← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

ورجع، وأحضر إليّ تلك الغضارة بعينها، فقلت: ما هذه؟ فقال: هذه احضرها إليّ الشيخ أبو الحسين وفيها العجة مع الخبز. قال لي أحمد بن يحيى: وحدثتني عمتي المذكورة قالت: أخبرني أخي، بعض ولد الشيخ أبى الحسين قال: كان والدي أبو الحسين يجمع قشور البطيخ التي تلقي فيجعلها في قدر، ويأخذ مغرفة ويحركها ويخرجها فنأكلها، فنجدها من أطيب الأطعمة، فلما توفي الشيخ عمد بعض ولده ففعل مثل ما كان يفعل، فلم يطق أحد أن يأكلها، فقال بعضهم: القشور القشور، والقدر القدر، والمغرفة المغرفة، ولكن اليد التي كانت تحركها ليست اليد. (٧٠ - ظ). سمعت سيف الدين موسى بن شيخنا محمد بن راجح المقدسي يقول لي بحلب: حكى لي الفقيه يعقوب الزنكلوني، من أصحاب الشيخ عثمان بن مرزوق عن صاحب الشيخ أبي الحسين الزاهد أنه قال: سافرت أنا والشيخ أبو الحسين ﵀ من غزة إلى عسقلان، فاشتد بنا الحر وعطشنا، فقال لي: يا فلان تجيء حتى تزرع مقثأة؟ فقلت له: مبارك، فقال: أيما أحب إليك تحفر أم تزرع؟ فقلت: أحفر والشيخ يزرع، فحفرت له جوبا (١) كثيرة وهو يطرح في كل جوبة حصاتين من الأرض، إلى أن زرعنا شيئا كثيرا، ثم انتقلنا فاستظللنا تحت شجرة بعيدا عن الموضع، فقال لي بعد ساعة: يا فلان، اذهب فآتنا من المقثاة ببطيخ، فذهبت فلم أر شيئا، فجئت معه فأقبلنا على المقثاة فإذا هي كلها لجة خضراء، فيها من البطيخ شيء كثير كبار وصغار، فأكلنا حتى شبعنا، ثم أخذ من ذلك البطيخ فوضعه في الخرج على الدابة، وحملناه معنا إلى عسقلان، وكان قد أصاب أهل عسقلان مرض، فما أكل أحد من أهل عسقلان قطعة إلاّ وبرأ من ذلك المرض. قال لي موسى: وحكت لي ستي أم الشيخ عمر زوجة الشيخ أبو عمر قالت: جاء الشيخ أبو الحسين إلينا ليلا بمردا قرية من نابلس، في وقت بارد (٧١ - و) فقعد عند جماعتنا ساعة وبين أيديهم نار يصطلون بها، ثم نهض قائما، فقالوا له: يا سيدي أين تمشي في هذا الوقت المظلم البارد؟ فقال: أنا آخذ من هذه النار

стр. 4342

وأستضيء بها، فأخذ قطعة من حطب الزيتون وهي تشتعل من تلك النار كبيرة، ووضعها في ثوبه، ثم استضاء بها فلم يحترق الثوب، وأخذها وذهب. سمعت عمي أبا غانم ﵀ يقول: حدثني الشيخ أبو محمد بن الحداد قال: لما نزل الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي علي عزاز يحاصرها، جاءني الشيخ أبو الحسين الزاهد يوما من الأيام وقال: تعال حتى نحاصر عزاز ونعاون المسلمين، ثم عمل صورة قلعة من طين، وقال لي: امش حتى نزحف عليها، ثم جعل يقول: نصر من الله وفتح قريب، نصر من الله وكسر الصليب وجعل يكرر ذلك، ثم قال: ها أخذناها، أخذناها، أخذنا، ثم سكت، فوقع طائر عقيب ذلك ببطاقة يخبر بأنها فتحت في الوقت الذي كان من الشيخ أبي الحسين ما كان. توفي الشيخ أبو الحسين الزاهد المقدسي بحلب (١). ودفن بمقابر المقام خارج باب العراق بتربة بني الحداد قبلي مقام إبراهيم ﵇، وقبره ظاهر يزار وتنذر عنده النذور وزرته مرارا. أبو الحسين المالكي: كان من شيوخ الصوفية بطرسوس وصحب خيرا (٧١ - ظ) النساج، روى عنه الحسين بن أحمد بن جعفر الصيرفي إنشادا ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا. وحكى أبو القاسم القشيري عنه حكاية غير مسندة. أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا عمر بن أبي الحسن بن حموية، ح. وأنبأتنا زينب عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال وقال أبو الحسين المالكي: كنت أصحب خير النساج سنين كثيرة، فقال لي قبل موته بثمانية أيام: أنا أموت يوم الخميس قبل صلاة المغرب وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة وستنسى هذا، ولا تنس.

стр. 4343

قال أبو الحسين: فأنسيته الى يوم الجمعة فلقيني من خبرني بموته فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين يقولون: يدفن بعد الصلاة، فلم أنصرف فحضرت فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة كما قال، فسألت من حضر وفاته فقال: إنه غشي عليه ثم أفاق، ثم التفت الى ناحية البيت وقال: قف عافاك الله فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور، والذي أمرت به لا يفوت والذي أمرت به يفوتني، فدعا بماء وجدد وضوءه وصلى وتمدد وغمض عينيه فرؤي في المنام بعد موته، وقيل له: كيف حالك؟ فقال: لا تسل تخلصت من دنياكم الوضرة (١). أبو الحسين الفراء: الفقيه الطرسوسي روى عن حامد بن يحيى البلخي، روى عنه محمد بن خمّ. (٧٢ - و). نقلت من خط عبد الله بن علي بن عبد الله بن سويدة التكريتي-بها- وأنبأنا به عنه-سماعا منه-علي بن شجاع قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا تميم قال: حدثنا الفقيه أبو الليث بن محمد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن خمّ قال: حدثني أبو الحسين الفراء الفقيه الطرسوسي قال: حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: كان عندنا بمكة رجل من أهل خوزستان وكان رجلا صالحا وكان الناس يودعونه ودائع لهم، فجاء رجل فأودعه عشرة آلاف دينار، وخرج الرجل في حاجة فقدم مكة وقد مات الخوزستاني فسأل أهله وولده عن ماله، فلم يكن لهم به علم، فقال الرجل لفقهاء بمكة، وكانوا يومئذ مجتمعين متوافرين: أودعت فلانا عشرة آلاف دينار، وقد مات وسألت أهله وولده، ولم يكن لهم بها علم، فما تأمرون؟ فقالوا: نحن نرجو أن يكون الخوزستاني من أهل الجنة، فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه ائت زمزم فاطّلع فيها وناديا فلان بن فلان، أنا صاحب الوديعة، ففعل ذلك ثلاث ليال فلم يجبه أحد، فأتاهم فأخبرهم فقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون نخشى أن

стр. 4344

يكون صاحبك من أهل النار ائت اليمن فإن فيها واديا يقال له برهوت (١)، وفيه بئر فاطلع فيها فإذا مضى ثلث الليل أو نصفه فناد: يا فلان بن فلان أنا صاحب الوديعة، (٧٢ - ظ) ففعل ذلك، فأجابه في أول صوت، فقال: ويحك ما أنزلك ها هنا وقد كنت صاحب خير؟ قال: كان لي أهل بيت بخراسان فقطعتهم حتى متّ فأخذني الله بذلك فأنزلني الله هذا المنزل، فأما مالك فهو على حاله وإني لم أأتمن ولدي على ذلك، فدفنته في بيت كذا، فقل لولدي ليدخلك داري، ثم صر الى البيت فاحفر فإنك ستجد مالك، وهو على حالته، فرجع فوجد ماله على حالته. أبو الحسين الكرجي: كان من الصالحين، وكان يرابط بطرسوس. حكى عنه عمّويه الزنجاني. أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين عن الحافظ أبي طاهر السّلفي قال: سمعت عمويّه الزنجاني الأشتر يقول: سمعت أبا الحسين الكرجي بنهاوند يقول: كانت أخت لي صالحة في الصغر، وكنت أنا أشتوفي أكثر السنين بطرسوس، فلما كان سنة من السنين عزمت على الخروج إليها، فسألتني أن لا أخرج فقلت: لا أصبر على برد قهستان (٢) والثلوج، فهتف بي هاتف: راع قلبها وأقم عندها، فنحن لا ننزل الثلج في هذه الشتوة، فأقمت عندها، فلم يقع والله عندنا الثلج في تلك السنة. أبو الحسين القرافي: دخل التينات ولقي بها أبا الخير التيناتي. (٧٣ - و).

стр. 4345

أبو الحسين المستهام: الحلبي، غلام المتنبي، والببغاء، شاعر كان يصحب المتنبي بحلب. قرأت في مجموع جمعه بعض الأدباء: لأبي الحسين المستهام الحلبي غلام المتنبي: نزلت على ابن حماد فحيّا … ويسر عنده سبل المقيل وقال عليّ بالطباخ حتى … يزيد من البوادر والبقول فغداني برائحة الأماني … وعشاني بميعاد جميل قرأت في ذيل اليتيمة لأبي منصور الثعالبي … (١) (٧٣ - ظ). أبو الحسين الحلبي: إن لم يكن المستهام المقدم ذكره فغيره، روى عن أبي الطيب المتنبي وأبي العباس النامي. قرأت بخط مفلح بن علي البغدادي الأديب: قيل كان سيف الدولة يضع الشعراء على هجاء أبي الطيب فلا يجيب أبو الطيب أحدا ترفعا فذكر أبو الحسين الحلبي أن النامي هجاه فقال: قد صح شعرك والنبوة لم تصح … فدع النبوة لا أبا لك واسترح وأربح دما أصبحت توجب سفكه … إن الممتعّ بالحياة لمن ربح فأجابه أبو الطيب فقال: نار النبوة من زنادي تقتدح … يغدو عليّ من المها ما لم يرح أمري إليّ فإن سمحت بمهجه … كرمت عليّ فإن مثلي من سمح فقال له النامي: أطللت يا أيها الشقي دمك … لا رحم الله روح من رحمك أقسم لو أقسم الأمير على … قتلك قبل العشاء ما ظلمك

стр. 4346

فأجابه المتنبي فقال: إيهم أتاك الحمام فاصطلمك … غير سفيه عليك من شتمك همك في أمرد تقلب في … عين دواة لظهره قلمك وهمّتي في انتضاء ذي شطب … أقدّ يوما بحده أدمك فإخسأ ملوما واربع على ظلع … والطخ بما بين أليتيك (١) فمك قلت: ولعمري إن المتنبي سفيه في شتمه وهجائه، ولم يكن مجيدا في الهجاء، وكان يملك الفحش المستقبح في هجائه كما في قصيدته التي يهجو بها ضبة. أبو الحسين الحلبي الصائغ: شاعر روى عنه الرشيد بن الزبير بيتا مفردا في كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان، بعد أن ذكر في شعر الشريف البياضي أبياتا يهجو بها أبخر، وذكر بعدها بيتين لأبي الصلت في مثل ذلك، ثم قال: ومثله ما أنشدنيه أبو الحسين الحلبي الصائغ لنفسه من أبيات يهجو بها ابن حديد الشاعر، وهو: بغم كمثل القبر بعد ثلاثة … في تتنه وصديده وعظامه وابن حديد هذا هو عبد المحسن بن حديد المعري، وقد قدمنا ذكره. أبو الحسين الوامق المعري: شاعر خليع من أهل المعرة. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن أبي العجائز قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي قال: أبو الحسين الوامق المعري الشاعر، قدم دمشق، أنشدنا أبو النيسر شاكر بن عبد الله الكاتب قال: أنشدني جدي القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان للوامق من قصيدة: يا فتوني بمن رضاه فتوني … زد فؤادي من وجده المكنون

стр. 4347

وفيها: يا نواعير شيزر استقبلي … بالشجو قلبي وشيعي بالحنين ذكريني بنهرك العذب أنهار … دمشق يا طيب ما تذكريني أبباب البريد أذكر وجدي … أم بباب الجنان أم جيرون ها إليها كالنجم ينقض أو كالماء … يجري من شاهق مسنون أو كظمآن مفتر (١) … عاين الموقد بي ن المنثور والياسمين عزمات كأنما خلقت من … عزمات الأمير بنجوتكين وفيها: يا أمير الجيوش شاعرك … الوامق رب المثقف الموزون قال: وأنشدنا له: وفى لي الدهر بموعود … وتابع النعمى بتجديد ولاحت الأنوار في موضع … مرتفع الأنوار مسعود يا عمري زد في المدى … فسحة ويا ليال ذهبت عودي ومهمهة (٢) … خبت (٣) نتجو به من المهاري الوخد (٤) القود عادتها قطع الفلا والدجى … ما بين إرفال وتوخيد لما انبرت بي من دمشق … الى ورد من الأنعام مورود لاذ بها سكان جيرون عن … وجد وصبر غير موجود وكاد دمع القوم يحكي به … سواد تلك الدرج السود وودعت من ودعت واعتدت … تنصاع من بيد الى بيد تزاحم الثلج بمن قلبه … يوقد نارا بهوى الغيد (٥)

стр. 4348

أنشدني أبو البركات الفضل بن سالم بن المهذب الكاتب المعري بها للوامق المعري: أنا بالخراج مطالب … ووحق من أرجوه للغفران مالي درهم والملك وقف لو قدرت أبيعه … لفعلت إلاّ أن ذاك محرم قرأت بخط أبي العلاء بن الندى، في جزء وقع إليّ بخطه، وذكر فيه جماعة من شعراء المعرة، فكان فيما نقلته منه: الوامق شاعر خليع متهتك، سهل الألفاظ بالمرّة، ولم يذكر شيئا من شعره.

стр. 4349

من اسمه أبو حصين أبو حصين القاضي: الرقي، قاضي حلب، واسمه علي بن عبد الملك، وإليه ينسب حمام أبي حصين بحلب (١)، وقد تقدم ذكره. أبو حصين المعري: واسمه عبد الله بن محمد وإليه ينسب بنو أبي حصين بمعرة النعمان، وقد تقدم ذكره. أبو حفص الشافعي: الفقيه، كان بحلب وله شعر روى عنه الحافظ (٧٤ - ظ) أبو المواهب الحسن ابن صصرى، وخرج عنه في معجم شيوخه. أنشدنا الشيخ الأمين أمين الدين سالم بن الحسن بن موهوب بن صصرى الدمشقي بالصنمين (٢)، ونحن متوجهون الى الحج سنة ثلاث وعشرين وستمائة قال: أنشدنا أبي قال: أنشدنا الفقيه الأديب أبو حفص الشافعي لنفسه بدمشق، وكان قد كتب بها من حلب الى شيخنا الإمام أبي المعالي فقيه الحرمين ﵀، وأنشدناها فلما قدم علينا استعدناها منه: أصاب الدهر مني ما أصابا … وأوجب لي بلا جرم عقابا وأوطأني على أمر شديد … ومن يبغي مع الأفعى حرابا ولو خصصت منكم باعتناء … قلعت لصرفه بالكره نابا لئن سعدت بخدمتكم عيوني … ملأت جناب حضرتكم عتابا

стр. 4350

فكم أنفذت نحوك من كتاب … ولم أقرأ له يوما جوابا بقيت اليوم في حلب عليلا … فلا مكثا أطيق ولا ذهابا وخالطني على رغمي شكاة … بها أفني لياليّ انتحابا أنادي في ظلام الليل صحبي … ودمع العين يسعدني انسكابا فلا أحد يصيخ الى ندائي … ولا نومي يوافيني انتيابا وأصعب ما ألاقي أن قلبي … يريد لقاءكم والدهر يابا يعوقني عن الاتيان سقمي … وفقداني المماطر والثيابا (٧٥ - و) لعل الله يشفيني سريعا … ويفتح لي من الأبواب بابا أخبرنا الأمين سالم بن أبي المواهب قال: أخبرنا أبي قال: توفي ﵀ -يعني-أبا حفص الفقيه عندنا، بدمشق، في شهور سنة خمس وسبعين وخمسمائة. أبو حفيص القاضي: قاضي حلب، وكان يسكن بها بسوق السراجين، واسمه عمر بن الحسن، ويكنى أبا الحسن، وأبو حفيص لقب له يعرف به، وقد تقدم ذكره في باب العين. أبو حلمان الحلبي: الصوفي، اسمه علي، ويكنى أبا الحسن، وأبو حلمان لقب له، وقد ذكرناه فيما تقدم.

стр. 4351

ذكر من يكنى بابى حمزة أبو حمزة الأسلي: حدث بطرسوس عن وكيع، روى عنه أبو بكر بن مسلم العابد، وأبو علي الحسين بن شبيب، وسمعاه بطرسوس، وقد سقنا عنه حديثا في ترجمة الحسين بن شبيب، وترجمة أبي بكر بن مسلم. أبو حمزة الفقيه: ابن أبي حصين، عبد الله بن محمد بن عمرو بن سعيد بن محمد بن داوود بن المطهر المعري، واسمه الحسن، ولي قضاء منبج، وهو الذي رثاه أبو العلاء المعري بالقصيدة الدالية التي أولها: غير مجد في ملتي واعتقادي … نوح باك ولا ترنم شاد (٧٥ - ظ) وكان فقيها حنفيا، عارفا بالفقه، راويا للحديث، وقد تقدم ذكره. أبو حمزة بن أبي حصين: قاضي معرة النعمان، عزل عن القضاء وصودر في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وتولى قضاءها بعده أبو محمد عبد الله بن محمد بن سليمان. قرأت ذلك بخط بعض المعريين، وهذا غير الأول، لأن ذاك توفي قبل هذا التاريخ بمدة طويلة.

стр. 4352

أبو حميد المصيصي: واسمه عبد الله بن محمد وقد سبق ذكره. حدث عن الحجاج بن محمد، روى عنه أبو عوانه، وعبد الله بن محمد الغزاء، أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني-في كتابه إليّ من مرو- قال: أخبرنا أبو البركات الفراوي، ح. وأنبأنا أبو بكر بن الصفار قال: أخبرنا أبو الأسعد القشيري-قراءة عليه وأنا أسمع-وأبو البركات الفراوي-إجازة-قال أبو الأسعد: أخبرنا أبو محمد البحيري، وقال أبو البركات: أخبرنا أبو عمرو المحمي قالا: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني قال أخبرنا أبو عوانه الأسفراييني قال: حدثنا أبو حميد المصيصي قال: حدثنا حجاج يروي شعبه عن قتاه عن أنس قال: جمع رسول الله ﷺ الأنصار فقال: فيكم أحد من غيركم، قالوا: لا إلا ابن أخت لنا فقال رسول الله ﷺ : ان ابن أخت القوم منهم، أو من أنفسهم، قال: إن قريشا كانت حديث عهد بجاهلية فأردت (٧٦ - و) أن أتألفهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله الى بيوتكم، لو سلك الناس واديا وسلك الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار (١). أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن قشيش قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع قال: سنة تسع وستين ومائتين أبو حميد المصيصي -يعني-مات.

стр. 4353

أبو حيّه بن عبد عمرو: قيل إن له صحبة، روى عنه عمار بن أبى عمار، وشهد صفين مع علي ﵁ وفي الصحابة أبو حبّة البدري وهو ابن عبد عمرو بن غزية، من بني مازن ابن النجار، قيل اسمه عامر، وقيل اسمه مالك، روى عنه عبد الله بن عمرو، ويحتمل أن يشبّه به إلاّ أن أبا علي سعيد بن عثمان بن السكن فرق بينهما. أنبأنا علي بن المفضل المقدسي عن أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتّاب، وأبو عمران بن أبي تليد-اجازة-قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: ومنهم-يعني من الصحابة-أبو حيه بن عبد عمرو، يقال له صحبة، شهد صفين مع علي بن أبي طالب، وروى عنه عمار بن أبي عمار، مولى بني هاشم قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السرخسي قال: حدثنا أحمد بن حرب قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمه عن علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار قال: سمعت أبا حيّة قال: لما نزلت: «لم يكن الذين كفروا» (١) إلى آخرها، قال جبريل: يا رسول الله إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيّا فقال رسول الله ﷺ لأبيّ: إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة، قال أبي: وذكرت ثم يا رسول الله؟ قال: نعم فبكى (٢). وأنبأنا أبو محمد بن الأخضر عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر قال: أنبأنا الأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن ماكولا قال: وقال الواقدي وأبو حبة بن غزية بن عمرو، من بني مازن بن النجار، ولم يشهد بدرا، وكذلك أبو حبة بن عبد عمرو، الذي كان مع علي بن أبي طالب ﵁ بصفين (٣).

стр. 4354

حرف الخاء في الكنى ذكر من كنيته أبو خالد أبو خالد التنوخي: القنسريني، شاعر من أهل قنسرين، كان في زمن المأمون. نقلت من كتاب طبقات الشعراء لدعبل بن علي الخزاعي (١) في شعراء الجزيرة والشام قال: ولهم أبو خالد التنوخي، من أهل قنسرين يقول يحرض أهل الشام على طاهر بن الحسين (٢). إيهن نزار وإيهن عنك قحطان … حتام شغلكم حرب وشنان فيم التحارب يال الشام قد جشأت … عليكم بتلواها (٣) خراسان لا المال مال يال الشام إن قطعت … خيل الفرات ولا الأوطان أوطان هذي أراكم بشرفئة رقم … فوها الى هلككم غرثان ظمآن قد يممتكم فأدنى عفوها نقم … وودّها لكم غل وأضغان أبو خالد الفارسي: مولى عمر بن عبد العزيز روى عنه حيوة بن شريح. (٧٦ - ظ). أنبأنا أبو حفص عمر بن علي بن قشام، عن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو جعفر بن أبي علي قال: أخبرنا أبو بكر الصفار قال: أخبرنا أحمد بن علي بن منجويه قال: أخبرنا أبو أحمد الحاكم قال: أبو خالد فارسي

стр. 4355

أعتقه عمر بن عبد العزيز، وكان رجلا صالحا عن عمر بن عبد العزيز، روى حيوة ابن شريح عنه، قاله البخاري (١). أبو خالد النجار (٢): من الثغر الشامي صحب ابراهيم بن أدهم، وحكى عنه (٧٨ - و) روى عنه يوسف بن سعيد بن مسلّم. أنبأنا أبو منصور بن محمد بن الحسن عن عمه أبي القاسم الحافظ قال: أنبأنا الشريف النسيب قال: حدثني أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب الميداني قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن علي بن هرون البردعي قال: حدثنا سلامة بن محمد بن سلامة قال: حدثنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا أبو الخطاب النجار قال: كنا في البحيرة نرعى الخيل ومعنا إبراهيم بن أدهم فغشيهم السبع فنفرت الخيل وتقطّعت، وأفزعنا، فخرج ابراهيم نحوه وجعل يقول: يا قسورة ان كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به وإلاّ فارجع، فقد فزعت دوابنا، فرجع وهو يبصبص (٣). أبو الخصيب بن المستنير المصيصي: واسمه محمد وقيل أحمد غلبت كنيته على اسمه، روى عن بشر بن المنذر وأبي اليمان، وسعيد بن المغيره، روى عنه ابنه أحمد بن محمد بن المستنير، ومحمد ابن المسيب، وأبو عوانه الأسفراييني، وقد تقدم ذكره.

стр. 4356

ذكر من يكنى ابا الخطاب أبو الخطاب بن عون الحريري (١): روى عن أبي العباس النامي شيئا من شعره. روى عنه أبو القاسم المطرز، وكان شاعرا. نقلت من خط أبي الحسن محمد بن علي بن نصر في كتاب المفاوضة وأخبرنا به أبو حفص عمر بن محمد المكتب-إجازة عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي- قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران-إجازة-قال: قرأ علينا محمد بن علي بن نصر قال: قال أبو الخطاب بن عون الحريري: وحدثني عنه أبو القاسم الشاعر بذلك، وقد رأيته ولم أسمع هذه الحكاية منه، قال: دخلت إلى أبي العباس النامي فوجدته جالسا ورأسه كالثغامه بياضا وفيه شعرة واحدة سوداء، قلت له: يا سيدي في رأسك شعره سوداء؟ قال: نعم هذه بقية شبابي وأنا أفرح بها ولي فيها شعر، قلت: أنشدنيه، فأنشدني: رأيت في الرأس شعرة بقيت … سوداء تهوى العيون رؤيتها (٧٧ - ظ) فقلت للبيض إذ تروّعها: … بالله ألا رحمت وحدتها وقلّ لبث السوداء في وطن … تكون فيه البيضاء ضرتها ثم قال: يا أبا الخطاب، بيضاء واحدة تروع ألف سوداء، فكيف سوداء بين ألف بيضاء.

стр. 4357

وقرأت بخطه في هذا الكتاب، وهو روايتى بالاسناد المذكور، قال: وأنشدني-يعني-أبا يوسف بن البريدي لأبي الخطاب الحريري: يا قرة العين الذي … صار عليها رمدا مللت من عدّ ذنوب … ليس تحصى عددا ما زلت تستفسد حبي … لك حتى فسدا قال ابن نصر: وله اقطاع ملاح، وهو صاحب الأبيات المشهورة يغنّى بها وهي: يا غائبا عن سوداء عيني … سكنت من قلبي السوادا وشهرتها تغني عن ذكرها إلاّ أن فيها ما هو طرازها عند الشعراء أنشدنيه الاستاذ أبو الحسن مهيار وهو: تميمة الوصل هجر يوم … في الدهر لكن أراه زادا وكيف أرجو الوصال ممن … تاب من الهجر ثم عبادا (١) أبو الخطاب النحوي: الشاعر، دخل حلب، وسمع بها بعض أولاد الشريف أبي ابراهيم العلوي. قرأت بخط أبي الحسن محمد بن علي بن نصر في كتاب المفاوضة، وأنبأنا به أبو اليمن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا أبو غالب (٧٧ - و) ابن بشران قال: أخبرنا أبو الحسن بن علي بن نصر قال: ومن المليح النسيج ما أنشدنيه أبو الخطاب النحوي الشاعر لابي ابراهيم العلوي الحلبي، ولم يلقه، وانما رواه له وأنشده اياه بعض أولاده بحلب: أومت بكف خلته بارقا … لولا عبير عرفه ساطع وأبرزت وجها كشمس الضحى … يؤخذ من أنواره الطالع

стр. 4358

ذكر من يكنى أبا الخير أبو الخير الاقطع التيناتي: المغربي، وكان يقال له المباحي لأكله من المباحات، وقيل اسمه حماد بن عبد الله، وكان أسود اللون مغربيا، فسكن التينات وهي على أميال من المصيصة، وقد ذكرناها في صدر كتابنا هذا (١)، فنسب اليها وانما قيل له الاقطع لانه كان في جبال أنطاكية يطلب المباح، وكان عاهد الله ألا يشارك الطير في مأكولاتها، فرأى شجرة فيها ثمر فأكل منها، ونسي معاهدته، فاتفق ان تناش أمير الثغر، اتفق بلصوص (٧٨ - ظ) فأمسكهم، وأخذه في الجملة، فقطع أيديهم وأرجلهم، وقطع يده معهم وأمسك عن رجله، وسنذكر صورة حاله في هذه الترجمة ان شاء الله. روى عنه أبو القاسم بكير بن محمد، وعبد العزيز البحراني، وأبو الحسين أحمد بن الحسين الرازي، وأبو الحسين القيرواني، وأبو علي الاهوازي، وأبو الحسن محمد بن يزيد، وأبو بكر محمد بن عبد الله الرازي، ومنصور بن عبد الله الاصبهاني، وأبو بكر أحمد بن محمد الجيلي، وابراهيم بن داود الرقي، وابنه عيسى بن أبي الخير، وحمزة بن عبد الله العلوي، وأبو الحسن علي بن محمود الزوزني الصوفي، وأبو الحسن علي بن الحسن العابد، وأبو عمرو عثمان بن سعيد ابن عثمان الاسدي، وأبو الحسن البغراسي، وأبو بكر محمد بن خميس الصوفي، ومنصور بن عبد الله، وعبد الله بن محمد الشيحي. أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الانصاري قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد الاصبهاني-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: حدثنا أبو الحسين بن عبد الجبار الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن علي الصوري

стр. 4359

يقول: سمعت أبا عمرو عثمان بن سعيد الاسدي يقول: قصدت زيارة أبي الخير التيناتي، فلما حصلت عنده رمى اليّ حبلا، فقال: خذ هذا فاصعد الجبل فاقطع حزمة حطب فبعها بدانقين فتقوت بدانق وتصدق بدانق، فقلت: قد ضاقت خزانة مولاي حتى أحمل الحطب وأطعم عباده (٧٩ - و) فصاح وقال: الحلال، ثم القرآن ثم الله ، فبالحلال يستعان على القرآن، وبالقرآن يعرف الله . أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن محمد بن يوسف-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت غير واحد ممن لقي أبا الخير الاقطع، ان سبب قطع يده انه كان قد عاهد الله ان لا يتناول بشهوة نفسه شيئا مشتهى فرأى يوما بجبل لكام شجرة زعرور، فاستحسنها فقطع منها غصنا، فتناول منها شيئا من الزعرور، فذكر عهده وتركه، ثم كان يقول: قطعت عضوا فقطع مني عضو (١). أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي-في كتابه-قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أحمد ابن عبد القادر بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي ابن أحمد بن الفضل قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم الهمذاني قال: حدثنا بكير بن محمد قال: كنت عند الشيخ أبي الخير بالتينات فبسطني بمحادثته لي بذكر بدايته الى أن تهجمت عليه، فسألته عن سبب قطع يده، وما كان منه فقال: يد جنت فقطعت، فظننته أنه كانت له صبوة في حداثته من قطع طريق أو نحوه مما أوجب ذلك، فأمسكت، ثم اجتمعت معه (٧٩ - ظ) بعد ذلك بسنين مع جماعة من الشيوخ فيهم أبو الحسن علي البغراسي، وأبو سليمان التل سابي، وأبو جعفر الجبّائي، وابراهيم بن امام راغب، فتذاكروا مواهب الله لاوليائه وأكثروا ذكر كرامات الله لهم، الى أن ذكروا طي المسافات، فتبرم الشيخ بذلك فقال: كم يقولون فلان مشى الى مكة في ليلة، وفلان مشى في يوم، أنا أعرف عبدا من عبيد الله حبشي، كان جالسا في جامع اطرابلس

стр. 4360

ورأسه في جيب مرقعته فخطر له طيبة الحرم، فقال في سره يا ليتني كنت بالحرم، فأخرج رأسه من مرقعته فاذا هو في الحرم، ثم أمسك عن الكلام، فتغامز الجميع واتفقوا على أنه ذلك الرجل. ثم قال أحدهم: تسأل الجماعة الشيخ أيده الله أن يخبرهم بسبب قطع يده، فقال كما قال لي: يد جنت فقطعت، فقيل: قد سمعنا منك هذا مرارا كثيرة أخبرنا كيف كان سببه؟ فقال: نعم أنتم تعلمون أني من أهل الغرب، فوقعت لي مطالبة السفر فسرت حتى بلغت الاسكندرية، فأقمت بها اثني عشرة سنة، ثم سرت منها فبلغت ما بين شطا ودمياط، فأقمت اثني عشرة سنة، فقيل له: اسكندرية بلد عامر أمكنك القيام بها اثنا عشر سنة، وبين دمياط وشطا مفازة لا زرع ولا ضرع فما (٨٠ - و) كان قوتك؟ فقال: نعم كان في الناس خير في ذلك الزمان، وكان يخرج من مصر خلق كثير يرابطون بدمياط، وكنت بنيت كوخا على شط خليج، فكنت أجيء من ليل الى ليل الى تحت السور، فاذا أفطروا المرابطين ونفضوا سفرهم خارج السور زاحمت الكلاب على قمامة السفر فآخذ كفايتي، فكان ذلك قوتي صيفا، قالوا: ففي الشتاء؟ قال: نعم كان ينبت حول الكوخ من هذا البردي الجافي فيخصب في الشتاء فأقلعه مما كان منه في التراب يخرج غصن أبيض فآكله، وأرمي بالأخضر الجاسي، فكان هذا قوتي الى أن نوقرت في سري: يا أبا الخير تزعم أنك لا تشارك الخلق في أقواتهم وتشير الى التوكل، وأنت في وسط المعلوم جالس فقلت: الهي وسيدي ومولاي، وعزتك لا مددت يدي الى شيء مما تنبته الارض حتى تكون أنت الموصل إليّ برزقي من حيث لا أكون أنا أو لا فيه، فأقمت اثني عشر يوما أصلي الفرض وأتنفل، ثم عجزت عن النافلة، فأقمت اثني عشر يوما أصلي الفرض والسنة، ثم عجزت عن السنة فأقمت اثني عشر يوما أصلي الفرض لا غير، ثم عجزت عن القيام فأقمت اثني عشر يوما اصلي جالسا، ثم عجزت عن الجلوس فرأيت ان طرحت نفسي ذهب فرضي، فلجأت الى الله بسري، وقلت: الهي وسيدي افترضت عليّ فرضا تسألني عنه وقسمت (٨٠ - ظ) لي رزقا وضمنته لي فتفضل علي برزقي ولا تؤاخذني بما اعتقدت معك، فوعزتك لأجتهدن أني لا حللت عقدا عقدته معك، فاذا بين يدي قرصين بينهما شيء-ولم يذكر الشيء، ولا سأله أحد من الجماعة-قال فكنت آخذه على الدوام من ليل

стр. 4361

الى ليل، ثم طولبت بالمسير الى الثغر، فسرت حتى دخلت فومه (١). ووافق ذلك يوم جمعة، فوجدت في صحن الجامع قاصا يتكلم على الناس، وحونه حلقة، فوقفت بينهم أسمع ما يقول فذكر قصة زكريا ﵇ والمنشار، وما كان من خطاب الله له حين هرب منهم، فنادته الشجرة: إليّ يا زكريا، فانفرجت له فدخلها وانطبقت عليه، ولحقه العدو فتعلقوا بعباءته، وناداهم الشيطان إليّ، فهذا زكريا، فأنّ، فأوحى الله اليه: يا زكريا لئن صعدت منك أنّه ثانية لأمحونك من ديوان النبوة فعض زكريا ﵇ على الصبر حتى قطع بشطرين فقلت في نفسي: لقد كان زكريا صبّارا، إلهي وسيدي لئن ابتليتني لأصبرن وسرت حتى دخلت أنطاكية فرآني بعض أخواني، وعلم أني أريد الثغر فدفع الي سيفا وترسا للسبيل، فدخلت الثغر وكنت حينئذ أحتشم من الله أن آوي وراء سور خيفة من العدو، فجعلت مقامي في غابة، فأكون فيها بالنهار وأخرج بالليل الى شط البحر فأغرز الحربة على الساحل (٨١ - و) وأسند الترس اليها محرابا، وأتقلد سيفي وأصلي الى الغداة، فاذا صليت الصبح غدوت الى الغابة، فكنت فيها نهاري أجمع، فبدوت في بعض الايام فعبرت بشجرة بطم قد بلغ بعضه وبعضه أخضر، وبعضه أحمر وقد وقع عليه الندى وهو يبرق، فاستحسنته وأنسيت عهد ربي، وقسمي به أنّي لا أمد يدي الى شيء مما تنبت الأرض، فمددت يدي الى الشجرة، فقطعت منها عنقودا، وجعلت بعضه في فمي وأنا ألوكه، ثم ذكرت العقد، فرميته من يدي، وبزقت ما كان في فمي، ثم قلت: حلت المحنة، ورميت الترس والحربة، وجلست موضعي يدي على رأسي، فما استقربي جلوسي حتى داروا بي فرسان، وقالوا لي: قم، وساقوني حتى أخرجوني الى الساحل، فاذا الامير بياس (٢) وحوله جماعة على خيول، ورجالة كثيرة، وبين يديه جماعة سودان خماسين، كانوا يقطعون الطريق قبل ذلك اليوم في ذلك الموضع، فأسرى اليهم أمير بياس فكبسهم في السحر وأخذ من كان منهم حاضرا في الأكواخ، وافترقت الخيل

стр. 4362

تطلب من هرب منهم في الغابة، فوجدوني أسود معه سيف وترس وحربة، فلما قدّمت الى الأمير، وكان رجلا تركيا، قال لي: إيش أنت؟ قلت: عبد من عبيد الله، فقال للسودان: أتعرفونه؟ قالوا: لا، قال: بلى هو رئيسكم، وإنما تفدونه بنفوسكم لأقطعن أيديكم وأرجلكم (٨١ - ظ)، قدموهم، فلم يزل يقدم رجلا رجلا، ويقطع رجله ويده، حتى انتهى إليّ آخرهم، ثم قال لي: تقدم مدّ يدك، فمددتها فقطعت ثم قال: مد رجلك فمددتها، ثم رفعت رأسي الى السماء وقلت: إلهي وسيدي يدي جنت، رجلي إيش عملت؟ واذا بفارس قد وقف على الحلقة ورمى بنفسه الى الارض، وصاح إيش تعملون، تريدون أن تنطبق الخضراء على الغبراء، هذا رجل صالح يعرف بأبى الخير المباحي، وكنت أعرف بذلك، فرمى الأمير نفسه عن فرسه، وأخذ يدي المقطوعة من الأرض يقبلها، ويتعلق بي ويبكي ويقول: سألتك بالله أن تجعلني في حل، فقلت: من أول ما قطعت يدي، ثم قال الشيخ أبو الخير، وهو يبكي: فأي مصيبة أعظم من مصيبتي هذه قطعت يدي، وانقطعت عني القرصين. أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الحموي-بحلب-قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني-اجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرني أبو الحسين بن عبد الجبار الطيوري قال: حدثنا محمد بن علي الصوري قال: أخبرني أبو بكر محمد بن خميس الصوفي عن أبي الخير التيناتي أنه قصده رجل من مكان بعيد فلما وصل اليه وحضرت صلاة الظهر والعصر، فلما كان صلاة المغرب صلى وجهر بالقراءة، لم يحقق التلاوة، فوجد ذلك الرجل في نفسه، وقال: كابدت مشقة السفر الى رجل لا يقيم فاتحة الكتاب وبات تلك (٨٢ - و) الليلة، فلما أصبح خرج الى عين بالقرب ليتوضأ وجد السبع رابضا عندها فرجع هاربا والتقى به أبو الخير فتبين الخوف في وجهه، فتوجه الى العين، وتوجه الرجل يمشي خلفه ليرى ما يصنع فجاء أبو الخير الى السبع، فأخذ بأذنيه، وجعل يعركهما ويقول له: كم أقول لك اذا كان عندنا ضيف لاتؤذنا، فانصرف، فولى السبع ذاهبا، ورجع أبو الخير يريد المسجد، فلحقه الرجل في الطريق، فقال له كن كذا، والحن في الحمد.

стр. 4363

قلت: هذا الرجل هو ابراهيم بن داوود الرقي. أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن أبي الحسن بن حموية الجويني، ح. وأخبرتنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن في كتابها إلى غير مرة من نيسابور قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي، ح. وأخبرنا أبو النجيب اسماعيل بن عثمان الفارسي-في كتابه-قال: أخبرنا أبو الاسعد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: وأبو الخير التيناتي مشهور بالكرامات، حكى عن ابراهيم الرقي أنه قال: قصدته مسلما، فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستقيما، فقلت في نفسي: ضاعت سفرتي، فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع، فعدت اليه، فقلت: ان الأسد قصدني، فخرج وصاح على الأسد وقال: ألم أقل لك لا تعرض لضيفاني، فتنحى، وتطهرت، فلما رجعت قال: (٨٢ - ظ) اشتغلتم بتقويم الظواهر، فخفتم الأسد، واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد. (١) أنبأنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف قال: أخبرنا أبو الفتح بن البطي قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت محمد بن الحسين قال: وسمعت جدي اسماعيل بن نجيد يقول: دخل على أبي الخير جماعة من البغداديين يتكلمون بشطحهم بحضرته، فضاق صدره من كلامهم، فخرج فجاء السبع فدخل البيت، فانضم بعضهم الى بعض ساكتين وتغيرت ألوانهم، فدخل أبو الخير فقال: يا ساداتي أين تلك الدعاوى؟. قال أبو نعيم: ومنهم-يعني-من الأولياء: أبو الخير الأقطع التيناتي له الآيات والكرامات توفي بعد الأربعين والثلاثمائة، كانت السباع والهوام يأنسون بمجالسته ويأوون إليه، وكان ينسج الخوص بإحدى يديه. سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أحمد بن الحسين الرازي يقول: سمعت

стр. 4364

أبا الخير يقول: من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مرائي، ومن أحب أن يطلع الله على حاله فهو كذاب. قال: وكان يقول: ما بلغ أحد حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة، ومعانقة الأدب وأداء الفريضة، وصحبة الصالحين، وخدمة الفقراء الصالحين. وكان يقول: القلوب ظروف، فقلب مملوء ايمانا وعلامته الشفقة على جميع المسلمين والاهتمام بما يهمهم، ومعاونتهم على مصالحهم وقلب (٨٣ - و) مملوء نفاقا فعلامته الحقد والغل والغش والحسد. (١). أخبرنا عمي أبو غانم بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفنح بن حموية، ح. وأنبأتنا زينب الشعرية قالا: أخبرنا أبو الفتوح بن شاه الشاذياخي قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: ومنهم-يعني-من مشايخ الصوفية: أبو الخير الأقطع، مغربي الأصل، سكن تينات، وله كرامات وفراسات حادة، كان كبير الشأن. قال أبو الخير: ما بلغ أحد الى حالة شريفة إلاّ بملازمة الموافقة، ومعانقة الأدب وأداء الفرائض وصحبة الصالحين (٢) (٨٣ - ظ).

стр. 4365

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي امام الكلاسة بدمشق قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم قال: أخبرنا الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد-بقراءة والدي عليه وأنا اسمع-عن أبي الفتح نصر بن ابراهيم المقدسي عن أبي الحسن علي بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو القاسم بكير بن محمد المنذري قال: سمعت أبا الخير التيناتى يقول: بعثت الى الثغر فبكيت، فقيل لي: محروسة ما عشت وفلان وفلان-طائفة من الأخيار-وما بقي منهم غيري، كلهم ما توا، وعاش أبو الخير التيناتي مائة وعشرين سنة، ومات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة أو قريبا منه. أخبرنا عمي أبو غانم قال: أخبرنا أبو الفتح بن حمويه، ح. وأنبأتنا زينب النيسابورية قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي، ح. وأنبأنا أبو النجيب القارئ قال: أخبرنا أبو الأسعد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: مات-يعني-أبا الخير الأقطع سنة نيف وأربعين وثلاثمائة (١). أبو الخير الموزة: الشاعر، من أهل حران نفذ منها الى دمشق وعلم بها الصبيان، واجتاز بحلب في طريقه إليها، وفي عوده منها الى خرتبرت (٢) وذكره العماد في السيل والذيل

стр. 4366

ولم يذكره في الخريدة (٨٥ - و) وقال في ذكره، ورأيت ذلك في مسودته، وقال كان رجلا خيرا من أهل حران، معلما بدمشق، يعلم أولاد الأمراء، وتوفي بخرتبرت، وسبب تسميته الموزه أنه سئل عن هذين البيتين: اسم من أهواه رطلان … وباقيه مدينه ذات بر ذات بحر … من قرى الشام حصينه فقال: هما في الموزة، فسمي بها ونبز بالموزه، ويقول أبو الحكم المغربي فيه من أرجوزته (١): والموزة الشاعر في قصته … أعجوبة وعبرة لمن وعى وشعره في كبك مشتهر … ليس به بين الأنام من خفى قال: وكبك غلام قال فيه أبو الخير الموزة: لو تقاسي ما أقاسي يا كبك … من سقام وغرام قتلك لست من حسن تفردت به … آدميا إنما أنت ملك عذّب القلب بما تختاره … ليس هذا القلب لي بل هو لك

стр. 4367

حرف الدال في الكنى أبو دجانة الانصاري (١): صاحب رسول الله ﷺ ، واسمه ..... (٢) شهد صفين مع علي ﵁، وقد ذكرناه. أبو الدرداء: صاحب رسول الله ﷺ ، واسمه عويمر بن زيد، غزا الصائفة واشتهر بكنيته، وقد ذكرناه في حرف العين. أبو الدنيا الاشج: اسمه عثمان بن خطاب بن عبد الله بن عوام البلوي (٨٥ - ظ) وانما كني أبا الدنيا لطول عمره، وقيل ان كنيته أبو عمرو، وهو مغربي، ذكر أنه لقي علي بن أبي طالب ﵁ بصفين، وله نسخة يرويها عنه، لا يعتمد على روايته، وقد قدمنا ذكره في الأسماء في حرف العين. قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي، في تعليق له: الأشج المغربي، هو أبو عمرو عثمان بن خطاب بن عبد الله عوام البلدي (٣) المريذي، ومريذة بالمغرب على ما روى، ولم أر أحدا من المغاربة يعرفها، ولعلها قد دثرت، وفي رواة أهل المغرب زيادة الله المرندي، وهو فيما أظن صقلي، والله أعلم.

стр. 4368

حرف الذال في الكنى أبو ذر الطرسوسي: الفقيه الحنفي، فقيه معتبر من أهل طرسوس، له كتاب في الفقه على مذهب أبى حنيفة ﵁، سماه كتاب الخصال، وقفت عليه وهو كتاب حسن، وكان بطرسوس قبل انتقالها الى الروم.

стр. 4369

حرف الراء في الكنى أبو رافع: مولى رسول الله ﷺ ، واسمه أسلم، وقيل ابراهيم، شهد مع النبي صلى الله عليه أحدا، والخندق وما بعدها. وشهد مع علي ﵁ صفين، والجمل والنهروان، روى عن (٨٦ - و) النبي ﷺ ، روى عنه أبو سليم مولاه، والمطلب وكان يكتم اسلامه حين كان للعباس بن عبد المطلب، ووهبه العباس للنبي ﷺ ، وقدم المدينة بكتاب قريش الى النبي ﷺ ، فأظهر إسلامه (١)، وكان قبطيا. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن سيدهم الأنصاري الدمشقي بها، قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي قال: أخبرنا أبو الحسين علي ابن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري قال: حدثنا عبد الله بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: استعمل رسول الله ﷺ أرقم بن الأرقم الزهري على الصدقة فاستتبع أبا رافع، فأتى أبو رافع النبي ﷺ ، فاستشاره، فقال النبي ﷺ : يا أبا رافع ان الصدقة حرام على محمد وآل محمد، وان مولى القوم منهم، أو من أنفسهم (٢) أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا

стр. 4370

مسعود بن أبي منصور قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا صالح (٨٦ - ظ) بن زياد، ح. قال أبو نعيم: وحدثنا محمد بن علي قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن حماد قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن قالا: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، ح. قال: وحدثت عن أبي جعفر محمد بن اسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا يزيد بن هرون-واللفظ له-قالا: حدثنا الجراح بن منهال عن الزهري عن أبي سليم مولى أبي رافع عن أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ : كيف بك يا أبا رافع اذا افتقرت؟ قلت: أولا أتقدم في ذلك؟ قال: بلى، قال: ما مالك؟ قلت: أربعون ألفا وهي لله ، قال: لا، أعط بعضا وأمسك بعضا وأصلح الى ولدك، قال: قلت أولهم علينا يا رسول الله حق كما لنا عليهم؟ قال: نعم حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتاب- وقال عثمان بن عبد الرحمن: كتاب الله-والرمي والسباحة زاد يزيد: وأن يورثه طيبا. قال: ومتى يكون فقري؟ قال: بعدي، قال أبو سليم: فلقد رأيته افتقر بعد، حتى كان يقعد فيقول: من يتصدق على الشيخ الكبير الأعمى، من يتصدق على رجل أعلمه رسول الله أنه سيفتقر بعده، من يتصدق فان يد الله العليا، ويد المعطي الوسطى، ويد السائل السفلى، ومن سأل عن ظهر غنى كان له شية يعرف بها يوم القيامة، ولا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي. قال: فلقد رأيت رجلا أعطاه أربعة دراهم، فرد عليه منه درهما، فقال لا ترد، عليّ صدقتي فقال: إن رسول الله ﷺ نهاني أن أكنز فضول المال، قال أبو سليم: فلقد رأيته بعد استغنى (٨٧ - و) حتى أني عاشر عشره (١) وكان

стр. 4371

يقول: ليت أبا رافع مات في فقره، أو هو فقير، قال: ولم يكن يكاتب مملوكا إلا بثمنه الذي اشتراه به (١) أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن هزار مرد الصريفيني قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن سليمان بن داود الطوسي قال: حدثنا أبو عبد الله الزبير بن بكار قال: وحدثني أبو غزّية قال: حدثني ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ابن اسحاق قال: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: اتت سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، امرأة أبي رافع، مولى رسول الله ﷺ ، الى رسول الله ﷺ تستعديه على أبي رافع، فقال رسول الله ﷺ : مالك ولها يا أبا رافع؟ فقال تؤذيني يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : لم آذيته؟ فقالت: والله يا رسول الله ما آذيته بشيء، ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت: يا أبا رافع ان رسول الله- ﷺ -قد أمر المسلمين اذا خرجت من أحدهم ريح أن يتوضأ، فقام يضر بني، فجعل رسول الله ﷺ يضحك ويضحك، ويمزح الى أبي رافع. أخبرنا الحسين بن عمر بن باز-في كتابه-قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري (٨٧ - ظ) قال: أبو رافع مولى النبي ﷺ كان قبطيا قال علي بن المديني: اسمه أسلم، ويقال هو ممن يعد في أهل المدينة، مات قبل علي، ويقال كان للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي ﷺ ، فلما بشر النبي بإسلام العباس أعتقه رسول الله ﷺ (٢).

стр. 4372

أنبأنا أبو الحسن علي بن الفضل قال كتب الينا أبو القاسم بن بشكوال قال: أخبرني أبو محمد بن عقاب، وأبو عمران بن أبي تليد-اجازة قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعد بن عثمان بن السكن قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: أخبرنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو رافع مولى النبي ﷺ ، اسمه ابراهيم. قال ابن السكن: وأسلم أبو رافع مولى النبي ﷺ ، كان شهد أحد والخندق وما بعد هما، وكان على ثقل النبي، وشهد فتح مصر، وهم يختلفون في اسمه، فيقال ابراهيم، وكان قبطيا مات في آخر خلافة علي أبي طالب، ويقال مات بالمدينة قبل عثمان ﵁. وقال ابن السكن: الصحيح أن أبا رافع مات في خلافة علي، وكان خازنا لعلي ابن أبي طالب، وأوصى بولده الى علي، وكان شهد مع علي الجمل، وصفين، والنهروان ﵁، وكان يكفلهم ويزكي أموالهم (١) أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: ومنهم أسلم أبو رافع مولى النبي ﷺ ، أسلم قبل بدر، وكان يكتم اسلامه مع العباس، وقدم بكتاب من قريش الى المدينة على رسول الله، ﷺ فأظهر اسلامه ليقيم بها، فرده رسول الله ﷺ ، وقال: إنا لا نحبس البرد ولا نخيس العهد، كان ممن أخبره النبي ﷺ أنه يصيبه بعده فقر، ونهاه أن يكنز فضول الدنيا، وأعلمه عقوبة من يحوز المال ويكنزه (٢) (٨٨ - و)

стр. 4373

ذكر من كنيته أبو الرضا أبو الرضا بن النحاس: الحلبي ابن أخت أبي نصر محمد بن الحسن بن النحاس، واسمه سالم، وقد قدمنا ذكره في حرف السين، وذكرناه هاهنا لشهرته بالكنية، وعرف بابن النحاس من قبل أمه. وكان شاعرا مجيدا، روى عنه أبو عبد الله بن الملحي. أخبرنا عبد الرحمن بن نسيم-إذنا-عن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن المحسّن بن أحمد بن الملحي السلمي بلفظه وكتبه لي بخطه، قال: أبو الرضا بن النحاس شيخ حلبي، هو ابن أخت أبي نصر الوزير العالم المفيد الكاتب الشاعر المجيد، وكان أبو الرضا وصل الى دمشق عند القبض على خاله، لأخذ خاله، فاجتمعت به، وتحدثت معه وأنشدني أبو الرضا لخاله: يا قلب أنت أذنت لي في هجره … وزعمت أنك قاصر عن ذكره ورجعت تطلبه وأنت أضعته … هيهات فات الحزم فارط أمره فاستحسنت هذه الأبيات، حتى غنى بها القيان، وهام بها الشيوخ والشبان. فعمل أبو الرضا: يا طرف أنت طرحتنى في حبه … وزعمت قلبك في هواه كقلبه حتى إذا لفحتك نيران الجوى … فحرمت ما أملته من قربه أنشأت تنكر ما جنيت وقلت خذ … قلبي المعنى في هواه بذنبه (٨٨ - ظ) ذق مر ما ستحليته وجنيته … لا ينكر المغرور صرعة عجبه واغرق بدمعك في البكاء فربما … قتل المتيم نفسه من كربه

стр. 4374

قال ابن الملحي: وكتب إليّ يوما: يا من اذا ما البليغ الحبر جاذبه … حبل الفصاحة منسوب الى النوك وأين الأولى غمر الأحرار فصاهم … حتى لقد أصبحوا مثل المماليك الواهبي كل مصقول ومسمعه … وكل أجرد كالسرحان محبوك قوم اذا ترك الأمجاد مكرمة … فمجدهم لسواهم غير متروك ما زلت تدأب في العلياء تعمرها … مجاهدا في طريق غير مسلوك دعوتنا دعوة بالأمس معجزة … فثن لا تجعلنها بيضة الديك (١) أبو الرضا بن اللعيبة: الحلبي، شيخ حسن مستور، عنده ذكاء وفطنة وحسن محاضرة، وجميل معاشرة وصناعة جيدة فيما يعمله بيده ويتكسب به وكان يعمل السروج وغيرها ويشبهها بالكلاهي (٢) الذي يجلب من الصين، وصان بذلك ماء وجهه، وكان قليل الاختلاط بالناس مشتغلا بما يعنيه، وكان عنده فضل وأدب وينظم شعرا حسنا، اجتمعت به ولم يتفق لي سماع شيء منه، وأنشدني شهاب الدين أبو جعفر يحيى بن خالد بن محمد بن القيسراني قال: أنشدني الرضي أبو الرضا بن اللعيبة لنفسه: (٨٩ - و). ولما نزلنا بالمحصب من منى … غداة أفاض الجمع من عرفات تذكر كم قلبي فأضحت مدامعي … عليكم تجيد الرمي بالجمرات توفي أبو الرضا بن اللعيبة بحلب بجبل بانقوسا، وكان قد سكن فيه (٣). أبو رضوان بن سعيد: المصيصي المؤدب، واسمه اليمان وقد تقدم ذكره في حرف الياء، روى عن محمد بن حمير، روى عنه عمر بن محمد الأسدي، وعبد الله بن زياد بن خالد المعروف بابن أبي سفيان، وأبو بكر محمد بن أبي يعقوب الدنيوري.

стр. 4375

أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن أبي منصور الجمال قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا عمر بن بحر الأسدي قال: سمعت أبا رضوان بن سعيد المصيصي قال: حدثنا محمد بن حمير قال: حدثنا محمد بن زياد عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت (١). أبو رمادة الضبي: هو من هجان بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة ابن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، (٨٩ - ظ) نزل بأرض الشام، بأرض حلب بالنقرة وحاوى (٢) لبني أسد في دارهم، وولد له نحو من عشرة أولاد ذكور، وولد لهم أيضا أولاد تعرف بقبيلة أبي رمادة، وتأمّر فيهم من تأمّر، وساد فيهم من ساد، ونسلهم الى اليوم. قلت ذكر ذلك محمد بن أحمد بن عبد الله الأسدي النسابة، في كتابه الذي قدمنا ذكره في أول كتابنا هذا، وبقرية الملّوحة من نقرة بني أسد قوم يقال لهم بنو الرمادي الى الآن، وهم-والله أعلم-من قبيلة أبي رمادة المذكور. أبو رويحة الخثعمي: قيل اسمه عبد الله بن عبد الرحمن، وقيل ربيعة بن السكن آخى رسول الله ﷺ بينه وبين بلال، وقدم معه الشام للجهاد، روى عنه عبد الجبار ابن عبد الله الخثعمي وقد ذكرناه في الأسماء. أبو الرياح المصيصي: وقيل فيه أبو الرماح أيضا، شاعر، وقع إليّ من شعره قوله في الفستق: مثل الزبرجد في حرير أحمر … فى حقّ عاج في غشاء أديم

стр. 4376

وقوله: ورد البشير مع الصباح بأنه … لي زائر فاستعبرت أجفاني يا عين قد صار البكا لك عادة … تبكين في فرحي وفي أحزاني (٩٠ - و) أبو الريان الاصبهاني: الملقب بالأثير، كان بحلب، وحكى عنه عبد الرحمن بن جوشن بن مزروع التنوخي حكاية سمعها منه بحلب، وقد ذكرناها في ترجمة عبد الرحمن. أبو ريحانة: صاحب النبي ﷺ ، واسمه سمعون، وكان مجاب الدعوة، وقد ذكرناه فيما تقدم.

стр. 4377

حرف الزاي في الكنى أبو الزاهرية: قدم طرسوس ودخل على أبي معاوية الأسود، وحكى عنه. روى عنه من لم يسمّ. أنبأنا أبو محمد بن يحيى عن عبد الرحمن بن علي قال: أخبرنا أحمد بن ظفر قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن البناء قال: أخبرنا هلال بن محمد قال: أخبرنا علي بن أحمد المصري قال: سمعت عثمان بن السكن قال: سمعت مؤذن غزة قال: حدثت عن أبي الزاهرية قال: قدمت طرسوس فدخلت علي أبي معاوية الأسود، وهو مكفوف البصر، وفي منزله مصحف معلق، فقلت: رحمك الله مصحف وأنت لا تبصر! فقال: تكتم يا أخي حتى أموت؟ قال: قلت: نعم، قال: إني إذا أردت أن أقرأ القرآن فتح لي بصري. أبو الزبير بن المنذر بن عمرو: الكاتب، كان كاتبا للوليد (٩٠ - ظ) بن يزيد بن عبد الملك، وكان معه حين وصل إلى الرصافة بعد موت هشام بن عبد الملك له ذكر.

стр. 4378

ذكر من كنيته أبو زرعة أبو زرعة اللخمي: كان مع مسلمة بن عبد الملك حين غزا القسطنطينية، وكان من وجوه عسكر مسلمة. (٩١ - و) أبو زرعة الشيباني: اسمه يحيى بن أبي عمرو زرعة، تقدم ذكره. أبو زكريا بن مبشر: كان بحلب، وكان من الأدباء في غالب ظني، فإنني رأيت ذكره بخط أبي الحسن الشمشاطي في كتاب الديرة (١) في مقدمة الكتاب، في ذكر الخالديين (٢)، ذكر أن ابن كشاجم وغلامه أنشدا بحلب أبا الصقر القبيصي وأبا زكريا بن مبشر أبياتا لكشاجم، وذكر أن الخالديين ادعياها لهما. أبو الزناد: اسمه عبد الله بن ذكوان، كان عند هشام بن عبد الملك بالرصافة، وقد تقدم ذكره. أبو زهير العبسي: شهد صفين مع علي رضوان الله عليه، وروى شيئا من خبرها، وقد ذكرنا ذلك عنه في ترجمة عباس بن شريك. أبو زياد الحلبي: من رواة الشيعة، روى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ﵁، روى عنه ابن محبوب.

стр. 4379

ذكر من كنيته أبو زيد أبو زيد الدمشقي: حكى عن عمر بن عبد العزيز وفاته، روى عنه هشام بن عبيد الله الرازي، وكانت وفاته بدير سمعان. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل ابن أحمد السمر قندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري (٩١ - ظ) قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني محمد-وهو-ابن الحسين البرجلاني قال: حدثنا هشام بن عبد الله الرازي قال: حدثنا أبو زيد الدمشقي قال: لما ثقل عمر بن عبد العزيز دعي له طبيب، فلما نظر إليه قال: أرى الرجل قد سقي السم. قال الطبيب هل حسست بذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قد عرفت حين وقع في بطني، قال: فتعالج يا أمير المؤمنين فإني أخاف أن تذهب نفسك، قال: ربي خير مذهوب إليه، والله لو علمت أن شفائي عند شحمة أذني ما رفعت يدي الى أذني فتناولته، اللهم خر لعمر في لقائك، فلم يلبث إلاّ أياما حتى مات ﵀. أبو زيد الاعمى: وفد على هشام بن عبد الملك بالرصافة، وشهد وفاته وروى عن ابن عبد الأعلى، روى عنه عبيد الله العتبي. أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري-فيما أذن لي في روايته عنه-قال: أخبرنا أبو الحسن الفرضي-اجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أبو المعمر المسدّد بن علي قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الكريم معلم ابن عدنان الحلبي

стр. 4380

قال: حدثنا المنقري قال: حدثنا العتبي عن أبيه قال: قال أبو زيد: وفدت إلى هشام بن عبد الملك، فشهدت وفاته (٩٢ - و) فسمعت ابن عبد الأعلى يتمثل بهذه الأبيات: وما سالم عما قليل بسالم … ولو كثرت حراسه وكتائبه ومن يك ذا باب شديد وحاجب … فعما قليل يهجر الباب حاجبه ويصبح بعد الحجب للناس مفردا … رهينة باب لم تنفس جوانبه وما كان إلاّ الدفن حتى تفرقت … إلى غيره أحراسه ومواكبه وأصبح مسرورا به كل كاشح … واسلمه احبابه وحبائبه فنفسك اكسبها السعادة جاهدا … فكل امرئ رهن بما هو كاسبه (١) أبو زيد الطرسوسي: التاجر سمع أبا سعيد محمد بن علي النقاش، كتب عنه أبو زكريا يحيى بن مندة، وذكره في تاريخ أصبهان فقال: أبو زيد الطرسوسي الشيخ الصالح الثقة المتدين، ثقيل الأذن، كان من وجوه التجار والأمناء سمع من أبي سعيد محمد بن علي النقاش، سكن سكة الغلاّلين في درب قدامة، سمع منه أبو زكريا بن مندة في ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة. أبو زينب بن عوف: شهد صفين مع علي ﵁، وقتل بها وهو من رهط مخنف بن سليم، وقد ذكرنا خبر قتله في ترجمة صخر بن سمي وفي ترجمة مخنف بن سليم.
следующие страницы →