← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

لها: ما حاجتك؟ قالت: جئتك أسألك أن تهب لي هذه المدينة وأهلها، فقال: هؤلاء قد أظهروا العصيان والشقاق، وقد أقسمت أن استبيح دماءهم وأموالهم، فقالت: بل ترجع عن هذا الى المعتاد من صفحك وكرم عفوك، وتهب لي ذنبهم ودماءهم وأموالهم، فقال ما أفعل ولا أفسد مملكتي وأستدعي عصيان رعيتي بصفحي عن هؤلاء المنافقين، فغضبت، وقامت، وقالت: نسيت حقي وحرمتي واطرحتني، حتى أني أسألك في مدينة من مدائنك لتقضي بها حقي، ولا توجب سؤالي، ثم ولت، فأطرق، ثم قال: ردوها، فلما عادت اعتذر إليها وتلطفها، وقال: قد وهبت لك البلد وأموال أهله ودماءهم، وها أنا راحل، ثم أمر الناس بالرحيل ونفذ من رتب أمر البلد وسار. فسألت عن تلك المرأة، فقيل لي ان هذه امرأة كانت ترضعه، وكان أبوه مالك هذه البلاد فقام عليه أخوه فقتله، وملك البلاد، وهذا إذ ذاك طفل، فتطلبه عمه ليقتله فخبته هذه المرأة بينها وبين ثيابها، وأخفته، وخرجت به من البلد فربته في خمول، واختفى حتى كبر وجار عمه على الرعية، وأساء إليهم، فوثبوا عليه قتلوه، ونفذوا أحضروا هذا وملكوه (٢٠٧ - ظ) عليهم كما ترى، فهي تذكره بما فعلته في حقه، وهو يرعى لها ذلك الصنع.

стр. 4552

ذكر من كنيته أبو نواس أبو نواس الحكمي: الشاعر، واسمه الحسن بن هانئ، ويكنى أبا علي، وأبو نواس لقب له، وقد ذكرنا ذلك في ترجمته في حرف الحاء. أبو نواس الانطاكي: الشاعر، حسن الشعر مختاره، روى عنه أبو علي محمد بن عمر الزاهي، وذكره أبو منصور الثعالبي في اليتيمة. أنبأنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الانصاري قال: كتب الينا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمر قندي أن أبا يعقوب الأديب أنبأهم قال: أخبرنا أبو منصور الثعالبي قال: وأنشدني-يعني-محمد بن عمر الزّاهي قال: أنشدني الأنطاكي لنفسه، يعني أبا نواس: ومتيّم أبدى إليّ غرامه … فعذلته والعذل فعل الجاهل حتى إذا أبصرت مالك رقة … كادت لواحظه تصيب مقاتلي إن عدت أعذل عاشقا من بعدها … فأصابني ربي بحتف عاجل (١) أبو نوح الحميري: شهد صفين مع علي ﵁، وروى عن ذي الكلاع الحميري حديثا في ذكر أهل صفين، قد ذكرناه في مقدمة هذا الكتاب (٢). (٢٠٨ - و).

стр. 4553

حرف الواو في الكنى أبو وائل الاسدي: واسمه شقيق بن سلمة تقدم ذكره. أبو الورد بن الهذيل: ابن زفر بن الحارث، واسمه مجزأة، وقد قدمنا ذكره. أبو الوفاء الحراني: المعروف بالقائد، شاعر مطبوع، كان بحران وبحلب منقطعا الى آل وثاب (١)، وكان يأنس الى أبي المعالي بن الملحي، عارض الجيش بحلب، ثم إنه انتقل الى دمشق عند انقراض آل وثاب النميريين، فاستوطنها الى أن مات. أنبأنا تاج الأسناء أحمد بن محمد بن الحسن عن عمه الحافظ أبي القاسم علي ابن الحسن قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن المحسّن بن أحمد بن الملحي-من لفظه، وكتبه لي بخطه-قال: القائد أبو الوفاء، نزهة العالم، وأظرف بني آدم، ينشئ نوادر أحرّ من النار، وأحاديث تقصر عنها الأفكار، ويتحدّث أشهرا فلا يعيد حديثا، ولا يرى مستريثا، بل قد خصّ من هذا الفن بما لم يخص به بشر، ولا يلحقه فيه من نظم أو نثر، ولم ير في الجامع المعمور إلاّ مصليا في يومه ما فات في أمسه فالناس يجمعون على استحسان مقاصده فيقفون على مصادره وموارده، فكان كما قال أبو نواس (٢٠٨ - ظ): يصلي هذه في وقت هاذي … فكل صلاته أبدا قضاء وكان آل وثاب اقتطعوه إليهم وأخذوه بكلتى يديهم، يتنافسون في الخلع عليه، والاحسان اليه، ولزمهم سنين كثيرة الى أن عبثت بهم أيدي الزمان، وتنبهت لهم أعين الحدثان، ففارقهم وانتقل الى دمشق، فأقام بها الى أن قضى نحبه، ولقي ربه،

стр. 4554

وكان أبو الوفاء لعب بالشطرنج مع والدي فغلبه والدي، وأخذ خاتمه مازحا، فعمل أبو الوفاء بديها: يا سيدا كفّ عني أيدي النوب … من بعد أن أشرفت نفسي على العطب أعدائي لو غلبوني قمت تنصرني … فهل أبالي من الشطرنج بالغلب يا بن الذين شأوا (١) … أبناء عصرهم في حلبة الجد والإحسان والأدب قوم مناقبهم لمّا مضوا بقيت … منيرة في سماء المجد كالشهب يكون جاهك يحميني فيؤخذ لي … في اللّعب أو غيره شيء من الذهب هيهات سالمني دهري وصرت وفي … يدي منه ذمام غير مقتضب وكان لابي الوفاء خاتم، مزح معه رجل، فقال: بعني هذا الخاتم، فقال: ما أبيعه، ولكن خذه، فأخذه ومضى، ومطله برده فعمل فيه: صار بهذا الزمان مخرقة … قوم يحبون منحة الشعرا تغير الناس والزمان معا … وأهملوا الفضل فهو قد دثرا (٢٠٩ - و) ما زحت بالامس أهيفا حسنا … قد كمل الظرف من بني الأمرا إذا تفكرت في محاسنه … حسبته من جماله قمرا فسامني خاتمي فقلت له … اقبله مني فحازه وجرى من يقبل الرفد والهدية من … قائل شعر فذاك ذقن خرا (٢)

стр. 4555

ذكر من كنيته ابو الوليد أبو الوليد الانطاكي: روى عنه أبو عبد الله ابراهيم بن عرفة نفطوية. أبو الوليد الباجي: واسمه سليمان بن خلف، تولى قضاء حلب، وقد ذكرناه في الاسماء.

стр. 4556

حرف الهاء في الكنى ذكر من كنيته أبو هاشم أبو هاشم بن عتبة: ابن ربيعة بن عبد شمس، وقيل إن اسمه شيبة. روى عن النبي ﷺ ، روى عنه سمرة بن سهم. غزا مع معاوية سنة احدى وعشرين. قرأت في مغازى سعيد بن يحيى بن سعيد الاموي قال: حدثني أبي عن ابن اسحاق قال: ثم كانت غزوة الاميرين: معاوية بن أبي سفيان وعمير بن سعيد الانصاري، عمير على دمشق والبثنية وحوران وحمص وقنسرين والجزيرة ومعاوية على فلسطين والاردن، والسواحل وأنطاكية، ومعرة مصرين، وقلقية، وحينئذ صالح على قلقية وأنطاكية (٢٠٩ - ظ) ومعرة مصرين أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة. قال ابن اسحاق: وفي ذلك العام كانت وقعة نهاوند بالعراق، في سنة احدى وعشرين. قلت: قد كان أبو هاشم بن عتبة واليا من قبل معاوية على هذه المواضع التي صالح عليها. أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب، وأبو عمران بن أبي تليد-اجازة-قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البرّ قال: أخبرنا خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: حدثني محمد بن أحمد بن عمارة، وعبد الله بن أحمد بن خشيش قالا: حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن أبي وائل

стр. 4557

عن سمرة بن سهم-رجل من قومه-قال-قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبه ابن ربيعه، وهو طعين فأتاه معاوية يعوده، فبكى أبو هاشم فقال معاوية: ما يبكيك أي خال أوجع يشيزك أم حرصا على الدنيا، فقد ذهب صفوها، فقال: على كل لا، ولكن رسول الله ﷺ عهد الي عهدا وددت أني كنت تبعته، قال: انك لعلك أن تدرك أموالا تقسم بين أقوام، وانما يكفيك من الدنيا خادم، ومركب في سبيل الله، فأدركت فجمعت. قال أبو علي بن السكن: أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وهو أخو مصعب بن عمير لأمه، وأخو أبي حذيفة لأبيه، وخال معاوية بن أبي سفيان، يقال اسمه شيبة، أسلم يوم فتح مكة، ونزل الشام حتى مات في خلافة عثمان. قلت: معنى يشيزك: يقلقك. حدث عن المعتمر بن سليمان. روى عنه سعيد بن عبد العزيز الحلبي. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله-اذنا-قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني، وأبو المحاسن محمد بن الحسن بن الحسين التاجر قال: أخبرنا أبو الفتح اسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد السراج-قال الصيدلاني: وأبو علي الحسن بن أحمد الحداد، وأنا حاضر- قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أحمد الجصاص قال: حدثنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن اسحاق الحافظ بنيسابور قال: حدثنا أبو عثمان سعيد بن عبد العزيز الحلبي قال: حدثنا أبو هاشم الحلبي قال: حدثنا المعتز بن سليمان عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ان احب الأسماء الى الله عبد الله وعبد الرحمن (١). كذا وقع أبو هاشم، ويغلب على ظني أنه أبو نعيم بن هشام الحلبي، فانه يروي عن المعتمر بن سليمان ويروى عنه سعيد بن عبد العزيز الحلبي والله أعلم. (٢١٠ - و).

стр. 4558

ذكر من كنيته أبو هريرة أبو هريرة الدوسي: صاحب النبي ﷺ ، قدم صفين ليصلح بين علي ومعاوية، واجتاز بفامية مرة فلم يضيفوه، واختلف في اسمه اختلافا كبيرا، قيل كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، فسماه النبي ﷺ عبد الله، وقيل عبد الرحمن بن عبد غنم، وقيل كان اسمه عبد عمرو، وقيل عامر بن عبد شمس، وقيل عبد نعم، وقيل عبد نهم بن عامر، وقيل اسمه سكين بن عمرو، وقيل عبد الله بن عامر، وقيل عبد شمس بن عبد عمرو، وقيل جرثوم، وقيل عبد العزّى، وقيل عبد الرحمن بن صخر، وقيل عبد الله بن عبد العزّى، والأصح أنه عبد الله بن عمرو، وقد ذكرناه فيما تقدم في باب العبادلة من هذا الكتاب. أبو هريرة الأنطاكي: واسمه محمد بن علي بن حمزة بن صابح، ويكنى أبا بكر، وأبو هريرة لقب له. حدث عن محمد بن ابراهيم الصوّري، وأحمد بن هاشم، ومحمد بن العباس بن المبارك، وابن نجدة، روى عنه أبو حفص عمر بن شاهي، ومحمد ابن سيما البزاز وسعيد بن عثمان بن السكن، والحميدي. أخبرنا أبو محمد يوسف بن عبد الرحمن بن علي البكري-قراءة عليه بحلب- (٢١٠ - ظ) قال: أخبرنا … (١) قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: أخبرنا محمد بن سيما البزاز قال: حدثنا أبو هريرة الأنطاكي قال: حدثنا ابن نجدة قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن خالد عن عبد الله

стр. 4559

ابن الوليد الوصافي عن ابن سوقه عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ قال: الجهاد أربع: أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، والصدق في مواطن الصبر، وشنآن الفاسق، فمن أمر بالمعروف شدّ عضد المؤمنين، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الفاسق، ومن صدق في مواطن الصبر، فقد قضى ما عليه (١). قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي في تعليق له يتضمن فوائد قال: من جملة من يكنى بأبي هريرة: أبو هريرة محمد بن علي بن حمزة الأنطاكي، روى عن محمد بن ابراهيم الصوري عن مؤمل بن اسماعيل، حدث عنه سعيد بن عثمان ابن السكن البغدادي بمصر، وكان قد كتب عنه. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي-اذنا-قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن خشيش الحربي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، أبو هريرة الأنطاكي، في شهر رمضان، يعني مات. أبو هريرة امام مسجد عرفة: كان بالحدث، وهي بلدة من أعمال حلب على تخم الروم. حكى حكاية جرت له مع عبد الله بن العباس بها روى عنه خصيب بن ابراهيم. أنبأنا سيف الدولة أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل الأنصاري قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت قال: أخبرني (٢١١ - و) ضحاك ابن يزيد قال: حدثنا وريزه بن محمد قال: حدثنا خصيب بن ابراهيم قال: حدثنا أبو هريرة امام مسجد عرفة قال: قدم عبد الله بن صالح الحدث، فخرجت أسلّم عليه، فلم أر طعاما من حر وبارد أكثر من طعامه، قال: فقلت له: أيها الأمير العدس يرقّ القلب، ويحدر الدمعة، قال: فأمر طباخه أن يغير لنا ألوان الطعام العدس، فلما مرّ يوم واثنين، قلت للطباخ: أين ألوانك تلك الطيبة؟ قال: هذا فعلك حدثت الأمير حديثا فأخذ به، قال: فقمت فدخلت اليه، قلت: أصلح الله

стр. 4560

الأمير، الحديث الذي حدّثتك في العدس اسناده ضعيف، قال: فضحك ودعا بالطباخ فقال: أعد لهم الطعام الأول. أبو همام الشعباني: كان مرابطا بقورس من أعمال حلب، روى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من خثعم، روى عنه أبو سلام الدمشقي، ويحيى بن أبي كثير. أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي-فيما أذن لنا في روايته عنه، عن علي بن أبي محمد بن هبة الله-قال: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد قال: أخبرنا شجاع بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: أخبرنا اسماعيل بن محمد (٢١١ - ظ) البغدادي قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: حدثنا معاوية بن سلاّم عن زيد بن سلاّم أنه سمع أبا سلاّم يقول: حدثني أبو همام الشعباني أنه كان مرابطا بقورس، وكان فينا رجل من خثعم من أصحاب النبي ﷺ … (١) مقبلين الى تبوك فذكر الحديث لم يزد هذا. أبو هنيدة: كان من الغزاة، غزا عموّرية، واجتاز بحلب في دخوله الى الغزاة من دابق، حكى عنه خالد بن دهقان. أبو هلال الراغبي الخادم: مولى راغب مولى الموفق بالله، كان من الغزاة المجاهدين في سبيل الله، الموصوفين بالشجاعة والنجدة والشهامة، وكان مقيما بطرسوس بدار راغب مولاه وهي الدار الكبرى.

стр. 4561

نقلت من خط أبي عمرو عثمان بن عبد الله إبراهيم الطرسوسي القاضي، من كتاب سير الثغور، الذي ألفه لابن الفرات، قال: وفي هذه الدار-يعني-دار راغب الكبرى خدم وشيوخ من الفرسان المتقدمين، منهم: أبو هلال الراغبي، أدركته أنا وهو ابن قريب من مائة سنة. قال أبو عمرو: وحدثني أبو الطيّب يمن بن عبد الله الريداني-أحد فرسان طرسوس وقوادها-أنهم كانوا في بعض المغازي فوافقوا العدو (٢١٢ - و) فظفر أبو هلال الخادم الراغبي بالمرلّس أحد فرسان الروم، فأخذه أسيرا فعرفه المرلس نفسه، وقال: أبق عليّ فأنا المرلس فدفعه الى بعض السواس أو المكاريين، وقال له: امض به إلى الأمير ثمل وعرفه أنك أنت أسرته ليدفع إليك ما جرى الرسم بمثله فيمن أخذ أخيذا، فلما حصل عند ثمل قال له: من أسرك؟ قال: رجل خادم من حاله وعلامته، وجدته على فرس من شيته وآله وسلاح، هو كذا وكذا، قال له ثمل: وما أخذك هذا السائس؟ قال: لا والله، فأذن ثمل للناس في المقام في ذلك المنزل، وكان إذا أقام العسكر في بلاد الروم بمكان نودي: ألا إن الأمير مقيم ليتسع الناس في الذبائح وغيرها من المآكل، ومن عرض له قبل الأمير مهمّ قصده في مضربه، فقضى وطره، فلما أقام أتاه المسلمون بالتهنية بالفتح وبالظفر بالمرلس، والمرلس جالس بقرب ثمل بحيث يرى الناس ولا يرونه، ويسمع ثمل مناجاته، فكلما دخل رجل للسلام قال له ثمل: أهذا الذي أسرك؟ فيقول: لا حتى جاء أبو هلال الراغبي، فقام المرلس قائما وسجد لأبي هلال تعظيما، وقال لثمل: أيها الأمير هذا الذي أسرني، فقال أبو هلال: ما أعرف شيئا مما تقول ولا هو أخيذتي فاستحلفه ثمل بحياته، فقال: نعم إلاّ أنه ليس من المروءة أن يظهر الرجل أحسن أفعاله، وإنما يحسن بالإنسان (٢١٢ - ظ) أن يتحدث عنه غيره بما يأتي من الجميل، قال ثمل: يا أبا هلال لو غيرك أخذ المرلس لم يسعنا معه أرض النصرانية، ولا أرض الإسلام، قال أبو هلال: فأطلق للسائس أن يتكلم، قال: ثمل لا رونق للكذب ولا نفاذ.

стр. 4562

أبو الهيثم بن القاضي أبي حصين: علي بن عبد الملك بن بدر بن الهيثم، ولي الوزارة لشريف بن سيف الدولة، وكان له شعر حسن، وروى عن أبي فراس بن حمدان، روى عنه أبو المطاع ذو القرنين بن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-إذنا-قال: أنبأنا أبو العز أحمد ابن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال: وأنشدنا الأمير أبو المطاع قال: أنشدني الحصيني أبو الهيثم قال: أنشدني أبو فراس: أفي كل يوم رحلة بعد رحلة … أجرع نفسي حسرة وتروعها فلى أبدا قلب كثير نزاعه … ولي أبدا نفس كثير نزوعها لحى الله قلبا لا يهيم صبابة … إليك وعينا لا تفيض دموعها (١) قرأت بخط القاضي أبي عمرو قاضي معرة النعمان في ديوان شعر أبي الحسن محمد بن عيسى النامي اليشكري الذي قرأه عليه (٢١٣ - و) قال: وكتب اليه أبو الهيثم-يعني-الوزير أبا الهيثم بن القاضي أبي حصين، وزير سعد الدولة: أستودع الله أخوانا ناؤوا فكووا … قلبي فحشو الحشا من بعدهم نار كأن نفسي قدّت من نفوسهم … فليس تسكن أو تدنيهم الدّار فأجابه-يعني-أبا الحسن النّامي: روحي وروحك في أجسامنا امتزجا … كالخمر والماء والاخلاق أنوار قد روّق الودّ من أسرارنا فغدا … يشف من باطن الجسمين إضمار

стр. 4563

حرف الياء في الكنى ذكر من كنيته أبو يحيى أبو يحيى مولى عمر بن عبد العزيز: كان مع مولاه بخناصرة وأشهده على نفسه في عدة وعدها دكينا الراجز. أبو يحيى الموصلي: إمام بني خليد بالموصل، حكى عن عبد العزيز بن مروان. روى عنه الوضّاح أبو عوانه، واستوفده عمر بن عبد العزيز عليه حين ولي الخلافة، وقد قدم عليه دابق أو خناصرة. أبو اليسر: شهد صفين مع علي ﵁. (٢١٣ - ظ). أبو يسير مولى مسلمة بن عبد الملك: روى عن مولاه مسلمة، روى عنه سعيد بن مسلمة، وكان مع مولاه مسلمة في منزله بالناعورة. أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف-إذنا-قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن قال: حدثنا يزيد بن حكيم أبو خالد العسكري قال: حدثنا سعيد بن مسلمة عن أبي يسير مولى مسلمة بن عبد الملك عن مسلمة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه، وفاطمة بنت عبد الملك جالسة عند رأسه، فلما رأتني تحولت وجلست عند رجليه، وجلست أنا عند رأسه، فاذا عليه قميص وسخ مخرق الجيب، فقلت لها: لو أبدلتم هذا القميص، فسكتت، ثم أعدت القول عليها مرارا حتى غلطت فقالت: والله ما له قميص غيره (١).

стр. 4564

ذكر من كنيته أبو يعقوب (٢١٤ - و) أبو يعقوب البوقي: من أهل بوقا قرية من قرى أنطاكية، حكى عن يوسف بن أسباط، روى عنه عبد الله بن خبيق الأنطاكي. قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي: حدّثنا أبو عمران موسى ابن عبد الرحمن الإمام ببيروت قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ عن ابن خبيق قال: حدثني أبو يعقوب البوقي قال: رأيت رجلا يسلم على يوسف بن أسباط فذهب يعانقه، فدفع يوسف في صدره فقال له الرجل: لابد لنا عافاك الله، فقلت: يا أبا محمد أليس قد جاء في المعانقة؟ قال: أو كل أحد يستحق أن يعانق. أبو يعقوب الطبري: ساكن طرسوس، حكى عن أبي بشر الطالقاني الصوفي روى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم الهمذاني. أخبرنا الحافظ عبد القادر الرهاوي-في كتابه-قال: أخبرنا أبو الفضل الخطيب قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا عبد العزيز الآزجي قال: حدّثنا أبو الحسن بن جهضم قال: سمعت أبا يعقوب ساكن طرسوس يقول: سمعت أبا بشر الطالقاني الصوفي يقول: حدثني بعض أصحابنا عن معروف قال: رأيت رجلا في مرج الدّيباج، فذكر تمام الحكاية، وقد ذكرناها بتمامها في المجهولين الأسماء فيما يأتي إن شاء الله تعالى. (٢١٤ - ظ).

стр. 4565

ذكر من كنيته أبو يعلى أبو يعلى السلمي الملطي: مشهور بالكنية واسمه محمد بن أحمد بن عبد الله الاقطع، قدمنا ذكره في بابه. أبو يعلى الجعفري: الشريف، رجل من أهل الفضل ورد الى حلب بعد الاربعمائة هاربا من العراق. روى عنه أحمد بن الحسن بن عيسى بن الخشاب الحلبي. قرأت بخط أبي الفتح أحمد بن الحسن بن عيسى بن الخشاب قال: سمعت هذه الحكاية من الشريف أبي يعلى الجعفري في بلد حلب حين ورد اليها هاربا من العراق أن بعض خلفاء بني العباس استحضر أبا جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ لأمر من أموره وكان أبو جعفر لا يقوم لأحد، فهو جالس في دار الخليفة إذ دخل وزير الخليفة، فقام له الناس بأجمعهم إلاّ أبو جعفر، فنظر اليه الوزير ولم يخف عليه أنه لم يقم له، فقال حين جلس مجلسه: من هذا الجالس؟ فقالوا هذا صاحب التاريخ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، فقال: ما له في بلد بغداد من الرّبع؟ فقيل: له شيء (١)، فقال: فله من البسط في ظاهر البلد؟ فقالوا: ليس له شيء، قال: فايش رسمه على السلطان؟ فقيل له: ليس رسم على السلطان، فقال الوزير: يحق لهذا أن لا يقوم للسلطان. أبو يعيش: رجل كان يغزو بالشام، واستقدمه عمر بن عبد العزيز عليه (٢١٥ - و) فقد دخل دابق أو خناصرة، ودخل الثغر الشامي، له ذكر.

стр. 4566

ذكر من كنيته أبو يوسف أبو يوسف الغسولي: كان من العباد من أقران ابراهيم بن أدهم، والسري، وكان مقيما بالثغر الشامي ملازما للغزو والجهاد، حكى عن سفيان بن عيينة، روى عنه أبو عمران الطرسوسي. أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني جعفر بن محمد قال: حدثني الجنيد ابن محمد قال: سمعت السري يذكر أبا يوسف الغسولي، وكان أبو يوسف يلزم الثغر ويغزو، فكان إذا غزا مع الناس ودخلوا بلاد الروم أكل أصحابه من ذبائح الروم ومن فواكههم (٢١٥ - ظ) وكان أبو يوسف لا يأكل، فيقال له: يا أبا يوسف تشك أنّه حلال؟ فيقول: لا هو حلال، فيقال له: كل من الحلال، فيقول: إنما الزهد في الحلال. وأخبرنا بذلك الحافظ عبد القادر الرهاوي-في كتابه-قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل بن الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم قال: حدثنا جنيد قال: سمعت سريا يذكر أبا يوسف الغسولي فذكر مثله. قال أبو الحسن بن جهضم: حدثنا أحمد بن محمد بن سهل بن عبد الرحمن قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن خبيق قال: كان ابراهيم بن أدهم وأبو يوسف الغسولي بالشام، فتعرّضوا للعمل، فكان أبو يوسف صائما،

стр. 4567

وكان ابراهيم مريضا، فقالوا لرجل: نعمل معك جميعا، وأعطنا بالعشي كري رجل فعملا جميعا في الحصاد فأعطاهم أجرة رجل، فاشترى أبو يوسف شيئا يأكلانه، فلما وضعه، قال لابراهيم: تقدم كل، قال: أليس قد أوفاك الأجرة؟ قلت: نعم، قال: أفتعلم أنك قد أوفيته العمل؟ قال: لا، فقال ابراهيم: فكيف آكل ما لا أدري! أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد بن محمد-في كتابه إلينا من مرو-قال: أخبرنا أبو سعد الحرضي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى المزكي -إجازة-قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي (٢١٦ - و) قال: أبو يوسف الغسولي من الورعين من أقران السّري، وكان ورعا دينا ملازما للثغور والغزو، وكان لا يأكل مما يجدونه في بلاد العدو، فيقال له تشك في أنه حلال؟ فيقول: لا أشك في أنه حلال، ولكن الزهد في الحلال. أنبأنا أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الآزجي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال: أخبرنا أبو عمران موسى بن هارون ابن عبد الله البزاز قال: مات أبو يوسف الغسولي ﵀ بطرسوس سنة أربعين، وكان قد رأى إبراهيم بن أدهم. أنبأنا حسن الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الطيوري قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة أربعين ومائتين أبو يوسف الغسولي بطرسوس-يعني-مات. أبو يوسف العين زربي: حكى عن إبراهيم بن أدهم روى عنه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختّلي.

стр. 4568

أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن-اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أنبأنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم قال: حدثني أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني الصوفي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهّاب بن جعفر الميداني قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن هرون البردعي قال: حدثنا (٢١٦ - ظ) جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو العباس بن مسروق قال: حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال: سمعت أبا يوسف العين زربي يقول: كان إبراهيم بن أدهم يحث من صحبه على التكسب، ويقول: لا تزال بخير عزيزا ما استغنيت عن الناس.

стр. 4569

آخر الكنى من كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب

стр. 4570

ذكر المعروفين بالنسبة الى آبائهم ممن لم يعرف له اسم ولا كنية ابن أصطفانوس الرومي الانطاكي: فيلسوف شاعر، وجدت ذكره في سيرة الوزير اليازوري، جمع بعض المصريين لا أعرف اسمه. قرأت في سيرة الوزير أبي الحسن علي بن عبد الرحمن اليازوري، وزير المستنصر بمصر قال: وكان عند استقرار الهدنة مع الروم في أيام أبي نصر الفلاحي، قد وصل رسولان أحدهما هو المتكلم والمترجم عن الروم، وكان ذا هيئة أديبا شاعرا نحويا فيلسوفا نظارا، ولد بالروم، ونشأ بأنطاكية، وسافر إلى العراق، ولقي العلماء به ولقن (٢١٧ - و) من العلوم والآداب ما علا صيته به، واشتهر ذكره في الآفاق، يعرف بابن اصطفانوس، والآخر متحمل الهدية وهو كصاحب حرب يعرف بميخائيل وذكر بعد ذلك أن مملكة الروم عادت إلى ميخائيل هذا (١). ابن الأصيلح: كان معلما بكفر طاب له بيتا شعر في يوسف بن المنيرة الكفر طابي، وكان قبل التعليم حائكا، ثم صار معلما، فعمل فيه ابن الأصيلح: أي عقل لحائك في الأنام … ولو قيد نحوه بزمام نصفه نازل مع الجنّ … في البئر وباقيه قاعد من قيام

стр. 4571

الباء ابن باقي المعري: الواعظ، وكان يلقب جلال الدين، كان واعظا حسنا فصيحا، حسن النادرة، له قبول عند الناس من أهل معرة النعمان. قرأت في كتاب نزهة الناظر وروضة الخاطر تأليف عبد القاهر بن علوي بن المهنّا المعري المعروف بابن خصا البغل قال: وعظ جلال الدين بن باقي المعري الواعظ بالمعرّة فكتب إليه شخص: ما يقول سيدنا في قوم إذا جن عليهم الليل أسبلوا الذيل، وجثوا (٢١٧ - ظ) على الركب، وطلّعوا في الثقب، وقالوا: يا كريم بك ندفع؟ فقال: أولئك اقوام للمضاجع في حبّه هجروا، وللأعين في طاعته أسهروا فقال في حقهم مولاهم: «أولئك يجزون الغرفة بما صبروا» (١) إذا جنّ عليهم ليل المحبّة أسبلوا ذيل الطاعة، وجثوا على الركب، تراهم ركعا سجدا، وطلّعوا في الثقب، في ثقب صحف أعمالهم، وقالوا: يا كريم بك ندفع كيد الشيطان الرجيم. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي، ونقلته من خطه، قال: وسمعته، يعني أبا الحجاج يوسف بن محمد بن حيدرة الأنصاري الحلبي يقول: قدم الموصل من عندنا ابن باقي الواعظ، وكان له قبول في الوعظ فجعل يعظ عندهم في الجامع، وفي غيره فإذا كان الليل يخرج وينام على الشط، وقيل له في ذلك: لم لا تدخل عندنا البلد؟ فقال: يا أهل الموصل أنا نازل على الشط، مجاور لهذا البط، موصلكم لا أدخلها قط. ابن بشر بن البراء: ابن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب

стр. 4572

ابن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن شاردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري، كان من أصحاب معاوية، ووجهه رسولا إلى القسطنطينية، واجتاز في طريقه بحلب، أو ببعض عملها، واجتمع (٢١٨ - و) فيها بجبلة بن الأيهم الغساني وحكى عنه. (٢١٨ - ظ) ابن بطة: شاعر كان بحلب في أيام سيف الدولة علي بن حمدان وهجا أبا الطيب المتنبي بأبيات وجدتها في بعض أمالي أبي عبد الله بن خالويه. ذكر أبو عبد الله بن خالويه في أمالي أملاها أنه جرى بينه وبين المتنبي كلام آل به إلى أن قال له في مجلس سيف الدولة: وهذا ابن بطة يقول فيك لأن أباك عيدان السقّاء. بحق المزادة والراوية … وفضل الفرات على الساقية وبالدلو تزهى بأوذامها (١) … وداني مياهك والقاصية ودعوى النبوّة بين الورى … بشعر دلائله واهية وصبرك للصفّع يدمي القفا … بجيرون طورا وبالجابية وبالشيخ عيدان شيخ الخنا … وبالطيّز من أمك الزانية علام جحدت أبا ساقطا … وقلت أبي سيد البادية وقد بان هذا فلا تخفه … فليست أمورك بالخافية ابن البليغ المعري: واسم البليغ إبراهيم بن الحسن، وابنه هذا شاعر ظفرت له بأبيات في جزء يتضمن مارثي به أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، قال جامعه: ولد البليغ المعري: قالوا اقتصر في البكاء جهلا … والعلم يدعو إلى البكاء (٢١٩ - ظ) وأي عين تكف دمعا … بعد سناها أبي العلاء

стр. 4573

وجدي على فقده مقيم … ما نجمت أنجم السماء فما أعزي بني أخيه اذ … أنا خلو من العزاء ولو تمكنت من فداء … ما سبقوني الى الفداء فظفّروا بالمنى جميعا … وبلّغوا غاية البقاء ابن بلال بن سعد بن تميم: السكوني، غزا القسطنطينية، واجتاز بدابق في طريقه، له ذكر. ابن بيض: بكسر الباء، ويقال بالفتح أيضا، شاعر قدم حلب، وامتدح بها يزيد بن المهلب وهو في سجن عمر بن عبد العزيز بحلب، واسمه حمزة بن بيض، وقد قدمنا ذكره.

стр. 4574

التاء ابن تريك الرفني: شاعر كان في صحبة أبي المعالي الحسن بن أحمد بن الملحي، من أهل رفنية، بلدة من العواصم دثرت، وكان متوسط الشعر، يكتب خطا حسنا، ويترسل. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد عن عمه الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن المحسن بن أحمد السلمي-من لفظه، وكتبه لي بخطه-قال: ابن تريك وصل مع أبي من رفنية سنة سبع وثمانين، فأقام عدة أشهر، رأيت فيه من النخوة والأريحية وصدق اللهجة (٢٢٠ - و) مالا يماثله فيه بشر، وكان يكتب خطا مليحا، ويترسل بديعا سريعا، ويحفظ من الأشعار لأهل تلك الناحية كثيرا وهو القائل بديها وقد اجتمعنا بمقرى (١) في بستان أبي الحسين ابن النحات. يا ليت أني بمقرى … قضيت كل زماني وكان ذلك عندي … يفوق كل الأماني مع كل خل ظريف … ندب من الأخوان يسعى إليّ بكاس … من قبل صوت الأذان صفراء كالشمس أولا … حمراء كالأرجواني فما يكاد يراني … وقتا سوى سكران هذا هو العيش … لا شربها مع الفرغاني اذا تفسحت في … مجلس مع الاخوان (٢)

стр. 4575

يقول خاموش بيسى … وإن دعا زند كانى (١) أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم-اذنا ان لم يكن سماعا-قال: ابن تريك شاعر كان في صحبة أبي المعالي المحسن بن أحمد ابن الملحي، ووصل معه من رفنية الى دمشق، وأظن ابن تريك هذا أبو البركات مسلم بن صاعد بن تريك، وقد سمع مسلم هذا مع والد ابن الملحي من أبي اسحاق إبراهيم بن عقيل بن المكبرى، فالله أعلم. (٢) (٢٢٠ - ظ).

стр. 4576

الشاء: فارغ الجيم ابن جعونة بن الحارث العامري: كان عمر بن عبد العزيز استعمل أباه جعونة بن الحارث على ملطية، وكان ابنه معه فغزا وأصاب وغنم، وسير ابنه الى عمر بالغنيمة، فلما دخل ابنه وأخبر عمر الخبر قال له عمر: هل أصيب من المسلمين أحد؟ فقال: لا إلاّ رويجل، فغضب عمر، وقال رويجل مرتين، تجيئون بالشاة والبقرة، ويصاب رجل من المسلمين، لا تلي لي أنت ولا أبوك عملا ما دمت حيا. وقد ذكرنا هذا الخبر مسندا في ترجمة أبي بكر بن نوفل بن الفرات في الكنى. وأظن صاحب الترجمة منصور بن جعونة، والله أعلم. ابن جناح: كان من صحابة عبد الله بن محمد الأمين وندمائه، وكان شاعرا، روى عن الله بن محمد. روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن المطهر الشمشاطي أبياتا قالها في دير قزمان بالقرب من عزاز. قرأت في كتاب الديرة تأليف أبي الحسن الشمشاطي قال: حدثني ابن جناح قال: مضيت الى دير قزمان، ومعي من آنس به من أخواني، فرأيته ديرا حسنا طيبا نزها، فأقمت أياما، ورأيت فيه شماسا أمرد كالبدر بقد يقد القلوب، فأنفذت إليه ليحضر عندنا، فامتنع فأنسته وجعلت لا أفارقه، وتناولت معه القربان ودخلت معه (٢٢١ - و) كل مدخل الى أن أنس بي وعاشرني، وانصرفت وقلبي معه وقلت:

стр. 4577

يا دير قزمان كم لي فيك من وطر … فضّيته فسقاك الله تهتانا أقمت فيه أسقّى من مشعشعة … تنفي بسورتها هما وأحزانا تجلو الدجى بسناها وهي نيرة … تخالها في كؤوس الشرب نيرانا حيال روض أريض زهره عطر … بديع نور يؤدي الحسن ألوانا له بدائع أشجار تجاوب في … أفنانها الطير مثنى ثم وحدانا منادما قينة دهرا وربما … نادمت قسا وشماسا ورهبانا وفيهم قمر في ليل مدرعة … على قضيب حوى حسنا واحسانا فلم أزل أتأنّى في تبسطه … وقد أخذت لقربي منه قربانا حتى استكان الى وصلي ونادمني … وكان من بعد ذامنه الذي كانا يا دير قزمان لا عريت من سكن … ومن سكوب حيا يادير قزمانا يا جنة خص من فيها بها فغدا … ينال ساكنها روحا وريحانا

стр. 4578

الحاء ابن حوي السكسكي: شهد صفين مع معاوية، وحكى عن عمار بن ياسر، وقيل اله هو الذي قتله. أنبأنا أبو العلاء بن شاكر قال: كتب إلينا أبو محمد عبد الله بن أحمد (٢٢١ - ظ) ابن أحمد بن أحمد النحوي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن ابن نينجاب قال: حدثنا ابراهيم بن ديزيل قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال: سمعت الشعبي-رجع الى حديثه عن الأحنف بن قيس-قال: ثم حمل عمار بن ياسر عليهم، فحمل عليه ابن حوي السكسكي، وأبو الغادية الفزاري، قال: فأما أبو الغادية فطعنه، وأما ابن حوي فاحتز رأسه، وقد كان ذو الكلاع سمع قبل عمرو ابن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية، وآخر شربة تشربها صاح (١) لبن، فكان ذو الكلاع يقول لعمرو: ويحك ما هذا يا عمرو، فيقول له عمرو: أنه سيرجع الينا، فأصيب عمار بعد ذي الكلاع مع علي ﵇، وأصيب ذو الكلاع مع معاوية قبل ذلك، فقال عمرو بن العاص لمعاوية والله: يا معاوية ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحا، بقتل عمار أو ذي الكلاع والله لو بقي ذو الكلاع حتى يقتل عمار لمال بعامة أهل الشام، ولأفسد علينا جندنا وكان لا يزال رجل يجيء الى معاوية وعمرو بن العاص فيقول: أنا قتلت عمارا، فيقول له عمرو: فما سمعته يقول عند ذلك؟ (٢٢٢ - و) فيخلطون حتى قال ابن حوي: أنا قتلته، فقال له عمرو: فما كان آخر منطقه؟ قال ابن حوي: سمعته يقول:

стр. 4579

اليوم ألقى الأحبة … محمدا وحزبه قال له عمرو: صدقت أنت صاحبه، ثم قال له: رويدا أما والله ما ظفرت يداك، ولقد أسخطت ربك . (١) ابن حوقل النصيبي: رجل فاضل من أهل نصيبين، كان ببغداد وخرج منها يوم الخميس لسبع خلون من شهر رمضان سنة احدى وثلاثين وثلاثمائة وكان شابا حينئذ، وشرع في جمع كتاب جغرافيا (٢) فجمعه جمعا حسنا، وذكر فيه شؤون البلاد وأحوالها ذكرا استقصى فيه، وذكر فيه أنه شاهد طرسوس، ودخل حلب، وغيرها من البلاد وبقى حيا الى قريب السبعين والثلاثمائة.

стр. 4580

الخاء ابن خدام الكلبي (١): وقيل ابن خذام بالدال والذال جميعا، شاعر من شعراء الجاهلية، كان مع امرئ القيس لما دخل الروم، واجتاز معه بناحية حلب على المواضع التي ذكرها في قصيدته الرائية مثل: حماة وشيزر، وتل ماسح، وتاذف، وباطرطل، وقذاران. قرأت بخط أبي عبد الله بن خالويه: قال أبو بكر-يعني-ابن دريد: ابن خدام رجل من كلب، كان مع امرئ القيس في بلاد الروم، وكلب تروي له شعرا كثيرا. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا (٢). قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد في كتاب الجمهرة قال: ابن خدام هو شاعر قديم لا يحفظ له شعر إلاّ ما ذكر في هذا البيت-يعني-بيت امرئ القيس. عوجا على الطلل المحيل لأننا … نبكي الديار كما بكى ابن خدام (٣) أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الدائم بن محمد بن حسين الكناني العسقلاني قال: أخبرنا القاضي أبو البركات محمد بن حمزة بن الحسن العرقي، ح. قال شيخنا أبو العباس: وإجازة لنا ابن العرقي قال: أخبرنا أبو القاسم علي

стр. 4581

ابن جعفر المعروف بابن القطاع قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن البر اللغوي قال: أخبرنا (٢٢٣ - ظ) أبو محمد اسماعيل بن محمد النيسابوري قال: أخبرنا أبو نصر اسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي قال: وابن خذام رجل من الشعراء في قول امرئ القيس: عوجا على الطلل المحيل لعلنا … نبكي الديار كما بكى ابن خذام ابن الخرزي: رجل من الشجعان المجاهدين، من أهل الثغر الشامي. ذكر محمد بن يزيد المبرد أبو العباس، أن الرشيد لما حاصر أهل هرقلة خرج منها رجل والرشيد قائم فدعا الى البراز، فلم يخرج اليه أحد، فقال: ليخرج اليّ منكم اثنان، فلما احجم عنه القوم قال: فليخرج إليّ ثلاثة، ثم لم يزل يزيد حتى قال: ليخرج إليّ منكم عشرون، فلما يئس انصرف والرشيد نائم فلما انتبه الرشيد خبر بخبره (١) فأسف واغتم لما كان من حجابه حيث (٢٢٢ - ظ) اذ لم ينبهوه، فأحضر الرشيد قواده ليختار منهم من يبارزه فضج الثغريون وسألوا أن يسمع منهم، ودعا بهم فقالوا: انك إن وجهت رؤساء أصحابك مثل يزيد بن مزيد، ونظرائه فقتل هذا العلج قتل من لا يعرف، وان قتل كان ذلك وصمه على الاسلام، وأعلموه أن فيهم شيخا يعرف بابن الخرزي يثقون بشجاعته، وأن يخرج لمبارزته، فان ظفر فالحمد لله، وان استشهد فرجل من العامة لايؤبه له، فاستصوب قولهم. ودعا الشيخ، وأمر له بفرس وسيف ودرقة، فقال: أنا بسيفي هذا أوثق وعن فرسي راض، وأخذ الدرقة وخرج الى العلج ومعه عشرون يشيعونه، ويدعون له، فلما بصر بهم العلج، قال: انما كانت الشريطة أن يبرز إليّ عشرون منكم، وقد زدتم على العدد واحدا، فقالوا له: ما يخرج إليك منا إلاّ رجل واحد، فلما التقيا تطاعنا بالرماح حتى تكسرت، وبالسيوف حتى انثنت، فبينما هما كذلك إذا انهزم ابن الخرزي، واتبعه العلج وارتفع صياح الروم بالجذل والاستبشار، ودخل

стр. 4582

المسلمين بذلك جبن شديد، وإنما كان ذلك حيلة من ابن الخرزي، فرماه بوهق معه، فإذا هو في حلقه، وحطّه عن سرجه، وأتى به يسحبه، فكبر المسلمون تكبيرة تضعضع بها الروم، وقال الرشيد: لا قوام لهم بعد قتل العلج فاحملوا عليهم فحملوا (٢٢٣ - و) على الجيش، فكان هذا السبب في فتح هرقلة. ابن الخشاب: أديب كان يقرئ الادب بحلب في أيام سيف الدولة. نقلت من خط صديقنا عبد المحسن بن الانماطي قال: ذكر لنا شيخنا الإمام أبو الثناء حماد بن هبة الله بن حماد الحراني، وفقه الله، أن المتنبي وقف على مجلس ابن الخشاب بحلب، وهو في حلية العرب، والشيخ المذكور يقرأ عليه، فربما وهم الشيخ فغلطه بالطالب، فرد عليه المتنبي دفعة بعد أخرى، وكان الشيخ لا علم له بالمتنبي، فلما أكثر من الرد التفت اليه الشيخ وقال له: ادخل فلما دخل ناوله الشيخ رقعة كانت في الدواة فيها بيت شعر يمتحن به هو: كلما قلت قد دنا الوصل منها … صدّها العاذلات من كل وجه فكتب المتنبي: وإذا ما نأى العواذل عنها … وتراءت له تعج وتعج هي فقال له: أنت المتنبي؟ فقال: نعم أنا هو. قال الشيخ حماد: فبقي البيتان (٢٢٤ - و) الى زمان أبي العلاء بن سليمان فزاد فيهما فقال: ولها منزل من الود عاف … وطريق الى القطيعة مجهي (١) أتلقى رسولها بنجاح … كتلقائها رسولي بنجه (٢) وقرأت بخط أبي اليمن السابق بن أبي مهزول المعري: سألت أبا العلاء

стр. 4583

-يعني المعري إجازة هذا البيت، فقال: لا أعرف فيه غير حرفين من اللغة ونظمها بديها لوقته: كلما قلت قد دنا الوصل منها … صدّها العاذلات من كل وجه الإجازة. أتلقى رسولها بخضوع … كلما قابلت رسولي بنجه الرد القبيح. ولها منزل من الودّ عاف … وطريق الى التجنب مجهي تخفيف مجهّي وهو الواضح. ولم يذكر السابق بيت المتنبي، والقافية فيه مركّبة من كلمتين. قلت: والعجب أنهم تكلفوا لذلك هذا التكلف، وأغفلوا ذكر الوجه، الذي هو وجه الإنسان، لأن الوجه المذكور في البيت المجاز هو الجهة لا الوجه المواجه به، فقلت بيتا آخر: وإذا رمت سلوة صدفتني … بقوام وناظر وبوجه (٢٢٤ - ظ) ابن الخشاب: القاضي الهاشمي، هكذا وقع إليّ فيما ذكره الشريف أبو الغنائم عبد الله بن الحسن بن محمد الزيدي في كتاب عيون المشتاقين في ذكر أبيه القاضي المطهر الحسن ابن محمد، وذكر أن أباه قدم حلب في أيام أبي المعالي شريف بن سيف الدولة، وكان قاضيها رجل يقال له ابن الخشاب الهاشمي، فعزله شريف عن القضاء وولى القاضي أبا محمد الحسن بن محمد. قال: وتزوج الحسن بن محمد بحلب بنت القاضي الهاشمي المعزول.

стр. 4584

وولده .... (١) منها وقد ذكرناه. ابن الخفاني: صحب أبا الفتيان محمد بن سلطان بن حيوس بحلب، وروى عنه شيئا من شعره، روى عنه أبو عبد الله بن الملحي وذكر أنه مات بحلب. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن الشافعي-اذنا ان لم يكن سماعا-قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن المحسن لفظا، وكتبه لي بخطه، قال: ابن الخفاني رجل شيخ طاعن في السن، كان كثير الاجتماع والاختلاط بأبي الفتيان بن حيوس، يحفظ عيون شعره، وينشد طبعا بلا تلحين، أحسن انشاد وأطيب نغمة، وكان سافر صحبة أبي الفتيان وأقام نائيا عن دمشق مدة سنين كثيرة، وبحلب مات، أنشدني بيتا سمعه من أبي الفتيان، وقال هذا (٢٢٥ - و) ما سمعه أحد غيري من أبي الفتيان كنا خرجنا تنصيد ببزاة ومعنا فلان-أمير ذكره-فأرسل بازه فحرم، ثم أرسل ثانية، فكان كذلك، وفي كل مرة يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله فقال أبو الفتيان: مكثر عند صيده قول لا … حول إذا قال غيره الله أكبر (٢) (٢٢٥ - ظ)

стр. 4585

ابن خلف الجمحي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي شاب من قريش من أصحاب معاوية بن أبي سفيان، شهد معه صفين. أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن هبة الله بن الشيرازي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن-اذنا-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الخضر قال: أخبرنا أحمد بن أبي طالب قال: حدثني علي بن محمد قال: حدثني أبو عمرو السعيدي قال: حدثني جعفر بن أحمد ابن معدان قال: حدثنا الحسن بن جهور قال: حدثنا القاسم بن عروة مولى أبي أيوب المكي عن ابن داب قال: بلغني أن شابا من قريش من بني جمح ابنا لخلف الجمحي وكان مع معاوية بصفين، وكان فارس أهلها، والذي ردّ الاشتر عن معاوية بعد ما غشيه، دخل على معاوية وقال: يا أمير المؤمنين إنّا تركنا الحق عيانا، وعلي ابن أبي طالب يدعونا اليه في المهاجرين والانصار وبا يعناك على ما قد علمت، ثم طاعنت عنك أسد أهل العراق بعد ما غشيك، حتى اذا نلت ما رجوت وأمنت ما خفت جعلت الدهر أربعة أيام: يوما لسعيد بن العاص، ويوما لمروان بن الحكم، ويوما لعمرو بن العاص، ويوما للمغيرة بن شعبة، وصرنا لا في عير ولا في نفير ثم خرج (٢٢٧ - و) من عنده وهو يقول: أظن قريشا باعثي الحرب مرة … عليك ابن هند أو تجر الدواهيا أيوم لمروان ويوم لصهره … سعيد ويوم للمغير معاويا

стр. 4586

ويوم لعمرو والحوادث جمة … وقد بلغت منا النفوس التراقيا أتنسى بلائي يوم صفين والقنا … رواء وكانت قبل ذاك صواديا إذ الأشتر النخعي في مر جحنّة (١) … يمانية يدعو رئيسا بمانيا فطاعنت عنك الخيل حتى تبددت … بداد بنات الماء أبصرن ناريا تركنا عليا في صحاب محمد … وكان الى خير الطريقة داعيا فلما استقام الامر من بعد فتله … وزحزح ما تخشى ونلت الامانيا دعوت الأولى كانوا الملك آفة … وخلت مقامي حية أو أفاعيا فلما بلغ معاوية قوله، بعث اليه وعنده وجوه قريش، فقال: يا بن أخي اني مثلت بين تركي اياك وبين معاشك، فوجدت معاشك أبقى لك، وايم الله ما أخاف عليك نفسي، ولكني أخاف عليك من بعدي فاني رأيتك رحب الذراعين بمساءة عمل شديد التقحم عليه، فليضق به ذرعك، وليقل عليّ تقحمك فانك لست كل ما شئت تجد من يحمل سفهك، فخرج الفتى من عنده واستحى وارتدع، وأنشأ معاوية يقول: (٢٢٧ - ظ). أيا من عذيرى من لؤي بن غالب … فيخسئ كلبا كاشر الناب عاويا فما لي ذنب في لؤي بن غالب … سوى أنني دافعت عنها الدّواهيا واني لبست الجود والحلم فيهم … وان من رماهم بالاذى قد رمانيا فأصبحت ما ينفكّ صاحب شرة … يقوم لها بين السماطين لاهيا فان أنا جازيت السفيه بذنبه … فمنها يميني أفردت من شماليا وان انا لم أجز السفيه بذنبه … لوى رأسه وازداد غيا تماديا فوليتهم أذني وكانت سجيتي … ليالي لم أملك واذ كنت واليا فكم قائل إمّا هلكت لقومه … وقائلة لا تبعدن معاويا

стр. 4587

واني لكم عود ذلول موقر … فقل للأولى ينهاهم ما نهانيا قال: وحدثنا السعيدي قال: حدثني موسى بن محمد بن عبد الله الانصاري عن أبي مخنف قال: حدثني الصقعب عن محمد بن سليم بمثله، وزاد في آخر الخبر بعد الشعر، ثم دعا بالفتى فعقد له على بعض كور الشام، وزاد في شعر معاوية بعد البيت الثالث: ألم أعف عن أهل الذنوب وأعطهم … عطية من لا يحسب المال فانيا (١)

стр. 4588

الدال والذال والراء والزاي: فارغات السين ابن سابط الجمحي: واسمه عبد الرحمن، مر بقنسرين غازيا، روى (٢٢٨ - و) عنه عمر بن سعيد بن أبي حسين، وأبو السوداء، وقد قدمنا ذكره. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن-اذنا-قال: أخبرنا الشيخان: أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمر قندي، وأبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام- قال أبو الحسن علي: أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن الحسن بن رزمة، وأبو عبد الله بن سكينة-قالا: أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن رزمة، وأبو عبد الله بن سكينة-قالا: أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن رزمة، وأبو عبد عاصم العاصمي. وقال أبو القاسم بن السمر قندي: أخبرنا أبو .... (١) قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران السكري قال: حدثنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن جميل المروزي قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن سابط الجمحي أنه خرج من قنسرين وهو قافل، قال: فأشار لي انسان الى قبر عبد الملك بن مروان، فوقفت أنظر فمر عبادي فقال: لم وقف ها هنا؟ فقلت: أنظر الى قبر هذا الرجل الذي قدم علينا مكة في سلطان وأمر، ثم عجبت الى ما رد اليه! فقال: ألا أخبرك خبره لعلك تذهب، قلت: وما خبره؟ قال: هذا ملك الارض بعث اليه ملك السماء والارض فأخذ روحه، فجاء به آله فجعلوه ها هنا حتى يأتي الله يوم القيامة (٢٢٨ - ظ) مع مساكين أهل دمشق.

стр. 4589

ابن سنان الخفاجي: إمام مسجد الغضائري داخل باب أنطاكية بحلب كان في أيام سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان. قرأت بخط القاضي أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أبي جرادة الحلبي: حدثني الشيخ الامام الامين أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة ﵁، أن بعض بني سنان الحلبيين كانت له حجر مقرب من الخيل العتاق (١) في زمان سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان، وكان يسكن بها بدرب العدول، وجماعة أهل حلب يومئذ يرتبطون الخيل العربية ويعدون العدد للقاء الروم، ومجاورة الثغور، وشن الغارات عليهم في أكثر الاوقات، وكان سحر كل يوم ينزل من بيته إلى مسجد المعروف بالغضائري داخل باب أنطاكية، يصلي بالناس فيه، ويقال انّه أول مسجد بني بها، لان أبا عبيدة بن الجراح لما فتحها دخل من الباب، واختط ذلك المكان، وأمر أن يبنى مسجدا فبني، وهو الآن أعمر مما تقدم فصلى بهم الفجر في بعض الايام، فلما سلم ودعا، أقبل على الجماعة، وهو جالس في المحراب، فقال لهم: قد رأيت في هذه الليلة مناما سرني، وأسأل الله أن يحققه لي يوم القيامة، ثم قصه عليهم فقال: رأيت القيامة (٢٢٩ - و) قد قامت، وقد جمع الخلق للحساب، ونصب الميزان ومناديا ينادي: يا فلان بن فلان فيحضر ويحاسب، وتوضع أعماله في كفتيه، والكاتب يحصيها، فمن ثقلت حسناته أمر به الى الجنة، ومن ثقلت سيئاته أمر به الى النار، وقد رأيت في ذلك الجمع هول المطّلع، ثم نادى المنادي باسمي، فأحضرت ونشرت صحيفتي، ووزنت حسناتي وسيئاتي، فرجحت سيئاتي، فأمر بي الى النار، فسحبت وبي من الهلع ما لم يستطع، وادا المنادي يصيح: ردوه، فرددت وقيل للوزان ضع هذا في كفة الميزان، فحط فيها مهرة غراء غشواء (٢)، لم تر العين أحسن من شياتها، فرجحت حسناتي، فأمر بي الى الجنة فنالني من الفرح والاستبشار ما أيقظني، فقمت وتوضأت، وأتيت الى الصلاة فعجب الحاضرون من هذا المنام، ولم يلبث أن جاء الغلام فقال له: يا سيدي ان

стр. 4590

الفرس قد ولدت في هذه الساعة مهرة، ووصف صفة المهرة التي رآها سيده في منامه، ولم تبق الا يسيرا وماتت، فكثر العجب من تحقيق الرؤيا، وقام صاحب الفرس ومعه جماعة مع الغلام الى أن عاينوا المهرة في الحال بالصفة التي ذكرها في المنام، فكثر حمد صاحبها لله اذ كانت تلك المهرة فكاكه من النار، فنسأل الله خاتمة الخير والنجاة منها، انه عفو غفور. ابن سيف المعري: كتب عنه أبو المحاسن عبد اللطيف بن سعد الدولة أبي المكارم بن الأثير بيتين لابن الفقاعي الشاعر المعري، قد ذكرناهما في ترجمة ابن الفقاعي بعد هذا.
следующие страницы →