← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

كسر مرتضى الدولة انهزم أبو الجيش وأبو سالم أخو مرتضى الدولة، وقصدا قلعة حلب، وأسر مرتضى الدولة فضبط أبو الجيش القلعة والبلد، وقويت به نفوس من كان في البلد من أهله ومن عاد من الجيش المفلول، وضبط البلد أبو الجيش وأمه ضبطا حسنا، فرأى صالح بن مرداس أنه لا يقدر على أخذ البلد لضبطه بأبي الجيش، فرأى أن يوقع الصلح فتراسلوا في ذلك، وأشركوا أبا الجيش (١) في حديث الصلح وتقريره فاجتمعوا بمرتضى الدولة وهو في القيد، وتحدثوا معه، فقال لهم: تدبرون الأمر على حسب ما ترونه ويستصوبه أخي أبو الجيش الذي هو الآن المستولي على القلعة والمدينة، فلم يزالوا يترددون حتى استقر الأمر مع صالح على الوجه الذي ذكرناه في موضعه، ولما أطلق مرتضى الدولة عاد الى القلعة والبلد، ولم يعارضه أبو الجيش في شيء (٢).

стр. 4307

حرف الحاء في الكنى (٤٨ - ظ) ذكر من كنيته أبو حاتم أبو حاتم الرازي: واسمه محمد بن ادريس، وقد تقدم ذكره. أبو حاتم بن حبان البستي: واسمه محمد أيضا، وقدم تقدم ذكره.

стр. 4308

ذكر من كنيته أبو الحارث أبو الحارث الاولاسي: من حصن أولاس، واسمه فيض بن الخضر، تقدم ذكره. أبو الحارث الرقي: المقرئ أحد أئمة القراء المذكورين، قرأ القرآن العظيم على أبي شعيب صالح بن زياد السوسي، قرأ عليه بطرسوس أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش، وروى عنه. أبو الحارث بن السندي الانطاكي: أنبأنا حسن بن أحمد الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن قشيش الحربي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع قال: سنة أربع وسبعين ومائتين، أبو الحارث بن السندي الأنطاكي-يعني-مات.

стр. 4309

ذكر من كنيته أبو حازم أبو حازم المديني الاعرج: اسمه سلمة بن دينار قدم خناصرة على عمر بن عبد العزيز وقد تقدم ذكره. أبو حازم الاسدي: الخناصري من أهل خناصرة من الأحص، من عمل حلب، حدث بخناصرة عن أبي هريرة ﵁، وحكى عن عمر بن عبد العزيز ﵁، روى عنه أبو الزناد ورجل غير مسمى. أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف-فيما أذن لي فيه-قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا اسحاق بن اسماعيل الرملي قال: حدثنا هشام (٤٩ - و) بن عمار قال: حدثنا بقية بن الوليد عن رجل عن أبي حازم الخناصري الأسدي قال: قدمت دمشق في خلافة عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة، والناس رائحين الى الجمعة، فقلت ان أنا صرت الى الموضع الذي أريد نزوله فاتتني الصلاة، ولكن أبدأ بالصلاة، فصرت الى باب المسجد فأنخت بعيري ثم عقلته، ودخلت المسجد، فاذا أمير المؤمنين على الأعواد يخطب الناس، فلما أن بصر بي عرفني، فناداني: أبا حازم إليّ مقبلا، فلما أن سمع الناس نداء أمير المؤمنين لي أوسعوا لي، فدنوت من المحراب، فلما أن نزل أمير المؤمنين، فصلى بالناس، التفت إليّ فقال: يا أبا حازم متى قدمت بلدنا؟ قلت: الساعة وبعيري معقول بباب المسجد، فلما أن تكلم عرفته فقلت: أنت عمر بن عبد العزيز قال: نعم، فقلت: تالله لقد كنت عندنا بالأمس بخناصرة أميرا لعبد الملك بن مروان، فكان وجهك وضيا، وثوبك نقيا ومركبك وطيا، وطعامك شهيا، وحرسك شديدا، فما الذي غير بك وأنت أمير المؤمنين؟ قال لي: يا أبا حازم أنا شدك الله

стр. 4310

ألا حدثتني الحديث الذي حدثتني بخناصرة، قلت له: نعم سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: ان بين أيديكم عقبة كؤودا لا يجاوزها إلاّ كل ضامر مهزول، (١). قال أبو حازم: فبكى أمير المؤمنين بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم قال: يا أبا حازم أفتلومني أن أضمر نفسي لتلك العقبة، لعلي أن (٤٩ - ظ) أنجو منها وما اظني منها بناج. قال أبو حازم: فأغمي على أمير المؤمنين فبكى بكاء عاليا حتى علا نحيبه، ثم ضحك ضحكا عاليا حتى بدت نواجذه وأكثر الناس فيه القول، فقلت: اسكتوا فإن أمير المؤمنين لقي أمرا عظيما. قال أبو حازم: ثم أفاق من غشيته، فبدرت الناس الى كلامه فقلت له: يا أمير المؤمنين لقد رأينا منك عجبا؟ قال: ورأيتم ما كنت فيه؟ فقلت: نعم قال: إني بينما أنا أحدثكم إذ أغمي عليّ فرأيت كأن القيامة قد قامت، وحشر الله الخلائق، وكانوا عشرين ومائة صف، أمة محمد ﷺ من ذلك ثمانون صفا وسائر الأمم من الموحدين أربعون صفا اذ وضع الكرسي، ونصب الميزان ونشرت الدواوين ثم نادى المنادي أين عبد الله بن أبي قحافة (٢) فاذا بشيخ طوال يخضب بالحنة والكنم، وأخذت الملائكة بضبعيه فارتقوا به أمام الله فحوسب حسابا يسيرا، ثم أمر به ذات اليمين الى الجنة. ثم نادى المنادي: أين عمر بن الخطاب فإذا شيخ طوال يخضب بالحناء بحنا (٣) فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله فحوسب حسابا يسيرا، ثم أمر به ذات اليمين الى الجنة. ثم نادى مناد: أين عثمان بن عفان؟ فإذا بشيخ طوال يصفر لحيته، فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله (٥٠ - و) فحوسب حسابا يسيرا، ثم أمر به ذات اليمين الى الجنة.

стр. 4311

ثم نادى مناد: أين علي بن أبي طالب، فإذا بشيخ طوال أبيض الرأس واللحية، عظيم البطن، دقيق الساقين، وأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه أمام الله، فحوسب حسابا يسيرا، ثم أمر به ذات اليمين الى الجنة. فلما أن رأيت الأمر قد قرب مني اشتغلت بنفسي فلا أدري ما فعل الله بمن كان بعد علي، إذ نادى المنادي: أين عمر بن عبد العزيز؟ فقمت فوقعت على وجهي، ثم قمت فوقعت على وجهي، ثم قمت فوقعت على وجهي، وأتاني ملكان فأخذا بضبعي فأوقفاني أمام الله تعالى فسألني عن النقير والقطمير وعن كل قضية قضيت بها حتى ظننت أنى لست بناج، ثم إن ربي نفضل عليّ وتداركني منه برحمة وأمر بي ذات اليمين الى الجنة، فبينا أنا مار مع الملكين الموكلين بى إذ مررت بجيفة ملقاه على رماد، فقلت: ما هذه الجيفة؟ قالوا: أدن منه فسله يخبرك، فدنوت منه فوكزته برجلي وقلت له: من أنت؟ قلت: أنا عمر بن عبد العزيز، قال لي: ما فعل الله بك وبأصحابك؟ قلت: أما أربعة فأمر بهم ذات اليمين الى الجنة، فقال: أنا كما صرت ثلاثا، قلت: أنت من أنت؟ قال: أنا الحجاج بن يوسف، قلت له: حجاج، أرددها عليه ثلاثا، قلت: ما فعل الله بك؟ قال لي: قدمت على رب شديد العقاب ذو بطشه (٥٠ - ظ) منتقم ممن عصاه، فقتلني بكل قتلة قتلت بها مثلها، ثم ها أنا موقف بين يدي ربي أنتظر ما ينتظر الموحدون من ربهم، إما الى جنة، وإما الى نار. قال أبو حازم: فأعطيت الله عهدا بعد رؤيا عمر بن عبد العزيز أن لا أوجب لأحد من هذه الأمه نارا. قال الحافظ أبو نعيم: رواه ابراهيم بن هراسة عن الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم مختصرا، أخبرناه محمد بن أحمد بن ابراهيم-إجازة-قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا السري بن عاصم قال: حدثنا ابراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز بخناصرة، وهو يومئذ أمير المؤمنين، فلما نظر إليّ عرفني، ولم أعرفه، فقال لي: أدن يا أبا حازم فلما دنوت منه عرفته، فقلت: أنت أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قلت: ألم تكن عندنا بالأمس بالمدينة أميرا لسليمان بن عبد الملك، فكان

стр. 4312

مركبك وطيا، وثوبك نقيا، ووجهك بهيا، وطعامك شهيا، وقصرك مشيدا، وحديثك كثيرا، فما الذي غير بابك وأنت أمير المؤمنين؟ قال: أعد علي الحديث الذي حدثتنيه بالمدينة، فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن بين أيديكم عقبه كؤودا مضرسة لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول، فبكى (١) طويلا، (٥١ - و). أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن أبي العجائز الأزدي الدمشقي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي الدمشقي قال: أبو حازم الأسدي الخناصري، حدث عن أبي هريرة، وحكى عن عمر بن عبد العزيز، ووفد عليه الى دمشق، روى عنه رجل غير مسمى، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان المقرئ. هكذا قال الحافظ إنه وفد على عمر الى دمشق بناء على حديث بقية، وحديث ابن هراسه عن سفيان أقرب الى الصحة، وقد رواه ابن المبارك عن سفيان وقال فيه: قدمت على عمر بن عبد العزيز وقد ولي الخلافه (٢).

стр. 4313

ذكر من كنيته أبو حامد أبو حامد بن محمد بن جعفر الحلبي: المعروف بسناء الدولة. قرأت بخط بعض الأدباء من أهل حلب قال: سناء الدولة، أبو حامد بن محمد ابن جعفر الحلبي، شاعر مجيد كان في أيام الصنوبري، روى أن الصنوبري شرب دواء فكتب إليه سناء الدولة: أبن لي كيف أمسيت … وما كان من الحال وكم سارت بك الناق … ة نحو المنزل الخالي فكتب إليه الصنوبري: كتبت إليك والنعلان ما إن … أقلّهما من السير العنيف فإن رمت الجواب إلي فاكتب … على العنوان يدفع في الكنيف (٥١ - ظ) أبو حامد الزاهد: حدث بأذنة عن جعفر بن محمد الخفاف، وأبي أمية محمد بن ابراهيم الطرسوسي، روى عنه القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي قاضي معرة النعمان. نقلت من خط القاضي أبي عمرو الطرسوسي: حدثنا أبو حامد الزاهد، بأذنة قال: حدثنا جعفر بن محمد الخفاف قال: حدثنا موسى بن أيوب قال: حدثنا عثمان بن كثير عن بقية عن ابراهيم قال: قال يونس بن عبيد: ما ندمت علي شيء ندامتي على أن لا أكون أفنيت عمري في الجهاد. أبو حامد: صاحب بيت المال، له ذكر، وكان بحلب، حكى عنه ابنه أبو علي بن أبي حامد وقد ذكرنا عنه حكاية.

стр. 4314

ذكر من كنيته أبو الحسن أبو الحسن بن ثوابة: كاتب مشهور، قدم حلب صحبة الوزير أبي الفتح الفضل بن الفرات حسين مر بها. أبو الحسن بن أحمد بن محمد بن الدوّيدة: واسمه علي، وقد تقدم ذكره. أبو الحسن بن جعفر المتوكل: ابن محمد المعتصم بن هرون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي، قدم حلب مع أبيه المتوكل سنة أربع وأربعين ومائتين (٥٢ - و) وكان يعرف بابن فريدة. أنبأنا أبو منصور بن محمد عن عمه الحافظ أبي القاسم قال: أبو الحسن بن جعفر المتوكل، وذكر نسبه، قدم مع أبيه المتوكل دمشق سنة ثلاث وأربعين ومائتين، فيما قرأته بخط أبي محمد عبد الله بن محمد الخطابي. وذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الوراق قال: مات أبو الحسن بن المتوكل المعروف بابن فريدة في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين (١). أبو الحسن بن جهشم: الطرسوسي، روى عن الباغندي ويحيى بن محمد بن صاعد. وكان ضعيفا في الرواية. أنبأنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي عن أبي سعد السمعاني قال:

стр. 4315

دفع إليّ الشيخ الإمام الحافظ أبو علي الحسن بن مسعود الوزير الدمشقي جزءا خفيا بخط الشيخ الإمام الحافظ الزاهد الحسن بن ابراهيم بن بقي الاندلسي، رحمة الله عليه مكتوب: رأيت بخط الشيخ الامام الحافظ أبي سعد مسعود بن نابه السجزي ﵀ في ورقة مربعة مكتوبة، وسألته أن يملّ عليّ فقال: وجدت عند الشيخ أبي سعد مسعود بن علي بن معاذ السجزي ثم النيسابوري، رحمه الله تعالى، بخط الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله البياع الحافظ، ﵀ في ورقة مربعة: اجتمعنا غداة الخميس الرابع والعشرين من شعبان (٥٢ - ظ) سنة احدى وثمانين وثلاثمائة، فذكرنا الكذابين بنيسابور الذين ظهر لنا جرحهم، فأثبتناه في هذا الطبق للاعتبار، ونسأل الله تعالى العصمة من ذلك بمنه وطوله: أبو الحسن ابن جهشم الطرسوسي، يروي عن الباغندي وابن صاعد وأقرانهما، ثم ذكر جماعة وقال: جماعة من في هذا الطبق كذبة في الرواية، كتب محمد بن عبد الله بخطه. قال الشيخ مسعود: وأشهد على ذلك جماعة واثبتوا خطوطهم عقيب خطه منهم، كما ذكره الحاكم ايده الله، وكتبه: عبد الرحمن العماري بخطه. آخر: هؤلاء القوم الذين ذكر أساميهم في هذه الورقة، كلهم كذبة، تاب الله علينا وعليهم ولا تحل الرواية عنهم لمن أراد أن يأخذ ما يأخذه لله ، وكتب أبو جعفر العزائمي بخطه. وآخر: عرفت المذكورين فيه بالصفة المذكورة فيه، وكتبه سعيد بن محمد بخطه. قال الشيخ مسعود: فسألت الشيخ مسعود السجزي أن يثبت خطه عقيب ما كتب عنه، ليكون لي حجة بذلك، فكتب: نسخ هذا من ورقة بخط الحاكم الامام أبي عبد الله الحافظ ﵀، وفيه خطوط المشايخ: العماري، والعزائمي والشعيبي، رحمهم الله تعالى، والورقة عندي. أبو الحسن بن زيد الشيزري: شاعر مجيد، من أهل شيزر، كان في أيام (٥٣ - و) نور الدين محمود بن زنكي، ووعظ أبا بكر بن الداية نائبه بحلب بأبيات.

стр. 4316

قرأت بخط الفقيه امام الدين أبي عبد الله محمد بن سعيد بن سلامة الحلبي، المعروف بابن الركابي، وقال: أبو الحسن بن زيد الشيزري: لئن حالت الأيام بيني وبين ما … أحاول أو أنحى عليّ زماني ورمت مراما لم يرمه من الورى … سواي على ضعفي وبعد مكاني ففي ظل نعمى ابن الوصي مواهب … تحقق آمالي وتعظم شاني امام هدى لولا اهتدائي بنوره … ضللت ونالتني يد الحدثان وان تك داري عنه أضحت بعيدة … فشكري على بعد المسافة دان وقال: ونقلتها من خط المذكور: بالله أقسم صادقا … قسما يجلّ عن المحال اني امرؤ ما غيرتني … بعد بعدكم الليالي كلا ولا خطر السلو وان … تسليتم ببالي بل حافظ لعهودكم … في حال حلّي وارتحالي أنتم وان بنتم أحب الي … من أهلي ومالي وحديثكم أشهى الى … قلبي من العذب الزلال ومحلكم مني بمنزل … ة اليمين من الشمال وتعز فرقتكم عل … يّ وان أغيب فما احتيالي (٥٣ - ظ) فعليكم مني السلا … م وبات حاسدكم بحالي وبقيتم في نعمة … ووقيتم عين الكمال وقال: من قصيدة في مجد الدين ابن الداية ﵀، ونقلتها من خط المذكور: فلا تجورن مجد الدين مقتدرا … فالجور أقبح ما يستحسن الملك وانظر لنفسك واعمل للمعاد … ولا يطغيك ادراك ما في طيه الدرك وخف اصابة سهم من سهام يد … تمد في الليل والظلماء تحتبك فطائر الجو لولا الحب أوقعه … في الحب تلقطه ما صاده الشرك فان أبيت سوى ما قد أتيت به … بغيا ولا بد للاصوات تشتبك

стр. 4317

أبو الحسن بن عبد الله الفوطي: الطرسوسي الصوفي، روى عن أبي القاسم الجنيد بن محمد، وعلّوش الدينوري، روى عنه عبد الله بن يوسف الأصبهاني. أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا عمر بن أبي الحسن بن حموية قال: أخبرنا عبد الوهاب بن شاه بن أحمد الشاذياخي، ح. وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن قالت: أخبرنا الشاذياخي قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت عبد الله بن يوسف الاصبهاني يقول: سمعت أبا الحسن بن عبد الله الفوطي الطرسوسي يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السري يقول: اللهم ما عذبتني من شيء فلا تعذبني بذل الحجاب (١). وقال أبو القاسم (٥٤ - و) القشيري: سمعت عبد الله الاصبهاني يقول: سمعت أبا الحسن بن عبد الله الطرسوسي يقول: سمعت علوش الدينوري يقول: سمعت المزين الكبير يقول: كنت بمكة فوقع لي انزعاج فخرجت أريد المدينة، فلما وصلت الى بئر ميمونة (٢) اذا أنا بشاب مطروح، فعدلت اليه وهو ينزع، فقلت له: قل لا اله الا الله، ففتح عينه وأنشأ يقول: أنا ان مت فالهوى حشو قلبي … وبداء الهوى يموت الكرام ثم مات فغسلته وكفنته، وصليت عليه، فلما فرغت من دفنه سكن ما بي من ارادة السفر، فرجعت الى مكة (٣). أبو الحسن بن عمر: ابن أبي الحسن بن محمد بن حموية الجويني، شيخ الشيوخ، هذا يكتب بخطه فيما يكتبه، ولا يسمي نفسه، وبعضهم يسميه عليا، وبعضهم يسميه محمدا، والصحيح ان اسمه كنيته، وكان شيخا حسنا فقيها فاضلا حسن السمت مليح الشيبة

стр. 4318

كريم النفس نزيها، حسن الكلام والمنطق اذا تكلم، كثير السكوت الا فيما يعنيه، وكان لكثرة سكوته لا يكاد يعرف فضله من رآه، فاذا تكلم في الفقه أو في غيره كان كلامه أحسن الكلام وأكثر المتكلمين صوابا. ولي القضاء بحران، ثم تولى التدريس بمصر في مدرسة الامام الشافعي، وتولى مشيخة الشيوخ بالديار المصرية ودمشق في دولة الملك العادل أبي بكر بن أيوب وبعده في دولة ابنه الملك الكامل، وكان عظيم (٥٤ - ظ) الحرمة والمكانة عندهما، وكان والد الملك الكامل صاحب مصر من الرضاع، وسيره الملك العادل وابنه الملك الملك العادل (١) في رسائل متعددة الى حلب وبغداد وغيرها من البلاد، واجتمعت به بالياروقيه ظاهر مدينة حلب، وقد وردها رسولا من الملك الكامل محمد الى أخيه الملك الاشرف موسى وهو اذ ذاك مقيم بالياروقية بحلب، وسمعت منه الاربعين حديثا لابي الفتوح الطائي بروايته سماعا منه، وأحاديث من أول مسند الشافعي بسماعه للمسند من أبي زرعة، وأخبرنا أن مولده سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة في شوال. وحدث شيخنا شيخ الشيوخ عن هذين المذكورين، وعن أبي الفرج الثقفي، وأبي منصور شهردار بن شيرويه الديلمي. أخبرنا الشيخ الفقيه الامام أبو الحسن بن عمر بن حمويه شيخ الشيوخ بالياروقية ظاهر مدينة حلب، قال: أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي (٢). (٥٥ - و). سمعت جمال الدين أحمد بن عثمان بن الصلاح الحراني الصوفي قال: كان الشيخ صدر الدين بن حمويه لا يترك أحدا يباشر خدمته، واذا دخل الحمام غسل نفسه وحك رجله بيده، ولا يمكن أحدا غيره من مباشرة ذلك، فدخلت يوما الحمام معه فأخذت حجر الرجل وجئت اليه، فقال: ما تريد؟ فقلت له مازحا: أحك رجلك لتعود من بركتي عليك فمدّ (٥٥ - ظ) رجله فحككتها.

стр. 4319

وقال لي: قدم شيخ الشيوخ صدر الدين الينا، الى حران، وكان من عادته أن لا يأكل من وقف الخوانك (١) شيئا أصلا، فقال لي: اطبخ لنا أرزا ودفع اليّ ما أطبخه به، قال: فلما أردت الطبخ أفكرت في ماء نهر جلاب، وهو نهر بحران، وهو عكر من التراب الاحمر، ولا يصفو الا اذا وضع في الاناء، ورست فيه الطين، فقلت: هذا أرز وأطبخه بهذا الماء يجيء أحمر اللون، فعدت الى نفسي وقلت: آخذ من ماء الصهريج الذي في الخانكاه، ثم أفكرت في أن الشيخ لا يتناول شيئا من وقف الخانكاه، ثم قلت للشافعي وجه في أن الماء لا يملك بحال، وهو على الاباحة، فأخذت منه وطبخت فلما استوى أتيته به وقدمته بين يديه، فنظر فيه، وأنكره وقال: من أي ماء طبخت هذا الارز؟ فقلت من ماء الصهريج الذي للخانكاه، فقال: وما عرفت عادتي فقلت فلنا وجه في أن الماء مباح، وأنه لا يملك، فقال لي: وتعلمني الفقه أيضا ارفعه الى الصوفية، فأخذته وجئت به الصوفية ولم يأكل منه شيئا، وقال لي: ارتد لنا جبنا ولبنا وما أشبه ذلك، فجئته بما طلب، فأكل منه، ولم يأكل من الارز ﵀. توفي شيخنا شيخ الشيوخ أبو الحسن بالموصل في العشر الآخر من جمادي الاولى سنة سبع عشرة وستمائة بالموصل، وكان بها رسولا، وبلغنا خبر (٥٦ - و) وفاته الى حلب، فعمل له العزاء بالمدرسة النورية المعروفة ببني أبي عصرون، وتولى ذلك شهاب الدين عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن أبي عصرون مدرسها لمصاهرة كانت بينهما، ولما قدمت الموصل رسولا في بعض السنين زرت قبر قضيب البان ظاهر الموصل وشيخ الشيوخ في تربة قضيب البان، وهو مدفون الى جانبه، وقرأت على الرقعة التي على قبره تاريخ وفاته ﵀. أبو الحسن بن محمد بن محمد بن يوسف البخاري: ابن أبي ذر قاضي القضاة بخراسان، وكان عابدا زاهدا سائحا قدم طرسوس للتعبد بها. وذكره الحافظ أبو عبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة أبيه أبي ذر

стр. 4320

القاضي، كما أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي وعبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير أحمد بن اسماعيل القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو عثمان الصابوني والبحيري وأبو بكر البيهقي والحيري -فيما أجازوه لي-قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: محمد بن محمد بن يوسف قاضي القضاة بخراسان، أبو ذر البخاري كان ينتحل مذهب الحديث ويذب عن السنة وأهلها قال: وأعقب الولد الشيخ الزاهد العالم السياح العابد أبا الحسن بن أبي ذر، كان يتعبد اما بمكة أو بطرسوس، واما في جبالنا (٥٦ - ظ) بنيسابور وقال ما كان يسكن بخارى تجنبا للدخول على السلطان. أبو الحسن التهامي: الشاعر، واسمه علي بن محمد، وقد تقدم ذكره. أبو الحسن الفاسي: الزاهد، نزيل حلب من أهل فاس، بلدة بالمغرب، واسمه علي بن محمد بن يوسف، وقد تقدم ذكره. أبو الحسن بن يزيد: الحلبي أنشد عنه الأستاذ أبو سعد الجرحوسي الزاهد. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أنشدنا القاضي أبو النجح يوسف بن شعيب الشيرواني بنيسابور قال: أنشدنا حمزة بن هبة الله الحسني قال: أنشدنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الفارسي قال: أنشدنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: أنشدني الاستاذ الزاهد أبو سعد هو الجرجوسي قال: أنشدنا أبو الحسن بن يزيد الحلبي لبعضهم: وخمائم نبهنني … والليل داجي المشرقين شبهتها لما بكين … وما ذرين (١) جفون عيني

стр. 4321

بنساء آل محمد … لما بكين على الحسين أبو الحسن بن أبي بكر بن جعفر اليزدي: شيخ كان بطرسوس، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وقد ذكرنا عنه حكاية جرت له بطرسوس في (٥٧ - و) ترجمة أبي القاسم يوسف بن يعقوب السوسي. أبو الحسن بن أبي جرادة: الحلبي، واسمه علي بن عبد الله، قد تقدم ذكره. أبو الحسن بن أبي خازن: القلانسي البغدادي واسمه علي بن يحيى، واشتهر بكنيته وكنية أبيه، وهو سبط صدقه البغدادي صاحب التاريخ، شاعر مجيد قدم حلب وكتب عنه بها شيء من شعره، روى لنا عنه الزين يونس بن أبي الغنائم البغدادي المقرئ. أنشدنا أبو الفتح بن أبي الغنائم البغدادي قال: أنشدنا أبو الحسن بن أبي خازن القلانسي البغدادي بحلب: سهرت جفوني في هوى من لم يدر … ذكر السهاد بجفنه والناظر يا أيها البدر الذي ألحاظه … تغنيه عن حمل الحسام الباتر أأمنت ان تهوى وتخضع مثلما … أنا خاضع فلبست حلة غادر حكى لي شيخنا الصاحب قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قال: كان أبو الحسن بن أبي خازن شابا ذكيا، وكان يقرأ عليّ الفقه بالموصل هو وجماعة معه، فشاورني يوما في أكل تمر البلاذر (١) فنهيته عن ذلك، فمضى هو ورفيقان له واشتروا منه شيئا ودقوه وجعلوه في هريسة وأكلوها فجاءني أبو الحسن ابن أبي خازن ووجهه قد اكمد، فوقف معي في صحن المدرسة (٥٧ - و) وأخبرني أنه أكل تمر البلاذر، فلم أنكر عليه خوفا أن يستشعر ويتوهم، فهونت الامر عليه، فجعل يحادثني ونحن نمشي، ثم دخل الى بيته في المدرسة فأخرج الجرة والابريق والكانون وجميع حوائجه، فعلمت انه قد أثر معه، فسكنته ثم أقمت عليه من يعالجه

стр. 4322

ويطعمه الهريسة في كل يوم، فواظب ذلك الى أن سكن عنه، ثم غلب عليه الأدب وأثر الذكاء معه في الشعر، فكان ينظم شعرا جيدا الى الغاية وجاء الينا الى حلب ونزل عندنا بالمدرسة. قال لي أبو الفتح البغدادي المقرئ: توفي أبو الحسن بن أبي خازن القلانسي بميافارقين. أبو الحسن بن أبي نصر: الكناني العسقلاني، واسمه علي بن محمد، وهو مشهور بكنيته وكنية أبيه، شاعر قدم حلب ولم أظفر بشيء من شعره، ووقفت في شعر أبي بكر الصنوبري على أبيات كتبها الصنوبري يجيبه عن أبيات كتبها اليه ويشكره عن شعر مدحه به أولها: ان تكن يا أخي ظبي الشعر قلّت (١) … وتشظت (٢) صفاته فاضمحلت منها: أبهذا المهدي طرائف ألفاظ … كما ريحت الرياض وظلت من مديح يدق عن كل فهم … واذا دقت المدائح جلّت في معان عزّت على الخلق إلا … أنها حين رمتها أنت ذلت (٥٨ - و) حرمت يا أخي على قائل الشعر … ولكنها الراوية حلّت فهي تحفى لطفا وتظهر حسنا … مثل ما أغمدت سيوف وسلّت أنت شمس العلا الذي بعلاه … يتحلى العلى اذا ما تحلت بإخائيك يا أبا حسن عادت … ليالي الاخاء لما تولت ضحكت عنك طرّتا حلب حسنا … وذابت سماؤها فاستهلت وخلت عسفلان يا بن أبي نصر … من المجد حين منك تخلت أبو الحسن البغراسي: واسمه علي، من شيوخ الصوفية بالثغور الشامية، وبغراس حصن قريب من أنطاكية، حكى عن أبي الخير التيناتى.

стр. 4323

روى عنه أبو القاسم الحسن بن أحمد بن هاشم المقرئ، وكان أحد الصالحين الزهاد. أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: سمعت أبا عبد الله الصوري يقول: سمعت أبا القاسم الحسن بن أحمد يقول: سمعت أبا الحسن البغراسي يقول: قال لي أبو الخير التيناتي: إياك وكثرة السفر فإنه يقسّي القلب ويذهب بالدين. وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: سمعت أبا الحسن البغراسي يقول: قرأت فيما أوحى الله الى داود: يا داود قل لبني اسرائيل لا تجاوروني بالمعاصي فأبتليهم بالاسفار أمحق فيها الأعمار وأقل فيها الأعمال. أبو الحسن العيشي: أبو العبسي المؤدب، كان ببالس، وحكى عن بعض المجانين، حكى عنه أبو الفوارس بن حنيف الطبري. (٥٨ - ظ). أخبرنا أبو نصر عبد العزيز بن يحيى بن المبارك الزبيدي ببغداد قال: أخبرتنا شهدة ابنة أحمد بن الفرج بن الأبري قالت: أخبرنا جعفر بن أحمد بن الحسين السراج قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الأرد ستاني بمكة في المسجد الحرام قال: أخبرنا الاستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المذكر قال: سمعت أبا الفوارس بن حنيف بن أحمد بن حنيف الطبري قال: سمعت أبا الحسن العيشي المؤدب يقول انحدرت من بالس أريد العراق، فدخلت الموصل فأقمت بها أياما فبينا أنا مار في بعض أزقتها فاذا صياح وجلبة، فسألت عنها فقيل هاهنا دار المجانين وهذا صوت بعضهم، فدخلت فاذا شاب مشدود متشحظ في الدم، فسلمت فرد، فقال: من أين تجيء؟ قلت من بالس قال: وأين تريد؟ قلت: العراق، فقال: تعرف بني فلان فأشار الى أهل بيت؟ قلت: نعم، قال: لا صنع الله لهم ولا خار، هم الذين أدهشوني وتيموني وأحلوني هذا المحل، قلت: وما فعلوا؟ قال:

стр. 4324

زموا المطايا واستقلوا ضحى … ولم يبالوا قلب من يتموا ما ضرهم والله يرعاهم … لو ودعوا بالطرف أو سلموا ما زلت أذري الدمع في إثرهم … حتى جرى من بعد دمعي دم ما انصفوني يوم بانوا ضحى … ولم يفوا عهدي ولم يرحموا (١) (٥٩ - و) أبو الحسن المشوق: الشامي، صاحب المتنبي، وقيل أبو الحسين، روى عن أبي الطيب المتنبي، روى عنه محمد بن عمر الزاهر، وقاضي القضاة أبو بشر الفضل، وكان شاعرا مجيدا من العصريين. أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي-اذنا عن أبي القاسم بن السمر قندي-قال: أنبأنا أبو يعقوب الاديب عن أبي منصور الثعالبي قال: وأنشدني محمد بن عمر الزاهر قال: أنشدني أبو الحسن المشوق صاحب المتنبي لنفسه: ليلة بتها بقربى (٢) … أسقى عاتقا عانقت مداها الدهور وكأن السماء والبدر والانج … م روض ونرجس وغدير قال أبو منصور الثعالبي: وأنشدني أبو الحسن محمد بن أحمد الافريقي في كتاب شعار الندماء لابي الحسن المشوق الشامي-ولست أتحقق اسمه-في المشمش: أما ترى المشمش يا خل الأدب … مشطبا أكرم بهاتيك الشطب مثقب الهامات من غير ثقب … كأنها بنادق من الذهب (٣) أبو الحسن المشعوف: شاعر من طبقة أبي الطيب المتنبي وأقرانه، كان معه بحلب.

стр. 4325

قرأت في بعض أخبار المتنبي أنه اجتمع عند أبي الطيب المتنبي بحلب أبو القاسم الناصبي، وأبو العدل، وأبو تمام الخراساني، وأبو عبد الله (٥٩ - ظ) الدنف وأبو الحسن المشعوف، فأنشدهم أبو عبد الله الشبلي-خادم المتنبي-بيت أبي المنصور المكفوف المقدسي وسألهم اجازته وهو في أوله شين وآخره شين: شبه الهلال على غصن منعمة … بيضاء ناعمة في كفها نقش قال: فبدر أبو الحسن المشعوف فقال: شفت بطلعتها من كان ذا نسك … فالقلب منه لما قد ناله دهش وتمام الحكاية تأتي في ترجمة أبي عبد الله الشبلي، إن شاء الله تعالى. أبو الحسن الدلفي: الشاعر المصيصي، روى عن أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، ولقيه بمعرة النعمان، روى عنه أبو منصور الثعالبي في ذيل اليتيمة، وقال: حدثني أبو الحسن الدلفي المصيصي الشاعر، وهو ممن لقيته قديما وحديثا في مدة ثلاثين سنة قال: لقيت بمعرة النعمان عجبا من العجب، رأيت أعمى شاعرا طريفا يلعب بالشطرنج والنرد، ويدخل في كل فن من الجد والهزل، يكنى أبا العلاء وسمعته يقول: أنا أحمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر، فقد صنع لي أحسن بي اذ كفاني رؤية الثقلاء والبغضاء. هكذا قال فان صح عن أبي العلاء ابن سليمان ذلك فلعله كان في أيام حداثته وصباه، فانه كان بعيدا من اللعب والهزل، وقد ذكر الثعالبي هذه الحكاية في ترجمة أبي العلاء بن سليمان ويحتمل ان يكون آخر يكنى أبا العلاء (١)، والله أعلم. (٦٠ - و). أبو الحسن الحلبي: حكى عن السري الرفاء، روى عنه أبو الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب.

стр. 4326

قرأت في كتاب المفاوضة تأليف محمد بن علي بن نصر الكاتب بخطه، وأنبأنا به شيخنا أبو اليمن الكندي وغيره عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي غالب ابن بشران قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن نصر قال: حدثني أبو الحسن الحلبي، وكان شيخا يعرف أخبار سيف الدولة، قال: كنا مجتمعين يوما في دهليز سيف الدولة، وجماعة من الشعراء والشيوخ المتقدمين: كأبي العباس النامي وأبي بكر الصنوبري، ومن النشئ اللاحقين كأبي الفرج الببغاء والخالدين والسري، فتذاكروا الشعر، وأنشدت قصيدة المتنبي التي أولها: فديناك من ربع وإن زدتنا كربا فاستحسن الجماعة قوله في اعظام الربع. نزلنا عن الاكوار نمشي كرامة … لمن بان عنه ان نلم به ركبا فقال السري: لولا أنكم اذا سمعتم ما قلته بعد هذا ادعيتم انني سرقته منه لأمسكت، وأنشد قصيدة لامية قال فيها: نحفي وتنزل وهو أعظم حرمة … من أن يذال براكب أو ناعل فحكم الجماعة له بالزيادة في قوله نحفى وننزل. (١). قلت في هذه الحكاية نظر فان الصنوبري توفى سنة أربع وثلاثين، وأبو الفرج لم يكن ورد الى سيف الدولة. أبو الحسن المصيصي العابد: غزا بلاد الروم، وروى عن أبي خيثمة زهير بن حرب، روى عنه أبو علي الحسن بن قتيبة. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله-اجازة-قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد-

стр. 4327

اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا الحسن بن قتيبة قال: حدثنا أبو الحسن المصيصي. قال أبو علي: وقد غزا معنا بلاد الروم، وكان رجلا صالحا عابدا، فحدثنا عن أبي خيثمة عن علي رفعه أن النبي ﷺ قال: من صلى ركعتين بعد ركعتي المغرب قرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة جاء يوم القيامة، فقيل هذا من الصديقين فيجوزهم، فيقال: هذا من الشهداء، فيجوزهم فيقال: هذا من النبيين فيجوزهم، فيقال: هذا من الملائكة فيجوزهم، فلا يجب حتى ينتهي الى ظل عرش الرحمن (١). حديث منكر. أبو الحسن المصيصي: شاعر ظفرت له بأبيات في مجموع بخط بعض أهل الأدب وهي: (٦١ - و). أطيب من عود على جمر … ومن زلال شيب بالخمر ومن نسيم النور في روضة … أنهارها ما بينها تجري مقالة يسمعها ماجد … من شاكر يطنب في الشكر أبو الحسن الأنطاكي: شاعر من شعراء العصر، ذكره أبو منصور الثعالبي في يتيمة الدهر بما أنبأنا به عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمر قندي قال: أخبرنا أبو يعقوب الأديب-فيما كتب به الينا-قال: أخبرنا أبو منصور الثعالبي قال: أبو الحسن الأنطاكي، أنشدني له الزاهر: لما تأمل جودك القطر … وسما ليدرك صدرك البحر خجلا جميعا مثل ما خجلا … مذ قابلاك الشمس والبدر يا صالح الخيرات ما صلحا … إلاّ لك التأييد والنصر قال: وأنشدني له في وصف عود: يملي القريض عليه لفظا محسنة … فينبري مخبرا عنها بأخبار

стр. 4328

ما جسّ أوتاره في وجه نائبة … إلاّ استقاد (١) بثارات وأوتار تحنو عليه له أم تخاطبه … سرا فيخبرنا النجوى باظهار وإن هفا فركت آذانه شفقا … عليه من وصمة النقصان والعار (٢) أبو الحسن المعري: شاعر مجيد من أهل معرة النعمان، وقع الي كذلك غير مسمى ولا منسوب، قرأت ذكره في المجموع المعروف بالربيبة جمع (٦١ - ظ) مستنير بن عبد الغالب المعري بخطه، قال: من قصيدة لأبي الحسن المعري: دار غدت للفضل داره … افلاك اسعدها مداره منها المحامد مست … قاة والمحاسن مستعاره شرفاتها هيف الخص … ور لها بها حسن وشاره فلكل طرف نحوها … ولكل جارحه اشاره وعلى جميع الدور في … الدنيا تقلدت الإمارة فترابها مسك سح … يق شق برد الليل فاره لا يهتدي لنعوت أد … ناها الفحول بنو عمارة وله أشعار كثيرة في الأطعمة منها قوله في صفة تقليه، ونقلتها من مختار كتاب رياض المهج تأليف محمد بن علي بن محمد بن أبي خالد السيرافي: تقليه ما أنس لا انسها … معقودة ذات عقاقير قابلتها خضراء قد فوفت … بالبيض تفويف الأزاهير كأنما داراته فوقها … دراهم تحت دنانير وقرأت في رياض المهج للسيرافي: أبو الحسن المعري يصف عجة: ومنبسط إليّ بلا انقباض … وذاك لأننا صنوا ولاء تشهى عجة وأتى بنعت … يدل على النباهة والذكاء

стр. 4329

فجئت بها ذراعا في ذراع … مدورة مهندسة البناء بلا ثلم ولا شق تراه … عيون الناظرين ولا انطواء أقاصيها أدانيها اعتدالا … تروق ذوي المروءة والثراء كمثل سبيكة الذهب المصفى … وللشمس انحنت عند المساء مزجت بيضها بصلا ولحما … وأبزارا ومربا ذا صفاء فجاءت كالحياة لها نسيم … يرد الروح من بعد الفناء وأنى للطهاة اذا أردنا … ونعم العلم إصلاح الغذاء أبو الحسن البصري سمع بحلب أحمد بن محمد الرافقي روى عنه حنش بن غالب. نقلت من مجموع وقع إلى بماردين بخط بعض الفضلاء فيه قال-ولم يذكر (٦٢ - و) من قال-. وأخبرنا الشيخ الصالح الواعظ أبو حفص عمر بن محمد بن يحيى الزبيدي قال: أخبرنا حنش بن غالب قال: أخبرنا أبو الحسن البصري قال: حدثنا أحمد ابن محمد الرافقي-بحلب-قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن زيد الحراني قال: حدثنا يحيى بن اسحاق بن يزيد الخطابي قال: دفع إلي عمر كتابا فقال: هذا كلام عمر بن عبد العزيز، فكان فيه: ما استحكمت ضلالة على قوم حتى يعترفوا بالذنوب ثم لا يتوبون، ليس الفقه بمعرفة ما لا يستطاع، ذلك شك فيه، ولكن بمعرفة ما يكون الوقوف عليه، كل تأويل رد الى إنكار كفر، ومن الريبة الخفية رقة القلوب مع المعاصي، والشغل بالحسنات مع المقام على السيئات، ومن الضلالة الموبقة الاعتراف بالذنب لا ينزع عنه، ومن العقوبات الخفية ترك علم لا يعمل به، وولاية لا يعدل فيها وبكتمان العلماء العلم وتضاغن قلوب أهل الملة، واعتساف المكسب، والتعرض للدنيا يفسد الدين وما بعد القدرة إلا الحسرة والندامة، وما بعد الامكان من الفرصة إلا الفوت، وستعلمون ما أقول لكم، وأفوض أمري الى الله «إن الله بصير بالعباد» (١).

стр. 4330

أبو الحسن الفراء شاعر مجيد، كان بحلب يعمل الفراء، وينظم شعرا جيدا، روى لنا عنه أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي غانم بن سندي (٦٢ - ظ). أنشدنا أبو الفضل بن سندي الحلبي قال: أنشدني أبو الحسن الفراء لنفسه بحلب: أعد حديث العذيب يا عامر … وقل عن النازلين بالحاجر يطربني ذكرهم وكم وله … جدّد ذكر الأحباب للذاكر يقول لي عاذلي تموت أسى … لو كان يغنى ملامة الزاجر والوفد قد أربحت تجارتهم … وأنت من ربح أجرهم خاسر لا ناسك محرم أخو ورع … ولا جهول بما رجا ظافر اقنع بطيف الخيال فهو … عسى يأتيك في خندس الدجى زائر فقلت من لي بما تقول … وقد أمسيت صبّا مولها ساهر قال: كان أبو الحسن الفراء من ظراف الناس، ومدح أكابر الحلبيين، ولم يأخذ على شعره جائزة قط، وكان يقول اذا مدح كبيرا أو غيره: أنا أعمل هذا محبة، فإذا دفع إليه جائزة ردها وانقطع عنه، ويقول: أنا أعمل في صنعتي كل يوم بدرهم يكفيني فلا حاجة لي الى أحد. أبو الحسن الديلمي كان بأنطاكية، وحكى عنه الوليد بن مسلم. أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد الجويني، ح. وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري قالا: أخبرنا أبو الفتوح بن شاه الشاذياخي، ح. وأخبرنا أبو النجيب الفارسي-في كتابه- (٦٣ - و) قال: أخبرنا أبو

стр. 4331

الأسعد بن عبد الواحد بن عبد الكريم قال: أخبرنا جدي أبو القاسم القشيري، قال: ويحكى عن أبي الحسن الديلمي أنه قال: دخلت أنطاكية لأجل أسود قيل لي إنه يتكلم عن الأسرار، فأقمت الى أن خرج من جبل اللكام ومعه شيء من الطعام يبيعه، وكنت جائعا منذ يومين لم آكل شيئا، فقلت له: بكم هذا وأوهمت أني أشتري ما بين يديه؟ فقال: أقعد ثم حتى اذا بعناه نعطيك ما تشتري به شيئا، فتركته وصرت الى غيره أو همه أني أساومه، ثم رجعت إليه فقلت: إن كنت تبيع هذا فقل لي بكم؟ فقال: إنما جعت يومين أقعد حتى إذا بعناه نعطيك ما تشتري به شيئا فقعدت، فلما باعه أعطاني شيئا ومشى فتبعته فالتفت إلي وقال: إذا عرض لك حاجة، فأنزلها بالله إلا أن يكون لنفسك فيها حظ، فتحجب عن الله (١). (٦٣ - ظ)

стр. 4332

أبو الحسن الرفني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي من أهل رفنية (١) بلدة من العواصم وأعمال حلب، له كتب مصنفة في الحكمة والحساب، ذكر له منها كتاب الجبر، ويعرف بالحدود وعلله بالبرهان والهندسة. وكتاب قسمة الأعداد (٢).

стр. 4333

ذكر من يكنى بأبي الحسين أبو الحسين بن أحمد بن الطيب: الفقيه البصير المعروف بالحكاك، له ذكر في التاريخ. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: قرأت في كتاب لأبي محمد بن الأكفاني، ذكر أنه بخط عبد المنعم بن علي، المعروف بابن النحوي، قال: وفي يوم الاثنين لاحدى وعشرين ليلة خلت من صفر سنة خمس وسبعين وثلاثمائة خرج أبو الحسين الحكاك الفقيه من دمشق الى مصر، مستصرخا الى الملقب بالعزيز ومستحثا له بإخراج عسكر الى الشام بسبب العدو (١)، وأنه قد نزل على حلب (٢). والظاهر أنه سيّر من شريف بن سيف الدولة حين خطب للعزيز، واجتاز بدمشق وذكر عبد المنعم يوم خروجه منها. أبو الحسين بن حذيق: كان من العباد بالمصيصة، وله كلام حسن وصحب ابراهيم الخواص، وحكى عن علي الرفاء وغيره من العباد، روى عنه أبو بكر الدقي وأبو القاسم (٦٥ - و) منصور بن أحمد وقد سقنا عنه حكاية حكاها عن رجل بالمصيصة فيما يأتي. أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن يوسف قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الآزجي قال: حدثنا علي بن عبد الله بن الحسين بن

стр. 4334

جهضم قال: حدثني أبو القاسم منصور بن أحمد قال: سمعت ابن حذيق يقول: لهذه العلوم ثلاثة آداب: أحدها ألا يذكر إلا مع أهلها، والثانية ألا يذكر إلا في وقته، والثالثة وهو تاجه أن ينطوي الانسان على كتمانه وترك ذكره على دائم الأوقات حتى يسمعه من غيره. أنبأنا أبو المظفر بن أبي سعد السمعاني قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: أبو الحسين بن حذيق، صحب ابراهيم الخواص وغيره، بغدادي، نزل المصيصة، وكان يقول: أنفع الناس جهدك، فإن لم تستطع فارفع أذاك عنهم. أبو الحسين بن أبي التمام القاضي: روى عن يونس بن علي بن يونس البوقي، إمام بوقا (١)، روى عنه أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي. أبو الحسين بن أبي عبد الله بن حمزة بن الصوفي: المقدسي الزاهد، أحد الأولياء المذكورين والأصفياء المستورين، وأرباب الكرامات المشهورين، كان قد أقام بحلب مدة، وكان يأوي الى دار الشيخ أبي محمد بن الحداد، وكان يتستر عن إظهار العبادة والكرامات، حتى أنه ما رآه أحد يصلي فرضا، ولا نفلا إلا قليلا، ويظهر حاله في صورة البله، وقيل إنه من نسل عمر الأطراف من ذرية علي بن أبي طالب ﵁. ذكر لي حفيده أبو العباس أحمد بن (٦٥ - ظ) يحيى بن أبي الحسين قال: جدي أبو الحسين بن أبي عبد الله بن حمزة بن الصوفي المقدسي قال: وذكر أن حمزة كان شريفا عمريا من بيت المقدس، من ولد عمر الأطراف، وعرف بذلك لحسن عينيه، وكان يشبّه بعلي بن أبي طالب، ﵁. لقي الشيخ أبو الحسين يوسف بن أيوب الهمذاني، وسمع وعظه بمرو، ولقي غيره من الزهاد والعبّاد.

стр. 4335

روى عنه يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي أبو نصر عبد الواحد بن محمد ابن أبي سعد الكرجي، والشيخ أبو محمد بن الحداد الحلبي. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أنشدنا يوسف بن محمد الدمشقي-من لفظه، وكتب لي بخطه-قال: أنشدني أبو الحسين بن عبد الله المقدسي الزاهد بدمشق: ما لنفسي وما لها … قد هوت في مطالها كلما قلت قد دنا … وتجلى ضلالها رجعت تطلب الحرام … وتأبى حلالها عاتبوها لعلها … ترعوي عن فعالها وأعلموها بأن لي … ولها من يسالها كذا قال «أبو الحسين بن عبد الله» والصحيح «أبي عبد الله». (٦٦ - و) سمعت الشيخ أبا الفضل محمد بن هبة الله بن أحمد بن قرناص الحموي يقول: أنشدت هذه الأبيات، وقيل لي إن الشيخ أبا الحسين الزاهد كان يتمثل بها كثيرا، قال: فلا أدري هي له، أو لغيره: أراني كلما يممت أمرا … تصرم دون مبلغه حبالي يظن الناس فيّ خلاف أمري … وتلك قضية فيها وبالي على الدنيا مثابرتي وحزني … وبالدنيا همومي واشتغالي وإذا فاتت زخارفها يميني … مددت الى تناولها شمالي أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا الامام تاج الاسلام أبو سعد المروزي قال: سمعت أبا نصر عبد الواحد بن محمد بن أبي سعد الكرجي الشيخ الصالح، وقد قطع البادية على التجريد، وشرط القوم من غير زاد وراحلة مرات، يقول لي مذاكرة: سألت الشيخ أبا الحسين المقدسي: هل رأيت أحدا من أولياء الله تعالى؟ قال: رأيت في سياحتي عجميا بمرو يعظ الناس ويدعو الخلق الى الله تعالى، يقال له يوسف.

стр. 4336

قال أبو نصر: أراد بذلك الامام يوسف بن أيوب الهمذاني. قال أبو سعد المروزي: أبو الحسين أحد عباد الله الصالحين، ومن يضرب به المثل في الأحوال السنية والكرامات الظاهرة، وقطع البوادي على الوحدة، ولقي المشايخ، وصحبته الأكابر (٦٦ - ظ) حتى سمعت أن الافرنج يعتقدون فيه، ويقولون إن السباع والوحوش مثل البهائم والغنم تسجد لأبي الحسين المقدسي. وأخبرني والدي ﵀ وغيره أن الفرنج كانوا يعظمون أبا الحسين الزاهد ويعتقدون فيه. وقال لي: إن جماعة رأوه مرارا راكب الأسد. حدثني القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قال: حدثني رجل كان من الفقهاء الحنفية بدمشق، يقال له سلطان، قال: حكى لي رجل كان يصحب الشيخ أبا الحسين ويلازم خدمته قال: كان الشيخ يأتي الى الجبال المباحات يجني منها العنب ويعصره ويطبخه ربّا ويهدي منه الى أصحابه ومعارفه، فأتى الى جبل لبنان، وجمع منه شيئا وعصره، وقال لي: امض الى القرية الفلانية الى فلان وقل له: أبو الحسين يسلم عليك ويقول لك: أعره المرجل الذي لك ليطبخ فيه ربّا، وكانت تلك القرية على فراسخ من ذلك الموضع الذي هو فيه، قال: فقلت له: يا شيخ الموضع بعيد، والطريق مخوف، وفيه السباع والفرنج، فقال لي: ما عليك بأس، اركب حماري وخذ عصاي وامض فإن السباع متى رأت حماري وعصاي لا تعترضك وكذلك الفرنج. قال: فأخذت العصا وركبت الحمار ومضيت فجعلت السباع تمر بي فأريها عصا الشيخ، وترى حماره تحتي فلا تلوي إلي وتمضي لشأنها، ولقيني جماعة من الفرنج (٦٧ - و) فوجدت منهم من الخوف شيئا عظيما، فلما رأوا الحمار والعصا عرفوهما فلم يؤذني أحد منهم، وجئت الى القرية وأنا على غاية من الخوف الذي أصابني، فقلت لذلك الرجل: الشيخ يسلم عليك ويقول: خذ المرجل الذي لك وجئ إليه، فقال لي: الشيخ مقصوده المرجل وما له حاجة في أن يعنيني في

стр. 4337

هذا الطريق وما أظنه قال لك في أن أجيء، فقلت لما غشيني من الوحشة في الطريق والجزع: بلى قال لي تأخذه وتجيء، فجاء صحبتي الى المكان الذي به الشيخ، ووضعت المرجل على رأسي لأستظل به من الحر، فلما جئته قال لي: وما الذي حملك على أن تعني الرجل الى ها هنا؟ فقلت ما وجدته في الطريق من السباع والفرنج، فقال لي: أولم يكفك ما شاهدته في طريقك وما الذي يؤمنك أن يكون في المرجل عقرب تلدغك الساعة؟ قال: فما استتم الشيخ كلامه حتى لدغتني عقرب بين عيني وسقطت لوجهي وبقيت مطروحا ساعة حتى جاء الشيخ وأمرّ يده على الموضع فسكن وقمت. قلت: ذاكرت بهذه الحكاية الشيخ الفقيه محمد اليونيني، فعرفها وقال: الموضع الذي كان الشيخ به، وجرى له فيه هذه القضية هي يونين (١)، وهذه القرية خرج منها جماعة من الصالحين ودخلتها غير مرة. أخبرني عمي جمال الدين أبو غانم بن هبة الله قال: حدثني الشيخ أبو محمد ابن الحداد (٦٧ - ظ) الحلبي قال: حدثني الشيخ أبو الحسين الزاهد قال: كنت يوما بالقحوانة (٢) فصادفت جماعة من خيالة الفرنج وهم يشربون، فجئت الى قرية من قرى المسلمين التي تجاورهم وتقرب منهم، فقلت لهم: تعالوا حتى أعطيكم خيول الفرنج، قال: فأخذتهم وجئت بهم الى الموضع، والفرنج قد ناموا سكارى فانتقيت لهم أربعين حصان، من خيار خيولهم، وسلمتها إليهم، فأخذوها ومضوا، فانتبه الفرنج فلم يجدوا خيولهم، فافتكروا وقالوا: انظروا المجنون لا يكون هاهنا، قال: ففتشوا علي الى أن رأوني، فقالوا: أين خيولنا؟ فقلت لهم: عندي قد ربطتها لكم تأكل، قال: فقالوا لي: تعال أرنا إياها قال: قال: فأخذتهم وجعلت أصعد بهم جبلا وأنزل واديا الى أن علمت أن المسلمين قد وصلوا بالخيول الى مأمنهم، فجئت بهم الى مغارة هناك، فأدخلتهم إليها وقلت: ها هي ذه خيولكم، وكنت قد ربطت قصبا على معالف وجعلت بين يديها تبنا وربطتها

стр. 4338

ثمّ، قال: فنظروا الى ذلك وصلبوا على وجوههم وقالوا عمل علينا هذا المجنون، ولم يتعرضوا لي بسوء. حكى لي عمي أبو المعالي عبد الصمد بن هبة الله قال: كان للشيخ أبي الحسن حمير، فكان يرسلها بكرة فتخرج إلى تل عرن، قرية بالنقرة، وليس معها أحد (٦٨ - و) فترعى ثم تجيء إلى منزله سالمة وقد شبعت. قال لي أبي ﵀: وكان يسوق حميره هذه بين يديه، فإذا جاء إلى مفرق طرق صاح فيها: خذي يمينا فتأخذ يمينا، وإن قال خذي يسارا أخذت يسارا، وإن قال شرقا أو غربا فعلت ما يقول. قال لي والدي: وسيرت إليه خاتون زوجة قسيم الدولة أنابك زنكي شقه أطلس ليفصلها لامرأته، فاستدعى خياطا وفصّلها سراويلات لحميره. وكان تعمد مثل ذلك سترا لحاله. وسمعت أبا الفضل محمد بن أبي البركات بن قرناص الصالح بن الصالح يقول: بلغني أن الشيخ أبا الحسين الزاهد دخل على الشيخ أبي البيان الزاهد فأعطاه أبلوجا من السكر، فأخذه منه ولم يرده، وخرج من عنده فدفعه إلى أصحاب الشيخ أبي البيان، فقالوا له: خذه فإن الشيخ أعطاك إيّاه، فقال: ايش اعمل به أنا لا يأكل حماري سكرا. وأخبرني القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر-إن شاء الله-قال: حج الشيخ أبو الحسين الزاهد إلى مكة حرسها الله على ثلاث حمير، وكان إذا ضجر نام عليها معترضا ويصفها صفا، ويجعل رأسه على حمار، ووسطه على آخر ورجليه على آخر، وتمشي به كذلك، لا يتقدم أحد منها على الآخر، ولم يطلب من أحد في الطريق لها علفا، وكان يعلق عليها (٦٨ - ظ) المخالي، قال: فمدّ بعض الناس يده إلى مخلاة منها، فوجد فيها رملا. حدثني عمي أبو غانم قال: حدثني الشيخ أبو محمد بن الحداد قال: كنت يوما جالسا على باب داري فجاء إليّ شاذ بخت وسنقرجا، وكانا خادمين من خواص

стр. 4339

خدم نور الدين ومعهما أربعون اسيرا الفرنج، فقالا: أين الشيخ أبو محمد؟ فقلت لهما: ما تريدان ها أنا ذا؟ فقالا: المولى نور الدين يسلم عليك ويقول لك، انتق من هؤلاء، الأسارى أسيرا للشيخ أبى الحسين، قال: فاخترت له أسيرا منهم وتركته، فلما أقبل الشيخ أبو الحسين سلمته إليه، قال: فأخذه الشيخ أبو الحسين، ولم يحتجر عليه، وتركه باختيار نفسه، فكان ينام وحده ويمضي ويجيء وحده ولا يهرب، والله يحفظه بحيث لا يستطيع الهرب، قال: وكان يركب الشيخ أبو الحسين حماره ويعطي الأسير الغاشيه يحملها بين يديه، ويجيء إلى السوق إلى أشد الناس عداوة له من الروافض، فيقف عليه فيشتمونه ويقصد ذلك قصدا، قال: فكانت عاقبة ذلك الأسير أنه أسلم، وحسن إسلامه. حدثني أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر، قاضي العسكر، قال: حدثني صاحب للشيخ أبي الحسين الزاهد كان يخدمه، واسمه علي، قال: قال الشيخ أبو المعالي بن الحداد للشيخ أبي الحسين يوم جمعة: سألتك بالله العظيم (٦٩ - و) إلا صليت اليوم الجمعة، وشدد عليه المسألة، فأجابه إلى ذلك، فلما غصّ المسجد الجامع بحلب بالزحام، جاء الشيخ أبو الحسين وهو متلفع بكساء له، والماء يتقاطر من لحيته، فجلس إلى جانب المنبر، فلما أقيمت الصلاة انقسم الناس طائفتين، فطائفة رأته يصلي، وطائفة رأته قاعدا لم يقم، فحلف بعضهم بالطلاق أنه رآه يركع ويسجد مع الإمام وهو يصلي، وحلف البعض الآخر بالطلاق أنه رآه قاعدا لم يتحرك من مكانه، ولم يصل فذهبت الطائفتان إلى القاضي تاج الدين الكر دري، وهو إذ ذاك يتولى القضاء والفتيا بحلب، فسألوه عن هذه الواقعة، وعن وقوع الطلاق وعدم وقوعه، فقال: اذهبوا إلى الشيخ أبي الحسين فهو يفتيكم فيها، وهو أخبر بها، فذهبوا إليه فقال الذين حلفوا أنه لم يصل: أرأيتموني أصلي؟ قالوا: لا والله، قال فاذهبوا فإنكم لم تحنثوا، وقال للذين حلفوا أنه صلى: أرأيتموني صليت؟ قالوا: نعم، قال: اذهبوا فإنكم لم تحنثوا، فعادوا جميعا الى الكردري وذكروا له ما قال، فقال: أفتاكم بالحق. وحدثني عمي أبو غانم قال: قال لي أبو محمد بن الحداد: كنت لا أرى أبا الحسين الزاهد يصلي، وكان إذا حضر وقت الصلاة يناديني: أبو محمد قم الى

стр. 4340

الصلاة، فأقوم إلى المسجد وأصلي بجماعة المسجد، ففكرت ذات يوم فيه وكنت (٦٩ - ظ) أريد أن أرتقبه في وقت المغرب فإنه أضيق الأوقات، قال: فلما حان وقت المغرب وأذن المؤذن قال لي: قم الى الصلاة، فقلت له: نعم، وتباطئت فناداني الثانية، فقلت له: نعم وتغافلت، فناداني الثالثة وهو منزعج، فقلت له: نعم وتغافلت، فالتفت إليّ وهو منزعج وقال لي: يا مى شوم أنا أريد أن أكون مثل الكلب يخسأ ولا يرجى، ثم تركني ومضى. وحدثني عمي أبو غانم، وقاضي العسكر محمد بن يوسف: أن الشيخ أبا الحسين حج في بعض السنين من دمشق، فسير معه بعض أهل دمشق وديعة جامدانا فيه قماش وكتاب إلى صاحبه إلى مكة حرسها الله قالا: فلما خرج أبو الحسن من دمشق ألقى الجامدان ومضى، فظفر به بعض الحجاج فحمله وجاء به الى مكة فنزل ذلك الرجل بمكة وأودع الجامدان عند صاحبه الذي أرسل إليه، فنظر إلى الجامدان فعرفه ففتحه فوجد فيه قماشه ووجد فيه كتابا من الرجل الذي سيره يذكر فيه أنه قد أرسل الجامدان مع الشيخ أبي الحسين. قال: فقال صاحب الجامدان للرجل الذي تركه عنده: هذا الجامدان لي والقماش قماشي، وهذا الكتاب إليّ وأراه الكتاب فقال: أنا وجدته ملقى في المكان اللاني، قال: فالتقى صاحب الجامدان الشيخ أبا الحسين، فقال له: مثلك يكون اساس ما أنت إلاّ أمين! (٧٠ - و) فالتفت إليه وقال: يا بارد ألم يصل إليك جامدانك فما وجه عتبك، ثم تركه ومضى. سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى بن الشيخ أبي الحسين الزاهد بالميطور من سفح جبل قاسيون، قال: أخبرتني عمتي-يعني-بنت الشيخ أبي الحسين قالت: كنت في اللبّن، وهي قرية بين نابلس والبيت المقدس، والشيخ أبو الحسين والدي بها: وابني في الحج، وكان ذلك قبل عيد النحر بيومين، فعمل بعض من في اللبّن للشيخ أبى الحسين عجة، فاشتهيت أن يأكل ابني منها، فقلت: اشتهيت ابني فلانا يأكل من هذه العجة، فقال لي والدي أبو الحسين: هاتي، فدفعت إليه العجة والغضارة التي هي فيها والخبر، فأخذ ذلك وخرج بالمنديل، فحج ابني

стр. 4341

ورجع، وأحضر إليّ تلك الغضارة بعينها، فقلت: ما هذه؟ فقال: هذه احضرها إليّ الشيخ أبو الحسين وفيها العجة مع الخبز. قال لي أحمد بن يحيى: وحدثتني عمتي المذكورة قالت: أخبرني أخي، بعض ولد الشيخ أبى الحسين قال: كان والدي أبو الحسين يجمع قشور البطيخ التي تلقي فيجعلها في قدر، ويأخذ مغرفة ويحركها ويخرجها فنأكلها، فنجدها من أطيب الأطعمة، فلما توفي الشيخ عمد بعض ولده ففعل مثل ما كان يفعل، فلم يطق أحد أن يأكلها، فقال بعضهم: القشور القشور، والقدر القدر، والمغرفة المغرفة، ولكن اليد التي كانت تحركها ليست اليد. (٧٠ - ظ). سمعت سيف الدين موسى بن شيخنا محمد بن راجح المقدسي يقول لي بحلب: حكى لي الفقيه يعقوب الزنكلوني، من أصحاب الشيخ عثمان بن مرزوق عن صاحب الشيخ أبي الحسين الزاهد أنه قال: سافرت أنا والشيخ أبو الحسين ﵀ من غزة إلى عسقلان، فاشتد بنا الحر وعطشنا، فقال لي: يا فلان تجيء حتى تزرع مقثأة؟ فقلت له: مبارك، فقال: أيما أحب إليك تحفر أم تزرع؟ فقلت: أحفر والشيخ يزرع، فحفرت له جوبا (١) كثيرة وهو يطرح في كل جوبة حصاتين من الأرض، إلى أن زرعنا شيئا كثيرا، ثم انتقلنا فاستظللنا تحت شجرة بعيدا عن الموضع، فقال لي بعد ساعة: يا فلان، اذهب فآتنا من المقثاة ببطيخ، فذهبت فلم أر شيئا، فجئت معه فأقبلنا على المقثاة فإذا هي كلها لجة خضراء، فيها من البطيخ شيء كثير كبار وصغار، فأكلنا حتى شبعنا، ثم أخذ من ذلك البطيخ فوضعه في الخرج على الدابة، وحملناه معنا إلى عسقلان، وكان قد أصاب أهل عسقلان مرض، فما أكل أحد من أهل عسقلان قطعة إلاّ وبرأ من ذلك المرض. قال لي موسى: وحكت لي ستي أم الشيخ عمر زوجة الشيخ أبو عمر قالت: جاء الشيخ أبو الحسين إلينا ليلا بمردا قرية من نابلس، في وقت بارد (٧١ - و) فقعد عند جماعتنا ساعة وبين أيديهم نار يصطلون بها، ثم نهض قائما، فقالوا له: يا سيدي أين تمشي في هذا الوقت المظلم البارد؟ فقال: أنا آخذ من هذه النار

стр. 4342

وأستضيء بها، فأخذ قطعة من حطب الزيتون وهي تشتعل من تلك النار كبيرة، ووضعها في ثوبه، ثم استضاء بها فلم يحترق الثوب، وأخذها وذهب. سمعت عمي أبا غانم ﵀ يقول: حدثني الشيخ أبو محمد بن الحداد قال: لما نزل الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي علي عزاز يحاصرها، جاءني الشيخ أبو الحسين الزاهد يوما من الأيام وقال: تعال حتى نحاصر عزاز ونعاون المسلمين، ثم عمل صورة قلعة من طين، وقال لي: امش حتى نزحف عليها، ثم جعل يقول: نصر من الله وفتح قريب، نصر من الله وكسر الصليب وجعل يكرر ذلك، ثم قال: ها أخذناها، أخذناها، أخذنا، ثم سكت، فوقع طائر عقيب ذلك ببطاقة يخبر بأنها فتحت في الوقت الذي كان من الشيخ أبي الحسين ما كان. توفي الشيخ أبو الحسين الزاهد المقدسي بحلب (١). ودفن بمقابر المقام خارج باب العراق بتربة بني الحداد قبلي مقام إبراهيم ﵇، وقبره ظاهر يزار وتنذر عنده النذور وزرته مرارا. أبو الحسين المالكي: كان من شيوخ الصوفية بطرسوس وصحب خيرا (٧١ - ظ) النساج، روى عنه الحسين بن أحمد بن جعفر الصيرفي إنشادا ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا. وحكى أبو القاسم القشيري عنه حكاية غير مسندة. أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا عمر بن أبي الحسن بن حموية، ح. وأنبأتنا زينب عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال وقال أبو الحسين المالكي: كنت أصحب خير النساج سنين كثيرة، فقال لي قبل موته بثمانية أيام: أنا أموت يوم الخميس قبل صلاة المغرب وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة وستنسى هذا، ولا تنس.

стр. 4343

قال أبو الحسين: فأنسيته الى يوم الجمعة فلقيني من خبرني بموته فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين يقولون: يدفن بعد الصلاة، فلم أنصرف فحضرت فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة كما قال، فسألت من حضر وفاته فقال: إنه غشي عليه ثم أفاق، ثم التفت الى ناحية البيت وقال: قف عافاك الله فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور، والذي أمرت به لا يفوت والذي أمرت به يفوتني، فدعا بماء وجدد وضوءه وصلى وتمدد وغمض عينيه فرؤي في المنام بعد موته، وقيل له: كيف حالك؟ فقال: لا تسل تخلصت من دنياكم الوضرة (١). أبو الحسين الفراء: الفقيه الطرسوسي روى عن حامد بن يحيى البلخي، روى عنه محمد بن خمّ. (٧٢ - و). نقلت من خط عبد الله بن علي بن عبد الله بن سويدة التكريتي-بها- وأنبأنا به عنه-سماعا منه-علي بن شجاع قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا تميم قال: حدثنا الفقيه أبو الليث بن محمد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن خمّ قال: حدثني أبو الحسين الفراء الفقيه الطرسوسي قال: حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: كان عندنا بمكة رجل من أهل خوزستان وكان رجلا صالحا وكان الناس يودعونه ودائع لهم، فجاء رجل فأودعه عشرة آلاف دينار، وخرج الرجل في حاجة فقدم مكة وقد مات الخوزستاني فسأل أهله وولده عن ماله، فلم يكن لهم به علم، فقال الرجل لفقهاء بمكة، وكانوا يومئذ مجتمعين متوافرين: أودعت فلانا عشرة آلاف دينار، وقد مات وسألت أهله وولده، ولم يكن لهم بها علم، فما تأمرون؟ فقالوا: نحن نرجو أن يكون الخوزستاني من أهل الجنة، فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه ائت زمزم فاطّلع فيها وناديا فلان بن فلان، أنا صاحب الوديعة، ففعل ذلك ثلاث ليال فلم يجبه أحد، فأتاهم فأخبرهم فقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون نخشى أن

стр. 4344

يكون صاحبك من أهل النار ائت اليمن فإن فيها واديا يقال له برهوت (١)، وفيه بئر فاطلع فيها فإذا مضى ثلث الليل أو نصفه فناد: يا فلان بن فلان أنا صاحب الوديعة، (٧٢ - ظ) ففعل ذلك، فأجابه في أول صوت، فقال: ويحك ما أنزلك ها هنا وقد كنت صاحب خير؟ قال: كان لي أهل بيت بخراسان فقطعتهم حتى متّ فأخذني الله بذلك فأنزلني الله هذا المنزل، فأما مالك فهو على حاله وإني لم أأتمن ولدي على ذلك، فدفنته في بيت كذا، فقل لولدي ليدخلك داري، ثم صر الى البيت فاحفر فإنك ستجد مالك، وهو على حالته، فرجع فوجد ماله على حالته. أبو الحسين الكرجي: كان من الصالحين، وكان يرابط بطرسوس. حكى عنه عمّويه الزنجاني. أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين عن الحافظ أبي طاهر السّلفي قال: سمعت عمويّه الزنجاني الأشتر يقول: سمعت أبا الحسين الكرجي بنهاوند يقول: كانت أخت لي صالحة في الصغر، وكنت أنا أشتوفي أكثر السنين بطرسوس، فلما كان سنة من السنين عزمت على الخروج إليها، فسألتني أن لا أخرج فقلت: لا أصبر على برد قهستان (٢) والثلوج، فهتف بي هاتف: راع قلبها وأقم عندها، فنحن لا ننزل الثلج في هذه الشتوة، فأقمت عندها، فلم يقع والله عندنا الثلج في تلك السنة. أبو الحسين القرافي: دخل التينات ولقي بها أبا الخير التيناتي. (٧٣ - و).

стр. 4345

أبو الحسين المستهام: الحلبي، غلام المتنبي، والببغاء، شاعر كان يصحب المتنبي بحلب. قرأت في مجموع جمعه بعض الأدباء: لأبي الحسين المستهام الحلبي غلام المتنبي: نزلت على ابن حماد فحيّا … ويسر عنده سبل المقيل وقال عليّ بالطباخ حتى … يزيد من البوادر والبقول فغداني برائحة الأماني … وعشاني بميعاد جميل قرأت في ذيل اليتيمة لأبي منصور الثعالبي … (١) (٧٣ - ظ). أبو الحسين الحلبي: إن لم يكن المستهام المقدم ذكره فغيره، روى عن أبي الطيب المتنبي وأبي العباس النامي. قرأت بخط مفلح بن علي البغدادي الأديب: قيل كان سيف الدولة يضع الشعراء على هجاء أبي الطيب فلا يجيب أبو الطيب أحدا ترفعا فذكر أبو الحسين الحلبي أن النامي هجاه فقال: قد صح شعرك والنبوة لم تصح … فدع النبوة لا أبا لك واسترح وأربح دما أصبحت توجب سفكه … إن الممتعّ بالحياة لمن ربح فأجابه أبو الطيب فقال: نار النبوة من زنادي تقتدح … يغدو عليّ من المها ما لم يرح أمري إليّ فإن سمحت بمهجه … كرمت عليّ فإن مثلي من سمح فقال له النامي: أطللت يا أيها الشقي دمك … لا رحم الله روح من رحمك أقسم لو أقسم الأمير على … قتلك قبل العشاء ما ظلمك
следующие страницы →