وبرع في علمي الأصول والفروع، وزوجه شيخه السمرقندي بابنته فاطمة الفقيهه العالمة.
وخرج بها معه الى بلاد الروم (١) وكان محترما بها، فجرى بينه وبين فقيه من كبار الفقهاء كلام، فرفع الكاساني المقرعة على ذلك الفقيه، وتأذى ملك بلاد الروم من ذلك ولم يقل له شيئا، وكان يركب الحصان إلى أن مات، وله رمح يصحبه في الحضر والسفر، وعنده نخوة الإمارة وعزة النفس.
وسير من الروم رسولا إلى حلب إلى نور الدين محمود بن زنكي، فعرض عليه المقام بحلب والتدريس بالمدرسة الحلاوية، فأجابه إلى ذلك، ووعده أن يعود إلى حلب بعد رد جواب (٢٣ - و) الرسالة، فعاد إلى الروم وأعاد الجواب على ملك الروم، ثم قدم حلب فأكرمه نور الدين محمود بن زنكي وولاه التدريس بالمدرسة الحلاوية المعروفة بمسجد السراجين، وفوض إليه نظرها، وزاوية الحديث بالشرقية بالمسجد الجامع، فحدث بالزاوية المذكورة عند خزانة الكتب، ودرس بالمدرسة المذكورة وبالجاولية، وكان حريصا على تعليمم العلم ونفع الطلبة، وكان فقيها عالما صحيح الاعتقاد، كثير الذم للمعتزلة وأهل البدع يصرح بشتمهم ولعنهم في دروسه، وصنف كتبا في الفقه والأصول منها كتابه في الفقه الذي وسمه «ببدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» رتبه أحسن ترتيب وأوضح مشكلاته بذكر الدلائل في جميع المسائل، ومنها كتابه الذي وسمه «بالسلطان المبين في أصول الدين» وكان مواظبا على ذكر الدرس ونشر العلم.
حدثني والدي ﵀ قال: كان علاء الدين الكاساني كثيرا ما يعرض له النقرس في رجليه والمفاصل، فكان يحمل في محفة من منزله بالمدرسة، ويخرج الى الفقهاء بالمدرسة ويذكر الدرس ولا يمنعه ذلك الألم من الاشتغال، ولا يخل بذكر الدرس، وكانت زوجته فقيهة فاضلة تحفظ التحفة من تصنيف والدها، وتنقل المذهب وربما وهم الشيخ في الفتوى في بعض الأحيان، فتأخذ عليه ذلك الوهم وتنبهه على وجه الصواب فيرجع الى قولها.
стр. 4272
وسنذكرها في (٢٣ - ظ) حرف الفاء فيمن اسمه فاطمة من النساء ان شاء الله تعالى.
أنبأنا جماعة من شيوخي عن الشيخ الامام علاء الدين الكاساني، ونقلته من خطه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الأجل الاستاذ علاء الدين-يعني-محمد بن أبي أحمد السمر قندي قال: حدثني الشيخ الامام أبو علي الحسن بن محمد بن خدام البخاري قال: حدثنا الشيخ القاضي الامام أبو علي الحسين بن الخضر بن محمد النسفي، جدي ﵀، قال حدثنا الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد ابن الفضل الكاغدي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي الشيخ الفقيه الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن اسحاق السمناني قال:
حدثنا اسماعيل بن توبة القزويني قال: حدثنا امام المسلمين محمد بن الحسن الشيباني رحمة الله عليه قال: حدثنا أبو حنيفة ﵀ قال: حدثنا علقمه بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ أنه كان إذا بعث جيشا قال: اغزوا بسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله. لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وإذا حاصرتم مدينة أو حصنا فادعوهم إلى الاسلام فإن أسلموا فأخبروهم أنهم من المسلمين لهم مالهم وعليهم ما عليهم (١) الحديث.
أخبرني الشريف أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن محمد البخاري الاصل (٢٤ - و) الحلبي المولد والمربى، والشيخ نظام الدين محمد بن عتيق الديباجي الحنفي قالا: قال الشيخ الامام علاء الدين أبو بكر الكاساني في أول اعتقاده، وسمعناه منه: لا شيء أرضى عند الله تعالى من هداية العباد الى سبيل الرشاد، والإبانة لهم عن المرضي من الاعتقاد، وهو اعتقاد السنة والجماعه إذ به ينال خير الدارين وسعادة المحلين، فمن تمسك به فقد اتبع الهدى، ومن حاد عنه فقد ضلّ وغوى، وذكره إلى آخره (٢٤ - ظ).
стр. 4273
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
:
حدثني محب الدين محمد بن محمود بن النجار الحافظ قال: سمعت جماعة يحكون لي عن الامام علاء الدين الكاساني المقيم بحلب أنه كان أقعد من رجليه لنقرس عرض له فيها، فنزل إليه نور الدين محمود بن زنكي ودخل إليه يعوده، فتحرك علاء الدين الكاساني له فظن نور الدين أنه يحاول القيام له، فقال له بالفارسية: بنشي بنشي أي اقعد لا تقم، فقال له: يا مولانا بنشي من الله.
سمعت شمس الدين أبا عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قال: قدم علاء الدين الكاساني الى دمشق فحضر إليه الفقهاء وطلبوا منه الكلام معهم في مسألة، فقال: أنا ما أتكلم في مسألة فيها خلاف أصحابنا، فعينوا مسألة، قال: فعينوا مسائل كثيرة، فجعل يقول: ذهب إليها من أصحابنا فلان، فلم يزل كذلك حتى أنهم لم يجدوا مسألة إلا وقد ذهب اليها واحد من أصحاب أبي حنيفة ﵁، فانفض المجلس، وعلموا أنه قصد الغض منهم فقالوا إنه طالب فتنة، فلم يتكلموا معه.
قلت: وللشافعي ﵁ مسائل انفرد فيها لم يذهب إليها أحد من أصحابنا أصلا كمسألة الخلوفة من ماء الزاني ونحوها، فكأن الفقهاء الذين حضروا مع الكاساني تجنبوا الكلام فيها لظهور دليل أصحاب أبي حنيفة ﵁ فيها (٢٦ - و) وأراد الكاساني أن يلجئهم الى تعيين مسألة من هذا النوع، فنكبوا عن ذلك لهذا المعنى، والله أعلم.
سمعت الفقيه شمس الدين الخسروشاهي بالقاهرة يقول لي: لأصحابكم في الفقه كتاب البدائع للكاساني، وقفت عليه ما صنف أحد من المصنفين من الحنفية ولا من الشافعية مثله، وجعل يعظمه تعظيما، قال لي: ورأيته عند الملك الناصر
стр. 4274
داود صاحب الكرك أهداه إليه بعض الفقهاء الحنفية، وأظنه قال الشمس نجا أحد المدرسين بدمشق فعجبت ممن يكون عنده مثل ذلك الكتاب ويسمح بإخراجه من ملكه.
سمعت النقيب السديد داود بن علي البصراوي يقول: كان الشيخ علاء الدين الكاساني لا يركب إلا الحصان ويقول: لا يركب الفحل إلا الفحل، وكان له رمح لا يفارقه وكان شجاعا، قال لي: وكان لا يأكل عمره كله إلا اللحم المطبوخ بالماء والحمص ﵀.
سمعت الفقيه جمال الدين أبا السرايا خليفة بن سليمان بن خليفة الكاتب قال: كان علاء الدين الكاساني قد أقام في بلاد الروم فتشاجر هو ورجل فقيه يعرف بالشعراني ببلاد الروم في مسألة المجتهدين هل هما مصيبان أم أحدهما مخطئ، فقال الشعراني: المنقول عن أبي حنيفة ﵁ أن كل مجتهد مصيب، فقال (٢٦ - ظ) الكاساني: لا بل الصحيح عن أبي حنيفة: إن المجتهدين مصيب ومخطئ، والحق في جهة واحدة، وهذا الذي تقوله مذهب المعتزلة، وجرى بينهما كلام في ذلك، فرفع عليه الكاساني المقرعة فشكي الى ملك الروم، فقال سلطان الروم لوزيره: هذا قد افتات على الرجل فاصرفه عنا، فقال الوزير: هذا رجل شيخ وله حرمة ولا ينبغي أن يصرف بل ننفذه رسولا الى نور الدين محمود بن زنكي ونتخلص منه بهذا الطريق، فسير من الروم رسولا الى نور الدين الى حلب، وكان قدم الرضى السرخسي صاحب المحيط حلب وولاه نور الدين المدرسة الحلاوية بعد ولد العلاء الغزنوي، وكان في لسانه لكنة، فتعصب عليه جماعة من الفقهاء الحنفية بحلب وصغروا أمره عند نور الدين على ما ذكرناه في ترجمته في باب المحمدين، فأوجب ذلك أن عزل عن التدريس بها، وتوجه الى دمشق وكوتب عالي الغزنوي في الوصول الى حلب لتولي تدريس المدرسة، وكان بالموصل واتفق وصول الكاساني رسولا من الروم الى نور الدين، واحترمه وأكرمه، واجتمع فقهاء المدرسة وطلبوا من نور الدين أن يوليه التدريس بالمدرسة المذكورة، فعرض نور الدين عليه ذلك، فدخل المدرسة ورآها فأعجبته وأجاب نور الدين الى ما عرضه عليه، وقال له: هذه الرسالة أمانة (٢٧ - و) معي
стр. 4275
فإذا أعدت الجواب إليهم عدت بعد ذلك، وقدمت حلب، وكتب نور الدين محمود خطّه لعلاء الدين الكاساني بالمدرسة، ورجع الكاساني وأعاد جواب الرسالة وعاد الى حلب، ووصل الخبر بوصوله فخرج جماعة عظيمة من الفقهاء الى لقائه الى باب بزاعا.
قال لي خليفة: وكنت إذ ذاك صبيا صغيرا، فخرجت مع والدي فيمن خرج، فعهدي بالشيخ الكاساني والفقهاء مجتمعون حوله، وأقام ذلك اليوم بباب بزاعا على عزم الدخول صبيحة تلك الليلة، فجاءه في أثناء النهار رجل من الفقهاء وقال له: عبر هاهنا رجل شيخ فقيه ومعه جماعة من الفقهاء، وقالوا: هذا عالي الغزنوي وقد جاء الى حلب لأخذ المدرسة، فقال النجيب-يعني-محمد بن سعد الله بن الوزان وجماعة غيره من الفقهاء للكاساني: المصلحة أن نقوم وندخل الى حلب، فبقي وقام وسار فوصل حلب بكرة، وكان عالي قد وصلها العصر من اليوم المتقدم، ونزل بالحجرة، فوصل الكاساني ودخل المدرسة والفقهاء حوله، فأرسل الفقهاء الى عالي وقالوا له: تقوم وتخرج لأجل الشيخ، فامتنع فأعادوا له القول ثانيا، وقالوا المصلحة: أنك تخرج بحرمتك وإلا يدخل من يخرجك قسرا بغير اختيارك، فلما رأى الجد في ذلك خرج من الحجرة ومضى الى حجرة صغيرة كانت في جانب المدرسة، فنزلها (٢٧ - ظ) وكان نور الدين إذ ذاك غائبا عن حلب فكوتب في ذلك فولى الكاساني المدرسة الكبيرة، وكان ابن الحليم مدرسا بمدرسة الحدادين فاستدعي الى دمشق، وولي مكانه عالي الغزنوي.
قال لي مقرب الدين أبو حفص عمر بن قشام: إن الشريف النقيب أبا طالب -يعني-أحمد بن محمد، نقيب العلويين بحلب، خرج وتلقى الكاساني وحرضه على سرعة الوصول الى حلب، وقال لي ابن قشام: لما ورد الكاساني في الرسالة من الروم، وطلبه نور الدين لتدريس المدرسة أجاب الى ذلك، وقال: أعود وأودي جواب الرسالة، ثم أرجع، فمضى وبسطت له سجادة بالمدرسة وكانت تبسط كل يوم ويجتمع الفقهاء حولها الى أن قدم واستقل بالتدريس والنظر.
قال لي خليفة بن سليمان: ولم تزل حرمة الكاساني تعظم وتزيد، ويرتفع أمره
стр. 4276
عند نور الدين ومن بعده من الملوك الى أن تناقصت في أيام الملك الناصر صلاح الدين (١) فلزم مكانه بالمدرسة، ثم عظم بعد ذلك أمره عند الملك الظاهر وما زال يحترمه الى أن مات.
وقال لي السديد النقيب داود البصراوي: كان الكاساني يصعد الى قلعة حلب راكبا وينزل حيث ينزل الملك الظاهر، فاتفق أن صعد يوما والفقهاء بأجمعهم بين يديه، فلما وصل الى باب القلعة قام البواب وقال: يدخل الشيخ، ويرجع الفقهاء، فلوى الشيخ عنان (٢٨ - و) حصانه وقال: يرجع الشيخ أيضا، فبلغ الملك الظاهر، فأرسل في الحال من أدخل الشيخ والفقهاء معه الى أن نزل الشيخ حيث ينزل، ودخل الشيخ والفقهاء معه الى مجلسه.
قلت: ولما توفي الكاساني تولى الملك الظاهر تربية ولده وكان صبيا واستخدم عتقاءه وولاهم تربية ولده بالقلعة، واجتهد في اشغاله بالفقه فلم ينجب.
قال لي خليفة بن سليمان: مات علاء الدين الكاساني يوم الاحد بعد الظهر وهو عاشر رجب في سنة سبع وثمانين وخمسمائة، ثم فرأت بخط خليفة على ظهر كتاب: توفي الاستاذ الامام علاء الدين الكاساني ذو المكارم أبو بكر بن مسعود عاشر رجب بعد الظهر سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وتولى التدريس بعده الاستاذ الامام افتخار الدين في سابع عشر رجب.
سمعت ضياء الدين محمد بن خميس الوكيل المعروف بابن المغربي يقول:
حضرت الشيخ علاء الدين الكاساني عند موته، فشرع في قراءة سورة ابراهيم ﵇ حتى انتهى الى قوله تعالى: «يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ» (٢) فخرجت روحه عند فراغه من قوله: «في الاخرة».
قلت: ودفن ﵀ داخل مقام ابراهيم ﵇ ظاهر حلب في قبة من شماليه كان دفن فيها زوجه فاطمة بنت علاء الدين السمر قندي ولم يقطع (٢٨ - ظ)
стр. 4277
زيارة قبرها كل ليلة جمعة الى أن مات ﵀ وزرت قبريهما في هذه القبة المذكورة غير مرة.
أبو بكر بن مسلم العابد:
صاحب قنطرة بردان كان من أهل طرسوس، وبردان هو نهر طرسوس، سمع بطرسوس أبا حمزة الأسلي العابد، حكى عنه الحسين بن شبيب الآجري الزاهد، وحكى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروروذي وصحبه الجنيد بن محمد.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:
أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا محمد بن عمر بن بكر المقرئ قال: أخبرنا اسماعيل بن علي بن محمد بن عبد الله الفحام قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصيدلاني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج المروزي قال: حدثنا الحسين ابن شبيب الآجري-وكان هذا من النساك المذكورين-قال: حدثنا أبو حمزة الأسلي بطرسوس قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبي واسرائيل عن أبي اسحاق عن عبد الله بن خليفة قال: قال رسول الله ﷺ : الكرسي الذي يجلس عليه الرب ما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد (١).
قال أبو بكر المروزي: قال لي أبو بكر بن مسلم العابد: حين قدمنا الى بغداد أخرج ذلك الحديث الذي كتبناه عن أبي حمزة، فكتبه أبو بكر بن مسلم بخطه (٢٩ - و) وسمعناه جميعا، فقال أبو بكر بن مسلم: إن الموضع الذي يفضل لمحمد ﷺ ليجلسه عليه، قال أبو بكر الصيدلاني: من رد هذا، فإنما أراد الطعن على أبي بكر المروزي، وعلى أبي بكر بن مسلم العابد.
أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف-فيما أذن لنا في روايته عنه، وقد سمعت منه غيره-قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز
стр. 4278
ابن علي بن أحمد بن الفضل الآزجي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم قال: سمعت مظفر بن سهل القارئ يقول: قال أبو بكر محمد ابن أحمد بن الحجاج المروروذي: دخلت على أبي بكر بن مسلم، صاحب قنطرة بردان، يوم عيد فوجدت عليه قميص مرقوع نظيف مطبق، وقدامه قليل من خرنوب يقرضه، فقلت له: يا أبا بكر اليوم عيد الفطر، وتأكل خرنوب؟ فقال لي:
لا تنظر الى هذا ولكن انظر الى أنه إن سألني من أين هو إيش أقول.
أنبأنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: وأما أبو بكر ابن مسلم، فمن المستأنسين بالله لا ينفك من مشاهدته ومذاكرته، وكان الجنيد من تلامذته (١) (٢٩ - ظ).
أبو بكر بن نوفل بن الفرات بن مسلم الحلبي:
روى عن أبيه نوفل بن الفرات. روى عنه منصور بن أبي مزاحم، وذكر أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء أنه كان من كتاب المهدي (٢).
أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف-إذنا-قال: أخبرنا أبو الفتح بن البطي قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو محمد -يعني-ابن حيان قال: حدثنا أحمد-يعني-ابن الحسن قال: حدثنا أحمد -يعني-ابن ابراهيم قال: حدثنا منصور بن بشير قال: حدثنا أبو بكر -يعني-ابن نوفل بن الفرات عن أبيه أن عمر استعمل جعونة بن الحارث على ملطية فغنم، أو أصاب وغنم، ووفد ابنه الى عمر، فلما دخل عليه وأخبره الخبر، قال له عمر: هل أصيب من المسلمين أحد؟ قال: لا، إلا رويجل، فغضب عمر وقال: رويجل، مرتين. تجيئون بالشاة والبقرة ويصاب رجل من المسلمين، لا تلي لي أنت ولا أبوك عملا ما كنت حيا.
стр. 4279
أبو بكر بن يوسف بن محمد الحكيم الرسعني:
الملقب بالتقي، حكيم فاضل من أهل رأس عين، مهر في علم الطب، وشذا (١) شيئا من الأدب، وتمول ودخل الى بلاد الروم، واتصل بخدمة علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو وحظي عنده، واتخذ بها أملاكا كثيرة، ثم صار بعده مع ولده غياث الدين كيخسرو، ثم بعده مع ولده كيكاوس، وأرسله الى حلب الى الملك الناصر يوسف، وتوجه الى مصر الى الملك المعظم تورانشاه، ثم عاد الى مخدومه، ثم جاء رسولا الى الملك الناصر (٢) وفي صحبته بنت علاء الدين زوج الملك الناصر، وأعطاه عطاء حسنا، وذلك في سنة احدى وخمسين وستمائة، وعاد الى الروم، ثم أرسله كيكاوس الى الملك الناصر فقدم حلب مجتازا، ونفذ الى الملك الناصر، ثم عاد، ثم قدم عليه رسولا حين طرق التتار بلاد الروم، فقدم دمشق، وأقام بها مدة، ثم عزم على التوجه الى مصر ليسير في البحر الى بلاد الروم، فسيره المصريون (٣) في البحر لإبرام الصلح بينهم وبين الملك الناصر، فقدم الى دمشق واستحلف لهم الملك الناصر (٣٠ - و) ثم صعد الى مصر وحضر يمين صاحبها الملك المنصور للملك الناصر، ثم عاد الى دمشق فأقام بها مدة.
وعزم على التوجه الى مصر لانقطاع الطرق الى الروم، فورد قاصد من كيكاوس بكتاب الى الملك الناصر يطلب منه أن يوجه اليه الحكيم المذكور، وأخبرني القاصد المذكور أنه لو وصل اليه قتله، فخاف خوفا عظيما ومرض وكتب الى الفرنج بالساحل يطلب منهم أمانا على نفسه وماله، فأجابوه الى ذلك، وأقام مريضا أياما وتوفي بدمشق في شهر ربيع الاول بين سنة سبع وخمسين وستمائة، وأوصى أن يتصدق عنه بثلث ماله ويستفك منه أسارى، وأسند وصيته الى الامير جمال الدين موسى ابن يغمور.
ووصل رسوله الى الفرنج بالامان له بعد موته وأحضره اليّ، وكان الحكيم
стр. 4280
المذكور قد اجتمع بي مرارا، وكان حلو النطق دمث الاخلاق، وجرى بيني وبينه مذاكرات، وأنشدني عدة مقطعات من شعره أكثرها هجاء، فلم أكتب عنه شيئا، وأنشدني عماد الدين علي بن عبد الله بن التلمساني بحماة، قال: أنشدني الحكيم تقي الدين أبو بكر الرسعني لنفسه، وكتبها على باب شباك بالجوسق (١) بحماة:
انظر الى أثر الملوك … يرعك منه الرونق
فالرسم بعد الظاعنين … لسان حال ينطق
(٣٠ - ظ)
عمروا القصور وعمّروا … وتجمعوا وتفرقرا
وتأبدوا زمنا بها … ومضوا كأن لم يخلقوا
أبو بكر بن أبي الخصيب المصيصي:
روى عن أحمد بن صالح، واسمه محمد، وأظنه محمد بن أحمد بن محمد المستنير وجدّه أبو الخصيب.
وقد تقدم ذكره.
أبو بكر بن أبي علي بن أبي سالم:
التنوخي المعري الاصل الحلبي المولد والمنشأ، السمسار في الخضر بباب الجنان بحلب، وهو ابن أخت أبي العلاء بن أبي الندى، شاعر حسن الشعر أدركته بحلب، وحضرته، وسمعت منه شيئا من شعره وشعر غيره من المعريين روى لنا عن خاله أبي القاسم بن أبي الندى، وعن أبي بكر المجلد النقيب بالحلاوية، وكان سمسارا بدار كوره بحلب، سألته في سنة خمس وعشرين وستمائة عن مولده، فقال: يكون عمري الآن أربعة وخمسين أو خمسة وخمسين سنة، فيكون مولده على هذا في حدود السبعين والخمسمائة.
وبلغني أنه وقف بين يدي الملك الظاهر ﵀، وأنشده قصيدة من شعره في مدحه، وكان ذلك من أول نظمه الشعر، فلما فرغ من انشاده قال: من هو هذا؟
стр. 4281
فقيل هو ابن أخت أبي العلاء ابن أبي الندى، فقال الملك الظاهر: الخال لا يورث.
أنشدني أبو بكر بن أبي علي التنوخي الحلبي بها لنفسه: (٣١ - و)
كل يوم أسى لقلبي المشوق … واكتئاب على فراق فريق
حمّلوني ثقل الغرام وقد كنت … لثقل الغرام غير مطيق
يا رفيقي رفقا عليّ فما ينفع ذا … الوجد مثل رفق الرفيق
إن يكن يطلق الاسير فما بال … فؤادي المشوق غير طليق
أنا ملقى ما بين قلب حريق … من جوى لوعتي وجفن غريق
لو رأى حالتي عدوي لما … سرّ بها حاله فكيف صديقي
وأنشدني لنفسه:
وأسمر حياني عشية زرته … بما اعتصرت من طرفه واحوراره
سقاني بلحظ العين خمرا شرابها … الى اليوم عندي فضلة من خماره
سلافة لحظ أسكرتني ولم تكن … سلافة كأس عتقت من عقاره
فبت أسقّاها طلا ذات سورة … تفرق ما بين الفتى واصطباره
على ورد خديه وسوسن صدغه … ونرجس عينيه وآس عذاره
وأنشدني لنفسه وقال: هذه طريقة سلكتها على نهج أبي العلاء بن سليمان في استغفر واستغفرني، أتعمد في أول الابيات الى كم، وتارة كم:
الى كم أيها اللاهي … تجريك على الله
أتسهو عن رضا من لي … س عن رزقك بالساه
ألا ينهاك يا ذا الجهل … عن عصيانه ناه
(٣١ - ظ)
أتستمسل للنفس … بدنيا حبلها واه
وتمشي مشية المختال … في سربالك الزاهي
ولا تفكر يا مغرور في … صرف الردى الداهي
كن الأوّاه إن الله … يهوى كل أوّاه
ولا تبد له تيها … فيشنا كل تياه
стр. 4282
توفي أبو بكر السمسار التنوخي هذا بحلب في شهر ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
أبو بكر بن أبي الفتح المكي:
إمام الحنفية بالحرم الشريف، كان شيخا حسنا تقيا حنفي المذهب، يؤم بالحنفية بين يدي الحجر، قدم علينا حلب في سنة احدى وستمائة وافدا على الملك الظاهر غازي ﵀، مسترفدا فوصله وأحسن قراه، ورجع الى مكة حرسها الله.
حدث عن أبي محمد المبارك بن علي بن الطباخ، نزيل مكة. روى عنه داود ابن سليمان بن خليل العسقلاني المكي، وكنت اجتمعت به بحلب حين قدمها، وكان يتردد الى والدي وعمي رحمهما الله، ولم أسمع منه شيئا.
وتوفي بمكة حرسها الله في المحرم سنة عشرين وستمائة، ودفن في المعلاة، وولي ولده إمامة الحنفية بعده.
أبو بكر بن أبي مريم الغساني:
واسمه عبد الله بن محمد، تقدم ذكره. (٣٢ - و).
أبو بكر بن الاصبهاني المقرئ:
ويعرف بأبي بكر الاسكاف، أحد أئمة جامع طرسوس ذكره أبو عمرو عثمان ابن عبد الله الطرسوسي، فيما نقلته من خطه، في كتاب سير الثغور في ذكر أئمة الجامع بطرسوس، بعد أن ذكر أبا حفص عمر بن الحسن الموصلي ثم قال: وكان أبو بكر الاسكاف المقرئ تقدم قبله، فصلى بالناس ثلاثا-يعني-في صلاة التراويح وامتنع من الامامة، وقد رأيته وقرأت عليه، وكان من الابدال المبرزين، حدثني من أثق به أنه لقن في مدة خمسين سنة في جامع طرسوس، هو ومن يقرأ عليه في مجلسه أكثر من عشرة آلاف رجل لمواظبته على دراسة القرآن، وتلقينه وأن حلقته كانت أكثر الحلق عدد من يتلقّن ويلقّن، وكان قد وفده أهل طرسوس الى بغداد هو وأبو علي بن الاصبهاني مستصرخا حين ضايقها نقفور.
стр. 4283
أبو بكر الاحنف البغدادي:
سمع بالمصيصة شاكرا البغدادي، روى عنه أبو العباس النسوي.
قرئ على فخر الدين أبي العباس أحمد بن عبد الله بن محمد العقري الحميدي بالموصل قال: أخبرنا أبو المظفر عبد الصمد بن الحسين بن عبد الغفار الزنجاني قال: أخبرنا أبو نصر الحسن بن محمد بن ابراهيم اليوناراتي الاصبهاني قال: حدثنا الحسين بن عبد الملك الاديب قال: أخبرني (٣٢ - ظ) أحمد بن الفضل المقرئ-أجازه-أن أبا العباس النسوي أخبرهم قال: سمعت أبا بكر الأحنف البغدادي بدمشق يقول: سمعت شاكرا بالمصيصة يقول: رأيت رب العزة في المنام بعد قتل حسين بن منصور (١)، رأيت كأني واقف بين يديه، أو كما قال، فقلت: يا سيدي أنت حكمت في كتابك من قتل قتل، ومن سرق قطع فايش كان جرم الحسين بن منصور حتى قتل وقطع يداه ورجلاه وصلب؟ فقال: ذلك أودعناه سرا من سرائرنا فأذاعه فعاقبناه، قال: فقلت: يا سيدي هو ذا الشبلي (٢) يجيء بالعظائم! قال: وقال : «وأعرض عن الجاهلين» (٣) قال: فغدوت الى الشبّلي فقصصت عليه مثل ما رأيت، قال: فقال الشبلي: أعرضت عما دونه، أو كما قال.
أبو بكر الدينوري الطرسوسي:
شيخ الحرم، حكى عن مظفر القرميسيني، روى عنه أبو نعيم الحافظ (٤).
أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي، في كتابه، قال: أخبرنا أبو الاسعد القشيري قال: أخبرنا أبو صالح الحافظ قال: سمعت أبا نعيم الحافظ يقول:
سمعت أبا بكر الدينوري الطرسوسي يقول: سئل مظفر القرميسيني: ما خير
стр. 4284
ما أعطي العبد؟ قال: فراغ العبد عما لا يعنيه ليشتغل ويتفرغ الى ما يعنيه.
(٣٣ - و).
أبو بكر النيسابوري:
المعروف بالمغازلي من شيوخ الصوفية، حكى بحلب عن المزني صاحب الامام الشافعي، وبمنبج عن المرتعش، روى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني ومنصور الهروي وقد ذكرنا حكايته عن المزني في ترجمة منصور الهروي.
قرأت بخط عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبدوس أبي الفتح، حدثنا الشيخ أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز واللفظ له، ح.
وأخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه قال:
أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الآزجي قالا: حدثنا أبو الحسن الهمذاني قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، المعروف بالمغازلي، بمنبج وقد أتى عليه مائة سنة وأكثر، ورأيت تحته قطعة خصاف (١)، وذكر أنه جالس عليها منذ أربعين سنة، ورأيت عليه عباءة مخمل رومي ذكر أنه يلبسها منذ ثلاثين سنة.
قال: قال لي جعفر المرتعش ﵀: سافرت خمسين سنة ليس نعيش الا بالحيلة، وسافرت ثلاثين سنة أمشي كل سنة ألف فرسخ، لم يفارقني فيها ثلاثة أخلاق: لم أعاشر الا من عرفته، ولم أنزل عن الفقر وإن فتح لي بشيء ولو نصف رغيف طالبت (٣٣ - ظ) نفسي بالمواساة.
أبو بكر المعوّج الانطاكي:
الشاعر، شاعر مجيد من أهل أنطاكية، وينسب أيضا المصري، ولعله من أنطاكية وسكن مصر.
روى عنه شيئا من شعره أبو بكر الصولي، وأبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان.
стр. 4285
أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون، ح.
وأنبأنا زيد بن الحسن النحوي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو علي بن وشاح بن محمد بن عبد الصمد بن أحمد بن حنبش الخولاني قال: أنشدنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد قال: أنشدنا المعوج الانطاكي لنفسه في بدر الحمامي (١) وسقط عن فرسه ففصد:
لا ذنب للطرف ان زلت قوائمه … وليس يلحقه من عائب دنس
حملت بأسا وجودا فوقه وندى … وليس يقوى بهذا كله الفرس
قالوا فصدت فما خلق به حرك … خوفا عليك ولا نفس بها نفس
كفر الطبيب دعا كفا نقبلها … ونطلب العيث منها حين يحتبس
قرأت في كتاب العيادة (٢) لابي بكر محمد بن يحيى الصولي-أظنه بخط كاتبه- (٣٤ - و) قال: وزعم لي أبو بكر المعوّج الشاعر المصري أن بدرا الحمامي، ركب الى الميدان بمصر، فتقطر به فرسه، فاحتاج الى الفصد، فافتصد فدخل عليه فأنشده:
لا ذنب للطرف ان زلت قوائمه … وليس يلحقه من عائب دنس
حملت بأسا وجودا فوقه وندى … وليس يقوى بهذا كله الفرس
قالوا افتصدت فما نفس العلى معها … خوفا عليك ولا نفس لها نفس
كف الطبيب دعا كفا نقبلها … ونطلب الرزق منها حين يحتبس
وقد روي البيتان من هذه الابيات لابي تمام، ورويا لابي دلف، وقد ادعاهما أبو عبد الله بن خالويه، والصحيح أنهما لابي بكر المعوج الانطاكي في جملة هذه الابيات، والله أعلم.
стр. 4286
قرأت بخط أبي الفتح أحمد بن علي المدائني في مجموع وهبنية أبي ﵀:
أبو بكر المعوج يهجو وصيف البازمازي:
مدحتك يا وصيف البازمازي … ولم أتلق بخلك باحتراز
دعوتك للندى فهربت مني … كأني قد دعوتك للبراز
وكيف أقول ترغب في المعالي … اذا ما كنت ترغب في المخازي
ولم ألبسك ثوب المديح الا … وجدتك قد خريت على الطراز
أبو بكر القرشي المصيصي:
شاعر من أهل المصيصة (٣٤ - ظ) مذكور حسن الشعر.
سير إليّ بعض الاصدقاء بالقاهرة، قطعة من تاريخ أبي اسحاق السقطي صاحب كتاب الرديف (١)، فقرأت فيه ما ذكره في حوادث سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة قال:
وفيها كانت غلبة الروم والنقفور بن الفقاص على عين زربة، وتل موزة، وتل صوغا، وحمام نوفل، وأرقينية، وما بين هذه المدن من القرى والرساتيق، وقيل بل ذلك كان في سنة تسع وأربعين، ثم قال: وأكثر شعراء الثغور والمنكوبون المراثي فيما حلّ بهم، ثم قال: وقال أبو بكر القرشي المصيصي في ذلك:
لا تبكين خليط الدار اذ بانا … ولا المعارج من دعد وأظعانا
وابك الثغور التي أضحت معالمها … دوارسا أقفرت ربعا وقيعانا
أبلغ خليفتنا عنا رسالتنا … لقيت يا صاح ان بلغت رضوانا
خليفة الله لو عاينتنا لجرت … منك الدموع لنا سكبا وتهتانا
جرّ العدو علينا في عساكره … كأنها قطع في الليل تغشانا
يسبي ويقتل ما يلقاه من أحد … كأنما ألبس الاسلام خذلانا
بعين زربة إذ حطت عساكره … وتل موزا الى أعبار جيحانا
وتل صوغا وما ولاه صبّحه … وبالخليج وحوز المرج مسّانا
(٣٥ - و)
стр. 4287
وبالكنيسة والحمّام زلزلها … وبالملندين قبل العيد وازانا (١)
وحصن أرقان والأحواق ضعضعها … وبالمثقب والتينات غادانا
وأهل بياس ابتاعوا مدينتهم … من العدو كفى بالبيع خسرانا
وكم حصون إذا عددتها كثرت … يكفيك من باطن المنشور عنوانا
مدائن أضحت بالثغر موحشة … منابر عليّت بالبغي صلبانا
ترى الخنازير تسعى في مساجدها … وطالما عمرت فقها وقرآنا
ترى أئمتها صرعى وقد ذبحوا … عند المحاريب إذلالا وإيهانا
ترى المصاحف والأجزاء محرقة … هلا بكيت لها سرا وإعلانا
ترى الرجال كبدن الحج قد نحروا … حول الحصون عليها الطير قطعانا
ترى النساء مع الولدان يجمعهم … أراذل الروم أبكارا وصبيانا
ترى العرائس أقران العلوج … معا عوضن بالسيف أزواجا وأختانا
يقول فيها:
محمد يا رسول الله لو نظرت … عيناك أو سمعت أذناك شكوانا
وقد جفانا بنو الاسلام كلهم … فلا مغيث لنا والله مولانا
لأبكين على الاسلام مكتئبا حتى … أوسد في الأجداث أكفانا
ثم ذكر سنة احدى وخمسين وثلاثمائة وقال: وفيها وردت الاخبار بإغارة الروم على الحصون الثّمليّة واجتياح بلد الاسلام وهرب (٣٥ - ظ) بقايا أهل الثغور عن معاقلهم الى الأقاصي.
وقال: ووافت قصيدة لأبي بكر القرشي المصيصي، وتداولها الناس أولها:
الى أهل الديانة أجمعينا … رسالة أهل ثغر صابرينا
وهي مائة وستون قافية، فيها ما حلّ بأهل الثغر من القتل والسبي والحرق والنهب وأمور في استماع بعضها إذكار «وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون (٢)»، فلم يحفلوا بها ولا انثنوا عليها.
стр. 4288
أبو بكر الزبيري:
حكى بأنطاكية عن أبي الحسين الدراج، روى عنه عبد الواحد بن بكر الورثاني.
أنبأنا أبو محمد، وأبو العباس ابنا عبد الله بن علوان، قالا: كتب إلينا أبو الفضل محمد بن بنيمان قال: أخبرنا بنجير بن منصور قال: أخبرنا جعفر بن محمد قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي، قال: أخبرنا عبد الواحد بن بكر الورثاني قال: سمعت أبا بكر الزبيري بأنطاكية يقول: سمعت أبا الحسين الدراج يقول: الناس في السماع على ثلاث أصول، فمن أشار الى الذات ألحد، ومن أشار الى المخلوقين أشرك، ومن ملكته حكمته فسمع من حاله فقد وجد.
أبو بكر المروذي:
روى عن رجل لم يسمه لقيه بطرسوس (٣٦ - و).
أبو بكر الطرسوسي:
حكى عن نعيم بن حماد، روى عنه أحمد بن محمد بن سهل الخالدي.
أخبرنا أبو اليمن الكندي-إجازة-قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:
أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبرك الهمذاني-بها-قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: سمعت أبا العباس أحمد بن سعيد بن معدان يقول: سمعت أحمد بن محمد بن سهل الخالدي يقول: سمعت أبا بكر الطرسوسي يقول أخذ نعيم بن حماد في أيام المحنه سنة ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين، وألقوه في السجن، ومات في سنة سبع وعشرين (١)، وأوصى أن يدفن في قيوده وقال: إنني مخاصم.
أبو بكر الطرسوسي:
من طبقة أبي أمية محمد بن ابراهيم الطرسوسي، حدث هو وأبو أمية جميعا عن أبي اليمان الحمصي.
стр. 4289
روى عنهما أبو عوانة يعقوب بن اسحاق النيسابوري الحافظ.
أبو بكر الدينوري الطرسوسي (١):
شيخ الحرم حكى عن مظفر القرميسيني، روى عنه أبو القاسم الأصبهاني.
أنبأنا أبو الفضل جعفر بن أبي الحسن بن أبي البركات الهمذاني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل العثماني الديباجي، قال:
قرأت على الشيخ أبي بكر يحيى بن عمر بن شبل فأقر به، ح.
قال الهمذاني: وأخبرني السلفي أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ -فيما أجازه لي-قال: أخبرنا أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الدهستاني-في كتابه إليّ من خراسان-وأخبرني عنه ابن شبل المذكور أيضا قال: حدثنا الشيخ أبو حفص عمر بن الحسن الدهستاني قال: وسمعته، يعني، عبد الكريم ابن بنت بشر الحافي يقول: سمعت أبا القاسم الأصبهاني يقول: سمعت أبا بكر الدينوري الطرسوسي شيخ الحرم يقول: قال مظفر القرميسيني وسئل: ما خير ما أعطى العباد ربهم؟ قال: فراغ القلب عمّا لا يعنيه ليتفرغ الى ما يعنيه.
أبو بكر الطرسوسي:
إن لم يكن المتقدم فهو غيره، حكى عن الحسين الحلاّج، روى عنه أبو يعقوب اسماعيل بن يوسف الجبان.
أخبرنا أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي-في كتابه إلينا من نيسابور-قال:
أخبرنا (٣٦ - ظ) أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري قال: أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن قال: سمعت الشيخ أبا سهل عبد الواحد بن محمد الصوفي يقول سمعت أبا يعقوب اسماعيل بن يوسف ابن الجبّان بقزوين يقول: سمعت أبا بكر الطرسوسي يقول: كان أبو منصور الحلاج يصحب عمرو المكي، فوقع بيده اسم الله الأعظم، فخرج من عنده فقال:
عمر قد حمل من عندنا ما يقطع عليه يديه ورجليه ويجرّد بالسياط، ويحرق بالنار.
стр. 4290
أبو بكر الطرسوسي:
روى عن حامد بن يحيى، روى عنه أبو عبد الله محمد بن عقيل البلخي.
أبو بكر المصري:
من العباد، وكان بالمصيصة، حكى عن بعض العباد لقيه بالمصيصة، روى عنه أبو بكر محمد بن داود الدقي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة، وابن عمه محمد بن زيد بن رواحة الحمويان-كتابة من كل واحد منهما-قالا: أخبرنا أبو (٣٧ - و) أحمد ابن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا الشيخ أبو الفضل محمد بن الحسن بن الحسين السلمي-بدمشق-عن أبي علي الحسن بن علي بن ابراهيم الأهوازي قال: حدثنا أبو محمد عبدان بن عمر بن الحسن المنبجي الطائي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن داود الدقي قال: حكى لي أبو بكر المصري أنه كان بالمصيصة، وكان يبيت في الجامع، ولم يكونوا يتركون أحدا يبيت فيه إلا من يعرفونه، فجاء القوّام إليّ فتى قائم يصلي وراء المحراب ليخرجوه، والفتى يصلي ما يخاطبهم، فجاموا إليّ وأنا مع أصحابي فقالوا: يا أبا بكر، هذا الفتى المصلي من أصحابك؟ فقلت:
لا، قال: فرجعوا اليه ليخرجوه فتخطى من الجامع الى كفربيا (١) وجعل يقول:
صدق أبو بكر ما أنا من أصحابه، ما أنا من أصحابه.
أبو بكر الجويني الصوفي:
من صوفية الثغر وعبادهم، ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في تاريخ الصوفية بما أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني-في كتابه إلينا من مرو-قال: أخبرنا أبو سعد الحرضي قال: أخبرنا أبو بكر المزكي-إجازة- قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي: أبو بكر الجويني من أهل الثغر ومتأخريهم.
أبو بكر المجلد الحنفي:
نقيب المدرسة الحلاوية بحلب، كان من جملة الفقهاء بها، وكان نقيبهم، وكان يجلّد الكتب في بيته بالمدرسة، وكان شيخا (٣٧ - ظ) حسنا بهي المنظر عنده
стр. 4291
محاصرة وكيس، رأيته ولم أسمع منه شيئا، وكان سمع الإمام علاء الدين الكاساني، وشيخنا افتخار الدين أبا هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، وروى شيئا من شعر أبي العلاء بن أبي الندى عنه وروى لنا عنه أبو بكر بن أبي علي التنوخي السمسار الشاعر بيتين من شعر أبي الندى، وقد ذكرنا هما في ترجمة أبي العلاء المحسن بن أبي الندى من هذا الكتاب. (١)
أبو بكر بن الداية:
الأمير مجد الدين، كان أميرا حسنا يرجع الى دين وخير، وأمه داية نور الدين محمود بن زنكي، فلذلك عرف بابن الداية، واسمه محمد بن محمد بن نشتكين، وقد قدمنا ذكره في بابه، وكان خصيصا بنور الدين وجيها عنده وكان يعتمد عليه واستنابه في الملك بحلب حين غاب عنها، وحدث بحلب عن جماعة من الشيوخ الذين أجازوا له، وأخذ الإجازة تاج (٢) الدين محمد البندهي، سمع منه شيخنا أبو هاشم وغيره، وقد أوردنا من حديثه شيئا في ترجمته فيما تقدم من هذا الكتاب.
стр. 4292
حرف التاء من الكنى
أبو الترك السلمي:
كان من أهل العلم والحديث والجهاد في سبيل الله بطرسوس، ذكره القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب «سير الثغور»، وأثنى عليه ثناء حسنا.
قرأت بخط أبي عمرو الطرسوسي، وذكر (٣٨ - و) سكك طرسوس فقال: ثم تذهب لوجهك فتجد عن يمينك كنيسة أبي سليم فرج الخادم، وهي دار كبيرة، تشتمل على دور كبيرة، يسكنها مواليه، فيها ديوانه وعاملهم وكاتبهم، ورئيسهم، وخزائن أسلحتهم وعددهم، وهذا الوقف أزجى وقوف طرسوس وأكثرها مالا، وأوفره وأكثره موالي صالحين مجاهدين متسكين، قد عرفت منهم الأكثر، وعرفت منهم رجلا نبيلا فارسا من أهل العلم والحديث، ذا صباحة ووضاءة ومنظر حسن، يعرف بأبي الترك السلمي، ما ركب قط الى نفير في صيف ولا شتاء، قرب النفير أم بعد مداه، صدق خبره أم كذب إلا لبس لأمته وسترها بدراعة، فسألته عن السبب في ذلك، فذكر أنه نودي في بعض الأزمنة بالنفير الى باب قلمية فبادر مسرعا، وكذلك كان رسم النجباء المتحركين في الجهاد، المسارعة الى النفير، فلقي العدو بمكان قريب من البلد، وكان السلطان حينئذ في الغزو، فباشر القتال، وأعانه من المسلمين قوم آخرون فظفرهم الله بمن ورد، ونصرهم وعادوا الى طرسوس سالمين غانمين فعقد بينه وبين الله ، لا ركب بعدها الى جهاد ولا نفير إلاّ بعد أن يتأهب أهبة الحرب، كما يتأهب من يبارز عدوه في مصافه وأوقات حذره وخوفه.
أبو تمام الطائي:
اسمه حبيب بن أوس، تقدم ذكره. (٣٨ - ظ).
стр. 4293
أبو تمام الخراساني:
شاعر من طبقة المتنبي وأقرانه، كان بحلب.
قرأت في حكاية من أخبار أبي الطيب المتنبي، أنه كان عنده بحلب أبو تمام الخراساني وجماعة من الشعراء، فأنشدهم أبو عبد الله الشبلي، خادم المتنبي، بيت أبي المنصور المكفوف المقدسي، وسألهم إجازته، وهو في أوله شين وفي آخره شين:
شبه الهلال على غصن منعمة … بيضاء ناعمة في كفها نقش
فقال كل منهم بيتا وقال أبو تمام الخراساني:
شوقي إليك شديد غير منتقص … كأن في القلب أفعى فهو ينتهش
أبو توبة المصري:
حدث عن عبد الله بن عمر، روى عنه محمد بن أبي حميد.
ووفد على عمر بن عبد العزيز حين استخلف، فقد قدم عليه دابق أو خناصرة.
(٣٩ - و).
أبو توبة الحلبي:
واسمه الربيع بن نافع، قد تقدم ذكره في حرف الراء.
стр. 4294
حرف الثاء في الكنى
أبو ثعلبة الخشّني:
من أصحاب النبي ﷺ ، وممن بايعه تحت الشجرة، روى عنه ﷺ ، وروى عن أبي عبيدة عامر بن الجراح، ومعاذ بن جبل.
روى عنه أبو ادريس الخولاني، وسعيد بن المسيب، وجبير بن نفير، وأبو أسماء الرحبي، وأبو الزاهرية حدير بن كريب، وعمير بن هانئ، وحميد بن عبد الله المزني، وأبو رجاه العطاردي، ومكحول، وعطاء بن يزيد الليشي، وأبو عبد الله مسلم بن مشكم، وأبو أمية الشعباني.
واختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا فقيل (٣٩ - ظ) جرثومة بن ناشم، وقيل جرثومة بن الأشتر بن جرثم، وقيل جرثومة بن ناشر، وقيل جرثومة بن عبد الكريم، وقيل جرثومة بن ناشج، وقيل جرثوم بن عمرو، وقيل جرثوم بن ناشم، وقيل جرثوم بن ناشب، وقيل جرثوم بن قيس، وقيل جرثوم بن ناشب وقيل جرهم ابن ناشم، وقيل جرهم بن لاشم، وقيل جرهم بن ناشج، وقيل لاشر بن حمير، وقيل لاشر بن جرهم، وقيل لاشر بن جرثوم، وقيل لاش بن حمير، وقيل لاشر بن جرهم، وقيل لاش بن حميد وقيل لا شومة بن جرثومة، وقيل لا شومة بن جرثوم وقيل الاشر بن جرهم، وقيل الأسن بن جرهم، وقيل الأشر بن جرثوم، وقيل الأسن ابن جرهم، وقيل الأشق بن جرهم، وقيل الأشق بن جرثومة وقيل ناشر بن حمير، وقيل ناشب بن عمرو، وقيل عمرو بن جرثوم، وقيل عرنوق بن لاشم.
وخشينة حي من قضاعة، وقيل هو من خشين، وهو وائل بن النمر بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير.
стр. 4295
غز أبو ثعلبة الحنشني القسطنطينية مع يزيد بن معاوية، واجتاز بحلب أو ببعض عملها.
أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البناء البغدادي قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبيد الله بن نصر الزاغوي قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن محمد بن البسري قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن يحيى (٤٠ - و) بن عبد الجبار السكري قال: قرئ على أبى علي اسماعيل بن محمد ابن صالح الصفار قال: حدثنا سعدان بن نصر بن منصور قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ : أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وأبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة أساوئكم أخلاقا (١)
(٤٠ - ظ).
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوز جانية قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا أبو زرعه عبد الرحمن ابن عمرو الدمشقي قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: سمعت بقية بن الوليد يقول:
اسم أبي ثعلبة الخشني لا شومة بن جرثومه (٢) (٤١ - و).
حرف الجيم في الكنى
أبو جحيفة (٣):
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السّلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي
стр. 4296
قال: حدثني يوسف بن عدي قال: حدثنا غنام عن الأعمش عن ابراهيم قال: خرح عليهم بعث فقال لي عبد الرحمن بن يزيد: اغد غدا حتى نطلب رجلا نجعل له فإني قد ثقلت عن هذا البعث، قال: فغدوت عليه فقال: اشتر لي فرسا فما أراني إلاّ تام في هذا البعث، فقلت: ما بدا لك؟ فقال: إني قرأت سورة براءة فوجدتها تحث على الجهاد، فخرج فإنه ليسير في بعض الطريق ومعه أبو جحيفة، فمرض فتخلف عليه، وعلى الساقه رجل من بني تميم غليظ، يقال له أبو برذعه، فلحقه فقال: ما خلفك؟ فقال: مرض هذا الرجل فتخلفت عليه، فجلده خمسين سوطا فمات، فكان يرون أنه مات شهيدا. (٤١ - ظ).
стр. 4297
حرف الجيم في الكنى
ذكر من كنيته أبو جعفر
أبو جعفر بن خلادة الأنطاكي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
كتب عنه الحسين بن علي بن عمر بن كوجك العبسي الحلبي.
أبو جعفر بن سهل المروزي:
الكاتب، كان يتقلد الخراج بجند قنسرين والعواصم، وهو زوج ابنه أبي صالح ابن يزداد، حكى عنه أبو عبادة البحتري، وكتب إليه شعرا.
قرأت في أخبار أبي عبادة البحتري، جمع أحمد بن فارس المنبجي الأديب، قال: حدثنا أبو أحمد-يعني-عبيد الله بن يحيى بن أبي عبادة الوليد البحتري عن أبيه عن جده قال: كان بيني وبين أبي جعفر بن سهل المروزي-وهو زوج ابنة أبي صالح بن يزداد-مودة ومؤانسة، وكان يتقلد الخراج بجند قنسرين والعواصم، فأردت الخروج إلى منبج، وكنت معه بحلب، فخرجت ولم أودعه فكتبت إليه.
الله جارك في انطلاقك … تلقاء مروك (١) أو عراقك
لا تعذلنّي في مسيري … يوم سرت ولم ألاقك
إني خشيت مواقفا … للبين تسفح غرب ماقك
وعلمت أن لقاءنا … حسب اشتياقي واشتياقك (٤٣ - و)
стр. 4298
وذكرت ما يجد الم … ودع عند ضمك واعتناقك
فتركت ذاك تعمدا … وخرجت أهرب من فراقك (١)
أبو جعفر بن على المحسن:
الحلبي الفقيه الشاعر، من أهل حلب، كان فقيها على مذهب الإمامية، ورحل إلى العراق، واشتغل على أبي جعفر الطوسي، وروى عنه، روى عنه سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي.
أخبرنا أبو المؤيد محمد بن محمود بن محمد، قاضي خوارزم، قال أخبرنا محمد بن محمد بن سعيد الراوندي قال: أخبرني والدي محمد بن سعيد بن هبة الله الراوندي قال: أخبرني والدي قطب الدين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي قال: أخبرنا الشيخ أبو جعفر الحلبي قال: أخبرنا الشيخ الفقيه الثقه أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قال: أخبرنا الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان الحارثي قال: أخبرنا أبو الطيب الحسين بن علي بن محمد التمّار عن محمد بن أحمد عن جده عن علي بن حفص المدائني عن إبراهيم بن الحارث عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي (٢)
قرأت بخط بعض أدباء حلب، في تعليق له: أبو جعفر بن علي بن المحسّن الحلبي، شاعر من أهل حلب، وقيل إنه كان فقيها على مذهب الإمامية (٤٣ - ظ) ورحل الى العراق واشتغل على أبي جعفر الطوسي، وعاش بعده إلى حدود السبعين وأربعمائة، وقيل إن له مصنفات على مذهبهم، وذكر أنّ له من قصيدة يمدح بها بعض الملوك:
مليك على هام الثريا مهاده … وفوق متون الصافنات مهوده
تمطّق ثدي الملك وهو ابن يومه … وما جال في خيط التميم وريده
стр. 4299
وسار على النهج الذي سلكت به … مسالكه آباؤه وجدوده
يعد المذاكى وهي جرد صواهل … ليوم يذيب الصافنات وقوده
ويدخر المرّان حتى يردّه … وأملوده (١) ما طوره أو قصيدة
سليل مليك في العلاء معرق … يمت بمجد لا ترد شهوده
فيذعن بالتقصير كل منادد … وما الفخر الا ما رواه نديده
يقول فيها:
فيا ملكا تضحي الملوك أذلة … لديه كما ذلت لمولى عبيده
ويسجد رب التاج خوفا لبأسه … وقلّ له من ربّ تاج سجوده
بقيت على رغم الحسود مبلغا … من العمر ما تختاره وتريده
أبو جعفر بن أبي كريث:
أو ابن أبي كريب الخاطب المصيصي، خطب المصيصة له ذكر.
قرأت في شعر العباس الخياط الصيصي أبياتا في أبي جعفر الخاطب (٤٤ - و) المصيصي يهجوه:
لنا خاطب من خرو يكنى أبا جعفر … له خطب بردها يحض على المنكر
فقل لأبي الأصبغ الأمير ولا تصغر … يعدّ له جبة وفروا مع الممطر
فإني على برده من البعد لم أصبر … فكيف ترى حال من إلى جانب المنبر
ومن شعر العباس فيه أيضا:
يستريح العباد لو قد عمينا … يا بغيضا من الرجال مقيتا
لك في منبر المصيصة وعظ … ينشف الحزن ثم ينسي القنوتا
ذاك من أجل أن حلقك في … هـ جمل ليس يستطيع السكوتا
أنت لو شئت أن تكون بليغا … للزمت السكوت حتى تموتا
وكان هذا العباس المصيصي مولعا بجهو الناس والأكابر منهم حتى أنه لا يكاد
стр. 4300
يقع له شعر في غير الهجاء، ولم يقع في هجوه هذا طعن على أبي جعفر الخاطب في دينه، فدلّ على صلاحه.
أبو جعفر الهاشمي القاضي الحلبي:
وأظنه-والله أعلم-ابن الخشاب الهاشمي، قاضي حلب الذي كان قاضيا بها في أيام شريف بن سيف الدولة، فعز له بالحسن الزيدي، والد أبي الغنائم النسابة، وتزوج القاضي الزيدي ابنته على ما ذكر أبو الغنائم في كتاب النسب، فإن لم يكن فهذا أبو جعفر قاضي حلب من أولي النباهة والفضل، فإنني قرأت (٤٤ - ظ) في كتاب ذيل اليتيمة، الذي ذيل به أبو منصور الثعالبي كتابه، في ترجمة أبي الفتح الموازيني، وهو أحمد بن عبيد الله الماهر الحلبي، قال: وله-يعني الموازيني- في مرثية القاضي الهاشمي بحلب:
ناعي أبي جعفر القاضي دعوت إلى … الردى فلم ندر ناع أنت أم داع
تنعي العظيمين من مجد ومن شرف … بعد الرحيبين من خلق ومن باع
مهلا فلم تبق عينا غير باكية … ولا تركت فؤادا غير مرتاع
قد كان ملء عيون بعده امتلأت … حزنا ونزهه أبعاد وأسماع
أبو جعفر المبرقع الهاشمي:
أحد العباد الذين كانوا بأنطاكية روى عنه أبو سفيان العباسي.
أخبرنا عثمان بن أزريق-إذنا-قال: أخبرنا الشيخ أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف، وأبو الحسين بن الطيوري قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل قال: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني يقول: سمعت أبا بكر الدقي يقول: سمعت أبا سفيان العباسي يقول: قال لي أبو جعفر المبرقع الهاشمي:
خرجت من انطاكية وأنا جائع أريد الساحل، فجئت إلى معبر، فإذا رغيف مطروح، فقلت: هذا وقع من إنسان، ولم أر أخذه، فإذا الرغيف قد طفر (١) من الشط إلى
стр. 4301
النهر، ثم جرى في عرض (٤٥ - و) النهر، وطفر من النهر إلى الشط، فقلت:
هذا خبز المولى فأخذته وأكلته.
أبو جعفر الفقيه:
حدث بأنطاكية عن أبي محمد الحارث بن أبي أسامة، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني قال: أخبرنا الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم السلمي قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال:
أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني قال: حدثنا أبو جعفر الفقيه بأنطاكية قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة أبو محمد قال: حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا الجريري عن أبي نضره عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: إذا أتى أحدكم على راعي فلينادي ثلاثا فإن أجابه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحملن، وإذا أتى أحدكم حائط بستان فلينادي ثلاثا صاحب الحائط فإن أجابه وإلاّ فليأكل ولا يحمل (١).
أبو جعفر الملطي:
روى عن علي بن موسى الرضا، روى عنه أبو القاسم الاسكندراني.
أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي-في كتابه إلينا من نيسابور-قال: أخبرنا جدي عبّاسة الفرخزادي قال: أخبرنا أبو اسحاق الثعلبي قال: سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: (٤٥ - ظ) سمعت أبا القاسم الاسكندراني يقول: سمعت أبا جعفر الملطي يقول: عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في هذه الآية (٢) قال: ما تيسر لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر.
أبو جعفر المغازلي المصيصي:
حدث عن محمد بن حمير، روى عنه أحمد بن النضر العسكري.
стр. 4302
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي-فيما أذن لنا فيه- قال: أخبرنا أبو سعيد خليل بن أبي الرجاء الراراني قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا أحمد بن النضر قال: حدثنا أبو جعفر المغازلي المصيصي قال: حدثنا محمد بن حمير عن الأوزاعي عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: الوضوء مفتاح الصلاه (١).
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلاّ محمد بن حمير تفرد به المغازلي.
أبو جعفر المصيصي:
إن لم يكن المغازلي فهو غيره، حكى عن سهل بن عبد الله التستري، روى عنه فريج بن عبد الله النصيبي.
أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي-في كتابه إلينا من حران-قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا (٤٦ - و) أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني قال: حدثني فريج بن عبد الله النصيبي قال: سمعت أبا جعفر المصيصي يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: احفظوا السواد على البياض فما أحد ترك الظاهر إلاّ خرج إلى الزندقة.
أبو جعفر الجلابي:
وقيل الجياني، من شيوخ الصوفية كان بالتينات عند أبي الخير التيناتي حكى عنه أبو القاسم بكير بن محمد المنذري.
стр. 4303
أبو جفنة المصيصي (١):
شاعر مذكور من أهل المصيصة، لم أظفر له بشيء (٢) (٤٦ - ظ) من شعره، ووقع إليّ أبيات قالها عباس بن الخياط المصيصي في أبي جفنة الشاعر المصيصي يهجوه وهي:
أصبح دينارك في الأنفس … يزهر كالزهرة في الحندس (٣)
جاء مع الرقعة ذا سرعة … فيه غنى للرجل المفلس
كأنما في راحتى ثقله … ثقل أبي جفنة في المجلس
أبو جمل بن عمر بن قيس الكندي:
كان أميرا على أهل قنسرين في الجيش الذي سيره مروان مع جويرية بن سهيل الباهلي الى مصر، فبعثه جويرية الى الصعيد، فأتي بكاتب رجاء، يزيد بن موسى ابن وردان، فقيد وحبس، واستخرج منه ثلاثمائة ألف دينار، نقلت ذلك من تاريخ مختار الملك المسبحي.
أبو الجنوب:
رجل مذكور من أصحاب علي بن أبي طلب ﵁، شهد معه صفين، وحكى عنه، روى عنه النضر بن منصور.
أنبأنا أبو الحسن بن محمود الصابوي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد الأديب -إذنا-قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين قال: أخبرنا أحمد ابن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو علي بن أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا أحمد ابن اسحاق الطيبي قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين بن ديزيل قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن ابان قال: حدثنا النضر بن منصور عن أبي الجنوب قال: شهدت مع علي صفين، قال: فأسر علي من أصحاب معاوية خمس عشر رجلا جرحى، فلم يزل يداويهم يموت واحد بعد واحد، يكفنهم ويصلي عليهم ويدفنهم.
стр. 4304
أبو الجنويرية الجزمي:
واسمه حطّان، غزا بلاد الروم مع معن بن يزيد، واجتاز بحلب أو بعملها في امارة معاوية بن أبي سفيان، روى عن معن بن يزيد، روى عنه عاصم بن كليب.
(٤٧ - و).
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي وأبو عبد الله محمد بن داود الدربندي الصوفيان وأبو القاسم بن رواحة وأبو الحسن بن الصابوني قالوا: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا أبو الخطاب بن البطر قال: أخبرنا أبو محمد بن البيّع قال:
حدثنا أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل المحاملي قال: حدثنا أحمد بن منصور داج قال: حدثنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو حمزة عن عاصم بن كليب قال حدثنا أبو الجويرية قال: أصبت جرة في إمارة معاوية، فيها دنانير في أرض الروم، وعلينا رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له معن بن يزيد، قال:
فأتيناه بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني مثل ما أعطى رجلا، ثم قال لولا أني سمعت رسول الله ﷺ ورأيته يفعله يقول: لا نفل إلاّ بعد الخمس، (١) لأعطيتك، ثم أخذ فعرض علي من نصيبه، قال: فأبيت فقلت: ما أنا بأحق به منك.
أبو جهمة الاسدي:
شاعر شهد صفين مع علي ﵁، وقال يومئذ شعرا يجيب به كعب بن جعيل.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد عن أبي محمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي ابن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن نينجاب قال: حدثنا ابراهيم بن ديزيل قال:
حدثنا يحيى بن (٤٧ - ظ) سليمان قال: حدثنا أحمد بن بشير في حديثه-يعني- في قتل عبيد الله بن عمر أن كعب بن جعيل قال في ذلك:
ألا إنما تبكي العيون لفارس … بصفين ولت خيله وهو واقف
стр. 4305
تركن عبيد الله بالقاع مسندا … تمج دم الحوف (١) العروق النوازف
تميل فتغشاه سبائب من دم … كما لاح في جنب القميص الكفائف
تنافسن فاستسمعن من أين صوته … فأقبلن شتى والعيون ذوارف
يسفن دما قد ضاع في يوم ضيعة … وأنكر منه بعد إلف معارف
تبدل من أسماء أسياف وائل … وكان فتى لو أخطأته المتالف
وفرّت تميم سعدها وربابها … وحالفت الجعداء فيمن تحالف
وزاد غيره في قول كعب بن جعيل:
معاوي لا تنهض بغير وثيقة … فإنك بعد اليوم بالذل عارف
فأجابه أبو جهمة الأسدي في ذلك:
تعرف والعراف ينجح أمّه … فإن كنت عرافا فإني لعائف (٢)
أغرتم علينا تسرقون ثيابنا … وليس لنا في أرض صفين قائف (٣)
وقال يحيى بن سليمان: أخبرني نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان قال: وقال أبو جهمة الأسدي:
أنا أبو جهمة في جلد الأسد (٤٨ - و).
أهجو بني تغلب بتال البعد.
أقود من شئت وصعبا لم أقد (٤).
أبو الجيش بن لؤلؤ السيفي:
أخو مرتضى الدولة أبي نصر بن لؤلؤ، كان أخوه مرتضى الدولة ملك حلب، وحضر أبو الجيش معه في الوقعة مع صالح ابن مرداس على تل حاصد (٥)، فلما
стр. 4306
كسر مرتضى الدولة انهزم أبو الجيش وأبو سالم أخو مرتضى الدولة، وقصدا قلعة حلب، وأسر مرتضى الدولة فضبط أبو الجيش القلعة والبلد، وقويت به نفوس من كان في البلد من أهله ومن عاد من الجيش المفلول، وضبط البلد أبو الجيش وأمه ضبطا حسنا، فرأى صالح بن مرداس أنه لا يقدر على أخذ البلد لضبطه بأبي الجيش، فرأى أن يوقع الصلح فتراسلوا في ذلك، وأشركوا أبا الجيش (١) في حديث الصلح وتقريره فاجتمعوا بمرتضى الدولة وهو في القيد، وتحدثوا معه، فقال لهم: تدبرون الأمر على حسب ما ترونه ويستصوبه أخي أبو الجيش الذي هو الآن المستولي على القلعة والمدينة، فلم يزالوا يترددون حتى استقر الأمر مع صالح على الوجه الذي ذكرناه في موضعه، ولما أطلق مرتضى الدولة عاد الى القلعة والبلد، ولم يعارضه أبو الجيش في شيء (٢).
стр. 4307
حرف الحاء في الكنى (٤٨ - ظ)
ذكر من كنيته أبو حاتم
أبو حاتم الرازي:
واسمه محمد بن ادريس، وقد تقدم ذكره.
أبو حاتم بن حبان البستي:
واسمه محمد أيضا، وقدم تقدم ذكره.
стр. 4308
ذكر من كنيته أبو الحارث
أبو الحارث الاولاسي:
من حصن أولاس، واسمه فيض بن الخضر، تقدم ذكره.
أبو الحارث الرقي:
المقرئ أحد أئمة القراء المذكورين، قرأ القرآن العظيم على أبي شعيب صالح بن زياد السوسي، قرأ عليه بطرسوس أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش، وروى عنه.
أبو الحارث بن السندي الانطاكي:
أنبأنا حسن بن أحمد الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن قشيش الحربي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع قال: سنة أربع وسبعين ومائتين، أبو الحارث بن السندي الأنطاكي-يعني-مات.
стр. 4309
ذكر من كنيته أبو حازم
أبو حازم المديني الاعرج:
اسمه سلمة بن دينار قدم خناصرة على عمر بن عبد العزيز وقد تقدم ذكره.
أبو حازم الاسدي:
الخناصري من أهل خناصرة من الأحص، من عمل حلب، حدث بخناصرة عن أبي هريرة ﵁، وحكى عن عمر بن عبد العزيز ﵁، روى عنه أبو الزناد ورجل غير مسمى.
أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف-فيما أذن لي فيه-قال:
أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا اسحاق بن اسماعيل الرملي قال: حدثنا هشام (٤٩ - و) بن عمار قال: حدثنا بقية بن الوليد عن رجل عن أبي حازم الخناصري الأسدي قال: قدمت دمشق في خلافة عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة، والناس رائحين الى الجمعة، فقلت ان أنا صرت الى الموضع الذي أريد نزوله فاتتني الصلاة، ولكن أبدأ بالصلاة، فصرت الى باب المسجد فأنخت بعيري ثم عقلته، ودخلت المسجد، فاذا أمير المؤمنين على الأعواد يخطب الناس، فلما أن بصر بي عرفني، فناداني: أبا حازم إليّ مقبلا، فلما أن سمع الناس نداء أمير المؤمنين لي أوسعوا لي، فدنوت من المحراب، فلما أن نزل أمير المؤمنين، فصلى بالناس، التفت إليّ فقال: يا أبا حازم متى قدمت بلدنا؟ قلت: الساعة وبعيري معقول بباب المسجد، فلما أن تكلم عرفته فقلت: أنت عمر بن عبد العزيز قال: نعم، فقلت: تالله لقد كنت عندنا بالأمس بخناصرة أميرا لعبد الملك بن مروان، فكان وجهك وضيا، وثوبك نقيا ومركبك وطيا، وطعامك شهيا، وحرسك شديدا، فما الذي غير بك وأنت أمير المؤمنين؟ قال لي: يا أبا حازم أنا شدك الله
стр. 4310
ألا حدثتني الحديث الذي حدثتني بخناصرة، قلت له: نعم سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: ان بين أيديكم عقبة كؤودا لا يجاوزها إلاّ كل ضامر مهزول، (١).
قال أبو حازم: فبكى أمير المؤمنين بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم قال: يا أبا حازم أفتلومني أن أضمر نفسي لتلك العقبة، لعلي أن (٤٩ - ظ) أنجو منها وما اظني منها بناج.
قال أبو حازم: فأغمي على أمير المؤمنين فبكى بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم ضحك ضحكا عاليا حتى بدت نواجذه وأكثر الناس فيه القول، فقلت: اسكتوا فإن أمير المؤمنين لقي أمرا عظيما.
قال أبو حازم: ثم أفاق من غشيته، فبدرت الناس الى كلامه فقلت له:
يا أمير المؤمنين لقد رأينا منك عجبا؟ قال: ورأيتم ما كنت فيه؟ فقلت: نعم قال:
إني بينما أنا أحدثكم إذ أغمي عليّ فرأيت كأن القيامة قد قامت، وحشر الله الخلائق، وكانوا عشرين ومائة صف، أمة محمد ﷺ من ذلك ثمانون صفا وسائر الأمم من الموحدين أربعون صفا اذ وضع الكرسي، ونصب الميزان ونشرت الدواوين ثم نادى المنادي أين عبد الله بن أبي قحافة (٢) فاذا بشيخ طوال يخضب بالحنة والكنم، وأخذت الملائكة بضبعيه فارتقوا به أمام الله فحوسب حسابا يسيرا، ثم أمر به ذات اليمين الى الجنة.
ثم نادى المنادي: أين عمر بن الخطاب فإذا شيخ طوال يخضب بالحناء بحنا (٣) فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا، ثم أمر به ذات اليمين الى الجنة.
ثم نادى مناد: أين عثمان بن عفان؟ فإذا بشيخ طوال يصفر لحيته، فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله (٥٠ - و) فحوسب حسابا يسيرا، ثم أمر به ذات اليمين الى الجنة.