← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي : سعد بن مظفر بن المطهر: أبو طالب اليزدي الصوفي، شيخ رباط السلجوقية بالجانب الغربي من بغداد، قدم من يزد، (١) ونزل بغداد وسكن المدرسة النظامية، وتفقه بها، وصحب شيخنا شهاب الدين أبا نصر عمر بن محمد السهروردي وتخرج به، وسافر معه الى الشام في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، حين سيره الإمام الناصر أحمد رسولا الى الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وقدم معه حلب في أيام الملك الظاهر غازي، ثم قدم حلب رسولا من الامام المستنصر المنصور الى الملك الناصر يوسف بن محمد، وعاد الى بغداد ورتب شيخا برباط الأرجوانية، وبرباط السلجوقية المجاور لقبرها، الذي أنشأه الامام الناصر. وأخبرني أبو حفص عمر بن دهجان البصري، أو غيره، أنه كان شيخا خيرا معروفا بالخير والصلاح، حافظا للقرآن، كثير التلاوة له، وحج مرارا راجلا على قدم التجريد، وعاد الى بغداد وسكن رباط الزوزني، فأقام به مدة في صحبة شيخنا السهروردي، وأرسل من بغداد الى جماعة من الملوك، وتوفي يوم السبت خامس عشري محرم من سنة سبع وثلاثين وستمائة بالرباط السلجوقي، ودفن بمقبرة الشونيزي وشيعه جمع كثير من الصوفية والغرباء ﵀. وذكره رفيقنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في تاريخه الذي ذيل به تاريخ (٢) فقال: سعد بن مظفر بن المطهر أبو طالب الصوفي من أهل يزد، قدم بغداد

стр. 4202

ونزل بالمدرسة (٢٨١ - و) النظامية وتفقه بها على مذهب الشافعي، ثم انه صحب شيخنا عمر بن محمد السهروردي، وسكن برباط الزوزني وترك الفقه وسلك طريق الزهد والخلوة والرياضة والمجاهدة وأقام على ذلك مدة ثم أنه سافر مع شيخه الى الشام لما أرسل اليها من الديوان، واتصلت له معرفة بالوزير ابن مهدي العلوي، فندبه الى خدمته، فرفض ما كان فيه، وصار وكيلا له على أمواله، ولبس الحرير وارتفعت درجته وعلا جاهه، ولم يزل على ذلك الى أن صرف ابن مهدي عن الوزارة فعاد الى صحبه الصوفية ولباسهم، الى أن ندب للتنفيذ في الرسائل من الديوان العزيز الى الملوك والأطراف، فأنفذ الى خوارزم شاه محمد بالعراق، ورأيته بأصبهان ثم نفذ الى الشام ومصر وبلاد الروم مرات، والى بلاد فارس، ورتب شيخا برباط الأرجوانية بدرب زاخي، ثم بالرباط الناصري المجاور لتربة الجهة السلجوقية، وكان رجلا من الرجال فيه فضل، وله معرفة وأخلاق حسنة، ومرض وطال مرضه، وضعفت قواه ولم تفته صلاة الى حين وفاته، توفي ليلة السبت السادس والعشرين من المحرم سنة سبع وثلاثين وستمائة وصلى عليه من الغد بالرباط، ودفن بالشونيزية، وأظنه بلغ الستين أو جاوزها بقليل ولم تكن له رواية للحديث ولا عناية به. قلت: وقد حدث بدمشق عن الحافظ أبي موسى محمد بن عمر الأصبهاني، وأبي الفرج ثابت بن محمد بن أبي الفرج البديلي الحافظ. سعد بن أبي سالم الحلبي: شاعر من أهل حلب ظفرت له بقصائد (٢٨١ - ظ) يمدح بها أهل البيت رضوان الله عليهم، منها: هم قصد منهاج السراط المقوم … ونفس نفيس العلم من كل محكم هم العالم العلوي والجوهر الذي … تصفى وبسط النور في العالم العمي وخزّان علم الله والنبأ الذي … تضمنه وصف الكتاب المكرّم صفوا من صفا ماء الصّفا … وتجوهروا فليس لهم في عالم الكون من سمي

стр. 4203

فهم فيض ماء المزن لذّ طهارة … وقصد وجود الماء عند التيمم وهم سر لطف الله والخلق والهدى … وطود الحجى والعلم للمتعلم وهم فلك النور المحيط شعاعه … وكنه بسيط الحق للمتفهم لهم طود فخر من ذرى المجد شامخ … وهيهات طول النجم يرقى بسلم سما مجدهم فوق السماك جلالة … الى جهة الرحمن بالذكر ينتمي فهم قدو وهم الدين الحنيفي في الورى … ومهيع (١) ارشاد الطريق المقوم وهم حجج الله الذين يفضلوا … وصيب ماء القطر في المحل ينهمي سعد أبو الحسن: مولى الحسن بن علي رضوان الله عليه، شهد صفين مع علي، وحكى عن علي والحسن ﵉، روى عنه ابنه الحسن بن سعد الكوفي، وعبد الله بن محمد بن عقيل. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: (٢٨٢ - و) حدثني عمر بن محمد بن عمر عن عبد الله بن عقيل عن سعد أبي الحسن مولى الحسن بن علي قال: خرجت مع الحسن بن علي ليلة بصفين في خمسين رجلا من همدان نريد أن نأتي عليا، وكان يومنا يوما قد عظم فيه الشر بين الفريقين فمررنا برجل أعور من همدان يدعى وذكورا، قد شد مقود فرسه برجل رجل مقتول، فوقف الحسن بن علي على الرجل فسلم، ثم قال: من أنت؟ فقال: رجل من همدان، فقال له الحسن: ما تصنع هاهنا؟ قال: أضللت أصحابي في هذا المكان في أول الليل فأنا انتظر رجعتهم، قال: ما هذا القتيل قال: لا أدري غير أنه كان شديدا علينا يكشفنا كشفا شديدا، وبين ذلك يقول: أنا الطيب بن الطيب، واذا ضرب قال: أنا ابن الفاروق، فقتله الله بيدي، فنزل

стр. 4204

الحسن اليه فاذا عبيد الله بن عمر، واذا سلاحه بين يدي الرجل، فأتى به عليا فنفله علي سلبه، قوّمه أربعة آلاف درهم. أخبرنا أبو عبد الله بن عمر بن باز-في كتابه-قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: سعد مولى الحسن بن علي سمع عليّ، روى عنه ابنه الحسن الكوفي القرشي (١). أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن أبي الفرج مسعود بن (٢٨٢ - ظ) الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة -إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم قال: سعد مولى الحسن بن علي، روى عن علي، روى عنه ابنه الحسن الكوفي القرشي، سمعت أبي يقول ذلك (٢). سعد أبو بذال بن سعد: له ذكر وخرج مع المأمون غازيا بلاد الروم، وكان معه بحلب في دخوله الغزاة. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي قال: سمعت بذال بن سعد يقول: كان أبي خرج الى الروم مع المأمون، وكنت حملا فأوصى ان كان لي ابن أن يسمى بذّالا، وان كانت ابنة تسمى بذالة، وذلك أنه كان فتح فتح من الفتوح على يدي رجل يسمى بذّالا (٣).

стр. 4205

ذكر من اسمه سعدان سعدان بن يحيى الحلبي: محدّث تكلموا فيه، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في سؤالاته الدارقطني وقال: قلت له، يعني الدارقطني: فسعدان بن يحيى الحلبي فقال: ليس بذاك (٢٨٣ - و). سعدان بن يزيد البزاز: حدث عن الهيثم بن جميل الأنطاكي، وسمع منه بأنطاكية وعن أحمد بن يوسف بن أسباط، وعلي بن عاصم ومحمد بن المبارك الصوري، ويزيد بن هارون، وعمر ابن شبيب المسلي، واسحاق بن يوسف الأزرق ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، وسلمة بن غفار، واسماعيل بن علية، ومحمد ابن ربيعة، وسهل بن محمود، وشجاع بن الوليد، روى عنه أبو بكر الخرائطي، وأحمد بن عبيد الطوابيقي الطرسوسي، وأبو حاتم محمد بن ادريس الرازي، وابنه أبو محمد. أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني-قراءة مني عليه-قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس الغساني قال: أخبرنا أبو الحسن ابن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا محمد بن جعفر الخرائطي قال: حدثنا سعدان بن يزيد قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا حماد بن سلمة، وأبو عوانة عن عطاء بن السائب عن حكيم بن يزيد قال: قال رسول الله ﷺ : دعوا عباد الله فليصب بعضهم من بعض واذا استنصح أحدكم أخوه فلينصحه (١).

стр. 4206

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين-فيما أذن لي في روايته عنه-قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو طاهر محمد ابن الحسين قال: كتب إلي القاضي أبو الفضل محمد بن عيسى السعدي من مصر: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد قال: حدثنا أبو طالب عمر بن محمد المصيصي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبيد الطوابيقي عن سعدان بن يزيد قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: سألت زهيرا في ثلاثة أحاديث مسندة فقال (٢٨٣ - ظ): تسأل عن ثلاثة أحاديث مسندة في موضع واحد عزمت عليك إلاّ فرقها. أنبأنا الخطيب أبو البركات سعيد بن هاشم بن أحمد بن هاشم عن مسعود ابن الحسن قال: أخبرنا أبو عمرو بن منده-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سعدان بن يزيد البزاز، أبو محمد نزيل سامراء، روى عن اسماعيل بن عليه، واسحاق بن يوسف الأزرق ومحمد بن ربيعة، وسلمة بن غفار، وشجاع بن الوليد وسهل بن محمود، كتبت عنه مع أبي وهو صدوق، سئل أبي عنه، فقال: صدوق. (١).

стр. 4207

ذكر من اسمه سعيد سعيد بن أحمد بن سعيد بن سنان الطائي المنبجي: حدث عن عيسى بن يونس، روى عنه ابنه ابو بكر عمر بن سعيد بن أحمد المنبجي. أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي، قال: أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعد بن أبي العباس الجرجاني قال: أخبرنا أبو الحسن البحاثي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون قال: أخبرنا أبو حاتم ابن حبان قال: أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن ابراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : الاعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها (٢٨٤ - و) وامرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر إليه (١). سعيد بن اسماعيل الاسدي: رجل من المجاهدين، قدم دابق وبها مسلمة بن عبد الملك معسكر، ودخل معه الغزاة المعروفة التي أغزاه فيها أبوه عبد الملك بن مروان، وهو أحد الفتية الذين تابوا وخرجوا الى الغزو ولحقوا مسلمة بدابق، وقتل هو وأصحابه بطوانة شهداء، ذكر حديثهم ابن الأعثم (٢). سعيد بن بريد: أبو عبد الله التميمي النباجي: قدم العواصم والثغور غازيا، وأقام بطرسوس،

стр. 4208

وكان من أقران ذي النون المصري، وله كلام حسن في الرقائق والحقائق، وكان كثير العبادة، وساح، حكى عن الفضيل بن عياض وأبي خزيمة العابد، حكى عنه عبد الله بن خبيق الأنطاكي، وسهل بن عاصم وأحمد بن أبي الحواري، وعمر بن محمد بن بحير البحيري، وأبو عبد الله محمد بن معاوية الصوري، والوليد بن عتبة، وأبو عبد الله الأصبحي، وأحمد بن محمد بن بكر القرشي، وأبو الحسن محمد بن أبي الورد، وداوود بن محمد، والنضر بن عيسى بن يحيى، ولا أعلم له حديثا عن النبي ﷺ مسندا. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال أخبرنا (١). قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن (٢٨٤ - ظ) عبد الله الحافظ قال: سمعت أبي يقول: سمعت خالي أحمد بن محمد ابن يوسف يقول: سمعت محمد بن يوسف يقول: كان أبو عبد الله النباجي مجاب الدعوة له آيات وكرامات، بينما هو في بعض أسفاره إما حاجا، وإما غازيا على ناقة، وكان في الرفقة رجل عاين قل ما نظر الى شيء إلا أتلفه وأسقطه، وكانت ناقة أبي عبد الله ناقة فارهة فقيل له: احفظها من العائن، فقال أبو عبد الله: ليس له الى ناقتي سبيل، فأخبر العائن بقوله، فتحين غيبة أبي عبد الله فجاء الى رحله فعاين ناقته فاضطربت ناقته وسقطت تضطرب فأتى أبو عبد الله فقيل له: إن العائن قد عان ناقتك وهي كما تراها تضطرب فقال: دلوني على العائن فدل عليه، فوقف عليه وقال: بسم الله حبس حابس وشهاب قابس، رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه في كلوتيه رشيق وفي ماله يليق، «فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (٢)»، فخرجت حدقتا العائن وقامت الناقة لا بأس بها. أنبأنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ عمي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن

стр. 4209

البروجردي قال: أخبرنا أبو عطاء عبد (٢٨٥ - و) الاعلى بن عبد الواحد بن أحمد ابن أبي القاسم المليحي بهراة قال: أخبرنا أبو محمد اسماعيل بن ابراهيم بن محمد ابن عبد الرحمن الفقيه المقرئ القراب قال: أخبرنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزهري قال: أخبرنا محمد بن المسيب قال: حدثنا عبد الله بن خبيق قال: سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: كتب عبد الله بن داوود الى أخ له: أما آن لك أن تستوحش من الناس (١). أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: حدثني مسعود بن ناصر السجزي قال: أخبرنا أبو سعيد عثمان بن محمد بن أحمد الصوفي ببست (٢) قال: حدثنا والدي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن علي الجرجاني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ابراهيم الأزدي قال: حدثنا عبد الله بن الحكم المخرمي الطيالسي قال: سمعت أبا عبد الله الأصبحي يقول: سمعت سعيد بن بريد النباجي يقول: بينا نحن صافون نقاتل العدو بأرض الروم، فإذا أنا بغلام كأحسن من رأيت من الغلمان وعليه طرة وقفا (٣)، وعليه حلة ديباج وهو يقاتل قتالا شديدا وهو يقول: أنا في أمري رشاد … بين غزو وجهاد بدني يغزو عدوي … والهوى يغزو فؤادي قال: فدنوت منه فقلت: يا غلام هذا القتال وهذه المقالة والطرة (٢٨٥ - ظ) والقفا والحلة لا يشبه بعضها بعضا فقال الغلام: أحببت ربي فشغلني بحبه عن حب غيره فتزيت لحور العين لعلها تخطبني الى مولاها (٤). أخبرنا أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي-في كتابه إلينا غير مرة-

стр. 4210

قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن يوسف قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الآزجي، ح. وأخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف-فيما أذن لنا أن نرويه عنه- قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عبد العزيز الآزجي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم قال: حدثني عبد السلام -يعني-ابن محمد المخزومي قال: حدثني أبو العباس أحمد بن عبيد عن محمد ابن أبي الورد قال: صلى أبو عبد الله النباجي بأهل طرسوس صلاة الغداة، فوقع النفير وصاحوا، فلم يخفف الصلاة، فلما فرغوا قالوا له: أنت جاسوس، قال: وكيف ذاك؟ فقالوا: صاح النفير وأنت في الصلاة لم تخفف، قال: إنما سميت صلاة لأنها اتصال بالله، وما حسبت أن أحدا يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطب الله به. كتب إلينا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني من مرو غير مرة قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن منصور الحرضي قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى المزكي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: أبو عبد الله النباجي من أقران ذي النون المصري له كلام حسن في المعرفة وغيرها، وكان من أستاذي أحمد بن أبي (٢٨٦ - و) الحواري: واسم أبي عبد الله سعيد بن بريد كذلك ذكره عمر بن محمد بن بجير فيما حدثنا عنه علي بن أحمد بن سعيد الجوزجاني قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو عبد الله سعيد بن بريد النباجي. أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان-فيما أذن لنا في روايته عنه عن مسعود بن الحسن الثقفي-قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد- إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: سعيد بن بريد أبو عبد الله النباجي الزاهد روى عن .... (١) روى عنه أحمد بن أبي الحواري.

стр. 4211

كذا وقع في أعمل الكتاب مبيضا. أنبأنا أبو المحاسن بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي زكريا البخاري قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد، ح. قال: وقرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قالا في باب بريد بالباء والراء: سعيد بن بريد أبو عبد الله النباجي الزاهد (١). أنبأنا أبو القاسم الحرستاني عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قال: أبو عبد الله النباجي سعيد بن بريد أحد الزهاد يحكي عنه أحمد بن أبي الحواري حكايات (٢). أخبرنا زيد بن الحسن-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أبو عبد الله سعيد بن بريد النباجي، كان أحد عباد الله الصالحين يحكى عنه حكايات أحمد بن (٢٨٦ - ظ) أبي الحواري الدمشقي وغيره (٣). أنبأنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: سعيد بن بريد أبو عبد الله التميمي النباجي الزاهد، حكى عن الفضيل بن عياض وأبي خزيمة العابد، حكى عنه أحمد ابن أبي الحواري والوليد بن عتبة الدمشقيان، وعمر بن محمد بن بحير البحيري، وأبو عبد الله الأصبحي، وأبو الحسن محمد بن أبي الورد، وأحمد بن محمد بن بكر القرشي، وأبو عبد الله محمد بن معاوية الصوري، وسهل بن عاصم وعبد الله ابن خبيق الأنطاكي، وكان عابدا سياحا (٤). أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح

стр. 4212

عمر بن علي بن حموية قال: أخبرنا أبو الفتوح بن شاه الشاذياخي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا جعفر الرازي يقول: سمعت عباس بن حمزة يقول: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت النباجي يقول: أس العبادة في ثلاثة أشياء: لا ترد من أحكامه شيئا، ولا تدخر عنه شيئا، ولا يسمعك تسأل غيره حاجة (١). أخبرنا المؤيد بن علي الطوسي-في كتابه إلينا من نيسابور-قال: أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري قال: أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي المؤذن النيسابوري قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم عبيد الله بن أحمد الصيرفي ببغداد قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان قال (٢٨٧ - و): حدثنا محمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري عن أبي عبد الله النباجي قال: إن أحببتم أن تكونوا أبدالا فأحبوا ما شاء الله، ومن أحب ما شاء الله لم ينزل به من مقادير الله وأحكامه شيء إلاّ حبّه. كتب إلينا أبو المظفر بن أبي سعد قال: أخبرنا أبو سعد الحرضي قال: أنبأنا أبو بكر المزكي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا العباس بن الخشاب البغدادي يقول: سمعت عبد السلام بن محمد يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: سمعت أبا العباس بن عبد الله يقول: سمعت ابن أبي الورد يقول: قال أبو عبد الله النباجي: من خطرت الدنيا بباله لغير القيام بأمر الله حجب عن الله. قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي قال: حدثنا العباس بن حمزة قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: إن أعطاك أغناك وإن منعك أرضاك. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر السيوري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال: سمعت أبا نصر

стр. 4213

السمرقندي بمكة يقول: سمعت أحمد بن أنس بن مالك يقول: سمعت الوليد بن عتبة يقول: سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: أصابتني ضيقة شديدة، فبت وأنا أتفكر في المصير إلى بعض اخواني فسمعت قائلا يقول لي في النوم: أيجمل بالحر المريد (٢٨٧ - ظ) إذا وجد عند الله ما يريد أن يميل بقلبه إلى العبيد، فانتبهت وأنا من أغنى الناس. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل قال: أخبرنا بشر بن محمد المزني قال: أخبرنا محمد بن ابراهيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال: حدثنا داوود بن محمد أنه سمع أبا عبد الله النباجي يقول: خمس خصال فيها تمام العمل: معرفة الله، ومعرفة الحق، واخلاص العمل لله، والعمل علي السنة، وأكل الحلال، فإن فقدت واحدة لم يرتفع العمل، وذلك أنك إذا عرفت الله، ولم تعرف الحق لم تنتفع وإذا عرفت الحق ولم تعرف الله لم تنتفع، وإذا عرفت الله، وعرفت الحق ولم تخلص العمل لم تنتفع، وإن عرفت الله وعرفت الحق وأخلصت العمل، ولم يكن العمل على السنة لم تنتنفع، وإن تمت الأربع ولم يكن الأكل من الحلال لم تنتفع. وقال: أخبرنا الحافظ قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن جمشاد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سالم قال: حدثني ابراهيم بن الجنيد قال: حدثني النضر بن عيسى بن يحيى قال: قال رجل لأبي عبد الله النباجي وأنا أسمع: يا أبا عبد الله الراضي يسأل؟ قال: يعرض، قال: مثل أي شيء؟ قال: مثل قول أيوب: «مسني الضر وأنت (٢٨٨ - و) أرحم الراحمين» (١). أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن ازريق-فيما أجازه لنا وسمعنا منه-قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر ابن يوسف قال: أخبرنا عبد العزيز الآزجي، ح.

стр. 4214

وأخبرنا حسن الأوقي-اذنا عن أبي طاهر الآزجي-قال: أخبرنا الآزجي قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى بن هارون قال: حدثنا العباس بن حمزة قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: إن لله عبادا يستحيون من الصبر يسلكون مسلك الرضا، وله عباد لو يعلمون ما ينزل من القدر لاستقبلوه استقبالا حبا لربهم ولقدره عندهم، فكيف يكرهونه بعد ما وقع! وقال: أخبرنا ابن جهضم قال: حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب الزاهد قال: حدثنا أبو عمر بن خلف قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: تدري ما أراد عبيد أهل الدنيا من مواليهم أن يرضوا عنهم، وأراد الله من عبيده أن يرضوا عنه وما رضوا عنه، حتى كان رضاه عنهم قبل رضاهم عنه. وقال: أخبرنا ابن جهضم قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهران قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن سهل بن حسان-فيما قرأت عليه ببلخ-قال: حدثنا يوسف بن موسى ابن عبد الله قال: حدثني محمد بن سلام قال: حدثنا محمد بن عمرو الغزي: أن أبا عبد الله النباجي سأل الله أن يجعل (٢٨٨ - ظ) رزقه في الماء، ثم سأل الله أن يقطع عنه شرب الماء فأري في منامه: إنك خلق أجوف فكان غذاؤه الماء. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا علي بن أحمد الرزاز قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش قال: حدثنا جعفر بن عاصم بدمشق، ويوسف بن الحسين بالري، وابن أبي حسان الأنماطي قالوا: حدثنا ابن أبي الحواري قال: سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: تدري أي شيء قلت البارحة، وبارحة الأولى؟ قلت: قبيح بعبيد ذليل مثلي يعلم عظيما مثلك ما لا يعلم، إنك تعلم أني لو خيرت بين أن تكون لي الدنيا منذ يوم خلقت أتنعم فيها حلالا لا أسأل عنه يوم القيامة، وبين أن تخرج نفسي الساعة، لاخترت أن تخرج نفسي الساعة، ثم قال: إنا نحب أن نلقى من يطيع.

стр. 4215

سعيد بن جباءة: أبو محمد المعري التنوخي من أهل معرة النعمان، هكذا وجدته بخط شيخنا أبي اسحاق ابراهيم بن أبي اليسر، فلا أدري نسبه إلى جده الأعلى الذي ينتسب إليه بنو جباءة، أو أن أباه كان اسمه جباءة باسم جده الأعلى، وهو من بني أبي الأسد محمد بن سلامة بن المثنى بن جباءة، وإليه ينتسب بيتهم بمعرة النعمان، ابن سليمان بن زرعة بن سلامة بن نبيل بن الصباح بن مقاتل بن زيد بن ذهل بن زرعة بن ثعلبة بن مالك بن فهم بن (٢٨٩ - و) تيم الله بن أسد بن وبرة ويعرف بالضّياء، وهو من بيت معروف بمعرة النعمان فيه جماعة من العلماء والشعراء، ولسعيد هذا شعر، وروى عن أبي الحسن بن المؤيد بن أحمد بن حواري شيئا من شعره، روى عنه أبو اسحاق بن أبي اليسر. أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن شاكر بن عبد الله بن سليمان-ونقلته من خطه- قال: أنشدني الشيخ الضياء أبو محمد سعيد بن جباءة المعري ﵀ سنة سبع وثمانين وخمسمائة بداره بباب حجي قال: أنشدني أبو الحسن علي بن المؤيد بن حواري لنفسه: من عزيري من عذارى قمر … عرّض القلب لأسباب التلف عرف الشعر الذي عارضه (١) … أنه جار عليه فوقف وقرأت في مجموع وقع إليّ هذه الأبيات لسعيد بن جباءة: أنا من عرفت جلادة وحزامة … لكني ذهبت من الهوى بمغرّر إن كنت لم تخبر غرامي باللوى … فاستخبر الأحياء عني تخبر كم نظرة أبدت أسى أخفيته … عن ناظر الواشي بما لم ينظر لو كنت أملك أمر قلبي لم أكن … ألقى الهوى إلا بحكم مخبّر يا صاح كم صاح تداخل قلبه … سكر الغرام وودّ إن لم يسكر ظن الهوى سهلا فوافق صعبه … مع زلة الشعر التي لم تغفر (٢٨٩ - ظ)

стр. 4216

سعيد بن الحاضن الغساني الحلبي: قيل أنه هو القائل في الحسين بن حمدان حين كتب إليه المقتدر في انجاد ذكا الأعور علي بني تميم حين عاثوا في بلد حلب وأفسدوا فسادا كثيرا، فأسرى إليهم من الرحبة، وواقعهم على خناصرة وأسر منهم جماعة، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة الحسين بن حمدان فقال سعيد بن الحاضن: أصلح ما بين تميم وذكا … أبلج يشكي بالرماح من شكا يدل بالجيش إذا ما سلكا … كأنه سليكة بن السلكا سعيد بن حذيفة بن اليمان: حسيل-وقيل حسل-بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عيسى العبسي القطعي الأنصاري، بايع علي بن أبي طالب هو وأخوه صفوان بن حذيفة بوصية أبيهما إياهما بذلك، وشهدا معه صفين فقتلا بها، له ذكر. سعيد بن حرب البغراسي: أبو عثمان الحافظ الأنطاكي، سكن بغراس، حصن قريب من أنطاكية من الحصون المنيعة، روى عن عثمان بن خرزاد الأنطاكي، وأحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي، روى عنه أبو القاسم الحسن بن منصور بن النّمس، وأبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني الكوفي، وذكر أنه سمع منم ببغراس. أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي في كتابه إلينا من نيسابور قال: أنبأنا أبو أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي بن (٢٩٠ - و) عبد اللطيف المعري بحلب قال: حدثني الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن منصور بن النّمس قال: حدثنا أبو عثمان سعيد بن حرب الحافظ الأنطاكي قال: حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي قال: حدثنا محمد ابن حسان السمتي قال: حدثنا أبو عثمان عبد الله بن يزيد الحمصي قال: حدثني الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله

стр. 4217

عليه وسلم: إن لله قوما يخصهم بالنعم لمنافع الناس يقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها حوّلها إلى غيرهم. سعيد بن حمدان بن حمدون: ابن الحارث بن لقمان بن الرشيد بن المثنى بن رافع بن الحارث بن عطيف بن مجرية بن جارية بن مالك بن عبيد بن … (١) بن عدي بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، واسم تغلب دثار بن وائل، هكذا نقلت نسبه من خط الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي وجعل بياضا بين عبيد بن، وبين ابن عدي، وهو أبو العلاء التغلبي الحمداني، والد الأمير أبي فراس الحارث بن سعيد، ولي ملطية وسميساط في سنة تسع عشرة وثلاثمائة، ذكر ذلك السليل بن أحمد بن عيسى في تاريخه، وولي الموصل أيضا وغزا الروم في سنة تسع عشرة وثلاثمائة فأوغل وقتل وسبى وغنم، وكان شاعرا مجيدا، وإياه عنى أبو فراس ولده في قصيدته الرائية التي يذكر فيها مآثر أجداده وأهله: (٢٩٠ - ظ) (٢) أولئك أعمامي ووالدي الذي حمى … جنبات الملك والملك شاغر بحيث نساء الغادرين طوالق … حيث إماء الناكثين حرائر وقع إليّ نسخة من شعر أبي فراس، بخط أبي المجد عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، شرح أبي عبد الله بن خالويه، وعليها بخط ابنه أبي الحسن علي بن عبد الله: هذه النسخة قابل عليها والدي ﵀ من أربع نسخ وصحّت بنهاية الممكن، وهي بخطه، وقابلت أنا عليها من نسخة خامسة كثيرة الشرح، وقد خرجت ما وجدت من الزيادة بخطي في حواشيها، وها أنا أذكر من الأبيات والشرح في هذه القصيدة ما تضمن ذكر أبي العلاء سعيد على صورته، قال بعد هذين البيتين، أعني ابن خالويه: أبو العلاء سعيد بن حمدان كان ملازما حضرة المقتدر، فكانت أكثر مواقفه على بابه، ولما عظم أمر الرجّالة ساروا الى دار المقتدر في أربعين ألفا، فهزموا ابن ياقوت

стр. 4218

الحاجب والساجية والحجرية، وكان أبو العلاء في دار الخليفة على غير أهبة، فأمره بالخروج إليهم، ودفع إليه جوشن المعتضد، ودرع وصيف الخادم، فظاهر بينهما، وخرج فضرب فيهم بالسيف وغشوه من كل جانب وأثخنوه بالجراح فثبت حتى هزمهم، فلم تقم لهم قائمة إلى اليوم. وبخط أبي الحسن من الحاشية فقال فيه: هوبر الكناني من ولد هوبر صاحب تغلب في حرب قيس وتغلب قصيدة يمدحه فيها منها: (٢٩١ - و) يبرزون الوجوه تحت ظلال الموت … والموت منهم يستظل كرماء إذا الظبى واجهتهم … منعتهم أحسابهم أن يولوا وقال ابن خالويه: وكانت له-يعني أبا العلاء-بالجند والقواد وقعة في دار ابن مقلة الوزير أعظم من الأوله، جمع له الخليفة بعدها ما بين السريرين من بغداد إلى ملطية مع طريق خراسان. عاد إلى القصيدة: له بسليم وقعة جاهلية … تقرّ بها فيد وتشهد حاجر قال ابن خالويه: عارضت بنو سليم الحاج، وكان الأمير حاجا متطوعا، فأوقع بهم وهزمهم، فكتب إليه أخوه أبو السرايا نصر بن حمدان وكان هو وأبو العلاء شاعر بني حمدان: جاء لي المخبر الخبير بأن قد … زأرت حولك الأسود زئيرا حوطت غارة عليك سليم … فثنيت العنان فيهم مغيرا لم تزل بالحسام تبرى رؤوسا … وبحد السنان تقري النحورا وبودي أني حضرت فأغنيتك … عن أن ترى لغيري حضورا كنت بالصارم الحسام أوقيك … وما كنت أحذر المحذورا قال: ولم يذهب للحاج الذين كانوا معه عقال. عاد إلى القصيدة:

стр. 4219

وأذكت مذاكيه بشرج فارضها … من الضرب نارا جمرها متطاير شفت من عقيل أنفسا شفها السرى … فهوّر عجلان وهوّم ساهر (٢٩١ - ظ) وأول من شد المجيد بعينه … وأول من مد الكمي المظاهر قال: أوقع أبو العلاء بن حمدان ببني عقيل وقعة بموضع وراء نجد يقال له: شرج من أرض العالية فقتل فرسانهم وملك حريمهم وأموالهم وأنشأ يقول: نبئتها تسأل عن موقفي … بأرض شرج والقنا شرع وعن عقيل إذ صبحناهم وقد … تلاقى الحسر والدرع شددت فيهم شدّذي صولة … قد جربته الحرب لا يخدع عاد إلى القصيدة: يقصّر عمر الحقد في ظل غزوه … بصولة نائي الخوف والموت حاضر رمى الله منه الروم في كل معقل … يستيقظ أسراره وهو ساهر فلم يستتر خاف ولم ينج هارب … ولم يمتنع حصن ولم يهد حائر وكلّ مشيد ردّ كسرا بحسرة … فبطنانه للمسلمين ظواهر كأنّ الثريا في يلامق (١) … أهله تشاكلها في لمعها وتحاور وقرأت في غير النسخة المذكورة، شرح هذه الأبيات، قال ابن خالويه: غزا أبو العلاء سعيد بن حمدان وسيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان من ملطية حتى أغارا على مدائن الروم: ونلفيد (٢) وسمندو، وأغارا على الصفصاف ووادي سابور، فأحرقا المدائن، وسبيا الذراري وقتلا (٢٩٢ - و) الحماة وفتحا الحصون وكانت غزاة عظيمة جليلة. عاد الى القصيدة: غزا الروم لم يقصد جوانب غرّة … ولا سبقته بالمراد النذائر

стр. 4220

فلم تر إلا فالقا هام فيلق … ونحرا له تحت العجاجة ناحر وأبيض ماضي العزم فيهم يقدّه … بأبيض ماضي العزم أبيض زاهر ونسمع من جرس الحديد بسوقهم … غناء غوان ما لهن مزاهر قصرن خطى صهر الدمستق وابنه … وفيهن عن سعي الضلالة قاصر رأى الثغر مثغورا فسد بسيفه … فم الدهر عنه وهو سغبان فاغر مساع يضل الشعر فيهن جهده … وتهلك في أوصافهن الخواطر ومستردفات من نساء وصبية … تثنى على أكتافهن الغدائر بنيات أملاك أتين فجاءة … فهنّ وفي أعناقهن الجواهر (١) قال: ذكر غزاة أبي العلاء بن حمدان، وقد دخل من نواحي ملطية في سنة تسع عشرة وثلاثمائة، فأوغل في بلد الروم، وقتل وسبى وغنم، وكان معه خمسة آلاف فارس من العرب كل ألف بلون من العذب والرايات على رماحهم. قال ابن خالويه: ومآثر أبي العلاء أكثر من أن تحصى وهو الذي ضمن عن بني البريدي (٢) ستمائة ألف دينار ثم أمرهم بالهرب ودارى السلطان عنهم حتى صلح أمرهم، وأقرهم على أعمالهم فما دخلوا مدينة السلام إلاّ مالكيها وأهدوا الى أبي العلاء هدية بألف ألف درهم فلم يقبل (٢٩٢ - ظ) منها إلاّ عمامة خز، وله مثل ذلك كثير. نقلت من كتاب المأثور من ملح الخدور، تأليف الوزير أبي القاسم بن المغربي وذكر بخطه نسب أبي العلاء كما أوردناه، وكتب بعده: وبعض حساد هؤلاء القوم يرميهم بالدعوة، ويقول إنهم موالى اسحاق بن أيوب التغلبي، وذلك باطل وأصله أن كثيرا منهم أسلموا على يد اسحاق هذا، فتطرق القول عليهم لاجل ذلك، وقد قال الشاعر:

стр. 4221

إن العرانين تلقاها محسّدة … ولن ترى للئام الناس حسادا قال الوزير أبو القاسم، ونقلته من خطه: كان أبو العلاء سعيد بن حمدان ملازما بغداد، وخاصا بحضرة المقتدر، قالوا: فكانت أكثر مواقفه على بابه، وكانوا في بعض الأوقات ساروا الى قصر المقتدر مشغبين عليه، فهزموا محمد بن ياقوت والحجرية والساجية، وكان أبو العلاء بن حمدان في دار المقتدر على غير أهبة، فأمره بالخروج اليهم ودفع اليه جوشن المعتضد بالله، ودرع وصيف الخادم، فظاهر بينهما، وخرج مع من حضر من غلمانه، فضرب فيهم بالسيف وغشوه من كل جانب وأثخنوه بالجراح، فثبت حتى هزمهم، فقال فيه هوبر الكناني من ولد هوبر صاحب تغلب في حرب قيس وتغلب قصيدة يمدحه فيها منها: يبرزون الوجوه تحت ظلال الموت … والموت منهم يستظل (٢٩٣ - و) كرماء إذا الظبى وواجهتهم … منعتهم أحسابهم أن يزلّوا قال الوزير أبو القاسم، ونقلته من خطه: وكان أبو العلاء شاعرا، يعد من شعراء بني حمدان، وكان أوقع ببني عقيل بموضع يقال له شرج من أرض العالية وراء نجد، فظفر بهم بعد قتال شديد وقال: نبئتها تسأل عن موقفي … بأرض شرج والقنا شرع وعن عقيل إذ صبحناهم … وقد تلاقى الحمر والدرع وقد أتانا منهم فيلق … حام حماه ماله مدفع شددت فيهم شد ذي صولة … قد جربته الحرب لا يخدع إذ فلقت هام أسود الوغا … وقطّت الأسوق والأذرع ووجدت في هذه الأبيات زيادة قرأتها بخط الوزير أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين وهي بعد البيت الثالث: حتى إذا ما كثرت نابها … وعيف كاس الموت لا يكرع نجني نفوسا بين سمر القنا … فهي ككّر الطرف أو أسرع

стр. 4222

وبعد بقية الأبيات ختمها بقوله: لا تزجريني عن طلاب العلا … ما أن ينال المر من يضرع أنا سعيد وأبي أحمد … بالسيف ضرّي وبه أنفع أراد بقوله: وأبي أحمد، حمدان، لأن اشتقاقهما واحد (٢٩٣ - ظ). ونقلت من خط الوزير أبي القاسم، وغزا أبو العلاء سنة تسع عشرة وثلاثمائة فأوغل في بلاد الروم وقتل وسبى وغنم، وكان معه خمسة آلاف فارس من العرب كل ألف بلون من الرايات والعذب على أرماحهم. وهذا منظر عجب إذا تصورته، وأبو العلاء فيما قالوا ضمن عن بني البريدي ستمائة ألف دينار، ثم أمرهم بالهرب، ودارى السلطان عنهم حتى أصلح أمرهم وأقرهم على أعمالهم، فما دخلوا مدينة السلام إلاّ مالكيها، وأهدوا الى أبي العلاء هدية بألف ألف درهم فلم يقبل منها إلاّ عمامة خز. ذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني في كتاب عنوان السير قال: أبو العلاء سعيد ابن حمدان، وكان في عسكر المقتدر بالله خمسة آلاف من السودان ومنازلهم بدرب عمار فكثر تحكمهم وشغبهم فأوقع بهم أبو العلاء بن حمدان في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وأحرق منازلهم، وبطل أمرهم من الدواوين والدنيا، وتقدم أبو العلاء عند الراضي بالله لانه نصر أباه في حربه، واغتاله ابن أخيه أبو محمد ناصر الدولة، وقتل بالموصل سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. سعيد بن حمزة بن مالك: الهمداني الأرذي، من الغزاة المذكورين، غزا الروم واجتاز بحلب في غزواته. ذكر أبو محمد عبد الله بن سعيد القطربلي عن الواقدي قال: قال مشيخة من أهل الشام: كان سفيان (٢٩٤ - و) بن عوف الأزدي قد اتخذ من كل جند من أجناد الشام رجالا أهل فروسية ونجدة وعفاف وسياسة للحرب، وكانوا عدة له قد عرفهم وعرفوا به، فسمى لنا منهم من جند الأردن: سعيد بن حمزة بن مالك الهمداني، وحبيش بن دلجة القيسي، وعبد الله بن مكشوح المرادي، وذكر غيرهم.

стр. 4223

أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: سعيد بن حمزة بن مالك الهمداني، من أهل الاردن، كان غزاء يغزو الروم ويجتاز بدمشق (١). سعيد بن حمزة بن أحمد: ابن الحسن بن محمد بن منصور بن الحارث بن سارخ أبو الغنائم النيلي الكاتب، حدّث عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحراني، وأبي المظفر هبة الله بن أحمد بن الشبلي، وكان شاعرا من أهل النيل، من عمل الحلة المزيدية، يشتمل على قرى كثيرة، قدم حلب ودخل منها الى بلد الروم، روى عنه رفيقنا الحافظ محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار. أنبأنا أبو عبد الله بن النجار قال: أخبرنا سعيد بن حمزة الكاتب-بقراءتي عليه-قال: أخبرنا أبو عبد الله بن الحراني قال: أخبرنا الحسين بن طلحة قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن البختري قال: حدثنا أحمد بن الوليد الفحام قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري (٢٩٤ - ظ) قال: حدثنا خلف بن طهمان أبو العلاء الخفاف قال: حدثني رافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: من قال حين يصبح: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ الثلاث من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، ومن قالها مساء فمثل ذلك (٢). وقال: أنشدنا أبو الغنائم سعيد بن حمزة الكاتب لنفسه: لقد هجرتني أم هاجر وابتدت … تقول لقد خابت لنا فيك آمال رأت رجلا أعشى مسنّا وما به … حراك وقد أرداه بؤس وإقلال ومن جاوز التسعين عاما تعد له … برود قواه رثة وهي أسمال ولما رأت شيبتي وفقري تنكرت … وصدّت ومالت حين مال بي الحال

стр. 4224

وماذا على مثلي محب وماله … شفيع إليها لا شفيع ولا مال أنبأنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب قال … (١). أخبرنا أبو عبد الله بن النجار كتابة قال: سعيد بن حمزة بن أحمد بن الحسن ابن محمد بن منصور بن الحارث بن سارخ، أبو الغنائم الكاتب من ساكني (٢٩٥ - و) قراح بن أبي الشحم، كان كاتبا يتصرف في الاعمال الديوانية وفيه فضل وأدب، ويقول الشعر الحسن ويترسل، وقد سمع شيئا من الحديث من أبي عبد الله بن عبد الحميد بن الحراني الشاهد وأبي المظفر هبة الله بن أحمد بن محمد ابن الشبل، كتبنا عنه، وكان حسن الاخلاق لطيف الطبع كيسا. وقال: سألت أبا الغنائم عن مولده فقال: ولدت بالنيل لثلاث خلون من شهر ربيع الاول من سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ودخلت بغداد بعد عشرين سنة من عمري، وتوفي في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وستمائة يوم الجمعة لعشر خلون منه، ودفن بمقابر قريش. أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في ذكر من مات في سنة ثلاث عشرة وستمائة: وفي شهر رمضان توفي الشيخ أبو الغنائم سعيد ابن حمزة بن أحمد بن الحسن بن سارخ النيلي الكاتب ببغداد، ومولده بالنيل لثلاث خلون من شهر ربيع الاول سنة ثمان عشرة وخمسمائة. سمع ببغداد من أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحراني، وأبي المظفر هبة الله ابن أحمد بن الشبلي، وحدّث، وكان له شعر ومدح جماعة من الامراء والولاة، ودخل الى بلاد الروم والشام (٢). سعيد بن رحمة بن نعيم: أبو عثمان الأصبحي المصيصي، من أهل (٢٩٥ - ظ) المصيصة، حدّث عن

стр. 4225

أبي اسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك، ومحمد بن خمير، ومحمد بن شعيب ابن شابور، وعلي بن بكار المصيصي، واسماعيل الجعفري الكوفي. روى عنه أبو يوسف محمد بن سفيان بن موسى الصفار، وعبد الله بن أحمد ابن معدان الغزّاء، ومحمد بن حماد، ومحمد بن عثمان المصيصيّون، وعمير بن يوسف بن جوصاء، وموسى بن عبد الرحمن الفلاّ الحلبي، وابراهيم بن متوية الأصبهاني، ومحمد بن المبارك بن حماد الضبّي، وأبو بشر محمد بن أحمد بن حماد وأبو محمد عبد الله بن بشر الطالقاني. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عم أبي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح الجلي قال: حدثنا أبو يوسف محمد بن سفيان بن موسى المصيصي قال: حدثنا سعيد بن رحمة بن نعيم قال: سمعت عبد الله بن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغي به درجات الجنة، بعد الصلاة المفروضة، كجهاد في سبيل الله ، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله (١). (٢٩٦ - و). أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الجوزدانّية قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذه قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال: أخبرنا ابراهيم بن متويه الأصبهاني قال: … (٢) أنبأنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن اسماعيل الطرسوسي-

стр. 4226

اجازة عن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي-قال في الأحاديث التي رواها الكذبة والمجروحون والضعفاء والمتروكون حديث: من أكل درهما من ربا فهو مثل ستة وثلاثين زنية، قال: سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي، وسعيد هذا ليس بحجة (١). وقال في حديث من أعان ظالما ليدفع بباطله حقا: فيه سعيد بن رحمة المصيصي ليس بحجة في الحديث منكره (٢). سعيد بن زيد بن خالد: أبو عثمان الهاشمي مولاهم الحمصي، شاعر من أهل حمص، حدث عن ديك الجن عبد السلام بن رعبان الحمصي بحديث (٢٩٦ - ظ) قد سقناه عنه عن ديك الجن في ترجمته فيما يأتي بعد في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى، رواه عنه عبد الله بن محمد الفارسي الشاعر، قدم حلب وسمع منه بها أبو القاسم الحسين وأبو الحسين أحمد ابنا علي بن أبي أسامة الحلبيان. أخبرنا الخطيب أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الطوسي-في كتابه إلينا من الموصل غير مرة-قال: أخبرنا عمي عبد الرحمن بن محمد-بقراءتي عليه يوم الثلاثاء تاسع عشر رمضان سنة إحدى وستين وخمسمائة- قال: أخبرنا أبو منصور عبد المحسن بن علي بن محمد التاجر قال: أنشدني أحمد ابن علي المدائني بحلب. قلت: ونقلته أيضا من خط المدائني في مجموع وهبنيه والدي قال: حدثني أبو الحسين أحمد بن أبي أسامة قال: أنشدني سعيد بن زيد الحمصي قال: أنشدنا ديك الجن لنفسه: وعزيز بين الدلال وبين ال … ملك فارقته على رغم أنفي لم أكن أعلم الزمان يحبيه … فيجني فيه عليّ بصرف صنت عن أكثري هواه فما … يعلم ما بي إلاّ فؤادي وطرفي (٣)

стр. 4227

والذي نقلته من خط المدائني: وعزير بين النعيم وبين الملك. سعيد بن سعيد الفارقي: أبو القاسم النحوي أديب فاضل عارف بالعربية وقفت له على مصنف فيه تقسيمات العوامل وعللها في النحو، وله كتاب تفسير المسائل المشكلة في أول المقتضب لأبي العباس المبردّ (٢٩٧ - و). قرأ العربية على علي بن عيسى الربعي، وسمع بحلب أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، وروى عن عبد الله بن أحمد العجمي خبرا رواه عنه أبو محمد الحسن بن محمد الخلاّل الحافظ. أخبرنا به أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني-في كتابه عن أبي المعالي عبد الله بن أحمد البزاز-قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الملك الأسدي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلاّل الحافظ قال: حدثنا أبو القاسم سعيد بن سعيد الفارقي النحوي-املاء في جامع المدينة، وما كتبته إلاّ عنه، وليس عندي عنه غيره، في رجب سنة خمس وسبعين وثلاثمائة-قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد العجمي قال: حدثنا ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه قال: سمعت يونس بن حبيب يقول: كان ينادم المنذر بن ماء السماء جد النعمان بن المنذر ابن المنذر رجلان من بني أسد يقال لأحدهما خالد بن المطل والآخر عمرو بن مسعود ابن كلدة، وهما اللذان عناهما الشاعر بقوله: ألا بكر الناعي بخيري بني أسد … لعمرو بن مسعود بالسيد الصمد فشرب ليلة معهما، فراجعاه الكلام، فأغضباه فأمر أن يحفر لكل واحد منهما حفيرة بظهر الكوفة، ويجعلان في تابوتين ثم يدفنان في الحفيرة، ففعل بهما ذلك، فلما أصبح سأل عنهما فأخبروه بهلاكهما، فركب حتى نظر إليهما فأمر ببناء الغريين (١) فبني عليهما، ثم جعل لنفسه يومين (٢٩٧ - ظ) في السنة يجلس فيهما

стр. 4228

عند القبرين سمى أحدهما يوم نعيم والآخر يوم بؤس فكان يوضع سريره بينهما فأول من يطلع عليه في يوم نعيمه وهو على سريره يعطيه مائة من الإبل سهما وهي السود وكانت مما يقتنيها الملوك وكان أول من يشرف عليه في يوم بؤسه يعطيه رأس ضربان (١)، ثم يأمر به فيذبح ويغري بدمه الغريين، فلبث بذلك برهة من دهره يعطي ويقتل ويغرّي بدماء القتلي الغريين. فبينما هو ذات يوم من أيام بؤسه إذ طلع عليه عبيد بن الأبرص الأسدي أول من أشرف عليه، فقال له المنذر: هلا كان الذبح لغيرك يا عبيد؟ قال: أتتك بحائن رجلاه فأرسلها مثلا، فقال المنذر: أو أجل بلغ أناه (٢)، قال: أنشدني يا عبيد شعرك فإنه يعجبني، فقال: حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطبيين (٣) الجريض غصة الموت فأرسلها مثلا، فقال له المنذر: اسمعني، فقال له عبيد المنايا على الحوايا، فأرسلها مثلا، فقال له بعض القوم: أنشد الملك هبلتك أمك قال: وما قول قائل مقتول! فقال له آخر: ما أشد جزعك من الموت يا عبيد؟ قال: لا يرحل رحلك من ليس معك، فأرسلها مثلا، أي لا يدخل في أمرك من لا يهتم بك، قال له المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك، قال عبيد: من عزّ بزّ، أي من غلب سلب، فأرسلها مثلا، فقال له المنذر: أنشدني: أقفر من ساكنه ملحوب. فقال عبيد: أقفر من أهله عبيد … فاليوم لا يبدي ولا يعيد (٢٩٨ - و) فقال له المنذر: أسمعني قبل أن آمر بذبحك، فأنشأ يقول: لا غرو من عيشه نافده. وفي أخرى:

стр. 4229

لا خير في عيشة ناكدة … وهل غير ما سنّة واحدة فابلغ بنيّ وأعمامهم … بأن المنايا هي الراصدة لها مدة فنفوس العباد … إليها وإن كرهت قاصدة فلا تجزعوا بحمام بنا … فللموت ما تلد الوالدة فقال له المنذر: يا عبيد لا بد من الموت، وقد علمت أن أبي لو عرض علي في هذا اليوم لم أجد بدا من ذبحه، فأما إذ كنت لها وكانت لك، فاختر إحدى ثلاث خصال: إن شئت من الأكحل، وإن شئت من الأبجل، وإن شئت من الوريد (١)، فقال له عبيد: أبيت اللعن ثلاث خصال كسحاب عاد ورّادها شرّ ورّاد ومقادها شرّ مقاد ولا خير فيها لمرتاد، ولكن إن كان ولا بد فاسقني الخمر حتى إذا ماتت لها مفاصلي وذهلت لها ذواهلي فشأنك وما تريد، فأمر المنذر بالخمر فسقي منها حاجته حتى إذا أخذت منه، وطابت نفسه دعا به ليذبحه فأمر بقتله فقال: وخيرني ذو البؤس في يوم بؤسه … خصالا أرى في كلها الموت قد برق كما خيرت عاد من الدهر مرة … سحائب ما فيها لذي خيرة أنق (٢٩٨ - ظ) سحائب لم توكل ببلدة … فتتركها إلاّ كما ليلة طلق (٢) فأمر المنذر به ففصد حتى مات وغرّي بدمه الغربين. قرأت بخط بعض الفضلاء في مجموع، وأظنه بخط الشريف ادريس بن الحسن ابن علي الإدريسي المصري قال من جزء ضخم جمع كاتبه أو مصنفه فيه تواريخ الوفاة منذ سنة ثلاث وستين وثلاثمائة إلى آخر سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة: قتل الفارقي أبو القاسم سعيد بن سعيد في الموكب بعد المغرب عند بستان الخندق-يعني- بالقاهرة، يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الأولى سنة احد وتسعين وثلاثمائة ودفن مكانه.

стр. 4230

سعيد بن سهل بن محمد بن عبد الله: أبو المظفر النيسابوري، ويعرف بالفلكي، حدّث عن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني وأبي علي نصر الله بن عثمان الخشناميّ، وهو من أهل نيسابور، وسكن خوارزم وكان كاتبا متصرفا، ثم وزر لصاحب خوارزم، وتمكن عنده ثم خاف منه فخرج إلى الحج وقيل إنه خرج من خوارزم أيام فتنة الغزّ، ووصل إلى الشام وقدم حلب وحدث بها بجزء من حديث أبي الحسن المديني ومجلس من املاء نفسه، ثم صعد إلى دمشق وحدّث بذلك الجزء، وأقبل عليه نور الدين محمود بن زنكي وانزله خانقاه السميساطي، وطلب زيارة البيت المقدس، فأخذ نور الدين له إذنا من الفرنج، فزاره وعاد إلى دمشق فأمسكه نور الدين بدمشق وجعله شيخ رباط السميساطي فأثر آثارا جميلة وأقام بدمشق (٢٩٩ - و) إلى أن مات. روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي، والحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى، وأبو علي الحسين بن عبد الله بن رواحة، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي الحلبي، وعمر بن محمد العليمي أبو الخطاب، وكان قد سمع منه بخوارزم، وروى عنه تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم ابن محمد السمعاني بالإجازة. روى لنا عنه عمي ووالدي أبو غانم وأبو الحسن، وأخبراني أنه نزل بحلب بمدرسة الحلاويين عند مدرسها علاء الدين عبد الرحمن بن محمود وأنه أملى عليهم هذا الجزء في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وروى لنا عنه من الدمشقيين أبو عبد الله محمد بن حسين بن المجاور، وأبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن ابن هبة الله زين الأمناء، ومحمد بن غسان بن غافل الأنصاري، والسلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي، وولده محمد بن بهرام. أخبرنا عمي أبو غانم محمد ووالدي أبو الحسن أحمد ابنا أبي الفضل هبة الله ابن محمد بن أبي جرادة-قراءة مني عليهما بحلب-قالا: حدثنا أبو المظفر سعيد ابن سهل الفلكي-املاء بحلب-قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد

стр. 4231

ابن أحمد بن عبيد الله المديني قال: أخبرنا الشيخ أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي ﵀ قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع الحافظ قال: أخبرنا عبد الوارث بن ابراهيم العسكري قال: حدثنا سيف بن مسكين قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال عتي: خرجت في طلب العلم فقدمت الكوفة فإذا أنا يعبد الله بن مسعود (٢٩٩ - ظ) ﵁، فقلت: يا أبا عبد الرحمن هل للساعة من علم يعرف به؟ قال: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: من أعلام الساعة أن يكون الولد غيظا والمطر قيظا، ويفيض الأشرار فيضا ويصدّق الكاذب، ويكذّب الصادق، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمير، ويسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها، وتزخرف المحاريب، وتخرب القلوب ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وتخرّب عمران الدنيا ويعمر خرابها، وتظهر الفتنة، وأكل الربا، وتظهر المعازف والطبول وشرب الخمر، وتكثر الشرط والغمازون والهمازون (١). أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة قال: أخبرنا أبي أبو علي الحسين بن عبد الله بن رواحة قال: أخبرنا الصدر الكبير الوزير الزاهد زين الدين أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي، بقراءتي عليه يوم عيد الفطر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، بين حران والفرات، عند وصوله من مكة حرسها الله إلى الشام، ح. وأخبرنا عمي أبو غانم ووالدي أبو الحسن، وأبو عبد الله محمد بن حسين بن المجاور بحلب، وأبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله، ومحمد بن غسان بن غافل الأنصاري بدمشق، والسلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي، وولده محمد بالمزّة من غوطة دمشق، قالوا: أخبرنا. وقال عمي ووالدي: حدثنا

стр. 4232

سعيد بن سهل الفلكي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا (٣٠٠ - و) الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن عبدوس الطرائفي قال: أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد ﵁ أن رجلا كان من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع رسول الله ﷺ ، فنظر إليه رسول الله ﷺ فقال: من أحب أن ينظر الى رجل من أهل النار فلينظر الى هذا، فاتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جرح. فاستعجل الموت فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرجل الذي كان معه إلى رسول الله ﷺ مسرعا، فقال: إني أشهد أنك رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ : وما ذلك؟ قال: قلت من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا، فكان من أعظمنا غناء عن المسلمين، فقلت إنه لا يموت على ذلك، فلما جرح استعجل الموت فقتل نفسه، فقال رسول الله ﷺ : إن العبد ليعمل عمل أهل الجنة، وإنه لمن أهل النار، ويعمل بعمل أهل النار وإنه لمن أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم (١). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي-قراءة عليه وأنا أسمع- قال: حدثنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني-قراءة علينا من لفظه- قال: أخبرنا سعيد بن سهل الفلكي إجازة، ح. وأخبرنا والدي وعمي قالا: أملى علينا (٣٠٠ - ظ) أبو المظفر سعيد بن سهل بحلب، ح. وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن حسين المجاور بحلب، وبدمشق، وزين الأمناء

стр. 4233

أبو البركات ومحمد بن غسان بدمشق قالوا: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل قال: حدثنا نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي-إملاء-قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن سنان القزاز قال: حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمي قال: حدثنا يونس عن الحسن عن عمران بن حصين ﵄ أن رجلا اعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فجزأهم ثلاثة، ثم أقرع بينهم، وأعتق اثنين وأرقّ أربعة (١). أخبرنا عمي ووالدي وأبو عبد الله بن المجاور، وأبو البركات بن عساكر، ومحمد بن غسان الأنصاري وبهرام بن محمود، وابنه محمد قالوا: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل الفلكي-قال عمي ووالدي إملاء بحلب-قال: أنشدنا علي بن أحمد المديني قال: أنشدنا أبو سعد بن عليّك الحافظ قال: أنشدنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: أنشدنا الصولي قال: أنشدنا إبراهيم بن المعلى قال: أنشدنا علي بن عبد الله الطوسي لنفسه: هجم البرد والشتاء وما … أملك إلاّ رواية العربية وقميصا لو هبت الريح لم … يبق على عاتقي منه بقيّة ويقل الغناء عني فنون العلم … إن عصفت شمال عرية (٣٠١ - و) أخبرنا تاج الامناء أحمد بن محمد بن الحسن-في كتابه-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن عمي قال: سعيد بن سهل بن محمد بن عبد الله أبو المظفر النيسابوري المعروف بالفلكي، سمع بنيسابور أبو الحسن المديني وأبا علي الخشنامي، وقد كان وزر لصاحب خوارزم، ثم خافه فخرج عن خوارزم وحج

стр. 4234

وتصدق بالحجاز بصدقات كثيرة، ثم قدم دمشق في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة واستوطن دويرة أبي القاسم السميساطي، وجدّد بها للصفة الغربية والبركة التي تقابلها، وجدّد فناتها من ماله، ولم يأخذ من الشركاء في القناة شيئا تصدق بذلك عليهم لما رأى من سوء مشاركتهم وقلة انصافهم فيما يلزمهم، وتفقد أحوال الصوفية ونظر في أوقافهم، واحتاط عليها، وأثر فيها أثرا حسنا وكان شيخا مسنا، ثقة، حسن الاعتقاد، متواضعا ﵀، كتبت عنه شيئا يسيرا (١) (٣٠١ - ظ).

стр. 4235

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي : أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قراءة عليه وأنا اسمع قال: قال لنا تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: سعيد بن سهل بن محمد الفلكي أبو المظفر من أهل نيسابور، سكن خوارزم وولي بها أعمالا سنية الى أن صار المتصرف فيها، وكان يصدر صاحب خوارزم عن رأيه ويشاوره في مهماته، واستوزره وكان حسن التدبير ذا رأي وكفاية وشهامة، ومع هذه الكفاية في الأمور الدنياوية خيرّ حسن السيرة كثير البذل والانفاق على أهل القرآن والصلاح، يشتغل في أكثر أوقاته بقراءة القرآن والعبادة ويجهد أن يأكل من الحلال ورد بغداد حاجا نوبا عدة منها في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وكنت بها ولقيته. سمع بنيسابور أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني، وأبا علي نصر الله ابن أحمد بن عثمان الخشنامي وغيرهما، وكنت قد نفذت إليه جزؤا من سمرقند إلى خوارزم من مسموعاته، وكان يقرأ الحلية واستجزت منه، وظني أنه أجاز لي لأني لما رأيته ببغداد ما عرفت أنه سمع شيئا من الحديث حتى أكتب عنه أو استجيز، وكان يسألني الرجوع إلى خراسان والمصاحبة في الطريق فلم يتفق ذلك. ذكر رفيقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في التاريخ (٢٠٣ - و) المجدد لمدينة السلام وأجاز لنا روايته عنه قال: سعيد بن سهل بن محمد بن عبد الله، أبو المظفر المعروف بالفلكي من أهل نيسابور، سمع أبا الحسن علي بن أحمد ابن عثمان الخشنامي وغيرهما، ثم انه سكن خوارزم وولي الوزارة لأميرها، ودخل بغداد مرارا، وحدّث بها.

стр. 4236

فروى لنا عنه عبد الوهاب بن علي الأمين وابن أخيه عبد السلام بن عبد الرحمن وأبو محمد بن الأخضر، ثم انه سافر الى الشام لزيارة بيت المقدس، فوردها في أيام الملك نور الدين محمود بن زنكي، فأكرم مورده، وطلب له اذنا من الفرنج حتى زار بيت المقدس وعاد الى دمشق، وطلب العود الى بلاده، فلم يسمح نور الدين بفراقه وأمسك بدمشق، وأنزله في خانكاه السميساطي، وجعله شيخا بها، فأقام بها مدة لا يتناول من وقفها شيئا ونصيبه من الخانكاه يجمعه عنده الى أن صار بيده منه جملة حسنة، فعمر بها الإيوان الذي في الخانكاه والسقاية، وأقام هناك الى حين وفاته وحدّث، روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، وروى لنا عنه جماعة بدمشق والقدس ومصر. حدثني شيخنا معين الدين أبو عبد الله محمد بن حسين بن المجاور قال: قدم هذا الشيخ-يعني-أبا المظفر الفلكي الشام في أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، فأكرمه وطلب زيارة البيت المقدس فطلب له إذنا من (٣٠٣ - ظ) الفرنج فزاره وعاد على حمار وحش في غاية العلو، وطيب العود الى بلاده، فلم يسمح به الملك العادل، وأمسكه بدمشق وأنزله خانقاه السميساطي وجعله شيخها، فأقام بها مدة، ولم يكن يتناول من وقفها شيئا، ونصيبه من الخانقاه يجمعه عنده الى أن صار عنده منه جملة حسنة، فعمر به الايوان في الخانقاه والسقاية، وأقام بها الى أن مات. قرأت بخط عمر بن أسعد بن عمار الموصلي: الشيخ سعيد بن سهل بن محمد الفلكي النيسابوري كان أولا من أهل الكتابة، ووزر لخوارزمشاه مدة ثم انه خرج من خراسان أيام فتنة الغزّ وترك الدنيا وأسبابها، وانعكف على الزهد وطريق الآخرة، وصار شيخا للصوفية مقدما عليهم مسلّكا لهم، وله كلام حسن في الطريق، مات سنة ستين وخمسمائة. قرأت على ظهر الجزء الذي أملاه سعيد بن سهل الفلكي بحلب على عمي ووالدي وغيرهما بخط النجيب سعد الله بن محمد بن الوزان، وكان كاتب الحكم بحلب،

стр. 4237

واحد من سمع الجزء من الفلكي: سئل أبو المظفر الفلكي عن مولده، فقال: في شوال سنة سبع وسبعين وأربعمائة بنيسابور. أنبأنا أبو عبد الله بن النجار قال: قرأت بخط سعيد بن سهل الفلكي: المولد بنيسابور في شهر شوال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان-في كتابه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: مات سعيد الفلكي عصر يوم الاحد، ودفن يوم (٣٠٤ - و) الاثنين الحادي والعشرين من شوال سنة ستين وخمسمائة بعد صلاة الظهر بمقبرة الصوفية المقابلة للميدان الاخضر (١). سعيد بن سلام: وقيل سعيد بن سلم أبو عثمان بن أبي سعيد المغربي الصوفي العارف، دخل التينات، وصحب بها أبا الخير التيناتي، وصار من كبار مشايخ الصوفية. (٣٠٤ - ظ).

стр. 4238

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي ذكر المعروفين بالكنى الألف أبو ابراهيم الزهري: واسمه أحمد بن سعد بن ابراهيم بن سعد، كان من الزهاد، ودخل المصيصة، وجال في جبل اللكام، ولقي به رجلا من العباد يقتات لبن الظباء، وحكى عنه ذلك، وقد ذكرنا الحكاية فيما تقدم من كتابنا هذا في ترجمته في باب الأحمدين. أبو ابراهيم العلوي الحراني: واسمه محمد بن أحمد، واشتهر بالشريف أبي ابراهيم، وعقبه بحلب وما زالت فيهم نقابه العلويين بعده، وقد ذكرنا ترجمته في باب الأحمدين أيضا. أبو الأبطال: رجل قدم دابق على سليمان بن عبد الملك وحكى دخوله على سليمان وعلى ابنه أيوب، وموت أيوب وخلو منازله منه، حكى عنه حاتم بن مطارد، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة أيوب. أبو الأبيض العبسي الشامي: من بني زهير بن جذيمة، وقيل من بني عامر، وسماه محمد بن أبي حاتم عيسى، وأظنه رأى في بعض الأسانيد أبو الأبيض عبسي فتصحف عليه، فظنه عيسى، فإن أبا زرعة قال: لا يعرف اسمه (١).

стр. 4239

روى عن حذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك. روى عنه ابراهيم بن أبي عبلة، وربعي بن خراش، ويمان بن المغيرة. وغزا أبو الأبيض العبسي الطوانة، ونزل بدابق مع الجيش الذي كان عليه مسلمة بن عبد الملك بن مروان واستشهد في غزاة الطوانة (١). أخبرنا أبو عبد اللطيف بن يوسف-إذنا-قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي (٢ - و) قال: أخبرنا أحمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبه عن منصور عن ربعي حدّث عن أبي الأبيض عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة (٢). قال أبو نعيم: رواه الثوري وزائدة عن منصور مثله، ولا يعرف لربعي عن أبي الأبيض عن أنس غيره. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا (٣). قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبان قال: حدثنا أبو بكر بن علي بن عبيد قال: حدثني يعلى قال: حدثنا سهل بن عاصم عن علي بن غنام بن علي قال: حدثني عمر أبو حفص الجزري قال: كتب أبو الأبيض-وكان عابدا-إلى بعض أخوانه: أما بعد فإنك لم تكلف من الدنيا إلاّ نفسا واحدة، فإن انت أصلحتها لم يضرك إفساد من فسد بصلاحها، وإن أنت أفسدتها لم ينفعك صلاح من صلح بفسادها، واعلم أنك لن تسلم من الدنيا حتى لا تبالي من أكلها من أحمر وأسود. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال (٤): قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم قال: ومنهم

стр. 4240

-يعني- (٢ - ظ) من الأولياء: المتبع للأوجب الأفرض، المفارق للأنزر الأرمض، العابد المكنى بأبي الأبيض، أسند عن أنس بن مالك ﵁ (١). أنبأنا أبو القاسم بن رواحة عن الحافظ أي طاهر السّلفي قال: أخبرنا ثابت ابن بندار قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن جعفر قال: أخبرنا أبو العباس الوليد ابن بكر قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح ابن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: أبو الأبيض شامي تابعي ثقة (٢). أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي-إذنا إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن أبى نصر قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم البسري قال: حدثنا ابن عائذ قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثني اسماعيل ابن عياش أن رجلا من الجيش أتى أبا الأبيض العبسي بدابق قبل نزولهم على الطوانة فقال: رأيت بيدك قناة وفيها سنان يضيء سنانه لأهل العسكر كضوء كوكب، قال: إن صدقت رؤياك فإنها للشهادة، قال: فاستشهد في قتال أهل الطوانة. قال أبو عبد الله بن عائذ: فحدثني محمد بن يحيى الثقفي أن أبا الأبيض قال هذه الأبيات: ألا ليت شعري هل يقولن قائل … وقد حان منكم عند ذاك قفول تركنا ولم يخبز من الطير لحمه … أبا الأبيض العبسي وهو قتيل فعرىّ أفراسي ورنت (٣) … حليلتي كأن لم تكن بالأمس ذات حليل وذي امل يرجو تراثي وإن ما … يصير له منه غدا لقليل (٣ - و) ومالي تراث غير درع حصينة … وأجرد من ماء الحديد صقيل
следующие страницы →