← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

فيها وفاته، وقيل انه وهو في طلبه، وقد عاينه حصره بول فاستبطأ نفسه أن ينزل وعظم عليه أن يبول في ثيابه وسرجه، فانفتقت مثانته وكان سبب موته. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا يوسف بن أيوب الامام بمرو وعبد الله بن يوسف الحربي ببغداد قالا: حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الهاشمي لفظا قال: أنشدنا الامير أبو الحسن (١٢٤ - و) أحمد بن محمد ابن المكتفي بالله قال: أنشدني الصولي للمعتضد بالله: يا لاحظي بالفتور والدعج … وقاتلي بالدلال والغنج أشكو إليك الذي لقيت من الوجد … فمل لي لديك من فرج حللت بالطرف والجمال من الناس … محل العيون والمهج (١) أخبرنا أبو القاسم بن الحسين بن رواحة الانصاري قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأصبهاني الحافظ إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا محمد بن علي بن محمد قال: أخبرنا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد قال: أنشدني أبو الحسن وصيف بن عبد الله الدينوري للمعتضد: غلب الشوق رقادي … مثل غلبي للأعادي هاهنا جسمي مقيم … وببغداد فؤادي أملك الأرض ولكن … تملك الخود قيادي هكذا كلّ محبّ … باع قربا ببعاد قلت: وقد رويت هذه الابيات ليحيى بن علي بن المنجم قال: عن لسان المعتضد أنبأنا بها أبو روح عبد المعز بن محمد عن أبي القاسم زاهر بن طاهر قال: أنبأنا أبو القاسم بن أحمد عن أبي أحمد المقرئ قال: أخبرنا محمد بن يحيى

стр. 772

الصولي إجازة قال: حدثني يحيى بن علي قال: كنا مع المعتضد في بعض أسفاره فدعاني فقال لي: قلبي ببغداد وان كان جسمي هاهنا، فقل عني شعرا في هذا (١٢٤ - ظ) المعنى أكتب به الى من أريد ببغداد، فاني قد رمت ذلك فلم يتسق لي فقلت عن لسانه: هاهنا جسي مقيم … وببغداد فؤادي وكذا كلّ محبّ … باع قربا ببعاد أملك الأرض ولكن … تملك الخود قيادي غلب الشوق اصطباري … مثل غلبي للأعادي فأنا أحتال أن يخفى … بجهدي وهو باد ليس واد لا أرى فيه … حبيبي لي بواد فاستحسن الأبيات وكتب بها. قال الصولي: والناس يروونها للمعتضد، وقد حدثني بهذا يحيى بن علي، وكان ما علمت صدوقا فيما يحكيه، فأما الذي للمعتضد في هذا المعنى مما أنشدنيه له محمد بن يحيى بن أبي عباد: إن جسمي بسميا … ط وقلبي بالعراق غلب الشوق اصطباري … من تباريح الفراق أملك الأرض ولا أملك … دفعا لاشتياقي قال الصولي: ومن شعر المعتضد: لم يلق من حرّ الفراق … أحد كما أنا منه لاق يا سائلي عن طعمه … ألفيته مرّ المذاق (١٢٥ - و) جسمي يذوب ومقلتي … عبرى وقلبي ذو احتراق ما لي أليف بعدكم … إلاّ اكتئابي واشتياقي فالله يحفظكم جميعا … في مقامي وانطلاقي

стр. 773

قال الصولي: وكانت دريرة جارية المعتضد مكينة عنده لها موضع من قلبه، فتوفيت فجزع عليها جزعا شديدا، ومن شعر المعتضد فيها لما ماتت، أنشدنيه محمد ابن يحيى بن أبي عباد، وكان إبراهيم بن القاسم بن زرزر المغني يغني منه بيتين، ويقول: الشعر واللحن للمعتضد طرحه علي: يا حبيبا لم يكن يعدله … عندي حبيب أنت عن عيني بعيد … ومن القلب قريب ليس لي بداك في شيء … من اللهو نصيب لك من قلبي على قلبي … وإن بنت رقيب وخيالي منك مذغبت … خيال ما يغيب لو تراني كيف لي بعدك … عول ونحيب وفؤادي حشوه من … حرق الحزن لهيب لتيقنت بأني … فيك محزون كئيب ما أرى نفسي وإن … سلليتها عنك تطيب لي دمع ليس يعصيني … وصبر ما يجيب (١٢٥ - ظ)

стр. 774

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي وقال الصولي: ومن شعر المعتضد ضاع الفراق فلا وجدته … وأتى الحبيب فلا فقدته واهتاجني لما أتى … شوق إليه فاعتنقته أنشدنيه يحيى بن علي قال: أنشدنيه المعتضد لنفسه وقال: اصدقني عنه فحلفت له أنه من حسن الشعر ومليحه. قال الصولي: واعتل المعتضد في سنة تسع وثمانين ولم يزل عليلا مذ وقت خروجه إلى الخادم وتزايدت علته. وقال: حدثني جابر وسعد بن غالب المطببان أن علّته كانت فساد مزاح وجفافا من كثرة الجماع، وكان دواؤه أن يقل الغذاء ويرطب بدنه قليلا قليلا ولا يتعب، فكان يستعمل ضد هذا ويريهم أنه يحتمي، فإذا خرجوا دعا بالجبن والزيتون والسموك والصّحاني، فلم يزل كذلك إلى أن سقطت قوته واشتدت علته في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين. فوافى دار العامة مؤنس الخادم، ومؤنس الخازن، ووصيف موشجير، وديوداد بن محمد بن أبي الساج وأخوه، والفضل بن راشد، في السلاح في جميع أصحابهم، وأحضر خفيف السمرقندي أصحابه، وكذلك رشيق القاري، وجعفر

стр. 775

ابن بغلاقر، وحضر القاسم بن عبيدة الله (١٢٦ و) والنوشجاني، ويانس وثابت الرصاصي، وبشر وغلمان الحجر، فسألوا القاسم أخذ البيعة لأبي محمد علي بن المعتضد، فقال القاسم: لست أجسر أطلب مالا لهذا وأخاف أن أنفق بلا إذن، فيفيق أمير المؤمنين ويبلّ فأطالب بالمال، فقالوا له بأجمعهم: نحن نضمن المال لك وهو علينا، فقال: رأيكم، فإن أمير المؤمنين المعتضد أمرني أن أسلم المملكة إلى ابنه أبي محمد والخلافة، فبايع الجميع يوم الجمعة بعد العصر وسمي المكتفي، وأفاق المعتضد يوم السبت فلم يخبر بشيء، ثم توفي ليلة الاثنين لخمس ساعات مضت من الليل، فبعث غداة الاثنين لثمان ليال بقين من شهر ربيع الآخر إلى محمد ابن يزيد المهندس فأعلمه صاف أن المعتضد أوصى أن يدفن في دار محمد بن عبد الله بن طاهر، وينقل إليها أمهات أولاده وولده ليكونوا بالقرب من قبره، فمضى محمد يزيد وحفر قبرا عشر أذرع في خمس، وكفّن في ثلاثة أثواب أدرج فيها، وحضر القضاة والفقهاء، وغسله أحمد بن شيبة عند زوال الشمس، وصلى عليه يوسف القاضي، وأدخل حفرته بعد ثلاث ساعات من ليلة الثلاثاء. وكتب القاسم إلى المكتفي بالخبر، وقد كان كاتبه قبل ذلك بحقيقه حال المعتضد وهو أخذ البيعة، فكانت مدة خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام، ومات وهو ابن خمس وأربعين سنة. (١٢٦ ظ) أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد عبد الله ابن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا أبو بكر عمر بن حفص السدوسي قال: المعتضد أرجف الناس بموته يوم الاثنين للنصف من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين، وذكر خاصته وقواته أنه لم يمت، وخطب له يوم الجمعة لعشر بقين من هذا الشهر، وأخذت البيعة بولاية العهد لعلي بن المعتضد بالله ليلة الثلاثاء، ودفن

стр. 776

في دار محمد بن عبد الله بن طاهر، وذكروا أنه أوصى أن يدفن فيها، فكانت ولايته تسع سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام. وأنبأنا الكندي قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد ابن عرفة قال: توفي المعتضد يوم الاثنين لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين، ودفن في حجرة الرخام في دار محمد بن عبد الله بن طاهر، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي، وتولى أمره، فكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام. أنبأنا أبو اليمن قال أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر قال: أنبأنا إبراهيم ابن مخلد قال: أخبرنا إسماعيل بن علي قال: توفي أمير المؤمنين المعتضد بالله وله من السن خمس وأربعون سنة وعشرة أشهر وأيام، وكان رجلا أسمر نحيف الجسم معتدل (١٢٧ و) الخلق قد وخطه الشيب في مقدم لحيته طول، وفي مقدم رأسه بيضاء هكذا رأيته في خلافته إلا الشامة (١). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي الحلبي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: قرأت على أبي القاسم بن السمرقندي أخبركم أبو الحسن بن النقور، وأبو منصور بن عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار قالا: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى السكري قال: حدثنا أبو يعلى قال: حدثنا زكرياء بن يحيى بن جلاد المنقري قال: حدثنا الأصمعي، ح. قال أبو شجاع البسطامي: ورأيت بخطي أن ابن السمرقندي رواه عن عبد العزيز بن علي بن بنت الحربي عن المخلص عن أبي أحمد بن المهتدى بالله،

стр. 777

فالله أعلم، قال: أخبرني أبو أحمد بن المهتدي بالله قال: وقال المعتضد عند نزول الموت به: اللهم إنك تعلم أني أعلم أن لك السماوات والأرض وما بينهما فأسألك أن تغفر لي. أخبرنا أبو اليمن إذنا قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى البرمكي المعروف بحجظة قال: قال: لي صافي الحرمي: لما مات المعتضد بالله كفنته والله في ثوبين قوهي قيمتهما ستة عشر قيراطا (١). (١٢٧ ظ). أحمد بن طولون: أبو العباس قيل إنه ولي حلب في سنة ست وخمسين ومائتين، والذي صح أنه ولي الثغور الشامية في سنة اثنتين وستين ومائتين، ثم ولي حلب وقنّسرين والعواصم من جهة المعتمد. وكان أبو أحمد الموفق منحرفا عنه، فلم يكن له حيلة في دفعه عن ذلك، ولما تمكن أبو أحمد الموفق استوحش أحمد بن طولون من جهته، وعقد موسى بن بغا لسيما الطويل على أنطاكية، فوصل إليها، واستولى عليها وعلى حلب. وعصى أحمد بن طولون على أبي أحمد الموفق، وأظهر خلعه عن ولاية العهد، وأخذ خط قضاة بلاده باستحقاقه لذلك، ونزل أحمد بن طولون إلى حلب، فانحاز سيما إلى أنطاكية، فكاتبه أحمد بن طولون يدعوه إلى الطاعة، فامتنع، وكان أحمد إذا لاينه الإنسان لم ير منه إلا خيرا، ومن خاشنه قاتله، فحينئذ حصره في أنطاكية، ونصب عليه المنجنيقات، وكان سيما سيء السيرة، فراسل أهل أنطاكية أحمد بن طولون، ودلوه على موضع فتح منه الحصن، فركب سيما وقاتل حتى قتل، وأتي

стр. 778

برأسه إلى أحمد، فقال أحمد: أما إني كنت أحب لك غير هذا فأبيت، فأنا بريء من دمك، وقد كان بينهما قبل ذلك مرافقة ومصادقة، وكان ابن طولون راضيا منه بإقامة الدعوة له فأبى، وكان آخر قوله له: لأن يلعب الصبيان (١٢٨ - و) برأسي يا أحمد آثر عندي من أن تلعب أنت به. واستولى أحمد بن طولون على الشام جميعه، وجبى أمواله، ولم يحمل شيئا إلى المعتمد، وقطع السبيل عن بغداد، وحال بين التجار وبين النفوذ من مصر والشام إلى بغداد، ووكل بالطرق، ومنع من في ناحيته أن يكاتبوا أحدا من أهل الأمصار، ومنع حمل مال الخراج بمصر والشام وقنسرين والعواصم، ولعن ابن طولون على منابر بغداد ومكة. وولى أحمد بن طولون حلب غلامه لؤلؤ، وكاتبه أبو أحمد الموفق حتى عاث على مولاه، وجبى الخراج لنفسه، ومضى إلى أبي أحمد الموفق على ما نذكره في ترجمة لؤلؤ إن شاء الله. وكان أحمد بن طولون من موالي بني العباس وقوادهم، وأولي النجدة والبأس والشجاعة، وله معروف كثير، بنى بمصر الجامع المعروف به، وبنى مصانع كثيرة ومرافق للمسلمين. ونقلت من خط صالح بن إبراهيم بن رشيدين المصري في مجموعة: ولد أبو العباس أحمد بن طولون في سنة اثنتي عشرة ومائتين، ومات في ذي القعدة سنة سبعين ومائتين. وقرأت في كتاب أبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي الذي ذيل به تاريخ أبي سعيد بن يونس، قال في ذكر الغرباء ممن دخل مصر: أحمد بن طولون، يكنى أبا العباس، قدم واليا على مصر، حكي عنه حكايات، قال لي ابن رشيق: قال لي عدنان بن أحمد بن طولون: (١٢٨ - ظ) دخل والدنا أحمد بن طولون رحمه

стр. 779

الله مصر، ويكنى أبا العباس، في شهر رمضان لأربع عشرة ليلة خلت منه، سنة أربع وخمسين ومائتين، دخل مصر وله اثنان وثلاثون سنة، أقام بها ست عشرة سنة، وتوفي سنة سبعين ومائتين، ومبلغ سنة ثمان وأربعون سنة. قلت: فمقتضى قول عدنان يكون مولد أحمد أبيه في سنة اثنتين وعشرين ومائتين، والله أعلم. أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي قال: كتب إلينا أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي وذكر أن أحمد بن طولون ملك حلب في سنة ست وخمسين ومائتين (١). أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد كتابة عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران إجازة قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي، وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: وفي هذه السنة-يعني سنة أربع وخمسين ومائتين-ولي أحمد بن طولون مصر خليفة لبابياك مكان مزاحم بن خاقان، فأخبرني من رأى أحمد بن إسرائيل خارجا من دار السلطان وهو يقول: إن أمير المؤمنين قد أمر بتولية ابن طولون مصر، وعليها وعليه السلام، فلم يزل عليها هو وولده إلى أن افتتحها محمد بن سليمان (٢). وقال: ثم دخلت سنة اثنتين وستين ومائتين، فذكر فيها حوادث ثم قال: وولي أحمد بن طولون الثغور الشامية على أن يحمل في كل سنة أربعمائة ألف دينار. وقال في سنة أربع وستين ومائتين: وولي ابن طولون أجناد الشام وقنّسرين والعواصم والثغور. وقال في سنة خمس وستين ومائتين: وقتل ابن طولون سيما الطويل.

стр. 780

وقال فيها: ويقال إنه مات في محابس ابن طولون ثمانية عشر ألفا. وقال في سنة تسع وستين: لعن المعتمد ابن طولون في دار العامة، وأمر بلعنه، وعقد لاسحق بن كنداج على أعمال ابن طولون. قال: (١٢٩ - و) ولعن بمكة. وقال: وفي هذه السنة بني أحمد بن طولون أربعة أروقة على قبر معاوية ابن أبي سفيان وأمر أن يسرج هنالك، وأجلس أقواما معهم المصاحف يقرءون القرآن. أنبأنا أبو روح الهروي عن زاهر بن طاهر عن أبي القاسم البندار عن أبي أحمد المقرئ عن أبي بكر الصولي قال في سنة اثنتين وستين ومائتين: وولي أحمد ابن طولون الثغور الشامية إلى ما كان يلي من مصر، وفورق على أن يوجه في كل سنة بأربعمائة ألف دينار. وقال الصّولي في سنة خمس وستين ومائتين: وجاء أحمد بن طولون إلى أنطاكية فافتتحها وقتل سيما الطويل، وكان بها. وقال في سنة تسع وستين: وركب المعتمد يوم الجمعة فصار إلى دار العامة، وأحضر الناس، فلعن ابن طولون، وصلى بالناس المفوّض ولعنه، وعقد لاسحق على أعماله. وقال في سنة سبعين: وورد الخبر أن ابن طولون أمر فبنيت أروقة عند قبر معاوية، وأجلس رجالا يقرءون في المصاحف عنده. قلت إنما فعل ابن طولون هذا معاندة لبني العباس، وأبي أحمد الموفق حين لعن على المنابر وبمكة وامتنع من حمل الخراج.

стр. 781

قرأت في كتاب أبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي الذي ذيل به تاريخ ابن يونس: حدثنا ابن رشيق قال: حدثنا سعيد بن هاشم الطبراني قال: حدثنا أحمد ابن محمد الطبراني قال: حدثني أبي قال: كنت جالسا عند أحمد بن طولون ذات يوم (١٢٩ - ظ) فدعا برجل، فأدخل إليه فناظره ثم قال لحاجب من حجابه: خذ هذا فاضرب عنقه وائتني برأسه، فأخذه ومضى به، فأقام طويلا ثم أتى وليس معه شيء، فقال له أحمد بن طولون: ما قصتك؟ وماذا فعلت؟ فقال: أيها الأمير الأمان، قال: لك الأمان، قال: مضيت بالرجل لأضرب عنقه فجزت ببيت خال، فقال لي: ائذن لي أدخل هذا البيت فأصلي فيه ركعتين، فاستحييت من الله أن أمنعه من ذلك فأذنت له، فدخل فأطال، فدخلت إلى البيت فلم أجد فيه أحدا وليس في البيت طاق نافذ، فجئت لأخبرك بذلك. قال: فقال له: فهل سمعته يقول شيئا؟ قال: نعم، قال: ماذا سمعته يقول؟ قال: سمعته قد رفع يديه وهو يشير باصبعه وهو يقول: يا لطيف لما يشاء، يا فعال لما يريد صلي على محمد وآله والطف لي في هذه الساعة وخلصني من يديه، فدخلت البيت بعد هذا أطلبه فلم أجد فيه أحدا، فقال له أحمد بن طولون: صدقت هذه دعوة مستجابة. وقال الحضرمي: سمعت محمد بن الحسن بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا يعقوب بن صيغون الرجل الصالح يقول: كان لي صديق بالمعافر من خيار المسلمين، فقير كان له أربع بنات، فجمعن من غزلهن أحد عشر دينارا اشترين جارية أعجمية تستقي لهم من العيون والمصانع بالمعافر، وتخبز الخبز وتخدمهم، فهربت منهن في بعض الايام، فأخذها أصحاب (١٣٠ - و) المصالح في بني وائل، فجئت فأخبرني بذلك، فجئت الى أصحاب المصالح فكلمتهم فقالوا: لا ندفعها الا بأربعة دنانير، فخاطبت البنات فأخرجن الي أربعة أزواج حلق في كل زوج نصف دينار،

стр. 782

فجئت الى أصحاب المصالح، فقالوا: لا نأخذ الا أربعة دنانير، فانصرفت آخر النهار الى بركة المعافر وقد دخلها الماء، فجلست على حجر على الماء، وقلعت نعلي وجعلت الحلق عليها، فبينا أنا مهموم إذا برجل على بغل قد وقف بي، ونزل الى جانبي وقلب العنان وأمسكه بيده وحادثني، واستخبرني عن مسكني وموضعي واستوصف منزلي الى أن سألني عن سيرة الوالي، فأخبرته أن له معروفا، وقد عمل هذه المصانع للماء والمارستان، وبنى الجامع، وحبس عليها الأحباس، الى أن سألني عن تلك الحلق التي رآها على النعل، فأخبرته الخبر، فقال لي: أنت تصف الرجل بالعدل ويستعمل من هؤلاء القوم، يفعل هذا الفعل؟ فقلت: لا علم له بفعلهم، وحضرت صلاة المغرب فقال لي: تقدم وصل بي، ووقف على يميني فصليت به المغرب، ثم فرغ وركع، وركب بغله وأخذ على المقابر على الصحراء وانصرفت الى منزلي، فإني لجالس على إفطاري إذ سمعنا على الباب جلبة، فاطلعت إحدى البنات فقالت لي: يا أبت على الباب قوم من أصحاب السلطان (١٣٠ - ظ) فنزلت فإذا صاحب الشرطة سري فحملني على بغل وأخذ بي على الصحراء الى جبل، فإذا جمع وإذا بصاحبي جالس وبين يديه شمع، فقال لي: عندي يا إمامي، الساعة صليت بي المغرب، ثم قال: يا سري ما يقدر لي أبو أحمد الموفق على مثل ما كدتني به أنت، أبو أحمد يلقاني برجال، وألقاه برجال، وبكراع وسلاح وعدة، وألقاه بمثلها، أبو أحمد لا يقدر يوقف لي الليلة مثل هذا الرجل المستور في الليل وخلفه أربع بنات مظلومات يرفعون أيديهم الى الله، هذا يهلكني. قال: ثم التفت إلي فقال: أنشدك الله إن دعوت علي، ثم قال: يا سوار أحضر ما قلت لك، فأحضر أربع صرر وأربع رزم ثياب وقال لي: يا شيخ ادفع الضرر الى أصحاب الحلق الى كل واحدة مائة دينار ورزمة من الثياب يكتسينها، وهذه ثلاثون دينارا ابتع بها جارية مشهورة مخبورة، وبيعوا هذه الجارية التي باتت

стр. 783

بحيث لا يصلح. أجريت عليك وعلى بناتك خمسه دنانير في كل شهر لكل نفس منكم دينار ومائدة طعام يوم الاثنين ومائدة يوم الخميس، ولا تدعو علي وانصرف. وقال الحضرمي: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن يحيى قال: حدثني أبو اسحاق بن الطبيب قال: ركب أحمد بن طولون الى الجامع في جيشه ورجالته، فاجتاز بالموقف، وكان في الموقف (١٣١ - و) دكان فقاعي (١)، فعبث السودان بالفقاع فبددوه في مسيرهم، ثم جاء أحمد بن طولون وقد انكشف له الأرض فرأى الفقاع مبددا، وكان بين يديه ابناه العباس وخمارويه يحجبانه، فنزلا فرأيتهما يجمعان الفقاع من الأرض، ويردانه الى دكان الفقاعي حتى بقيت واحدة على بعد، فأومى باصبعه إليها، فرأيتهما قد علقا سيفي ذهب بأيديهما وجريا إليها حتى أخذها أحدهما وردها الى دكان الفقاعي، فحينئذ سار الأمير أحمد بن طولون. قرأت في كتاب نزهة عيون المشتاقتين تأليف أبي الغنائم عبد الله بن الحسن النسابة قال: وحدثني فخر الدولة نقيب النقباء الطالبيين قال: حدثوني عن أحمد ابن طيلون (٢) أنه أراد أن يرفع المكوث التي على الناس بمصر فقال لوزيره: أبصركم مبلغ المكوس؟ فقال: مبلغها مائة ألف دينار في كل سنة، فقال له: أريد أن أرفعها عن الناس، فقال له الوزير: لا تفعل أيها الأمير فإنك إن حططتها ضاق عليك المال، وطالبك الرجال، فتقصر يدك عن مالهم ويكون ذلك فساد، فثنى عزمه عن حطها. قال: فلما كان عشية ذلك اليوم رأى أحمد بن طيلون (٣) الأمير في النوم

стр. 784

كأن قائلا يقول له: يا فلان رجع بدالك مما هممت به من حط المكوس عن الناس، لو كنت تركته لله لكان عوضك خيرا مما تركت، فانتبه فقال: والله لا أخذتها لقاء الله ، ثم أمر فحطت عن الناس بأسرها. (١٣١ - ظ) قال: ثم بقي مدة يسيرة وركب حتى أتى الى سفح الجبل فوقعت رجل الفرس في مثل الخوار من الأرض فنظروا، فإذا هو كنز فيه ألف ألف دينار، فأخذها وبنى منها مسجد ابن طيلون بمصر، ووجه الى الثغور بأربعمائة ألف دينار، واستقل ببقية المال، ولم يأخذ المكوس أيام حياته (١). هكذا قال: «ابن طيلون» وهي لغة العوام، وقد كان أبو الغنائم الزيدي يقع في ذلك كثيرا وكان لحانا. (١٣٢ - و) نقلت من خط أبي الحسين علي بن المهذب بن أبي حامد المعري في تعليق له حمله إلي بعض عقبه-في التاريخ، سنة سبعين ومائتين، وفيها: توفي أحمد بن طولون في ذي العقدة، وقام مكانه ابنه خمارويه. ونقلت من «تاريخ مصر وذكرولاتها» تصنيف أبي بكر عبيد الله بن محمد ابن سعيد بن أبي مريم قال: وفي سنة أربع وخمسين ومائتين ولي أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين. وقال: في سنة تسع ابن طولون على حاله على الصلاة، وابن المدبر على الخراج؛ وفيها توفي المهتدي وبويع للمعتمد. قال: وفي سنة ستين ومائتين أحمد بن طولون على الصلاة الى سنة سبعين ومائتين وفيها توفي أحمد بن طولون لعشر ليال خلت من ذي القعدة (٢).

стр. 785

أنبأنا عمر بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن أبي غالب بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله نفطويه قال: وشخص ابن طولون من دمشق ووافى المعتمد مدينة السلام فلعن بها ابن طولون، ثم ورد الخبر بوفاة ابن طولون بعد أيام. أنبأنا ابن المقير عن ابن ناصر قال أنبأنا أبو القاسم البندار قال: أخبرنا أبو أحمد المقرئ إذنا عن أبي بكر الصّولي قال: سنة سبعين ومائتين قال: ووافى اسحاق بن كنداج لليلتين خلتا من جمادى الآخرة فخلع عليه خلعة فيها سيفان محليان وعقد له على المغرب، فشخص الى سر من رأى (١٣٢ - ظ) من يومه لأنه اتصل به مصير ابن أبي الساج الى عانة وأنه دعا بالرحبة لابن طولون وأن أحمد بن مالك ابن طوق دعا لابن طولون بقرقيسياء، وكذلك ابن صفوان العقيلي. قال: وانصرف ابن طولون من دمشق وهو شديد العلة الى مصر، وانصرف أصحابه عن الرحبة وقرقيسياء، فخرج المعتمد يريد بغداد، وأمر بلعن ابن طولون على المنابر، وورد الخبر يوم السبت لست خلون من ذي الحجة بموت أحمد بن طولون، توفي بمدينة مصر. قال الصولي: وفيها مات أحمد بن طولون والحسين بن زيد لعشر خلون من ذي القعدة. قرأت في سيرة أحمد بن طولون من تأليف ابن زولاق المصري قال في آخرها: ورآه عبد الله بن القاسم، وكان من أصحاب سيما الطويل، قال: رأيت فيما يرى النائم كأن سيما الطويل متعلق بأحمد بن طولون على باب مسجد، وهو يصيح بأعلى صوته يا رسول الله أعدني على أحمد بن طولون فإنه قتلني واصطفى ما ملكت، وأسرع في أهلي وولدي، فصاح به صائح: كذبت يا سيما ما قتلك أحمد بل قتلك عجيج شمل التاجر الذي ظننت أن عنده مالا فضربته حتى أشرف على الهلكة، ثم

стр. 786

دخنت عليه حتى مات في التدخين، أنت وأحمد خاطئان إلا أن أخفكما وزرا أحسنكما سيرة، وأكثر كما معروفا (١٣٣ - و) أقربكما من المغفرة (١). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المالكي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي ابن سيف العنزي قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن أحمد المنجم النديم قال: سمعت محمد بن علي المادرائي قال: كنت أجتاز بتربة أحمد بن طولون فأرى شيخا عند قبره يقرأ ملازما للقبر، ثم إني لم أره مدة، ثم رأيته بعد ذلك، فقلت له: ألست الذي كنت أراك عند قبر أحمد بن طولون وأنت تقرأ عليه؟ فقال: بلى كان قد ولينا رئاسة في هذا البلد وكان له علينا بعض العدل إن لم يكن الكل، فأحببت أن أقرأ عنده وأصله بالقرآن، قلت له: لم انقطعت عنه؟ فقال لي: رأيته في النوم وهو يقول لي: أحب أن لا تقرأ عندي، فكأني أقول له: لأي سبب فقال: ما تمر بي آية إلا قرعت بها وقيل لي: ما سمعت هذه؟ أحمد بن الطيب بن مروان الخراساني السرخسي: ويعرف بابن الفرانقي، حدث عن أبي عبد الله أحمد بن حمدون بن اسماعيل النديم، وابن حبيب، وعمر بن شبة، وأبي جعفر محمد بن موسى، ومحمد بن يزيد الثمالي (١٣٣ - ظ) وعبد الله بن هارون الواثق بن المعتصم، وأبي الخطاب ابن محمد بن الحسين بن الحسن بن عمران الطائي، وأبي عبد الله الحسين بن علي ابن طاهر ذي اليمينين، ويعقوب بن اسحاق الكندي. روى عنه أبو حامد أحمد بن جعفر الأشعري، وأحمد بن اسحاق بن إبراهيم الملحمي، وجحظة البرمكي، والحسن بن علي الخفاف، والحسن بن محمد الأموي

стр. 787

عم أبي الفرج الأصبهاني، وأبو بكر محمد بن أبي الأزهر، وأبو علي المحسن بن علي بن محمد التنوخي. وقدم حلب صحبة أبي العباس المعتضد حين قدمها في حياة أبيه لمحاربة خمارويه ابن أحمد بن طولون في سنة احدى وسبعين ومائتين؛ ووقفت على نسخة ذكر مسير أبي العباس لهذه الوقعة منذ خرج من بغداد الى أن عاد إليها في كتاب «سيرة المعتضد» تأليف سنان بن ثابت، وذكر أنه نقله من خط أحمد بن الطيب، وذكر فيه دخوله حلب، وذكر صفة المدينة وتسمية أبوابها وصفة قلعتها، وقد ذكرنا في صدر كتابنا شيئا مما نقله عنه، وكان أحمد بن الطيب نديما للمعتضد وخصيصا به قبل الخلافة وبعدها، ثم غضب عليه لأمور نذكرها إن شاء الله فقتله. أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق بن محمد الهمذاني بالقاهرة المعزية قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام الهمذاني قال: أخبرنا أبو منصور (١٣٤ - و) شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي أبو بكر قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن الأسدي قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن جعفر الأشعري قال: حدثنا أحمد بن الطيب بن مروان السرخسي-وأدخلني عليه أبو الحسن الكردي-قال: حدثني أبو عبد الله محمد ابن حمدون بن اسماعيل قال: حدثني أبي عن المعتصم قال: سمعت المأمون يحدث عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن محمد بن علي بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ قال: «لا تحتجموا يوم الخميس فمن احتجم يوم الخميس فناله مكروه فلا يلوم إلا نفسه» (١). قال أحمد بن الطيب: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن الواثق أبي القاسم فقال: سمعت أبي الواثق يحدث به عن المعتصم بهذا الاسناد.

стр. 788

هكذا جاء في هذه الرواية قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن حمدون، والمعروف أبو عبد الله أحمد بن حمدون، وقد تقدم ذكره. وقع الى كتاب صنفه أحمد بن الطيب السرخسي، ووسمه بزاد المسافر، ذكر فيه وصية المسافر وخدمة الملوك، وهو كتاب كتبه الى بعض إخوانه وقد أراد سفرا لخدمة بعض الملوك، فوجدته كتابا حسنا جامعا لوصايا (١٣٤ - ظ) نافعة من كلامه وكلام غيره، فمما قرأت فيه من الوصايا البالغة من كلام أحمد بن الطيب قوله: إن أول ما أوصيك به وأحثك عليه، وأراه عزا وسعة وغنما وفائدة وأنسا، وكثرة وحصنا وجنة ونبلا ورئاسة، استشعار تقوى الله وخشيته والحذر منه في حالاتك كلها، فإنه لا يخاف من خافه، ولا يأمن من عصاه، يتفرق الأعوان، وينسأ (١) الاخوان، وينأى الجيران، ويجور السلطان، والله موجود بكل مكان لمن أيقن ألا حول ولا قوة إلا به، فاجعل الثقة بالله معولك، والاعتماد عليه ثقتل، والتوكل عليه نصيرك، والطاعة له سلاحك وعدتك، وإن نالك خير فاقرنه بشكر، فإن الشكر على الخير زيادة في النعمة، وإن يمسك ضير، فاجعل مفزعك الى الله. وجماع القول: ارض بالله طبيبا يبرك من داء البطر عند النعم، وذل الاستكانة عند حلول المحن، وتعوذ بالله من الشيطان كما أمرك يحرسك من شياطين الانس والجن، وتعوذ بالله من شر نفسك يقك مصارع هواك، ازجر غضبك بتذكر الحال التي أنت عليها من عجز أو قدرة، فإن الغضب مع العجز يظهر الزلة والقلة، والغضب مع القدرة يظهر الطيش والعجلة، وفي الحاجتين جميعا تعدم الحلم (١٣٥ - و) والأناة، وحيث تعدم الحلم والأناة تعدم الفكرة، وحيث تعدم الفكرة تعدم الحكمة، وحيث تعدم الحكمة تعدم الخير كله. واعلم أن الشهوة من أكبر أعوان الهوى، فمن قويت شهوته اشتد حرصه، ومن اشتد حرصه عمي عن مراشده، ومن عمي عن مراشده أخطر ببدنه ودينه.

стр. 789

ونقلت من كتابه في خدمة الملوك قال: قال لي انسان مرة: لو صحبت الأمير أعزه الله بم كنت تخدمه؟ فقلت له: كنت أخدمه بأن لا أكذبه إذا سأل، ولا أصدقه إذا سكت، ولا أخونه إذا ولّى، ولا أذمه إذا عزل، ولا أساعد له عدوا، ولا أجالس من كان عنده طبيبا (١)، لا أسأل ما لم ينله نظرائي، ولا أرتفع فوق قدري، لا أكتسب به من غيره، ولا أشكر على نعمته سواه، فإن حسن موقعي منه شكرته بالزيادة فيما قرّب منه، وإن جرى المقدار بخلاف ذلك كنت غير لائم لنفسي، ولا عاتب على فعلي. ووقفت على كتاب المسالك والممالك من تصنيف أحمد بن الطيب، وقد أوردت منه فوائد في صدر كتابنا هذا في ذكر البلدان المتعلقة بحلب. قرأت في مجموع وقع إلي بيتين لأحمد بن الطيب وهما: نعم مصاد المرء للشهادة اللحية الضخمة والسجادة (١٣٥ ظ) قرأت بخط الشريف محمد بن الحسن بن كمال الشرف أبي الحسن الأفساسي: وقف أحمد بن الطيب السرخسي على المبرد، فقال له المبرد: أنت والله كما قال البحتري: فعالك إن سئلت لنا مطيع … وقولك إن سألت لنا مطاع خصال النبل في أهل المعالي … مفرقة وأنت لها جماع (٢) أنبأنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري عن أبي بكر أحمد بن

стр. 790

إبراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي الأزهر قال: وحدثني أحمد ابن الطيب صاحب الكندي قال: دخلت يوما على أمير المؤمنين المعتضد بالله فإذا بين يديه برذعة الموسوس، فقال لي: يا أحمد ادن مني، فدنوت منه موضع السر، فقال لي: قل لبرذعة: يا أبا عبد الله خبز، وكان إذا قيل له هذا خرج الأمر عن يده فلم يقرب من أحد إلا أثر فيه، وكان المعتضد بفرط شهوته للصنعة قد اتخذ له ولنظرائه ولجماعة من الندماء بين يديه بابا مستطيلا ينطبق على وهدة إذا وطئ عليها الانسان خرج من بعض أقسامها كفان بلولب فاعتورتا الانسان الواقف وأطبقتا عليها قيدا مقسوما بهلالين في طرف أحدهما عمود للقفل وفي الآخر فراشة (١٣٦ - و) فإذا التقتا فكأن يدا أقفلت قفلا فلا يتهيأ للرجل مجنونا كان أو صحيحا التخلص منه إلا بعد أن يجيء الخادم بمفتاحه فيفتحه، فقال أحمد بن الطيب: فقلت: يا أبا عبد الله خبز فوثب وثبة ليقرب مني، فأخذه القيد، فبقي يزبد ولا يتهيأ له فيّ حيلة، والمعتضد يسكنه ويشغله عني حتى سكن، فقال له: ما تشتهي يا أبا عبد الله؟ فقال له: أشتهي أن يجلس ابن الطيب الى جانبي، فقال: قم يا أحمد فاجلس الى جانبه، فقلت على شريطة أن يضع أبو عبد الله يديه على الأرض ويقوم على أربعة، وكان الى جانب ذلك الموضع باب آخر لطيف على هذه الصورة، قال: نعم، فلما وضع يديه نالهما ما نال رجليه، فبقي موثقا، فوثبت فقربت منه، فنظر إلي من غير أن يتمكن مني لبطشه، فصاح صياح الشاة ووصل ذلك، فلم يتمالك المعتضد ضحكا، وكان بعيدا من الهزل، فلما بصر به برذعة وهو يضحك نظر إلي وهز رأسه ثم أقبل على المعتضد وقال: يا بن الموفق لا تضاحك … واحذر وإلا صرت شاة هذا خبيث مخبث … من شر خبّاث السعاة فاحذره واكتب ما أقو … ل بظهر تذكرة الدواة لا تأنسن به فإن … ني قد نصحت وها وهاة (١٣٦ ظ)

стр. 791

قال: فوالله لقد رأيت المعتضد وقد تغير وجهه وانحط أنسه، فلم أزل أتعرف ما أثر فيّ من تحريضه، فما زالت تلك الخبية في نفس المعتضد حتى قتل أحمد بسبب السعاية. كتب إلينا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي أن زاهر بن طاهر الشحامي أنبأهم عن أبي القاسم علي بن أحمد قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد ابن أحمد بن أبي مسلم إذنا قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي إجازة قال: في سنة ثلاث وثلاثين غضب المعتضد على أحمد بن الطيب ووجه بشفيع اللؤلؤي ونحرير الصغير خادم بدر فقبضوا على جميع ما في داره، وقرروا جواريه على ماله حتى أخذوه، فاجتمع من ذلك ومن ثمن آلاته مما حمل الى بيت المال مائة وخمسون ألف درهم. قال: فحدثني محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: كان سبب غضب المعتضد على أحمد بن الطيب أن أحمد كان قديما يمدح عنده الفلاسفة ويستعقلهم ويحكي مذاهبهم، فيقول المعتضد: أنت على دينهم وكيف لا تكون كذلك وأستاذك الكندي (١)، وكان قد تخمر (٢) في نفس المعتضد أنه فاسد الدين، وكان ابن الطيب أحمق معجبا يدعي ما لا يحسن، وكان مع قصر عقله في لسانه طول، فكان كثيرا ما يقول للمعتضد: الأمور تخفى عليك وتستر دونك، فقال له (١٣٧ و) يوما: ما الدواء؟ قال: توليني الخبر على أبي النجم وعبيد الله (٣)، قال: قد وليتك، قال: فاكتب

стр. 792

بذلك رقعة، فكتب رقعة بخطه بتوليته، فجاء بها الى عبيد الله يعلمه ذلك ويتقرب إليه أنه لم يستر ذلك عنه، فأخذها عبيد الله ووثب، وطلبها ابن الطيب، فوجه إليه أنا أخرج بها إليك، ووكل به في داره، وركب الى بدر فأقرأه إياها، فركب الى المعتضد بالله حتى عرّفاه الخبر، ورمى عبيد الله بنفسه بين يديه وقال له: أنت يا سيدي نعشتني وابتدأتني بما لم أؤمله، وكل نعمة لي فمنك وبك، فسكن منه، وقال: إنه يسعى عليكما عندي فاقتلاه وخذا ما يملكه، فأدخل المطامير، وكان آخر العهد به. قال محمد بن يحيى الصولي: وقد قيل إن سبب ذلك أن عبيد الله لما أراد الخروج الى الجبل مع بدر قال المعتضد لبدر: الصواب أن يحضر أحمد بن محمد جراده ليعاون القاسم على خدمتنا، فسمع ابن الطيب ذلك فأداه الى عبيد الله فرده عبيد الله على المعتضد، وقال له نحو ما حكي في الخبر الأول، فعزم عليه ليخبرنه من قال له ذلك، فقال: ابن الطيب، فكان هذا سببه. وقال أبو بكر الصولي: حدثني محمد بن أحمد أبو الحسن الأنصاري قال: كان ابن الطيب يختلف معنا الى الكندي، وكان الكندي (١٣٧ ظ) يقول: هذا أحمق وسيتلف نفسه بحمقه، فكان كما قال. قال الصولي: حدثنا الحسن بن اسماعيل قال: كان القاسم يغتاظ من ابن الطيب فيقول له أبوه: نحن نخنقه بوصفه، وكان المعتضد بالله ربما نفث بشكواه والتأذي منه بالكلمة بعد الكلمة فيقرظه عبيد الله ويحتج عنه، فذكر عبيد الله يوما بشيء قدّام المعتضد، فقال له المعتضد: كفاك إن عبيد الله ما ذكرت لي قط إلا احتج عنك ووصفك، وأنت ما ذكرته عندي قط إلا غمزت منه على جانب، قبحك الله وقبح طبعك السوء، ثم انكشف أمره فأوقع به في سنة ثلاث وثمانين. أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد

стр. 793

الباقي الأنصاري إجازة عن أبي علي المحسن بن علي التنوخي قال: كان الذي نقمه المعتضد على أحمد بن الطيب أن عبيد الله بن سليمان دخل يوما على المعتضد وقد تغيظ المعتضد عليه من شيء بلغه عنه، وخاطبه بما يكره، فلما خرج قال: يا أحمد ما ترى الى هذا الفاعل الصانع، قد أخرب الدنيا واحتجز الأموال، وفي جنبه ثلاثة آلاف آلاف دينار ما يمنعني من أخذها إلا الحلم عنه، وفعل الله بي وصنع إن أنا استعملته أكثر من هذا، قال: فخرج أحمد بن الطيب فوجد (١٣٨ و) عبيد الله على الباب ينتظره، فحمله الى داره وواكله وسقاه ووهب له مالا عظيما، وخلع عليه خلعا كثيرة، ورفق به وسأله أن يعلمه ما عساه جرى بعد خروجه من ذكره، فاستحلفه أحمد على كتمان ذلك فحلف له، فكتمه فخبره الخبر على حقيقته، وودعه أحمد ونهض، فركب عبيد الله من غد بعد أن عمل ثبتا يحتوي على جميع ماله من عين وورق وضيعة وخرثي (١) وقماش وعقار ودار، ودابة وبغل ومركب، وغلام وآلة وسائر الأعراض، وجاء الى المعتضد فخاطبه على الأمور كما كان يخاطبه، فلما حضر وقت انصرافه قال: أريد خلوة من أمير المؤمنين لمهم عارض أذكره، فأخلى مجلسه له، فحل سيفه بين يديه ومنطقته، وقبل الأرض وبكى وقال: يا أمير المؤمنين الله الله في دمي، أقلني واعف عني، وهب لي الحياة، واغفر لي إجرامي، وما في نفسك علي، فأما مالي فوالله، وابتدأ يحلف بالطلاق والعتاق وما تبعه من أيمان البيعة إن كتمتك منه شيئا، وهذا ثبت بجميع ما أملكه فخذه بطيبة من قلبي، وانشراح من صدري، بارك الله لك فيه، ودعني أخدمك بدابة واحدة، فقال له المعتضد: ما بك الى هذا حاجة، ولا في نفسي عليك ما يوجب هذا، فقال: الآن قد علمت أن رأي أمير المؤمنين عليّ (١٣٨ - ظ) فاسد إذ ليس يخرج إلي بما عنده فيّ، ولا يقبل ما بذلته، ولا يقع منه عقاب، وأخذ يلج في البكاء والتضرع، فرق له المعتضد وتغيظ من معرفته بذلك، فقال:

стр. 794

أتحب أن أفعل هذا؟ قال: نعم، قال: تصدفني عن السبب الذي حملك على هذا، فعرفه ما جرى له مع أحمد بن الطيب، فرضي عنه وحلف له على ما سر به وخفف عن خاطره، ووثق له أنه لا يسيء إليه وأنفذ في الحال وقبض على أحمد بن الطيب وحبسه. قال التنوخي: وقيل إن السبب في قتله أن أحمد بن الطيب دعاه الى مذاهب الفلاسفة والخروج عن الاسلام، فاستحل قتله، فلما أجمع على قتله أنفذ إليه يقول له: أنت كنت عرفتنا عن الحكماء أنهم قالوا: لا يجب للملوك أن يغضبوا، فإذا غضبوا، فلا يجب لهم أن يرضوا، ولولا هذا لأطلقتك لسالف ذمتك وخدمتك، ولكن اختر أي قتلة تحب أن أقتلك، قال: فاختار أن يطعم اللحم المكبب ويسقى الشراب العتيق حتى يسكر، ثم يفصد من يديه، ويترك دمه يجري الى أن يموت، فأمر المعتضد بذلك، ففعل به، وظن أحمد أن دمه إذا انقطع مات في الحال بغير ألم فانعكس ظنه. قال: وذلك أنه لما فصد نزف جميع دمه ثم بقيت معه من الحياة بقية فلم يمت وغلبت عليه الصفراء فصار كالمجنون ينطح برأسه الحيطان (١٣٩ و) ويصيح ويضج لفرط الآلام ويعدو في محبسه ساعات كثيرة الى أن مات، فبلغ المعتضد ذلك، فقال: هذا اختياره لنفسه، وليس في الفساد بأكثر مما اختاره لنفسه من الرأي الذي جر عليه القتل. أنبأنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف عن أبي الفتح بن البطي عن أبي عبد الله الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسن ابن ابراهيم الصابئ قال: حدثني-يعني أباه-قال: حدثني جدي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبو اسحاق أبي قال: جرى بيني وبين أبي الحسين القاسم بن عبيد الله في وزارته للمكتفي بالله ذكر أحمد بن الطيب السرخسي الذي قتله المعتضد

стр. 795

بالله فقال: كان المعتضد بالله يعدد بعد قتله إياه ذنوبه إليه والأمور التي أنكرها عليه ليعلم أنه كان مستحقا ما عمله به، فمما حدثني به عنه أن كان له مجلس يجتمع إليه أهل العلم فيفاوضونه ويفاوضهم، وكنت ربما سألته عن هذا المجلس وما يجري فيه فيخبرني به، وسألته في بعض الأيام على عادتي، فقال: يا أمير المؤمنين مرّ بي أمس شيء طريف، قلت: ما هو؟ قال: دخل إلي في جملة الناس رجل لا أعرفه حسن الرواء والهيئة، فتوهمت فيه أنه من أهل الفضل والمعرفة، وقعد لا ينطبق من أول المجلس الى آخره، فلما انصرف من كان حاضرا لم ينصرف معهم، فقلت: ألك حاجة؟ قال: نعم تخلي لي نفسك، فأبعدت غلماني، فقال لي: أنا رجل أرسلني الله تعالى الى هذا البشر وقد بدأت بك لفضلك، وأملت أن أجد عندك معونة على ما بعثت له، فقلت له: يا هذا أما علمت أني مسلم أعتقد أنه لا نبوة بعد رسول الله ﷺ ؟ فقال: قد علمت ذلك وما جئتك إلا بأمر وبرهان، فهل لك في الوقوف على معجزتي، فأردت أن أعلم ما عنده فقلت له: هاتها، فقال: يحضر سطل فيه ماء، فتقدمت بإحضاره، وأخرج من كمه حجرين أصمين صلدين كأشد ما يكون من الصخر، وقال لي: خذهما، فأخذتهما، فقال: ما هما:؟ فقلت: حجران، قال لي: رم أن تكسرهما فلم أستطع لشدتهما، وصلابتهما، فقلت: ما أستطيع، فقال: ضعهما في السطل، فوضعتهما، قال: وغطهما، فغطيتهما بمنديل، وأقبل يحدثني، فوجدته ممتعا كثير الحديث، شديد العبارة، حسن البيان، صحيح العقل لا أنكر منه شيئا، فلما طال الأمر قلت له: فأي شيء بعد هذا؟ فقال: أخرج لي الحجرين، فكشفت عنهما وطلبتهما في السطل فلم أجدهما وتحيرت وقلت: ليس في السطل شيء، فقال لي: أنت تركتهما بيدك ولم أقرب منهما، ولا لحظت السطل بعيني فضلا عن غيره، فقلت صدقت، فقال لي: أما في هذا إعجاز؟ فقلت: بقيت عليك حال واحدة، قال: ما هي؟ قلت: آتيك بحجر من عندي فتفعل به مثل هذا، فقال لي: وهكذا قال أصحاب موسى

стр. 796

له: نريد أن تكون العصا من عندنا، فتوقفت عن جوابه لأفكر فيه، فقام وقال: فكر في أمرك الى أن أعود إليك وانصرف وندمت بعد انصرافه على إخراجي عنه، وأمرت الغلمان بطلبه ورده فتفرقوا في كل طريق وما وجدوه. قال القاسم: وقال لي المعتضد بالله: أتدري ما أراد أحمد بن الطيب لعنه الله بهذا الحديث؟ فقلت: لا يا أمير المؤمنين، قال: إنما أراد أن سبيل موسى ﵇ في العصا كانت كسبيل هذا الرجل في الحجرين وأن الجميع بحيلة، وكان ذاك من أكبر ما نقمت عليه. أخبرنا أبو الحسن بن المقير إذنا عن أبي الفضل بن ناصر قال: أنبأنا أبو القاسم بن أحمد عن أبي أحمد بن أبي مسلم عن أبي بكر الصولي قال: وأنشدني يحيى بن علي لنفسه في ابن الطيب، وكان قد زعم أنه أحرق كتبه كلها إلا الحديث والفقه واللغة والشعر، فقال المعتضد: وما ينفعه ذلك مع كفره. يا من يصلى رياء … ويظهر الصّوم سمعه وليس يعبد ربّا … ولا يدين بشرعه قد كنت عطلت دهرا … فكيف أسلمت دفعه إن كنت قد تبت فالشّ … يخ لا يفارق طبعه لو ظلت في كل يوم … مصلّيا ألف ركعه وصمت دهرك لا مف … طرا ولا يوم جمعه ما كنت في الكفر إلا … كالنار في رأس قلعه (١) تتلو القرآن ولو تس … طيع فرقت جمعه وإن سمعت بحق … حاولت بالزور دفعه (١٣٩ ظ) قل لي أبعد اتباع ال … كندي تعمر ربعه

стр. 797

وتستقي الكفر منه … ولا تحاذر شنعه أظهرت تقوى ونسكا … هيهات في الأمر صنعه ولو بدا لك سلح … منه لآثرت لطعه (١) فاذهب الى مذهب الشي … خ ربّ صك برجعه فما تقاك مليحأ … وليس كفرك بدعه فأنشدتها المعتضد بالله في آخر أيام ابن الطيب، فقال: اكتبها وادفعها إليه، ففعلت ذلك. ذكر أبو الحسين محمد بن أحمد القواس قال: ولي أحمد بن الطيب الحسبة يوم الاثنين، والمواريث يوم الثلاثاء، وسوق الرقيق يوم الاربعاء لسبع خلون من رجب سنة اثنتين وثمانين ومائتين. قال: وفي هذا اليوم وهو يوم الاثنين لخمس خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين غضب على أحمد بن الطيب. قال: وفي يوم الخميس لليلة بقيت من جمادى الأولى ضرب أحمد بن الطيب مائة سوط وحول إلى المطبق (٢)، وفي صفر سنة ست وثمانين ومائتين مات أحمد بن الطيب السرخسي.

стр. 798

حرف الظاء في آباء الأحمدين فارغ ذكر حرف العين في آباء الأحمدين (١٤٠ و) من اسم أبيه عاصم من الاحمدين أحمد بن عاصم بن سليمان: أبو عمر الجعدي البالسي الخضيب، حدث ببالس عن العباس بن اسماعيل قريق، ومحمد بن عمرو الباهلي، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي بن حمرة القبيطي في كتابه قال: أخبرنا أبو الكرم المبارك بن الحسن الشهر زوري عن أبي القاسم اسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: حدثنا أحمد بن عاصم البالسي قال: حدثنا محمد بن عمر الباهلي عن عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن مجاهد (١) بن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : لا تعجلن الى شيء تظن انك ان استعجلت اليه انك مدركه وان كان الله لم يقدر ذلك، ولا تستأخرن من شيء تظن أنك ان استأخرت أنه مدفوع عنك وان كان الله قد قدره عليك.

стр. 799

أحمد بن عاصم الانطاكي: أبو عبد الله، وقيل أبو علي الزاهد الحكيم صاحب المواعظ، من كبار المشايخ وزهادهم وأولى الحكمة واللسان، روى عن الهيثم بن جميل الانطاكي، ومخلد بن الحسين، وأبي قتادة، وسفيان بن عيينة، ويوسف بن أسباط (١٤٠ ظ) وأبي معاوية محمد بن حازم الضرير، وأبي يعقوب اسحاق بن إبراهيم الحنيني، وقيل إنه رأى الفضيل بن عياض. روى عنه أحمد بن أبي الحواري، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وأبو عمرو السراج، وأبو حصين محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى التميمي، وعبد العزيز بن محمد بن المختار، وأحمد بن صالح، واسحاق بن عبد المؤمن الدمشقي، وعلي بن الموفق البغدادي، ومحمود بن خالد، وأبو محمد عبد الله بن هلال الدومي الربعي، وعبد الواحد بن أحمد الدمشقي، وأبو الحسن محمد بن الفيض بن محمد بن الفياض الغساني. أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني في كتابه إلينا من مرو غير مرة قال: أخبرنا الشيخ أبو سعد محمد بن منصور بن عبد الرحيم الحرضي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي إجازة قال: (١٤١ و) أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: أحمد بن عاصم الأنطاكي كنيته أبو علي، ويقال أبو عبد الله، من متقدمي مشايخ الثغور من أقران بشر بن الحارث، وسري، وحارث المحاسبي. سمعت أبا القاسم النصر أباذي يقول: كان يقال: أحمد بن عاصم الأنطاكي جاسوس القلوب وذكر لي غيره أن أبا سليمان الداراني كان يسميه كذلك. أخبرنا أبو البركات بن محمد بن الحسن إذنا قال: أخبرنا علي بن الحسن ابن هبة الله قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلاّل قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر الحسين بن سلمة الهمذاني قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء، ح.

стр. 800

قال ابن مندة وأخبرنا حمد بن عبد الله الأصبهاني إجازة قالا: أخبرنا ابن أبي حاتم قال: أحمد بن عاصم أبو عبد الله الأنطاكي، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وسمعت أبا زرعة يقول: رأيته بدمشق يجالس محمود بن خالد وسمعت أبي يقول: أدركته ولم أكتب عنه، كان صاحب مواعظ وزهد. أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا الفتوح عبد الوهاب بن شاه بن أحمد الشاذيافي، ح. وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن في كتابها إلينا من نيسابور قالا: أخبرنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه بن أحمد الشاذيافي، ح. وأنبأنا أبو النجيب بن عثمان القاري قال: أخبرنا أبو الأسعد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: (١٤١ ظ) ومنهم أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي من أقران بشر بن الحارث، والسري، والحارث المحاسبي، وكان أبو سليمان الداراني يسميه جاسوس القلوب لحدة فراسته (١). وقال أحمد بن عاصم: اذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك، وقال أحمد بن عاصم: قال الله تعالى: «انما أموالكم وأولادكم فتنة» ونحن نستزيد من الفتنة. (٢). أخبرنا عبد الرحيم بن أبي سعد المروزي كتابة قال: أخبرنا أبو الخير جامع ابن عبد الرحيم بن ابراهيم السقاء الصوفي قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار قال: أخبرنا أبو عبد الرحيم السلمي قال: أحمد بن عاصم، وهو أحمد بن عاصم الانطاكي أبو علي، ويقال أبو عبد الله وهو الاصح، وهو من أقران بشر بن الحارث، والسري، وحارث المحاسبي، ويقال إنه رأى الفضيل بن عياض. (٣).

стр. 801

سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الخشاب يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول: سمعت الجنيد وابن مسروق، والجريري يقولون: قال أبو عبد الله أحمد بن عاصم الانطاكي: قرة العين، وسعة الصدر، وروح القلب وطيب النفس في أمور أربعة: الاستبانة للحجة، والانس بالاحبة، والثقة بالعدة، والمفائز للمناية أخبرنا عمي أبو غانم قال: أخبرنا عمر بن علي الجويني، ح. وأنبأتنا زينب الشعرية قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذيافي، ح. وأنبأنا أبو النجيب القاري قال: أخبرنا أبو الاسعد (١٤٢ و) القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم بن هوازن القشيري قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال: حدثنا عباس ابن حمزة قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قال أبو عبد الله الانطاكي: ان أقل اليقين اذا وصل الى القلب يملأ القلب نورا، وينفي عنه كل ريب، ويمتلئ القلب به شكرا، ومن الله خوفا. وقالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو جعفر بن أحمد بن سعيد الرازي قال: حدثنا عباس بن حمزة قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أحمد بن عاصم الانطاكي يقول: من كان بالله أعرف كان له أخوف. (١). أنبأنا عبد الرحيم بن أبي سعد قال: أخبرنا أبو سعد الحرضي قال: أخبرنا أبو بكر المزكي اجازة قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: سمعت عبد الله بن محمد الرازي يحكى عن أحمد بن عاصم أنه قال: وافقنا الصالحين في أعمال الجوارح وخالفناهم في الهمم.

стр. 802

وقال أبو عبد الرحمن: سمعت محمد بن ظاهر الوزيري يقول: سمعت الحسن ابن محمد بن اسحاق يقول: سمعت سعيد بن عثمان الحناط يقول: حدثنا أحمد ابن أبي الحواري يقول: سمعت أحمد بن عاصم أبو عبد الله الانطاكي يقول: الصبر هو أول مقام الرضا. أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمّوية (١٤٢ ظ) قال: أخبرنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه الشاذيافي، ح. وأخبرنا أبو النجيب اسماعيل بن عثمان بن اسماعيل القاري، وزينب بنت عبد الرحمن في كتابيهما، قال أبو النجيب: أخبرنا أبو الاسعد القشيري، وقالت زينب: أخبرنا الشاذيافي، قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: وسمعته يعني محمد بن الحسين السلمي يقول: سمعت النصر أباذي يقول: سمعت ابن أبي حاتم يقول: سمعت علي بن شهمردان يقول: قال أحمد بن عاصم الانطاكي-وسئل ما علاقة الرجاء في العبد-قال: أن يكون اذا أحاط به الاحسان ألهم الشكر راجيا لتمام النعمة من الله عليه في الدنيا، وتمام عفوه في الآخرة. أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن عمر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر أن أبوي عثمان الصابوني والبحيري، وأبوي بكر البيهقي والحيري كتبوا اليه: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا اسحاق ابراهيم بن محمد بن يحيى يقول: أنشدنا مسعر بن علي البرذعي قال: أنشدنا عبد الله بن أحمد بن عقبة الاصبهاني قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن متوية لأحمد بن عاصم الأنطاكي:

стр. 803

داعيات الهوى تخفّ علينا … وخلاف الهوى علينا ثقيل فقد الصدق في الأماكن حتى … وصفه اليوم ما عليه دليل (١٤٣ و) لا نرى خائفا فيلزمنا الخوف … ولا صادقا كما قد نقول فبقينا مردّدين حيارى … نطلب الصدق ما إليه سبيل أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بدمشق قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل قال: أخبرنا جدي أبو محمد مقاتل بن مطكود السوسي قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن علي الاهوازي قال: أنشدنا أبو القاسم العطار قال: أنشدنا أبو القاسم ابن أبي العقب قال أنشدني أبو زرعة الدمشقي قال: أنشدنا أحمد بن عاصم الأنطاكي: هون عليك فكل الأمر منقطع … وخلّ عنك عنان الهمّ يندفع فكلّ همّ له من بعده فرج … وكلّ همّ إذا ما ضاق يتّسع إن البلاء وإن طال الزمان به … فالموت يقطعه أو سوف ينقطع (١) أخبرنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي اجازة قال: أخبرنا جد أبي أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي- اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا الامام أبو سعيد محمد بن علي الخشاب قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: سمعت أبا جعفر الرازي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أحمد بن عاصم الانطاكي يقول: يسير اليقين يخرج كل الشك من القلب، ويسير الشك يخرج اليقين كله من القلب (١٤٣ ظ)

стр. 804

ذكر من اسم أبيه العباس من الاحمدين أحمد بن العباس بن أحمد بن الخواتيمي: أبو العباس بن أبي الفضل، كان أبوه قاضي طرسوس، وكان ابنه من الثقات الامناء العدول المؤهلين للرئاسة. حكى عنه القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي. قرأت بخط القاضي أبي عمرو في سير الثغور من تأليفه قال: وحدثني أبو العباس أحمد بن العباس بن أحمد الخواتيمي، وهو ابن القاضي، وكان من يتحفظ اذا تكلم، ويعد من الصادقين، أنه أحصى على أبي بكر محمد بن محمد بن داود مدة شهري كانون الاول والآخر وعشرا من شباط في كل يوم كسوة لا تشبه التي تقدمتها. وقرأت بخط أبي عمرو أيضا قال: توفي أبو العباس أحمد بن العباس بن الخواتيمي أول يوم من شهر صفر من سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وكان يرجى ويؤهل للرئاسة لفضله ونبله وستره وثقته وعدالته، وكان أبوه القاضي عليلا، فلما عزوه به، وانصرف المعزون من داره أمسك على لسانه فلم يتكلم ثلاثا ومات. (١٤٤ ظ).

стр. 805

أحمد بن العباس بن عثمان، أبو العباس الكشاني: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي روى إنشادا بحلب عن الفقيه علي بن عبد الله السمنقاني، روى عنه جعفر بن الحسن ابن أحمد بن علي أبو الفضل النيسابوري. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أنشدنا جعفر بن الحسن القارئ، بعين أيوب (١) إملاء، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن العباس بن عثمان الكشاني المقرئ بحلب قال: أنشدني الفقيه علي بن عبد الله السمنقاني لنفسه: الدمع ينطق واللسان كتوم … والصبر ناء والغرام مقيم والقلب من ألم الفراق مروّع … فيه لهجران الحبيب كلوم ولنا على خلل المنازل وقفة … منا البكاء ومنهم التسليم فنفاوض الشكوى بكسر جفوننا … خوف الرقيب وسرنا مكتوم أحمد بن العباس بن علي بن نوبخت: كاتب أبي بكر محمد بن رائق، كان في صحبة أبي بكر بن رائق حين وصل الى حلب واليا عليها في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، ومدحه أبو الفرج علي بن أبي بكر بن العلاف بحلب بأبيات أولها:

стр. 806

غادني يا غلام بالبابلي … ..... (١٤٥ - و) وكان ابن نوبخت فاضلا أديبا، وكاتبا أريبا، وله رأي ثاقب، وتدبير حسن صائب؛ وقد ذكرنا دخوله حلب في ترجمة علي بن الحسن بن العلاف (١). من أسم أبيه عبد الله من الاحمدين أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الحسين: أبو نصر بن أبي محمد بن أبي العباس الماسرجسي المطوعي، كان كثير الغزو والجهاد، وخرج الى طرسوس مجاهدا، فتوفي بعد دخوله الى الشام وهو متوجه إليها بأعمال حلب. وذكره أبو عبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور بما أخبرنا به أبو بكر عبد الله ابن عمر بن علي بن الخضر القرشي، وعبد الرحمن بن عمر الغزال في كتابيهما قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي والحيري، وأبو عثمان الصابوني والبحيري فيما أذنوا لنا فيه قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الحسين، أبو نصر بن أبي محمد بن أبي العباس الماسرجسي، ابن ابنه الحسن بن عيسى بن ماسرجس، وكان من المطوعة الكثيري الجهاد. سمع جده أبا العباس، وأباه، وعمه أبا أحمد، وأبا أحمد والد الحسين، وغيرهم من أهل بيته، وسمع أبا بكر محمد بن اسحاق، وأبا العباس السراج وأقرانهما.

стр. 807

توفي أبو نصر الماسرجسي في متوجهه (١٤٥ - ظ) الى طرسوس وخرجت له الفوائد عند خروجه الى طرسوس سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وفيها توفي بالشام. أحمد بن عبد الله بن أحمد المرعشي أبو الحسن: حدث عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، روى عنه القاضي أبو بكر محمد بن يوسف بن الفضل الجرجاني. أخبرنا أبو بكر القاسم بن أبي سعد بن أبي حفص الصفار في كتابه إلينا من نيسابور قال: أخبرنا جدي أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور الصفار، وأخته عائشة قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمير بن خلف الشيرازي قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن يوسف بن الفضل الجرجاني-قدم علينا رسولا-قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن أحمد المرعشي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا طالوت بن عبد الله الجحدري قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: أتى رجل الى رسول الله ﷺ فقال: أخبرني عن «شهد الله» بماذا شهد ربنا؟ فقال النبي ﷺ : «لما خلق الله اللوح وسماه محفوطا جعل دفيته من ياقوتة حمراء، ثم خلق الله القلم من لؤلؤة رطبة، مشقوق شفته، يستمدّ من غير من يستمدّ وأقام (١٤٦ - و) بإزاء عرشه، وأراد منهم الإقرار، فقال لهم: من أنا؟ فقالوا: أنت الله لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك، فأمر الله القلم اكتب «شهد الله أنه لا إله إلاّ هو»، ثم خلق الله الملائكة بعلمه لا يعلم عددهم إلا الله، وأراد منهم الإقرار، فقال لهم: من أنا؟ فقالوا: «أنت الله لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك»، فأمر الله القلم: اكتب «والملائكة» فكتب القلم «والملائكة» ثم وقف، وخلق الله آدم ﵇ وسماه أبا البشر وخلق

стр. 808

ذريته على مثال الذر وأقامهم بإزاء عرشه، وأراد منهم الإقرار فقال لهم: من أنا؟ فقالوا: أنت «الله الذي لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك» فأمر الله القلم: اكتب «وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم» (١). أحمد بن عبد الله بن اسحاق: أبو الحسن وقيل أبو الحسين الخرقي، كان له اختصاص بالمتقي لله قبل أن يلي الخلافة فلما وليها خلع عليه، وولاه قضاء مصر والشامات جميعها والحرمين، ومرّ في الشارع والجيش معه، وكان المتقي يشاركة في الرأي ويقبل مشورته، وسيره في رسائل عدة منها أنه كان قدم مع المتقي الى الرقة حين قدمها وقد جرى له ما جرى مع توزون، فسيره المتقي رسولا الى حلب الى الإخشيذ أبي بكر محمد ابن طغج، فقدم عليه حلب يسأله أن يسير إليه (١٤٦ - ظ) ليجتمع معه بالرقة ويجدد العهد به، ويستعين به على نصرته ويقتبس من رأيه، ولما وصل أبو الحسن الى حلب تلقاه الإخشيذ وأكرمه وأظهر السرور، والمتعة بقرب المتقي، وسار الإخشيذ الى المتقي الى الرقة، فأكرمه وكناه، وخاطبه بأبي بكر، وسنذكر ذلك في ترجمة الإخشيذ إن شاء الله تعالى. أنبأنا أبو روح عبد المعز الهروي عن زاهر بن طاهر قال: أنبأنا أبو القاسم البندار عن أبي أحمد المعرئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي إجازة قال في حوادث سنة ثلاثين وثلاثمائة: وصرف القضاة عن الجانبين ببغداد، وتقلد القضاء بهما أبو الحسين أحمد بن اسحاق الخرقي لأربع بقين من شهر ربيع الآخر، وخلع عليه في يوم خميس ونزل في جامع الرصافة، وقرأ عهده (٢). وقال أبو بكر الصولي في حوادث سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة قال: ووجه المتقى لله أحمد بن عبد الله بن اسحاق القاضي من الرقة الى الأمير توزون ليؤكد الأيمان عليه ويجددها، ووافقه على شرائط اشترطها عليه المتقي لله، وأشهد عدو له

стр. 809

عليه ووجوه الهاشميين أصحاب المراتب الذين يصلون الى السلطان أيام الموكب، ويتقدمون القضاة والعالم في السلام، ويسمعون أيمانه، وما عملت له منها مما يطوقون رقبته، فوصل القاضي الى بغداد يوم الخميس لأربع خلون من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ففعل جميع ما تقدم به إليه المتقي (١٤٧ - و) لله، وكان قد وجه معه بخلع وطوق من ذهب ليخلعها على الأمير توزون إذا فرغ مما بينه، وبينه، ففعل هذا كله إلاّ أمر الخلع فإنه دافع عنه. قال: وتحدث الناس بمجيء الخليفة الى هيت، وخرج القاضي إليه وعرفه جميع ما جرى وطيب نفسه، وسكن الى ذلك، ورجع القاضي الى الأمير توزون فعرفه ما صنع، فدخل بغداد للنصف من صفر، ثم ذكر قبض توزون على المتقي لله، وأنه كحله. قال: وعبر توزون مع المستكفي بالله يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر، ونزل بباب الشماسية، وقبض على أبي الحسين علي بن محمد بن مقلة وزير المتقي، وعلى القاضي الخرقي، وعلى جماعة معهم. قال: وحمل القاضي الخرقي الى دار ابن شيرزاد ليؤدي ما بقي عليه من مال مصادرته التي فورق عليها. (١٤٧ - ظ) (١) أحمد بن عبد الله بن الحسن القاضي: أبو الفضل الأنطاكي، من الرؤساء وأولي الهيئات والممدحين بأنطاكية، ومدح المتنبي فيه يدل على فضله وسعة علمه. أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر قال: أخبرنا الرئيس أبو الحسن علي بن علي بن نصر بن سعد قال أخبرنا أبو البركات محمد بن عبد الله بن

стр. 810

يحيى قال: أخبرنا علي بن أيوب بن الحسين قال: أنشدنا أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي لنفسه يمدح القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد الله بن الحسن الأنطاكي: لك يا منازل في القلوب منازل … أقفرت أنت وهنّ منك أواهل قال فيها: جمع الزمان فلا لذيذ خالص … مما يشوب ولا سرور كامل حتى أبو الفضل بن عبد الله رؤ … يته المنى وهي المقام الهائل ممطورة طرقي إليه ودونها … من جوده في كلّ فجّ وابل محجوبة بسرادق من هيبة … يثني الأزمّة والمطيّ ذوامل للشمس فيه وللرياح وللسحاب … وللبحار وللأسود شمائل ولديه ملعقيان والأدب المفاد … وملحياة وملممات مناهل لو لم تهب لجب الوفود حواله … لسرى إليه قطا الفلاة الناهل يدري بما بك قبل تظهره له … من ذهنه ويجيب قبل تسائل (١٤٨ و) وتراه معترضا لها ومواليا … أحداقنا وتحار حين تقابل كلماته قضب وهنّ فواصل … كلّ الضرائب تحتهن مفاصل هزمت مكارمه المكارم كلها … حتى كأنّ المكرمات قتائل وقتلن ذفرا والدهيم فما ترى … أمّ الدهيم وأم ذفر هائل علامة العلماء واللجّ الذي … لا ينتهي ولكلّ لج ساحل لو طاب ولد كل حيّ مثله … ولد النساء ومالهنّ قوابل لو بان بالكرم الجنين بيانه … لدرت به ذكرا أم أنثى الحامل ليزد بنو الحسن الشراف تواضعا … هيهات تكتم في الظلام مشاعل ستروا الندى ستر الغراب سفاده … فبدا وهل يخفي الرباب الهاطل (١)
следующие страницы →