← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

من أن يذكر في هذا الموضع، ومن نظر في كتاب السنن له تحير في حسن كلامه، وليس هذا الكتاب مسموع عندنا. ومع ما جمع أبو عبد الرحمن من الفضائل رزق الشهادة في آخر عمره، فحدثني محمد بن اسحاق الاصبهاني قال: سمعت مشايخنا بمصر يذكرون أن أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره، وخرج الى دمشق، فسئل بها عن معاوية بن أبي سفيان وما روى من فضائله فقال: لا يرضى منا معاوية رأسا برأس حتى يفضل فمازالوا يدفعون في حضنيه حتى أخرج من المسجد، ثم حمل الى الرملة، فمات بها سنة ثلاث وثلاثمائة وهو مدفون بالرملة (١). قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، وأخبرنا به اجازة عنه أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف وغيره، قال: قرأت على أبي عبد الله يعني محمد ابن أحمد بن ابراهيم الرازي بالاسكندرية عن أبيه أبي العباس قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الصيرفي قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن نصر البزاز، وكتبه لي بخطه، قال: حدثنا علي بن محمد الكاتب المادرائي قال: حدثني أبو منصور تكين الامير قال: قرأ علي أبو عبد الرحمن النسائي كتاب الخصائص فقلت له: حدثني بفضائل معاوية، فجاءني بعد جمعة بورقة فيها حديثان، فقلت: أهذه بس؟ فقال: وليست بصحاح، هذه غرم معاوية عليها الدراهم، فقلت له: أنت شيخ سوء، لا تجاورني، فقال: ولا لي في جوارك حظ، وخرج. قال علي بن محمد المادرائي: وحدثني أهل بيت المقدس قالوا: قرأ علينا أبو عبد الرحمن النسائي كتاب الخصائص، فقلت (٢) له: أين فضائل معاوية؟ فقال:

стр. 737

وما يرضى معاوية أن يسكت عنه، قال: فرجمناه وضغطناه، وجعلنا نضرب جنبه، فمات بعد ثلاث. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد الاشيرى قال: أنبأنا القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض قال: حدثنا الفقيهان أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر الخشني، وعبد الرحمن بن محمد بن عتاب بقراءتي عليهما قالا: حدثنا أبو القاسم حاتم بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن القابسي الفقيه قال: سمعت أبا الحسن بن هاشم المعري يقول: سئل أبو عبد الرحمن النسائي عن اللحن (١). (١٠٦ - و). أخبرنا أبو الفرج محمد محمد بن علي بن بن حمزة بن القبيطي في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت منصور الفقيه وأحمد بن محمد بن سلمة الطحاوي يقولان: أبو عبد الرحمن النسائي امام من أئمة المسلمين. وقال أبو أحمد بن عدي: أخبرني محمد بن سعيد البارودي قال: ذكرت لقاسم المطرز أبا عبد الرحمن النسائي فقال: هو إمام، أو يستحق أن يكون اماما (٢)، أو كما قال: (١٠٥ - ظ).

стр. 738

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي أحمد بن شكر بن عبد الرحمن بن أبي حامد بن عبد الرحمن: الملقب بنان-بن علي-الملقب ذؤيب-بن أبي البركات-وكان يلقب عصية لطوله ودقته-بن هبة الله-ويكنى أبا الحمر-بن أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن موسى بن يعقوب بن محمد ابن المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة المعروف بابن الاسود الكندي صاحب رسول الله ﷺ ، أبو العباس بن أبي حامد بن أبي القاسم بن أبي حامد الكندي المقدادي الحربي الخياط، المعروف بابن عصية المقرئ، من أولاد المحدثين من أهل الحربية. وكان أبو الحمر هبة الله قدم من دمشق، وسكن الحربية، وأعقب بها. سمع أبو العباس أباه أبا حامد، وجده أبا القاسم عبد الرحمن، وجده لامه أبا بكر محمد بن المبارك بن مشق، وأبا منصور عبد الله بن محمد بن علي بن علي بن عبد السلام الكاتب، وأبا الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب الحراني، وأبا الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، وخلقا غير هؤلاء يطول ذكرهم، وحدث ببعض حديثه وسمع منه جماعة من طلبة الحديث.

стр. 739

وقال لي أبو حفص عمر بن دهجان البصري: هذا الشيخ سافر الى البيت المقدس زائرا بعد أن حج الى بيت الله الحرام، فدخل حلب مرتين في ذهابه وعوده. ومولده في سنة احدى وثمانين وخمسمائة بالحربية، وهو شيخ صالح خير متدين، متواضع (١٠٧ - و) كثيرة التلاوة للقرآن، محب للحديث وأهله، فقير صبور، متقنع بالحلال، يأكل من كسب يده، حسن الطريقة، صحيح العقيدة، محمود السيرة على قانون السلف. أحمد بن شيبان الاحنف المصيصي: حدث عن محمد بن كثير المصيصى، روى عنه أبو سهل أحمد بن محمد بن يزيد الفارسي نزيل المصيصة.

стр. 740

ذكر حرف الصاد في آباء الاحمدين أحمد بن صافي: أبو بكر التنيسي، مولى الحباب بن رحيم البزاز، سمع بحلب وغيرها من الثغور: أبا بكر محمد بن أحمد بن أبي ادريس الامام، وأبا أيوب سليمان بن محمد بن ادريس بن رويط، وأبا بكر محمد بن بركة بن الفرداج برداعس الحلبيين، وعثمان بن محمد بن علي بن علان الذهبي نزيل حلب، وأبا عمير عدي ابن أحمد بن عبد الباقي الآذي، وأبا الحسين مسدد بن يعقوب الفلوسي قاضي تنيس، وأبا عبد الله محمد بن الحكم، وبكر بن أحمد الشعراني، وأبا جعفر محمد ابن الحسين بن زيد، وأبا الحسن جعفر بن محمد الحروي، وأبا الحسن علي بن عبد الله بن أبي مطر، وأبا اسحاق ابراهيم بن ميمون الصواف، وأبا أحمد جابر ابن عبد الله بن حاتم الجهازي، وأبا بكر أحمد بن عمرو بن جابر الرملي، وأبا الحسن داود بن أحمد بن مصحح، وأبا الحسين علي بن محمد بن أبي الحديد المصري، وعبد القدوس بن عيسى بن موسى الحمصي، وأبا علي الحسين بن يوسف (١٠٧ - ظ) بن مليح الطرائفي، واسماعيل بن يعقوب الحراب. روى عنه أبو الحسين الميداني، وسمع منه بدمشق عبد العزيز وعبد الواحد ابنا محمد بن عبدويه الشيرازي. أنبأنا أبو المفضل أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي قال: أنبأنا أبو القاسم عبد المنعم

стр. 741

بن علي أحمد الكلابي قال: أخبرنا علي بن الخضر قال: أخبرنا أبو الحسين الميداني قال: حدثنا أحمد بن صافي التنيسي قال: حدثنا عثمان بن محمد الذهبي قال: حدثنا ابراهيم بن زياد قال: حدثنا محمد الاسفاطي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله: ان عبد الله بن داود حدثنا عن الاعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود عنك بحديث الصادق المصدوق، فهو عنك يا رسول الله، فذكر الحديث،؟ قال: رحم الله كل من حدث به الى يوم القيامة. قال الحافظ أبو القاسم: قرأت بخط الميداني: حدثنا أبو بكر أحمد بن صافي مولى الحباب بن رحيم البزاز، قدم علينا من تنيس في سنة ستين وثلاثمائة، بحديث ذكره، فتكون وفاته بعد ذلك، والله أعلم. (١). ذكر من أبوه صالح من الاحمدين أحمد بن صالح بن عبد الرحمن: أبو بكر الصوفي الحافظ الانماطي، المعروف بكيلجة، ويسمى أيضا محمدا، والاكثر على ذلك، وقد ذكرنا (١٠٨ - و) في ترجمة أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي أنه كان مع جماعة من مشايخ الاسلام والحفاظ بطرسوس، واجتمعوا للفداء، وقد استقصينا ترجمته في المحمدين، اذ الاكثر على أن اسمه محمد. أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن صالح الصوفي، وهو محمد بن صالح بن عبد الرحمن، أبو بكر الحافظ الانماطي، المعروف بكيلجة، كان محمد بن مخلد يسميه أحمد في بعض رواياته، ومحمدا في بعضها.

стр. 742

حدث عن أبي حذيفة النهدي، وسعيد بن أبي مريم البصري، وموسى بن أيوب النصيبي، وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن أبي حامد صاحب بيت المال وسماه أحمد، كما سماه ابن مخلد هاهنا، وروى عنه غيرهما فسماه محمدا، وقد ذكرناه في المحمدين. (١) أحمد بن صالح بن عمر بن اسحاق: أبو بكر المقرئ البزاز البغدادي، صاحب أبي بكر بن مجاهد، انتقل من بغداد الى الشام، ونزل أطرابلس وسكنها، فقد اجتاز بحلب أو بعملها. ذكره أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد بما أخبرنا به أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن صالح بن عمر، أبو بكر المقرئ انتقل الى الشام، ونزل أطرابلس، حدث بها وبالرملة عن جعفر بن عيسى الناقد، ومحمد بن الحكم العتكي، وروى عنه (١٠٨ - ظ) الغرباء، وذكر ابن الثلاج أنه سمع منه. وقال الخطيب: حدثنا يحيى بن علي، أبو طالب الدسكري لفظا قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن مالك الجرجاني بها قال: حدثني أبو بكر أحمد بن صالح بن عمر المقرئ البغدادي بأطرابلس قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحكم العتكي قال: حدثنا سليمان-يعني ابن سيف-قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة قال: كنت جالسا عند عبد الله بن زياد فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ان عذاب هذه الامة في دنياها». قال الخطيب: هكذا حدثناه أبو طالب من أصل كتابه، وقد سقط منه ألفاظ

стр. 743

كثيرة ففسد بذلك، وصوابه ما أخبرناه أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد ابن القاسم المخزومي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي-إملاء- قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يوسف التركي قال: حدثنا اسحاق بن موسى قال: سألت أبا بكر بن عياش، وعنده هشام بن الكلبي، فأخبرنا عن أبي حصين عن أبي بردة قال: كنت عند عبيد الله بن زياد فأتي برءوس من رؤوس الخوارج، فجعلت كلما أتي برأس أقول: الى النار، الى النار، فعيرني عبد الله بن يزيد الأنصاري وقال: يا بن أخ وما تدري، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «جعل عذاب هذه الأمة في دنياها» (١). كذا قال الخطيب: «وقد سقط منه ألفاظ كثيرة ففسد بذلك» (٢). قلت (٣): (١٠٩ - و) والظاهر أنه تصحف يزيد بزياد لا غير، والصواب: كنت جالسا عند عبد الله بن يزيد فقال: سمعت رسول الله ﷺ ، وذكر الحديث، ولم يذكر أنه كان عند عبيد الله بن زياد، ولا أنه أتي برءوس الخوارج، فلا يفسد الحديث، والله أعلم. أحمد بن صالح المصري: أبو جعفر الحافظ المعروف بابن الطبري، حدث عن عبد الله بن وهب المصري، واسماعيل بن أبي أويس، وابراهيم بن الحجاج، وعنبسة بن خالد، وعبد الله بن ابن نافع. روى عنه محمد بن اسماعيل البخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني،

стр. 744

وابنه أبو بكر عبد الله بن أبي داود، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وأبو اسماعيل الترمذي، وأبو بكر بن زنجويه، وأبو علي صالح بن محمد جزره، ومحمود بن غيلان، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو حاتم محمد بن اسحاق الرازي، وسمع منه بأنطاكية. أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي، ومحمد بن عبد الكريم بن محمد، ح. وأخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان الكاشغري قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي، وأبو المظفر (١٠٩ - ظ) أحمد بن محمد بن علي الكاغدي، قال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون. وقال الكاغدي: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، قالوا: أخبرنا الحسين ابن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دستوريه قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال: (١). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أحمد بن صالح، أبو جعفر المصري، طبري الأصل، سمع عبد الله بن وهب، وعنبسة بن خالد، وعبد الله بن نافع، واسماعيل بن أبي أويس، وكان أحد حفاظ الأثر، عالما بعلل الحديث، بصيرا باختلافه.

стр. 745

وورد بغداد قديما، وجالس بها الحفاظ، وجرى بينه وبين أبي عبد الله أحمد بن حنبل مذاكرات، وكان أبو عبد الله يذكره ويثني عليه، وقيل إن كل واحد منهما كتب عن صاحبه في المذاكرة-حدثنا-. ثم رجع أحمد الى مصر فأقام بها، وانتشر عند أهلها علمه، وحدث عنه الأئمة منهم: محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن اسماعيل البخاري، ويعقوب ابن سفيان (١١٠ - و) الفسوي، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو اسماعيل الترمذي، وأبو داود السجستاني، وابنه أبو بكر وصالح جزره؛ ومن الشيوخ المتقدمين: محمد بن عبد الله بن نمير، ومحمود بن عيلان وغيرهما (١). أنبأنا تاج الأمناء أبو المفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء، ح. قال الحلاّل: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله الأصبهاني -إجازة-قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر، روى عن ابن عيينة، وابن وهب، وعبد الرزاق، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك. قال: وسمعت أبي يقول: كتبت عنه بمصر، ودمشق، وأنطاكية (٢). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال: سمعت محمد

стр. 746

ابن عبد الله بن نمير يقول: حدثنا أحمد بن صالح: فإذا جاوزت الفرات فليس أحد مثله؛ سئل أبي عن أحمد بن صالح فقال: ثقة (١). أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة بن فارس المعروف بابن القبيطي في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن علي بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت محمد بن سعد السعدي يقال: سمعت أبا عبد الرحمن النّسائي (١١٠ - ظ) أحمد بن شعيب يقول: سمعت معاوية بن صالح يقال: سألت يحيى بن معين عن أحمد بن صالح فقال: رأيته كذابا يخطب (٢) في جامع مصر. وكان النّسائي هذا سيء الرأي فيه، وينكر عليه خمسة أحاديث منها: عن ابن وهب عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الدين النصيحة». قال ابن عدي: حدثناه العباس بن محمد بن العباس عن أحمد بن صالح بذلك. قال ابن عدي: وأحمد بن صالح من حفاظ الحديث، وخاصة حديث الحجاز، ومن المشهورين بمعرفته، وحدث عنه البخاري مع شدة استقصائه، ومحمد بن يحيى، واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز، وعلى معرفته، وحدّث عنه من حدث من الثقات فاعتمدوه حفظا وإتقانا، وكلام ابن معين فيه تحامل. فأما سوء ثناء النّسائي عليه، فسمعت محمد بن هارون بن حسان الرقي يقول: هذا الخراساني-يعني النّسائي-يتكلم في أحمد بن صالح، وحضرت

стр. 747

أحمد بن صالح فطرده من مجلسه، فحمله ذلك على أن تكلم فيه، وهذا أحمد ابن حنبل قد أثنى عليه، والقول فيه: ما قاله أحمد ﵀ لا ما قاله غيره. وحديث «الدين النصيحة» الذي أنكره عليه النّسائي فقد رواه عن ابن وهب يونس بن عبد الأعلى، وقد رواه عن مالك محمد بن خالد بن عثمة، وغيره. وقال ابن عدي: سمعت محمد بن موسى الحضرمي-يعرف بأخي أبي عجيبة-بمصر يقول: سمعت بعض مشايخنا يقول: قال أحمد بن صالح: صنف ابن وهب مائة ألف وعشرين ألف حديث، فعند بعض الناس منها (١١١ - و) الكل-يعني حرملة-، وعند بعض الناس منها النصف-يعني نفسه-. قال ابن عدي: وأحمد بن صالح من أجلّة الناس، وذاك أني رأيت جمع أبي موسى الزمن في عامة ما جمع من حديث الزهري يقول: كتب إليّ أحمد بن صالح: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، ولولا أني شرطت في كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تكلم فيه متكلم، لكنت أجلّ أحمد بن صالح أن أذكره (١). أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني أحمد بن محمد العتيقي قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن ابن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى المصري قال: حدثنا أبي قال: كان أحمد بن صالح يكنى أبا جعفر؛ كان صالح جنديا من أهل طبرستان من العجم، وولد أحمد بن صالح بمصر في سنة سبعين ومائة، وتوفي بمصر يوم الاثنين لثلاث خلون من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين، وكان حافظا للحديث. ذكر أبو عبد الرحمن النّسائي أحمد بن صالح فرماه وأساء الثناء عليه وقال:

стр. 748

حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف. وقال أبي: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال، ولم يكن له آفة غير الكبر (١). أنبأنا محمد بن علي الحراني قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبد الله بن علي قال: أخبرنا الإسماعيلي قال: أخبرنا حمزة بن يوسف قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت (٢) (١١١ - ظ) أبا داود السجستاني يقول: أحمد بن صالح ليس هو كما يتوهمون الناس، يعني ليس بذاك في الجلالة. قلت: والظاهر أن أبا داود إنما أراد أنه ليس كما يتوهمون في سوء الرأي فيه، فإن أبا داود ذكر عن أحمد بن صالح كلاما يشعر بتعظيمه وحسن الرأي فيه أخبرناه شيخنا أبو اليمن الكندي-إذنا-قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: أخبرنا محمد بن عدي بن زهر البصري في كتابه قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: كتب أحمد بن صالح عن سلامة بن روح، وكان لا يحدث عنه، وكتب عن ابن زبالة خمسين ألف حديث، وكان لا يحدث عنه، وحدث أحمد بن صالح ولم يبلغ الأربعين، وكتب عباس العنبري عن رجل عنه. أخبرنا الكندي-إذنا-قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: كتب إلي عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم. قال أبو بكر: ثم أخبرنا أبو بكر البرقاني قراءة قال: أخبرنا محمد بن

стр. 749

عثمان القاضي قال: حدثنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله البجلي بدمشق قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري قال: سألني أحمد بن حنبل قديما: من بمصر؟ قلت: بها أحمد بن صالح فسر بذكره ودعا له (١). أنبأنا أبو الفرج بن القبيطي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة (١١٢ - و) قال: أخبرنا حمزة السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت أحمد بن عاصم الأقرع بمصر يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي عبد الرحمن بن عمرو يقول: قدمت العراق فسألني أحمد بن حنبل: من خلفت بمصر؟ قلت: أحمد بن صالح، فسر بذكره، وذكر خيرا، ودعا الله له. قال ابن عدي: حدثنا عبد الملك بن محمد قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن ابن المغيرة قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: سمعت أبا نعيم الفضل ابن دكين يقول: ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى، يريد أحمد بن صالح. قال أبو أحمد بن عدي: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا بكر زنجويه يقول: قدمت مصر فأتيت أحمد بن صالح، فسألني: من أين أنت؟ قلت من بغداد، قال: فأين منزلك من منزل أحمد بن حنبل؟ قلت: أنا من أصحابه، قال: تكتب لي موضع منزلك فإني أريد أوافي العراق حتى تجمع بيني وبين أحمد بن حنبل، فكتبت له، فوافى أحمد بن صالح سنة اثنتي عشرة الى عفّان، فسأل عني فلقيني، فقال: الموعد الذي بيني وبينك، فذهبت به الى أحمد بن حنبل، فاستأذنت له، فقلت: أحمد بن صالح بالباب، فقال: ابن الطبري؟ قلت: نعم، فأذن له، فقام اليه ورحب به، وقربه وقال له: بلغني أنك

стр. 750

جمعت حديث الزهري فتعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أصحاب رسول الله ﷺ ، فجعلا يتذاكران ولا يغرب (١١٢ - ظ) أحدهما على الآخر حتى فرغا، وما رأيت أحسن من مذاكرتهما، ثم قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح: تعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أولاد أصحاب رسول الله ﷺ ، وجعلا يتذاكران ولا يغرب أحدهما على الآخر، الى أن قال أحمد ابن حنبل لأحمد بن صالح: عندك عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال النبي ﷺ : «ما يسرني أن لي حمر النّعم وأن لي حلف المطيبين»، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا! فجعل أحمد يتبسم ويقول: رواه عن الزهري رجل مقبول أو صالح، عبد الرحمن بن اسحاق، فقال: من رواه عن عبد الرحمن؟ فقال حدثناه رجلان ثقتان: اسماعيل بن عليّة، وبشر بن المفضل، فقال أحمد ابن صالح لأحمد بن حنبل: سألتك بالله، إلا أمليته علي، فقال أحمد: من الكتاب، فقام فدخل وأخرج الكتاب وأملاه عليه؛ فقال أحمد بن صالح: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث كان كثيرا، ثم ودعه وخرج. وقال أحمد بن عدي: حدثنا العباس بن محمد بن العباس قال: حدثنا موسى ابن سهل قال: قدم أحمد بن صالح الرملة فسألوه أن يحدثهم ويجلس للناس، فأبى وامتنع عن ذلك، فكلموا ابن أبي السّري العسقلاني، فكلمه فجلس للناس، فحدثنا حينئذ بألوف من حفظه. قال موسى: وسألته منذ ثلاثين سنة عن تفسير حديث أبي الطفيل، فقال (١١٣ - و) نصدّق بهذه الأحاديث على وجوهها، ولا نسأل عن تأويلها، ثم سألته الآن عن مثل ذلك، فقال لي: هذه أخت تلك وبينهما نحو من ثلاثين سنة أو أكثر.

стр. 751

وقال ابن عدي: سمعت عصمة بن كماك يقول: سمعت صالح جزرة يقول: حضرت مجلس أحمد بن صالح فقال أحمد: حرج على كل مبتدع وماجن أن يحضر مجلسي، فقلت: أما المبتدع فلست، واما الماجن فأنا هو، وذلك أنه قيل له: إن صالح الماجن قد حضر مجلسك (١). أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن عبد الله المعبّر بأصبهان قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سهل بن مخلد الغزّال قال: وأحمد بن صالح، أبو جعفر الطبري الأصل، وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين؛ كان من حفاظ الحديث، واعيا، رأسا في علم الحديث وعلله، وكان يصلي بالشافعي (٢)، ولم يكن في أصحاب ابن وهب أحد أعلم منه بالآثار. أنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر قال: أخبرني الطناجيري قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: سمعت يحيى بن محمد بن صاعد يقول، ح. قال أبو بكر: وأخبرنا البرقاني قال: قرأت على إسماعيل بن هشام الصّرصري حدثكم محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين (١١٣ - ظ) قال: مات أحمد بن صالح سنة ثمان وأربعين ومائتين، زاد ابن رشدين لثلاث بقين من ذي القعدة (٣).

стр. 752

وقد روينا عن ابن يونس (١) أنه توفي بمصر يوم الاثنين لثلاث خلون من ذي العقدة، فوقع الاتفاق على الشهر والسنة ووقع الاختلاف في الأيام لا غير. من اسم أبيه الصقر من الأحمدين أحمد بن الصقر بن أحمد بن ثابت: أبو الحسن المنبجي المقرئ العابد، رجل صالح عارف بوجوه القراءات وعللها، وله مصنف في القراءات سماه «الحجّة» ذكر فيه القراءات السبعة، وبين وجوهها وعللها، وهو كتاب حسن، وقفت عليه وطالعته. قرأ القرآن العظيم على أبي القاسم هبة الله بن جعفر بن محمد بن الهيثم المقرئ، وأبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم، وأبي عيسى بكار ابن أحمد بن بكار بن بنان بن بكار بن زياد، وأبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم النحوي، وأبي الحسن علي بن محمد بن البزاز القلانسي؛ وأخذ القراءات عنهم دراية ورواية. وأجاز أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه، وشاهدت خطه له في الإجازة، وسماه بأبي الحسن أحمد بن الصقر العابد. روى عنه: أبو محمد عبدان بن عمر بن الحسن المنبجي، وأبو الحسن علي ابن محمد بن معيوف العين ثرماني. أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد فيما أذن لنا فيه قال: أخبرنا عمي الحافظ (١١٤ - و) أبو القاسم علي بن الحسن قال: بلغني أن أبا الحسن المنبجي الذي كان بدمشق توفي قبل الستين وثلاثمائة (٢).

стр. 753

ووقع إليّ جزء بخط بعض الفضلاء من أهل دمشق، كتبه بها، يتضمن وفاءات جماعة من المحدثين والعلماء قال: سنة ست وستين وثلاثمائة، توفي أبو الحسن المنبجي، وهو أحمد بن الصقر بن ثابت صاحب كتاب القراءات، في ربيع الآخر من السنة. أحمد بن الصقر بن ثوبان: أبو سعيد الطرسوسي، حدث عن أبي سلمة يحيى بن خلف الباهلي، وأبي كامل الجحدري، ومحمد بن عبيد بن حساب، وبشر بن معاذ العقدي، ومحمد ابن موسى الجرشي، وعقبة بن سنان الذارع، وروح بن قرة المقرئ، ونصر بن علي الجهضمي، ومحمد بن عبد الله بن بزيع، وأحمد بن اسحاق البزار، ومحمد ابن عبد الأعلى الصنعاني، وعبد الجبار بن العلاء. روى عنه الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي الحافظ الحلبي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، وأبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي، وأبو بكر بن الجعابي، وعلي بن محمد بن لؤلؤ الوراق، وأبو بكر الاسماعيلي. (١١٤ - ظ) أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن الصقر ابن ثوبان، أبو سعيد البصري، وأصله من طرسوس. ذكر لي أبو نعيم الحافظ أنه كان مستملي بندار، سكن بغداد وحدث بها عن: أبي كامل الجحدري، وبشر بن معاذ العقدي، ومحمد بن عبد الله بن بزيع،

стр. 754

ومحمد بن موسى الجرشي، ومحمد بن عبيد بن حساب، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وعبد الجبار بن العلاء، ونصر بن علي الجهضمي. روى عنه: أبو بكر الشافعي، وأبو بكر بن الجعابي، وأبو محمد بن السبيعي، وعلي بن محمد بن لؤلؤ، وأبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي وغيرهم، وكان ثقة. وقال الخطيب: أخبرنا البرقاني قال: أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي، قال: حدثنا أبو سعيد أحمد بن الصقر بن ثوبان، بصري، ببغداد (١).

стр. 755

حرف الضاد في الآباء فارغ ذكر حرف الطاء في آباء الأحمدين من اسم أبيه طاهر أحمد بن طاهر بن النجم: أبو عبد الله الميانجي، سمع بحلب قاضيها أبا اسحاق إبراهيم بن جعفر بن جابر، وروى عنه وعن أحمد بن يحيى ثعلب (١١٥ - و) وأحمد بن علي الأبار ومحمد بن عبدوس، وأحمد بن يحيى الحلواني، ومحمد بن أيوب، ومحمد بن يوسف الضبي التركي، وموسى بن حمدون العكبري، ومحمد بن موسى الحلواني، وعلي بن سلم، وموسى بن هارون، وأبي بكر بن بنت معاوية بن عمرو وإبراهيم بن يوسف الرازي، وحفص بن عمر، ومكحول البيروتي، وأبي يعلى الموصلي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجعفر الفريابي، وغيرهم. روى عنه أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي. قرأت بخط أبي محمد الحسن بن الحسين بن أحمد الخمكري الأديب، وكان من أصحاب أبي الحسين بن فارس بن زكريا فيما قرأه على أبي الحسين بن فارس، وعليه خطه، قال: أخبرنا أحمد بن طاهر قال: قرأت على أبي اسحاق إبراهيم بن جابر القاضي بحلب، فأقربه، قال: حدثنا سلم بن جنادة قال: حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة عن النبي صلى

стр. 756

الله عليه وسلم قال: «الكمأة من المنّ وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة وهي شفاء للسقم» (١). أحمد بن طاهر الدمشقي: حكى عن عبد الله بن خبيق بن سابق الأنطاكي، ولقيه بها، روى عنه عمر ابن المؤمل الطرسوسي أبو القاسم. أنبأنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن كتابة، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن هبة الله قال: أنبأنا أبو طاهر بن الحنائي قال: أخبرنا أبو علي الأهوازي (١١٥ - ظ) المقرئ قال: حدثنا أبو أسامة محمد بن أحمد بن محمد الهروي المقرئ بمكة قال: حدثنا أبو القاسم عمر بن المؤمل قال: حدثنا أحمد بن طاهر الدمشقي قال: حدثنا عبد الله بن خبيق قال: سألت يوسف بن أسباط: هل مع حذيفة المرعشي علم؟ فقال: معه العلم الأكبر، خوف الله (٢). أحمد بن طاهر الاسدي: المعروف بابن الموصول الحلبي، وهو جدّ الوزير أبي الفضل هبة الله بن عبد القاهر بن أحمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن طاهر، وزير الملك رضوان ابن تتش (٣). قرأت بخط بعض الحلبيين في جزء يتضمن مدائح الوزير أبي الفضل بن الموصول، وأظنه بخط سني الدولة أبي العلاء المحسن بن الحسين كاتب الحضرة وذكر في نسب الوزير أبي الفضل: جد جدّه أحمد بن طاهر الأسدي المذكور. وذكر أنه كان من الشهود المميزين بحلب، وكان فيه من قوة النفس، وعظم

стр. 757

المحل أجمل صفه، ومن الدين والزهد، ما لم يكن مثله في سواه من أهل زمانه، فلما اتصل خبره بالحاكم الفاطمي المستولي على مصر، وما هو عليه من الدين والأدب والعلم، والسؤدد الثاقب والفهم، حمله الشوق إليه على إيثار مشاهدته، فأنفذ رسولا قاصدا يستدعيه إليه ويسومه الوفادة عليه، وأصحبه من المال والدواب ما يستعين (١١٦ - و) به على طريقه، رغبة منه في رؤيته، والتبرك بمؤانسته فلما مثل بين يديه مال بجملته إليه، وتقدم بأن يخلع عليه، وأمر بانزاله، واجمال ضيافته، فلما كان بعد ثلاث أمر بإحضاره، فلما حضر أكرم مثواه وقربه وأدناه، وأمره بمواصلة حضرته، وتقدم الى الحجاب برفع حجبته، فأقام عنده المدة الطويلة كل يوم يمضي تتضاعف حظوته، وتتزايد من قلبه مكانته. وفي بعض الأيام وهو بين يديه أراد الحاكم من شدة محبته له، وإعجابه به أن يبالغ في كرامته ونباهة قدره فقال له: أدخل يدك يا أحمد حكّ ظهري، ففعل ما رسم له، وداخل يده من كمه وحك الموضع الذي أشار إليه من ظهره، فلما أخرج يده قال له الحاكم: يا أحمد ما أردت بذلك إلا إكرامك، حتى تقول وضعت يدي على ظهر أمير المؤمنين بن بنت رسول الله ﷺ ، وأزيدك كرامة وتشريفا، وخلع عليه طيلسانا كان عليه، وقلده سيفا فاخرا كان يتقلد به يوم ركوبه في الأعياد، وأعطاه دواة كانت تحضر بين يديه للتوقيعات، وذلك كله عند ولده يتوارثه أب عن جد، ولم يزل مقيما عند الحاكم الى حين وفاته في أرفع رتبة وألطف منزلة. فهذا ما نقلته من الجزء المشار إليه في مدائح الوزير أبي الفضل بن الموصول. وقيل أن أحمد بن الموصول أقام عند الحاكم بمصر الى أن توفي في سنة تسعين وثلاثمائة.

стр. 758

ومن أفراد حرف الطاء في آباء الأحمدين أحمد بن طغان: قائد مذكور من قواد خمارويه بن أحمد بن طولون (١) وولي على طرسوس وعلى جميع الثغور الشامية في سنة تسع وسبعين ومائتين، سيره واليا عليها خماروية ابن أحمد بن طولون، وعزل عنها محمد بن موسى الأعرج، ودخلها ابن طغان يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من شعبان من السنة، ذكر ذلك ابن أبي الأزهر والقطربلي في تاريخهما الذي اجتمعا على تأليفه وقالا في تاريخهما المذكور: في سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وفي شعبان، كان الفداء بين المسلمين والروم على يد أحمد بن طغان، وورد كتاب فيه: أعلمك أن أحمد بن طغان نادى في الناس بحضور الفداء (٢)، وأنه خرج الى اللامش معسكرا بالمسلمين يوم الجمعة لخمس خلون من شعبان وأنه صلى في الجامع وركب منه، ومعه راغب ومواليه، ووجوه البلد والقواد، والموالي، والمطوعة بأحسن زي وأكمل عدة، ووقع الفداء يوم الثلاثاء لتسع خلون منه، فأقاموا على ذلك اثني عشر يوما، فكان جملة من فودي به من المسلمين من رجل وامرأة وصبي: ألفين وخمسمائة وأربعة أنفس، وانصرف الفريقان، وخرج أحمد بن طغان، واستخلف على طرسوس دميانة، ولم يعد الى طرسوس.

стр. 759

قالا: ولما كان في هذا الشهر-يعني في صفر سنة أربع وثمانين-وافى يوسف بن البغامردي يخلف ابن طغان، فهوى به دميانة، فوثب براغب، فنصر (١١٧ - و) راغب، وقبض على دميانة وابن البغامردي وابن اليتيم، فقيدهم وبعث بهم الى بغداد، وكتب أهل طرسوس الى هارون بن خمارويه لا توجه إلينا واليا من قبلك، فإن أتانا قاتلناه، فكف عنهم، وبعثوا الى المعتضد ليولي عليهم واليا. قلت: وكان أحمد بن طغان حسن السيرة في تدبير الثغور، مشكور السياسة، وله غناء في الجهاد، وإليه ينسب المدي الطغاني الذي كان أهل طرسوس يتعارفونه وقد ذكرنا مقداره فيما تقدم في ذكر مدينة طرسوس في مقدمة كتابنا هذا (١). أحمد بن طلحة: وقيل محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، أبو العباس المعتضد بالله ابن أبي أحمد الموفق الناصر ابن أبي الفضل المتوكل ابن أبي اسحاق المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور ابن ذي الثفنات الهاشمي، أمير المؤمنين. وإنما وقع الاختلاف في اسم أبيه، أي الموفق، لأن المتوكل قال: من غلب كنيته من ولدي على اسمه فاسمه محمد، وكان الغالب كنية أبي أحمد الموفق على اسمه، والأكثر على أن اسمه طلحة. وأم المعتضد أم ولد يقال لها نخلة، ويقال ضرار، وكان اسمها قبل أن تصير إلى أبيه خفير فغير اسمها، وقيل إن اسمها خزر.

стр. 760

وكان مولده سنة اثنتين، وقيل ثلاث وأربعين ومائتين، وبويع له بولاية العهد بعد موت أبيه في يوم الاثنين (١١٧ - ظ) لثلاث بقين من المحرم من سنة تسع وسبعين ومائتين ثم ولي الخلافة بعد موت عمه المعتمد على الله يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين وهو ابن ست وثلاثين وقيل سبع وثلاثين، وبويع له ساعة موت المعتمد، وقعد على السرير وسلم عليه بالخلافة وقت طلوع الشمس من يوم الأحد، وكانت ولايته عهد المسلمين يوم الاثنين وولايته الخلافة يوم الاثنين، وموته يوم الاثنين، وقدم حلب من بين إحداهما في حياة أبيه، سيره لقتال خمارويه بن أحمد بن طولون في جيش. فقدم حلب في وقت ارتفاع النهار من يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وسبعين ومائتين، وقدم إليها على طريق بالس على برية خساف حتى نزل الناعورة، ثم دخل حلب، ثم خرج من حلب إلى قنسرين ثم توجه إلى شيزر ثم إلى حماه إلى أن انتهى إلى الرملة وجرى بينه وبين ابن طولون وقعة الطواحين، وانهزم ابن طولون إلى مصر، ثم عادت النصرة لعسكر ابن طولون على أبي العباس فعاد مفلولا حتى وصل أنطاكية، ثم خرج منها إلى بغراس ثم نفذ إلى المصيصة ثم إلى أذنه ثم إلى طرسوس ثم عاد إلى المصيصة ثم الى الكنيسة السوداء، ثم نفذ إلى مرعش ثم إلى كيسوم، ثم إلى حصن منصور ثم إلى سميساط ثم خرج إلى الرها وتوجه إلى بغداد، ذكر ذلك سنان بن ثابت (١١٨ - و) في سيرة المعتضد، ونقله من خط أحمد بن الطيب السّرخسي وذكر فيه المراحل التي نزلها أبو العباس من يوم خرج من بغداد إلى أن عاد إليها من وقعة الطواحين (١). وأما القدمة الثانية فقدمها وهو خليفة خلف وصيف الخادم وقد فارق مولاه الأفشين من برذعة عاصيا، ومضى إلى الثغور وخلع الطاعة، فسار خلفه، وجد في

стр. 761

السير، وقدم حلب في طريقه في سنة سبع وثمانين فلحقه بعين زربة وقبض عليه وأحرق السفن، ونزل المصيصة، ثم عاد إلى أنطاكية، ثم إلى حلب ثم توجه إلى بغداد (١). وكان المعتضد من أشجع الخلفاء، وأعظمهم همة، وأحسنهم سيرة، وأكملهم رأيا، وأكرمهم نفسا، وأكثرهم عدلا. وحدث عن يزيد بن سنان، وأبيه أبي أحمد الموفق، روى عنه إسماعيل بن اسحاق القاضي، وابن ابنه محمد بن علي المكتفي، وأظن أن المعتضد سمع كتاب السنن من أبي داود السجستاني أخبرنا القاضي أبو المعالي محمود بن محمد إسماعيل اليعقوبي في كتابه إلينا من بوشنج (٢). قال: أخبرنا محمد بن منصور الأديب قال: أخبرنا أحمد بن أبي عاصم الصيدلاني قال: أخبرنا أبو يعقوب اسحاق بن إبراهيم العراب الحافظ قال: أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الجوزقي قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن موسى الملحمي الأصبهاني قال: حدثنا محمد بن عبدان الجواليقي قال: حدثنا إسماعيل القاضي قال: حدثنا الإمام أبو العباس أحمد بن طلحة المعتضد بالله أمير المؤمنين قال: حدثنا (١١٨ - ظ) يزيد بن سنان قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مؤمن يدخل قبره إلاّ وعمله معه، فإن كان محسنا أضاء له عمله، وإن كان مسيئا قبح له» (٣).

стр. 762

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي الحلبي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد الخطيب الكشمهني، ح. وأخبرنا علي بن عبد المنعم بن علي بن الحداد الحلبي قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قالا: أنبأنا أبو بكر محمد بن أبي المظفر منصور بن محمد السمعاني قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي قال: أخبرنا أحمد ابن الحسين الحافظ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ البيع قال: سمعت محمد ابن الفضل النحوي قال: سمعت أبا الطيب عبد الله بن شاذان قال: سمعت يوسف ابن يعقوب يقول: قرأت توقيع المعتضد إلى عبيد الله بن سليمان بن وهب الوزير: «واستوص بالشيخين الخيرين الفاضلين: إسماعيل بن اسحاق الأزدى وموسى بن اسحاق الخطمي خيرا، فإنهما ممن إذا أراد الله بأهل الأرض شرا دفع عنهم بدعائهما». أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد ابن نعيم الضبي قال: سمعت أبا الوليد حسان (١١٩ - و) بن محمد الفقيه يقول: سمعت أبا العباس بن سريج يقول: سمعت اسماعيل بن اسحاق القاضي يقول: دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه، فنظرت إليهم، فرآني المعتضد وأنا آملهم، فلما أردت القيام أشار إليّ، فمكثت ساعة، فلما خلا قال لي: أيها القاضي والله ما حللت سراويلي على حرام قط. وقع إليّ كتاب ذكر صاحبه في ترجمته فيه أخبار وحكايات قرأتها بخط أبي نصر إبراهيم بن علي بن عيسى بن الجراح فيه: حدثني أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي النحوي قال: سمعت القاضي اسماعيل بن اسحاق يقول: دعاني أمير المؤمنين المعتضد بالله في بعض الأيام، فدخلت عليه وبين يديه جام لطيف في طبق لطيف فيه خبيص، وبيده ملعقة وهو يأكل منه، فسلمت عليه، فرد علي

стр. 763

السلام، وسوى الخبيص في الجام بالملعقة التي في يده حتى استوى وانبسط في الجام كما كان، ثم أمر برفعه، ثم قال لي: يا إسماعيل، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ما على إمام المسلمين إذا عف عن أموالهم، ما أكل من شيء؟ قلت: لا شيء عليه يا أمير المؤمنين ولا حرج، بل نعمة يديمها الله، ويسعده بها، وكان بين يديه خادم وضيء الوجه جدا، فجعلت أنظر إليه وألحظه، فرآني المعتضد فقال: يا إسماعيل، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ما حللت سراويلي على حرام قط، ولا يسألني الله عنه، قلت: الحمد لله يا أمير المؤمنين، فأحدّث بهذا عنك؟ قال: نعم، حدّث به عني ما أحببت. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الكشمهني قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي، ح. وأخبرنا أبو اليمن الكندي-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور بن محمد قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا التنوخي قال: أخبرني أبي قال: حدثني أبي قال: سمعت القاضي أبا عمر محمد بن يوسف يقول: قدّم خادم من وجوه خدم المعتضد إلى أبي في الحكم فجاء فارتفع في المجلس، فأمره الحاجب بموازاة خصمه، فلم يفعل إدلالا بعظيم محلة من الدولة، فصاح أبي عليه وقال: قفاه، أتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع! يا غلام، عمرو بن أبي عمرو النخاس الساعة، لأتقدم إليه ببيع هذا العبد، وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين، ثم قال لحاجبه: خذ بيده وسوّ بينه وبين خصمه فأخذ كرها وأجلس مع خصمه، فلما انقضى الحكم انصرف الخادم فحدّث المعتضد بالحديث وبكى بين يديه، فصاح عليه المعتضد وقال: (١١٩ - ظ) لو باعك لأجزت بيعه، وما رددتك إلى

стр. 764

ملكي أبدا، وليس خصوصك بي يزيل مرتبة الحكم فإنه عمود السلطان وقوام الأبدان. هذا القاضي هو أبو محمد يوسف بن يعقوب بن اسماعيل بن حماد بن زيد البصري. أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا زاهر بن طاهر المستملي إذنا عن أبي القاسم بن أحمد البندار قال: أنبأنا أبو أحمد بن محمد المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي إجازة قال: ومات الموفق ليلة الخميس لثمان بقين من صفر-يعني من سنة ثمان وسبعين-وجلس أبو العباس يوم الخميس فعزاه الناس، وخطب يوم الجمعة للمعتمد ثم المفوض يعني جعفر بن المعتمد بالعهد، ثم لأبي العباس أحمد المعتضد بالله ولي عهد المسلمين. وقال الصولي: بعد ذلك أمر المعتمد أن يجعل أبو العباس أحمد بن الموفق في ولاية العهد مكان جعفر المفوض، وكتبت الكتب وقريت عليه، وأدخل القضاة إليه حتى شهدوا بذلك في يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم يعني من سنة تسع وسبعين. قال: فحدثني نصر الحاجب المعروف بالقشوري قال: أنا سفرت في ذلك لمال أطلقه لي المعتضد فأتيت المعتمد فأخبرته به بعد أن أشرت على المعتضد أن يحمل إليه مائتي ألف دينار، وثيابا وطيبا، ففعل ذلك، وطابت نفسه، وحمل إلى المفوض مثل ذلك، وفارقنا المعتمد على أن يرضى جعفر بذلك، فلما سألت (١٢٠ - و) المعتمد ذلك قال لي: أفيرض جعفر؟ قلت: نعم، قال فليجئني أحمد حتى أفعل ما يريد، فجاء فأجلسه على كرسي بين يديه وهو على سريره بعد أن ضمه إليه، وقبل المعتضد يده، فتحدثا ساعة بغير ما قصداه، ثم ابتداه المعتمد فقال: أحضر من شئت فإني أفعل ما تريد، فأحضر الناس وشهدوا على خلع جعفر

стр. 765

من ولاية العهد، وتولية المعتضد، وكتب بذلك كتب إلى النواحي، وأن المعتمد قد جعل إليه ما كان إلى الموفق من الأمر والنهي، ووقع المعتمد في الكتاب: أقر عبد الله أحمد الإمام المعتمد على الله أمير المؤمنين بجميع ما في هذا الكتاب، وكتب بخطه، وأقر جعفر بن أمير المؤمنين المعتمد على الله بجميع ما في هذا الكتاب، وكتب بخطه (١). أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد أمير المؤمنين المعتضد بالله بن أبي أحمد الموفق بالله -واسمه-محمد بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هرون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، يكنى أبا العباس. ويقال إن اسم أبيه طلحة، وأمه أم ولد اسمها خفير، ويقال ضرار، توفيت قبل خلافته بيسير. وكان مولده فيما أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا علي بن أحمد ابن أبي قيس قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: (١٢٠ - ظ) حدثنا محمد بن حماد أن ميلاد أبي العباس سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: استخلف أبو العباس المعتضد بالله أحمد بن محمد في اليوم الذي مات فيه المعتمد على الله وله إذ ذاك سبع وثلاثون سنة. وقال الخطيب: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: وولي المعتضد بالله أبو العباس ابن أبي أحمد الموفق بالله لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وتسعين

стр. 766

ومائتين، وولد بسر من رأى في ذي القعدة سنة أثنتين وأربعين ومائتين (١). أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد-إذنا-قال: أنبأنا أبو أحمد المقرئ عن أبي بكر محمد بن يحيى الصولي قال: كانت البيعة بالخلافة لأبي العباس أحمد ابن الموفق بالله-واسم الموفق محمد، وقيل طلحة، وكان المتوكل على الله قال: كل من غلبت عليه كنيته من ولدي فاسمه محمد-يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، وسنه يوم ولي الخلافة سبع وثلاثون سنة، مولده في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومائتين، سمعت المكتفي بالله يذكر ذلك. وقال الصولي: حدثني عبد الله بن المعتز قال: كان المتوكل على الله يجلسني والمعتضد آخر (١٢١ - و) أيامه معه على السرير ونحن صغيران، فيرمي إلينا بالشيء فنتحارب عليه، فيضحك من فعلنا؛ قال: وكان هو أسنّ مني. قال: وأم المعتضد يقال لها خزر، ويقال أن اسمها غيّر، كان اسمها ضرار ثم سميت بخفير، وكانت وصيفة لخديجة بنت محمد بن إبراهيم بن مصعب فاشتراها منها أخوها أحمد بن محمد، ثم اشتراها بعض القواد فأهداها إلى المتوكل، فوهبها لإسحق أم الموفق جاريته، فوهبتها للموفق. وكان الذي سماه المعتضد عبيد الله بن عبد الله قبل ولايته العهد ببيتين قالهما وكتب إليهما (٢) إليه. إرث الخلافة معضود بمعتضد … لازال عنه وموصول لمن ولدا خليفة ملكه أمن وعافية … ورخص سعر وخصب فليعش أبدا

стр. 767

قال: وكان المعتضد من أكمل الناس عقلا، وأعلاهم همة، وأكثرهم تجربة، قد حلب الدهر أشطره، وعاقب بين شدّته ورخائه، وكان أبوه الموفق يسمى المنصور الثاني لانشعاب الأمور عليه وقيامه بها حتى تجلت، وكان المعتضد يسمى السفاح الثاني لأنه جدد ملك بني العباس بعد اخلاقه، وقتل أعداءه، فكان أول لهم كما كان السفاح أولا، وقد احتذى هذا المعنى علي بن العباس الرومي فقال يمدحه لما قام بالخلافه: (١٢١ - ظ). هنيئا بني العباس إنّ إمامكم … إمام الهدى والباس والجود أحمد كما بأبي العباس أنشئ ملككم … كذا بأبي العبّاس أيضا يجدّد إمام يظلّ الأمس يعمل نحوه … تلهّف ملهوف ويشتاقه الغد (١) قرأ في كتاب أخبار المعتضد من أخبار بغداد لعبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر الذي ذيل به على تاريخ أبيه قال: وكان المعتضد بالله خليفة لم يقم من خلفاء بني العباس بعد المنصور خليفة كان أكمل منه شجاعة، ورجلة، وجزالة، ورأيا، وحذقا بكل صناعة، وعدلا وانصافا وحسن سيرة، مؤيدا بالنصر، مقرونا بالظفر. تولى الخلافة وهي علقة متمزقة متفرقه، فجمع أطرافها، وضم منتشرها، وشدد أركانها وقوّى عمادها، ووكد أسبابها، وسن السنن العادلة، وأبقى في رعيته الآثار الفاضلة، ودوّخ البلاد، وقوم العباد، حتى رد المملكه إلى حال جدتها بعد دروسها، ودانت له الأطراف، وخضعت له الأشراف، ولم يبق خارجي إلاّ قصمه، ولا مستصعب إلاّ وقمه ولا عاص الا اصطلمه وأمنت السبل بعد أن كانت مخوفة، واطمأنت النفوس بعد أن كانت مرعوبة، ودرت الأموال بعد أن كانت منقطعة، واستوت بالعدل والانصاف أحوال الرعية. قال عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر: ومن سيرة المعتضد (١٢٢ - و)

стр. 768

الجميلة، وسننه الحسنة، ورفعه المواريث في أول خلافته، وما كان من الظلم فيها، وزيادته في مسجد الجامع بالجانب الغربي من قصر المنصور بمدينة السلام حتى اتسع، وتأخيره الخراج، وتسهيل العقاب (١) والطرقات، وقطعه الحجارة المانعة للمجتازين بها، ورفعه المكس الذي كان يجبى بمكة والمدينة، والخفارات بطريق الموصل، ورفعه البقايا التي كانت على العمال والرعية في جميع البلدان. قال أبو بكر الصولي في كتاب الأوراق: وفي تأخير الخراج والنوروز يقول يحيى بن علي: إنّ يوم النوروز عاد إلى العه … د الذي كان سنّه اردشير أنت حوّلته إلى الحالة الأو … لى وقد كان حائرا يستدير وافتتحت الخراج فيه فلأم … ة في ذاك مرفق مذكور منهم الحمد والثناء ومنك ال … رفد فيهم والنائل المشكور قال الصولي: وكان الحسين بن عبد الله الجوهري جاء بهدايا من عند خمارويه بن أحمد وسعى في تزويج ابنة خمارويه من علي بن المعتضد، فقال المعتضد: قد علمت إنما أراد خمارويه أن يتشرف بنا، فأنا أتزوجها، فتزوجها بحضرة القضاة، وزوجه إياها ابن الجصّاص (٢). قلت: ويقال إنه لم يكن عرس مثل عرس قطر الندى والمعتضد، وبوران (١٢٢ - ظ) بنت الحسن بن سهل، وعبد الله المأمون. وقال الصولي: ولما ولي المعتضد الخلافة أمر بالزيادة في المسجد الجامع بالمدينة وأمر بتسهيل عقبة حلوان، وقال: هذا طريق الملك، فسهلت الى الموضع المعروف بدهليزان، وكان الناس يلقون منه تعبا شديدا، فبلغت النفقة عشرين ألف دينار

стр. 769

عليهما، وأمر برد المواريث على ذوي الارحام في آخر سنة ست وثمانين بكتاب ابن أبي خازم القاضي الى أبي النجم بعد أن سأله بدر عما عنده فيه، وأنشئت الكتب بذلك، وما فعله في أمر النوروز وتأخيره لتأخير الخراج، وانما احتذى ما كان المتوكل فعله، وكتب فيه إبراهيم بن العباس الصولي كتابا بتأخيره الى سبعة عشر يوما من حزيران، فاحتذى المعتضد ذلك إلاّ أنه جعله لاحد عشر يوما من حزيران. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا علي بن المحسن بن علي التنوخي قال: أخبرنا أبي قال: حدثني أبي قال: لما خرج المعتضد الى قتال وصيف الخادم الى طرسوس وأخذه عاد الى أنطاكية فنزل خارجها، وطاف البلد بجيشه، وكنت صبيا اذ ذاك في المكتب، قال فخرجت في جملة الناس، فرأيته وعليه قباء أصفر، فسمعت رجلا يقول: يا قوم الخليفة أصفر بلا سواد، قال: فقال له أحد الجيش: هذا كان عليه وهو جالس في داره (١٢٣ - و) ببغداد، فجاءه الخبر بعصيان وصيف، فخرج في الحال عن داره الى باب الشماسية، فعسكر به، وحلف أن لا يغير هذا القباء أو يفرغ من أمر وصيف، وأقام بباب الشماسية أياما حتى لحقه الجيش، ثم خرج فهو عليه الى الآن ما غيره (١). أخبرنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب في كتابه عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد البندار عن أبي أحمد المقرئ قال: أخبرنا محمد بن يحيى اجازة قال: وشخص المعتضد من بغداد في النصف من شوال سنة سبع وثمانين لطلب وصيف الخادم، وكان خبره ورد عليه وهو عليل، فكتم علته وأغذ السير الى أن ظفر به لسبع بقين من ذي القعدة، ودخل به الى

стр. 770

بغداد في أول المحرم سنة ثمان وثمانين ومائتين، وأركب الخادم الفالج، وألبس برنسا طويلا. قال محمد بن يحيى: حدثني أبو أحمد يحيى بن علي قال: قال لنا المعتضد: والله ما أدري كيف ظفرت بالخادم، وما هو إلاّ من أمر الله الذي لا يدرى كيف هو. قال: فقلت: كيف يحب سيدنا أن يصف هذا الفتح، قال بسرعة سيرنا، وسبقنا خبرنا حتى وافيناه قبل أن يعلم بنا. قال: فقلت: ألمّ بعين زربة والمطايا … جنوح طيف أخت بني عدي فقال فيها: أمير المؤمنين هناك فتح … خطت به من الله العلي (١٢٣ - ظ) لقد خسي الأعادي في النواحي … بما أنزلت بالخاسي الخصيّ أتتك بحائن رجلاه منه … ألا يا ربّ حتف في مجي خففت إليه حين أتاك عنه … بريد الصدق بالخبر الجلي طويت الأرض طيا فتّ فيه … إليه تغلغل الموت الوحي قال: وهي قصيدة. نقلت من خط أبي الحسين علي بن المهذب التنوخي المعري في تعليق له في التاريخ حملة إليّ بعض عقبة قال: سنة ثماني وثمانين-يعني ومائتين-وفيها: هرب وصيف الخادم من مدينة برذعة من مولاه الافشين، وسار الى الثغور الشامية وتبعه المعتضد وظفر به بناحية الكنيسة السوداء، وهو يريد دخول بلد الروم، فأخذه وانصرف به الى بغداد، فقتله، واعتل المعتضد لاتعابه نفسه في طلبه إياه علة كانت

стр. 771

فيها وفاته، وقيل انه وهو في طلبه، وقد عاينه حصره بول فاستبطأ نفسه أن ينزل وعظم عليه أن يبول في ثيابه وسرجه، فانفتقت مثانته وكان سبب موته. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا يوسف بن أيوب الامام بمرو وعبد الله بن يوسف الحربي ببغداد قالا: حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الهاشمي لفظا قال: أنشدنا الامير أبو الحسن (١٢٤ - و) أحمد بن محمد ابن المكتفي بالله قال: أنشدني الصولي للمعتضد بالله: يا لاحظي بالفتور والدعج … وقاتلي بالدلال والغنج أشكو إليك الذي لقيت من الوجد … فمل لي لديك من فرج حللت بالطرف والجمال من الناس … محل العيون والمهج (١) أخبرنا أبو القاسم بن الحسين بن رواحة الانصاري قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأصبهاني الحافظ إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا محمد بن علي بن محمد قال: أخبرنا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد قال: أنشدني أبو الحسن وصيف بن عبد الله الدينوري للمعتضد: غلب الشوق رقادي … مثل غلبي للأعادي هاهنا جسمي مقيم … وببغداد فؤادي أملك الأرض ولكن … تملك الخود قيادي هكذا كلّ محبّ … باع قربا ببعاد قلت: وقد رويت هذه الابيات ليحيى بن علي بن المنجم قال: عن لسان المعتضد أنبأنا بها أبو روح عبد المعز بن محمد عن أبي القاسم زاهر بن طاهر قال: أنبأنا أبو القاسم بن أحمد عن أبي أحمد المقرئ قال: أخبرنا محمد بن يحيى

стр. 772

الصولي إجازة قال: حدثني يحيى بن علي قال: كنا مع المعتضد في بعض أسفاره فدعاني فقال لي: قلبي ببغداد وان كان جسمي هاهنا، فقل عني شعرا في هذا (١٢٤ - ظ) المعنى أكتب به الى من أريد ببغداد، فاني قد رمت ذلك فلم يتسق لي فقلت عن لسانه: هاهنا جسي مقيم … وببغداد فؤادي وكذا كلّ محبّ … باع قربا ببعاد أملك الأرض ولكن … تملك الخود قيادي غلب الشوق اصطباري … مثل غلبي للأعادي فأنا أحتال أن يخفى … بجهدي وهو باد ليس واد لا أرى فيه … حبيبي لي بواد فاستحسن الأبيات وكتب بها. قال الصولي: والناس يروونها للمعتضد، وقد حدثني بهذا يحيى بن علي، وكان ما علمت صدوقا فيما يحكيه، فأما الذي للمعتضد في هذا المعنى مما أنشدنيه له محمد بن يحيى بن أبي عباد: إن جسمي بسميا … ط وقلبي بالعراق غلب الشوق اصطباري … من تباريح الفراق أملك الأرض ولا أملك … دفعا لاشتياقي قال الصولي: ومن شعر المعتضد: لم يلق من حرّ الفراق … أحد كما أنا منه لاق يا سائلي عن طعمه … ألفيته مرّ المذاق (١٢٥ - و) جسمي يذوب ومقلتي … عبرى وقلبي ذو احتراق ما لي أليف بعدكم … إلاّ اكتئابي واشتياقي فالله يحفظكم جميعا … في مقامي وانطلاقي

стр. 773

قال الصولي: وكانت دريرة جارية المعتضد مكينة عنده لها موضع من قلبه، فتوفيت فجزع عليها جزعا شديدا، ومن شعر المعتضد فيها لما ماتت، أنشدنيه محمد ابن يحيى بن أبي عباد، وكان إبراهيم بن القاسم بن زرزر المغني يغني منه بيتين، ويقول: الشعر واللحن للمعتضد طرحه علي: يا حبيبا لم يكن يعدله … عندي حبيب أنت عن عيني بعيد … ومن القلب قريب ليس لي بداك في شيء … من اللهو نصيب لك من قلبي على قلبي … وإن بنت رقيب وخيالي منك مذغبت … خيال ما يغيب لو تراني كيف لي بعدك … عول ونحيب وفؤادي حشوه من … حرق الحزن لهيب لتيقنت بأني … فيك محزون كئيب ما أرى نفسي وإن … سلليتها عنك تطيب لي دمع ليس يعصيني … وصبر ما يجيب (١٢٥ - ظ)

стр. 774

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي وقال الصولي: ومن شعر المعتضد ضاع الفراق فلا وجدته … وأتى الحبيب فلا فقدته واهتاجني لما أتى … شوق إليه فاعتنقته أنشدنيه يحيى بن علي قال: أنشدنيه المعتضد لنفسه وقال: اصدقني عنه فحلفت له أنه من حسن الشعر ومليحه. قال الصولي: واعتل المعتضد في سنة تسع وثمانين ولم يزل عليلا مذ وقت خروجه إلى الخادم وتزايدت علته. وقال: حدثني جابر وسعد بن غالب المطببان أن علّته كانت فساد مزاح وجفافا من كثرة الجماع، وكان دواؤه أن يقل الغذاء ويرطب بدنه قليلا قليلا ولا يتعب، فكان يستعمل ضد هذا ويريهم أنه يحتمي، فإذا خرجوا دعا بالجبن والزيتون والسموك والصّحاني، فلم يزل كذلك إلى أن سقطت قوته واشتدت علته في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين. فوافى دار العامة مؤنس الخادم، ومؤنس الخازن، ووصيف موشجير، وديوداد بن محمد بن أبي الساج وأخوه، والفضل بن راشد، في السلاح في جميع أصحابهم، وأحضر خفيف السمرقندي أصحابه، وكذلك رشيق القاري، وجعفر

стр. 775

ابن بغلاقر، وحضر القاسم بن عبيدة الله (١٢٦ و) والنوشجاني، ويانس وثابت الرصاصي، وبشر وغلمان الحجر، فسألوا القاسم أخذ البيعة لأبي محمد علي بن المعتضد، فقال القاسم: لست أجسر أطلب مالا لهذا وأخاف أن أنفق بلا إذن، فيفيق أمير المؤمنين ويبلّ فأطالب بالمال، فقالوا له بأجمعهم: نحن نضمن المال لك وهو علينا، فقال: رأيكم، فإن أمير المؤمنين المعتضد أمرني أن أسلم المملكة إلى ابنه أبي محمد والخلافة، فبايع الجميع يوم الجمعة بعد العصر وسمي المكتفي، وأفاق المعتضد يوم السبت فلم يخبر بشيء، ثم توفي ليلة الاثنين لخمس ساعات مضت من الليل، فبعث غداة الاثنين لثمان ليال بقين من شهر ربيع الآخر إلى محمد ابن يزيد المهندس فأعلمه صاف أن المعتضد أوصى أن يدفن في دار محمد بن عبد الله بن طاهر، وينقل إليها أمهات أولاده وولده ليكونوا بالقرب من قبره، فمضى محمد يزيد وحفر قبرا عشر أذرع في خمس، وكفّن في ثلاثة أثواب أدرج فيها، وحضر القضاة والفقهاء، وغسله أحمد بن شيبة عند زوال الشمس، وصلى عليه يوسف القاضي، وأدخل حفرته بعد ثلاث ساعات من ليلة الثلاثاء. وكتب القاسم إلى المكتفي بالخبر، وقد كان كاتبه قبل ذلك بحقيقه حال المعتضد وهو أخذ البيعة، فكانت مدة خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام، ومات وهو ابن خمس وأربعين سنة. (١٢٦ ظ) أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد عبد الله ابن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا أبو بكر عمر بن حفص السدوسي قال: المعتضد أرجف الناس بموته يوم الاثنين للنصف من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين، وذكر خاصته وقواته أنه لم يمت، وخطب له يوم الجمعة لعشر بقين من هذا الشهر، وأخذت البيعة بولاية العهد لعلي بن المعتضد بالله ليلة الثلاثاء، ودفن
следующие страницы →