حرف الفاء في الكنى
أبو فاختة:
شهد صفين مع علي ﵁، وروى عنه، حدث عنه ابنه، وعمرو بن دينار.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمود بن محمد الصابوني قال: أخبرنا أبو محمد ابن الخشاب النحوي-في كتابه-قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب (١٥٤ - و) قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى الجعفي قال:
حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي فاختة قال: أتيت عليّا يوم صفين بأسير، فقال له الاسير: لا تقتلني، فقال له علي: لا أقتلك صبرا اني أخاف الله رب العالمين، ثم قال له علي: أفيك خير، أتبايع؟ فقال الرجل: نعم، فقال علي للذي جاء به: خذ سلاحه، وخل سبيله.
стр. 4482
ذكر من كنيته أبو الفتح
أبو الفتح بن أحمد بن أبي الرءوس السروجي:
القاضي، دخل معرة النعمان، وقرأ بها على أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، وروى عنه شيئا من شعره، روى عنه أخوه القاضي أبو المهذب عبد المنعم بن أحمد بن أبي الرءوس.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الأنصاري-قراءة عليه بمنزلي بحلب- قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سمعت أبا الزاكي حامد بن بختيار بن جروان النميري الخطيب بالشمانية-مدينة بالخابور-يقول: سمعت القاضي أبا المهذب عبد المنعم بن أحمد بن أبي الرءوس السروجي يقول: سمعت أخي القاضي أبا الفتح يقول: دخلت على الشيخ أبي العلاء التنوخي بالمعرة، ذات يوم، في وقت خلوة بغير علم منه، وكنت أتردد اليه وأقرأ عليه، فسمعته وهو ينشد قيله (١٥٤ - ظ):
كم غودرت غادة كعاب … وعمّرت أمها العجوز
أحرزها الوالدان خوفا … والقبر حرز لها حريز
يجوز أن تبطئ المنايا … والخلد في الدهر لا يجوز
أبو الفتح بن الاباريقي:
الحلبي الأديب، شاعر من أهل حلب روى عنه شيئا من شعره القاضي أبو البركات محمد بن علي بن محمد الأنصاري، قاضي سيوط وخرج عنه انشادا في مشيخته.
وسمع منه بحلب.
أخبرنا مرتضي بن حاتم المقدسي-في كتابه-قال: أخبرنا أبو البركات
стр. 4483
محمد بن علي القاضي قال: أنشدني الشيخ الأديب العفيف أبو الفتح بن الأباريقي الحلبي لنفسه:
شاور أخا اللب الفصي … ح فإن هديك في يديه
فمن استبد برأيه … عميت مراشده عليه
أبو الفتح بن بيان بن علي:
الحلبي الملقب بالتاج ابن أخت الاستاذ ثابت بن شقويق الأمّان، واسمه أحمد، وهو معروف بالكنية، رجل كيس، حسن المحاضرة، طيب المذاكرة ينظم الشعر، وهو متستر متدين، وكان متشيعا، روى لنا عن الاستاذ حماد البزاعي، وأبي جعفر بن المؤيد بن الحواري المعري، والمؤيد محمد بن يوسف بن الدخوار، وروى عن الشريف النسابة محمد بن أسعد الجواني.
سألته عن مولده في (١٥٥ - و) الحادي والعشرين من شعبان سنة أربع وعشرين وستمائة، فقال لي خمسة وستون سنة، فيكون مولده تقديرا في سنة ثمان أو سنة تسع وخمسين وخمسمائة.
أنشدني أبو الفتح بن بيان بن علي الحلبي بياقد (١) قال: أنشدني حماد البزاعي لنفسه:
يا بدر متّعت باشراقك … يا غصن منّيت بأوراقك
يا حسن الوجه عسى خلقك البد … يع يعدي سوء أخلاقك
يا نائم الليل هنيئا وان … حرمت فيه نوم عشاقك
فداء عينيك وحاشاهما … مما تلاقي عين مشتاقك
فاحذر على بعدك من داره … اذا بكى سرعة اغراقك
أنشدني أبو الفتح بن بيان الحلبي قال: أنشدني أبو جعفر بن المؤيد بن حواري المعري لنفسه:
стр. 4484
والأرض من خلع الغمام تدرّعت … حللا تعم تهائما ونجادا
وتلفعت صلع الأباطح والربى … من مونق العشب الأثيب بجادا (١)
فتّظن أنفاس الشمال مريضة … والطير حول وسادها عوّادا
وشباه (٢) … ممشوق القوام مهفهف
فلّت مذربه الشفار حدادا
إن سلّه من غمد مقلمة غدا … صلاّ (٣) يمجّ من اللهاة مدادا
أرى لمن أبدى خلوص ولائه … ونقيع سم للمريد عنادا
وإذا مشى بين الثلاث لكتبة … ابصرت منه فضائلا آحادا
خط يروق رواؤه فكأنما … نشرت أنامله بها أبرادا (٤)
стр. 4485
ذكر من كنيته أبو الفوارس
أبو الفوارس بن أبي الفرج:
البزاعي ابن أخت الأستاذ حماد البزاعي (١٦٥ - ظ) الأستاذ من أهل بزاعا، وكان مؤدبا بحلب، وله مكتب يعلم فيه أولاد الأعيان من الحلبيين، وانتفع به جماعة، وكان فيه صلاح وتقى، وعنده فضل وأدب، وينظم شعرا جيدا.
روى عنه شيئا من شعره أبو عبد الله محمد بن محمد العماد الكاتب، وعلي ابن سنان الحلبي السراج، وروى لنا عنه شيئا من شعره الزكي عبد الرحمن بن أبي غانم بن إبراهيم بن سندي الحلبي، والقاضي أبو محمد صقر بن يحيى بن صقر الفقيه، واسمه محمد بن أبي الفرج، واشتهر بالكنية، وقد قدمنا ذكره في المحمدين أيضا.
أنشدنا الزكي عبد الرحمن بن أبي غانم بن سندي قال: أنشدنا الأستاذ أبو الفوارس بن أبي الفرج البزاعي لنفسه، وذكر لي أنه عملها بديها، وقد اجتاز بدير عمان، وهو دير بجبل سمعان من غربي حلب وإلى جانبه دير سابان:
قد مررنا بالدير دير عمانا … ووجدناه داثرا فشجانا
ورأينا منازلا وطلولا … دارسات ولم نر السكانا
وأرتنا الآثار من كان فيها … قبل تفنيهم الخطوب عيانا
وبكينا فيه فكان علينا … لا عليه لماّ بكينا بكانا
لست أنسى يادير وقفتنا في … ك وإن أورثني النسيانا
من أناس حّلوك دهرا فخلو … ك وأمسوا قد عطلوك الآنا
(٦٦ - و)
стр. 4486
فرقتهم يد الخطوب … فأصبحت خرابا من بعدهم أسيانا (١)
وكذا شيمة الليالي تمي … ت الحي منا وتهدم البنيانا
حربا ما الذي لقينا من الدنيا …وماذا من خطبها قد دهانا
نحن في غفلة بها وغرور … وورانا من الردى ما ورانا
أنشدنا القاضي ضياء الدين صقر بن يحيى بن صقر قال: أنشدني أبو الفوارس الأستاذ لنفسه وقد عزل عامل بزاعا عنها وولي غيره.
مدبرا يعزلونه … ويولون مدبرا
شبه من يغسل الثياب … من البول بالخرا
قرأت للأستاذ أبي الفوارس البزاعي علي ظهر كتاب:
يا من كحلت بحسن صورته … عيني وكانت تشتكي الرمدا
فجلا القذا منها وآمنها … من أن تراه بعدها أبدا
أوليت عيني بالشفاء يدا … فأنعم وأول القلب منك يدا
فكلاهما في حبّك اشتركا … وعلى هواك معي قد اعتضدا
أنت الشّفاء لمدنف وصب … لو رام ذاك سواك ما وجدا
سألت غير واحد من أهل بزاعا عن وفاة أبي الفوارس الأستاذ فقال: قرب الستمائة. وسألت صديقنا زين الدين ابن النصيبي، وكان معلمه، عن وفاته، فقال:
توفي في غالب ظني في سنة تسع وثمانين وخمسمائة. (١٦٦ - ظ)
стр. 4487
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه ثقتي
أبو الفوارس بن الطلائي:
الاسكندراني الواعظ، الملقب بالشمس، واعظ حسن، له قبول، قدم علينا حلب، ووعظ بها، وحضرت مجلسه وأنا صبي، ولا أتحقق ما سمعته منه، وله شعر حسن، روى لنا عنه شيئا منه الزين يونس بن أبي الغنائم المقرئ بالألحان.
أنشدني زين الدين أبو ..... (١) يونس المقرئ قال: أنشدني أبو الفوارس الاسكندراني الواعظ بالقاهرة لنفسه:
رقصت لطيفة جوهر الأرواح … في جرم قالب هيكل الأشباح
وتمايلت مثل الغصون كأنها … شربت وما شربت سلاف الراح
وهي التي ما لم تزل سكرانه (٢) … من خمرة تسقى بلا أقداح
وإذا صحت من سكرة فلسكرة … لكنها سكرى بغير جناح
عربيّة عجمية صوفيّة … شاميّة مدنية يا صاح
ترتاح عند سماع ذكر حبيبها … شوقا له والعيش للمر تاح
وتأن أنّة عاشق جذب الهوى … بزما مه عن لذة الأفراح
علمت مباديها وعودتها له … وحي أتى من فالق الأصباح
стр. 4488
حرف القاف في الكنى
ذكر من كنيته أبو القاسم (١٦٨ - و)
أبو القاسم بن ابراهيم بن هبة الله:
ابن اسماعيل بن نبهان بن محمد الشافعي القاضي الفقيه الحموي، الملقب بالعماد، ويعرف أبوه بابن المقنشع، فقيه فاضل متورع، ولي قضاء حماة سنة اثنتي عشرة وستمائة، وبقي قاضيا بها إلى أن عزل عن القضاء، وتوجه إلى حلب فأقام بها مدة وتأهّل بها، وقطن، ثم رحل منها إلى حمص واتصل بخدمة الملك المجاهد شير كوه بن محمد بن شير كوه، وحظي عنده ثم من بعده عند ولده الملك المنصور إبراهيم، وسير إلى بغداد منها رسولا مرارا متعددة، وإلى حلب وغيرها من البلاد، ثم انتقلت حمص إلى الملك الأشرف موسى بن إبراهيم، فسيره رسولا إلى مصر إلى صاحبها الملك الصالح أيّوب، وكان قد صاهر وزير الملك الأشرف المخلص بن قرناص على ابنته، فتجدد من الحوادث أن قبض الملك الأشرف على وزيره المذكور، حميه ابن قرناص، فلم يعد إليه من مصر، وأقام بالديار المصرية إلى أن ولاه الملك الصالح أيوب القضاء بمدينة مصر، فبقي قاضيا يحكم بين الناس إلى أن عزل عن القضاء في سنة إحدى وخمسين وستمائة.
وكان موفقا في أحكامه عادلا في أقضيته حافظا لناموس القضاء، فقيها معتبرا، عارفا بالمذهب والخلاف، له هيبة وتصون وكان قد ولي التدريس بالمدرسة الأسدية بحلب، وولي التدريس بالنورية بحماة (١). (١٦٨ - ظ).
ولما عزل عن قضاء مصر توجه منها إلى دمشق، فأقام بها مدة، ثم استدعي إلى حماة ليتولى قضاءها، وطلب من الملك الناصر يوسف لذلك، فسير إليه في ذلك،
стр. 4489
وقرر أمره، وعين له ما يكفيه، واشترط في ولايته شروطا فيما يرجع إلى صيانة مجلس الحكم، وأن لا يعارض في أحكامه ولا يتجوه عليه بجاه من ذي سلطان ولا غيره، فأجيب الى ذلك جميعه، وخرج من مدينة دمشق مبرزا للتوجه الى حماة، فمرض بذات الجنب ثلاثة أيام، وتوفي يوم الخميس ثالث عشر المحرم من سنة اثنتين وخمسين وستمائة بمدرسة ابن الزنجاري بالعقيبة، ودفن بجبل الصالحين ﵀.
أبو القاسم بن برية:
الرقي القاضي درّس العلم بحلب، وقرأ عليه بها أبو القاسم الخضر بن عبد الله البالسي، وحكى عنه.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي-بالبيت المقدس-قال:
أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرني الشيخ أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن الفرّاء المقرئ البصري الدمشقي-بالمقدس-قال: سمعت أبا القاسم الخضر بن عبد الله البالسي يقول: قال لنا القاضي أبو القاسم بن بريه الرقي بحلب، ونحن ندرس عليه الفرائض والحساب، وغير ذلك: العلم أشد المعشوقين (١٦٩ - و) دلالا، لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، وأنت إذا أعطيته كلك على غرر من إعطائه لك البعض.
أبو القاسم بن جلبات المعري:
شاعر مذكور، وتلقب بالكامل، واسمه علي، وقد قدمنا ذكره.
أبو القاسم بن حسن بن أبي القاسم المقدادي:
قاضي رحبة مالك بن طوق، فقيه شافعي المذهب، من ولد المقداد بن الأسود، رأيته بالرّحبة، وذكر لي أنه قدم حلب، ثم عدت الى الرحبة مرة ثانية، فقيل لي إنه توجه إلى حلب في شغل يتعلق بصاحب الرحبة.
سمع مني شيئا من الحديث بالرحبة، وسمعت منه بها الأحاديث الخمسة التي خرجها الشيخ عسكر النصيبي من جزء الأنصاري، من حديث أنس بن مالك وهي الثمانيات، سمعتها منه بسماعه من عسكر النصيبي عن ابن منينا عن أبي بكر محمد
стр. 4490
ابن عبد الباقي قاضي المارستان وهي سماعي في جزء الأنصاري، من أبي اليمن الكندي، وأبي حفص ابن طبرزد عن قاضي المارستان، وإنما كتبناها عنه لأجل البلدة، وهو شيخ حسن فقيه.
أبو القاسم بن الحسين بن السميدع:
الأنطاكي، روى عنه القاضي أبو علي السرخسي حكاية مضحكة حكاها عن عامل كان بأنطاكية وكاتبه.
أنبأنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف قال: أخبرنا أبو الفتح بن البطي-في كتابه-عن أبي عبد الله الحميدي قال: أخبرني غرس النعمة أبو الحسن بن الصابئ-إجازة-قال: وحدثني القاضي أبو علي السرخسي قال: حدثني أبو القاسم بن أبي علي الحسين بن السميدع الأنطاكي قال: كان عندنا بأنطاكية عامل من قبل أمير حلب، وكان له كاتب أحمق، فغرق في البحر شلنديان من مراكب المسلمين التي يقصدون فيها الروم، فكتب الكاتب عن صاحبه الى الأمير بحلب:
بسم الله الرحمن الرحيم أعلم الأمير أعزه الله أن شلنديين-أعني مركبين-صفقا-أي غرقا-من خبّ البحر-أي من شدة موجه-فهلك من فيها-أي تلفوا.
فأجابه أمير حلب: ورد كتابك-أي وصل-وفهمناه-أي قرأناه- فأدب كاتبك-أي اصفعه-واستبدله-أي اصرفه-فإنه مائق-أي أحمق- والسلام، أي قد انقضى الكتاب (١).
أبو القاسم بن أبي عبد الله الحسن بن أبي الندى:
المعري التنوخي، أخو أبي العلاء بن أبي الندى لأبيه، وكان مقيما بحلب، وروى عن أخيه أبي العلاء شيئا من شعره.
стр. 4491
وأدركته ولم أسمع منه، وأنشدنا عنه (١٦٩ - ظ) ابن أخته أبو بكر بن أبي علي بن أبي سالم الحلبيّ.
أخبرني أبو بكر بن أبي علي السمسار الحلبي، أن خاله أبا القاسم هذا توفي منذ خمسة عشر سنة، وكان قوله ذلك لي في سنة خمس وعشرين وستمائة، فتكون وفاته في حدود العشر والستمائة (١).
أبو القاسم الشيطمي:
واسمه نصر بن خالد، وكان شاعرا مجيدا، وهو أحد معلمي سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان.
روى عنه أبو الفرج الببغاء، وقد ذكرنا في حرف النون بعض أخباره وشعره، ولم نخل الكنى من ذلك، لشهرته بالكنية.
قرأت في كتاب أبي القاسم عبيد الله بن عبد الرحيم الذي وضعه في أخبار الشعراء قال: حدثني أبو نصر بن نباتة قال: كان الشيظمي الشاعر أحد معلمي سيف الدولة، وكان يتبسط عليه بدالة التربية والصحبة ولم يكن يجلس بحضرته غيره من أبناء جنسه وكان شيخا مبدنا لا يستطيع الوقوف، وكان سيف الدولة كثيرا ما يمازحه، فأنشده يوما:
والشيظمي اذا تنحنح للقرى … حك أسته وتمثل الأمثالا
فضرب بيده على فخذه وقال: ليس كذا علمك المعلم يا عزيز أبوه، بهذا اللفظ غير معرب له، وكان سيف الدولة، على ما حكي يكايده (١٧١ - ظ) بما يفعله مع المتنبي، ويقصد مغايظته، وينفذ اليه في الليل من يدق عليه بابه، ويزعجه، بأن يقول له: اني رسول الأمير اليك، فاذا تكلف الخروج اليه واستعلام ما حضر فيه، قال له: ألست المتنبي؟ فيقول: لا، ثم يعود عليه بالشتم، وعلى من أنفذه، وعلى المتنبي الذي ذكره.
стр. 4492
قلت: أراد أبو القاسم الشيظمي بقوله: ليس كذا علمك المعلم، أن البيت:
والتغلبي اذا تنحنح للقرى
.
يعرض بالرد على سيف الدولة. (١).
قال ابن نباتة: وحمل اليه يوما مع بعض أصحابه ثيابا كثيرة وطيبا ودنانير لهما قدر، ووصى رسوله بأن يسلم اليه الجميع فاذا حصل في قبضته، قال له: أليس الشيخ هو المتنبي؟ والتمس خطه بالوصول، ففعل الرسول ما أمره به، فعظم هذا على الشيظمي وسبه وألقى (٢) ما سلمه اليه في وجهه فارتجعه الرسول وانكفأ به، فلما كان في الليل استدعاه وداعبه وأعاد اليه الصلة جميعها، وكان دائما يستعمل معه هذا الجنس وأمثاله من العبث.
قرأت في كتاب المفاوضة تأليف أبي الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب بخطه وأخبرنا بذلك أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-اذنا-قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن أبي غالب بن بشران قال: قرأ علينا أبو الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب قال: حدثني أبو الفرج عبد الواحد (١٧٢ - و) بن نصر قال: كان الشيظمي منقطعا الى سيف الدولة قبل ورود المتنبي اليه، يقول شعرا مختل النسج مضطرب النظم، حتى اذا قامت للمتنبي سوق عند سيف الدولة دخله شبيه شيطان، فقال شعرا جيدا.
وكان سيف الدولة شجر بينه وبين أخيه ناصر الدولة منافرة بسبب الرحبة، لأنها كانت لأخته، وماتت ورام ناصر الدولة استضمامها الى أعماله، وهي جارية في أعمال سيف الدولة، فقال لنا: قد عرفتم ما كان من ناصر الدولة، فمن حضره في ذلك شيء فليقل، فغدا الشعراء عليه، فأنشدوه، فسمع من كل منهم، وقال:
اسمعوا الى من اختصر واقتصر، وأنشدنا لنفسه:
стр. 4493
تركت لك الكبرى لتدرك سبقها … وقلت لهم بيني وبين أخي فرق
ولست أبالي أن أجئ مصليا (١) … إذا كنت أهوى أن يكون لك السبق
وما عاقني عنها نكول وإنما … تغاضيت عن حقي فتم لك الحقّ
فاستحسنا ذلك ودعونا له، وأنشدني لنفسه (٢) في ذلك من قطعة ميمية أولها:
في الحلم ما ينهى ذوي الأحلام … عما يخالف عادل الأحكام
قال فيها:
يا ناظري ويعزّ أن أقذى … ويا قلبي وكيف أروعه بملام
(١٧٢ - ظ)
لأعاتبنك مبقيا مستصلحا … قبل الظبا بعبارة الأقلام
أسخطت عمدا في عقوقي دولة … ثبتّها نصرا بحسن قيامي
إن كنت ناصرها فإني سيفها … والقتل لا يرضى بغير حسام
وبكفك الصمصام مني فارعه … حفظا ولا تخدع عن الصمصام
لك في الأباعد من عداتك شاغل … عما تعقّ به ذوي الأرحام
وحضر الشيظمي، وكان قد تأخر فأنشده:
سوق المكارم (٣) … آذني بكساد
شغل المكارم عنك بالاحقاد
أأخي وما أحلى دعاءك يا أخي … هذا وقد جرحت مداك فؤادي
أتضيمني وأبي أبوك وإنما … التفضيل بالآباء والأجداد
وبلادك الدنيا ولم تجدب ولا … استوبلتها (٤) فلم انتجعت بلادي
يا طارق الغايات غير محاذر … إياك فهي مكامن الآساد
الآن أعذر حاسديّ وحجتي … في ذاك أنك صرت من حسادي
стр. 4494
قلت: قد نسب بعض الناس البيت الثاني والثالث والرابع الى الأمير سيف الدولة، وزعم أنه كتب بها الى أخيه وليس ذلك بصحيح، والصحيح أنها للببغاء.
قال الببغاء في تمام ما رواه عنه ابن نصر في المفاوضة: وكان سيف الدولة يمازحه كثيرا، ويولع به دائما ويتبسط الشيظمي عليه فضل تبسط ويحتمله، فقال لنا أبو الفرح: كنا (١٧٣ - و) بحضرة سيف الدولة ليلة من الليالي، فدخل الشيظمي، فقال سيف الدولة: انظروا كيف أجننه ويرجع، فقال له حين أقبل: أي وقت هذا يقصد فيه السلاطين، وما الذي عرض حتى جئت فيه، ولم يزل يوبخه ويظهر الغيظ منه، فلما سمع الشيظمي ذلك رجع، فقال له سيف الدولة: الى أين؟ قال:
انصرف فإني قد بلغت غرضي وقضيت حاجتي، قال: وما هي؟ قال: حضرت لأغيظك وقد أغتظت، ولم يبق لي شغل، قال: فضحك سيف الدولة حتى استلقى، ثم قال: بحياتي أمعك شعر؟ قال: نعم، فأنشده قصيدة أولها:
من جانب الغي توخى رشده … ومن بغى الشكر بجود وجده
وفعلك الخير مفيد خيرة … أفلح من أطلق بالخير يده
ومضى فيها فاستحسنها سيف الدولة وأحسن جائزته عنها.
قرأت بخط المفضل بن أسد الفارزي الحلبي للشيظمي من قصيده:
فان ضاقت علي ديار بكر … فما ضاق العراق ولا الشام
إذا ستر لرجاء ثناه راج … تكلم حيث يتسع الكلام
أبو القاسم بن السحلول:
الزاهد، رجل من العباد الأتقياء، له كرامات كان بشيزر.
قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه: سنة أربع وثلاثين وخمسمائة في شوال وفي حادي عشر مات أبو القاسم بن السحلول الزاهد ﵀، وكان لا يأكل خبزا لأحد قط (١٧٠ - و) الا ما يعمل، ولقد حدثني جماعة، وهو حاضر يتحدث حينئذ، أنه حج وجاءت طريقه الى خيبر هو وجماعة من الحجاج فأخذوهم العرب، قال: ومشينا حتى نال الحر والعطش منا، وقال له
стр. 4495
أصحابه: ما تشتهي يا أبا القاسم؟ قال: اشتهيت رحمة الله وشربة من ماء، قالوا:
أين ذاك؟ قال: أما أنا فأتكل على الله وأموت ولا أتعب، ورجع الى موضع يلتجئ اليه، فوجد ماء معينا فغرف منه بيده فنادى أصحابه فجاءوا وشربوا واستراحوا، فاذا ناقة قد أقبلت من التي كانت لهم، وقد أخذها العرب، فجاءت الى أن حققوها، فرأوها ناقة أبي القاسم، فما وقعت إلاّ في يده، فقال: يا قوم لي فيها وديعة، سبعة دنانير، فقوا ننبلغ بها أن كانت ناقته، فمد يده الى قتبها، فوجد ذهبه في المكان الذي عمله، فسلم وسلمنا ببركته.
أبو القاسم بن محمد بن بديع:
ابن عبد الله بن عبد الغفار أخو أبي النجم بن بديع، واسمه علي.
وزر أبو القاسم هذا لتاج الدولة تتش بن ألب أرسلان بدمشق، وقدم معه حلب حين افتتحها، وكان قد جعله تتش بحلب حين توجه الى بلاد العجم، فلما مات تتش وصل ابنه رضوان فسلم اليه أبو القاسم حلب، وكان له شعر، روى عنه أخوه أبو النجم وزير رضوان.
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود الساوي الصوفي-بالقاهرة-عن الامام أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أنشدنا أبو النجم هبة الله (١٧٠ - ظ) بن الأصبهاني ببغداد، قال: أنشدنا أخي أبو القاسم لنفسه:
بأصبهان سقاها الله لي سكن … لولا الضرورة ما فارقته نفسا
لا خلّص الله قلبي من مودته … ان كان سلوانه في خاطري هجسا
ويلي فقلبي عراقي يرق له … وقلبه جبلي قد عسى وقسا
أبو القاسم بن مبارك:
الشاعر المنبجي، شاعر من أهل منبج، روى عنه أبو الحسن الشمشاطي في كتاب الديرة، فقال: دير قزمان شمالي حلب ما بين جبرين وتل خالد، دير حسن، أنشدني أبو القاسم بن عبدان الشاعر من أهل منبج:
فشبهت ما ينثجّ (١) … من فتقاته
على دير قزمان أكف بني عوف
стр. 4496
سراة بني معن ومفزع مالك … وذروة ذودان ومعتمد الضيف
رأيتهم والنجم قد باح نوره … وثقلت الأيدي على الدرهم الزيف
فما قرعت ألفاظهم باب علة … ولا استعملوا القول المقيم على كيف
ولكنهم قد حنطوا لا وكفنوا … عسى أن سيأتينا وصلوا على سوف
أبو القاسم بن عبدان:
الاستاذ وجيه الدولة الحلبي.
فاضل أديب شاعر، وكان قد جمع الى فضله ركوب الخيل، وحضور الحرب، وكان منقطعا الى معز الدولة ثمال بن صالح، وكان ينادمه، وله فيه من قصيدة أولها: (١٧١ - و).
أشاقك اظعان الخليط المفارق … وهاجك لمع البرق من أرض بارق
يقول فيها:
بكم يا بني مرداس يستنزل الحيا … ويستدفع المضرور شر البوائق
وقيل انه عاش الى أيام أبي المكارم مسلم بن قريش، وقتل في الحرب التي قتل فيها مسلم (١) على نهر عفرين، وهو شيخ كبير.
ذكر هذا أو نحوه عنه رجل من أهل حلب يقال له ابن النحوي في مصنف له سماه مناجاة الأرواح.
أبو القاسم بن أبي المكارم بن المهذب:
المعري التنوخي شاعر من أهل المعرة من أكابر بيوتها.
قرأت في كتاب نزهة الناظر وروضة الخاطر، تأليف عبد القاهر بن (١٧٣ - ظ) علوي قاضي معرة مصرين لأبي القاسم بن أبي المكارم بن المهذب الى سديد الملك ابن منقذ بشيزر:
стр. 4497
لا در زمان صرت أمدحكم … فيه لأطلب من جدواكم عدسا
مدحتكم غرة مني فكنت كمن … يبخر (١) الثوب بالهندي ثم فسا
أبو القاسم بن الحمامي:
خطيب طرسوس، كان خطيبا فصيحا حسن المقاصد، ذكره القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب سير الثغور ونقلته من خطه، وعد أئمة جامع طرسوس وخطبائه، فقال ومن الخطباء أبو القاسم بن الحمامي، وقد كان أوتي حظا من الحكمة والبيان ونصيبا وافرا من الخطب، لكل شأن، ورزق من حسن النثر في كلامه أمرا بديعا ومن تأتيه لما يحدث من أحوال الناس سببا صعبا منيعا.
قال القاضي أبو عمرو: حدثني أبو الفرج أبان بن أحمد بن أبان، أحد أمراء الثغر وحماته وفرسانه، وقد ذكر ذاكر فضل أبي القاسم بن الحمامي الخطيب، وحسن فصاحته، فقال: كان بعض الأمراء نادى بغزاة عقدها، فلما حضر المسجد الجامع للخروج منه على الرسم، اتصل الشتاء، ودامت الأمطار والأنداء فثبط فريق من الناس عن السفر، وعاين أبو القاسم وهو على المنبر دون ما يعهد من عدد من حضر، فخطب على رسمه ثم تلا وأومأ إلى الرعية يقول: «ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله» وأومأ الى السلطان الحاضر، لعقد تلك الغزاة، والخروج فيها، ثم قال: «ولا يرغبوا بأنفسهم (١٧٤ - و) عن نفسه» يومي إليه مرة وإليهم أخرى «ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلاّ كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع (أجر) المحسنين» (٢)، فتجددت (٣) نيات جماعته موعظته في خطبته، وتجهزت طائفة كثيرة منهم للغزو مسرعه من وقته الذي ذكر فيه وساعته، وتخلىّ لما برزوا إلى ظاهر البلد ما كان اتصل من المطر وشدته،
стр. 4498
ورزقوا في غزوهم الظفر والقهر والغلبة والنصر، وآبوا بالأعلاج مصفدّين، وبالسبايا والغنائم مثقلين، فاعترف من تجددت نيته لأبي القاسم بفضله وأن غزاته بحسن اختراعه في خطبته، وإن كان الله تمم ذلك بعونه وقدرته.
أبو القاسم القحطبي:
الصوفي كان أحد الصلحاء الصوفية بطرسوس، وذكره أبو عمرو الطرسوسي.
أبو القاسم الابار:
وكان أيضا من الزهاد بطرسوس، ذكره أيضا.
نقلت من خط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتاب سير الثغور، قال: وفي هذا الشارع-يعني-شارع النهر بطرسوس من الدور المذكورة، دار ابن القحطبي، على ضفة نهر بردان، قال: وفيها كان يسكن أبو القاسم بن القحطبي، أحد صلحاء الصوفية، وأبو القاسم الأبّار، أحد الزهاد الأخيار.
(١٧٤ - ظ)
أبو القاسم الزيدي:
الحراني الشريف قدم حلب ومنبج، وحكى أبو الحسن علي بن أحمد الشهرزوري أنه كان يقدم منبج مستميحا، ونزل على أبي علي بن الأشعث، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة الحسن بن الأشعث المنبجي، واسم أبي القاسم علي بن محمد ابن علي الزيدي، وقد ذكرناه في الأسماء.
أبو القاسم الملطي:
الصوفي صحب أبا القاسم الجنيد:
أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد المروزي قال: أخبرنا أبو سعد الحرضي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى المزكي-اجازة-قال:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أبو القاسم الملطي من أصحاب الجنيد.
سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب يقول: بلغني أن أبا القاسم
стр. 4499
الملطي مرّ مع الجنيد ببغداد بسوق النخاسين فوقعت منه التفاته الى جارية، فرأى الجنيد ذلك، فلما رجع أبو القاسم الى البيت ذهب الجنيد واشترى تلك الجارية، وجاء بها إلى أبي القاسم وقال: خذ ما التفت إليه.
أبو القاسم القاضي:
حدّث بحلب عن أبي كامل مخلد بن كامل. روى عنه أبو عبد الله الحسين بن خالويه.
أخبرنا الشيخ الأثير أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بن خلف ابن الحسين (١٧٥ - و) بن طلحة التنيسي-إجازة-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى بن عبد الله السلمي الحداد، المعروف بالمحاسني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عمر الفقيه قال: حدثنا ابن خالويه قال: حدثنا أبو القاسم القاضي بحلب قال: حدثنا أبو كامل محمد بن كامل قال: حدثنا أبو زيد عن عمرو ابن جميع عن جوبير عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي ﵇ قال: مسألة الرجل السلطان مسألة الولد والده ولا عار فيه ولا منقصة.
أبو القاسم الافطسي:
العلويّ شريف فاضل شاعر أديب كان بحلب في أيام سيف الدولة، واسمه أحمد بن الحسين بن علي بن محمد، وقد ذكرناه في الأسماء ونذكرها هنا شيئا من خبره، لشهرته بالكنية.
قرات في كتاب التاريخ المجدد (١) تأليف أبي الحسن محمد بن العباس بن محمد بن الحسن الكناني الدمشقي، قال: كان أبو القاسم الأفطسي من فتيان آل أبي طالب على تكهله، وظرافهم على قلة حاله، له لسان وهمة وعارضة ومحبة للادب وأهله، وقصد كافورا فأحسن إليه بعد وفاة سيف الدولة، وأقام بمصر إلى الوقت الذي خرج فيه مع تبر، وكانت المودة بيني وبينه انتسجت، والحال وشجت في آخر أيام سيف الدولة في نواحيه، وكنت أتفقده وهو معتقل بحلب ولا يجسر أحد على ذلك، فراعى ذلك وشكره، وقوي ما بيننا وأكده، وكان كثير الجنايات (١٧٥ - ظ) على سيف الدولة، وحتى أنه من أقوى الأسباب كان في
стр. 4500
أمر ابن الأهوازي ورشيق النسيمي، ودزبر الديلمي الخوارج عليه، فأسخطه ذلك، وكان سبب اعتقاله بعد ظفره بهم.
ومن جرأته عليه وطرائفه معه ما حدثني به أبو القاسم قال: اجتمعت يوما مع القنّائي الكاتب بأنطاكية، فذكر فضائل سيف الدولة وأطراه، ووصف شجاعته وفروسيته، وسخاءه وفهمه وعلمه، فقلت: أنا أفضله في هذه الخلال كلها، وأزيد عليه بالشرف فأنا خير منه من كل وجه، فمضى القنّائي، فحكى ذلك له، وجئته بعد يوم فلما رآني قال للحاجب، وهو ينظر إليّ: أحضر القنائي، فقلت: ولم أيها الأمير؟ قال: ليعيد بحضرتك كلاما أعاده عليّ عنك، فقلت: ما تحتاج إليه، أنا أذكره لك، فقال: هاته، فأعدت عليه القول من غير زيادة ولا نقص، فقال:
وما حملك على هذا؟ فقلت: غلط لم يضررك الله به، ولم ينفعني فضحك، وقال:
الله حسيبك.
وحدثني أيضا قال اضطررت في خراج كان عليّ بحارم وسبب به لقوم آذوني إلى أن بعت حلي بعض بناتي وأديت الخراج، وركبت بعد يوم أو يومين فاجتمعت مع جماعة من الأشراف والكتاب في طريق الميدان بحلب، فاجتاز بنا بدوي، قد خلع عليه سيف الدولة وطوقه بطوق ذهب، فقلت لمن كان معي: أريكم حلي ابنتي ها هو ذا طوق (١٧٦ - و) في عنق هذا البدوي قد أخذه سيف الدولة من غير حقه، وصرفه في غير وجهه، فنقل بعضهم هذا القول إليه، فرد عليّ الخراج الذي كنت أديته، وكان سيف الدولة قبل موته بأيام أطلقه، وفك قيده وخلع عليه، وأطلق له ألوف دراهم واستحله فأحلهّ، وأتفق أنه حضر وفاته، فتولى هو الصلاة عليه.
أبو القاسم المقرئ بالالحان:
شاعر من معرّة النعمان، كان حضر في مجلس أبي العلاء بن سليمان، ولم أظفر بشيء من شعره، ولما حضر قال له أبو العلاء: إن رأيت أن تحيي القلوب بقراءة نوبة، فقرأ «ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (١)»
стр. 4501
فلما أنهى النوبة أقبل عليه أبو العلاء وقال: أحسنت لو رآك محمد بن عبد الله ﷺ لقرّت عينه بك، ثم أنشد:
هذا أبو القاسم أعجوبة … لكل من يدري ولا يدري
ولا يحسن الشعر ولا يحفظ القرآن وهو الشاعر المقرئ وقد ذكرنا الحكاية مسندة في ترجمة محمد بن الحسين بن صعصعة لأنه رواها، وقيل إن هذين البيتين لأخيه أبي مسلم وادع، وهي به أليق.
أبو القاسم الناصبي:
شاعر كان بحلب، ظفرت له ببيت مفرد من الشعر، وهو قوله في مجلس المتنبي إجازة لبيت أوله شين وآخره شين (١٧٦ - ظ)
شغل المحبّ عن اللذات إن عرضت … والصب بالوصل منها كان ينتعش
وقد ذكرنا الحكاية بتمامها، وسبب ارتجاله هذا البيت في ترجمة أبي عبد الله الشبلي وأبي عبد الله الدنف.
أبو القاسم المصيصي المؤدب:
روى عنه القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي شيئا من شعره.
أنبأنا أبو حفص المؤدب عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن القاضي أبي علي المحسن بن علي التنوخي قال: أنشدني أبو القاسم عبيد الله ابن محمد بن عبد الله الكاتب الصروي لنفسه بالأهواز، ونقلته في ظهر تقويم لي كنت علقته فيه:
إذا حمد الناس الزمان ذمته … ومن كان فوق الدّهر لا يحمد الدّهرا
قال: وزعم أنه حاول أن يضيف إليه شيئا يليق به، فتعذّر عليه مدة طويلة، فضجر منه وتركه مفردا، وكان عندي في الحال أبو القاسم المصيصي المؤدب، فسمع القول، فعمل في الحال اجازة له، وأنشدناها لنفسه:
وإن أو سعتني النائبات مكارها … ثبتّ ولم اجزع وأوسعتها صبرا
إذا ليل خطب سدّ طرق مذاهبي … لجأت إلى عزمي فاطلع لي فجرا
стр. 4502
أبو القاسم بن المقرئ:
كتب عنه بعض الأدباء بحلب وأظنه (١٧٧ - و) أبا غانم بن الأغرّ، وكان قبل الخمسمائة أو في حدودها.
سير إليّ الرئيس أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب الحلبي بخط بعض الأدباء من الحلبيين، كتب فيه عن أبي الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجليّ وغيره من الحلبيين، قال فيه: أنشدني أبو القاسم بن المقرئ:
إذا ما سخرت بمن لا تشك … بأنك حقاّ به تسخر
فقد صرت أنت له ضحكة … فيسخر منك ولا تشعر
أبو القاسم الحموي:
شاعر من أهل حماة، حسن الشعر من طبقة أبي الفتيان بن حيوس.
قرأت له أبياتا بخط وزير رضوان مشيد الملك أبي النجم بن يديع في كراسة وقعت إليّ بخطه، من كتابه الذي جمعه في الشعراء.
قال: أبو القاسم الحموي من حماة وهي بلد من العواصم:
لا تقل بيت هجاء … لا ولا بيت مديح
سبق الناس إلى ك … لّ قبيح ومليح
ونقلت من خطه له:
لما فزعت إلى الخضاب استهزأت … سعدى وقالت والمحب لما به
ما كان ينفعه لديّ شبابه … فعلام يتعب نفسه بخضابه
وله، ونقلتهما من خطه: (١٧٧ - ظ) يا من حديثي حيث كنت فكلّه عنه يكون
حتّى يقال فكم … إذا ماذا هوى هذا جنون
стр. 4503
أبو قتادة بن ربعي:
الأنصاري، صاحب رسول الله ﷺ ، شهد صفين مع علي ﵁ واسمه ..... (١)
وقد ذكرناه في الأسماء نقلت من خط بنوسة وراق بني مقلة، عن أبي الحسن المدائني: تسميته من شهد صفّين من أصحاب رسول الله ﷺ : عمار بن ياسر، وأبو أيوب خالد بن زيد بن ثابت الأنصاري، وأبو اليسر كعب بن عمرو، ومالك ابن التيهان، وخزيمة بن ثابت الخطمي، وأبو قتادة بن ربعي، ورفاعة بن رافع بن مالك، والنعمان بن عجلان.
أبو قدامة العابد:
الفلسطيني الرملي البكّاء، كان غازيا بعين زربة حكى عن سليمان الخواص، روى عنه أحمد بن سهل الأردني، وأبو قدامة العابد.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرتنا شهدة بنت ابن الآبري قالت: أخبرنا أبو عبد الله بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو سهل محمود بن عمر قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الفرج العكبري قال: حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا قال: وحدثت عن محمد بن الحسين قال: حدثني أحمد بن سهل الأردني قال: حدثني أبو قدامة الرملي قال: قرأ رجل هذه الآية (١٧٨ - و):
«وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا» (٢) فأقبل عليّ سليمان الخواص فقال: يا أبا قدامة ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله في أمره، ثم قال: والله يا أبا قدامة لو عامل عبد الله عز
стр. 4504
وجل بحسن التوكل عليه، وصدق النيّة له بطاعته لا حتاجت إليه الأمراء، فمن دونهم، فكيف يكون هذا يحتاج وموئله وملجؤه إلى العزيز الحميد.
نقلت من خط القاضي أبي عمرو الكرجي، قاضي معرة النعمان: حدثني أبو أحمد عبد الله بن داود الحناط الكرجي بطرسوس، قال: حدثني أبي داود بن محمد أبو صالح قال: قرأ علينا الساوي عبد الله بن علي المقرئ خطبة أبي السري منصور بن عمار الواعظ ﵀ في الجهاد، وكتبنا هنا عنه، إملاء.
قال منصور بن عمار: وذكر الخطبة، وقال في آخرها: الدليل على ما أقول حديث أبي قدامة العابد الفلسطيني البكاء قال أبو قدامة: بينا أنا خارج من عين زربة في سرية، وكنت على ساقة الناس، إذا أنا بهاتف يهتف من ورائي: أبا قدامة، فلم ألتفت إليه ومضيت غير ملو عليه، فهتف بي الثانية، فإذا أنا بامرأة كأجمل ما يكون من النساء، فتركتها ومضيت، وخفت أن تكون مكيدة من إبليس يقطعني عن غزوتي ويشغلني عن سبيل (١٧٨ - ظ) ربي قال: فصوتت بي الثالثة بصوت حزين أوجعت قلبي وأدمعت عيني، وهي تقول: أبا قدامة تواضع رحمك الله، ليس هكذا كان من مضى قبلك، قف عليّ فوقفت عليها، فلما بلغت إليّ قالت:
تنح عن الطريق، فعدلنا فقالت: أبا قدامة إني أريد أن أستودعك وديعة فاكتمها عليّ، قال: قلت: وما هي؟ قال: فضربت بيدها الى ردائها والدموع تنحدر على نقابها، فقالت: أبا قدامة إني أريد أن أستودعك وديعة، إني عمدت الى ناصيتي ومواضع السجود من قصتي فأخذته وجعلته قيدا لفرس الغازي في سبيل الله، لعل الله ينظر الى شعري في الثرى قد وطئته الخيل بسنابكها فيرحمني، فو الله لولا أنك غريب في زمني هذا ما أطلعتك على سري، ولا أخبرتك بداخلة أمري، قال: قلت:
إني أخاف أن آثم قالت: لا يؤثمك الله، فوددت أني قدرت أن أقد من جلدي سيرا يكون عذارا لفرس الغازي في سبيل الله لينظر إليّ الرحيم بخلقه الرؤوف المنان بعباده، وينظر الى جولان فرس الغازي في سبيل الله وينظر الى سيور من جلدة حرة من حرائر المسلمين ويرحمني.
قال: فبينا أنا أسير إذا هاتف ينادي: يا عم، قال: فالتفت فإذا أنا بغلام قد أقبل، فقال: يا أبا قدامة خذ هذه السكين في سبيل الله، فلم يزل يطلب إليّ حتى أخذتها (١٧٩ - و) منه.
стр. 4505
فبينا نحن نسير إذ نودي بالنفير، قال: فتقدم الغلام أمام الخيل، وكثر العدو فخشيت عليه أن يقتل، قال: فرجعت في طلبه، فقلت له: حبيبي ليس هذا موضع مثلك، أنت راجل بغير دابة، ولست آمن عليك جولان الخيل وثوران الحرب، فقال: أبا قدامة أتأمرني بالرجوع وقد سمعت الله تعالى يقول في محكم كتابه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ﴾.
﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (١). أفتأمرني بالرجوع بعد علمي بوعد ربي ! قال: فلما أن أبى عليّ حملته على هجين كان معي فتقدم فلم يزل يضرب يمنة ويسرة، ثم رجع فسلم علي سلام مودع كأنه أحس بالموت، ثم انطلق ليرمي السهم الثالث فلما وضعه في كبد قوسه أتاه مزراق، فضربه بين عينيه، فنكس الغلام رأسه على عنق فرسه، وهو يقول: نجوت ورب الكعبة، ثم نادى، أخفض من الأول:
نجوت ورب الكعبة.
قال: فخشيت أن يموت فدنوت منه فقلت: حبيبي لا تنسى حاجتي الشفاعة، قال: لا يا أبا قدامة، ولكن لي إليك حاجة، قلت: وما هي؟ قال: أنا ابن صاحبة الوديعة، فإذا أنت أتيت المدينة فات دكان يحيى (١٧٩ - ظ) العلاف فإن لي عنده خرجا، فخذه وانطلق به الى والدتي، وصبرّها فإنها عام أول أصيبت بوالدي، والعام يزيد عليها ثكلي، قال: ثم سكت فمات.
فلما سكنت الحرب ودفنا القتلى، حفرنا له مطمورة، فألقيناه فيها بأطماره، ودفناه، فو الله ما تمالكنا النهوض حتى نبذته الأرض على ظهرها، وأقبل علي أصحابي فقالوا: يا أبا قدامة ألم نقل لك إنه غلام، ولعله خرج عن غير إذن أبويه، فقلت: مهلا إن الأرض لتقبل من هو شرمنه، إنها لتقبل اليهود وغيرهم، ثم تنحّيت فصليت ركعتين، ودعوت ربي وقلت: اللهم إنه عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، فإن كنت تعلم منه شيئا فاستره عليه، قال: فو الله ما استتممت الدعاء حتى سمعت وقع خلاخيل الحور العين، وهم يقولون: تنح يا أبا قدامة وخل بيننا وبين ولي الله،
стр. 4506
فتنحيت وأقبلت السباع والطير من كل ناحية فتقاسمت لحمه في أسرع من طرفة عين.
فلما رجعت الى المدينة أخذت خرجه ومضيت به الى منزله، فلما قرعت بابه، خرجت إلى أخت له صغيرة، فلما نظرت إلى قالت: يا أمه هذا أبو قدامة قد قدم، وما أرى أخي معه، قال: فخرجت والدته فسلمت عليّ، وقالت: أبا قدامة أمهني أم معزّى؟ قلت: وما مهني، وما معزي؟ قالت: أبا قدامة إن كان ولدي قد (١٨٠ - و) مات فعزّ، وإن كان استشهد فهنّ، قال: قلت: بل مهن رحمك الله، إن ولدك استشهد رحمة الله عليه، فقالت: الحمد لله، يا أبا قدامة إن لي في ولدي علامة هل رأيتها فيه؟ قلت: نعم قال: إن الأرض لم تقبله، قالت: الحمد لله ما فعل خرجه يا أبا قدامة؟ فناولتها ففتحه وأخرجت منه مدرعة شعر وغلاّ من من حديد، ثم قالت: أبا قدامة كان ولدي إذا جنه الليل وغارت النجوم ولم يبق إلا الحي القيوم، تدرع بهذه المدرعة، وغل بهذا الغلّ يده الى عنقه، ثم ناجى من لا تأخذه سنة ولا نوم، وكان يقول في مناجاته: أي رب لا تحشرني إلا من بطون السباع وحواصل الطير، فالحمد لله الذي منّ عليه بذلك.
أبو القعقاع الجرمي:
شهد صفين مع علي ﵁، وحكى عن الوقعة روى عنه أبو جناب الكلبي.
أبو القوارير:
ولي طرسوس بعد يزيد بن مخلد الفزاري، كما قرأته في كتاب البلدان تأليف أحمد بن يحيى البلاذري، قال: قالوا: وكان عبد الملك بن صالح قد استعمل يزيد ابن مخلد الفزاري على طرسوس، فطرده من بها من أهل خراسان، فاستوحشوا منه للهبيرية، فاستخلف أبا القوارير فأقره عبد الملك بن صالح، وذلك في سنة ثلاث وتسعين ومائة (١).
стр. 4507
حرف الكاف في الكنى
ذكر من كنيته أبو كامل
(١٨٠ - ظ)
أبو كامل الاحمسي:
شهد صفين مع علي ﵁، له ذكر.
أبو كامل مولى الغاز بن ربيعة الجرشي:
غزا بلاد الروم واجتاز بدابق في دخوله، وكان مع مكحول وسابق البربري في الغزاة، وروى عنهما، روى عنه أبو مسهر الغساني.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل-بالقاهرة-قال:
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك ابن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر السلماسي قال: أخبرنا أبو أحمد الدقاق قال: أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الحراني الحافظ قال: حدثنا علي بن عثمان النفيلي قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا أبو كامل مولى الغازبن ربيعة قال: سمعت سابقا البربري ينشد مكحولا، وهو في الغزو:
يا نفس كل قابر مقبور فيهلك الزائر والمزور ويقبض العارية المعير ليس على صرف الردى عمور
стр. 4508
كم من غني مكثر فقير حتى انتهى الى قوله:
والصدق بر والتقى تطهير والبر معروف به المبرور وذو الهوى يسوقه المقدور (١٨١ - و) فقال مكحول: لا، كان مكحول يقول أولا بالقدر، ثم رجع عن ذلك.
أبو كرب العراقي:
شهد قتال برجان (١) غازيا عام حاصر مسلمة بن عبد الملك القسطنطينية، واجتاز مع الجيش بدابق في غزاته، وقتل فيها شهيدا.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرني عمي الحافظ أبو القاسم -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني-بقراءتي عليه-قال: أخبرنا أبو محمد الكتاني قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال:
أخبرنا أحمد بن ابراهيم بن بسر قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد:
وقد كنت سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يذكر أن نفرا من أهل دمشق كان يسميهم بأسمائهم فيهم زجل كان يكنى بأبي كرب، وقد كان أصاب دما بالعراق فاستفتى جماعة من الفقهاء، فاجتمع قولهم إنهم لا يعرفون وجها إذا لم يعرف ولي الدم إلا أن يجاهد في سبيل الله حتى يقتل في سبيل الله فلم تزل تلك حاله يغزو المغازي، ويطلب القتل في الله، حتى كان ذلك اليوم جرح هؤلاء النفر، وساروا حتى اذا كان في بعض طريقهم خرج خارج منهم ليأتيهم بعنب، فإذا بقبة ذهب عليها جلال حرائر أخضر، وإذا فيها حوراء، كان يخبر عما رأى من حسنها، فقالت:
إليّ فأنا زوجتك، وأنت قادم علينا يوم كذا (١٨١ - ظ) ومعك فلان وفلان، سمّت أولئك النفر، فاتصرف الرجل، ولم يأت بعنب وأخبرهم بما رأى، فكتب
стр. 4509
وصيته، وكتبوا، وكان مع شراحيل بن عبيدة وأصحابه، فكان من مصيبتهم ما كان.
ثم أمر بانصراف الناس الى ذلك المرج الذي رجعت إليهم فيه برجان، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل هؤلاء النفر جميعا، فيهم أبو كرب، وأرسلت برجان النار على ذلك المرج، وعلى قتلى المسلمين فحرّقت ما حرّقت حتى انتهت الى أبي كرب وأصحابه فأطافت بهم ولم تأكل النار منهم أحدا، يعني عام حاصر مسلمة بن عبد الملك القسطنطينية (١).
أبو كريب الغساني:
وقيل فيه أبو كرب الغساني، غزا الصائفة، واجتاز بدابق وقتل في وقعة برجان شهيدا، وهو عندي الأول، واشتبه أبو كرب بأبي كريب، أو صغرت كنيته، فإن القصة واحدة، حكى عنه حكاية قتله عطاء بن قرة السلولي.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا ابراهيم بن اسحاق الحربي قال: حدثنا حمزة بن العباس قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا ابن أبي زكرياء، ومعنا مكحول أن رجلا مر (١٨٢ - و) بكرم بأرض الروم فقال لغلامه: أعطني مخلاتي حتى آتيكم من هذا العنب، فأخذها، ثم دفع فرسه فبينما هو في الكرم إذا هو بامرأة على مثل لم ير مثلها، فلما رآها صدّ عنها، فقالت: لا تصد عني فإني زوجتك فامض أمامك فسترى ما هو أفضل مني، فمضى فإذا هو بأخرى فقالت له مثل ذلك، وأظنه أبا مخرمة.
قال عبد الرحمن بن يزيد: فأخبرني عطاء بن قرة السلولي قال: كنا مع أبي مخرمة، فما عدا أن جاءنا من ذلك العنب، فوضعه ودعا بقرطاس ودواة، فكتب وصيته، فلما رآه أبو كريب الغساني كتب وصيته، ثم قام مقاتل الليثي فكتب وصيته، ثم قام عمار بن أبي أيوب فكتب وصيته، ثم قام عوف اللخمي فكتب
стр. 4510
وصيته، ثم لقينا برجان فما بقي من هؤلاء الخمسة إلا قتل، قال: ولم نكتب نحن وصايانا فلم نقتل.
أبو الكرم بن الوزان:
الشريف الحلبي كتب عنه عبد المنعم بن الحسن بن الحسين بن اللعيبة الحلبي.
قرأت بخط ابن اللعيبة: أنشدني الشريف أبو الكرم بن الوزان الحلبي ببغداد في المحرم سنة خمس وخمسين وخمسمائة:
شكوت فقالت كل هذا تبرما … بحبي أراح الله قلبك من حبي
فلما كتمت الحب قالت لشد ما … صبرت وما هذا بفعل شجي القلب
وأدنو فتقصيني فأبعد طالبا … رضاها فتعتد التباعد من ذنبي
فيا قوم هل من حيلة تعرفونها … أشيروا بها واستوجبوا الأجر من ربي
أبو كعب الخثعمي:
شهد صفين مع علي ﵁ وقتل بها، وكان رأس الخثعميين من الكوفة.
أخبرنا أبو الحسن بن الصابوني-إذنا-عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال:
أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا ابن ننجاب قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى الجعفي قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا (١٨٢ - ظ) عمر بن سعد قال: حدثني أبو علقمة الخثعمي قال: ثم اقتتلوا قتالا شديدا-يعني خثعم الشام وخثعم العراق-قال: وحمل شمر بن عبد الله الخثعمي، من أهل الشام على أبي كعب رأس خثعم الكوفة فطعنه فقتله، ثم انصرف يبكي ويقول:
رحمك الله يا أبا كعب لقد قتلتك في طاعة قوم أنت أمس بي رحما منهم وأحب إليّ نفسا منهم، ولكن والله ما أدري ما أقول ولا أرى الشيطان إلاّ قد فتننا، ولا أرى قريشا إلاّ قد لعبت بنا، ووثب كعب ابن أبي كعب إلى راية أبيه فأخذها، ففقيت عينه وصرع (١).
стр. 4511
وذكر تمام القصة، قد ذكرناها في ترجمة شريح بن مالك.
أبو الكنود:
شهد صفين مع علي ﵁، وروى خبرها، روى عنه الحارث بن كعب الوالبي وسليمان بن أبي راشد والحارث بن حصيرة.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمود عن أبي محمد بن الخشّاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن بن نينجاب قال: حدثنا إبراهيم بن ديزيل قال:
حدّثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمر بن سعد عن سليمان بن أبي راشد عن أبي الكنود أن معاوية بعث حبيب بن مسلمة وشرحبيل ابن السمط ومعن بن قرّة بن الأخنس السلمي، فدخلوا على عليّ وأنا عنده وذكر (١٨٣ - و) شيئا من حديث صفين، قال: ثم مكث الناس على ذلك حتى دنا انسلاخ المحرم (١).
стр. 4512
حرف اللام في الكنى
ذكر من كنيته أبو الليث
أبو الليث النحوي:
ابن أخي سعيد النحوي، وأظن اسمه عبد الرحمن بن محمد، وقد قدمنا ذكر عبد الرحمن في بابه.
روى عن عليّ بن سليمان الأخفش، روى عنه أبو الحسين علي بن الحسين المغربي، وأبو علي محمد بن عمر البلخي، وسمع منه بحلب.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد بن حفص الصّفراوي-إذنا- قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي-قراءة دليه وأنا أسمع- قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد بن النقور ببغداد، قال: أخبرنا أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: أنشدنا محمد بن عمر أبو علي البلخي قال:
أنشدنا أبو الليث النحوي بحلب لبعض المحدثين:
لست ممن يقول كان وكنا … غير أن الحبيب خان فخنّا
زار أعداءنا فزرنا سواه … فاستوينا وكان أظلم منّا
قرأت في أول مجموع، بخط بعض الأدباء المتقدمي العصر ما صورته: أملى عليّ أبو علي محمد بن عمر البلخي، من حفظه، قال أخبرنا أبو الليث بن أخي سعيد النحوي بحلب قال: أخبرنا علي بن سليمان الأخفش أن (١٨٣ - و) رجلا أنشد ضادية أبي الشيص (١) في مجلس المبرد، فقال المبرد: كم من ضادية لا تعرف، وهي أحسن منها وأطرف، ثم أنشدنا لبشار بن العقيلي:
стр. 4513
غمض الجديد بصاحبيك فغمضا … وبقيت بعدهما تحاول منهضا
وكأنّ قلبك عند كل مصيبة … عظم تكرر كسره فتهيضا
وأخ فجعت به فأذكره أخ … يمضي فتذكرك الحوادث ما مضى
فاشرب على بعد الأحبّة آنفا … حزن المنية ظاعنين وخفّضا
ولقد جريت مع الصبى طلق الصبى … ثم ارعويت فلم أجد لي مركضا
وعلمت ما علم امرؤ من دهره … فأطعت عاذلتي وأعطيت الرضا
وصحوت من سكري وبتّ موكلا … أرعى الحمامة والغزال الأبيضا
ولربّ سارية تجود بمائها … وكذاك لو صدق الربيع لروّضا
ومنيعة المرقا بذلت لها الهوى … إما مكافأه وإما مقرضا
أيام يسحرني الكتاب إذا أتى … وأظل منها بالحديث ممرّضا
باعدتها لتزيدني من ودها … فأبت فكنت من الإباء محرضا
وتخوفت هجري وليس بكائن … فشكت إلى الجيران شكوى مرمضا (١)
حتى إذا شربت مياه مودّتي … وشربت برد شرابها متبرضا (٢)
قالت لاختيها اذهبا فتجسسا … ما باله ترك السلام وأعرضا
(١٨٤ - و)
قد ذقت ألفته وذقت فراقه … فوجدت ذا عسلا وذا جمر الغضا
ويلي عليه وويلتي من بينه … كان الذي قد كان حلما فانقضى
سبحان من خلق الشقاء الذي الهوى … ما كان إلاّ كالخضاب قد انقضى (٣)
أبو الليث الخراساني:
كان من العبّاد بطرسوس، لقيه إبراهيم بن مخلد الواسطي بطرسوس، وحكي عنه.
أخبرنا أبو الفضل مرجّا بن أبي الحسن بن هبة الله الواسطي-بحلب-
стр. 4514
قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الصلحي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن أسلم بن سهل بن أسلم المعروف ببحشل قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا عمي-يعني-إبراهيم بن مخلد بن عثمان الواسطي قال: رأيت أبا الليث الخراساني بطرسوس يعزّى، قلت: ما شأنه؟ قال: فاتته الصلاة في جماعة (١).
أبو ليلى الأنصاري:
صاحب النبي ﷺ ، قيل ليس له اسم، وقيل اسمه يسار، وقيل داود بن بلال بن بلبل بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفه بن عوف ابن عمرو بن عوف (١٨٤ - ظ) الأنصاري، وقيل اسمه بلال، وقيل اسمه بلبل بن أحيحة، روى عن النبي ﷺ ، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وشهد صفين مع علي ﵁، وشهد الجمل، ويقال كانت راية علي ﵁ معه. (١٨٥ - و).
стр. 4515
حرف الميم في الكنى
أبو المتوكل القنسريني:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
حدّث عن حميد بن العلاء، روى عنه بقية بن الوليد الخمصّي.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي-بالبيت المقدس-وأبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن رواج-بمصر-قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمّد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو نصر الفضل بن علي بن أحمد الحنفي المقرئ بأصبهان قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الحافظ النقاش قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أبو مسلم الكشي قال: حدثنا محمد بن عمر المعيطي قال: حدثنا بقية بن الوليد عن أبي المتوكل القنسريني عن حميد بن العلاء عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم الله عمره (١).
стр. 4516
ذكر من كنيته أبو المجد
أبو المجد منصور بن أبي القاسم:
الزجاج الآمديّ، سمع عبد القاهر بن يحيى بن سلامة بن الثقفي الحموي بحماة، وحدّث عنه بشيزر، وبمشهد برصايا من بلد عزار في سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وفيها دخل حلب. وحدث أيضا في سنة اثنتي عشرة وستمائة، فقد توفي بعد ذلك. (١٨٦ - و).
أبو المجد بن فضلان:
الضرير الدقي البغدادي الشطرنجي، شاعر من أهل بغداد، قدم حلب، وامتدح السلطان الملك الظاهر غازي، كتب عنه شيئا من شعره علي بن سنان السراج المعروف باللطيف، وكان شيعيا غاليا.
قرأت بخط المنتجب يحيى بن أبي طي النجار، في مجموعه، قال: أبو المجد بن فضلان الضرير الدقي البغدادي الشطرنجي، ورد إلى حلب، وامتدح السلطان الملك الظاهر، وذلك في سنة خمسة وثمانين وخمسمائة، وكان طبقة لا يلحق في لعب الشطرنج (١٨٦ - ط) وله شعر لطيف، منه ما أنشدنيه اللطيف السراج، قال:
أنشدني بن فضلان لنفسه يمدح أهل البيت ﵈:
يا لائمي في حبّ آل أحمد … ما يبغض الخمسة غير مشرك
أقصر فما لي في سواهم حاجة … إن أنا أخلصت لهم تنسكي
هم جنتي في هذه وجنتي … في تيك والله ضمين الدرك
لو كان في الأرض لهم من سادس … ما سدسوا تحت العبا (١) بالملك
(١٨٧ - و)
стр. 4517
أبو المجد بن أخت أحمد بن خلف:
الممتع المعريّ، شاعر من أهل معرة النعمان. قرأت في جزء وقع إليّ بخط بعض المعريّين يتضمن المراثي التي رثي بها أبو العلاء بن سليمان حين مات، وفيه لأبي المجد بن أخت الممتع:
صروف الليالي لا يحيط بها خبر … يصرفها فينا ويحتكم الدهر
فسيان إذ قصر النفوس مالها … إلى الموت قسرا طال أم قصر العمر
سبيل الردى في سائر الخلق واضح … ومسلكه ألا يفعل التقى وعمر
ولم أر إلاّ عالما مثل جاهل … يضل على علم وبالدهر يغتر
فلولا التساوي مات قوم بدائهم … ولكن تساوى في الردى العبد والحر
وما العمر إلاّ مثل حول قطعته … وكان سواء فيه يومك والشهر
حكت سفنا في لج بحر جسومنا … تسير بأرواح وغايتها الكسر
وكلّ طليق في الحياة تظنه … أسير حمام لا يفك له أسر
يسر بتشييد المساكن ساكن … ومسكنه المسكين لو علم القبر
وليس غناه بالحميد مآله … وأحمد منه في عواقبه الفقر
وشرخ شباب المرء في العذر مطمع … فأما إذا شاب العذار فلا عذر
بنفسي مفقود جزعنا لفقده … فأصبح إلاّ فيه يستحسن الصبر
يعز علينا أن نعزي به العلى … ويصبح مفجوعا به المجد والفخر
ونفقد من أخلاقه وعلومه … رياض ربيع لم يصوّح (١) بها الزهر
(١٨٧ - ظ)
لئن عدم الأولاد من ظهره لقد … حوى بأبي المجد الذي عدم الظهر
قلت: يريد بأبي المجد أخاه، لأن أولاد أخيه كانوا يتولون خدمة عمهم أبي العلاء.
نجوم سماء لا يغضّ ضياءها … تزايد أنوار الشموس ولا البدر
لهم حكم لم يعط لقمان بعضها … وأحكام داود الذي عنده الزبر
стр. 4518
وفضل سماح تنقص السحب عنده … فليس بمحسوب إذا قطر القطر
وحسبهم فخرا بعمّهم الذي … يفضّله بدو البسيطة والحضر
علا علماء الدهر فهي جداول … وأبرز ما يبديه من علمه بحر
فتى علمت بغداد غاية علمه … وما جهلت من ذاك ما علمت مصر
أقام بها حولين يجني علومه … كما جنيت من خير أغراسها التمر
وآب مع الأعراب يزهى بلفظه … ويعظم منها في فصاحته الفكر
أقر بنعماه مقيما وظاعنا … وكفر أياديه التي سلفت كفر
وأنظم ما عمرت في وصف فضله … مراني ترويها ويحدو بها السفر
فأيسر ما فيه من الفضل غاية … يقصر عن ادراكها النظم والنشر
أبو المحاسن بن اسماعيل الشوّاء:
المعروف بابن الكوفي، ويلقّب بالشهاب الحلبي، شاعر مجيد، كان بحلب من شعراء الملك الظاهر، ثم من شعراء ولده الملك العزيز بعده، وكان له بحلب حانوت يشوي فيه الشواء، سمعته مرارا ينشد الملك الظاهر، والملك العزيز بحلب.
(١٨٨ - و)
أبو محجن بن عبد الله:
ابن المنذر بن قيس بن سمير بن نمران بن جندب بن هلال بن صعب بن عمرو بن دميمة بن حريش بن اريش بن إراش بن حرملة بن لخم، واسم لخم مالك ابن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب اللخمى الاراشي من شجعان أهل الشام وفرسانهم، والمشهورين منهم المذكورين، غزا مع مسلمة بن عبد الملك القسطنطينية، وقتل بها، وكان بدابق مع الجيش.
стр. 4519
ذكر من كنيته أبو محمد
أبو محمّد بن جعفر المتوكل:
ابن محمّد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العبّاس الهاشمي، ويعرف بابن لجين، كان في صحبة المتوكل سنة ثلاث وأربعين ومائتين، حين خرج من بغداد للغزاة، وقدم معه حلب في أوائل سنة أربع وأربعين ومائتين.
ذكر أبو محمد عبد الله بن محمد الخطابي قدومه إلى دمشق صحبه أبيه فيما حكاه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن أنه قرأه بخطه، قال الحافظ: وذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس الوراق قال: مات أبو محمد بن المتوكل، المعروف بابن لجين، في شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين. (١) (١٨٨ - ظ)
أبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية:
ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي، غلب على قنسرين بعد استيلاء عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس عليها، وعبد الله بدمشق، وكان مقدّم الجيش، وكان المدبر للجيش أبا الورد، مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث وكان ذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فسير عبد الله بن علي أخاه عبد الصمد بن علي فلقيهم، فهزم السفياني عبد الصمد ومن معه، فلما قدم على أخيه عبد الله، أقبل عبد الله بن علي بعسكره لقتال أبي محمد، وأبي الورد ومعه حميد ابن قحطبة، فالتقوا بمرج الأجرم وثبت لهم عبد الله وحميد، فهزموهم، وقتل أبو الورد، وهرب أبو محمد ومن معه من الكلبية الى تدمر ثم خرج الى الحجاز، فظفر به هناك، وقتل.
стр. 4520
هكذا وقع في التاريخ بمرج الأجرم، والصواب فيه الأجم، وهو بناحية قنسرين بالمطخ.
أبو محمد بن مضاء بن عبد الباقي:
الأزدي الأذني، من أهل أذنة حدّث عن محمد بن سليمان لوين المصيصي، روى عنه أبو بكر بن المقرئ.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي-قراءة عليه-قال:
أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن الأخوة وصاحبته عين الشمس، قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي. قالت: (١٨٩ - و) اجازة، قال: أخبرنا (١)
أبو محمد بن معمعة:
الكندي المنبجي، خطيب حمص، وقيل إنه خطب بحلب، واسمه عبد الله وقد قدمنا ذكره في العبادلة، وهو الذي كتب إليه أبو فراس بن حمدان:
قم فما للسقم والحمى … على جسمك وقع
إنما يخشى على من … فيه للعالم نفع (٢)
أبو محمد بن أبي النجيب:
شاعر من شعراء حلب، ظفرت بشيء من شعره في مجموع وقع إليّ بخط الأديب أبي الحسن هبة الله بن عيسى النصراني الكاتب، ذكر أنه نقله من مجموع وقع إليه بحلب يتضمن أشعارا للحلبيين، فقرأت بخط هبة الله بن عيسى في أثنائه ما صورته:
قالت وفي يدها قلبي تقلّبه … هذا الذي لم أزل مذ غاب أطلبه
(١٨٩ - ظ)
قلت احفظيه فقد ضعيت مهجته … واستعطفيه وإلاّ عز مطلبه