← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

ذكّر النفس بالمعاد وخذها … في طريق سهل قريب تذكر لا تريها شيئا سوى الله فيها … إنها إن رأت سوى الله تخمر وإذا ما رأت كبيرا سواه … يطبيها فقل لها الله أكبر (٢٥١ - و) لا يغرنك كثرة الضعف منها … في ثلاث سبعون في الضعف أكثر إنما الشيخ والصبي إناء فيه … ماء صاف وماء مكدر غيّر الشيخ صورة الحق فيه … وهي عند الصبي لم تتغير هوّن الامر وابسط الكف بسطا … وسطا صالحا وخذ ما تيسر واشكر الله في القليل تكن في … عقب الأمر بالكثير مظفّر (٢٥١ - ظ) وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في تاريخه المجدد لمدينة السلام، الذي ذيل به تاريخ أبي بكر الخطيب، وأجاز لي روايته عنه، قال: سعد الله ابن أبي الفتح بن معالي بن الحسين الفقير، من أهل منبج، قدم علينا بغداد حاجا في صفر سنة خمس وستمائة، ورأيته عند شيخ الشيوخ عبد الواحد بن سكينة، وهو شاب له أكثر من ثلاثين سنة، على هيئة الفقراء، وقدم التجريد، وله كلام حسن، وفيه ظرف ولطف وحسن أخلاق، وقد خدم (٢٥٢ - و) المشايخ والصالحين، وتخلق بأخلاقهم، فاستنشدته شيئا، فأنشدني مقطعات علقتها عنه وعاد وخالط الملك الاشرف موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، قال: أنشدني سعد الله ابن أبي الفتح المنبجي ببغداد، في رباط أبي سعد الصوفي قال: أنشدني أبو الحسن ابن السكّاك الفاسي، فذكر إنشادا عن شيخه ابن العريف المغربي. توفي سعد الله المنبجي في يوم الثلاثاء، السابع والعشرين من ذي الحجة من سنة احدى وخمسين وستمائة بدمشق، ودفن بمقابر الصوفية على الشرف القبلي وكان قد قارب الثمانين.

стр. 4167

ذكر من اسمه سعد: سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، أبو اسحاق، وقيل أبو ابراهيم القرشي الزهري المدني، قاضي المدينة، قدم الرصافة على هشام بن عبد الملك، مع جماعة سيّرهم إليه يوسف بن عمر بسبب مال ادعاه عليهم يزيد بن خالد بن عبد الله القسري، لما نكب هشام خالدا، وذكر أن لخالد القسري عندهم ودائع، وكان بالرصافة في سنة إحدى وعشرين ومائة. وقد قيل إن الذي سيّره يوسف بن عمر، ابراهيم بن سعد بن عبد الرحمن وقد تقدم ذكره. حدّث سعد عن أبيه ابراهيم وعن أنس بن مالك وعبد الله بن عمر، وعبد الله ابن جعفر، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وعمّه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعروة بن الزبير، وابراهيم بن عبد الله (٢٥٢ - ظ) بن قارظ وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، والحكم بن مينا، ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة، ونافع مولى عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. روى عنه ابنه ابراهيم بن سعد، وسفيان بن سعيد الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعبة بن الحجاج، ومسعر بن كدام، وأيوب السختياني ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن جعفر المخرمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري وقيس بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وموسى بن عقبة الأسدي، وأخوه صالح بن ابراهيم، ومحمد بن عجلان، ومالك بن أنس وابراهيم بن الجنيد. وولي شرطة المدينة وقضاءها، وأمه أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص. ويعرف بسعد الأكبر. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-قراءة عليه وأنا اسمع-قال:

стр. 4168

أخبرنا أبو الحسن طلحة بن عبد السلام سبط أبي القاسم المهرواني قال: أخبرنا القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن معروف بن محمد البزاز قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الصمد قال: حدثنا محمد ابن الوليد قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم قال: حدثنا أبي عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب (١). (٢٥٣ - و) أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة خمس وخمسين وفيها ولد سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. (٢٥٤ - و).

стр. 4169

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي سعد بن ابراهيم الشيباني: الأسعردي الكاتب، وتلقب بالمجد، شاعر مجيد قدم حلب وحماة وذكره العماد أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب في ذيل الخريدة، وروى عنه شيئا من شعره. قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن محمد الكاتب: المجد، الكاتب الأسعردي سعد بن ابراهيم الشيباني، كان يتردد الى الشام مع أمراء ديار بكر عند وصولهم في نجدة الإسلام، ثم انقطع عنهم بدمشق الى ظل الملك الناصر صلاح الدين، وأهدى إليه قصائد، وهدى بها مقاصد، وأمر باستخدامه في بعض مهامه، وهو الى سادس شهر ربيع الآخر سنة سبع وثمانين وخمسمائة، عند تعليقي هذه اللمعة، وتشنيفي من إحسان بلاغته هذه السمعة، مقيم بالعسكر المنصور على عكا، وهو أحدّ خاطرا من أهل مدرته وأحكى، ومما أنشدنيه لنفسه في جامع دمشق: لما رأى الجامع أمواله … مأكولة ما بين نوابه جن فمن خوف عليه غدا … مسلسلا في كل أبوابه قال: وانشدني في ذمّ حمّام: رأيت لحمامكم سّتة … يظل لها كل طلق عبوسا هواء تجمد منه الرءوس … وماء يذيب الكلى والنفوسا (٢٥٩ - و) وسقف يدرّ كفيض الغمام … وأرض تمانع عنها الجلوسا وطين تغرغر منه الحلوق … وعشوا يمنح روحا خسيسا

стр. 4170

وقد كان في العرف سمط الج … داء فلم صرتم تسمطون التيوسا قال: وأنشدني لنفسه في البراغيث: لو تراني والبراغيث بجنبي يعبثونا … خلت أني نائم في بيدر البزر قطونا وقال: وكتب إلي بخطه من جملة قصيدة كتبها الى بعض أصدقائه الحكماء بديار بكر وهو بحماه: شائم برقكم بأرض الشآم … ذو هيام بكم ودمع هام ذاكر في حماة إلفا حماه … بعده أن يذوق طعم المنام كلما عنّ ذكركم وجرى … العاصي حكاه بأدمع في السجام ومنها: ساعدونا ولو بطيف خيال … إن سمحتم لمقلة بمنام فعسانا نشكو الى الطيف في … الا لمام منا لواعج الآلام لا وحق الوصال بعد صدود … وعتاب في حبكم وملام وليال ولّت وولّت على … الأجسام حكم الغرام والأسقام لا رنا ناظري ولا مال سمعي … لسواكم ولا الى اللوام (٢٥٩ - ظ) حبّذا أنتم إذ العيش صاف … والجفا غير نافذ الاحكام سعد بن الحارث بن الصمة: ابن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري، صحب النبي ﷺ ، وشهد يوم حنين والمشاهد كلها بعدها، وشهد صفين مع علي ﵁ فقتل بها، وكان أبوه الحارث بن الصمّة من أصحاب النبي ﷺ ، وأمه أم الحكم، وهي أخت خولة بنت عقبة بن رافع الأوسي. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد عبد الباقي الأنصاري-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: حدثنا أبو الحسن بن معروف قال: أخبرنا الحسين

стр. 4171

ابن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: وكان للحارث بن الصمّة من الولد: سعد، قتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، وأمه أم الحكم، وهي أخت خولة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم من الأوس. وقال محمد بن سعد: وقد صحب سعد بن الحارث أيضا النبي ﷺ ، وشهد مع علي بن طالب صفين وقتل يومئذ (١). أخبرنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي الحافظ في كتابه عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد-إجازة- قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أخبرنا خلف بن القاسم (٢٦٠ - و) قال: أخبرنا سعيد بن عثمان بن السكن قال في ذكر أبي جهيم بن الحارث بن الصمة ابن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول الأنصاري له صحبة ورواية، وأخوه سعد ابن الحارث شهد صفين مع علي وقتل يومئذ والله أعلم. أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري-في كتابه إلينا من مكة-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف ابن عبد الله بن عبد البر النمري قال: سعد بن الحارث بن الصمة قد ذكرنا نسبه في باب أبيه، صحب النبي ﷺ ، وشهد مع علي صفين وقتل يومئذ وهو أخو أبي جهيم بن الحارث بن الصمة. وقال أبو عمر في نسب أبيه: الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن عامر، وعامر هذا يقال له مبذول بن مالك بن النجار (٢). سعد بن حماد: أبو العلاء المعري، شاعر كان بمعرة النعمان، وقفت له في مراثي بني المهذب على أبيات يرثي بها أخت الشيخ أبي صالح محمد بن المهذب وهي:

стр. 4172

عجبت وما يأتي به الدهر أعجب … لصرف زمان بالورى يتقلب شباب وشيب واكتهال وصبوة … وكل لعمري لا محالة يذهب (٢٦٠ - ظ) وإن المنايا غاية الناس كلهم … وليس لمن خلف المنيّة مهرب وإن التي في الترب غيب شخصها … لها في نصاب المجد فرع ومنصب توت حين ترجى أن تعيش بغبطة … وفاتت فلم يدرك لها الدهر مطلب فإن بعدت عن قرب عهد فإنها … إلى الله بالتقوى وبالخير تقرب سقى الغاديات الغر ماء لقبرها … وصلى عليها الله ما لاح كوكب ووقت بها الأيام من طارق الردى … أباها ومن يدعى إليه وينسب فليس يحل الدهر يوما بأهله … إذا سيّد أودى وعاش المهذب سعد بن زيد بن وديعة: ابن عمرو بن قيس بن جزي بن عدي بن مالك بن سالم الحبلى بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي من بني الحبلى، قيل إن له صحبة، وأنه شهد خيبر مع النبي ﷺ والمشاهد بعدها. وكان مع علي ﵁ بصفين. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: حدثنا أبو الحسن بن معروف الخشاب قال: حدثنا محمد بن سعد في تسمية الأنصار الذين شهدوا بدرا مع رسول الله ﷺ : زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس بن جزي بن عدي بن مالك بن سالم الحبلى، وكان سعد بن زيد بن وديعة قد قدم العراق في خلافة عمر بن الخطاب ونزل بعقر قوف (٢٦١ - و) هذه، فصار ولده بها يقال لهم: بنو عبد الواحد بن بشير ابن محمد بن موسى بن سعد بن زيد بن وديعة وليس بالمدينة منهم أحد (١).

стр. 4173

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: سعد بن زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس الأنصاري الخزرجي، أحد بني الحبلى، قدم العراق في خلافة عمر بن الخطاب ونزل عقر قوف، وهي قرية من بغداد على نحو فرسخين (١). سعد بن طارق بن شقارة: أبو غانم الأسدي الحلبي، من أعيان حلب الممدّحين وأولي الهيئات والفضل والجود والكرم، وهو جدّ والدتي لأمها، ومدحه أبو عبد الله محمد بن نصر القيسراني بعدة قصائد، فأطلق له فدانين أو ثلاثة على مقربة من حلب، بقرية يقال لها التياره، وهي أول ملك اقتناه أبو عبد الله بحلب، وتكملت هذه القرية لابنه خالد بن محمد، وكان أبو غانم هذا مموّلا من التنّاء بحلب، وتوفي بها ولم يخلف ولدا ذكرا، فانقرض نسله إلاّ من نسل الاناث. قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني من شعره، يمدح أبا غانم سعد بن طارق بن شقارة، وأخبرنا بها-إجازة-أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن القيسراني من قصيدة أولها: لكم من فؤادي ما أباحكم الوجد … فهلاّ حماني من وعيدكم وعد أأحبابنا سرتم على القرب سيرة … من الغش جلّى عن ضمائرها البعد (٢٦١ - ) قال فيها: ولي عند أعضاد المهاري لبانه … إذا ما اقتضاها الوجد قام بها الوخد (٢) فما أتشكّى البعد إلاّ تعرضت … لي الحرّة الوخباء والفرس النهد وعزم يسامي النيران كأنما … سما بجناحيه أبو غانم سعد جواد تمادى دون لاحقه المدى … وعدّ تناهى دون إحسانه العدّ

стр. 4174

كأن اللهى في راحتيه ودائع … لكل فقير ولعطاء لها ردّ مواهب شتى بين جود ورحمة … إذا ما ادعاها الاجر نازعه الحمد تملّك أعناق المكارم واجتنى … ثنائي منه المال والجاه والودّ يد ضمنت وردي وأخرى تدلّ بي … فسائقة تبدو وسائقة تحدو وأين ثنائي منه وهو نسيئة … يسامحني فيه وإحسانه نقد تمهل منه في مساعي خزيمة … عريق العلى ينميه من أسد أسد بنى الهضبة العليا إذا النار أخمدت … ورى لهم في كل شاهقة زند إذا طارف منهم تقبل تالدا … سما الجدّ من آلائهم ونمى الجدّ أبا غانم إن السماحة منهل … بكفّيك منها كل شارقة ورد تفرغت شغلا بالمعالي وإنما … تروح لتشييد المكارم أو تغدو إذا ما علت يمناك كفا حسبتها … من البر أمّا تحت كلكها مهد وكنت إذا راهنت قوما إلى العلى … تخوّنهم بعد المدى فأتوا بعد (٢٦٢ - و) وحالفت ما بين المناقب في العلى … فجاءت وكل اثنين بينهما عقد ففي قربك الزلفى وفي وعدك الغنى … وفي بشرك الحسنى وفي رأيك الرشد ومثلك من ساق الثناء سماحة … وتيمّة بالنائل الوجد لا الوجد وفكّ يدي أمواله من ختومها … فكاك الأسارى قد أضربها القدّ فدم للمعالي كلما ذرّ شارق … جرى بالذي تهواه طائرك السعد وقرأت بخط أبي عبد الله القيسراني، يمدح الشيخ أبا غانم بن طارق بن شقارة من قصيدة، وأنبأنا بها المؤيد بن محمد بن علي الطوسي وغيره عنه قال فيها: كأن عينيّ في فضل انسكابهما … يدا أبي غانم جادت بأفضال وتلك مزنة جود كلما ابتسمت … تبجست بملّث الفضل هطال غمز يصدّك عن تكذيب مادحه … ما عند كفيه من تصديق آمال

стр. 4175

يثري فلا يستقر المال في يده … كأنه عذل في سمع مختال متيّم ببنات الحمد وهي به … مفتونة فهو لا شاك ولا سال تداركت حاله ودّا ومحميه … ما غيرّت غير الأيام من حالي ألهى توالي دهري عن أوائله … حتى تسليت بالباقي عن الخالي غارت حميّته مني على حكم … في الشعر يجري عليها حكم جهّال ريعوا لها وهي أعمار مخلدة … كأنني زرتهم منها بآجال فافتك بالجود ما في غلّ باخلهم … منها وحقق أقوالا بأفعال (٢٦٢ - ظ) وابتز ما لملوك العصر من فكري … وللأماثل من مضمار أمثالي أرخصت ودّي لمن يغلي مساومتي … سماحة فأنا المسترخص الغالي يا من يزار فيلفى عنده كرم … بلا حجاب ومجد بالعلى خال تواضعا في علو زاده شرفا … ما أحسن الشرف الداني من العالي أنت الجواد الذي ممن يماثله … في غربة من الآلاء في آل ما قال رأي القوافي منك في رجل … يرى نداء اسمه ضربا من الفال من كان من عرب أو كان من عجم … فأنت يا سعد من سعد واقبال ولأبي عبد الله القيسراني فيه من قصيدة قرأتها بخطه: هبوا أنّ حاجبه حاجب … بدا في شعار بني هاشم فمن أين صار الى ثغره … بياض أبي غانم مواهب تحسر عن شأوها … مذاكى سنا البارق الساجم تراقت سموا الى واجد … وصابت حنوا على عادم كفيض البحار يمد الغمام … وينقع من غلة الحائم إذا لاح في زمن عابس … أراك ثنايا الثنا الباسم محامد من دون اعراضه … قطعن الطريق على الشاتم

стр. 4176

وفالوا السماحة طائية … وكم في خزيمة من حاتم يردّ فراه على الطارقين … رأد (١) الضحى في الدجى العاتم (٢٦٣ - و) اذا أسلمتك الذرى فاستجر … بني أسد عصمة العاصم أعز منالا على أعجم … وأصلب عودا على عاجم لهم من حديث العلى في … القديم ما ليس للطارق القادم تنوب المغارم أموالهم … فتنشط عقلا على الغارم نجوم العلى غربت في العلى … وأوصت الى سعدها الناجم سعد بن عبد الله الازدي: شهد صفير مع علي ﵁، وقتل بها، وكان من رهط جندب بن زهير وله ذكر في حديث صفين ولأخيه عجل، وقد ذكرناه في ترجمة مخنف بن سليم الغامدي فيما يأتي من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى. سعد بن عبد الله الحلبي: روى عن عبد الصمد بن مغفّل، روى عنه علي بن محمد بن جميل الرافقي. أخبرنا أبو محمد صقر بن يحيى بن صقر الحلبي القاضي-قراءة مني عليه بحلب-قال: أنبأنا أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم الخطيب بحلب قال: أخبرنا أبو الأسوار عمر بن المنخل الدربندي بحلب قال: حدثنا محمد ابن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني بأصبهان قال: أخبرنا أحمد بن عبد الغفار وتميم بن عبد الواحد وعمر بن أحمد بن عمر الاصبهانيون قالوا: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب قال: حدثنا (٢٦٣ - ظ) ابراهيم بن عبد الله بن موسى البصري قال: حدثنا علي بن محمد بن جميل الرافقي قال: حدثنا سعد بن عبد الله الحلبي عن عبد الصمد بن مغفل عن وهب بن منبه قال: رأيت اسقف قيسارية في الطواف، فسألته

стр. 4177

عن اسلامه، فقال: ركبت سفينة أقصد بعض المدن في جماعة من الناس فانكسرت السفينة وبقيت على خشبة، تضربني الأمواج ثلاثة أيام ولياليها، ثم قذف بي الموج الى غيضة، فيها أشجار يقال لها الريق (١)، ونهر مطرد فشربت الماء وأكلت من ذلك الثمر فلما جن الليل، صعد من الماء شخص عظيم وحوله جماعة لم أر على صورتهم أحدا، فصاح بأعلى صوته: لا إله إلا الله الملك الجبار محمد رسول الله النبي المختار، وأبو بكر الصديق صاحب الغار، وعمر بن الخطاب مفتاح الأمصار، وعثمان ابن عفان الحسن الجوار، وعلي بن أبي طالب قاصم الكفار، على باغضيهم لعنة الله ومأواهم جهنم وبئس الدار، ثم غاب. فلما كان بعد مضي أكثر الليل، صعد ثانيا في أصحابه ونادى: لا إله إلا الله القريب المجيب محمد رسول الله النبي الحبيب، أبو بكر الصديق الشفيق الرفيق، عمر بن الخطاب ركن من حديد، عثمان بن عفان الحيي الحليم، علي بن أبي طالب الكريم المستقيم، ثم بصر بي أحدهم فقال: جنّي أم أنسي؟ قلت: أنسي قال: ما دينك؟ قلت النصرانية قال: أسلم تسلم أما علمت «ان الدين عند الله الاسلام (٢)» فقلت له: من هذا الشخص العظيم الذي نادى؟ فقال هو التيار ملك (٦٤ - ٢ و) البخار هذا دأبه على كل ليلة في بحر من الأبحر. قال: غدا يمر بك مركب فصح بهم أو سر اليهم يحملوك الى بلد الاسلام، فلما كان من الغدّ مرّ مركب، فأشرت اليهم وكانوا نصارى، فحملوني وقصصت عليهم قصتي فأسلموا كما أسلمت، وضمنت الله أن لا أكتم هذا الحديث. سعد بن علي بن قاسم بن علي: أبو المعالي الحظيري الكتبي، وسماه بعضهم معالي، من أهل الحظيرة، من نواحي دجيل من سواد بغداد، توطن بغداد وقرأ الادب على أبي السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن الشجري، وأبي منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب، وأبي القاسم علي بن أفلح

стр. 4178

وروى عنه شيئا من شعره، وأخذ عن غير هؤلاء، وصحب العبّادي الواعظ وكتب عنه شيئا من محاسن كلامه في الوعظ، واختار منها ما استحسنه وسماه: النور البادي من كلام العبادي، وصحب شيخ الشيوخ أبا البركات اسماعيل بن أبي سعد النيسابوري، وحدث عنه بشيء يسير، وتفقه على مذهب الامام أبي حنيفة ﵁. ثم انه خرج عن بغداد على قدم الزهد والانقطاع والسياحة، فقدم حلب والعواصم، واجتمع ببالس بأبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني، وسمع منه بها شيئا من شعره، وله (٢٦٤ - ظ) ديوان شعر لطيف النظم صغير الحجم، ومصنفات حسنة المباني جيدة المعاني منها: زينة الدهر في محاسن شعراء العصر، سلك فيه مسلك الثعالبي في اليتيمة، وكتاب: لمح الملح في التجنيس من النثر والنظم على حروف المعجم، وكتاب: الاعجاز في معرفة الألغاز، ألفه باسم مجاهد الدين قايماز الموصلي، وكتاب: حاطب ليل، ضمنه فوائد ونوادر. روى عنه الحافظ أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت، وأبو الحسين أحمد ابن حمزة بن علي السلمي الدمشقيان، وأبو المعالي بن صاعد الواعظ، وأبو بكر عبيد الله بن علي المارستاني وأبو البركات محمد بن علي الأنصاري قاضي سيوط وغيرهم. أنشدنا اسماعيل بن سليمان بن أيداش، بدمشق قال: أنشدنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت الفقيه قال: أنشدني معالي بن قاسم البزاز الحظيري في العشر الأول من ذي الحجة، سنة سبع وثلاثين وخمسمائة بحضرة مشهد الحسين ﵁ بكربلاء قال: أنشدني أبو القاسم علي بن أفلح العبسي لنفسه: ما تحيّلت في رضاك وبالغت … بفن إلاّ سخطت بفنّ لست تصغي الى هداية نصحي … أنت أهدى الى صلاحك مني ما أتاني منك الغرام بأمري … وكذا لا يجيء السلو بإذني هكذا ذكره عبد الخالق في معجم شيوخه معالي بن قاسم وقد اشتبه عليه

стр. 4179

(٢٦٥ - و) كنيته باسمه وكذا اسقط اسم أبيه ونسبه الى جده، والصحيح ما ذكرناه في اسمه وكنيته ونسبه. أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة بن محمد بن مميل الشيرازي وولده أبو المعالي أحمد-فيما أذنا لي في روايته عنهما، وقد سمعت منهما بدمشق-قالا: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي السلمي قال: أنشدني أبو المعالي سعد بن علي الحظيري في حانوته ببغداد لنفسه: بدا الشيب في فودي فأقصر باطلي … وأيقنت قطعا بالمصير الى قبري أتطمع في تسويد صحفي يد الصبى … وقد بيضت كف النهى حسبة العمر قال السلمي: وأنشدني لنفسه في ليلة ماطرة: أقول والليل في امتداد … وأدمع الغيث في انسفح أظنّ ليلي بغير شك … قد بات يبكي على الصباح أخبرني أبو الربيع سليمان بن بنيمان الإربلي قال: أنشدني أبو المعالي بن صاعد الواعظ قال: أنشدني أبو المعالي الحظيري لنفسه في الوزير ابن هبيرة، وقد منع جائزته رجلا مدحه بأبيات رديئة باردة: لم يحبس المولى الوزير نواله … أبدا وليس على الندى بالقاسط نظمت في علياه شعرا باردا … والبرد يقبض كل كف باسط كتب الينا يوسف بن جبريل القيسي وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود النجار (٢٦٥ - ظ) عنه قراءة عليه عن القاضي أبي البركات محمد بن علي الأنصاري قال: أنشدني أبو المعالي سعد بن علي بن قاسم الحظيري الكتبي لنفسه بدكانه بين الدربين من مدينة السلام وهي لا تنطبق الشفتان عند قراءتها: ها أنا ذا عاري الجلد … أسهراني الذي رقد آه لعين نظرت … الى غزال ذي غيد أريتني يا ناظري … صيد الغزال للأسد

стр. 4180

ان الضنا لهجره … يا عاذلي هدّ الجسد حشا حشاي اذ نأى … نار الغضاحين شرد يا غادرا غادرني … على لظى نار تقد ألا اصطنعت ناحلا … لا يشتكي الى أحد قال: وأنشدني لنفسه: يقولون وافاك عيد السرور … وأنت حزين كثير البكاء فقلت وكيف أهنى به … اذا كنت فيه قليل الثراء سمعت القاضي أبا علي الحسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي يقول: سمعت أهل بغداد يقولون: ان أبا المعالي الحظيري تزهد ولبس الصوف وعبد الله تعالى في الشمس عشر سنين، وخرج من بغداد، وقدم العواصم وساح في بلادها، ثم رجع الى بغداد في الأيام المقتفوية، وصنف بها كتبا كثيرة منها: لمح الملح (٢٦٦ - و) وحاطب ليل، وزينة الدهر، ولما حج مجاهد الدين قايماز من الموصل، اجتمع به وأودع عنده ذهبا ليشتري له به كتبا. قال لي أبو علي القيلوي: حكى لي الحاجب ابن الكرخي حاجب الخليفة قال: لما أودع مجاهد الدين ثمن الكتب عند أبي المعالي الكتبي، سرق الذهب ابن امرأته فجاء أبو المعالي يطلبه فلم يجد شيئا فجلس مفكرا متحيرا في الدكان، فسألته عن ذلك فقال لي: ما بي شيء فقلت: بلى فقال: كان عندنا ذهب وضاع، فسألته عن مقداره فلم يذكر فقلت لغلامه: ايش مقدار الذهب؟ فقال: مائة وعشرين دينارا لمجاهد الدين، وقد أخذه ابن امرأته، فقلنا له: الذهب أخذه ابن امرأتك فقال: أنا أغرمه ولا تتهمون أحدا فقلت: ما التفت الى كلامه، ومضيت الى حاجب الباب، فأحضر ابن امرأته وهدده بالعصر فاعترف بالذهب وأحضره وقد نقص خمسة عشر دينارا فردها عليه. قال لي القيلوي: وحكى لي العفيف ابن أخي الدوري الواعظ قال: لما قدم مجاهد الدين الى الحج، ركب وأتى دكان أبي المعالي الحظيري، فوقف بين يدي

стр. 4181

الدكان وعلامه يلبسه مداسه، فسأل رجلا عن الشيخ أبي المعالي، وأبو المعالي يكتب، فأشار اليه فجعل مجاهد الدين ينظر اليه ويتأمله وقال وهو ينزل عن فرسه: لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وكان الشيخ قصيرا، طويل اللحية على آذانه شعر ونزل اليه وتحدث معه فعظم في عينه (٢٦٦ - ظ) ولما عاد من الحج سأله أن يذكر له شيئا من الألغاز، فصنف له كتاب الألغاز لقايماز. أجاز لي الرواية عنه رفيقنا وصديقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار، وقال: سعد بن علي بن القاسم بن علي الحظيري أبو المعالي الكتبي من أهل الحظيرة، ناحية بدجيل من سواد بغداد مجاورة لعكبرا، قدم بغداد واستوطنها وصحب أبا القاسم علي بن أفلح الشاعر، وجالس الشريف أبا السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن الشجري النحوي وأبا منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي وأبا محمد بن عبد الله بن أحمد بن الخشاب وغيرهم، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، ثم انه أحبّ الخلوة والانقطاع، فخرج سائحا وطاف بلاد الشام، ومضى الى مكة فحج وعاد الى بغداد، فجلس في دكان بين الدربين، يبيع فيه كتب العلم للناس واشتهر بالديانة والثقة والأمانة، وصار دكانه مجمعا لأهل العلم، ومناخا لأهل انفضل، وكان أديبا فاضلا بليغا حسن النظم والنثر، وله مصنفات لطيفة منها «كتاب لمح الملح في التجنيس» وكتاب «الإعجاز في معرفة الألغاز» وكتاب «زينة الدهر في محاسن شعراء العصر» وله ديوان شعر وقد روى عنه جماعة شيئا من شعره، وذكر أبو بكر عبد الله بن علي المارستاني أنه حدّث بيسير عن شيخ الشيوخ أبي البركات اسماعيل بن أبي سعد (٢٦٧ - و) النيسابوري، وأنه سمع منه ولم يرو لي عنه أحد شيئا. وقال ابن النجار: أنبأنا أبو البركات الحسيني عن أبي الفرج صدقة بن الحسين بن الحداد الفقيه قال: سنة ثمان وستين وخمسمائة في يوم الاثنين خامس عشري صفر مات أبو المعالي الكتبي الحظيري، ودفن بقبر أحمد، وكان يقول الشعر ويصنف.

стр. 4182

سعد بن عقبة: له ذكر، وكان بدابق مع سليمان بن عبد الملك، وقد ذكرنا في ترجمة أيوب بن سليمان بن عبد الملك، أنه دخل سليمان على أيوب وهو يجود بنفسه، ومعه عمر بن عبد العزيز وسعد بن عقبة ورجاء بن حيوة فخنقته العبرة، وذكر تمام الخبر. سعد بن عمرو الانصاري: وهو أخو الحارث بن عمرو الذي قدمنا ذكره، قيل ان له صحبة وشهد صفين مع علي ﵁. أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري-في كتابه الينا من مكة- قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد البر النمري قال: سعد بن عمرو الأنصاري شهد هو وأخوه الحارث بن عمرو صفين مع علي بن أبي طالب، ذكرهما الكلبي وغيره فيمن شهد صفين من الصحابة (١). (٢٦٧ - ظ). سعد بن محمد بن جعفر بن ابراهيم الاسداباذي: ثم الحلواني ثم الآمدي، أبو نصر الصوفي ولد بأسد أباذ (٢)، ونشأ بحلوان، وسكن آمد، صحب الشيخ أبا طالب يحيى بن علي الدسكري وخدمه وسمع منه الحديث، ثم رحل وطاف البلاد وسمع الحديث الكثير، وخرج من آمد الى الشام ووصل الى سواحلها، واجتاز في طريقه بحلب أو ببعض عملها. سمع بآمد: أبا منصور محمد بن أحمد بن القاسم الأصبهاني، وبميا فارقين: أبا الطيب سلامة بن اسحاق بن محمود بن داوود الآمدي، وأبا مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان، وسلامة بن علي المقرئ.

стр. 4183

وبعسقلان: أبا الحسن علي بن صالح بن أحمد الطلانسي وأبا سعد اسماعيل ابن علي بن الحسن بن المثنى الاستراباذي. وبصور أبا الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزّال. وبالرملة: أبا الحسين محمد بن الحسين بن علي بن الترجمان الصوفي شيخ الصوفية. وسمع بنيسابور: أبا نصر عبد الله بن محمد بن أحمد الطوسي، وأبا حفص عمر بن أحمد بن مسرور الماوردي، وأبا الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبا عثمان اسماعيل، وأبا يعلى اسحاق ابني عبد الرحمن بن أحمد الصابوني، وأبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني، وأبا سعيد محمد بن علي الخشاب، وأبا أحمد الحسين بن محمد بن الحسين بن هارون النيسابوري، وأبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري. وبأسترآباذ: أبا عبد الله عبد الرحمن (٢٦٨ - و) بن محمد بن علي الصيرفي وأبا الفضل أحمد بن محمد، وأبا نصر عبد الواسع بن عبد الله الاستراباذي. وبالري: أبا علي أحمد بن العباس بن ابراهيم العصّاري، وبدهستان: قاضيها أبا سعيد بن محمد بن اسماعيل، وأبا أحمد عبد الحليم بن محمد بن عبد الحليم بن أحمد بن يوسف المعلم، وبقزوين: أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ، وبالدامغان: أبا عمر عبد الرحمن بن محمد التاجر، وبفارس: عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، وأبا الفتح ناصر بن الخضر الصوفي، وأبا مسلم فارس بن المظفر بن غالب، وببسطام: ظفر بن نوح بن اسماعيل الجرجاني، وأبا زيد صالح بن محمد بن الحسين الخطيب، وبأصبهان: أبا عبد الله محمد بن علي المؤذن الأصبهاني، وأبا طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد الحسناباذي، وبخوي: أبا الفرج سعد بن أحمد بن علي بن ميمون الدينوري. وبطبرستان: أبا جعفر محمد بن منصور القواريري، وبشيراز: أبا بكر أحمد ابن محمد بن سلمة الصوفي، وأبا الوفاء المسيّب بن أبي الحسين الكرميني الصوفي، وبجرجان: أبا سعد محمد بن الحسين بن علي بن بهاره البكر أباذي.

стр. 4184

وبتنيس: الحسن بن محمد بن الحسن المروالروذي الصوفي. وبجدة: محمد بن ابراهيم بن محمد بن محمد الكازروني. سمع منه الحافظ عمر بن أبي الحسن الرواسي، وخرج له أربعين حديثا عن كل شيخ حديثا، وروى عنه ابنه أبو الفتح محمد (٢٦٨ - ظ) بن سعد، وأبو الفتوح عبد الوهاب بن اسماعيل بن عمر الصيرفي، وأبو حفص عمر بن محمد بن الحسن بن محمد بن ابراهيم الفرغولي، وأبو منصور عبد الخالق بن زاهر بن طاهر الشحامي، وأبو صالح عبد الملك بن أبي سعيد القشيري، وأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي-قراءة عليه وأنا اسمع- قال: حدثنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، قال: حدثنا أبو منصور عبد الخالق بن زاهر الشاهد بنيسابور-من لفظه، وكتب لي بخطه-قال: أخبرنا سعد بن محمد بن جعفر الصوفي-قدم علينا-قال: أخبرنا أبو طالب يحيى ابن علي بن الطيب الدسكري الصوفي بحلوان قال: حدثنا محمد بن أحمد العبدي الدهستاني قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: اذا توضأ العبد المؤمن فمضمض، خرجت الخطايا من فمه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فاذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفاره، فاذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فاذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فاذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه الى المسجد (٢٦٩ - و) وصلاته نافلة له (١). أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي الصوفي-قراءة مني عليه بالمسجد الأقصى من البيت المقدس-قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الجويني-بالقاهرة برباط الصوفية، سنة ثمان وسبعين

стр. 4185

وخمسمائة-قال: أخبرنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن اسماعيل بن عمر الصيرفي القشيري، ح. وأخبرنا أبو هاشم الحلبي قال: حدثنا أبو سعد بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن سعد بن محمد بن جعفر الأسد أباذي: قال أبو الفتوح: أخبرنا أبو نصر سعد بن محمد بن جعفر بن ابراهيم الأسد أباذي. وقال أبو الفتح: أخبرنا والدي-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزّال بصور قال: أخبرنا أبو يعقوب اسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي قال: حدثني جدي الحسن بن سفيان قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همّام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه شهد النبي ﷺ صلى على جنازة قال: فسمعته يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا. وحدّث بهؤلاء الكلمات وزاد معهن: اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان (١) (٢٦٩ - ظ). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: سمعت أبا سعد عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد الدقاق الحافظ -بمرو لفظا-يقول: سمعت أبا نصر سعد بن محمد الأسد أباذي الصوفي عند قبر أبي يزيد البسطامي ﵀ يقول: سمعت اسماعيل بن علي بعسقلان يقول: سمعت طاهر بن محمد يقول: حدثنا الحسن بن حبيب الدمشقي يقول: حدثني الربيع بن سليمان قال: رأيت الشافعي ﵁ في المنام فقلت: يا أبا عبد الله ما صنع الله بك؟ قال: أجلسني على كرسي من ذهب ونثر عليّ اللؤلؤ الرطب. أخبرنا عبد المطلب بن أبي المعالي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر لفظا قال: سمعت أبا الفتح محمد بن سعد بن محمد الأسد أباذي-بمرو مذاكرة- يقول: سمعت والدي ﵀ يذكر بنسا في الشيب:

стр. 4186

يا شيبتي دومي ولا تترحلي … وتيقني أني بوصلك مولع قد كنت أفزع من حلولك مرة … فالآن من خوف الترحل أفزع قال أبو الفتح وسمعته ينشد: واخجلتني من وقوفي بباب دارهم … يقول ساكنها من أنت يا رجل قال أبو الفتح: كان والدي يردد هذا البيت ويبكي. أخبرنا أبو هاشم بن الفضل قال: قال لنا تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني: سعد (٢٧٠ - و) بن محمد بن جعفر بن ابراهيم الأسد أباذي أبو نصر، ولد بأسد أباذ، ونشأ بحلوان في خدمة الشيخ أبي طالب يحيى بن علي الدسكري، ثم سافر الكثير ورحل في طلب الحديث الى العراق والشام ومصر، وحج تسمع حجج، ذكر لي ابنه أبو الفتح ذلك، وتعب في جمع الحديث وأكثر منه، وخرّج لنفسه الفوائد والأربعين. سمع بنيسابور أبا حفص عمر بن أحمد بن مسرور الماوردي، وأبا الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، وأبا عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأخاه أبا يعلى اسحاق بن عبد الرحمن، وأبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، وأبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني، وبحلوان أبا الطيب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري، وبميا فارقين أبا الطيب سلامة بن اسحاق بن محمد الآمدي، وأبا مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الرازي، وبعسقلان أبا سعد اسماعيل ابن علي بن الحسن بن المثنى الأستراباذي، وأبا الحسن علي بن صالح بن أحمد الطلانسي، وبصور أبا الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال، وبشيراز أبا بكر أحمد بن محمد بن سلمة الصوفي، وأبا الوفاء المسيب بن أبي الحسين الكرميني، وبالرملة أبا الحسين محمد بن الحسين بن علي بن الترجمان الصوفي، وبتنيس الحسن بن محمد بن الحسن المروالروذي، وبقزوين أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الحافظ، وبالري أبا علي أحمد بن العباس بن ابراهيم العصّاري، وبخوي أبا الفرج سعد بن أحمد بن علي بن ميمون الدينوري، وبدهستان أبا أحمد عبد الحليم (٢٧٠ - ظ) بن محمد بن عبد الحليم بن أحمد بن

стр. 4187

يوسف المعلم، وبأصبهان أبا طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد الحسنأباذي، وبفارس أبا الفتح ناصر بن الخضر الصوفي، وأبا الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، وبجرجان أبا سعد محمد بن الحسين بن علي بن بهارة البكر أباذي، وبثغر آمد أبا منصور محمد بن أحمد بن القاسم الأصبهاني، وببسطام أبا الفرج صالح بن محمد بن الحسين الخطيب، وجماعة سواهم. روى لنا عنه ابنه أبو الفتح محمد بن سعد بمرو، وأبو منصور عبد الخالق ابن زاهر بن طاهر الشحامي بنيسابور، وأبو صالح عبد الملك بن أبي سعيد القشيري بطوس، وغيرهم. سألت أبا الفتح محمد بن سعد بن محمد بن جعفر الأسد أباذي عن مولد أبيه أبي نصر، فقال: كان والدي ابن سبع وتسعين سنة، ففي التقدير مولده سنة سبع وثلاثمائة بأسد أباذ. وقال: سألت أبا الفتح بن أبي نصر الأسداباذي عن وفاة والده، فقال: توفي في شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة ببشخوان، احدى قرى نسا ﵀.

стр. 4188

سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي: أبو الفوارس التميمي المعروف بالحيص بيص، ولد بكرخ بغداد، واشتغل بالفقه والادب، ونظم الشعر، وسافر الى الشام، وقيل انه دخل حلب، وكان يتعاظم في نفسه، ويترفع على أبناء جنسه، ويرى أنه يستحق أكثر مما يعامل به، ولقب الحيص بيص لأنه قال لانسان خاطبه: وقعت منك في حيص بيص، وذكر ذلك في شعره، فغلب عليه. وكان عفيفا مجانبا ما يقدح في الدين والمروءة. اشتغل بالفقه على محمد بن عبد الكريم بن الوزان الشافعي، وأسعد الميهني، وسمع الحديث من أبي طالب الحسين بن محمد الزينبي، والوزير علي بن طراد الزينبي، وأبي المجد محمد بن محمد بن عيسى بن جهور الواسطي. وحدث بشيء يسير، روى عنه شيخ الشيوخ أبو محمد عبد الوهاب بن علي ابن علي المعروف بابن سكينة، واسماعيل بن محمد بن يحيى المؤدب، وأحمد ابن عمر بن أحمد بن بكرون، وقيصر بن المظفر بن يلدرك، وأبو غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين الشيباني، وتاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني، وأبو الغنائم محمد بن علي بن المعلم، ونصر الله بن مجلي مشارف الصناعة بالمخزن، وأبو بكر عبيد الله بن علي بن المارستاني، وروى لنا عنه قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وأبو عبد الله محمد بن عبد اللطيف بن زريق. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي قال: أخبرني اسماعيل ابن محمد بن يحيى المؤدب قال: أخبرنا أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو المجد محمد بن محمد بن عيسى بن جهور الواسطي بها قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن سهل النحوي قال: أخبرنا علي بن محمد بن دينار الكاتب قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم المقرئ قال: حدثنا محمد بن الليث الجوهري قال: حدثنا جبارة بن المغلس قال:

стр. 4189

حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن الخزاز العجلي عن أبي اسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : ما ساء عمل قوم قط إلاّ زخرفوا مساجدهم. (١) (٢٧١ - ظ). أنشدنا قاضي القضاة بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قال: أنشدني الحيص بيص لنفسه وقد حضرت عنده، وجلست بين يديه على بعد، هو متصدر وقد سألته أن ينشدني شيئا من شعره: لا تضع من عظيم قدر وإن كن … ت مشارا إليه بالتعظيم فالخطير العظيم يصغر قدرا … بالتعدي على الخطير العظيم ولع الخمر بالعقول رمى الخم … ر بتنجيسها وبالتحريم أنشدني عفيف الدين أبو عبد الله محمد بن أبي سالم محمد بن عبد اللطيف ابن زريق قال: أنشدني الحيص بيص لنفسه ببغداد في زعيم الدين صاحب المخزن يحيى بن جعفر. لكل زمان من أماثل أهله … برامكة يمتاحهم كل معسر أبو الفضل يحيى مثل يحيى بن خالد … ووالد يحيى جعفر مثل جعفر قال: وقال لي الحيص بيص عقيب انشادها: ما هذا من جيكاتكم (٢). أنشدنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي-قراءة عليه وأنا أسمع- قال: أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أنشدني أبو الفوارس التميمي لنفسه وكتب لي بخطه. لا تلبس الدهر على غرة … فما لموت الحي من بد ولا يخادعك طويل البقا … فتحسب الطول من الخلد (٢٧٢ - و) ينفذ ما كان له آخر … ما أقرب المهد من اللحد

стр. 4190

وأخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: وأنشدني أبو الفوارس التميمي لنفسه من قصيدة يمدح فيها الوزير الزينبي، وأنشدنيها في دار الوزير على الشط: مقامك الأشرف المحسود من مضر … إذا تنازعت العلياء عدنان حيث الأكف سباط (١) … في عوارفها والعز أقعس والأحساب غرّان (٢) عمائم القوم بيض يوم حربهم … من الحديد ويوم السلم تيجان وما على الذي (٣) … شادوه من شرف مرعى خصيب ولكن أنت سعدان (٤) وجه وكف مضيء عند مندفق … يبدو لرأيهما حسن واحسان لا تذكرن عكاظا وابن ساعدة (٥) … وتطبيك مقال القوم سبحان (٦) وانظر إلى ساحة العلياء آهلة … بسيف (٧) دجله فيها منك ثهلان (٨) وما أصوغ بها من كل قافية … غرّاء فيها لمن يبغى العلى شان فبين جنبيّ قول لو أرحت له … من الهموم تمنى القول غيلان (٩) أخبرني نجيب الدين داوود بن أحمد بن سعيد بن خلف الطيبي التاجر- بجامع حلب، وكتبه لي بخطه-قال: وحدثني ﵀-يعني-أبا الغنائم محمد ابن علي بن المعلم الهرثي بواسط سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة وأنا أقرأ عليه شيئا من شعره قال: كان الأمير شهاب الدين الحيص بيص في الحلة المزيدية (٢٧٢ - ظ)

стр. 4191

عند الأمير مهلهل الجاواني، وخرج منها قاسدا الأمير فخر الدين هندي الزهيري فلما قرب من حلّته وهو نازل في بلاد الزاب، علم هندي به فخرج إليه مستقبلا له فلما نزل واستراح وحضر الطعام ورفع من بين أيدي الحاضرين التفت إليه الأمير فخر الدين وقال له: أيها الأمير شهاب الدين ما الأمر الذي أوجب الحضور هاهنا؟ قال: أتيتك مادحا، ففرح الأمير فخر الدين بقوله ذلك، وقال له: يا شهاب الدين كلما تريده عندي إلاّ من يعلم ما تقول ويفهم ما تأتي به ليس عندي، بلى إن أنعم الأمير وصبر حتى أنفذ إلى الهرث (١) أحضر ابن المعلم، وإلى واسط استحضر منها الفضلاء، وكذلك من الحلة والنيل فعل منعما؟ قال: قد صبرت. قال: فنفذّ الأمير فخر الدين هندي إليّ فارسا قطع المسافة وهي مسيرة ثلاثة أيام بيوم وليلة واستدعاني، وعرّفني الخبر فركبت معه وحثثنا أنفسنا أيضا بيوم وليلة وأصبحنا عنده، وكان قد أوقف على دجلة من يستحضر المنحدرين والمصعدين ممن له ميزة ونباهة، وحضر من الفضلاء من أهل واسط والحلة والنيل جمع كثير، وضرب خيمة كبيرة وطرح فيها طراحة ومسندا جلس الأمير شهاب الدين على الطراحة واستند إلى المسند، وأخرج الورقة من كمه وأنشد القصيدة وأولها: أأجا وسلمى أم بلاد الزاب … وأبو المهند أم غضنفر غاب (٢٧٣ - و) فلما فرغ من إنشاده قلت له: يا مولانا ما رأيت مجلسا أشبه بمجلس طاهر العلوي لما امتدحه المتنبي من هذا المجلس، ثم أمر الأمير فخر الدين هندي فأحضر ما كان قد أعده له، فكان عينا ثلاثمائة دينار مصرية وفرسا عربية عليه سرج ولجام ومقود مضروب على السيور، كلها دنانير مصرية، وثيابا وعبيدا وإماء قوّم ذلك كله بألف دينار مصرية، ثم اعتذر إليه وقال: أيها الأمير شهاب الدين أتيتني وأنا مملق ما أملك والله شيئا، سوى ما قد دفعته لك ولم يتخلف لي إلاّ الحلة، وهي بمن فيها موهوبة مني لك فقال له: يا فخر الدين لا تعتذر فقد أكرمت وبالغت في الاكرام، والله لقد أجزتني أكثر من إجازة ابن ملكشاه، يعني السلطان (٢) سنجر.

стр. 4192

قال ابن المعلم: وفي تلك المرة جعلني راوية له، فكان نجم الدين أبو الغنائم يقول: إنني احفظ جميع شعر الحيص بيص ورسائله. قلت: يريد بقوله: ما رأيت مجلسا أشبه بمجلس طاهر العلوي لما امتدحه المتنبي من هذا المجلس، يريد أن المتنبي لما قصد طاهر العلوي ممتدحا، أجلسه طاهر في الدست وجلس بين يديه حتى فرغ من إنشاد مدحته. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: سمعت أبا العباس الخضر بن (٢٧٣ - ظ) ثروان المقرئ الضرير ببلخ يقول: سمعت أن حيص بيص انحدر إلى أبي المظفر بن حمّاد بالبطائح فخطر له في الطريق قصد هندي رجل من أمراء الاكراد ينزل الزابات فمدحه بقصيدة أولها: أجأ وسلمى أم بلاد الزاب … وأبو المظفر أم غضنفر غاب رفع المنار بنو زهير بالعلى … بالفارس المتغطرف الوثّاب فأعطاه فرسين منسوبين وخمسمائة دينار وفرقا من الغنم، ولكل واحد من غلمانه قباء من الإبريسم (١) وقلنسوة، ووقف بين يديه وهو ينشده، وقال: والله لا أقعد فإني أعلم أن اليوم قد علا نسبي وارتفع شأني وقدري، وعاد من عنده ولم يتم قصده الى ابن حماد، وقال: عوّلنا على قصد أبي المظفر فأمجدنا هندي ذهبا وخيلا وغنما وثيابا. قرأت بخط أبي غالب بن الحصين في تاريخه، وقرأته على رفيقنا أبي عبد الله محمد بن محمود البغدادي عنه، قال: حدثني الشيخ نصر الله بن مجلي مشارف الصناعة بالمخزن، وكان من الثقات الأمناء أهل السنة، قال: رأيت في المنام علي بن أبي طالب ﵇ فقلت: يا أمير المؤمنين تفتحون مكة فتقولون من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ثم يتم على ولدك الحسين يوم الطف ما تم؟ فقال لي ﵇، أما سمعت أبيات (٢٧٤ - و) الجمال بن الصيفي في هذا؟ فقلت: لا، فقال: اسمعها منه، ثم استيقظت فباكرت الى دار الحيص بيص، فخرج إليّ فذكرت له

стр. 4193

الرؤيا، فشهق وأجهش بالبكاء، وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي الى أحد، وإن كنت نظمتها إلاّ في ليلتي هذه وهي: ملكنا فكان العفو منا سجية … فلما ملكتم سال بالدم أبطح وحلّلتم قتل الأسير وطالما … غدونا عن الأسرى نعفّ ونصفح ولا غرو فيما بيننا من تفاوت … فكل إناء بالذي فيه ينضح أنشدني هذه الأبيات الثلاثة أبو الطليق معتوق بن أبي السعود المقرئ البغدادي قال: أنشدنيها جمال الدين أبو غالب بن الحصين قال: أنشدنيها الحيص بيص لنفسه. سمعت القاضي شمس الدين أبا نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي الدمشقي بها قال: سمعت ملك النحاة أبا نزار يقول للحيص بيص بيتان من الشعر، وددت أنهما لي بجميع شعري وهما: سأرحل عن بغداد لا عن ملالة … الى بلد يحنو عليّ أميرها الى بلدة فيها الكلاب بحالها … كلاب وما ردّت إليها أمورها أخبرني بعض أهل الأدب في المذاكرة وأنسيته قال: طلب بعض الوزراء ببغداد إما علي بن طراد أو ابن هبيرة الحيص بيص ليحضر طبقه (٢٧٤ - ظ) وقت الافطار في شهر رمضان، فكره ذلك كيلا يترفع عليه أحد في مجلس الوزير، فكتب الى الوزير بهذه الأبيات: يا باذل الجود في عدم وفي سعة … ومطعم الزاد في صبح وفي غسق وما شر الناس أغنتهم مواهبه … الى مزيد من النعماء مندفق في كل بيت خوان من فواضله … يميزهم وهو يدعوهم الى الطبق فاض النوال فلولا خوف مفعمه … من بأس عدلك نادى الناس بالغرق فكل أرض بها صوب وساكبه … حتى الوغى من نجيع الخيل والعرق صن منكبي عن زحام ان غضبت … له تمكن الطعن من عقلي ومن خلقي وإن رضيت به فالذل منقصة … وكم تكلفته حملا فلم ألحق

стр. 4194

أنا المريض باحداثي وسورتها … وليس غير إبائي حافظ رمقي فهبه لي كعطاياك التي كثرت … فالجود بالعرض فوق الجود بالورق أنّ اصفرار مجن الشمس عن حزن … على علاها لمرماها الى الأفق فإن توهم قوم أنه حمق فطالما … اشتبه التوقير بالحمق نقلت من خط تاج الاسلام أبي سعد السمعاني وأخبرنا به أبو هاشم عبد المطلب ابن الفضل الهاشمي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: حدثنا أبو سعد عبد الكريم ابن محمد السمعاني-قراءة علينا من لفظه-قال: سمعت أبا العباس الخضر بن ثروان الفارقي-مذاكرة ببلخ-يقول: دخل (٢٧٥ - و) حيص بيص على الوزير علي بن طراد الزينبي فقال: يا علي بن طراد، يا رفيع العماد، يا أخا الأجواد انغصّ المجلس، فأين أجلس؟ فقال الوزير: مكانك فقال: أعلى قدري أم على قدرك فقال: لا على قدري ولا على قدرك، ولكن بقدر الوقت. وقرأت في بعض الكتب أنه دخل إليه فوجد المجلس غاصا بأهله، فقال: يا سيد الأجواد علي بن طراد، غصّ المجلس فأين أجلس؟ فأوسع له الى جنبه وقال: هاهنا وأجلسه الى جنبه. سمعت القاضي شمس الدين أبا عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر مذاكرة يقول: مدح الحيص بيص الخليفة بقصيدة، وكتب معها رقعة يطلب جائزة القصيدة بعقوبا، وهي قرية عظيمة كانت تكون اقطاع الخلفاء في أيام السلجوقية، فكتب الخليفة على مطالعته «لو»، فخرجت المطالعة فلم يفهم أحد معنى «لو»، فأفكر الوزير ابن هبيرة في ذلك فقال: أراد أمير المؤمنين: لو أن خفة رأسه في كعبه … لحق الغزال ولم يفته الأرنب أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: قال لنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني: سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي أبو الفوارس المعروف بحيص بيص، شاب فاضل له معرفة تامة بالأدب واللغة حسن الشعر مليح الخط فصيح اللهجة (٢٧٥ - ظ) سمعت أنه تفقه على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان بالري وكان يحضر معنا في دار الوزير علي بن طراد الزينبي،

стр. 4195

وسمع بقراءتي عليه الحديث، وكتب لي بخطه شيئا من شعره بسؤالي إياه، وسمعته منه، وسألته عن مولده فما ذكر، وقال: إني أعيش جوافا. ذكر رفيقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام، وأجاز لنا الرواية عنه، قال: سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، أبو الفوارس، الشاعر المعروف بالحيص بيص، كان جده لأبيه قد فارق قومه بني تميم، ونزل كرخ بغداد، وولد أبوه بها ببركة زلزل (١)، ولهذا يقول ولده في قصيدة له مفتخرا: ملك ثوى بالجاهلية رمسه … فبعثته مني ببركة زلزل ولد سعد بالكرخ بدرب المنصور، وطلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وسافر الى الري، وقرأ المذهب والخلاف هناك على رئيسها محمد بن عبد الكريم ابن الوزان الشافعي، وتكلم في مسائل الخلاف، وناظر فيها الفقهاء، قرأ على أسعد الميهني أيضا، ثم إنه قرأ الأدب، وقال الشعر، وأعطي حظا من الفصاحة في النظم والنثر، ومدح الخلفاء والملوك والوزراء والكبراء، وقال الشعر في جميع الفنون فأجاد، واتفق الخاص والعام على تفضيله على شعراء وقته، ولزم قانونا من الوقار لم يكن لأحد من أبناء جنسه (٢٧٦ - و) وكان وافر الحرمة عند الخاص والعام، ولقب بملك الشعراء، وكان يلبس القباء والعمامة، ويتزيا بزي العرب الغرباء ويتقعر في كلامه، وقيل: إن سبب تلقيبه بالحيص بيص أنه قال لبعض أصدقائه بأصبهان في جملة عتاب عاتبه في جمع من الناس: وقعت منك في حيص بيص، أي في شدة، وتلى ذلك أن قال في أبيات ذم فيها الزمان: لئن أصبحت بينكم مضاعا … أبيع الفضل مجانا رخيصا وعاقني الزمان عن المعالي … فصرت إلى حبائله قنيصا فإني سوف أوقعكم ببأسي … وإن طال المدى في حيص بيصا فلقب الحيص بيص، وصار لا يعرف إلاّ به، سمع شيئا من الحديث من الشريف أبي طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي ببغداد، وأبي المجد محمد بن

стр. 4196

محمد بن عيسى بن جهور المعدل الواسطي بواسط، روى لنا عنه عبد الوهاب بن علي الأمين، وأحمد بن عمر بن أحمد بن بكرون الشاهد، واسماعيل بن محمد بن يحيى المؤدب، وصاحبه قيصر بن المظفر بن يلدرك وغيرهم. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني-قراءة علينا من لفظه-قال: سمعت أبا اسحاق ابراهيم بن سعيد ابن عبد الله البغدادي التاجر يقول بسمرقند: سمعت ببغداد أن والد حيص بيص قال: ما عرفت قط أني من بني تميم حتى أخبرني ابني بذلك في شعره (٢٧٦ - ظ) أنّا من تميم. أنبأنا أبو عبد الله بن النجار قال: قرأت في كتاب أبي بكر عبد الله بن علي بن المارستاني بخطه قال: كان الحيص بيص يدّعي أنه من تميم، حتى قال في قصيدته التي مدح بها ابن الأنباري كاتب الانشاء: خلّفته والصباغض النسيم … كامل الوفرة من آل تميم فبلغ ذلك ابن الفضل الشاعر، فمضى الى أبيه، وكان طوائيقيا، فحكى له قول ولده فقال: والله ما عرفت أنه من تميم حتى أخبرني بذلك ولدي، فعمل فيه ابن الفضل أبياتا أنشدنيها: كم تبادى وكم تطيل الطراطير … وما فيك شعرة من تميم فكل الضب وأبلع الحنظل اليابس … واشرب ما شئت بول الظليم ليس ذا وجه من يضيف ولا … يقري ولا يدفع الأذى عن حريم أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني -قراءة علينا من لفظه-قال: وسمعت أبا الخير دلف بن عبد الله بن التبان الفقيه بسمرقند يقول: لحيص بيص أخ يلقب بهرح مرج، ولهما أخت لقّبها مجان بغداد بدخل خرج. ذكر صديقنا ياقوت بن عبد الله الحموي-وأظن أني سمعته منه في المذاكرة- قال: حدثني حسين بن حراز الشاعر قال: حدثني خالي محمد بن علي بن المعلم الشاعر قال: أرسل إليّ الحيص بيص يوما، وكان قد رأى في رأسه شعرة بيضاء:

стр. 4197

أدركني فقد نازلني الوقار، وأشر عليّ بمن أستنيبه (٢٢٧ - و) في إيراد شعري، فما يجمل بمثلي إيراده بعد الوقار. أخبرني عز الدين أبو حفص عمر بن علي بن دهجان البصري المالكي ببغداد قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري بالبصرة، أن أبا الفوارس الحيص بيص قال: إنه دخل حلب، وأنه مضى إلى بعض نواحيها يمدح أميرا من أمراء العجم، وكان لا يعرف الأمير بالعربية، فمدحه مع جماعة من الشعراء، وحضروا عنده وحضر معهم رجل ادعى أنه شاعر، فلما أنشد الجماعة أشار الحاجب إلى ذلك الرجل أن ينشد، فأدخل يده في كمه وأوهم أن فيه قصيدة، وأنها سقطت منه، فقال له الحاجب: أما معك شيء تنشده؟ فأنشد: قفا نبك من ذكرى حبيب وأخواجا … بسقط اللوى بين الدخول وأخواجا ومضى على أبيات منها ختم كل بيت بقوله أخواجا، والحاجب يستحسن ذلك منه في كل بيت، والأمير يزهزه له ويفهم منه أن أخواجا هو السيد، فلما فرع من الانشاد قال يخاطب الحاجب: ألا أيها الآتي بخير ونعمة … لك النصف لا تحرد فيفطن أخواجا فقال الحاجب: بل تضاعف لك الجائزة، وأمر له الآمير بجائزة حسنة فقاسه عليها الحاجب. أنبأنا أبو عبد الله بن النجار قال: قرأت في كتاب أبي بكر عبيد الله بن علي بن المارستاني بخطه قال: مات الحيص بيص يوم الثلاثاء خامس من شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة وصلي عليه من الغد بالنظامية (٢٢٧ - ظ) ولم يعقب، وكان مولده في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. قال ابن النجار: سمعت أبا الفتوح بن الحصري بمكة يقول: توفي ابن الصيفي في ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة، ودفن في مقابر قريش

стр. 4198

سعد بن محمد بن علي بن الحسن بن معبد: ابن مطر بن مالك بن الحارث بن سنان بن خزاعة بن حيي، الأزدي، أبو طالب، الشاعر المعروف بالوحيد، كان شاعرا مجيدا، قدم الشام واجتاز بحلب، ومدح بني حمدان، وتوجه الى مصر، وكان عارفا باللغة والمعاني، ونكّت على شعر المتنبي، وأصلح في شعره مواضع. روى عنه أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران، وأبو علي المحسن ابن علي بن محمد التنوخي، وأبو الخطاب الجبّليّ، ذكره الوزير أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم في كتابه في ذكر الشعراء، فقال: حدثني الخالع-يعني- محمد بن الحسين قال: كان الوحيد من أهل البصرة، وانتقل الى جبّل (١) وكانت بضاعته في الأدب قوية، ومعرفته بالشعر جيدة، يجمع اللغة والنحو والقوافي والعروض، متقدما فيه كله، وقد رد على المتنبي عدة مواضع أخطأ فيها، وكان مع هذه الحال ضيق الرزق نزره، محارفا، يمدح بالشيء اليسير ولا يبالي، وسافر إلى مصر، ومدح بني حمدان، وعمرّ زيادة على ثمانين سنة وتوفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. قال أبو سعد الوزير: وقد شاهدت خطه في النسخ، وكان مليحا صحيح النقل، وديوانه غير مجموع ولا موجود. وقال أبو سعد: أنشدني أبو الخطاب (٢٧٨ - و) الجبلي قال: أنشدني الوحيد لنفسه: يعدد لوّامي علي ذنوبها … ويأبى شفيع الحسن أن يحسب الذنب وقالوا إذا شطت نوى دارها … سلا وماشط من أمسى ومنزله القلب أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي

стр. 4199

الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن بن علي التنوخي-إجازة- قال: أنشدني أبي قال: أنشدني سعد بن محمد الأزدي، المعروف بالوحيد: كانت على رغم النوى أيامنا … مجموعة النشوات والاطراب ولقد عتبت على الزمان لبينهم … ولعلّه سيمنّ بالاعتاب ومن الليالي إن علمت أحبة … وهي التي تأتيك بالأحباب قال أبو علي التنوخي: وأنشدني أبو طالب الوحيد لنفسه: إن راعني منك الصدود … فلعلّ أيامي تعود إذ لا تناولنا يد النع … ماء إلاّ ما نريد ولعل عهدك باللوى يحيى … فقد تحيى العهود فالغصن ييبس تارة … وتراه مخضرا يميد إني لأرجو عطفة يبكي … لها الواشي الحسود فرحا تقر به العيون … فينجلي عنها السهود قال: وأنشدني سعد بن محمد لنفسه: (٢٧٨ - ظ). لا يوحشنّك من جميل تصبر … خطب فإن الصبر فيه أحزم العسر أكرمه ليسر بعده … ولأجل عين ألف عين تكرم لم تشك مني عسرة ألبستها … لوما ولا جورا على ما تحكم المرء يكره بؤسه ولعله … تأته فيه سعادة لا تعلم قال: وأنشدني الوحيد لنفسه: أتحسب أن البؤس للمرء دائم … ولو دام شيء عدّه الناس في العجب لقد عرفتك الحادثات نفوسها … وقد أدّبت إن كان ينفعك الأدب ولو طلب الانسان من صون دهره … دوام الذي يخشى لأعياه ما طلب أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: كتب إليّ أبو غالب

стр. 4200

محمد بن أحمد بن سهل الواسطي قال: أنشدنا أبو طالب سعد بن محمد الوحيد، قدم علينا واسطا، لنفسه: بلوت من الدهر ما أقنعا … وكشفت أحواله أجمعا زمانك ذا مثل أبنائه … فلا تحفلن بمن ودّعا اذا واصلوك فصل حبلهم … وإن قاطعوك فكن مقطعا ومن ودّ من لا يجازي الوداد … مثالا بمثل فقد ضيّعا وكنت اذا صاحب ملني … ولم أر في ودّه مطمعا غسلت بماء القلى شخصه … وكبرت من فوقه أربعا (٢٧٩ - و) وكان التغافل أكفانه … وترب التناسي له مضجعا فإن قالت النفس صل حبله … أقل إن من مات لن يرجعا أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي في كتابه قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد ابن بشران-اجازة-قال: أنشدني سعد بن محمد بن علي الوحيد لنفسه: لو تخليت للزمان للاقى … مسمعيه مني عتاب طويل إنما تكثر الملامة للدهر … لأن الكرام فيه قليل أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: سعد بن محمد بن علي بن الحسن بن معبد بن مطر بن مالك بن الحارث بن سنان بن خزاعة بن حيي الأزدي، أبو طالب الشاعر المعروف بالوحيد، ذكر أبو غالب بن بشران أنه بغدادي، ورد واسطا وقال: قرأت عليه شرح المتنبي له، وروى عنه كثيرا من شعره، وروى عنه أيضا القاضي أبو علي المحسن بن علي بن محمد التنوخي وأبو الخطاب الجبلي. سعد بن مسعود الثقفي الكوفي: شهد صفين مع علي ﵁، وكان من أمراء الأساع من أهل الكوفة، على قيس وعبد القيس. (٢٧٩ - ظ).

стр. 4201

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي : سعد بن مظفر بن المطهر: أبو طالب اليزدي الصوفي، شيخ رباط السلجوقية بالجانب الغربي من بغداد، قدم من يزد، (١) ونزل بغداد وسكن المدرسة النظامية، وتفقه بها، وصحب شيخنا شهاب الدين أبا نصر عمر بن محمد السهروردي وتخرج به، وسافر معه الى الشام في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، حين سيره الإمام الناصر أحمد رسولا الى الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وقدم معه حلب في أيام الملك الظاهر غازي، ثم قدم حلب رسولا من الامام المستنصر المنصور الى الملك الناصر يوسف بن محمد، وعاد الى بغداد ورتب شيخا برباط الأرجوانية، وبرباط السلجوقية المجاور لقبرها، الذي أنشأه الامام الناصر. وأخبرني أبو حفص عمر بن دهجان البصري، أو غيره، أنه كان شيخا خيرا معروفا بالخير والصلاح، حافظا للقرآن، كثير التلاوة له، وحج مرارا راجلا على قدم التجريد، وعاد الى بغداد وسكن رباط الزوزني، فأقام به مدة في صحبة شيخنا السهروردي، وأرسل من بغداد الى جماعة من الملوك، وتوفي يوم السبت خامس عشري محرم من سنة سبع وثلاثين وستمائة بالرباط السلجوقي، ودفن بمقبرة الشونيزي وشيعه جمع كثير من الصوفية والغرباء ﵀. وذكره رفيقنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في تاريخه الذي ذيل به تاريخ (٢) فقال: سعد بن مظفر بن المطهر أبو طالب الصوفي من أهل يزد، قدم بغداد

стр. 4202

ونزل بالمدرسة (٢٨١ - و) النظامية وتفقه بها على مذهب الشافعي، ثم انه صحب شيخنا عمر بن محمد السهروردي، وسكن برباط الزوزني وترك الفقه وسلك طريق الزهد والخلوة والرياضة والمجاهدة وأقام على ذلك مدة ثم أنه سافر مع شيخه الى الشام لما أرسل اليها من الديوان، واتصلت له معرفة بالوزير ابن مهدي العلوي، فندبه الى خدمته، فرفض ما كان فيه، وصار وكيلا له على أمواله، ولبس الحرير وارتفعت درجته وعلا جاهه، ولم يزل على ذلك الى أن صرف ابن مهدي عن الوزارة فعاد الى صحبه الصوفية ولباسهم، الى أن ندب للتنفيذ في الرسائل من الديوان العزيز الى الملوك والأطراف، فأنفذ الى خوارزم شاه محمد بالعراق، ورأيته بأصبهان ثم نفذ الى الشام ومصر وبلاد الروم مرات، والى بلاد فارس، ورتب شيخا برباط الأرجوانية بدرب زاخي، ثم بالرباط الناصري المجاور لتربة الجهة السلجوقية، وكان رجلا من الرجال فيه فضل، وله معرفة وأخلاق حسنة، ومرض وطال مرضه، وضعفت قواه ولم تفته صلاة الى حين وفاته، توفي ليلة السبت السادس والعشرين من المحرم سنة سبع وثلاثين وستمائة وصلى عليه من الغد بالرباط، ودفن بالشونيزية، وأظنه بلغ الستين أو جاوزها بقليل ولم تكن له رواية للحديث ولا عناية به. قلت: وقد حدث بدمشق عن الحافظ أبي موسى محمد بن عمر الأصبهاني، وأبي الفرج ثابت بن محمد بن أبي الفرج البديلي الحافظ. سعد بن أبي سالم الحلبي: شاعر من أهل حلب ظفرت له بقصائد (٢٨١ - ظ) يمدح بها أهل البيت رضوان الله عليهم، منها: هم قصد منهاج السراط المقوم … ونفس نفيس العلم من كل محكم هم العالم العلوي والجوهر الذي … تصفى وبسط النور في العالم العمي وخزّان علم الله والنبأ الذي … تضمنه وصف الكتاب المكرّم صفوا من صفا ماء الصّفا … وتجوهروا فليس لهم في عالم الكون من سمي

стр. 4203

فهم فيض ماء المزن لذّ طهارة … وقصد وجود الماء عند التيمم وهم سر لطف الله والخلق والهدى … وطود الحجى والعلم للمتعلم وهم فلك النور المحيط شعاعه … وكنه بسيط الحق للمتفهم لهم طود فخر من ذرى المجد شامخ … وهيهات طول النجم يرقى بسلم سما مجدهم فوق السماك جلالة … الى جهة الرحمن بالذكر ينتمي فهم قدو وهم الدين الحنيفي في الورى … ومهيع (١) ارشاد الطريق المقوم وهم حجج الله الذين يفضلوا … وصيب ماء القطر في المحل ينهمي سعد أبو الحسن: مولى الحسن بن علي رضوان الله عليه، شهد صفين مع علي، وحكى عن علي والحسن ﵉، روى عنه ابنه الحسن بن سعد الكوفي، وعبد الله بن محمد بن عقيل. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: (٢٨٢ - و) حدثني عمر بن محمد بن عمر عن عبد الله بن عقيل عن سعد أبي الحسن مولى الحسن بن علي قال: خرجت مع الحسن بن علي ليلة بصفين في خمسين رجلا من همدان نريد أن نأتي عليا، وكان يومنا يوما قد عظم فيه الشر بين الفريقين فمررنا برجل أعور من همدان يدعى وذكورا، قد شد مقود فرسه برجل رجل مقتول، فوقف الحسن بن علي على الرجل فسلم، ثم قال: من أنت؟ فقال: رجل من همدان، فقال له الحسن: ما تصنع هاهنا؟ قال: أضللت أصحابي في هذا المكان في أول الليل فأنا انتظر رجعتهم، قال: ما هذا القتيل قال: لا أدري غير أنه كان شديدا علينا يكشفنا كشفا شديدا، وبين ذلك يقول: أنا الطيب بن الطيب، واذا ضرب قال: أنا ابن الفاروق، فقتله الله بيدي، فنزل

стр. 4204

الحسن اليه فاذا عبيد الله بن عمر، واذا سلاحه بين يدي الرجل، فأتى به عليا فنفله علي سلبه، قوّمه أربعة آلاف درهم. أخبرنا أبو عبد الله بن عمر بن باز-في كتابه-قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: سعد مولى الحسن بن علي سمع عليّ، روى عنه ابنه الحسن الكوفي القرشي (١). أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن أبي الفرج مسعود بن (٢٨٢ - ظ) الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة -إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم قال: سعد مولى الحسن بن علي، روى عن علي، روى عنه ابنه الحسن الكوفي القرشي، سمعت أبي يقول ذلك (٢). سعد أبو بذال بن سعد: له ذكر وخرج مع المأمون غازيا بلاد الروم، وكان معه بحلب في دخوله الغزاة. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي قال: سمعت بذال بن سعد يقول: كان أبي خرج الى الروم مع المأمون، وكنت حملا فأوصى ان كان لي ابن أن يسمى بذّالا، وان كانت ابنة تسمى بذالة، وذلك أنه كان فتح فتح من الفتوح على يدي رجل يسمى بذّالا (٣).

стр. 4205

ذكر من اسمه سعدان سعدان بن يحيى الحلبي: محدّث تكلموا فيه، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في سؤالاته الدارقطني وقال: قلت له، يعني الدارقطني: فسعدان بن يحيى الحلبي فقال: ليس بذاك (٢٨٣ - و). سعدان بن يزيد البزاز: حدث عن الهيثم بن جميل الأنطاكي، وسمع منه بأنطاكية وعن أحمد بن يوسف بن أسباط، وعلي بن عاصم ومحمد بن المبارك الصوري، ويزيد بن هارون، وعمر ابن شبيب المسلي، واسحاق بن يوسف الأزرق ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، وسلمة بن غفار، واسماعيل بن علية، ومحمد ابن ربيعة، وسهل بن محمود، وشجاع بن الوليد، روى عنه أبو بكر الخرائطي، وأحمد بن عبيد الطوابيقي الطرسوسي، وأبو حاتم محمد بن ادريس الرازي، وابنه أبو محمد. أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني-قراءة مني عليه-قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس الغساني قال: أخبرنا أبو الحسن ابن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا محمد بن جعفر الخرائطي قال: حدثنا سعدان بن يزيد قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا حماد بن سلمة، وأبو عوانة عن عطاء بن السائب عن حكيم بن يزيد قال: قال رسول الله ﷺ : دعوا عباد الله فليصب بعضهم من بعض واذا استنصح أحدكم أخوه فلينصحه (١).
следующие страницы →