← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

رزين الفلسطيني، وبشر بن عبد الله بن يسار، وصالح بن راشد، وصالح بن الأخضر، وعبد الله بن سعد بن أبي هند، وأيوب بن موسى القرشي (١٣٤ - و). أخبرنا أبو منصور بن محمد بن الحسن الدمشقي بها قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد طاوس قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن محمد بن أبي العلاء الفقيه، ح. قال أبو القاسم: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم الداراني قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات قالا: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر قال: حدثنا الحسن ابن حبيب قال: حدثنا أبو أمية قال: حدثنا محمد بن يزيد بن سنان قال: حدثنا يزيد-يعني أباه-قال: حدثنا أبو رزين عن أبي عبيد حاجب سليمان عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: اللهم بارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، فقال رجل: يا رسول الله العراق ومصر فقال هناك نبئت قرن الشيطان، وثمّ الزلازل والفتن (١) (١٣٤ - ظ). أبو عتبه مولى عبد العزيز بن مروان: كان بدابق في عسكر سليمان بن عبد الملك، حكى عن يزيد بن المهلب، وموسى ابن نصير، ويزيد بن أبي مسلم، وعثمان بن حيّان. (١٣٥ - و).

стр. 4447

ذكر من كنيته أبو عثمان أبو عثمان بن حرب الأنطاكي: حدث عن أحمد بن ابراهيم البالسي ببغراس، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الحافظ. أخبرنا أبو الغنائم بن أبي طالب بن شهريار-في كتابه إلينا من أصبهان- قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن أبي علي البغداوي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد الثقفي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المقرئ قال: حدثنا حاجب بن مالك بن أركين الفرغاني-بدمشق وببغداد- قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم البالسي قال: حدثنا عيسى بن سليمان الشيزري عن أبي اسحاق الفزاري قال: قلت لسفيان الثوري: أعظم الله أجرك في شعبة، فقال: رحم الله أبا بسطام، حدثني شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن ابن مسعود أن النبي ﷺ حج مقرنا. قال الشيخ أبو بكر: ذكرت الحديث لأبي عثمان بن حرب الأنطاكي ببغراس فقال: حدثنا أحمد بن إبراهيم البالسي قال: حدثنا عيسى بن سليمان عن أبي اسحاق عن أبيه قال: قلت لسفيان الثوري: أعظم الله أجرك في شعبه، ولم يقل الفزاري ولا غيره. أبو عثمان الصنعاني: واسمه شراحيل بن مزيد، قد تقدم ذكره. أبو عثمان بن مروان: ابن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي (١٣٥ - ظ) كان مع أبيه لما اجتاز بحلب هاربا من جيش بني العباس فلما قتل أبوه ببوصير أسر، وحمل

стр. 4448

إلى أبي العباس السفاح، فسجنه وبقي في السجن إلى أن أطلقة الرشيد. أبو عثمان الواسطي: دخل الثغور الشامية، وغزا الصائفة، وحكى عن شقران الثغري، روى عنه أبو عبد الله محمد بن الضوّ، وقد ذكرنا في ترجمة شقران حكايته عنه. أبو عثمان الكرجي: حكى بطرسوس حكاية سمعها منه أبو بكر عثمان بن محمد بن الحسين، صاحب الكتاني، رواها عن عبد الرحمن بن عمر رسته، وقد ذكرناها في ترجمة أبي بكر عثمان بن محمد. أبو العدل الشاعر: قد ذكرنا في ترجمة أبي عبد الله الشبلي وأبي عبد الله الدنف، حين أنشدهم الشبلي خادم المتنبي، وهم عند المتنبي، بيت أبي منصور المكفوف، وسألهم إجازته فقال أبو العدل: شهدت أن هواها لست تاركه … حتى أموت وإن أودى بن الطيش وذكرنا الحكاية بكمالها في ترجمتهما (١). أبو العز بن صدقه: (٢) الحراني البغدادي وزير أبي المكارم مسلم بن قريش العقيلي، واسمه علي، كان يرجع إلى فضل وعلم وأدب وحسن تدبير وسياسة للملك، وكان مغاليا في مذهب السنة، وأبو المكارم مغال في التشيع. وقدم مع أبي المكارم حلب حين ملكها وكان يتوسط عنده بالخير وعنده تدين، ثم إنه وصل الى حلب في سنة أربع وسبعين وأربعمائة، سيره أبو المكارم لجمع أموال حلب، وعدل عما كان يعمله في أول الأمر من العدل والإحسان، وصادر جماعة وضاعف الخراج، وكان أبو المكارم بالقادسية، فبلغ أبا العز الوزير أن

стр. 4449

مملوكين أرادا قتل شرف الدولة أبي المكارم فعاد من حلب الى القادسية، فقبض عليه شرف الدولة وحبسه وصادره في سنة سبع وسبعين (١) قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن محمد الكاتب الأصبهاني في (١٣٦ - ظ) حوادث سنة ثمان وسبعين وأربعمائه: في صفر كان مقتل شرف الدولة مسلم بن قريش، وكان أبو العز بن صدقة في اعتقال شرف الدولة فورد إلى بغداد فارا من حبسه، وكان قد اعتقله بعد أن وزر له السنين الطويلة ومهدّ أمره، ثم تغير عليه وقبضه فعاتبه بعض أصحابه فقال: ما آمنه لأنه عازم على قتال ابن جهير، ومتوجه (٢) الى حربه ولولا ذلك لأطلقته، فإنني أخاف أن يخرج منه علي ما لا أتلافاه. وحبسه بالرحبة وساعده ابن الجسّار وعمل سفينة خفيفة، وأظهر إنه يريد أن يخدم بها شرف الدولة، فلما تم خرج في زي امرأة من بيت عجوز إلى جنب الحبس نقب إليه، وخرج فلما وصل الى الباب قال بعض الناس: هذه الامرأه ما أطولها: فقال ابن الجسار: امسك قطع الله لسانك لا تذكر حرم الناس وكان الفرات ناقصا فلما جلس في السفينة زاد ذراعا، فانحدر الى الأرحاء ببغداد، وقصد باب المراتب. وحكي عنه أنه كان يخاطب أصدقاءه بعد أن ولي الأعمال العظيمة والولايات بما كان يخاطبهم به، ويقول: لم ينقصوا بل زدت أنا، وزيادتي لا تمنع من توفيتي ما عودتهم. وتوفي ابن صدقة بعد وصوله بأربعة أشهر (١٣٧ - و) في جمادي الأولى من هذه السنة (٣)

стр. 4450

أبو العز بن علي بن المهنا: المعري، أخو الناصر المعري، شاعر مجيد ومن شعره ما نقلته من خط يحيى ابن أبي طي النجار في مجموع له: ونائم عن سهري قال لي … وقد طواني حبه طيا أأنت حي بعد قلت: انتبه … فالميت في النوم يرى حيا وله أيضا: أيها البدر الذي حاز الملح … وحوى تيها ودلا ومرح بالذي أعطاك في الحسن المنى … ارحم الصب الذي فيك افتضح لتعطف على ذي لوعة … أفسد الهجران ما منه صلح أبو عساف العقيلي: شاعر كان بباب سيف الدولة بن حمدان من أهل البادية روى عنه أبو علي الهائم شيئا من شعره. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي القاسم علي عن أبيه (٣٣٦ - و) المحسّن بن علي التنوخي قال أنشدني أبو علي الهائم قال: أنشدني أبو عساف الحاجي العقيلي، شيخ طويل كان بباب سيف الدولة حينا، ورجع إلى باديته: ولقد عهدت بها نعائم ترتعي … وكأنها نوق بدت في أحلس قصبا الحشائش سوقها فكأنها … قصب الزمرد أو عيون النرجس أبو عطاء: دخل على هشام بن عبد الملك بالرصافة فسأله عن فقهاء الأمصار، روى ذلك عنه ابنه عثمان بن أبى عطاء. ذكر أبو المؤيّد الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي في مناقب (١) أبي حنيفة (٢)

стр. 4451

رضي الله عنه قال: أخبرنا الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن علي الرشكى، قال: قرأت على الإمام الحاكم أبي سعد المحسن بن محمد الملقب بابن كرامة الجشمي ﵀ قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد النجار قال: أملى علينا أبو نصر الحسن بن أبي مروان قال: حدثنا أبو تراب أحمد بن سهل الطوسي قال: حدثنا أبان بن عبد الله قال: حدثنا قثم بن أبي قتادة عن عثمان بن أبي عطاء عن أبيه قال: دخلت على هشام بن عبد الملك بالرصافة فقال: يا أبا عطاء هل لك علم بعلماء الأمصار؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين، قال: فمن فقيه أهل المدينة؟ قلت: نافع مولى ابن عمر، قال: فمن فقيه أهل مكة؟ قلت: عطاء بن أبي رباح، قلت (١) مولى أم عربي؟ قلت: لا بل مولى، قال: فمن فقيه أهل اليمن؟ قلت: طاوس بن كيسان، قال: مولى أم عربي؟ قلت: لا بل مولى، قال: فمن فقيه أهل اليمامة؟ قلت: يحيى بن كثير، قال: مولى أم عربي؟ قلت: لا بل مولى، قال: فمن فقيه أهل الشام؟ قلت: مكحول، قال: مولى أم عربي؟ قلت: لا (١٣٧ - ظ) بل مولى، قال: فمن فقيه أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران، قال: مولى أم عربي؟ قلت: لا بل مولى، قال: فمن فقيه أهل خراسان؟ قلت: الضحاك بن مزاحم، قال: مولى أم عربي؟ قلت: لا بل مولى، قال: فمن فقيه أهل البصرة؟ قلت: الحسن وابن سيرين، قال: موليان أم عربيان؟ قلت: لا بل موليان، قال: فمن فقيه أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم النخعي، قال: مولى أم عربي؟ قلت: لا بل عربي، قال: كادت تخرج نفسي ولا تقول واحد عربي.

стр. 4452

ذكر من كنيته أبو علي أبو علي بن الضرّاب: الحلبي الشطرنجي الشاعر، شاعر مجود، كان بحلب، وكان يجالس سديد الدولة أبا الحسن بن منقذ، روى عنه أبو علي الحسن بن محمد بن الفضل الكرماني السيرجاني، وسمع منه بحلب، وقد ذكرنا روايته عنه في ترجمته. قرأت بخط القاضي أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أبي جرادة قال الشيخ أبو علي بن الضرّاب الحلبي يمدح العميد الرشيد شرف الملك أمين الحضرتين أبا سعد محمد بن منصور الأصبهاني: خليلّي إن لم تسعداني على وجدي … فلا تعذلاني ما شتت الهوى وجدي تسومان مني سلوة بعد ما بدا … لعيني لمع البرق بالأبلق الفرد ولو كنتما خدني سهاد ولوعة … وعند كما من لاعج الشوق ما عندي (١٣٨ - و) لما لمتماني في الهوى ورثيتما … لمن بات منه في جهاد وفي جهد فهل نفحة من جوّ هند أسوفها (١) … وقد عبقت أعطافها من ربى نجد عليلة أنفاس إذا ما تنفست … أتتك بأنباء عن البان والرند لعليّ أن أطفي بها نار لوعتي … إذا خطرت أو أن أكفّ بها وجدي وكيف تكفّ النّار ناسمة الصّبا … وما برحت بالريح ساطعة الوقد أيا طللى هند سلام عليكما … وإن هجتما لي الوجد يا طللى هند فكم أرب قضّيته في رباكما … وعيش تقضىّ في ظلالكما رغد وخالية بالحسن حالية به تروح … على وصل وتغدو على صدّ من البيض يمتار الضحى من جبينها … وجنح الدجى من فرعها الفاحم الجعد إذا جال لحظ العين في حسن وجهها … أبى الحسن فيه أن يقر على حد

стр. 4453

وإن سحبت ريط (١) … الدياجي لزورة وأبدت من الأشواق مثل الذي أبدي فمن ريقها خمري ومن حسن لفظها … سماعي ومن توريد وجنتها وردي وفت لي ولون الرأس أسود حالك … يروق فلما حال حالت عن العهد لإن بيّضت رأسي السنون بمرّها … لما هصرت فرعي ولا ثلمت حدّي وما زلت ورّادا على كل خطّة … اذا ما أنارت حلة للردى تردي وأعرض عن شرب النمير وبي ظما … شديد وذود (٢) الهون يسرع في وردي وإني إذا ما استفحل الخطب وانبرت … زحوف الرزايا في طراد وفي طرد (١٣٨ - ظ) لأركب أطراف العوالي إلى العلى … وقد صح عندي أنه مركب مرد وأركب حتفي والحياة شهيّة … لها بين أنياب الأساود والأسد ولو كان يجدي الاحتراز لعفته … فكيف وما يغني فتيلا ولا يجدي سأقري الفيافي الغر كل نجيبة … تفرّ إلى الارقال من عنت الوخد براها السرى حى تخيلت أنها … حباب تلوى أو صليف من القد تجزّى بخفاق النسيم عن الكلا … وتغني بر قراق السّراب عن العدّ وكيف ترود الروض والروض من يدي … وتستام ورد الماء والماء في غمدي أبو علي بن كوجك: الحلبي، كان من أهل حلب، وله شعر، وقيل انه ينتحل الشعر، واسمه محمد ابن علي. قرأت في تاريخ مختار الملك المسبحي (٣) في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة قال: وفي هذه السنة وصل أبو علي بن كوجك إلى مصر، ومعه جاريته حسن، وكانت صبية من أهل حلب تعرف بحسن بنت خاقان، من أهل بيت فيهم تصون وستر، واشتهت معاشرة الناس.

стр. 4454

قال: ولها شعر صالح يستطرف من مثلها، وكانت تهوى غلاما من أولاد الكتاب المحارفين، وكان أديبا يعمل لأبي علي الشعر بعد الشعر، يمتاح به الناس، وكانت تكثر زيارته، فولدت على فراش أبي علي بن كوجك ولدا سمته المحسّن، وكنته أبا عبد الله، فخرج (١٣٩ - و) ثقيل الطلعة، بارد الشاهد، غث الأدب، وترسم بتعليم الصبيان فكانت تلك معيشته. قال من أحسن غنائها شعر يزعم أنه لأبي علي بن كوجك وهو: بكيت فأضحكني قوله … أتبكي ولي ناظر يطرف وكيف أحاذر جور الهوى … ولي سيد في الهوى منصف قرأت في كتاب الطنبوريين والطنبوريات (١) لعلي بن الحسين بن علي بن كوجك العبسي الحلبي قال: حسن جارية أبي علي بن كوجك-وليس المصنف- وذكر من حالها شيئا أضربت عن ذكره لقبحه. وذكر المسبحي أيضا شيئا من ذلك، وذكرا جميعا أن سيدها سافر بها إلى مصر-يعني-من حلب. أبو علي الصقلي: أديب فاضل، حضر بحلب مجلس أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، وحكى عنه وعن أبي الطيب اللغوي، حكى عنه أبو الحسن علي بن منصور المعروف بدوخلة الحلبي. قرأت في رسالة أبي الحسن علي بن منصور التي كتبها إلى أبي العلاء احمد ابن عبد الله بن سليمان، وأجابه أبو العلاء عنها برسالة الغفران: قال علي بن منصور: حدثني أبو علي الصقلي بدمشق قال: كنت في مجلس ابن خالويه اذ وردت عليه من سيف الدوله ﵀ مسائل تتعلق باللغة (١٣٩ - ظ) فاضطرب لها ودخل خزانته واخرج كتب اللغة وفرقها على أصحابه يفتشونها ليجيب عنها،

стр. 4455

وتركته وذهبت إلى أبي الطيّب اللغوي، وهو جالس وقد وردت عليه تلك المسائل بعينها، وبيده قلم الحمرة، فأجاب به ولم يغيره، قدرة على الجواب (١). قلت كان هذا بحلب، لأن أبا الطيب ورد حلب إلى سيف الدولة، وجمع بينه وبين ابن خالويه وأقام بها الى أن مات، وقد ذكرنا ذلك في ترجمته. أبو علي بن أبي حامد: كان بحلب في أيام سيف الدولة، والمتنبي إذ ذاك بها، وحكى شيئا من أحواله. روى عن أبيه أبي حامد صاحب بيت المال، روى عنه المحسن بن علي التنوخي، وقد ذكرنا في ترجمة المتنبي عنه ما حكاه عنه. أبو علي بن عمار: القاضي، فخر الملك صاحب طرابلس الشام، كان بها مستوليا على أمرها إلى أن قصده الفرنج، فسار من طرابلس إلى بغداد، واجتاز في طريقه بحلب، أو عملها، وورد بغداد مستنفرا على الفرنج (٢)، فأنفد السلطان محمد شبّارة (٣) ليركب فيها، وأمر جميع الأمراء، وأرباب دولته بتلقيه واكرامه وكذلك أرباب دولة الامام المستظهر بالله، فلما نزل الشبارة قعد بين يدي الدست احتراما لمكان السلطان، فلما حضر عنده أكرمه واعتمد معه مالم يعتمد مع الملوك الذين معه (١٤٠ - و) مثله، ثم ذكر له ما ورد لأجله، ووصف له قوة عدوه، وطلب أن ينجده عليهم، ثم حضر الى دار الخليفة فذكر مثل ذلك ثم حمل الهدايا الى المستظهر وإلى السلطان، وكان فيها أشياء نفيسة، فوعده السلطان بالنجدة، وسير معه عساكر، وخلع عليه. ثم ان الفرنج استولوا على طرابلس في ذي الحجة من سنة ثلاثين وخمسمائة (٤) ونهبوها وسبوا النساء والاطفال، وغنموا الاموال، ثم ساروا الى جبيل وبها فخر

стр. 4456

الملك أبو علي بن عمار، فملكوها، وخرج منها هاربا فسلم وقصد طغد كين صاحب دمشق فأكرمه وأقطعه بلادا كثيرة. أبو علي الحلبي: خطيب المسجد الأقصى، كان ورعا متدينا، وله كلام حسن مبين، أخذ عنه أبو بكر ابن العربي الإمام، صاحب كتاب الأحكام، وذكره في أول كتابه المسمى سراج المريدين (١)، فقال وإني لم أكن متخلقا بما أورده، ولا ضابطا على ما أعقده، فإن لي قدوة في شيخنا أبي علي الحلبي خطيب المسجد الاقصى، طهره الله، حضرت جمعه فيه، وقد علا على أعواد منبره فخطب: الحمد لله الذي تفرد دون خلقه بملك الدنيا والآخرة، وغمر برزقه كل نفس برة وفاجرة (١٤٠ - ظ) ثم ردهم بعد ذلك الى الحافرة «فإنما هي زجرة واحده. فإذا هم بالساهرة (٢)»، أحمده على نعمته الوافرة، وأشكره على آلائه المتظاهرة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة باطنه ظاهرة، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ردده بين الأرحام المحصنة والأصلاب الفاخرة حتى أبرزه الله آية باهرة وابتعثه حجة قاهرة، فقام بأمر الله وشقاشق الكفر هادره، وبحاره زاخرة، ودعاته ثائرة، فلم يزل يجادل في الله بالأدلة المتناحرة، ويناضل عن دينه بالقواضب الباثرة حتى أطفأ النائرة، (٣) وأعاد العيشة الناضرة، وأصلح أمر الدنيا والآخرة، صلى الله عليه وعلى الله وصحبه ما هطلت السحب الماطرة وجرت في البحار السفن الماخره. عباد الله علوت على منبركم ولست بخيركم والله لو كانت الذنوب منظرا لكنت أفبحكم، أو ملبسا لكنت أخشنكم، أو صارت خبرا لكنت أفظعكم، أو فغمت (٤) رائحة لكنت أتفلكم، فان تكلمت فنفسي أخاطب، ولئن وعظت فإني للتوبة طالب، وفي الإثابة راغب، يدعو إليها النهى ويصرف عنها الهوى. قال: فأنزلتها من قلبي ثالثة الإيمان، وأضمرتها في نفسي حاجة لم أقضها الى

стр. 4457

الآن، ولكل شيء أوان، مع اعتقادي (١٤١ - و) أنها بكر كلامه، وفضيضة ختامه، حتى رويت عن الحسن أن أبا بكر خطب فقال: إن رسول الله ﷺ كان يعصم بالوحي، وكان معه ملك، وإن لي شيطانا يعتريني، فإذا غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم ألا فراعوني فإن استقمت فأعينوني وان اعوججت فقوموني، ووليتكم ولست بخيركم. قال الحسن: بلى والله إنه لخيرهم ولكن المؤمن يهضم نفسه. أبو علي الأنطاكي: شاعر، قرأت له بيتين في الحماسة العراقية: لا وحلو الهوى ومر التجني … ومخط العذار في صحن خدّه لأذيبن وجنتيه بلحظي … مثل ما قد أذاب قلبي بصده أبو علي الفقيه الخراساني: الوزير، كان فقيها نبيلا، وزر لبعض القواد القادمين الى حلب في نفير خراسان، فإن بعض القواد من الاسباسلارية (١) قدم حلب، وكان هذا الفقيه وزيرا له، واجتمع بأبي القاسم الأفطسي بحلب، وحكى له مناما رآه: رأى النبي ﷺ يأمره بالنفير، وحكى عنه الحكاية أبو القاسم الافطسي قال في ذكر فاطمة بنت محمد بن أحمد بن الشبيه، ما ذكره أبو الغنائم الزيدي في كتاب نزهة عيون المشتاقين، ورواه عن أبي اسماعيل يحيى بن أبي يعلى (١٤١ - ظ) حمزة ابن أحمد الشاعر الأنطاكي قال: حدثني والدي أبو يعلى حمزة عن والدته فاطمة بنت محمد بن أحمد بن محمد الشبيه فذكر حديث فتح الروم حلب في سنة احدى وخمسين وثلاثمائة، وأسرها وخلاصها من الأسر-على ما نذكره في ترجمتها مع النساء إن شاء الله تعالى-قال: ثم جاء نفير من خراسان الى حلب مع اسباسلار من القواد جليل في خمسة آلاف فارس، فأنزلهم سيف الدولة، وحمل اليهم ما أعده لهم من الهدايا والعلوفات الكثيرة، وكان وزير هذا الاسباسلار شيخا كبيرا نبيلا يعرف بأبي علي الفقيه، فسأل عن امرأة شريفة أسرت فعرفوه

стр. 4458

خبرها فجاء إلى أبي القاسم الأفطسي الشاعر-يعني-زوج فاطمة المذكورة، وقال له: إنّا لم نعلم بفتح حلب، إلاّ أني رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال لي: يا أهل خراسان ما تنفرون؟ فقلت: إلى أين يا رسول الله؟ فقال: إلى حلب فإن العدو قد فتحها وأسر لي منها بنتا، فقلت: يا رسول الله فتدع بنتك مع الروم؟ فقال: لا ما تركتها، فتنبهت، وقد جئت وأنا أسأل عن الخبر، وذكر تمام الحكاية، ذكرناها في ترجمة فاطمة. أبو علي الضرير المقرئ: البجائي من بجاية بلد بالمغرب رجل مقرئ، عارف بالقراءات تصدر بجامع حلب لإقراء الناس، وإفادتهم، وأدركته وكان يقرأ على شيخنا أبي الحسن علي بن (١٤٢ - و) قاسم بن الزقاق الاشبيلي، حين ورد حلب، وكان أبو علي هذا رجلا صالحا، حسن الأداء، وانتفع به جماعة من الطلبة، وقرأ بحلب في ليلة من الليالي ثلاث ختمات وسورة البقرة من الختمة الرابعة في ركعة واحدة، وهو قائم وأكمل من سورة آل عمران الى آخر الربع الاول وهو جالس، وصلى الصبح في أول الوقت، وحضر ذلك جماعة من القراء، وكتبوا خطوطهم بذلك، وعرفت ذلك في وقته بحلب. وكان سبب ذلك أن بعض القراء الشيعة استصغر فعل عثمان ﵁ أنه ختم القرآن في ركعتين الى الصباح، وقال: أنا أفعل أكثر من فعله، وختم القرآن في ركعة واحدة قبل الصبح، أو أنه زاد على الختمة بما لا أتحققه الآن، فحمله ذلك على أن فعل ذلك اظهارا لزيادة قدرته على الاسراع في القراءة، وأن الفضيلة في فعل عثمان ترتيله القرآن وتدبره. وبلغني عن أبي علي المقرئ هذا أنه قرأ على محي الدين محمد بن علي بن محمد بن العربي الحاتمي، في ليلة من ليالي الصيف بحلب ختمة جمع فيها للقراء الثمانية، أعني السبعة ويعقوب (١)، وتوفي أبو علي المقرئ هذا بحلب، بعد العشر والستمائة بسنين.

стр. 4459

ذكر من كنيته أبو عمر أبو عمر بن عامر المصيصي: روى عن الفرج بن سعيد الطرسوسي (١٤٢ - ظ) روى عنه عمر بن أحمد ابن السني. أخبرنا السلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي-فيما أذن لي فيه-وقد سمعت منه غيره بظاهر دمشق، قال: أخبرنا الحافظ عبد الخالق بن أسد بن ثابت قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أبي سعد البغدادي الحافظ بأصبهان من لفظه إملاء، قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار بن محمد قال: حدثنا أبو سعد بن حسنويه قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال: حدثنا عمر بن أحمد بن السني قال: حدثني أبو عمر بن عامر المصيصي قال: حدثني فرج بن سعيد قال: حدثني مبشر بن اسماعيل قال: قلت للأوزاعي: الرجل نراه يجالس أصحاب البدع فنلقاه فنعاتبه فيقول: أنا ليس بيني وبين الناس إلا خير؟ فقال الأوزاعي: هذا رجل يريد أن يجمع بين الحق والباطل، وهما لا يجتمعان. أبو عمر المنبجي: روى عن خالد بن سعيد، روى عنه محمد بن بكر البالسي. (١٤٣ - و). أبو عمر الريحاني: الواعظ، سمع بمعرة النعمان أبا العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، روى عنه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب. أنبأنا أبو عبد الله بن الدبيثي قال: أنشدني أبو عبد الله أحمد بن علي الخطيب من حفظه بباب منزله بدار القز قال: أنشدني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب

стр. 4460

النحوي قال: أنشدني أبو عمر الريحاني الواعظ قال: أنشدني أبو العلاء أحمد بن عبد الله التنوخي لنفسه: أأمكث في الدنيا كما هو عالم … ويسكنني نارا كقيصر أو كسرى عبرت أسيرا في يديه ومن … يكن له كرم تكرم بساحته الأسرى

стр. 4461

ذكر من كنيته أبو عمرو أبو عمرو مولى بني هاشم: سمع بحلب محمد بن أيوب الأنماطي، روى عنه أبو عبد الله بن مندة الحافظ. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح. وأخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الدمشقي، وأبو الفضائل محمود بن أحمد بن عبد الواحد قالوا: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد قال: حدثنا والدي قال: أخبرنا أبو عمر (١) مولى بني هاشم قال: حدثنا محمد بن أيوب الأنماطي بحلب، فذكر حديثا (١٤٣ - ظ) سقناه في ترجمة محمد بن أيوب بهذا الإسناد (٢). أبو عمرو العثماني: سمع بحلب محمد بن عبد الرحمن الهمذاني، واسمه عثمان بن محمد، وقد ذكرناه فيما تقدم، وسقنا عنه حكاية في ترجمة محمد بن عبد الرحمن. أبو عمرو الاوزاعي: اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، تقدم ذكره. أبو عمرو الكرجي: الطرسوسي، قاضي معرة النعمان، واسمه عثمان بن عبد الله الطرسوسي قد تقدم ذكره.

стр. 4462

أبو عمرو الضّبابي: كان من العباد الغزاة، وصحب الصوفية وتأدب بأخلاقهم وصحب محمد بن الخضر التيمي، وغزا معه، ومات في غزاته تلك، حكى عنه محمد بن الخضر التيمي. أخبرنا أبو نصر عبد العزيز بن يحيى بن المبارك الزبيدي ببغداد قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبريّ قالت: أخبرنا جعفر بن أحمد بن الحسين السراج قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد بمصر قال: أخبرنا أبو صالح السمر قندي قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن القاسم بن اليسع بالقرافة قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن عبد الله الصوفي قال: قال أبو حمزة محمد بن ابراهيم الصوفي: حدثني الصلت بن بهرام المجاشعي قال: حدثني محمد بن (١٤٤ - و) الخضر التيمي قال: كان أبو عمرو الضبابي من أحسن من رأيته وجها ممن صحب الصوفية، وكان لا يرافق أحدا ولا يجالسه ولا يؤانسه إلا في طريق، فأتاني ذات يوم، ونحن ببلاد الروم، فقال: هل لك في مرافقتي فإني قد مللت الوحدة، وطالت عليّ الوحشة؟ فقلت: على خلال ثلاث، قال: وما هي؟ قلت: على أن لا أراك ضاحكا الى أحد من خلق الله، ولا مشتغلا بغير طاعة الله ولا تعمل عملا حتى أقول لك، قال: قد فعلت، وكان معي لا يفارقني في حج ولا غزو، فكنت أرى منه أمورا أعلم أن الله سيرفعه بها في الدنيا والآخرة من حسن صلاته، وكثرة صيامه، وطول صمته، وقلة كلامه، فقلت له ذات يوم لأتبيّن معرفة عقله: ألا أشتري لك جارية، فقال: وما أصنع بها؟ قلت: ما يصنع الرجل بملك يمينه، فقال: لو أردت هذا لم أترك أهلي وأشخص عن وطني، وأخرج عن دنياي، ولكان لي منهم مقنع، وفي المقام معهم متسع، فقلت: ألق هذا الصوف عنك فإنه قد أثر ببدنك، وأنهك جسمك، فقال: أتأمرني أن ألقي عني ثوبا أتقرب الى الله بخشونته وبفساعة ريحه (١)، وأنا أرجو منه حسن الثواب عليه عند منقلبي اليه! قلت: فهل لك أن تفطر فإن الصيام قد أنحلك والظمأ قد غيرك؟ فقال: سبحان

стр. 4463

الله (١٤٤ - ظ) ما أعجب ما تأمرني به، هل الدنيا إلا يومان: فيوم قد مضى لي أو علي، ويوم أنا فيه لا أدري بما يختم لي من رحمة أو عذاب، فإن عذبني وأنا على حالة أتقرب اليه بها فهو أجدر أن يعذبني إذا فعلت أمرا أنا فيه مقصر، قلت: فصم يوما وأفطر يوما، فقال: ذلك صوم الأبرار ومن أمن النار، الذين علموا أن الله متجاوز عنهم، وقابل منهم، فأما أنا فأنت تعلم أني غير عامل (١) بما سبق في الكتاب من شقاء وسعادة، والله لئن عذبني الله على طاعته أحب إليّ من أن يغفر لي وأنا على معصيته، على أنه غير جائر على من خلقه، ولا معذبا له إلاّ بذنب، قلت: أفلا أشتري لك وطاء تنام عليه؟ فقال: وأي وطاء أوطأ من ظهر الارض وقد سماه الله «مهادا» (٢) والله لا أفرش فراشا ولا أتوسد وسادا حتى ألحق بالله ، فقلت: فهل لك أن تريح نفسك في هذه الغزاة وترجع، فقال: وا عجباه من قولك تأمرني أن أرجع عن الجنة وقد فتح لي بابها، والله لا أزال أعرض نفسي على الله تعالى لعله يقبلني، فإن رزقني وخصني بالشهادة فهو الذي كنت أحاول وفيه أطالب، وان حرمني ذلك فبالذنوب التي سلفت وأنا أسأل الله أن يتفضل علي بما سألته ويجيبني فيما دعوته، فغزا معنا ونحن في خلق كثير مع محمد بن مصعب (١٤٥ - و) فلقينا العدو، فكان أول من خرج، فقلت: أبشر بثواب الله فقد أعطاك الرضا، وفوق المزيد، فقال بصوت ضعيف: الحمد لله على كل حال، لقد نظرت الى كل ما تمنيت فوق ما اشتهيت، وبلغت ما أحببت، وأدركت ما طلبت من حور وولدان وسلسبيل وريحان، وإياك والتقصير لعل الله أن يبلغك ما بلغني، ويرزقك ما رزقني.

стр. 4464

ذكر من كنيته أبو عمران أبو عمران الطرسوسي: روى عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، وأبي يوسف الغسولي، روى عنه أحمد بن علي بن الجارود، وأحمد بن الحسن بن عبد الملك، ويوسف بن محمد المؤذن. أنبأنا أبو الحجاج بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا محمد بن أبي زيد قال: أخبرنا أبو طاهر الراشتيناني، ح. قال أبو الحجاج: وأخبرنا أبو المحاسن بن الاصفهبذ قال: أخبرنا أبو الفضل الثقفي قالا: أخبرنا أبو القاسم بن أبي بكر الذكواني قال: حدثنا أبو محمد بن حيّان قال: سمعت يوسف بن محمد المؤذن يقول: سمعت أبا عمران الطرسوسي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ما تحت أديم السماء أحفظ لأحاديث رسول الله ﷺ من أبي مسعود. (١٤٥ - ظ). أخبرنا يوسف الآدمي-إذنا-قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم صد بن عبد الله الحافظ قال: أبو عمران الطرسوسي قدم أصبهان. حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أحمد بن علي بن الجارود قال: سمعت أبا عمران الطرسوسي يقول: سمعت أبا يوسف الغسولي يقول: دخلت على سفيان ابن عيينة وبين يديه قرصين من شعير فقال: يا أبا يوسف أما إنها طعامي منذ أربعين سنة (١).

стр. 4465

أبو عمران الملطي: من أهل ملطية، وكان أحد العباد والفرسان المجاهدين. أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني-في كتابه إلينا من مرو-قال: أخبرنا أبو سعيد الحرضي قال: أخبرنا أبو بكر المزكي-إجازة- قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى في كتاب تاريخ الصوفية قال: أبو عمران الثغري من أهل ملطية أحد الفرسان، سئل عن التصوف فقال: حال حيّر فبلبل فلم يبق للمتحيّر ما يعرف به.

стр. 4466

ذكر من كنيته أبو عمرة أبو عمرة الانصاري: صاحب رسول الله ﷺ ، شهد صفين مع علي ﵁، وقتل بها، واختلف في اسمه فقيل (١٤٦ - و) أسير، وقيل يسير بن عمرو، وقيل بشير وقيل اسمه عمرو بن محصن وقيل ثعلبه بن عمرو، وقيل ثعلبة بن محصن، وقيل أسد بن مالك، وقيل عبد الرحمن. وقد تقدم ذكره فيما سبق. روى عنه المطلب بن عبد الله بن حنطب. أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتّاب، وأبو عمران بن أبي تليد-إجازة-قالا: أخبرنا أبو عمر ابن عبد البر قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: في ذكر من كني من الصحابة على حرف العين، من كتاب الحروف: ومنهم أبو عمرة الانصاري زعم بعضهم أن اسمه ثعلبة بن عمرو، ويقال بشير بن عمرو، وقتل مع علي بصفين وابنه. روى عن عثمان بن عفان. وقال ابن السكن: أخبرنا محمد بن زبّان الحضرمي قال: حدثنا عيسى بن حماد قال: أخبرنا الليث عن محمد بن عجلان عن عاصم بن عبيد الله عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي عمرة الانصاري أن رسول الله ﷺ : كان في غزوة فأصابتهم شدة حتى هموا بنحر ظهرهم، ثم ان عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله: لو أنك أمرت الناس فجمعوا أزوادهم، فدعوت فيها بالبركة، رجوت ان يبلغهم الله بها، فأمرهم رسول الله ﷺ ، فجمعوا أزوادهم على

стр. 4467

نطع، فدعا فيه بالبركة، ثم أمرهم أن يأتوه رسلا لا يبادر (١٤٦ - ظ) بعضهم بعضا فاحتملوا الزاد حتى لم يبق منهم أحد، وبقي منه بعد فراغ الجيش، فقال لهم رسول الله ﷺ : هو الأن أكثر أو حين جمع؟ قالوا: والذي أكرمك بما أعطاك ما ندري أهو الآن أكثر أو حين أتي به، فقال رسول الله ﷺ : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أني رسول الله، وأشهد أن لا يشهد بها أحد مخلصا إلا وجبت له الجنة. روى هذا الحديث ابراهيم بن عبد الله بن زيد عن أبيه عن الاوزاعي، وابراهيم جميعا عن المطلب بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبيه عن النبي ﷺ ، ولم يروه بهذا الإسناد غير ابراهيم والله أعلم (١). (١٤٧ - و). أبو عمرة المازني: شهد صفين مع علي ﵁، وقتل بها. قال الواقدي: وفيها-يعني سنة سبع وثلاثين-قتل بصفين: عمار، وخزيمة ابن ثابت وأبو عمرة المازني، وكانوا مع علي.

стр. 4468

ذكر من كنيته أبو العلا أبو العلاء بن بوين المعري: وهو من أقارب أبي الحسن علي بن جعفر بن بوين المعري، الشاعر المشهور، شاعر وقع إليّ بيتان من شعره رواهما عنه أبو جعفر محمد بن أبي البيان محمد ابن علي التنوخي المعري. قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي. وأخبرنا به اجازة عنه أبوا: القاسم بن رواحة، وابن الطفيل، وغيرهما قال: أنشدني أبو جعفر محمد ابن محمد بن علي بن الجواري التنوخي، وسمعته يقول: أنشد أبو العلاء بن بوين المعري قريب ابن بوين الكبير بيتين من نظمه لوالدي، وسأله اجازتهما، وكنت حاضرا بمصر، وهما: بخل الزمان على الكرام بصفوه … وكذاك فعل مباين الأخلاق وذهبت أسعى في البلاد موازرا … عزما يقوم بصالح الأعراق فقال أبي: وسلكت فيه نهج كل ممجد … لو ساعدته معونة الخلاّق ولقيت في أبنائه وصروفه … وخطوبه ما ذو البصيرة لاق (١٤٧ - ظ) وتباعدت عني الحظوظ … وإنما بيد الإله مفاتح الأرزاق (١٤٨ - و)

стр. 4469

ذكر من كنيته أبو العلاء (١) أبو العلاء بن سليمان المعري: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي اسمه أحمد بن عبد الله بن سليمان، وقد قدمنا ذكره. أبو العلاء بن العين زربي: أصله من عين زربة من الثغور الشامية، وكان يسكن دمشق، وكان شاعرا مجيدا، روى عنه أبو الحسن علي بن مسهر الموصلي. أنبأنا عبد المحسن بن عبد الله الطوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خميس الموصلي قال: حكى لي بعض الفضلاء من الأدباء وهو الرئيس الأديب أبو الحسن علي بن مسهر الموصلي ﵀ أنه جاءه بدمشق في سنة نيف وسبعين وأربعمائة أبو العلاء بن العين زربي باكيا حزينا، فسأله عن حاله، فقال: انني عملت في المنام أشعارا كثيرة، لما أهذي به في اليقظة، فما حفظت منها شيئا، وقد رأيت ملك الموت ﵇ في هذه الليلة الماضية وهو يقول لي: أنا ضيفك فعملت في المنام هذين البيتين وحفظتهما وهما: قضى الله أن أقضي وتقضى منيتي … ولم أقض في الدنيا مناي ومنيتي فلله ضيف زارني فقريته … حياتي فولى ظاعنا حين ولت (١٣٩ - و) قال: ثم انه خرج عني، فوصلني خبره بعد يومين أو ثلاثة أنه مات الى رحمة الله تعالى. أبو العلاء بن أبي الندى: المعري، واسمه المحسّن، تقدم ذكره.

стр. 4470

ذكر من كنيته أبو عيسى أبو عيسى بن موسى: ابن أبي القاسم بن محمد القزويني، شيخ حسن، حدث بحلب عن أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي، وتوفي بحلب في منتصف شعبان سنة ثمان وثلاثين وستمائة، ﵀. أبو عيسى بن الطبيب: العامل على خراج الثغور حدث بطرسوس عن أبي الطيب بن جهور القاضي. روى عنه القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي.

стр. 4471

حرف الغين في الكنى أبو الغادية المري: وقيل الفزاري شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، وقيل انه هو الذي قتل عمار بن ياسر، وقد سبق في باب العين المهملة ذكر أبي عادية الجهني، وأنه طعن عمارا، وقتله غرة، وذكر شبيها بهذه القصة. أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن المنجا بن كروس السلمي قال: حدثنا أبو الفتح نصر بن ابراهيم بن نصر المقدسي قال: أخبرنا أبو المعمر مسدد بن علي ابن عبد الله الأملوكي الحمصي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن علي بن الحسن بن ابراهيم العتكي الأنطاكي قال: حدثنا علي-يعني-أبا الحسن بن محمد بن السكن اللؤلوي قال: حدثنا الحسن بن (١٤٩ - ظ) عرفة قال: حدثنا خلف بن خليفة عن أبان المكين عن أبي هاشم الرماني أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ كان جالسا على سرير اذ جيء برأس عمار بن ياسر، وألقي بين يديه، وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فجاء رجل فقال: أنا والله قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: إنا لله وإنا اليه راجعون، قال: اذهب ما أنت قتلته، أو قال ما أنت قاتله، اذ جاء قاتله أبو الغادية المري، فقال أنا والله قتلته، فقال له عبد الله بن عمرو: ما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: يا جبريل يا ميكائل، قال عبد الله: أوه أنت والله قاتله، أو أنت والله قتلته، أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: قاتل عمار وسالبه في النار، فقال له معاوية: ما تريد مني يا عبد الله تريد تضل الناس عني، فقال عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول شيئا فقلت مثله.

стр. 4472

وقد قيل ان أبا الغادية طعنه وابن حوي احتز رأسه، وأن عمرو بن العاص قال لابن حوي، وقد قال: أنا قتلته، فقال له عمرو: فما كان منطقه؟ قال: ابن حوي: سمعته يقول: اليوم ألقى الأحبة … محمدا وحزبه. وقد ذكرنا ذلك في ترجمة ابن حوي فيما يأتي ان شاء الله تعالى من هذا الكتاب، وقد ذكرنا في ترجمة أبي عادية الجهني أنه هو الذي طعنه، والله أعلم. (١٥٠ - و)

стр. 4473

ذكر من كنيته أبو غالب أبو غالب الانطاكي: حدث عن يحيى بن السكن، روى عنه علي بن حمزة بن صابح الأنطاكي علّون وأحمد بن محمد بن مسعود الأنطاكي. أبو غالب الملطي: روى بطرسوس عن أبي زرارة الريحاني، روى عنه أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي القاضي. أبو غالب بن عبد الحق: وزير آق سنقر البرسقي، قدم حلب سنة ثمان عشرة وخمسمائة، صحبة البرسقي، حين قدم حلب والفرنج محاصروها فرحلهم عنها، وملكها، ولما قتل البرسقى وزر لابنه مسعود بعده.

стр. 4474

ذكر من كنيته أبو غانم (١) أبو غانم بن سعيد بن عبد المنعم بن المنذر الحلبي (٢): الملقب بالشرف بن الصيفي، أبي الفضل، شاب حسن فاضل اشتغل بالأدب، وقال الشعر الحسن، وولاه الملك الظاهر غازي بن يوسف القرية التي كانت له بالغور اقطاعا من عمه، وتعرف بالزراعة، فأقام مدة في دمشق وكان بيني وبينه اجتماع ومؤانسة، جمع بيننا اشتغالنا بالنحو في الحلقة، واجتماعنا في حلق الكتب لابتياعها، كتب (١٥١ - ظ) لي أبياتا من شعره، وكنت قد وعدته باعارة ديوان شعر ابن عمار الكوفي، فأرسلها إليّ يقتضيني انجاز الوعد باعارته: قل لفلان الدين يا سيدا … أضحى به زند الورى واري وعدك بالأمس غدا باعثا … شوقي إلى شعر ابن عمار فأعمر به ربع سروري فقد … نادته في ناديك أشعاري أبو غانم بن المفضل: ابن عبد الرزاق بن أبي حصين المعري، الملقب بالصفي، روى عن جده القاضي أبي غانم عبد الرزاق، وعمه القاضي أبي البيان محمد بن عبد الرزاق، روى عنه العماد أبو حامد محمد بن محمد بن أخي العزيز الكاتب. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن عبد الجبار المقدسي قال: أخبرنا أبو حامد محمد بن محمد الكاتب قال: أنشدني القاضي الصفي أبو غانم بن أبي حصين

стр. 4475

قال: أنشدني أبو البيان محمد قال: أنشدني عمي أبو يعلى في (١٥٠ - ظ) الزّلي (١) والمنشفة الرومي عند دخول الحمام: ورومي حلعت عليه يوما … ثيابي كلها مع طيلساني فلا بالمنطق الرومي أثنى … عليّ وقال هذا قد كساني ولا قال اشكروا عني فلانا … فإني لا يطاوعني لساني فعدت لآخذها فتشبشت بي … له أخت من البيض الحسان (٢) وقال العماد أبو حامد الكاتب: أنشدني القاضي أبو غانم بالشام سنة سبعين وخمسمائة قال: أنشدني جدي أبو غانم لنفسه يصف الفقاع (٣): ومحبوس بلا جرم جناه … له حبس بباب من رصاص (٤) وقد ذكرنا الأبيات الثلاثة في ترجمة جده عبد الرزاق. أبو غانم بن أبي الفتح بن الموصول: الحلبي الأسدي له شعر، أنشدني عنه بعضه ابن عمي أبو يعلى عبد الكريم ابن عبد الصمد. أنشدني ابن عمي أبو يعلى عبد الكريم بن عبد الصمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال: أنشدني أبو غانم بن أبي الفتح بن الموصول الحلبي لنفسه بها: صاح دعني وما تقول الأعادي … وارتقي بي الى مكان الرشاد ودر اللهو واسقني بنت كرم … عتقت في الدنان من عهد عاد نزلت في الكؤوس كالنار يحكي … نورها نور كوكب وقّاد

стр. 4476

واستدار الحباب فاللؤلؤ الرطب … عليها كحل عقد اعتقادي (١٥١) وان تعسفتني بظلم فإني … مستجير بسادة أنجاد أبو غانم بن الحلاوي: الشاعر الحلبي، واسمه ..... (١)، تقدم ذكره. أبو غانم بن العديم: الزاهد عمي، اسمه محمد بن هبة الله، قد تقدم ذكره. أبو غانم النجار: الحلبي الحاجي روى عن ابن منير الشاعر شعرا له. روى لنا عنه الشريف أبو الحسين علي بن محمد بن داود بن الناصر الحلبي. أنشدني الشريف أبو الحسين بن الناصر الحسني الحلبي بها قال: أنشدني الحاجي أبو غانم النجار الحلبي ببليرمون (٢) قال: أنشدني أبو الحسين أحمد بن منير لنفسه في ملك النحاة، وقد خمشه قط في يده: عتبت على قط ملك النحاة … وقلت أتيت بغير الصواب خشت يدا خلقت للندى … وفك العناة وضرب الرقاب فقال لي القط ويك اتئد … أليس القطاط عداة الكلاب (٣) وقد قيل أن هذه الأبيات لوحيش الشاعر، وقيل انها لفتيان الشاغوري. أبو الغريب الاصبهاني: ووجدته في موضع آخر أبو العريب بالضم، فلا أدري الضم بالغين أو بالعين وكان أحد الفقراء المجردين، أقام بطرسوس مدة، حكى عنه الحسين بن جعفر، وأبو القاسم فارس بن أبي الفوارس. قرأت في كتاب الإخبار بفوائد الأخبار (٤)، من كلام أبي بكر محمد بن

стр. 4477

ابراهيم بن يعقوب الطرسوسي قال: سمعت أبا القاسم فارس بن أبي الفوارس يقول: كنا بمصر جماعة من الفقراء ومعنا أبو الغريب، وكان يأتينا بالجامع حدث من أبناء المياسير، فوقع في قلب أبي العريب، فكان اذا رآه تغير وأدخل رأسه في مرقعته لا ينظر اليه، فقلنا له يوما: باسطه لعله يخف عنك، فمد كفه اليه كالسائل، وهو عنه معرض فدفع الفتى اليه خاتمه، فلبسه أبو العريب، وذهب الفتى وأخبر أبوه بذلك، فأرسل الى أبي العريب يسترد خاتم ابنه، فأدخل أبو العريب اصبعه (١٥٢ - و) في فيه يخرج الخاتم فامتنع عليه، فلم يملك اصبعه (١) أن قطع اصبعه بأسنانه، ووضعها مع الخاتم في كف الرسول، وقام فخرج. قال أبو القاسم: فخرجنا في الفداء بعد سنين، فاذا أنا به في بعض بلاد الروم، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال: كما كنت، قلت: ويحك قد عاش الفتى ومات أبوه، فلو قدمت معنا، فقال: والله لا دخلت ديار الاسلام وسرّي يعبد سواه. ونقلت من كتاب سير السلف (٢) تأليف الحافظ أبي القاسم اسماعيل بن محمد ابن الفضل: ذكر أبي الغريب الاصبهاني، ﵀، لقي المتقدمين من المشايخ، أقام بطرسوس برهة، ثم رجع الى مكة، ثم رجع الى شيراز فاعتل فيها علة شديدة وظننا أنه يموت، فقال: ان مت بشيراز فادفنوني في مقابر اليهود فتعجبنا من قوله، وسألناه عن ذلك فقال: اني سألت الله أن يكون موتي بطرسوس ولا أشك أن موتي هنالك، فبرأ من العلة وخرج، وآخره مات بطرسوس. وقال: قال الحسين بن جعفر: دخلنا على أبي الغريب بطرسوس وقد ورمت فخذاه، وشق من وركه الى ركبته، وسال منه القيح الكثير وهو بحالة عجيبة، فقال له بعض أصحابنا: كيف أنت؟ فقال: كما ترى، وبعد ما قلت «مسني الضرّ» (٣) مات بطرسوس.

стр. 4478

أبو الغزير: صاحب أبي عبيد البسريّ الزاهد، حكى عن أبي عبيد (١٥١ - و) حكاية جرت له معه، وهو في الغزاة ببلاد الروم، رواها عنه عبيد بن فايد، فقد دخل في غزاته حلب أو بعض عملها. أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أنبأنا أبو محمد بن الاكفاني قال: أخبرنا أبو علي الحسين قال: حدثنا أحمد بن أبي حريصة الهمذاني-اجازة-قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن الجبّان قال: وحدثني أبو القاسم الفضل بن جعفر بن محمد المؤذن قال: حدثنا أبو يعقوب الاذرعي قال: حدثنا عبيد ابن فايد قال: قال لي أبو الغزير: كنت أنا وهو-يعني-أبا عبيد في بلاد الروم، وكنا قد هادفنا العدو فوقع فرس أبي عبيد للموت فجعلت أنا أتقلى من عدوّ مواجهنا وفرس يموت وهو قائم يصلي، فلما التفت من صلاته قلت: في هذا الموضع تصلي؟ فقال: ما أجد في قلبي شيئا، ثم نهض الفرس، وركب أبو عبيد، فقلت: لا أسأله بعدها عن شيء (١). أبو الغنائم تاج الملك: واسمه (٢). كان يتولى خزانة السلطان ملكشاه، وكان وجيها عنده، وقدم معه حلب، حين قدمها، وهو الذي تولى عمارة المسجد المعروف بمقام ابراهيم ﵇ خارج باب العراق وشاهدت اسمه مكتوبا على الرواق الذي بين يدي المسجد منقورا في الحجر مع اسم ابنه محمد بن (١٥٣ - و) ملكشاه، وقد ذكرناه في حرف الخاء فيما تقدم من الكتاب. قرأت في تاريخ أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ بخطه

стр. 4479

في حوادث سنة خمس وثمانين وأربعمائة: قتل نظام الملك، وانه أتهم بذلك متولي الخزانة تاج الملك. قال: وكان تاج الملك لا يفارق السلطان الى أن يدخل فراشه، ويدخل اليه وهو وخاتون في الفراش لا تختبي منه. قال: وكان شيخا مليح الشيبة، أبيض الحواجب، يقول لي أبي: والله كأنه جدك ﵏. فلما مات السلطان-يعني-ملكشاه اجتمع مماليك خواجا بزرك (١)، وكانوا في سبعة آلاف مملوك مزوجين الى سبعة آلاف مملوكة له، وقالوا: ما قتل مولانا نظام الدين إلاّ بأمر تاج الملك، فانه باطني، وأمر به الباطنية فقتلوه، فوثبوا على تاج الملك فقتلوه، وتوازعوا جثته، فصار الى كل واحد منهم عظم أو قطعة لحم لفها، وجعلها في خريطته، حدثني بذلك جماعة من الثقات. أبو الغوث بن محجز المنبجي: شاعر مجيد، قيل انه انتقل من منبج الى حلب، وسكنها، وان درب أبي محجّز بالقطيعة ينسب اليه، وله مسجد حسن فيه، كان يقرئ فيه القرآن، وعندي في ذلك شك، فان الدرب ينسب الى أبي محجز لا الى ابن محجز. وذكره أبو منصور الثعالبي في تتمة اليتيمة، وذكر له من الشعر قوله في غلام التحى (١٥٣ - ظ): في سبيل الله خدّا … كان في الملمس خزّا خانه الشعر فأضحى … يوسع اللاثم وخزا قال: وله:

стр. 4480

أيها الظبي الذي … أعرض عني وجفاني فهو من أعظم همّي … حين أخلو بالأماني ابتلاك الله مني … بالذي منك ابتلاني ساعة حتى ترى كيف … الهوى ثمّ كفاني قال: وكان يحفظ شعر البحتري. قال: وكان أحضر الناس جوابا، وكان في عينيه سوء، فقال له صاحب منبج وقد رمدت عينه مرة: يا أبا الغوث قد اشرفت على العمى فماذا تعمل اذا عميت؟ فقال: أقرأ على قبرك أيها الأمير.

стр. 4481

حرف الفاء في الكنى أبو فاختة: شهد صفين مع علي ﵁، وروى عنه، حدث عنه ابنه، وعمرو بن دينار. أنبأنا أبو الحسن علي بن محمود بن محمد الصابوني قال: أخبرنا أبو محمد ابن الخشاب النحوي-في كتابه-قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب (١٥٤ - و) قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى الجعفي قال: حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي فاختة قال: أتيت عليّا يوم صفين بأسير، فقال له الاسير: لا تقتلني، فقال له علي: لا أقتلك صبرا اني أخاف الله رب العالمين، ثم قال له علي: أفيك خير، أتبايع؟ فقال الرجل: نعم، فقال علي للذي جاء به: خذ سلاحه، وخل سبيله.

стр. 4482

ذكر من كنيته أبو الفتح أبو الفتح بن أحمد بن أبي الرءوس السروجي: القاضي، دخل معرة النعمان، وقرأ بها على أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، وروى عنه شيئا من شعره، روى عنه أخوه القاضي أبو المهذب عبد المنعم بن أحمد بن أبي الرءوس. أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الأنصاري-قراءة عليه بمنزلي بحلب- قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سمعت أبا الزاكي حامد بن بختيار بن جروان النميري الخطيب بالشمانية-مدينة بالخابور-يقول: سمعت القاضي أبا المهذب عبد المنعم بن أحمد بن أبي الرءوس السروجي يقول: سمعت أخي القاضي أبا الفتح يقول: دخلت على الشيخ أبي العلاء التنوخي بالمعرة، ذات يوم، في وقت خلوة بغير علم منه، وكنت أتردد اليه وأقرأ عليه، فسمعته وهو ينشد قيله (١٥٤ - ظ): كم غودرت غادة كعاب … وعمّرت أمها العجوز أحرزها الوالدان خوفا … والقبر حرز لها حريز يجوز أن تبطئ المنايا … والخلد في الدهر لا يجوز أبو الفتح بن الاباريقي: الحلبي الأديب، شاعر من أهل حلب روى عنه شيئا من شعره القاضي أبو البركات محمد بن علي بن محمد الأنصاري، قاضي سيوط وخرج عنه انشادا في مشيخته. وسمع منه بحلب. أخبرنا مرتضي بن حاتم المقدسي-في كتابه-قال: أخبرنا أبو البركات

стр. 4483

محمد بن علي القاضي قال: أنشدني الشيخ الأديب العفيف أبو الفتح بن الأباريقي الحلبي لنفسه: شاور أخا اللب الفصي … ح فإن هديك في يديه فمن استبد برأيه … عميت مراشده عليه أبو الفتح بن بيان بن علي: الحلبي الملقب بالتاج ابن أخت الاستاذ ثابت بن شقويق الأمّان، واسمه أحمد، وهو معروف بالكنية، رجل كيس، حسن المحاضرة، طيب المذاكرة ينظم الشعر، وهو متستر متدين، وكان متشيعا، روى لنا عن الاستاذ حماد البزاعي، وأبي جعفر بن المؤيد بن الحواري المعري، والمؤيد محمد بن يوسف بن الدخوار، وروى عن الشريف النسابة محمد بن أسعد الجواني. سألته عن مولده في (١٥٥ - و) الحادي والعشرين من شعبان سنة أربع وعشرين وستمائة، فقال لي خمسة وستون سنة، فيكون مولده تقديرا في سنة ثمان أو سنة تسع وخمسين وخمسمائة. أنشدني أبو الفتح بن بيان بن علي الحلبي بياقد (١) قال: أنشدني حماد البزاعي لنفسه: يا بدر متّعت باشراقك … يا غصن منّيت بأوراقك يا حسن الوجه عسى خلقك البد … يع يعدي سوء أخلاقك يا نائم الليل هنيئا وان … حرمت فيه نوم عشاقك فداء عينيك وحاشاهما … مما تلاقي عين مشتاقك فاحذر على بعدك من داره … اذا بكى سرعة اغراقك أنشدني أبو الفتح بن بيان الحلبي قال: أنشدني أبو جعفر بن المؤيد بن حواري المعري لنفسه:

стр. 4484

والأرض من خلع الغمام تدرّعت … حللا تعم تهائما ونجادا وتلفعت صلع الأباطح والربى … من مونق العشب الأثيب بجادا (١) فتّظن أنفاس الشمال مريضة … والطير حول وسادها عوّادا وشباه (٢) … ممشوق القوام مهفهف فلّت مذربه الشفار حدادا إن سلّه من غمد مقلمة غدا … صلاّ (٣) يمجّ من اللهاة مدادا أرى لمن أبدى خلوص ولائه … ونقيع سم للمريد عنادا وإذا مشى بين الثلاث لكتبة … ابصرت منه فضائلا آحادا خط يروق رواؤه فكأنما … نشرت أنامله بها أبرادا (٤)

стр. 4485

ذكر من كنيته أبو الفوارس أبو الفوارس بن أبي الفرج: البزاعي ابن أخت الأستاذ حماد البزاعي (١٦٥ - ظ) الأستاذ من أهل بزاعا، وكان مؤدبا بحلب، وله مكتب يعلم فيه أولاد الأعيان من الحلبيين، وانتفع به جماعة، وكان فيه صلاح وتقى، وعنده فضل وأدب، وينظم شعرا جيدا. روى عنه شيئا من شعره أبو عبد الله محمد بن محمد العماد الكاتب، وعلي ابن سنان الحلبي السراج، وروى لنا عنه شيئا من شعره الزكي عبد الرحمن بن أبي غانم بن إبراهيم بن سندي الحلبي، والقاضي أبو محمد صقر بن يحيى بن صقر الفقيه، واسمه محمد بن أبي الفرج، واشتهر بالكنية، وقد قدمنا ذكره في المحمدين أيضا. أنشدنا الزكي عبد الرحمن بن أبي غانم بن سندي قال: أنشدنا الأستاذ أبو الفوارس بن أبي الفرج البزاعي لنفسه، وذكر لي أنه عملها بديها، وقد اجتاز بدير عمان، وهو دير بجبل سمعان من غربي حلب وإلى جانبه دير سابان: قد مررنا بالدير دير عمانا … ووجدناه داثرا فشجانا ورأينا منازلا وطلولا … دارسات ولم نر السكانا وأرتنا الآثار من كان فيها … قبل تفنيهم الخطوب عيانا وبكينا فيه فكان علينا … لا عليه لماّ بكينا بكانا لست أنسى يادير وقفتنا في … ك وإن أورثني النسيانا من أناس حّلوك دهرا فخلو … ك وأمسوا قد عطلوك الآنا (٦٦ - و)
следующие страницы →