ويوم لعمرو والحوادث جمة … وقد بلغت منا النفوس التراقيا
أتنسى بلائي يوم صفين والقنا … رواء وكانت قبل ذاك صواديا
إذ الأشتر النخعي في مر جحنّة (١) … يمانية يدعو رئيسا بمانيا
فطاعنت عنك الخيل حتى تبددت … بداد بنات الماء أبصرن ناريا
تركنا عليا في صحاب محمد … وكان الى خير الطريقة داعيا
فلما استقام الامر من بعد فتله … وزحزح ما تخشى ونلت الامانيا
دعوت الأولى كانوا الملك آفة … وخلت مقامي حية أو أفاعيا
فلما بلغ معاوية قوله، بعث اليه وعنده وجوه قريش، فقال: يا بن أخي اني مثلت بين تركي اياك وبين معاشك، فوجدت معاشك أبقى لك، وايم الله ما أخاف عليك نفسي، ولكني أخاف عليك من بعدي فاني رأيتك رحب الذراعين بمساءة عمل شديد التقحم عليه، فليضق به ذرعك، وليقل عليّ تقحمك فانك لست كل ما شئت تجد من يحمل سفهك، فخرج الفتى من عنده واستحى وارتدع، وأنشأ معاوية يقول: (٢٢٧ - ظ).
أيا من عذيرى من لؤي بن غالب … فيخسئ كلبا كاشر الناب عاويا
فما لي ذنب في لؤي بن غالب … سوى أنني دافعت عنها الدّواهيا
واني لبست الجود والحلم فيهم … وان من رماهم بالاذى قد رمانيا
فأصبحت ما ينفكّ صاحب شرة … يقوم لها بين السماطين لاهيا
فان أنا جازيت السفيه بذنبه … فمنها يميني أفردت من شماليا
وان انا لم أجز السفيه بذنبه … لوى رأسه وازداد غيا تماديا
فوليتهم أذني وكانت سجيتي … ليالي لم أملك واذ كنت واليا
فكم قائل إمّا هلكت لقومه … وقائلة لا تبعدن معاويا
стр. 4587
واني لكم عود ذلول موقر … فقل للأولى ينهاهم ما نهانيا
قال: وحدثنا السعيدي قال: حدثني موسى بن محمد بن عبد الله الانصاري عن أبي مخنف قال: حدثني الصقعب عن محمد بن سليم بمثله، وزاد في آخر الخبر بعد الشعر، ثم دعا بالفتى فعقد له على بعض كور الشام، وزاد في شعر معاوية بعد البيت الثالث:
ألم أعف عن أهل الذنوب وأعطهم … عطية من لا يحسب المال فانيا (١)
стр. 4588
الدال والذال والراء والزاي: فارغات
السين
ابن سابط الجمحي:
واسمه عبد الرحمن، مر بقنسرين غازيا، روى (٢٢٨ - و) عنه عمر بن سعيد بن أبي حسين، وأبو السوداء، وقد قدمنا ذكره.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن-اذنا-قال: أخبرنا الشيخان: أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمر قندي، وأبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام- قال أبو الحسن علي: أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن الحسن بن رزمة، وأبو عبد الله بن سكينة-قالا: أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن رزمة، وأبو عبد الله بن سكينة-قالا: أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن رزمة، وأبو عبد عاصم العاصمي. وقال أبو القاسم بن السمر قندي: أخبرنا أبو .... (١) قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران السكري قال: حدثنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن جميل المروزي قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن سابط الجمحي أنه خرج من قنسرين وهو قافل، قال: فأشار لي انسان الى قبر عبد الملك بن مروان، فوقفت أنظر فمر عبادي فقال:
لم وقف ها هنا؟ فقلت: أنظر الى قبر هذا الرجل الذي قدم علينا مكة في سلطان وأمر، ثم عجبت الى ما رد اليه! فقال: ألا أخبرك خبره لعلك تذهب، قلت: وما خبره؟ قال: هذا ملك الارض بعث اليه ملك السماء والارض فأخذ روحه، فجاء به آله فجعلوه ها هنا حتى يأتي الله يوم القيامة (٢٢٨ - ظ) مع مساكين أهل دمشق.
стр. 4589
ابن سنان الخفاجي:
إمام مسجد الغضائري داخل باب أنطاكية بحلب كان في أيام سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان.
قرأت بخط القاضي أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أبي جرادة الحلبي:
حدثني الشيخ الامام الامين أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة ﵁، أن بعض بني سنان الحلبيين كانت له حجر مقرب من الخيل العتاق (١) في زمان سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان، وكان يسكن بها بدرب العدول، وجماعة أهل حلب يومئذ يرتبطون الخيل العربية ويعدون العدد للقاء الروم، ومجاورة الثغور، وشن الغارات عليهم في أكثر الاوقات، وكان سحر كل يوم ينزل من بيته إلى مسجد المعروف بالغضائري داخل باب أنطاكية، يصلي بالناس فيه، ويقال انّه أول مسجد بني بها، لان أبا عبيدة بن الجراح لما فتحها دخل من الباب، واختط ذلك المكان، وأمر أن يبنى مسجدا فبني، وهو الآن أعمر مما تقدم فصلى بهم الفجر في بعض الايام، فلما سلم ودعا، أقبل على الجماعة، وهو جالس في المحراب، فقال لهم: قد رأيت في هذه الليلة مناما سرني، وأسأل الله أن يحققه لي يوم القيامة، ثم قصه عليهم فقال: رأيت القيامة (٢٢٩ - و) قد قامت، وقد جمع الخلق للحساب، ونصب الميزان ومناديا ينادي: يا فلان بن فلان فيحضر ويحاسب، وتوضع أعماله في كفتيه، والكاتب يحصيها، فمن ثقلت حسناته أمر به الى الجنة، ومن ثقلت سيئاته أمر به الى النار، وقد رأيت في ذلك الجمع هول المطّلع، ثم نادى المنادي باسمي، فأحضرت ونشرت صحيفتي، ووزنت حسناتي وسيئاتي، فرجحت سيئاتي، فأمر بي الى النار، فسحبت وبي من الهلع ما لم يستطع، وادا المنادي يصيح: ردوه، فرددت وقيل للوزان ضع هذا في كفة الميزان، فحط فيها مهرة غراء غشواء (٢)، لم تر العين أحسن من شياتها، فرجحت حسناتي، فأمر بي الى الجنة فنالني من الفرح والاستبشار ما أيقظني، فقمت وتوضأت، وأتيت الى الصلاة فعجب الحاضرون من هذا المنام، ولم يلبث أن جاء الغلام فقال له: يا سيدي ان
стр. 4590
الفرس قد ولدت في هذه الساعة مهرة، ووصف صفة المهرة التي رآها سيده في منامه، ولم تبق الا يسيرا وماتت، فكثر العجب من تحقيق الرؤيا، وقام صاحب الفرس ومعه جماعة مع الغلام الى أن عاينوا المهرة في الحال بالصفة التي ذكرها في المنام، فكثر حمد صاحبها لله اذ كانت تلك المهرة فكاكه من النار، فنسأل الله خاتمة الخير والنجاة منها، انه عفو غفور.
ابن سيف المعري:
كتب عنه أبو المحاسن عبد اللطيف بن سعد الدولة أبي المكارم بن الأثير بيتين لابن الفقاعي الشاعر المعري، قد ذكرناهما في ترجمة ابن الفقاعي بعد هذا.
стр. 4591
الشين
ابن شكاب الأنطاكي:
روى عن مرّار بن حموية، روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي بحلب قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الخطاب نصر ابن أحمد بن عبد الله بن البطر قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد ابن رزقوية قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخواص قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق قال: حدثنا ابن شكاب الانطاكي قال: حدثنا مرّار بن حموية قال: حدثنا سعيد بن شعيب قال: حدثنا عبد الله بن الوليد بن صفوان قال: حدثنا عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيش قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: الصبر عدة العاقل وملجأ المغلوب.
стр. 4592
الصاد
ابن صدقة الموصلي:
النحوي، كان من النحاة المتصدرين بحلب في أيام سيف الدولة ابن حمدان واجتمع به ابن خالويه بين يدي أبي المرجى بن حمدان، وجرى بينهما كلام.
روى عن أبي بكر بن دريد، روى عنه بعض علماء حلب، وأظنه سلامة الممرث الحلبي.
ابن صدقة الهاشمي:
شاعر، له أبيات في أبي عبد الله بن خالويه (٢٣٠ - و) يمدحه فيها وأظنه يعرض بابن صدقة الموصلي فيها.
نقلت من خط علي بن ثروان الكندي في أمالي أبي عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه، وذكر أنه نقلها من خط ابن خالويه، لابن صدقة الهاشمي فيه:
اذا ما المرء أشبه والديه … فأية حجة بقيت عليه
وما زال الحسين له سجايا … تذكرنا مخايل خالويه
شأى (١) … كبراء أهل العلم طرا
بفطنته وحدة أصغريه (٢)
وفلّ الموصلي له لسان … به أنحى على ابن درستوية
كنصل السيف يضحك والمنايا … تعبّس تارة في مضربيه
فأجلب حين لم يغلب خداعا … فكاد الصفع يأخذ أخدعيه
стр. 4593
حرف الضاد: فارغ
الطاء
ابن طليب الكوكبي:
شاعر مجيد، كان في أيام المأمون كان من أهل قرية يقال لها كوكبا من قرى أنطاكية، حضر عند المأمون حين اجتاز الى أنطاكية، حكى عنه رجل من أهل أنطاكية لم يسم.
قرأت في كتاب الزهرة للوشاء أبي الطيب قال: أخبرني أبو محمد القاسم بن محمد النحوي قال: أخبرني علي بن سليمان القيسي قال: أخبرني رجل من أهل أنطاكية بأنطاكية قال: لما مرّ بنا المأمون غازيا بلاد الروم نزل بكوكبا، وهي قرية من قرى أنطاكية، فنظر (٢٣٠ - ظ) الى زيتون حامل والى كروم كذلك، قال: لمن هذا فقالوا لرجل من أهل كوكبا يقال له ابن طليب فقال لعله صاحب الشعر الذي يقول:
غش بني آدم فكلهم … لله عاص وكن لهم دغلا
قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، قال وما فعل؟ قالوا: شيخ كبير في منزله، قال آتوني به، فجاؤوا به، فلما مثل بين يديه قال: أنشدني شعرك، فأنشده:
قال:
غش بني آدم فكلّهم … لله عاص وكن لهم دغلا
وكل بضرس وطا الأنام بظلف … تأت حزما وتحكم العملا
لا تحف بالنازل المقيم ولا … تبك على ظاعن إذا رحلا
من غاب أو حال عن مودته … فخلّ عنه واطلب به بدلا
ولا تقل احفظ الذمام ولا … أنسى فلانا وحسن ما فعلا
стр. 4594
إنس أباك المفروض طاعته … عليك فيما يحيي لك الأملا
ومل مع الريح ميل منتقل … عن كدر العيش وابتغ الدّولا
وكن من الناس من أبيك فلا … أقرب منه مستوحشا وجلا
إن مستشير أتاك منتصحا … فا مدد له كيف ما اشتهى الطولا
خلّط على الناس ينسبوك الى … الظرف وشتّت عليهم السبلا
قدم وأخر واسلك بهم … طرقا يلقون فيها العثار والزللا
واسقهم السّمّ إن ظفرت بهم … وامزج لهم من لسانك العسلا
(٢٣١ - و)
إنّ رجال الوفاء قد ذهبوا … لأن نجم الوفاء قد أفلا
قال: فلما بلغ هذا البيت الأخير، قال له المأمون: أولى لك، لقد استحققت القتل لأمرك بغير ما أمر الله به، ولكنك نجوت بهذا البيت، امض لسبيلك، فقال:
يا أمير المؤمنين الى أين، الى عجائز الحي وصبية صغار يعيرونني بأني وقفت بين يدي أمير المؤمنين، ثم رجعت صفرا! قال: أو ما ترضى أن تفلت بحشاشتك؟ قال:
يا أمير المؤمنين وأنّى بك أن تضيف الفضل إلى الفضل، وتقرن الإحسان بالإحسان، فضحك المأمون وقال: ادفعوا اليه عشرة آلاف درهم.
стр. 4595
حرف الظاء: فارغ
العين
ابن العارف:
هذا رجل متزي بزي الأجناد خدم السلطان الملك الظاهر غازي بن يوسف ابن أيوب، ركان يشعر جيدا، ووقفت له على قصيدة حسنة مزدوجة في التاريخ.
وأدركته، ولم أسمع منه شيئا وأدركت اباه العارف وكان شيخا صوفيا من صلحاء الصوفية بحلب، وكان له اختلاط بعمي ووالدي وجماعة الزهاد بحلب.
قرأت بخط الخطيب تاج الدين محمد بن هاشم بن أحمد بن هاشم، خطيب حلب، في مجموع له: لبدر الدين ابن العارف ﵀.
يا حادي الأظعان قف بهنة … عساي أحيا بودا عهنه (٢٣١ - ظ)
واستوقف الركب ولو هنية … أو كو ميض البرق في الاجنة
لعلني احظى ولو بنظرة … تكون لي من السقام جنّة
جننت لما جن ليلي بيننا … وليس بي لولا الفراق جنّة
اصبحت من هجرانهن في لظى … وكان لى من وصلهن الجنة
ودعن فاستودعن قلبي زفرة … يحترق الانس بها والجنة
ان عادت العيس بهن عودة … كان لها عليّ أي منّة
سرت وقلبي في الحمول مغرم … يهيم ما بين قبابهنه
ناشدتك الله تحمل حاجة … في النفس يا حادي ركابهنه
اذا حدوت الظعن في جنح الدجى … عرض بذكري بين عيسهنة
وقل رأيت في الديار ناحلا … جنح الدجى يقرع من الفراق سنة
لم يبق فيه السقم غير أنّة … فلم يكد يظهر لولا الأنّه
توفي ابن العارف هذا بحلب بعد وفاة الملك الظاهر بمدة.
стр. 4596
ابن عبد الرحمن الهاشمي:
شاعر من أهل حلب له شعر قاله في دير اسحاق بقرب الناعورة، ويقال فيه دير الزبيب أيضا، ذكرها أبو الحسن الشمشاطي، وذكر أنه كتب بها الى آخر، وهي:
أما طربت لهذا العارض الطرب … أما رأيت الصبا والجو في لعب
تعانقا فكأن القطر بينهما … من فضة وكأن الزهر من ذهب
(٢٣٢ - و)
ونحن في دير اسحاق ومجلسنا … يشكو مغنيك فأحضره ولا تغب
لنجعل ليوم عيدا في ملاحته … وننخب الهمّ بالأدوار والنخب
قال أبو الحسن الشمشاطي: وأنشدني النامي لابن عبد الرحمن الهاشمي في دير اسحاق:
وافق أخاك تجده خير رفيق … إن كنت لست عن الصبا بمفيق
واذا مررت بدير اسحاق فقل … جادتك غر سحائب وبروق
دير يشبه ماؤه بهوائه … وهواؤه بملاءة المعشوق
وكأن عيشي كان في أفنائه … درك المنى في كاشحي ورفيقي
ابن العصب المنبجي:
المؤدب النحوي واسمه محمد بن عثمان، وكان أديبا فاضلا عارفا بالعربية، صحب الشغواني الشاعر المنبجي، وروى عنه.
ابن عفيف الحمصي:
شهد صفين مع معاوية، وكان على الحميريين والحضرميين يومئذ، وله ذكر.
ابن عمر بن عبد العزيز:
حكى عنه أنه أمرهم بمشترى موضع قبره بدير سمعان، وهو دير النقيرة من بلد معرة النعمان، روى عنه عبد العزيز بن الربيع بن سبرة.
أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي-فيما أذن لي
стр. 4597
في روايته عنه-قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان المعروف بابن البطي قال: أخبرنا حمد بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا سهل بن محمود قال: حدثنا حرملة ابن عبد العزيز قال: حدثني أبي عن ابن لعمر بن عبد العزيز قال: أمرنا أن نشتري موضع قبره (٢٣٢ - ظ) فاشتريناه من الراهب قال: فقال الشاعر:
أقول لما نعى الناعون لي عمرا … لا يبعدن قضاء العدل والدين
قد غادر القوم في القبر الذي لحدوا … بدير سمعان جريان الموازين (١)
(٢٣٣ - و)
ابن عون:
غزا مع معاوية بن هشام، وحكى عنه وعن محمد. روى عنه يزيد بن هرون.
نقلت من خط أبي بكر محمد بن عبد الملك من كتاب نتائج الافكار (٢) قال:
وحدثنا يحيى-يريد-يحيى بن جعفر بن الزبرقان، قال: أخبرنا يزيد بن هارون (٢٣٣ - ظ) قال: أخبرنا ابن عون قال: ذكر عند محمد: يصلح الكذب في الحرب؟ فأنكر ذلك، وقال: ما أعلم الكذب إلاّ حراما، قال ابن عون فغزوت، فخطبنا معاوية بن هشام فقال: اللهم انصرنا على عموريه، وهو يريد غيرها، فلما قدمت ذلك لمحمد، فقال أما هذا فلا بأس به.
أظن هذا محمد بن شهاب الزهري، والله أعلم، فانه كان عند هشام بن عبد الملك بالرصافة، والذي ذكره عن معاوية بن هشام ليس من الكذب في شيء بل هو من المعاريض.
стр. 4598
الغين فارغ
الفاء
ابن الفقاعي المعري:
كان أبوه فقاعيا (١) بمعرة النعمان، وقال ابنه الشعر.
أنشدني أبو طالب عبد الرحمن بن مرشد بن عبد الرحمن بن الأثير قال:
أنشدني خالي أبو المحاسن عبد اللطيف بن سعد الدولة أبي المكارم بن الأثير قال:
أنشدني ابن سيف المعري لابن الفقاعي الشاعر المعري، وكان أبوه يبيع الفقاع بمعرة النعمان:
تملكت يا مهجتي مهجتي … وأسهرت يا ناظري ناظري
وفيك تعلمت نظم القريض … فلقبني الناس بالشاعر
قال: وروي أن الفقاعي دخل على أبي العلاء بن سليمان، وابنه هذا الشاعر معه، فقال له: لي صغير يقول الشعر، وما أدري ما هو، فقال: أحضره، فلما أحضره أنشده هذين البيتين، فقال له: قم لعن الله هذه المدرة (٢).
وقد رويت بزيادة في الأبيات:
مكانك يا ناظري ناظري مكان … السواد من الناظر
وشخصك إن لم يكن حاضرا … فتمثال شخصك في خاطري
ملكت فرق لمستضعف … ويا ناصر الشوق كن ناصري
ولا كان ذا أملي يا ملول … ولا خطر الهجر في الخاطر
وفيك تعلمت نظم القريض … فلقبني الناس بالشاعر
стр. 4599
القاف: فارغ
الكاف
ابن كعب:
شهد صفين مع معاوية، وهو الذي نشر المصاحف يومئذ ورفع المصحف على الرمح ودعا إليه.
أنبأنا أبو البركات الأمين عن أبي محمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: وحدثني عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب الزهري قال:
لما كره أهل الشام القتال، وملوّه من طول منازلتهم بالسيوف، قال عمرو بن العاص لمعاوية، وهو يومئذ على القتال: هل أنت مطيعي فتأمر رجالا ينشرون (٢٣٤ - و) المصاحف، ثم يقولون: يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن ما بين فاتحته إلى خاتمته، فإنك متى ما تفعل ذلك يختلف أهل العراق ولا يزيد أمر الشام إلاّ اجتماعا، فأطاعه معاوية، فأمر عمرو بن العاص رجلا من أهل الشام يقال له ابن كعب فنشر المصاحف، ثم نادى ورفع المصحف على الرمح، فقال:
يا أهل العراق ندعوكم الى القرآن من فاتحته الى خاتمته تأخذوا بما فيه وتعطون ما فيه، فاختلف أهل العراق فقالت طائفة منهم، كرهوا القتال: أجبنا إلى كتاب الله، وقالت طائفة منهم: أو لسنا على كتاب الله وسنته، فأختصموا بينهم، فلما رأى علي ﵇ اختلافهم ووهنهم قارب معاوية فيما يدعوه إليه من ذلك.
ابن الكواء:
شهد صفين مع علي، واسمه عبد الله بن أوفى، وقد تقدم ذكره في العبادلة.
стр. 4600
ابن الكلابي:
راوية أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان، روى عن أبي فراس، روى عنه بعض الناس.
قرأت بخط بعض الادباء، ويغلب على ظني أنه خط محمد بن الخضر، المعروف بالسابق بن أبي مهزول المعري قال: حدثني ابن الكلابي راوية أبي فراس قال: كنت عند أبي فراس يوما فإذا بغلام خشن (١) الوجه (٢٣٤ - ظ) قد أقبل في ثوب أخضر ومطرف أخضر مسلّما عليه، فلما رآه قال:
وغدوت في خضر الثياب مسلما … فكأن وجهك ضفدع في طحلب (٢)
стр. 4601
حرف اللام: فارغ
حرف الميم
ابنا مالك الاسلميان:
شهدا صفين مع علي ﵁، وقتلا بها مع هاشم المرقال، وقيل إن عليّا ﵁ مرّ عليهم فقال:
جزى الله خيرا عصبة أسلميّة … حسان الوجوه صرعوا حول هاشم
يزيد وعبد الله منهم ومنقذ … وعزره وابنا مالك في الاكارم (١)
ويروى:
وابنا هاشم ذي المكارم.
وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
ابن ماسوية الطبيب:
كان طبيبا حاذقا قدم مع المأمون حلب حين قدم غازيا، وكان معه حين مرض بالبذندون وعالجه فلم ينجع علاجه وقد ذكرناه.
ابن مقبل شاعر:
شهد صفين مع معاوية، واسمه تميم بن أبيّ بن مقبل، وقد ذكرناه في حرف التاء واستقصينا نسبه، وهو من بني العجلان بن عبد الله بن كعب.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء-اجازة-قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران-في كتابه-قال:
أخبرنا أبو الحسن المراعيشي وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد
стр. 4602
ابن إبراهيم بن عرفة نفطوية-فيما يرويه-قال: وكان ابن مقبل في عسكر معاوية، وكان يمدح أهل الشام، ويحث على الطلب بدم عثمان ﵀، (٢٣٥ - و) ويعرض بعلي ﵀، وكان النجاشي في عسكر علي فمن شعر ابن مقبل للنجاشي:
ولو شهدت أم النجاشي ضربنا … بصفين فدتنا بكل مكان
ولو كنت وجه الخنفسا شهدتنا … حملت قناة غير ذات سنان (١)
فأجابه النجاشي فقال:
ما دفنت قتلى سليم وعامر … بصفين حتى حكم الحكمان
ونجىّ ابن حرب سابح ذو غلالة … أجش هزيم (٢) الركض والذألان (٣)
إذا قلت أطراف الرماح ينلنه … مرته به الساقان والقدمان
قرأت في ديوان شعر ابن مقبل من رواية أبي عمرو وابن الأعرابي، قال أبو عمرو: وخرج ابن مقبل في بعض أسفاره فمرّ بمنزل عصر العقيلي، وقد جهده العطش، فاستسقى فخرجت إليه ابنتاه بعسّ، وكان أعور كبيرا، فأبدتا له بعض الجفوة، فقالت إحداهما: لا خير في العيش بعد الكبر والشيب، وقالت الأخرى: إنّ هذا لقي بلية من عورة وخبث مرآته فنفذ ولم يشرب شيئا، فبلغ ذلك أباهما فتبعه ليردّه فأبى عليه فقال له: ارجع ولك أعجبهما إليك، فرجع.
ولم يعرف هذا الحديث ابن الأعرابي، فقال:
يا حرّ أمسيت شيخا قد وهى بصري … والتاث مادون يوم البعث من عمري
(٢٣٥ - ظ)
стр. 4603
يا حرّ من يعتذر من أن يلمّ به … ريب الزمان فإني غير معتذر
يا حرّ أمسى سواد الرأس خالطه … شيب القذال اختلاط الصفو بالكدر
يا حرّ أمست لبانات الصبى ذهبت … فلست منها على عين ولا أثر
قد كنت أهدي ولا أهدى فعلّمني … حسن المقادة أنى فاتني بصري
كان الشباب لجاجات وكنّ له … فقد فرغت إلى حاجاتي الأخر
راميت شيبي كلانا قائم حججا … ستين ثم ارتمتنا أقرب الفقر
راميته منذ راع الشيب فاليتي (١) …
ومثله قبله في سالف العمر
أرمي النحور فأشويها وتثلمني … ثلم الإناء فأغدو غير منتصر
في الظهر والرأس حتى يستمرّ به … قصر الهجار (٢)
وفي الساقين كالقتر
قالت سليمى ببطن القاع من سرح … ولا خير في العيش بعد الشيب والكبر
واستهزأت تربها مني فقلت لها …ماذا تعيبان منى يا ابنتي عصر
стр. 4604
لولا الحياء ولولا الدين عبتكما … ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري
قد قلتما لي قولا لا أبا لكما … فيه حديث على ما كان من قصري
ما أنتما والذي تهدى حلو مكما … إلاّ كحيران إذ يسري بلا قمر
إن ينقض الدهر منيّ مرة لبلى … فالدهر أزور بالأقوام ذو غير
لقد قضيت فلا تستهزئا سفها … مما تقمأته (١)
من لذّة وطري
يا جارتيّ على ثأج (٢) … سبيلكما
سيرا حثيثا ألماّ تعلما خبري
(٢٣٦ - و)
إني أقيدّ بالمأثور راحلتي … ولا أبالي ولو كنّا على سفر
لا تأمن السّيف إذ روحتها إبلي … حتى ترى نيبها يضمزن (٣)
بالجرر
ما يصب السيف ساقيه فحقّ له … وما تدع ضربتي لا ينجه حذري
ولا أقوم على حوضي فأمنعه … بذل اليمين بسوطي باديا حسري
стр. 4605
وما تهيبني الموماة أركبها … إذا تجاوبت الأصداء بالسحر
ولا أقوم إلى المولى فأشتمه … ولا يخرّقه نابي ولا ظفري
أبقى الخطوب وحاجات تضيفني … وما جنى الدهر من صفو ومن كدر
مثل الحسام كريما عند خلتهّ … لكل أزرة هذا الدهر ذا إزر (١)
وقال: تزوج امرأة من بني نهم، وهو عمرو عبد الله بن ربيعة بن عامر، يقال لها كبيشة عوراء، فنهاه عنها أخوته وتشاءموا بها، فأبى إلاّ أن يتزوجها، وقال له رجل من قومه: ألا تزوج فلانه فإنه بالحراء أن تكون وولودا، وتنجب لك، فقال: والله لو تزوجت كلبة لولدت مني وأنجبت، فولدت له عشرة أنفس منهم جارية، فنزلوا ناحية ضلع، والضلع الممدود من الأرض، أراد ناحية ضلع بني شيصبان، وهم من الجنّ، ناحية الكانف، فطرقتهم حية (٢) فقتلت سبعة من ولده، وقتلت أيضا كبيشة، فقال ابن مقبل:
ألا ناد يا ربعي كبيشة باللوى … بحاجة محزون وإن لم تناديا
(٢٣٦ - ظ) وذكر الأبيات بطولها.
ابن الملثم:
ولد الوزير عز الدين بن الملثّم، كان والده قد وزر للملك الأفضل علي بن يوسف بن أيوب، وكان ابنه هذا شابا حسنا فاضلا، قدم حلب واشتغل بها على شيخنا أبي البقاء يعيش بن علي بن يعيش ونظم شعرا جيدا.
أنشدني أبو الربيع سليمان بن بليمان الإربلي لابن الملثم:
стр. 4606
وذي هيئة يزهى بحال مهندس … أموت به في كل يوم وأبعث
محيط بأشكال الملاحة وجهه … كأن به اقليدسا يتحدث
فعارضه خط استواء وخاله … به نقطة والشكل شكل مثلث
وأنشدني أيضا لابن الملثم أيضا.
وعلى الفتي أن لا يقصر سعيه … يوم الرهان ولا يرد عنانه
فإذا جفاه الفضل عيبت نفسه … وإذا جفاه الحظ عيب زمانه
ابن الموصول الاسدي:
من تنّاء حلب، ومن بيت كبير فيهم الوزارة، كان حسن التعبير للرؤيا.
أنبأنا الخطيب عبد المحسن بن عبد الله بن الطوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن خميس قال: وحكي أنه كان بحلب رجل يعرف بابن الموصول من تنّاء البلد وأعيانها، وكان شيخا جيد التعبير، فجاءه رجل من أهل الموصل ويعرف بابن حطام فقال: رأيت في المنام كأني حملت لحم بقر، فقال له: يموت رجل عامل وترثه، فقال له: ما أعرف لي بحلب قرابة أرثه، فلما كان بعد أيام قدم حلب ابن عمّ له، فتقلد بعض أعمال حلب، ومات فورثه ذلك الرجل، فقال له: من أين أخذت ذلك التعبير فقد صح، فقال لأنّ البقر عوامل واللحم مال.
شاعر من بني المنخل
المعريين تنوخي.
أنشدني العفيف عبد الرحمن بن عوض المعري لشاعر من بني المنخل المعريين.
عاينت في المحراب دميته التي … نطقت ونطق مثالها لم يعرف
وسمعت سورة يوسف من قارئ … قابلته فرأيت صورة يوسف
النون: فارغ وكذلك الواو
стр. 4607
حرف الهاء
ابنا هاشم الاسلميان:
قيل كانا من القراء الذين شهدوا مع علي ﵁ صفين وقتلا بها مع هاشم المرقال.
أنبأنا أبو البركات الامين عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن (٢٣٧ - و) شاذان قال: حدثنا ابن ننجاب قال: حدثنا ابراهيم بن ديزيل قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن رجل عن أبي سلمة قال: ولما أصيب هاشم أصيب معه عصابة من القراء فمر عليهم علي بن أبي طالب ﵇ فترحم عليهم ثم أنشأ يقول:
جزى الله خيرا عصبة أسلمية … صباح وجوه صرّعوا حول هاشم
يزيد وعبد الله منهم ومعبد … وسلمان وابنا هاشم ذي المكارم
وعزرة لا يبعد ثناه وذكره … اذا اخترط البيض الخفاف الصوارم (١)
ابن هبيرة:
غزا مع حبيب بن مسلمة الفهري بلاد الروم، وحدث عنه. روى عنه عبد الله ابن لهيعة، وقد ذكرنا حكايته عن حبيب في ترجمة حبيب بن مسلمة فيما تقدم، فقد اجتاز معه بناحية حلب.
ابن هرمة الشاعر:
اسمه ابراهيم بن علي بن هرمة قدمنا ذكره.
стр. 4608
حرف الياء
ابن يعلى:
غزا الصائفة مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وحكى عن أبي أيوب الأنصاري، روى عنه بكير بن الأشج، واسمه عبيد بن يعلى، وقد قدمنا ذكره في الأسماء.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب-اذنا-قال: أخبرنا أبو الفتح مفلح ابن أحمد بن محمد المرزمي الوراق قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت قال (٢٣٧ - ظ): أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد اللؤلؤي قال حدثنا أبو داود سليمان ابن الأشعت قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن ابن يعلى قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فأتي بأربعة أعلاج من العدو فأمر بهم فقتلوا صبرا.
قال أبو داود: قال لنا عن سعيد عن ابن وهب في هذا الحديث عن ابن وهب قال: بالنبل صبرا، فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري فقال: سمعت رسول الله ﷺ : نهى عن قتل الصبر، فو الذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صبرتها، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأعتق أربع رقاب (١).
стр. 4609
الكنى
ابن أبي البيان المعري:
وأبو البيان هو محمد بن عبد الرزاق بن عبد الله بن أبي حصين، وقد ذكرنا ترجمته، وكان له ولد يقال له أبو المعالي توفي شابا ورثاه ببيتين ذكرناهما في ترجمته فلعله هو والله أعلم.
نقلت من خط ولد مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي بن منقد، في مجموع فيه شيء من أشعار المعريين، قال فيه: ابن أبي البيان في كتاب معنون بحمرة:
هذا كتاب فتى جفاؤك مضرم … نارا من الأشجان بين ضلوعه
(٢٣٨ - و)
ودليله في فيض مقلته دما … إن الكتاب معنون بنجيعه
ابن أبي الجهم المعري:
وأظنه أبا المرجا بن أبي الجهم، شاعر من أهل معرة النعمان، له أبيات قالها، وقد هجم الفرنج معرة النعمان، وقتلوا أهله.
قرأت في كتاب نزهة الناظر وروضة الخاطر، تأليف القاضي عبد القاهر بن علوي بن المهنا، المعروف بابن خصا البغل لابن أبي الجهم المعري:
إلى كم الى أبلى ببين وفرقة … وتشتتيت شمل لا تقرّ بي الدار
وقد قتلوا أهلي وأضحت ديارهم … قفارا وفيها للأحبة آثار
سأيكيهم ما لاح نجم وما دجى … ظلام وما حنت على الأيك أطيار
لعل الليالي الماضيات بقربنا … تعود فتقضى بالمعرة أوطار
أنشدني أبو البركات الفضل بن سالم المعري-بها-لعلي بن الدويدة المعري
стр. 4610
في أبي المرجا بن أبي الجهم، وكان يتشاءم بطلعته، ويغلب على ظني أنه ابن أبي الجهم صاحب الترجمة، والله أعلم.
أبو المرجا له وجه سماجته … تهدي الى من رآه البؤس والمرضا
رأيته ومعي صحب دعوتهم … لكي نقضي بهم من يومنا غرضا
فقلت بالرغم سر معنا على مضض … ولم أزل حاملا من نحوه مضضا
بطلعة لو بدت للشمس ما طلعت … من الكآبة أو للبرق ما ومضا
فقال والله لا آتي فقلت له … منك الصدود ومني بالصدود رضا
(٢٣٨ - ظ)
ابن أبي الحصين:
شهد صفين مع علي ﵁، وقتل بها. وقد ذكرنا حديثه، وحديث عبد الله بن الحجاج حين عبرا على جسر الرقة، فسقطت قلنسوة هذا وقلنسوة هذا، فنزل كل واحد منهما وأخذ قلنسوته، وركب فقال عبد الله بن الحجاج: ان يكن زاجر الطير صادقا أقتل وشيكا، وتقتل، فقال له ابن أبي الحصين: ما شئ أوتاه أحب إليّ مما ذكرت، فقتلا جميعا يوم صفين، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة عبد الله ابن الحجاج باسناد.
ابن أبي زرعة الدمشقي:
شاعر اجتاز بدير محلى بنواحي المصيصة، وله فيه شعر ذكرته في ترجمة محمد ابن عبد، كان كاتب ابن طولون.
ابن أبي سرح:
هو (١) شهد صفين مع معاوية.
أنبأنا أبو حفص المؤدب عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران -إجازة-قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا نفطويه (٢) (٢٣٩ - و).
стр. 4611
ابن أبي سمينة:
إمام جامع طرسوس كان قارئا صالحا له ذكر.
قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي في كتابه، الذي سماه سير الثغور، قال: ومن أئمة طرسوس الصلحاء المذكورين بالقراءة وطيب الصوت ابن أبي سمينة صلى بالناس بضعة عشر سنة لم يقبل لأحد برا ولا أجاب الى قبول صلة.
قال أبو عمرو: حدثني أبو الطيب الجرجرائي شيخ من المجاهدين أن أبا محمد الأولاسي حدثه أن ابن أبي سمينة حمل إليه بعض الأمراء ألف دينار ليصرفه في الصالحين المسجدية، فقال ابن أبي سمينة للرسول: أبلغ صاحبك السلام وقل له:
لو علمت أن في هذا المسجد من يؤثر أن يرتزي مما أنفذت درهما واحدا لما صليت بهم يوما واحدا، فليردوا المال على أهله.
ابن أبي قباس:
خطيب جامع طرسوس، وإمام أهلها.
قرأت بخط أبي عمرو القاضي الطرسوسي في كتاب سير الثغور في ذكر أئمة المسجد الجامع بطرسوس، قال: وقد صلى بأهل هذا المسجد أئمة من أهل العفاف والستر واليقين والتقوى والصبر والزهادة والعبادة وسمو الذكر منزلتهم في الدنيا والآخرة عظيمة، ومواقع منافع الاسلام وأهله بهم حسنة جسيمة، يفتخر بذكرهم عند القرّاء، وتستنزل بهم بركات السماء، منهم: ابن أبي فياس (١) وكان من فرسان (٢٣٩ - ظ) المحراب.
حدثني أبو حفص عمر بن أحمد البروجردي المقرئ، شيخ عابد فاضل، قال:
حدثني أستاذي السوسنجردي أن ابن أبي قباس كان إذا قرأ في محراب طرسوس سمعت قراءته في سوق الصفارين، وكان إذا خطب حيّر السامعين وألهى المحزونين.
وقال أبو عمرو: حدثني أحمد بن هرون الكوفي-كهل من أبناء طرسوس
стр. 4612
ووجوهها-قال: حدثني أبي قال: كتب السلطان (١) قديما الى الاقاليم بسبّ ابن طولون فسبّ على منبر طرسوس على لسان ابن أبي قباس، كما سبّ بكل مكان، وحج ابن أبي قباس فسلك الركب الذين كانوا معه طريق مصر، فدخلوها في شهر رمضان، وكان يصلي بابن طولون عشرة أئمة كل واحد منهم تسليمه واحدة، فصار ابن أبي قباس الى باب دار ابن طولون، فدخل في جملتهم، ووقع للحجاب والبوابين أن ابن أبي قباس أحد العشرة المرسومين للصلاة، فلما أقيمت تقدم وكل واحد من العشرة يحسبه يصلي عن اذن ومؤامرة، ومنهم من يحسبه أحدهم فافتتح فقرأ فحيّر السامعين شجى وطيبا، وتمموا صلاتهم فلما أرادوا النهوض للتراويح أمر ابن طولون أن يصلي ترويحته ففعل ثم أخرى، ثم أخرى حتى فرغ من جميعها، ومن الوتر، وانصرفوا، ولم يصل أحد من العشرة فرضا ولا نافلة، فسأل ابن طولون حجابه عنه، فقالوا: ما نعرفه ولا رأيناه. قبل وقتنا هذا، وقال بعضهم (٢٤٥ - و) ما ظنناه إلاّ واحدا من العشرة المرسومين بالصلاة فتقدم ابن طولون الى الحجاب إن عاد أن لا يحجب فعاد لليلته المقبلة وتقدم وصلى، فلما أراد الانصراف استوقفه الحجاب، وسألوه من هو ومن أين هو فما أجابهم، فرد الى ابن طولون فخاطبه وسأله عن اسمه ونسبه فقال انا ابن أبي قباس فسرّ به سرورا عجيبا، وأمره بالصلاة به ما بقي من الشهر وحده وأمره بسبه بحيث يسمع كما سبه على منبر طرسوس، فاستعفاه فأبى عليه واستعفاه فما وجد له منه محيصا، وسأله الأمان فآمنه وقام فخطب، فلما وصل الى حيث يسب رخم واختصر فحتم عليه أن لا يغادر من السب حرفا واحدا إلاّ لفظ به، ففعل وأتى عليه عن آخره، فأمر له بألف دينار، وزوده الى مكة، وحمله فحج وعاد الى طرسوس شاكرا لابن طولون حامدا.
ابن أبي عياش الالهاني:
كان على حرس عمر بن عبد العزيز، وكان معه بخناصرة، وعزله عمر، وولى عمرو بن مهاجر مولى الانصار.
стр. 4613
ابن أبي موسى الحلبي:
شاعر مجيد، كان في عصر البرامكة.
قرأت في أخبار البرامكة، تأليف أبي حفص عمرو بن الأزرق الكرماني في ذكر موسى بن يحيى بن خالد بن برمك قال: وفيه يقول ابن أبي موسى الحلبي:
(٢٤٠ - ظ).
ألا إنما موسى بن يحيى بن خالد … سماء علينا بالرغائب تمطر
على كل حال من يسار وعلة … فتروى كما تروي البقاع فتزهر
وإن له في الحرب إن هي شمرت … ودارت رحاها والقنا تتكسر
سنانا شكا طول الحصار لشربه … دما من نحور في الوغا تتفجر
стр. 4614
ذكر جماعة عرفوا بغير آبائهم
جد أبي عمرو بن العلاء:
شهد صفين مع علي ﵁.
أنبأنا أبو القاسم ابن رواحة، وابن الطفيل قالا: أخبرنا أبو طاهر السّلفي -إذنا إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي -إذنا إن لم يكن سماعا-أنه سمع أبا مسلم عمر بن علي بن أحمد بن الليث يقول:
سمعت أبا الحسن علي بن أبي بكر الحافظ الجرجاني يقول: سمعت مسعود بن علي السجزي قال: سمعت الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ يقول: جد أبي عمرو بن العلاء، كان مع علي بن أبي طالب في الجمل وصفين.
أبو القاضي أبي عمر:
دخل الى صفين، وحكى أنه شاهد على جدار بيت المال بها أبياتا، رواها عنه ابنه القاضي أبو عمر.
أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي، وعبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي بكر: البيهقي والحيري (٢٤١ - و) وأبوي عثمان الصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثني عبيد الله بن منصور قال: سمعت القاضي أبا نصر محمد بن محمد الحافظ المعروف بالبنص-بحلب-قال: سمعت أبا عمر القاضي يقول: سمعت أبي يقول: دخلت بيت المال بصفين، بعد أن دثر، فرأيت على أحد جدرانه مكتوبا: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه:
أبى الله إلا أن صفين دارنا … وداركم ما لاح في الافق كوكب
الى أن تموتوا أو نموت وما لنا … ولا لكم من حومة الموت مذهب (١)
стр. 4615
ابن بنت علي بن بكار:
المصيصي الزاهد، حكى عن جده علي بن بكار، روى عنه محمد بن عيسى الطباع.
قرأت بخط أبي عمرو القاضي الطرسوسي: حدثنا محمد بن سعيد بن الشفق قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا محمد بن عيسى قال: سمعت ابن ابنة علي بن بكّار قال: كان جدّي في طول ليالي الشتاء إذا سمع صوت الدّيك، يقول: أوه انقطع ظهري، أحب أن يكون الليل أطول مما هو.
أخو أبي القاسم:
علي بن محمد بن أبي حامد الكاتب، اجتاز بنواحي بلد الروم مما يلي خرشنة، واجتاز بحلب أو بعملها في طريقه إليها، وحكى عن رجل حكى له عن شاب عراقي كتب أبياتا على حائط، روى عنه أخوه أبو القاسم المذكور، وقد ذكرنا ما حكاه في المجهولين الأسماء والأنساب والالقاب فيما يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
عم يحيى بن سعيد الانصاري:
شهد صفين مع علي ﵁.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد الأمين عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد (٢٤٤ - ظ) بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن نينجاب قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: حدثني زيد بن الحباب قال: حدثنا جويرية بن أسماء الضبعي قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن عم له شهد صفين مع علي قال: لما كنا بصفين كان الرجل من أصحاب علي يشد على أصحاب معاوية حتى يدخل خندق معاوية فيقتل، ويشد الرجل من أصحاب معاوية على أصحاب علي فيدخل خندق علي فيقتل، حتى امتنع العسكران من القتل، وعقرت الخيل فأرسل علي الى عمرو بن العاص، وكان يلي حرب معاوية: إن عسكرنا قد امتنع علينا من القتلى ولا أراكم إلا قد لقيكم مثل ما لقينا، فليؤمن بعضنا بعضا حتى نواري قتلانا، وتواروا قتلاكم، فبعث إليه عمرو:
стр. 4616
إني قد فعلت، فجلس عمرو على باب الخندق، فكان إذا مر عليه بالرجل من أصحاب علي سأل عنه فيخبر، فمر عليه برجل من أصحاب علي من المتهجدين، أظنه سماه، فسأل عنه عمرو فأخبر، فقال عمرو بن العاص: ترى علي ومعاوية بريئان من دم هذا؟!
عم الحسين بن الفهم:
كان في صحبة المعتصم حين قدم حلب، وغزا معه بلاد الروم (٢٤٥ - و).
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الأنصاري عن الحافظ أبي طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال:
حدثنا محمد بن جعفر بن علاّن الوراق قال: حدثنا أبو عيسى الطوماري قال:
حدثنا الحسين بن فهم قال: حدثني عمي قال: كنت مع المعتصم في بعض الغزوات، قال: فنزلنا على حصن فحاصرناهم وقاتلناهم فلحق أمير المؤمنين صداع فأمرنا بالكف عن القتال، فاطلع علينا بطريق من الحصن فقال: لم كففتم عن القتال؟ قلنا: لحق أمير المؤمنين صداع، فمضى ورجع وألقى الينا قلنسوة، فقال: يلبس أمير المؤمنين هذه فإنه يهدأ عنه الصداع، فلبس أمير المؤمنين القلنسوة، فهدأ عنه الصداع، فقال: افتقوا هذه القلنسون وانظروا ما فيها، فوجدوا فيها رقاقية مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، سبحان من لا ينسى من نسيه، ولا ينسى من ذكره، كم نعمة لله على عبد شاكر وغير شاكر في عرق ساكن وغير ساكن، حم عسق.
غلام كشاجم:
كان أديبا، روى عن سيده، وذكر أبو الحسن الشمشاطي فيما نقلته بخطه أن ابن كشاجم وغلامه أنشدا بحلب أبا الصقر القبيصي، وأبا زكريا بن مبشر أبياتا لكشاجم في دير اسحاق، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة ابن كشاجم (٢٤٦ - ظ).
جد أبي عبد الله الحسن المزني (١):
روى عن عمر بن عبد العزيز، روى عنه حفيده، وأقدمه عمر بن عبد العزيز
стр. 4617
عليه حين استخلف، فقدم خناصرة أو دابق، وكانت عنده قطيعة من أديم أحمر للنبي ﷺ .
ابن بنت حامد:
من كبار المعتزلة المتكلمين قدم حلب وافدا على الأمير سيف الدولة بن حمدان، وتكلم مع أبي عبد الله بن خالويه بحضرته في مسألة خلق القرآن، وذكر ابن خالويه أنه قطعه، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة ابن خالويه، وهذا ابن بنت حامد كان يكنى أبا بكر، واسمه أحمد بن عبيد الله، وقد سبق ذكره.
ابن بنت أبي عبد الله:
محمد بن يوسف بن المنيّرة كان من أهل شيزر، روى أبياتا لجده أبي عبد الله بن المنيرة، رواها عنه عثمان بن عيسى البلطي.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو الفتح عثمان بن عيسى البلطي، إجازة، ح.
وأنبأنا حمزة بن علي بن عثمان المخزومي قال: أنشدنا البلطي قال: أنشدني رجل من أهل شيزر يزعم أنه ابن بنت الشيخ أبي عبد الله محمد بن يوسف بن منيرة لجده المذكور:
ومهند تقفو المنون سبيله … أبدا فكيف يقال ريب منون
شرك المنايا في النفوس فرحن عن … غبن وراح وليس بالمغبون
(٢٤١ - ظ)
لو أن سيفا ناطفا لتحدثت … شفراته بسرائر وشجون
فكأنما القدر المتاح مجسّما … في حدّه أو عرض عزّ الدين
والد مشرس:
حدث عن أبي شيبة الخدري صاحب النبي ﷺ ، روى عنه ابنه مشرس، وغزا القسطنطينية مع يزيد بن معاوية واجتاز بحلب، أو ببعض عملها.
стр. 4618
ابن أخي شهر بن حوشب:
غزا مع عمه شهر أنطاكية، ومات عند فقوله من الغزاة، وقد ذكرنا حكاية موته في ترجمة شهر بن حوشب.
مولى عمر بن عبد العزيز:
كان بدابق أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف قال: أخبرنا ابن البطي قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا ابن عيينة عن عمر بن ذر قال: قال مولى لعمر بن عبد العزيز لعمر حين رجع من جنازة سليمان:
مالي أراك مغتما؟ قال: لمثل ما أنا فيه يغتم له، ليس من أمة محمد ﷺ أحد في شرق الأرض وغربها إلاّ وأنا أريد أؤدي إليه حقهّ غير كاتب إليّ فيه، ولا طالبه مني (١).
مولى آخر لعمر:
إن لم يكن الأول، حدث عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز.
وبالاسناد قال أبو نعيم قال: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أحمد ابن الحسن قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا سهل بن محمود قال: حدثنا عمر بن حفص المعيطي قال حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قلت:
كم ترك لكم عمر من المال؟ فتبسم وقال: حدثني مولى لنا كان يلي نفقته قال:
قال لي عمر حين احتضر: كم عندك من المال؟ قال قلت أربعة عشر دينارا قال:
فقال: تحتملون بها من منزل إلى منزل؟ فقلت: كم ترك من الغلة؟ قال ترك لنا غلة ستمائة دينار كل سنة، ثلاثمائة دينار ورثناها عنه، وثلاثمائة دينار ورثناها عن أخينا عبد الملك، وتركنا اثني عشر ذكرا وست نسوة اقتسمنا ماله على خمس عشرة (٢).
стр. 4619
ابن أخي أبي قلابة:
دخل أنطاكية غازيا ورآه أبو قلابة في المنام أنه من أهل الجنة.
أخبرنا أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحسين بن أبي السنان-فيما أجازه لي-قال: أخبرنا أبو منصور بن مكارم المؤدب قال: أخبرنا ابو القاسم نصر بن محمد قال: أخبرنا أبو الفضائل الحسن بن هبة الله وأبو البركات سعد ابن محمد بن إدريس قالا: أخبرنا محمد بن إدريس قال: أخبرنا أبو منصور بن الطوسي قال: أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد الأزدي قال: حدثني العلاء بن أيوب عن إبراهيم بن سعد الجوهري قال: حدثني زيد بن يزيد الموصلي عن الأوزاعي عن القاسم بن مخيمرة قال: كان لأبي قلابة ابن أخ مسرف على نفسه:
فتوفي.
قال أبو قلابة: فكنت شبه النائم فإذا طائران أبيضان عظيمان قد صارا في كوة (٢٤٣ - و) البيت فقال أحدهما لصاحبه: انزل فتشّه، فنزل يدور حوله، ثم رجع إلى صاحبه فقال: لم أجد شيئا، فنزل إليه الآخر فجعل يدور حوله ويفتشه، ثم غمز منقاره في جوفه، ثم أخرجه وهو يقول: لا إله إلاّ الله، وجدت في جوفه تكبيرتين كبرهما على سور أنطاكية في سبيل الله، ثم قال لأبي قلابة: يا أبا قلابة قم الى ابن أخيك فإنه من أهل الجنة.
وقد روى نحو من هذه الحكاية عن ابن أخي شهر بن حوشب رواها، شهر، وقد ذكرناها في ترجمة شهر إلاّ أنه لم يذكرها مناما.
ابن عم للاشعث بن قيس:
شهد صفين مع علي ﵁، وقال شعرا يوم منعهم أهل الشام الماء بصفين.
قرأت في كتاب صفين، ما روى عن عمر بن سعد قال: ثم مضى-يعني- عليا نحو رايات كندة فإذا مناد ينادي إلى جنب مضرب الأشعث بن قيس رافع صوته، وهو أحد بني عمه وهو يقول:
стр. 4620
لئن لم يجلّي الأشعث اليوم كربة … من الموت فيها للنفوس تفلت
فنشرب من ماء الفرات بسيفه … فهبنا أناسا قبل كانوا فموّتوا
فإن أنت لم تجمع لنا اليوم أمرنا … وتلقى التي فيها التشمت
فمن ذا الذي تثنى الخناصر باسمه … سواك ومن هذا إليه التلفّت
وهل من بقاء بعد يوم وليلة … نظل عطاشا والعدو يصوّت
هلموا إلى ماء الفرات ودونه … صدور العوالى والصفيح المشتت
وأنت امرؤ من عصبة يمنية … وكل امرى من عصبة حيث يثبت
قال: فرجع علي مغموما الى منزله واستيقظ الأشعث لقول الرجل، فأتى عليا من ساعته، وهو لا يرجو جدّ الأشعث ولا مناصحته، وعند علي تلك الساعة قوم من أصحابه فيهم الأشتر، فقال الاشعث: يا أمير المؤمنين أيمنعنا القوم ماء الفرات، وأنت فينا، ومعنا سيوفنا، خل عني وعن الناس، فو الله لا أرجع إليك، حتى أرده أو أموت دونه، وأمر الأشتر ان يعلو بخيله على الفرات فيقف حتى آمره بأمري، قال علي: ذلك إليك، فانصرف الأشعث إلى مضربه، وذكر تمام القصة، وغلبته على الماء (١). (٢٤٣ - ظ).
أخو بشر بن غالب:
روى عن الحسن بن علي ﵁، روى عنه أخوه بشر ولم يسمه، وكان قدم من أنطاكية على الحسن ﵁.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الخلمي قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الصمد بن شاه الكشاني-إملاء ببخارى-قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن ابن الحسن بن عبد الرحمن بن علي بن أيوب العكبري-بها-قال: حدثنا عمّ أبي الحسن بن علي بن أيوب قال: حدثنا أبو القاسم عمر بن يحيى بن داود بن الفحام العكبري-بعكبرا-قال: حدثنا يوسف بن الحكم قال: حدثنا شريح ابن يونس قال: حدثنا عمرو بن جميع الحلواني عن الأعمش عن بشر بن غالب
стр. 4621
عن أخيه قال: وفدت على الحسن بن علي ﵄ فسائلني عن أميرنا وعن بلدنا وعن مؤذنينا فأخبرته فقال: سمعت جدي رسول الله ﷺ يقول: ما من مدينة كثر فيها المؤذنون إلاّ قلّ بردها.
وقد رواه هبيرة بن جريز عن الأعمش عن بشر بن غالب أن أناسا من أهل أنطاكية شكوا إلى الحسن بن علي برد بلادهم (٢٤٥ - ظ) فقال: سمعت جدّي يقول: وذكر نحوه.
أخبرنا بذلك أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي، اذنا عن أبي الحسن علي بن أحمد بن قبيس قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يحيى القطان قال:
حدثنا أبو يعقوب اسحاق بن إبراهيم الأذرعي قال: حدثنا محمد بن الخضر بن علي قال: حدثنا موسى بن أيوب قال: حدثنا النعمان بن العباس، وكان من خيار الناس بأنطاكية، عن هبيرة بن جرير عن الأعمش عن بشر بن غالب أن أناسا من أهل أنطاكية شنكوا الى الحسن بن علي برد بلادهم فقال: سمعت جدي يقول: أيما بلدة باردة كثر فيها النداء بالأذان انكسر بردها.
وقد روي عن بشر بن غالب قال: قدم على الحسين بن علي ﵉ ناس من أهل أنطاكية، وفي رواية قدم أهل أنطاكية، فسألهم عن حال بلدهم وعن سيرة أميرهم فذكروا خيرا إلاّ أنهم شكوا إليه البرد، فقال الحسين بن علي:
حدثني أبي عن جدي رسول الله ﷺ ، فذكر نحوا من ذلك، وقد تقدم ذكره في مقدمة الكتاب في باب فضل أنطاكية فدل على أن أخا بشر بن غالب كان من أنطاكية، والله أعلم (١) (٢٤٦ - و)
مولى مسلمة بن عبد الملك:
روى عن مولاه مسلمة. روى عنه هشام بن الغاز، وكان مع مولاه بمنازله.
أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا أبو الفتح ابن البطي قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر
стр. 4622
قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا هشام بن الغاز قال: حدثني مولى لمسلمة ابن عبد الملك قال: حدثني مسلمة قال: دخلت على عمر بعد الفجر في بيت كان يخلو فيه بعد الفجر، ولا يدخل عليه أحد، فجاءت جارية بطبق عليه تمر صيحاني، وكان يعجبه التمر، فرفع بكفه منه فقال: يا مسلمة أترى لو أن رجلا أكل هذا، ثم شرب عليه الماء، فإن الماء على التمر طيب، أكان يجزيه إلى الليل؟ قلت: لا أدري، فرفع أكثر منه، قال: فهذا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين كان كافيه دون هذا حتى ما يبالي أن لا يذوق طعاما غيره، قال: فعلى ما يدخل النار؟ قال مسلمة: فما وقعت مني موعظة ما وقعت هذه (١).
стр. 4623
ذكر المعروفين بالألقاب
الألف
أجدع السكاسك:
شاعر شهد صفين مع معاوية وقال شعرا كتب به مع كتاب معاوية بن حديج الى الأشعث بن قيس حين عزله علي ﵁ عن رئاسة كنده.
قال محمد بن خالد الهاشمي في أخبار صفين: بعد أن نزل معاوية صفين وبلغه عزل الأشعث قال: وأمر معاوية بن أبي سفيان معاوية بن حديج الكندي أن يكتب الى الأشعث بن قيس، فكتب إليه كتابا-ذكرناه في ترجمة معاوية بن حديج- قال: ثم دعا أجدع السكاسك فقال: الق الى الأشعث شيئا تحركه فأنشأ يقول:
أشعث الخير يا شبيه أبيه … أنت فينا الهمام وابن الهمام
إنمّا الشام كالعراق ولكن … غمّ أهل العراق بعض الشآم
فلهم دينهم وحبّ علي … ولنا ديننا وحبّ الإمام
ثم لا حاكم يميّز ما بي … ن الفريقين دون يوم الخصام
قد ترى بالعراق جمعا عظيما … يمنيين من رؤوس الأنام
كعدي ومالك وسعد … وشريح وذاك فاس اللجام
وزياد وشيخ كندة حجر … وابن قيس وزحر نعم المحامي
(٢٤٧ - و)
والمرادي هاني ورجال … كأولاكم في النقض والابرام
لا ينادون بالعتاب ولا يطم … ع في فيئهم ذوو الأحلام
قد دعوناك بالتي تجمع الش … مل وفيها تعاطف الأرحام
ثم فيها إحدى الخلال من الله … ونزع الشجا وترك الحرام
لا ينادى لها سواك من ال … ناس فخذها يا بن الملوك العظام
стр. 4624
الأحوص الأنصاري:
الشاعر، وفد على عمر بن عبد العزيز بخناصرة، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله، وقد قدمنا ذكره.
الأحوص الذفافي:
ويعرف بالمختزر أيضا، واسمه عبد الله بن محمد، وكان شاعرا، وهو منسوب إلى ذفافة بن عبد العزيز العبسي، وقد ذكرناه في العبادلة، وكان يصحب أبا طالب علي بن اسماعيل بن صالح الهاشمي بحلب، وتزوج علوة التي كان يشبب بها أبو عبادة البحتري، فهجاه البحتري.
الأخطل التغلبي:
الشاعر، كان برصافة هشام واسمه غياث بن عوف، وقد قدمنا ذكره.
أعشى همدان:
ويكنى أبا المصبّح، شهد صفين مع علي وقد ذكرناه.
стр. 4625
الباء
الببغاء الشاعر:
كان من شعراء سيف الدولة بحلب، وهو أبو الفرج عبد الواحد ولقب بالببغاء للثغة كانت في لسانه، وقد قدمنا ذكره.
البديع الحلبي:
شاعر ذكره ابن الزبير فيمن قدم الديار المصرية من الشام، في جنان الجنان ورياض الأذهان، وذكر له هذه الأبيات:
وإذا الفتى قحطت به أيامه … لم يرضه فعل الزمان الأنكد
يمسي ويصبح في الكتائب (١) … ممرض
يرنو الى الدنيا بعيني أرمد
(٢٤٧ - ظ)
وكثير أيام الحياة أقل من … أن يبتلى بتفرق وتبعد
قرأت في كتاب جامع الفنون تأليف أبي الحسين بن الطحان المغني، في باب ما مدح به المغنون في زماننا هذا، يعني زمانه قال: وللبديع فيّ:
لو كان يرزق بالفضائل فاضل … كانت بفضلك تقرن الأرزاق
فلقد حويت أبا الحسين فضائلا … لم يحوها فيما مضى اسحاق (٢)
قرأت في تاريخ الأمير مختار الملك المسبحي في حوادث سنة إحدى عشرة وأربعمائة ذكر جماعة من الشعراء الذين مدحوه وكتبوا إليه، وكانوا موجودين في هذا التاريخ، فذكر جماعة وقال: ومنهم البديع الحلبي وأنه شاعر متوسط الشعر، فمما كتبه إليّ قوله: