← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

فروى لنا عنه عبد الوهاب بن علي الأمين وابن أخيه عبد السلام بن عبد الرحمن وأبو محمد بن الأخضر، ثم انه سافر الى الشام لزيارة بيت المقدس، فوردها في أيام الملك نور الدين محمود بن زنكي، فأكرم مورده، وطلب له اذنا من الفرنج حتى زار بيت المقدس وعاد الى دمشق، وطلب العود الى بلاده، فلم يسمح نور الدين بفراقه وأمسك بدمشق، وأنزله في خانكاه السميساطي، وجعله شيخا بها، فأقام بها مدة لا يتناول من وقفها شيئا ونصيبه من الخانكاه يجمعه عنده الى أن صار بيده منه جملة حسنة، فعمر بها الإيوان الذي في الخانكاه والسقاية، وأقام هناك الى حين وفاته وحدّث، روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، وروى لنا عنه جماعة بدمشق والقدس ومصر. حدثني شيخنا معين الدين أبو عبد الله محمد بن حسين بن المجاور قال: قدم هذا الشيخ-يعني-أبا المظفر الفلكي الشام في أيام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، فأكرمه وطلب زيارة البيت المقدس فطلب له إذنا من (٣٠٣ - ظ) الفرنج فزاره وعاد على حمار وحش في غاية العلو، وطيب العود الى بلاده، فلم يسمح به الملك العادل، وأمسكه بدمشق وأنزله خانقاه السميساطي وجعله شيخها، فأقام بها مدة، ولم يكن يتناول من وقفها شيئا، ونصيبه من الخانقاه يجمعه عنده الى أن صار عنده منه جملة حسنة، فعمر به الايوان في الخانقاه والسقاية، وأقام بها الى أن مات. قرأت بخط عمر بن أسعد بن عمار الموصلي: الشيخ سعيد بن سهل بن محمد الفلكي النيسابوري كان أولا من أهل الكتابة، ووزر لخوارزمشاه مدة ثم انه خرج من خراسان أيام فتنة الغزّ وترك الدنيا وأسبابها، وانعكف على الزهد وطريق الآخرة، وصار شيخا للصوفية مقدما عليهم مسلّكا لهم، وله كلام حسن في الطريق، مات سنة ستين وخمسمائة. قرأت على ظهر الجزء الذي أملاه سعيد بن سهل الفلكي بحلب على عمي ووالدي وغيرهما بخط النجيب سعد الله بن محمد بن الوزان، وكان كاتب الحكم بحلب،

стр. 4237

واحد من سمع الجزء من الفلكي: سئل أبو المظفر الفلكي عن مولده، فقال: في شوال سنة سبع وسبعين وأربعمائة بنيسابور. أنبأنا أبو عبد الله بن النجار قال: قرأت بخط سعيد بن سهل الفلكي: المولد بنيسابور في شهر شوال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان-في كتابه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: مات سعيد الفلكي عصر يوم الاحد، ودفن يوم (٣٠٤ - و) الاثنين الحادي والعشرين من شوال سنة ستين وخمسمائة بعد صلاة الظهر بمقبرة الصوفية المقابلة للميدان الاخضر (١). سعيد بن سلام: وقيل سعيد بن سلم أبو عثمان بن أبي سعيد المغربي الصوفي العارف، دخل التينات، وصحب بها أبا الخير التيناتي، وصار من كبار مشايخ الصوفية. (٣٠٤ - ظ).

стр. 4238

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي ذكر المعروفين بالكنى الألف أبو ابراهيم الزهري: واسمه أحمد بن سعد بن ابراهيم بن سعد، كان من الزهاد، ودخل المصيصة، وجال في جبل اللكام، ولقي به رجلا من العباد يقتات لبن الظباء، وحكى عنه ذلك، وقد ذكرنا الحكاية فيما تقدم من كتابنا هذا في ترجمته في باب الأحمدين. أبو ابراهيم العلوي الحراني: واسمه محمد بن أحمد، واشتهر بالشريف أبي ابراهيم، وعقبه بحلب وما زالت فيهم نقابه العلويين بعده، وقد ذكرنا ترجمته في باب الأحمدين أيضا. أبو الأبطال: رجل قدم دابق على سليمان بن عبد الملك وحكى دخوله على سليمان وعلى ابنه أيوب، وموت أيوب وخلو منازله منه، حكى عنه حاتم بن مطارد، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة أيوب. أبو الأبيض العبسي الشامي: من بني زهير بن جذيمة، وقيل من بني عامر، وسماه محمد بن أبي حاتم عيسى، وأظنه رأى في بعض الأسانيد أبو الأبيض عبسي فتصحف عليه، فظنه عيسى، فإن أبا زرعة قال: لا يعرف اسمه (١).

стр. 4239

روى عن حذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك. روى عنه ابراهيم بن أبي عبلة، وربعي بن خراش، ويمان بن المغيرة. وغزا أبو الأبيض العبسي الطوانة، ونزل بدابق مع الجيش الذي كان عليه مسلمة بن عبد الملك بن مروان واستشهد في غزاة الطوانة (١). أخبرنا أبو عبد اللطيف بن يوسف-إذنا-قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي (٢ - و) قال: أخبرنا أحمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبه عن منصور عن ربعي حدّث عن أبي الأبيض عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة (٢). قال أبو نعيم: رواه الثوري وزائدة عن منصور مثله، ولا يعرف لربعي عن أبي الأبيض عن أنس غيره. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا (٣). قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبان قال: حدثنا أبو بكر بن علي بن عبيد قال: حدثني يعلى قال: حدثنا سهل بن عاصم عن علي بن غنام بن علي قال: حدثني عمر أبو حفص الجزري قال: كتب أبو الأبيض-وكان عابدا-إلى بعض أخوانه: أما بعد فإنك لم تكلف من الدنيا إلاّ نفسا واحدة، فإن انت أصلحتها لم يضرك إفساد من فسد بصلاحها، وإن أنت أفسدتها لم ينفعك صلاح من صلح بفسادها، واعلم أنك لن تسلم من الدنيا حتى لا تبالي من أكلها من أحمر وأسود. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال (٤): قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم قال: ومنهم

стр. 4240

-يعني- (٢ - ظ) من الأولياء: المتبع للأوجب الأفرض، المفارق للأنزر الأرمض، العابد المكنى بأبي الأبيض، أسند عن أنس بن مالك ﵁ (١). أنبأنا أبو القاسم بن رواحة عن الحافظ أي طاهر السّلفي قال: أخبرنا ثابت ابن بندار قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن جعفر قال: أخبرنا أبو العباس الوليد ابن بكر قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح ابن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: أبو الأبيض شامي تابعي ثقة (٢). أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي-إذنا إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن أبى نصر قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم البسري قال: حدثنا ابن عائذ قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثني اسماعيل ابن عياش أن رجلا من الجيش أتى أبا الأبيض العبسي بدابق قبل نزولهم على الطوانة فقال: رأيت بيدك قناة وفيها سنان يضيء سنانه لأهل العسكر كضوء كوكب، قال: إن صدقت رؤياك فإنها للشهادة، قال: فاستشهد في قتال أهل الطوانة. قال أبو عبد الله بن عائذ: فحدثني محمد بن يحيى الثقفي أن أبا الأبيض قال هذه الأبيات: ألا ليت شعري هل يقولن قائل … وقد حان منكم عند ذاك قفول تركنا ولم يخبز من الطير لحمه … أبا الأبيض العبسي وهو قتيل فعرىّ أفراسي ورنت (٣) … حليلتي كأن لم تكن بالأمس ذات حليل وذي امل يرجو تراثي وإن ما … يصير له منه غدا لقليل (٣ - و) ومالي تراث غير درع حصينة … وأجرد من ماء الحديد صقيل

стр. 4241

وفي غير هذه الرواية أن أبا الأبيض خرج مع العباس بن الوليد في الصائفة: فقال أبو الأبيض: رأيت كأني أتيت بتمر وزبد، فأكلته، ثم دخلت الجنة، فقال العباس: يعجل لك الزبد والتمر، والله لك بالجنّة، فدعا له بتمر وزبد، فأكله، ثم لقي أبو الأبيض العدو فقاتل حتى قتل، وكانت غزوة طوانة سنة ثمان وثمانين غزاها مسلمة والعباس بن الوليد. أبو أحمد بن هرون الرشيد: ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب الهاشمي، حكى عن المأمون، حكى عنه نشو الصغير، وقدم حلب صحبة المتوكل حين مربها مجتازا الى دمشق. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد المؤدب قال: أخبرنا أبو السعود احمد بن علي بن المجلي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد ابن عبد العزيز العكبري قال: أخبرنا أبو القاسم آدم بن محمد بن آدم البلخي قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني قال: أخبرني عمي قال: حدثني الحسن بن عليل العنزي قال: حدثني عبد الله بن أبي سعد قال: قال لي نشو الصغير: حدثني أبو أحمد بن الرشيد قال: كنت يوما عند (٣ - ظ) المأمون والى جانبي عماي: منصور وابراهيم، فجاء ياسر رجله فسارّ المأمون، فقام فقال لابراهيم: إن شئت يا ابراهيم فانهض ونظرت إلى ياسر قد رجع مما يلي دار الحرم، فما كان بأسرع من أن سمعت شيئا أقلقني، فنظر إليّ المأمون وأنا أميل، فقال: يا أبا أحمد مالك تميل؛ فقلت له: إني سمعت شيئا ما سمعت مثله، قال: هذه عمتك عليّة تطارح عمك ابراهيم خفيف الرمل (١) في شعرها: مالي أرى الأبصار بي حافية … لم تلتفت مني إلى ناحية لا تنظر الناس إلى المبتلي … وإنما الناس مع العافية

стр. 4242

صحبى سلوا ربكم العافية … فقد دهتني بعدكم داهية صار مني بعدكم سيدي … فالعين من هجرانه باكية ويروي هذا الشعر لأبي العتاهية. أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن عن عمه أبى القاسم الحافظ الدمشقي قال: أبو أحمد بن هرون الرشيد وذكر نسبه كما سقناه، قدم دمشق في صحبة المتوكل مع من قدم معه من أهل بيته في سنة ثلاث وأربعين ومائتين فيما قرأت بخط أبي محمد عبد الله بن محمد الخطابي الشاعر (١). وقد نبهنا في غير موضع من هذا الكتاب على أن المتوكل خرج من بغداد في أواخر سنة ثلاث وأربعين وقدم الشام سنة أربع وأربعين. ذكر أبو أحمد بن كامل القاضي أن أبا أحمد (٤ - و) بن الرشيد مات في شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومائتين وصلى عليه أحمد بن المتوكل. أبو أحمد الزاهد: روى بأذنة عن أبي أمية محمد بن ابراهيم الطرسوسي. روى عنه القاضي أبو عمر وعثمان بن عبد الله الطرسوسي. نقلت من خط القاضي أبي عمرو الطرسوسي قاضي معرة النعمان في كتابه الذي وسمه بسير الثغور: حدثنا أبو أحمد الزاهد بأذنة قال: حدثنا أبو أمية محمد بن ابراهيم بن مسلم الطرسوسي قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني النبيل قال: أخبرت عن ابراهيم بن أدهم أنه قال: لقد أعربنا في كلامنا فما نلحن ولحنا في أعمالنا فما نعرب. أبو أحمد الهاشمي: أمير الثغور الشامية، كان من ولد العباس بن عبد المطلب ﵁، وقدم حلب وافدا على الأمير سيف الدولة، وذلك أن أبا أحمد الهاشمي كان مقيما بثغر طرسوس، فتنكر الطرسوسيون على سيف الدولة بن حمدان لظلمه، وقبض وقوفهم.

стр. 4243

في أعماله، وقطعوا دعوته فتضمن رشيق النسيمي للطرسوسيين عمارة الثغر إن أقاموا الدعوة لأنوجور بن الإخشيذ وكافور بعده، فأجابوا إلى ذلك، وكان أبو أحمد الهاشمي بطرسوس فاجتمع ومحمد بن الحسين بن الزيات وسائر وجوه الطرسوسيين في دار ابن الزراد منهم، فأبرموا هذا (٤ - ظ) الأمر على أن يكون أبو أحمد الهاشمي وابن الزيات أميري الثغور، فكان الخاطب يخطب لابن الهاشمي ولابن الزيات بعده، وأرسلوا رسولا إلى أنوجور وكافور في البحر يعرف بأحمد ابن الجصاصي من ولد العلوي البصري، وأضافوا إليه أمير قبرس عليا وبدر النسيمي. وطال مقامهم بمصر ولم يبق بالثغر مال ينفق فراسل سيف الدولة أبا أحمد وابن الزيات سرا من رشيق ورشيق بالمصيصة، وضمن لهما رد الوقوف المقبوضة، وحمل مال ينفق بالثغر وترد دعوته، وكان السفير في ذلك يمن التربية غلام شعيب، فأجابا إلى ذلك، وأقاما الدعوة لسيف الدولة ولهما بعده، وأخرجا رسلهما إلى سيف الدولة. وغزا الناس غزاة شتوية وبلغوا أألس (١) فغنموا وعادوا الى أن نزلوا مغارة الكحل (٢) فوجدوا ابن الملايني قد جمع في الدرب الكبير، واختلف أبو أحمد وابن الزيات في كونها في المقدمة والساقة، فاختار الناس للساقة ابن الزيات، وتقدم الهاشمي الى المقدمة مكرها، ودخل الناس الدرب، وكانت في الساقة تحت مغارة الكحل وقعة عظيمة بين ابن الزيات والثغريين وابن الملايني، فسلم المسلمون وأصابوا من الروم طرفا وعادوا إلى الثغر. وتنكر الأميران بعضهما لبعض، وكثر الخلاف بينهما، وهمّ أبو أحمد (٥ - و) الهاشمي بالوثوب بابن الزيات وجمع له جموعا، فبادره ابن الزيات وبطش به وقبض عليه وعلى عدّة ممن كان معه، فقتل أكثرهم، واعتقل الهاشمي في بعض حصون الثغر، وغزا ابن الزيات-وإليه وحده الإمارة-غزاة صائفة تسمى غزاة قونية من درب الراهب، فغنم المسلمون وسلموا.

стр. 4244

وهرب الهاشمي من الحصن الذي كان فيه إلى سيف الدولة، وعاد إلى طرسوس فدخلها فسرّ به أهلها إلاّ طائفة كان هواها مع ابن الزيات منهم إبراهيم ابن أبي الأسود صاحب الشرطة، فلما حصل أبو أحمد الهاشمي بطرسوس ركب إلى السجن ليخلص من كان فيه من شيعته فخالفه ابن أبى الأسود إلى الجامع فاستنهض الناس إلى السجن، وقال لهم: إن الهاشمي يريد فتحه واطلاق الأعلاج، وإن فعل ذلك يبقى أسراؤكم في بلد الروم لا فداء لهم، فنفر الناس إليه قبل وصوله الى السجن، فوثبوا إليه وأنزلوه عن دابته وقبضوا عليه، وورد ابن الزيات من الغزاة فتسلمه وحمله الى حصن يقال له مقيل عيّاش، فيقال إن علي الجماس الذي تولى حمله، وهو كان صاحب البحر خنقه وردّاه من أعلى الحصن، وأظهر أنه أراد الهرب، فتدلى في حبل وانقطع به وسار ابناه الى بغداد متظلمين من ابن الزيات، فكتب لهما المطيع إلى سيف الدولة كتابا بإقادة الهاشمي من ابن الزيات (٥ - ظ) فلم يعبأ بالكتاب، وكان للهاشمي قوم يميلون إليه بالثغر، فتنكروا لابن الزيات، وكان للهاشمي من أهل بيته رجل يعرف بابن عبد الواحد يعاديه، فعاضد ابن الزيات، فأقام في نفسه أنه إن حصل في يد علي بن عبد الله (١) امتثل فيه أمر المطيع، ولم يعصه، فاستوحش من سيف الدولة.

стр. 4245

ذكر من كنيته أبو اسحاق أبو اسحاق الفزاري: واسمه ابراهيم بن محمد بن الحارث وقد تقدم ذكره. أبو أسحق القنسريني: روى عن فرات بن سليمان. روى عنه بقية بن الوليد الحمصي. أخبرنا الشيخ الزاهد أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي -قراءة عليه بحلب-قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني قال: أخبرنا الامام الواعظ أبو سعد هبة الله بن القاسم بن عطاء المهراني بنيسابور قال: أخبرنا الامام أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد المنصوري الطوسي قال: حدثنا الامام أبو الحسن الدارقطني، ح. قال أبو بكر الجيّاني: وأخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن عثمان الغزّال قال:: أخبرنا شيخ القضاة البيهقي-إجازة-قال: أخبرنا الدارقطني، ح. قال شيخنا أبو محمد عبد الرحمن: وأخبرنا الرئيس مسعود بن الحسن الثقفي -في كتابه-قال: أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي إذنا عن الدارقطني قال (٦ - و) أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن عمرو بن حنان قال: قال حدثنا بقيّة قال: حدثنا أبو اسحاق القنّسريني قال: حدثنا فرات بن سليمان عن محمد بن علوان عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : من أصل الدين الصلاة خلف كل برّ وفاجر، والجهاد مع كل أمير ولك أجرك، والصلاة على كل من مات من أهل القبلة (١).

стр. 4246

قال فيه الدارقطني: لا يثبت. أبو اسحاق ابن شهرام: الكاتب ويعرف بابن ظلوم المغنية الشهرامية، واختلف في اسمه فقيل عبد الله ابن محمد بن شهرام، وقيل محمد بن عبد الله بن شهرام، وقد أشرنا الى ذلك فيما تقدم، وقيل في جده شهران. قدم حلب واختصه سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان لخدمته، وأفضى إليه بأسراره وكان يسيره في رسائل الى ملك الروم، ووزر بعده لابنه شريف، وكان مدبر دولته. وأمه ظلوم الشهرامية جارية أبيه، وبه تعرف، وكانت من المحسنات في الغناء، وكان أبو اسحاق كاتبا مجيدا، وشاعرا محسنا، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه شيئا من شعره. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-اجازة-قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي القاسم علي بن المحسّن بن علي التنوخي قال: أخبرنا أبي المحسّن بن علي قال: حدثنا أبو القاسم بن معروف، وذكر حكاية وقعت في مجلس سيف الدولة بحلب، قال فيها: ثم استدعى-يعني-سيف الدولة أبا اسحاق بن شهرام المعروف بابن ظلوم المغنية، وكان يكتب له ويترسل الى ملك الروم، ويبعثه في صغير (٦ - ظ) أموره وكبيرها وذكر تمام الحكاية. وقال التنوخي في موضع آخر: أبا اسحاق بن شهرام الكاتب، وكان خصيصا به جدا، يخدمه في أموره، وينفذه في صغير أخباره وكبيرها. قرأت على ظهر كتاب المعاني للفرّاء بخط أبي عبد الله بن خالويه مكتوبا بخط عقيل أبو بخط عمار ابني الحسين بن حماد الموصلي، وكانا يقرآن بحلب على ابن خالويه صورته: قال ابن خالويه: حضر ذات يوم عندي أبو اسحاق بن شهرام،

стр. 4247

وأبو العباس ابن كاتب البكتمري، وأبو الحسن المعنوي، فأنشد عمار بيتا على فص خاتمه وهو: وكل مصيبات الزمان وجدتها … سوى فرقة الأحباب هينة الخطب وسأل الجماعة إجازته، فقال أبو اسحاق بن شهرام: وكل مصيبات الزمان وجدتها … سوى فرقة الأحباب هينة الخطب وقد قال لي قوم تبدل سواهم … لعلك تسلو إنما الحبّ كالحبّ ومن لي بسلوى عنهم لو أطقتها … ولكن عذلي ليس يقبله قلبي فيا حب لا تبخل عليّ بقبلة … ترد بها نفسي فيغبطني صحبي فإني وبيت الله فيك معذب … الفؤاد عليل القلب مختلس اللب ولي مثل قد قاله قبل شاعر … إذا ازددت منه زدت ضربا على ضرب خرجت غداة النفر أعترض الدمى … فلم أرى أحلى منك في العين والقلب فو الله ما أدري أحبّا رزقته … أم الحب أعمى مثل ما قيل في الحب (٧ - و) وقال أبو العباس بيتين وقال أبو الحسن المعنوي ثلاثة أبيات قد ذكرناها في ترجمتيهما، وقد ذكرنا الحكاية بتمامها في ترجمة الحسين بن علي بن حماد الموصلي، والد عمار المذكور فيما تقدم من هذا الكتاب. وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. أبو اسحاق الحنبلي: قدم حلب علي أبي الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري الحلبي العابد، وحكى عنه. أبو اسحاق الأنطاكي: روى عن أبي عبد الله الجوزجاني، روى عنه أبو القاسم نصر بن منصور، وعبد الله بن الحسين (٧ - ظ).

стр. 4248

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أنبأنا الشريف أبو القاسم النسيب قال: حدثني أبو محمد الكتاني قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب الميداني قال: أخبرنا أبو العباس البردعي قال: حدثنا عبد الله بن الحسين عن أبي اسحاق الانطاكي قال: حدثني أبو عبد الله الجوزجاني-رفيق ابراهيم-قال: غزا ابراهيم بن أدهم في البحر، فذكر الحكاية في موت ابراهيم، وقد ذكرناها في ترجمته (١). أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي الحافظ قال: أنبأني أبو القاسم الظفري، والآزجي ذاكر بن كامل، ويحيى بن أسعد بن بوش عن أبي سعد بن الصيرفي عن أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ قال: أخبرنا المؤمل بن غدير التنوخي قال: حدثنا الحسن بن منصور الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن منصور الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن منصور قال: سمعت أبا اسحاق الأنطاكي يقول: لقي رجل رجلا فقال له: من أين جئت؟ قال من الطوس، قال وأين تريد؟ قال: كوفة، فهل لك من حاجة؟ قال: نعم تحمل الألف واللام من الطوس حتى تأتي بها كوفة. أبو اسماعيل الطفرائي الكاتب: واسمه الحسين بن محمد وقد قدمنا ذكره. أبو الاسود الدؤلي: واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، وهو أول من وضع علم النحو، وقد قدمنا ذكره في حرف الظاء (٢)، وذكرنا أنه شهد صفين مع (٨ - و) علي رضوان الله عليه. نقلت من أخبار النحويين تأليف أبي بكر محمد بن عبد الملك التاريخي (٣) في ذكر أبي الأسود الدؤلي قال: وقد ولي أبو الأسود البصرة لابن عباس، وشهد صفين

стр. 4249

مع علي ﵇، وأصابه الفالج بالبصرة، ومات بها، وكان سعى بابن عباس رحمة الله عليه الى علي صلوات الله عليه حتى كان بينها في ذلك كلام. ونقلت من خط روح بن محمد بن أحمد بن محمد بن اسحاق بن السني قال: وأخبرنا فيما كتبه لي الى والدي ﵀، يعني جده أحمد بن السني قال: حدثنا أبو عثمان المازني أن أبا الأسود الدئلي تقدم الى زياد، فرفع مجلسه، فقال إن لي خصما، فقال إنك لخصم، اقعد فمن خصمك؟ قال: أم ولد لي، أدع بها (١)، فدعا بها فأجلسها، قال أبو الأسود: حملته قبلها ووضعته قبلها، قالت: حملته شهوة وحملته أنا كرها، فقال: يا أبا الأسود ادفعه إليها فهي أحق به، وتحول الى مجلسك وانصرفت المرأة، وقام ابو الأسود، ثم أقبل عليه فقال: يا أبا الأسود لو كان فيك فضل لاستعملناك قال: أللصراع يريدنا الأمير! قال: فأنشا أبو الأسود يقول: زعم الأمير أبو المغيرة أنني … شيخ كبير قد دنوت من البلى صدق الأمير أبو المغيرة ربما … نال المكارم من يدب على العصا (٨ - ظ) يا أبا المغيرة رب أمر فادح … فرجته باللب مني والدها (٢) أبو أسيد بن ربيعة الانصاري: شهد صفين مع علي ﵁، وقيل إنه شهد في كتاب التحكيم بين علي ومعاوية (٩ - و). أبو أسيد (٣) الفزاري الزاهد: يقال بفتح الهمزة وضمها، وكان من التابعين، روى عنه عبد الله بن أبي زكريا، وحكى عنه سعيد بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان يقال إنه

стр. 4250

من الأبدال، وغزا أرض الروم، واجتاز بدابق في طريقه الى الغراة وقد ذكرنا في ترجمة عبد الله بن عبد الحليف أنه كان بأرض الروم مع عبد الله ويزيد بن الأسود (٩ - ظ). أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله الدامغاني قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو العز بن المختار بن المؤيد قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: وحدثني يحيى بن عبد العزيز الجزري قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن سعيد-فيما أظن-أن أبا أسيد شهد جنازة فمر بعتبة باب داره وإذا به قد أصلح فقال: ما نظرت الى هذا بنهار منذ ثمانية عشر سنة (١٠ - و). أبو الأشعث الصنعاني: اسمه شراحيل، وقيل شرحبيل، وقد تقدم ذكره في حرف الشين. أبو الأعور السلمي: اسمه عمرو بن سفيلن، شهد صفين مع معاوية، تقدم ذكره. أبو الأعين الأنطاكي: شاعر مجيد من أهل أنطاكية، قرأت له أبياتا من الشعر بخط علي بن سنان الحلبي، في مجموع من تعليقه: لا وحلو الهوى ومر التجني … وبخط العذار في ورد خده لأذيبن وجنتيه بلحظي … مثلما قد أذاب قلبي بصده قال: وله: الرجل المهذب ابن نفسه … أغناه فضل نفسه عن جنسه كم بين من تكرمه لغيره … وبين من تكرمه لنفسه قال: وله أيضا: ربما يرجو الفتى نفع فتى … خوفه أولى به من أمله رب من ترجو به دفع أذى … سوف يأتيك الأذى من قبله

стр. 4251

أبو أمامة الباهلي: صاحب رسول الله ﷺ واسمه صدي بن عجلان، شهد صفين مع علي ﵁، تقدم ذكره. أبو أمية السندي: خصي عمر بن عبد العزيز، ﵁، واسمه عبد الرحمن، تقدم ذكره (١٠ - ظ) أبو أمية الخصي: خادم عمر بن عبد العزيز ﵁، غير الأول، اسمه منصور، قد تقدم ذكره. أبو أمية الطرسوسي: اسمه محمد بن إبراهيم، تقدم ذكره. أبو أيوب: مولى عثمان بن عفان ﵁، شهد صفين مع علي ﵁ وغيرها، حكى عنه، روى عنه علي بن مطرف. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الصوفي-إجازه إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني قال: كتب إليّ أبو الحسن محمد بن علي بن صخر الأزدي: حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا يونس بن أرقم قال: حدثنا محمد ابن المغيرة عن علي بن مطرف عن أبي أيوب مولى عثمان، وكان انقطع مع علي وشهد معه المشاهد قال: جاء رجل إليه، فقال: يا أمير المؤمنين أرأيت هذه الخطايا التي استوجب الناس بها من الله العقوبات أهي من الله أم من الناس؟ قال: خلقها من الله وعملها من الناس، لا تسأل عنها أحدا غيري.

стр. 4252

حرف الباء من الكنى أبو البختري: شهد وفاة عمر بن عبد العزيز، ﵁ بدير بن سمعان، وحكى عنه، روى عنه سفيان، وليس بسعيد بن فيروز. (١١ - و) أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن أبي جعفر محمد بن إبراهيم الدواتي قال: أخبرنا أبو منصور بن شكرويه قال حدثنا أبو الحسن علي ابن القاسم بن الحسن النجاد-املاء-قال: حدثنا يعقوب بن محمد بن صالح قال: حدثنا بكر بن أحمد بن سعدويه القطان العبدي قال: حدثنا نصر بن علي عن محمد بن يزيد عن سفيان عن أبي البختري قال: دخلنا على عمر بن عبد العزيز وهو يجود بنفسه، فقلنا: يا أمير المؤمنين من توصي بأهلك؟ فقال: إذا نسبت الله فذكروني، قال: فأعدنا، فأعاد به، ثم قال «إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحِينَ» (١)، بنّي أحد رجلين: رجل أطاع الله فما كان الله ليضيعه، ورجل عصى الله فما أبالي على أي جنب سقط. قال الحافظ أبو القاسم: أظن أبا البخترى هذا مغراء العبدي، والله أعلم. أبو بدر الحلبي: حدث عن عبد الله بن عبيد بن نمير روى عنه بكر بن خنيس. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا اسماعيل بن (١١ - ظ)

стр. 4253

عبد الله بن مسعود قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا الهقل عن بكر بن خنيس عن أبي بدر الحلبي عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله ما الايمان؟ قال: السماحة، قلت: فأي المسلمين أفضل؟ قال. من سلم المسلمون من لسانه ويده، وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وأعظم المسلمين في المسلمين من سأل عما لم يكن على المسلمين فحرم من أجل مسألته (١). أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن باز الموصلي-في كتابه-قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: أبو بدر الحلبي، روى عن عبد الله بن عبيد بن نمير، روى عنه بكر بن خنيس (٢). أبو بديل: وعنبسة الوراق الأعرابي مولى أبي بديل. أبو بردة بن عوف الأزدي: شهد صفين مع علي ﵁، وقد ذكرنا قوله يومئذ في ترجمة مخنف ابن سليم. أبو بردة بن نيار: شهد صفين مع علي ﵁.

стр. 4254

ذكر من كنيته أبو البركات (١٢ - و) أبو البركات بن خليفة بن العطار: الحراني الأمين، سكن حلب مدة طويلة، ثم عاد الى حران وتوفي بها، وكان أخوه قد مرض بحران، فسمع بمرضه فسار من حلب الى حران عائدا له فبرأ أخوه يوم وصوله، ومرض هو ومات. وكان حدث بصحيح الامام أبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، وسمع سعد الخير بن محمد الأنصاري وأبا الفضل محمد بن ناصر السلامي ونظراءهم سمع منه شيخنا الخطيب أبو عبد الله محمد بن تيمية خطيب حران، وغيره، أخبرني بذلك كله رفيقنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن شجانه الحراني. أبو البركات بن عبد المحسن بن سعيد بن عمرو: التنوخي المعري الأطروش، شاعر مجيد من أهل معرة النعمان. روى عنه شيئا من شعره القاضي أبو اليسر عبد الكريم بن عبد الغالب بن عبد الله المعري. أخبرنا أبو القاسم بن الحسين بن رواحة الأنصاري-اجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن ابراهيم السّلفي-ونقلته أنا من خط السلفي-قال: أنشدني القاضي أبو اليسر عبد الكريم بن عبد الغالب بن عبد الله المعري بالاسكندرية قال: أنشدني أبو البركات بن عبد المحسن بن عمرو التنوخي لنفسه بالمعرة:

стр. 4255

همّ الورى في العيد قطع ثيابهم … جددا وأكثر همنا الصابون (١٢ - ظ) والبن والزيتون جل طعامنا … فيه وأين البن والزيتون قرأت في بعض تعاليقي لأبي البركات بن عمرو الأطروش في نواب أبي مسلم: مضى أبو مسلم حميدا … وجاره الله خير جار وما علا موته علينا … براحة الناس من نزار أبو البركات بن أبي جوزة المعري: شاعر من شعراء معرة النعمان، متوسط الشعر، وهو من بني عمرو المعريين. نقلت من خط أسامة بن مرشد بن منقد، وأنبأنا به عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: ومن شعراء الشام أبو البركات بن أبي جوزة، وليس من المشهورين بجيد الشعر، من شعره: نثرت مقلتاي دمعا فريدا … حين بانوا عني فبت فريدا يا أخلاّئي ليس قلبي على البين … كما تعهدون قدما جليدا شفّه وجده بكم فهو نضو (١) … مستهام لا يستطيع مزيدا يا زمان اللوى سقتك الغوادي … والسواري ما كنت إلاّ حميدا يا مغاني الأحباب بدّلت منهم … سرب وحش دعج النواظر غيدا أشبهوها سوالفا وعيونا … ونفارا وخالفوها خدودا (١٣ - و) قال أسامة بن منقذ: ومن شعره: ألمّ خيال من سليمي فسلما … وهيج لي داء من الوجد أقدما وألهب في الأحشاء نار صبابة … أبى جمرها في الحب إلاّ تضرما على أنه لم يجر في القلب ذكرها … وان بعدت إلاّ جرت أدمعي دما وإني لذو وجد بها وصبابة … إليها وان لم تشف ما بى من الظما

стр. 4256

أحنّ إليها كلما هبت الصبا … وغرد فمري الضحى فترنما ألا ليت شعرى هل يعود كما مضى … زمان بإدراك الأماني تصرما وذكر ابن الزبير في كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان قال: أبو البركات ابن أبي جوزة المعري، شاعر من أهل معرة النعمان، هو وأخوه أبو نصر، وأورد لأبي البركات القصيدة الميمية المتقدمة البيتين الأولين والبيتين الآخرين. أبو البركات بن الدويدة: واسمه محمد بن أحمد بن محمد المعري، وقد سبق ذكره. أبو البركات بن أبي جرأدة الحلبي: واسمه عبد القاهر بن علي، وكان كاتبا مجيدا، وشاعرا حسن الشعر، أديبا، راويا للحديث، وقد ذكرناه. (١٣ - ظ). أبو البركات بن علي: ابن عبد الرزاق بن الخضر بن عجلان، البالسي، شيخ من أهل بالس، له شعر، كتب عنه عمر بن الربيب أبي المعالي أسعد بن عمار الموصلي. فإنني قرأت بخطه في مجموع له: أنشدني بالقاهرة سديد الدين أبو البركات بن علي بن عبد الرزاق بن الخضر بن عجلان-من بني النابغة الجعدي، الشاعر المشهور- لنفسه في العشر الاول من جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وستمائة، حين قصد الديار المصرية من مدينته وهي بالس بالشام، شاكيا من نواب الملك الحافظ نور الدين أرسلان بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب الى السلطان الملك الكامل، وسألته عن عمره فقال: لي تسعة وسبعون سنة، وقد عزم على النقلة عن بالس: سأرحل عنكم رحلة ليس بعدها … رجوع اليكم ما أمدني الدهر لاني رأيت الحال تبدي لي الجفا … ولم يستقم لي في بليدتنا أمر

стр. 4257

وما أنا معتاد هوانا وقلة … ولا سيما يأتي وقد نفد الدهر وفي الأرض مستغنى يعوض عنكم … وما أنا مجهول وإن مسّني الضرّ نفضت يدي منكم اياسا لخيركم … كما تنفض الايدي اذ انجز القبر قال: وأنشدني أيضا لنفسه في اليوم المذكور: لما أتت كتب القضاة فضضتها … وعلمت ما فيها ففاضت أدمعي أسفا على بعد المسافة والمدى … والدار تبكيهم وتندبهم معي

стр. 4258

ذكر من كنيته أبو بشر (١٤ - و) أبو بشر الحلبي: واسمه عمران، روى عن الحسن البصري، وأبي عثمان النهدي، والزهري، وأبي مليح بن أسامة. روى عنه عبيد الله بن موسى، ووكيع بن الجراح، وحماد بن أسامة والحسن بن صالح، وقران بن تمام الكوفي، وعلي بن هاشم. أخبرنا أبو القاسم بن أبي السعود بن قميرة البغدادي-بحلب-قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج بن الآبري عن طزاد بن محمد الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن سعد قال: أخبرنا قران بن تمام عن أبي بشر الحلبي عن الحسن قال: قال النبي ﷺ : ساعات الاذى يذهبن ساعات الخطايا (١). أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا يحيى بن محمود ابن سعد الثقفي ومحمود بن أحمد بن عبد الواحد قالا: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل ابن محمد بن الفضل قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن هرون قال: أخبرنا أحمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا الحسن بن صالح عن أبي بشر الحلبي عن الزهري قال: تسبيحة في شهر رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره. أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيوب الكاشغري (١٤ - ظ) قال: أخبرنا السيد أبو عبد الله أحمد بن علي بن المعمر العلوي النقيب قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي المعروف بابن الطيوري، قال:

стр. 4259

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن الحسن بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب بن اسحاق العباداني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن مروان الدقيقي الواسطي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أبو بشر الحلبي عن الحسن قال: ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الاعمال (١)، من قال حسنا، وعمل غير صالح رده الله على قوله: ومن قال حسنا وعمل صالحا رفعه (٢) العمل ذلك بأن الله يقول: «اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه» (٣). أبو بشر المؤذن: مؤذن مسجد دمشق، يقال انه من أهل قنسرين، روى عن عامر بن لدين الاشعري، وعمر بن عبد العزيز ومكحول، روى عنه معاوية بن صالح الحضرمي وراشد بن سعد، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي (١٥ - و). أنبأنا أبو حفص بن قشام الحلبي عن أبي العلاء الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر ابن أبي علي قال: أخبرنا أبو بكر الصفار قال: أخبرنا أحمد بن علي بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد قال: أبو بشر مؤذن مسجد دمشق، روى عن عامر بن لدين الاشعري، روى عنه معاوية بن صالح الحضرمي، حديثه في أهل الشام، قال: ويحتمل أنه هو الذي روى عنه راشد بن سعد، ويقال انه من أهل قنسرين، وهو الذي روى عنه عن مكحول أبي عبد الله الهذلي وأبي حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان القرشي. وقال الحاكم: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدثنا أبو همّام الوليد بن شجاع قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني معاوية بن صالح عن أبي بشر أنه رأى عمر بن عبد العزيز.

стр. 4260

أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أجاز لي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن أحمد ابن محمد الطبري قال: حدثتنا أم الضحاك عاتكة بنت أحمد بن عمرو بن أبي عامر النبيل، قالت: قرأت في كتاب أبي أحمد بن عمرو بن أبي عامر النبيل، وأجاز لي أن أروي عنه، قال: حدثنا أبو بكر-يعني-ابن شيبة قال: توفي أبو بشر مؤذن دمشق سنة عثمان وعشرين ومائة. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن نسيم في كتابه عن أبي القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا (١٥ - ظ) أبو عمرو ابن مندة قال: أخبرنا أبو محمد بن بوه قال: أخبرنا أبو الحسن اللبناني قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أبو بشر مؤذن مسجد دمشق مات سنة ثلاثين ومائة، وقال غيره عن ابن سعد: في خلافة مروان بن محمد (١). أبو بشر العطار: كان بطرسوس، وحكى عن رجل مجهول كان بالثغر من رهط قيس بن ذريح، روى عنه أبو زكريا بن ابراهيم المزكي. قرأت بخط تاج الاسلام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني وأنبأنا به ولده أبو المظفر عبد الرحيم عنه قال: أخبرنا أبو محمد سفيان بن ابراهيم التككي-بقراءتي عليه بأصبهان-قال: أخبرنا أبو صالح محمد بن المؤمل البشتني، قدم علينا، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن ابراهيم المزكي-املاء- قال: سمعت أبا بشر العطار يقول: كنت بطرسوس فوقع النفير، فلما قربنا من الجوزات سمعت أصوات حراسها فوق السطوح يكبرون بأنواع التكبير والتحميد ما سمعت بمثلها في حسن الصوت والهيئة والتعظيم لذكر الله ، فسمعت بعد ذلك منشدا ينشد هذه الابيات:

стр. 4261

فوقع عليّ البكاء ولم أدر من ينشده، فلما أصبحنا قلت لبعض أهل طرسوس: سمعت البارحة كذا وكذا، فقال: قم معي فجاء بي الى شيخ، ذكر أنه من فرسان العرب، وصعاليك الغزاة، فقال: هذا الفتى كان الذي سمعته (١٦ - و) البارحة يقول فينشد الابيات، فقال: أنا من رهط قيس بن ذريح حدثني أبي عن آبائه وأجداده، أن قيس بن ذريح لما فارق لبنى أنشأ هذه الأبيات واشتهر بذكر هنا وهي: ولو أنني استطيع صبرا وسلوة … تناسيت لبنى غير ما مضمر حقدا ولكن قلبي قد تقسمه الهوى … شتاتا فما ألفى صبورا ولا جلدا سل الليل عني كيف أرعى نجومه … وكيف أقاسي الهم مستخليا فردا كأن هبوب الريح من نحو أرضكم … يثير فتات المسك والعنبر الندا أبو بشر التنوخي: وقيل أبو بشير حكى بعض أمر وقعة اليرموك، وكان نصرانيا من تنوخ، خرج من أنطاكية مع باهان ملك الروم حين توجه الى اليرموك، حكى ذلك عنه أبو جهضم الأزدي، ذكر ذلك عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، وأبو اسماعيل محمد بن عبد الله الأزدي البصري. أبو بشر الوزير الحلبي النصراني: كان وزيرا للأمير محمود بن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي، أمير حلب، وكان قد ساعد محمودا بماله حتى ملكه حلب واستجذب إليه العرب، وكان محمود في أول ملكه حسن الأخلاق، كريم النفس، ثم تغير بعد ذلك على أصحابه وشحت نفسه، وتغيرت أخلاقه بعد رحيل السلطان العادل ألب أرسلان عن حلب (١٦ - ظ) (١). فتغير على وزيره أبي بشر، وكان القائد أبو الحسن بن أبي الثريا الذي كان وزيرا لعطية بن صالح بن مرداس قد سعى بأبي بشر ليلي وزارة محمود، فقبض

стр. 4262

محمود أبا بشر الوزير، وطالبه بمال جليل، وكان محمود قد رغب في جمع المال وغلب عليه حب الدنيا، فذكر له أبو بشر أنه عاجز عن أداء ما طولب به، وأنه مما لا تصل يده ولا الى بعضه، فأمر محمود بقتل ولد كان لأبي بشر وبقتل أخيه فقتلا، وقطع رأساهما وعلفا في عنقه، فسمع أبو بشر وهو يقول: ويخ دهري ما أمرّه … ما وفى خيره بشره وحلف أبو بشر أنه بعدما فعله بابنه وأخيه لا يظهر له شيئا من ماله، وقال: كل من عنده لي شيء مودع فهو في حل منه وسعة، وندم محمود على ما فعل وأراد الرجوع له وأرسل إليه شافع بن الصوفي أن يقرر عليه شيئا ويطلقه، فامتنع واتفق أن محمودا اصطبح وقدم إليه طعام بعد سكره، فأنفذ منه لأبي بشر مع فراشه، فقام قائما وقبل الأرض وشكر ودعا، فعرف ابن أبي الثريا، فركب ولقي الفراش ودفع إليه مائة دينار وسأله أن يقول لمحمود إن هذا شيخ خرف لأنه لم يقبل طعام مولانا، وقال: كافأه الله وعجل عليه، ففعل الفراش ذلك، ودخل ابن أبي الثريا عقيبه على محمود، وجاراه في حديث لا يتعلق بأبي (١٧ - و) بشر، فلم يقبل عليه ووجده مملوء القلب غيظا من جواب الفراش، فقال ابن أبي الثريا: الله لا يشغل لمولانا خاطرا فما أراه منبسطا في مجلسه ولا مصغيا إلى المملوك، فحدثه بما قال الفراش فقال: يا مولانا لم تزل إليه محسنا، ويقابله بالاساءة فكيف يكون بعدما جرى عليه وعلى ابنه وأخيه ما جرى، وأنا أدري أنك تريد ماله وقد تكرر قوله أن لا يعطيك شيئا. قال محمود: هذا سيفي وخاتمي خذهما وامض إليه، فإن لم يقر بشيء فاقتله، فقام ابن أبي الثريا من عنده بذلك واشتغل محمود بالشرب فلهي عنه، وأحضر ابن أبي الثريا أبا بشر فلم يطالبه بمال، بل قال له: ما زلت تتجلد حتى صرت إلى هذه الحال، فقال: يا قائد السوء قد علمت أن هذا كله من سعيك، والأجل لا مرد له، وهذا موت الشهداء، ولكن استعد لرجلك بحبل فستموت ميته الكلاب وتجر جيفتك الى الخندق، وقتل أبو بشر ورمي وسط بئر بستان القصر. وصعد أبو نصر بن النحاس ثاني يوم قتل أبي بشر إلى خدمة محمود، فقال

стр. 4263

له سرا تمضي الى أبي بشر لتقرير ما عليه ويطلق، فقال: يا مولانا وما قتلته! فأطرق محمود ساعة ثم قال: تمت عليه وعليّ الحيلة ويجب يا أبا نصر أن نكتم هذا الأمر، قال أبو نصر: فما حدثت به إلاّ بعد موت محمود. ووزر ابن أبي الثريا لمحمود فلما ولي نصر بن محمود حلب أمر بقتل (١٧ - ظ) ابن أبي الثريا فقتل تحت القلعة وجرّ بحبل على ما ذكرناه في ترجمته، وصدق فأل أبي بشر. نقلت ذلك من خط الشريف محي الدين أبي حامد محمد بن الشريف أبي جعفر الهاشمي الحلبي، ﵀. أبو بقيّة: راجز قدم مع المتوكل حلب في سنة أربع واربعين ومائتين وقال مزدوجة يصف المنازل من سامراء إلى دمشق أولها: يا نفس إن العمر في انتقاص … وليس من موتك من مناص أما تخافين من القصاص … وترتجين الفوز بالخلاص فبادري بالطاعة المعاصي وهي طويلة.

стр. 4264

ذكر من كنيته أبو بكر أبو بكر بن أحمد بن علي بن عبد العزيز: البلخي السمر قندي الحنفي الفقيه المعروف بالظهير، أصله من بلخ، وهو من أهل سمرقند، فقيه فاضل، مفت على مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁، قرأ الفقه على الامام قطب الدين علي بن محمد الأسبيجابي بعد الخمسمائة، ودرس الفقه بمراغة، وقدم حلب في أيام نور الدين محمود بن زنكي ﵀، وأظنه نزل بها بالمدرسة الحلاوية ومدرسها إذ ذاك علاء الدين عبد الرحمن الغزنوي، ثم توجه الى دمشق وولي التدريس بها في الخزانة الغربية من جامع دمشق، ثم ولي التدريس بمسجد خاتون ظاهر دمشق. ووقفت له (١٨ - و) على كتاب ألفه في شرح الجامع الصغير، وهو كتاب حسن في بابه، ووقف كتبه على المدرسة النورية الحلاوية بحلب، ووجدت تاريخ وقفه إياها في شوال سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وفي هذه السنة مات بدمشق، ولاح لي بقرائن الحال أنه كان أودع كتبه بحلب عنه الإمام علاء الدين الغزنوي مدرس الحلاوية بحلب، فلما حضره الموت بدمشق وقف كتبه على المدرسة بحلب. وقرأت بخطه على ظهر كتاب من كتبه الموقوفة: رأيت فيما يرى النائم بمراغة وأنا مدرس بمدرسة الخليفة ليلة الجمعة أواخر ذي الحجة سنة سبع وأربعين وخمسمائة، الشيخ الإمام الزاهد أبا بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ﵀، فناولني يده اليمنى فأخذتها ومسستها وقبلتها، وقلت له اقبلني فقال لي بالفارسية: من أن توم، فقلت له: ومن ترازان توم، ثم أدخل طرف لسانه في فمي فامتصصته وابتلعت ريقه وقد أخذني وأسندني إلى حائط في مسجد كبير واسع كأنه مسجد الجامع، وكان طلق الوجه أبيض أحمر، حسن العينين خفيف اللحية.

стр. 4265

قرأت بخط ظهير الدين أبي بكر السمر قندي، من شعره، على ظهر كتاب من كتبه الموقوفة بالمدرسة الحلاوية: ومما ظهر لي من أمر الشام أن قلت: الشام كامرأة لها دل به … شغف الرجال وانها حسناء (١٨ - ظ) فاقنع بذاك وخلها بقناعها … لا تكشفن فإنها قرعاء وقرأت أيضا بخطه على ظهر كتاب من الكتب الموقوفة بيتين من شعره هما: يا زائدا في أكله لقمة … أسقمت جسما سالما بالتخم فيالها من لقمة أسقمت … جسما وردّت عدة من لقم أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني-ونقلته أنا من خط السمعاني -قال: وقال عمر بن محمد بن أحمد النسفي: التمس الاجازة مني الامام أبو بكر ابن أحمد البلخي السمرقندي بهذه الأبيات: أيا مقتدي الأيام يا ذا العلا عمر … وقاك حفيظ الخلق من شبهة الضرر أجز لأبي بكر بن أحمد مفضلا وبدّل … له بالأجر بالصفوة الكدر جميع الذي صنفته وسمعته وخذ … صالح الدعوات في ظلمة السحر قال: فكتبت إليه: أجزت لسيدي وفريد عصري … أبي بكر بن أحمد ما ابتغاه على شرط التحرز والتوقي … وذكر بالدعاء كما حكاه أجيب دعاؤه فينا وفيه … وفي الدارين تم له مناه أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أبو بكر السمر قندي الحنفي (١٩ - و) الفقيه المعروف بالظهير، قدم دمشق وأقام بها مدة، وعقد له مجلس التدريس في الخزانة الغربية بشام من جامع دمشق التي جعلت

стр. 4266

مسجد ثم فوض إليه التدريس بمسجد خاتون الى أن مات بدمشق ليلة الاثنين، ودفن يوم الاثنين الثالث والعشرون من شوال سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. أبو بكر بن أنس بن مالك: الأنصاري البصري، غزا الروم واجتاز بدابق، وقدم على أبيه أنس بن مالك ﵁، وحكى له حكاية حكاها عنه ثابت البناني. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي-قراءة عليه بحلب-قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزاز قال: حدثنا اسحاق ابن بنت داود بن أبي هند قال: أخبرنا عبّاد بن راشد البصري عن ثابت البناني قال: كنت عند أنس بن مالك، وقدم علينا ابن له من غزاة له، يقال له أبو بكر فسائله فقال: ألا أخبرك عن صاحبنا فلان، بينما نحن قافلين في غزاتنا إذ ثار وهو يقول: وا أهلاه، فثرنا إليه وظننا أن عارضا عرض له، فقلنا: ما لك؟ فقال: إني كنت أحدث نفسي أن لا أتزوج حتى أستشهد (١٩ - ظ) فيزوجني الله تعالى من حور العين، فلما طالت عليّ الشهادة، قلت في سفري هذا ان رجعت هذه المرة تزوجت فأتاني آت قبيل في المنام، فقال أنت القائل إن رجعت تزوجت، قم فقد زوجك الله العيناء، وانطلق بي الى روضة خضراء معشبة فيها عشر جوار بيد كل واحدة صنعة تصنعها، لم أر مثلهن في الحسن والجمال، فقلت: فيكن العيناء؟ فقلن نحن من خدمها، وهي أمامك فمضيت فإذا روضة أعشب من الأولى، وأحسن فيها عشرون جارية في يد كل جارية (١) صنعة تصنعها ليس العشر إليهن بشيء من الحسن والجمال فقلت: فيكن العيناء؟ قلن نحن من خدمها وهي أمامك فإذا أنا بروضة وهي أعشب من الاولى والثانية في الحسن والجمال فيها أربعون جارية في يد كل واحدة منهن صنعة تصنعها ليس العشر والعشرون إليهن بشيء في الحسن والجمال، قلت: فيكن العيناء؟ قلن نحن من خدمها، وهي أمامك، فمضيت فإذا أنا بياقوتة مجوّفة فيها سرير عليه امرأة قد

стр. 4267

فضل جنباها السرير، قلت: أنت العيناء؟ قالت: نعم مرحبا فذهبت أضع يدي عليها قالت: مه إن فيك شيئا من الروح بعد، ولكن تفطر عندنا الليلة، قال: فانتبهت قال: فما فرغ الرجل من حديثه حتى نادى المنادي: يا خيل الله اركبي (٢٠ - و) قال: فركبنا وصافنا العدو، قال: فانني لأنظر الى الرجل وأنظر الى الشمس وأذكر حديثه فما أدري رأسه سقط أم الشمس سقطت. أنبأنا حسن بن أحمد الصوفي عن الحافظ أبي طاهر قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسن بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثني أبي قال: وأبو بكر بن أنس (بن) مالك بصري تابعي ثقة (١). أبو بكر بن أيوب بن شاذي: الملك العادل سيف الدين، واسمه محمد، وقد سبق ذكره في المحمدين من هذا الكتاب. أبو بكر بن جمهور: كان من المجاهدين بطرسوس، وقرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد وحكى عنه. وقع إليّ مجلد فيه أجزاء تتضمن أخبارا وحكايات عن أبي نصر إبراهيم بن علي بن عيسى بن الجراح، فقرأت في بعضها مما هو ملحق بها، وليس باسناد قال أبو بكر بن جمهور، وكان ممن يلزم طرسوس ويواصل الغزو: كنت بين يدي أبي بكر بن مجاهد، ﵀ حتى جاءه رجل يريد القراءة عليه فوجده يقرئ رجلا قد تقدمه، فجلس في ناحية من الحلقة فلما فرغ الاول قام فجلس موضعه ثم ابتدأ يقرأ الحمد وأراد أن يقرأ أول سورة البقرة، فلما قال: «ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه» قال له أبو بكر: حتى تتم الختمة الأوّلة، ثم تقرأ غيرها (٢١ - و) فقال

стр. 4268

الرجل: وأي ختمه يا استاذ؟ قال: التي بلغت منها إلى عبس، فاحتشم الرجل، ونهض وقرأ غيره، فسأله سائل عن الحديث، فقال: هو والله كما قال، ابتدأت عليه ختمة منذ ثلاث عشرة سنة ولم أفرع منها، وبلغت منها الى عبس، وعرض لي سبب فخرجت إلى البصرة، وطالت غيبتي فلم أقدم إلاّ في هذا الوقت (١) (٢٠ - ظ). أبو بكر بن حماد بن علي بن عبد الله الحلبي: شاعر كتب عنه أبو البركات بن المستوفي أبياتا من شعره وذكره في تاريخ إربل -بما أجازه لنا-قال: أبو بكر بن حماد بن علي بن عبد الله الحلبي، اجتمت به في منزلي بإربل في ثاني شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وعشرين وستمائه، وانشدني لنفسه أبياتا عملها على الفرات: ويوم مررنا بالفرات وجمعنا … كرام وأوقات السرور تساعد نزلنا بها والماء يرقص ضاحكا … نرى العيش صفوا والغرام فرائد وأمواهها تجري كدمع مولّه … رماه بفقد الإلف دهر معاند أبو بكر الدقي: اسمه محمد بن داود، دخل الثغر، وقد قدمنا ذكره. أبو بكر الضحاك: ابن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة الفهري، وقد تقدم نسبه في ترجمة أبيه، كان في صحبة سليمان بن عبد الملك بدابق وحكى عن وفاته. قرأت في كتاب الوصايا لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني قال: حدثونا عن أبي بكربن الضحاك بن قيس الفهري قال: شهدنا مع سليمان (٢١ - ظ) بن عبد الملك جنازة رجل من قريش، فجلست قريبا منه، فأخذ حفنة من تراب، فقبض عليها، ثم أرسل أصابعه وبسط كفيّه والتراب فيها، ثم قال: إن هذا لمدفن طيب، قال:

стр. 4269

فو الله الذي لا إله غيره ما أتت له جمعة حتى دفناه إلى جنب القرشي ليس بينها أحد (١). أبو بكر بن عثمان قجمك: السلوري المنبجي الحنفي، فقيه حنفي المذهب عارف بالفقه، صالح ورع تركماني من خيل سلور، من تركمان بلد منبج، سكنها واشتغل بالفقه وسمع الحديث بها من القاضي رافع الفايوي، وروى لنا عنه بحلب أمالي الامام برهان الدين البلخي في سنة ثمان وعشرين وستمائة في جمادى الأولى وسألته في هذا التاريخ عن مولده فقال: لي ثمانية وستون سنة تقديرا، وكان له شعر متوسط، وكان مشغوفا به وبنثره أيضا يعرضهما على الناس مستحسنا لهما. أخبرنا بدر الدين أبو بكر بن عثمان بن قجمك السلوري الفقيه بحلب قال: أخبرنا القاضي (٢) (٢٢ - و). أنشدني الفقيه أبو بكر بن عثمان المنبحي لنفسه بحلب: إذا اخترت أن تحيا فمت عن عوائق … من الحس خمس ثم عن مدركاتها وقابل بوجه العقل عالم قدسه … فذاك حياة النفس عند مماتها توفي الفقيه بدر الدين ابو بكر بن عثمان بمنبح ..... (٣) أبو بكر بن عمير الجرجاني: سمع بأنطاكية القاسم بن أحمد بن محمد البغدادي، وبحلب سيار بن نصر بن سيار. روى عنه أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي، وقد سقنا عنه حديثا رواه عن القاسم في ترجمة القاسم من هذا الكتاب. أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمر قندي-اجازة إن لم يكن سماعا-أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أبو

стр. 4270

القاسم حمزه بن يوسف السهمي قال: اخبرنا الاسماعيلي قال: حدثني أبو بكر ابن عمير قال: حدثنا سيار بن نصر بن سيار البزاز البغدادي بحلب قال: حدثنا سهل بن عبد الرحمن الجرجاني-لقيته بالبادية بسوق فيد-عن محمد بن مطرف عن محمد بن المنكدر عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : استعينوا على الحوائج بكتمانها فإن لكل نعمه حاسدا (١) أبو بكر بن محمد بن علي بن مغفل الاسدي الطيبي: من أهل القرآن، فقير حسن السمت من أهل الطيب (٢)، وعنده فضل وخوض في شيء من كلام أرباب الطريقة، قدم علينا حلب، ونزل في المسجد المعروف بنا، وكان حلو الكلام والمحاضره، وما كان خاليا من التصنع. أنشدني أبو بكر بن محمد بن مغفل الطيبى في شهر رمضان من سنة احدى وثلاثين وستمائة بمسجدنا بحلب، قال: أنشدني البحراني الشاعر لنفسه بالموصل في سنة خمس وعشرين تقديرا. يظن نحولي ذو السفاهة والغبا … غراما بهند واشتياقا الى دعد (٢٢ - ظ) ولم يدر أني ماجد شفّ جسمه … لقاء هموم خيلها أبدا تردي عدمت فؤادا لا يبيت وهمه … كرام المساعي وارتقاء إلى المجد خليليّ مادار المذلة فاعلما … بداري ولا من ما أعدادها وردي ولا لي في أن أصحب النذل حاجة … لصحة علمي أنه جرب يعدي أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني: الإمام علاء الدين، أمير كاسان، بلدة من وراء النهر من بلاد الترك، أقام ببخارى واشتغل بها بالعلم على شيخه الامام علاء الدين محمد بن أبي أحمد السمر قندي، وقرأ عليه معظم تصانيفه مثل: التحفة في الفقه، وشرح التأويلات في تفسير القرآن العظيم، وغيرهما من كتب الأصول، وسمع منه الحديث، ومن غيره

стр. 4271

وبرع في علمي الأصول والفروع، وزوجه شيخه السمرقندي بابنته فاطمة الفقيهه العالمة. وخرج بها معه الى بلاد الروم (١) وكان محترما بها، فجرى بينه وبين فقيه من كبار الفقهاء كلام، فرفع الكاساني المقرعة على ذلك الفقيه، وتأذى ملك بلاد الروم من ذلك ولم يقل له شيئا، وكان يركب الحصان إلى أن مات، وله رمح يصحبه في الحضر والسفر، وعنده نخوة الإمارة وعزة النفس. وسير من الروم رسولا إلى حلب إلى نور الدين محمود بن زنكي، فعرض عليه المقام بحلب والتدريس بالمدرسة الحلاوية، فأجابه إلى ذلك، ووعده أن يعود إلى حلب بعد رد جواب (٢٣ - و) الرسالة، فعاد إلى الروم وأعاد الجواب على ملك الروم، ثم قدم حلب فأكرمه نور الدين محمود بن زنكي وولاه التدريس بالمدرسة الحلاوية المعروفة بمسجد السراجين، وفوض إليه نظرها، وزاوية الحديث بالشرقية بالمسجد الجامع، فحدث بالزاوية المذكورة عند خزانة الكتب، ودرس بالمدرسة المذكورة وبالجاولية، وكان حريصا على تعليمم العلم ونفع الطلبة، وكان فقيها عالما صحيح الاعتقاد، كثير الذم للمعتزلة وأهل البدع يصرح بشتمهم ولعنهم في دروسه، وصنف كتبا في الفقه والأصول منها كتابه في الفقه الذي وسمه «ببدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» رتبه أحسن ترتيب وأوضح مشكلاته بذكر الدلائل في جميع المسائل، ومنها كتابه الذي وسمه «بالسلطان المبين في أصول الدين» وكان مواظبا على ذكر الدرس ونشر العلم. حدثني والدي ﵀ قال: كان علاء الدين الكاساني كثيرا ما يعرض له النقرس في رجليه والمفاصل، فكان يحمل في محفة من منزله بالمدرسة، ويخرج الى الفقهاء بالمدرسة ويذكر الدرس ولا يمنعه ذلك الألم من الاشتغال، ولا يخل بذكر الدرس، وكانت زوجته فقيهة فاضلة تحفظ التحفة من تصنيف والدها، وتنقل المذهب وربما وهم الشيخ في الفتوى في بعض الأحيان، فتأخذ عليه ذلك الوهم وتنبهه على وجه الصواب فيرجع الى قولها.

стр. 4272

وسنذكرها في (٢٣ - ظ) حرف الفاء فيمن اسمه فاطمة من النساء ان شاء الله تعالى. أنبأنا جماعة من شيوخي عن الشيخ الامام علاء الدين الكاساني، ونقلته من خطه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الأجل الاستاذ علاء الدين-يعني-محمد بن أبي أحمد السمر قندي قال: حدثني الشيخ الامام أبو علي الحسن بن محمد بن خدام البخاري قال: حدثنا الشيخ القاضي الامام أبو علي الحسين بن الخضر بن محمد النسفي، جدي ﵀، قال حدثنا الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد ابن الفضل الكاغدي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي الشيخ الفقيه الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن اسحاق السمناني قال: حدثنا اسماعيل بن توبة القزويني قال: حدثنا امام المسلمين محمد بن الحسن الشيباني رحمة الله عليه قال: حدثنا أبو حنيفة ﵀ قال: حدثنا علقمه بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ أنه كان إذا بعث جيشا قال: اغزوا بسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله. لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وإذا حاصرتم مدينة أو حصنا فادعوهم إلى الاسلام فإن أسلموا فأخبروهم أنهم من المسلمين لهم مالهم وعليهم ما عليهم (١) الحديث. أخبرني الشريف أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن محمد البخاري الاصل (٢٤ - و) الحلبي المولد والمربى، والشيخ نظام الدين محمد بن عتيق الديباجي الحنفي قالا: قال الشيخ الامام علاء الدين أبو بكر الكاساني في أول اعتقاده، وسمعناه منه: لا شيء أرضى عند الله تعالى من هداية العباد الى سبيل الرشاد، والإبانة لهم عن المرضي من الاعتقاد، وهو اعتقاد السنة والجماعه إذ به ينال خير الدارين وسعادة المحلين، فمن تمسك به فقد اتبع الهدى، ومن حاد عنه فقد ضلّ وغوى، وذكره إلى آخره (٢٤ - ظ).

стр. 4273

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي : حدثني محب الدين محمد بن محمود بن النجار الحافظ قال: سمعت جماعة يحكون لي عن الامام علاء الدين الكاساني المقيم بحلب أنه كان أقعد من رجليه لنقرس عرض له فيها، فنزل إليه نور الدين محمود بن زنكي ودخل إليه يعوده، فتحرك علاء الدين الكاساني له فظن نور الدين أنه يحاول القيام له، فقال له بالفارسية: بنشي بنشي أي اقعد لا تقم، فقال له: يا مولانا بنشي من الله. سمعت شمس الدين أبا عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قال: قدم علاء الدين الكاساني الى دمشق فحضر إليه الفقهاء وطلبوا منه الكلام معهم في مسألة، فقال: أنا ما أتكلم في مسألة فيها خلاف أصحابنا، فعينوا مسألة، قال: فعينوا مسائل كثيرة، فجعل يقول: ذهب إليها من أصحابنا فلان، فلم يزل كذلك حتى أنهم لم يجدوا مسألة إلا وقد ذهب اليها واحد من أصحاب أبي حنيفة ﵁، فانفض المجلس، وعلموا أنه قصد الغض منهم فقالوا إنه طالب فتنة، فلم يتكلموا معه. قلت: وللشافعي ﵁ مسائل انفرد فيها لم يذهب إليها أحد من أصحابنا أصلا كمسألة الخلوفة من ماء الزاني ونحوها، فكأن الفقهاء الذين حضروا مع الكاساني تجنبوا الكلام فيها لظهور دليل أصحاب أبي حنيفة ﵁ فيها (٢٦ - و) وأراد الكاساني أن يلجئهم الى تعيين مسألة من هذا النوع، فنكبوا عن ذلك لهذا المعنى، والله أعلم. سمعت الفقيه شمس الدين الخسروشاهي بالقاهرة يقول لي: لأصحابكم في الفقه كتاب البدائع للكاساني، وقفت عليه ما صنف أحد من المصنفين من الحنفية ولا من الشافعية مثله، وجعل يعظمه تعظيما، قال لي: ورأيته عند الملك الناصر

стр. 4274

داود صاحب الكرك أهداه إليه بعض الفقهاء الحنفية، وأظنه قال الشمس نجا أحد المدرسين بدمشق فعجبت ممن يكون عنده مثل ذلك الكتاب ويسمح بإخراجه من ملكه. سمعت النقيب السديد داود بن علي البصراوي يقول: كان الشيخ علاء الدين الكاساني لا يركب إلا الحصان ويقول: لا يركب الفحل إلا الفحل، وكان له رمح لا يفارقه وكان شجاعا، قال لي: وكان لا يأكل عمره كله إلا اللحم المطبوخ بالماء والحمص ﵀. سمعت الفقيه جمال الدين أبا السرايا خليفة بن سليمان بن خليفة الكاتب قال: كان علاء الدين الكاساني قد أقام في بلاد الروم فتشاجر هو ورجل فقيه يعرف بالشعراني ببلاد الروم في مسألة المجتهدين هل هما مصيبان أم أحدهما مخطئ، فقال الشعراني: المنقول عن أبي حنيفة ﵁ أن كل مجتهد مصيب، فقال (٢٦ - ظ) الكاساني: لا بل الصحيح عن أبي حنيفة: إن المجتهدين مصيب ومخطئ، والحق في جهة واحدة، وهذا الذي تقوله مذهب المعتزلة، وجرى بينهما كلام في ذلك، فرفع عليه الكاساني المقرعة فشكي الى ملك الروم، فقال سلطان الروم لوزيره: هذا قد افتات على الرجل فاصرفه عنا، فقال الوزير: هذا رجل شيخ وله حرمة ولا ينبغي أن يصرف بل ننفذه رسولا الى نور الدين محمود بن زنكي ونتخلص منه بهذا الطريق، فسير من الروم رسولا الى نور الدين الى حلب، وكان قدم الرضى السرخسي صاحب المحيط حلب وولاه نور الدين المدرسة الحلاوية بعد ولد العلاء الغزنوي، وكان في لسانه لكنة، فتعصب عليه جماعة من الفقهاء الحنفية بحلب وصغروا أمره عند نور الدين على ما ذكرناه في ترجمته في باب المحمدين، فأوجب ذلك أن عزل عن التدريس بها، وتوجه الى دمشق وكوتب عالي الغزنوي في الوصول الى حلب لتولي تدريس المدرسة، وكان بالموصل واتفق وصول الكاساني رسولا من الروم الى نور الدين، واحترمه وأكرمه، واجتمع فقهاء المدرسة وطلبوا من نور الدين أن يوليه التدريس بالمدرسة المذكورة، فعرض نور الدين عليه ذلك، فدخل المدرسة ورآها فأعجبته وأجاب نور الدين الى ما عرضه عليه، وقال له: هذه الرسالة أمانة (٢٧ - و) معي

стр. 4275

فإذا أعدت الجواب إليهم عدت بعد ذلك، وقدمت حلب، وكتب نور الدين محمود خطّه لعلاء الدين الكاساني بالمدرسة، ورجع الكاساني وأعاد جواب الرسالة وعاد الى حلب، ووصل الخبر بوصوله فخرج جماعة عظيمة من الفقهاء الى لقائه الى باب بزاعا. قال لي خليفة: وكنت إذ ذاك صبيا صغيرا، فخرجت مع والدي فيمن خرج، فعهدي بالشيخ الكاساني والفقهاء مجتمعون حوله، وأقام ذلك اليوم بباب بزاعا على عزم الدخول صبيحة تلك الليلة، فجاءه في أثناء النهار رجل من الفقهاء وقال له: عبر هاهنا رجل شيخ فقيه ومعه جماعة من الفقهاء، وقالوا: هذا عالي الغزنوي وقد جاء الى حلب لأخذ المدرسة، فقال النجيب-يعني-محمد بن سعد الله بن الوزان وجماعة غيره من الفقهاء للكاساني: المصلحة أن نقوم وندخل الى حلب، فبقي وقام وسار فوصل حلب بكرة، وكان عالي قد وصلها العصر من اليوم المتقدم، ونزل بالحجرة، فوصل الكاساني ودخل المدرسة والفقهاء حوله، فأرسل الفقهاء الى عالي وقالوا له: تقوم وتخرج لأجل الشيخ، فامتنع فأعادوا له القول ثانيا، وقالوا المصلحة: أنك تخرج بحرمتك وإلا يدخل من يخرجك قسرا بغير اختيارك، فلما رأى الجد في ذلك خرج من الحجرة ومضى الى حجرة صغيرة كانت في جانب المدرسة، فنزلها (٢٧ - ظ) وكان نور الدين إذ ذاك غائبا عن حلب فكوتب في ذلك فولى الكاساني المدرسة الكبيرة، وكان ابن الحليم مدرسا بمدرسة الحدادين فاستدعي الى دمشق، وولي مكانه عالي الغزنوي. قال لي مقرب الدين أبو حفص عمر بن قشام: إن الشريف النقيب أبا طالب -يعني-أحمد بن محمد، نقيب العلويين بحلب، خرج وتلقى الكاساني وحرضه على سرعة الوصول الى حلب، وقال لي ابن قشام: لما ورد الكاساني في الرسالة من الروم، وطلبه نور الدين لتدريس المدرسة أجاب الى ذلك، وقال: أعود وأودي جواب الرسالة، ثم أرجع، فمضى وبسطت له سجادة بالمدرسة وكانت تبسط كل يوم ويجتمع الفقهاء حولها الى أن قدم واستقل بالتدريس والنظر. قال لي خليفة بن سليمان: ولم تزل حرمة الكاساني تعظم وتزيد، ويرتفع أمره
следующие страницы →