الله لرجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة» قالوا: وكيف يا رسول الله؟ قال: «يقتل هذا فيلج الجنة، ثم يتوب الله على الآخر فيهديه الى الاسلام، ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد» (١).
أنشدنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان من لفظه قال: أنشدني الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي بالموصل بمسجده عند منزله، في سنة ثمان وستين وخمسمائة قال: أنشدني والدي لنفسه:
إني وإن بعدت داري لمغترب … منكم بمحض موالاة واخلاص
وربّ دان وإن دامت مودته … أدنى الى القلب منه النازح القاصي
(١٨٧ - و)
وأنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا الخطيب أيضا لوالده:
إنا وإن بعد اللقاء فودنا … باق ونحن على النأي أحباب
كم نازح بالود وهو مقارب … ومقارب بودادنا مرتاب
أنشدنا أحمد بن عبد الله الاسدي قال: أنشدني شيخ بالحجاز لبعضهم:
قد تفاءلت بالأراك فلما … أن رأيت الأراك قلت أراكا
وتخوفت أن يكون سواكا … فيكون الذي أراه سواكا
توفي شيخنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بحلب في سنة سبع عشرة وستمائة، ودفن بالجبيل في التربة المدفون بها والده رحمها الله.
أحمد بن عبد الله بن عمر بن جعفر:
أبو علي المالكي البغدادي، نزيل حلب، وقيل ان اسم جد أبيه حفص بدل جعفر، حدث عن أبي جعفر الحسن بن علي بن الوليد الفسوي، وأبي شعيب
стр. 877
الحراني، وجعفر بن محمد بن المستفاص الفريابي، وخلد بن عمرو العكبري، والحسن بن علي بن الوليد الفارسي.
روى عنه محمد بن يونس بن هاشم الاسكاف، وتمام بن محمد بن عبد الله الرازي.
أخبرنا يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو طاهر بركات ابن ابراهيم بن طاهر قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي، ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني-إجازة عاليا- قال: (١٨٧ - ظ) أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد ابن عبد الله الرازي قال: حدثنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي-ومسكنة حلب، قدم دمشق-قال: حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي قال: حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «اذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من عذاب القبر وعذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، وشر المسيح الدجال.
هكذا في كتابه، والصواب حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة، والله أعلم.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن عبد الله بن عمر جعفر، أبو علي، سكن حلب، وحدث بدمشق عن: أبي شعيب الحراني، وجعفر الفريابي، والحسن بن علي بن الوليد الفارسي.
стр. 878
روى عنه تمام الرازي.
أحمد بن عبد بن محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق:
ابن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو العباس، صاحب الخال، نسب نفسه هكذا.
وقيل: أحمد بن عبد الله بن محمد بن جعفر.
وقيل: محمد بن عبد الله بن جعفر، وقيل عبد الله بن أحمد بن محمد بن اسماعيل (١٨٨ - و).
وقيل: ان اسمه الحسين بن زكرويه بن مهرويه (١) وقيل ابن مهري- الصواني، من أهل صوان، من سواد الكوفة، وهو المعروف بصاحب الخال، أخو علي بن عبد الله القرمطي، نسب نفسه الى محمد بن اسماعيل بن جعفر، وتسمى بالمهدي.
وبايعته القرامطة بعد قتل أخيه بنواحي دمشق (٢) وصار الى السخنة، والاركه والزيتونة (٣) وخناصرة من الأحص من أعمال حلب، ودخل هذه المواضع عنوة، ونهب ما فيها من الاموال والسلاح.
وأفسد بالشام، وعاث في بلادها، وغلب على أطراف حمص، وخطب على منابرها، وفتحوا له بابها، وسار الى حماه، ومعرة النعمان وغيرهما من البلاد، فقتل أهلها، والنساء والاطفال، ثم جاء الى سلمية، فمنعوه، ثم أعطاهم الامان ففتحوا له بابها، فدخل وقتل الهاشميين أجمعين بها، ثم قتل الرجال، ثم البهائم ثم الصبيان ثم خرج منها وليس بها عين تطرف.
وجهز جيشا كثيفا بخيل ورجاله مع بعض دعاته ويعرف بعميطر المطوّق،
стр. 879
الى ناحية حلب فأوقعوا بأبي الاغر خليفة بن المارك (١) بوادي بطنان، وقتلوا خلقا عظيما، وانتهبوا عسكره، وأفلت أبو الأغر في ألف رجل لا غير، فدخل الى حلب، ووصلوا خلفه الى حلب، فأقاموا عليها على سبيل المحاصرة، وتسرع أهل حلب في يوم الجمعة سلخ شهر رمضان من سنة تسعين ومائتين، وطلبوا الخروج لقتالهم فمنعوا من ذلك، فكسروا قفل باب المدينة، وخرجوا الى (١٨٨ - ظ) القرامطة فتحاربوا، ونصر الله الرعية من أهل حلب عليهم، وقتل من القرامطة جماعة كبيرة، وخرجوا يوم السبت يوم عيد الفطر مع أبي الأغر الى مصلى العيد، وعيد المسلمون وخطب الخطيب على العادة، ودخل الرعية الى مدينة حلب في أمن وسلامة، وأشرف أبو الأغر على عسكر القرامطة فلم يخرج اليه أحد منهم، فلما يئسوا من فرصة ينتهزونها من حلب ساروا ومضوا الى صاحب الخال.
ولما انتهى الى المكتفي بالله هذه الامور خرج نحوه، وجهز اليه عسكرا قويا في المحرم سنة احدى وتسعين ومائتين، فقتل من أصحاب القرمطي خلق كثير، وانهزم نحو الكوفة، فقبض بالدالية من سقي الفرات، وحمل الى الرقة الى المكتفي بالله.
فحمل الى بغداد، وشهر وطيف به على جمل، وقيل على فيل، ثم بنيت له دكة فقتل عليها هو وأصحابه في شهر ربيع الاول من سنة احدى وتسعين ومائتين.
وكثير مما يقع الاختلاف في اسمه ونسبه، واسم أخيه الذي قبله علي بن عبد الله، وبعضهم يسمي أخاه محمد بن عبد الله بن يحيى، والصحيح أن الذي ثبت عليه في اسمه ونسبه: أبو العباس أحمد بن عبد الله، وهو دعي.
وانما سموا القرامطة، زعموا أنهم يدعون الى محمد بن اسماعيل بن جعفر
стр. 880
ابن محمد بن علي، ونسبوا الى قرمط، وهو حمدان بن الاشعث، كان (١٨٩ - و) بسواد الكوفة، وانما سمي قرمطا لأنه كان رجلا قصيرا، وكان رجلاه قصيرتين، وكان خطوه متقاربا، فسمي بهذا السبب قرمطا، وكان قرمط قد أظهر الزهد والورع وتسوق به على الناس مكيدة وخبثا.
وكان أول سنة ظهر فيها أمر القرامطة سنة أربع وستين ومائتين، وذكر بعض العلماء أن لفظة قرامطة انما هو نسبة الى مذهب يقال له القرمطة خارج عن مذاهب الاسلام، فيكون على هذه المقالة عزوة الى مذهب باطل، لا الى رجل (١).
وانما قيل لهذا القرمطي صاحب الخال، لانه كان على خده الايمن خال (٢)، ويعرف بابن المهزول زكرويه بن مهري الصواني، من أهل صوان، من سواد الكوفة وقيل هو وأخوه من قيس من بني عبادة بن عقيل من بني عامر، ثم من بني قرمطي ابن جعفر بن عمرو بن المهيّا بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن قيس بن جوثة بن طهفة بن حزن بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، فادعى أنه من ولد محمد بن اسماعيل بن جعفر، فعلى هذا يكون منسوبا الى قرمطي، ولا يبعد أن يكون الأمران جميعا، والله أعلم.
وقرأت في رسالة أبي عبد الله محمد بن يوسف الانباري (٣) الكاتب الى أخيه أبي علي في ذكر أخبار هذا (١٨٩ - ظ) القرمطي: انه ادعى أنه أحمد بن عبد الله بن جعفر، وأنه المهدي، وأنه نظر محمد بن اسماعيل في النسب، فلما وقف على بعد هذا النسب، ادعى بعد وقعة السطح (٤) من الكسوة، أنه محمد بن
стр. 881
عبد الله بن جعفر، وكتب بذلك كتابا بخطه الى المعروف بابن حوي السكسكي ممن يسكن بيت لهيا (١)، فصار ابن حوي الى أبي نصر حمد بن محمد، كاتب طغج، ثم نزع عن هذا النسب الى عبد الله بن ادريس الحسني القادم من الحجاز الى مدينة أذرعات من جهة دمشق، وقيل ان القرمطي من يهود نجران، وأنه دعي وذكر أبو محمد عبد الله بن الحسين الكاتب القطربلي ومحمد بن أبي الازهر في التاريخ (٢) الذي اجتمعا على تأليفه في حوادث سنة تسع وثمانين ومائتين قالا:
وفي آخر هذه السنة ظهر رجل يقال له محمد بن عبد الله بن يحيى، من ولد اسماعيل ابن جعفر العلوي بنواحي دمشق، يدعو الى نفسه، واجتمع اليه خلق كثير من الاعراب، وأتباع الفتن، فسار بهم الى دمشق، وكان بها طغج بن جف مولى أمير المؤمنين من قبل هارون بن خمارويه عامل أمير المؤمنين على مصر والشام، فلما بلغه خبره استعد لحربه، وتحصن طغج بدمشق، فحصره هذا العلوي بها، وكانت بينهما وقعات، وانقضت (٣).
قالا: وفي هذه السنة-يعني سنة تسعين ومائتين-جرت بين طغج بن جف وبين القرمطي حروب كثيرة كلها على طغج، فكتب الى هارون (٤) (١٩٠ - و) يستنجده، فوجه اليه من مصر جيشا بعد جيش، كل ذلك يهزمهم القرمطي.
ثم وجه هرون بن خمارويه ببدر الحمامي، وكتب الى طغج في معاضدته، وضم اليه وجوه القواد بمصر والشام، فخرج الى القرمطي، فكانت بينهم حروب كثيرة أتت على أصحاب بدر الحمامي، وكان هذا القرمطي قد جعل علامته ركوب جمل
стр. 882
من (١) جماله، وترك ركوب الدواب، ولبس ثيابا واسعة، وتعمم عمة أعرابية، وأمر أصحابه أن لا يحاربوا أحدا وان أتي عليهم حتى ينبعث الجمل من قبل نفسه من غير أن يثيره أحد، فكانوا اذ فعلوا ذلك لم يهزموا، وكان اذا أشار بيده الى ناحية من النواحي انهزم من يحاربه، واستغوى بذلك الاعراب.
فخرج إليه بدر يوما لمحاربته، فقصد القرمطي رجل من أصحاب بدر يقال له زهير بزانة (٢)، فرماه بها فقتله، ولم يظهر على ذلك أصحاب بدر إلاّ بعد مدة، فطلب في القتلى فلم يوجد، وكان يكنى أبا القاسم.
قال ابن أبي الأزهر: وحدثني كاتبه المعروف بإسماعيل بن النعمان، ويكنى بأبي المحمّدين، وسبب هذه الكنية أنه وافى مع جماعة من القرامطة بعد الصلح وقبولهم الأمان من القاسم بن سيماء، وكان على طريق الفرات، ومن عبد الله بن الحسين بن سعد وكان على القابون (٣)، فكان القاسم بن سيماء يكنى أبا محمد وصاحب الخرائط قرابة أبي (١٩٠ - ظ) مروان يكنى أبا محمد، فكني إسماعيل هذا أبا المحمدين، فبقي معروفا بذلك.
فحدثني إسماعيل عن هذه الوقعة قال: فصرت إليه غير مرة وهو راكب على نجيبه، وعليه درّاعة ملحم، فقلت له: قد اشتد الأمر على أصحابنا، وقد قربوا منك، فتنح عن هذا الموضع إلى غيره، فلم يرد علي جوابا، ولم يثر نجيبه، فعدلت إليه ثانية، فقلت له: قم، فانتهرني ولم يرم إلى أن وافته زانة، أو قال: حربة، فسقط عن البعير، وكاثرنا من يريد أخذه، فمنعنا منه، وقتل زهاء مائة إنسان في ذلك الوضع، ثم أخذناه وتنحينا بأجمعنا.
стр. 883
فقلت: هذا الذي أقمتموه مقامه أهو أخوه؟ فقال لا والله ما نعلم ذاك غير أنه وافانا قبل هذه الحادثة بيومين، فسألناه من أنت من الإمام؟ فقال: أنا أخوه، ولم نسمع من الشيخ شيئا في أمره، يعني المكتني أبا القاسم.
وكان هذا المدّعي أخاه يكنى أبا العباس، واسمه أحمد بن عبد الله، فعقد لنفسه البيعة على القرامطة، ودعاهم إلى مثل ما كان أخوه يدعوهم إليه، فاشتدت شوكته، ورغبت البوادي في النهب، وانثالت عليه انثيالا، وذلك في آخر شهر ربيع الآخر من هذه السنة.
ثم صار الى دمشق فصالحه أهلها على خراج دفعوه إليه، فانصرف عنهم، ثم سار إلى أطراف دمشق وحمص فتغلب عليها، وخطب له على منابرها، وتسمى بالمهدي، ثم صار إلى مدينة حمص فأطاعه (١٩١ - و) أهلها وفتحوا له بابها فدخلها، ثم صار إلى حماه، وسلمية، وبعلبك فاستباح أهلها، وقتل الذراري ولم يبق شريفا لشرفه، ولا صغيرا لصغره، ولا امرأة لمحرمها؛ وقتل أهل الذمة، وفجروا بالنساء.
وحدثني من كان معهم قال: رأيت عصاما سيافه وقد أخذ من بعلبك امرأة جميلة جدا ومعها طفل لها رضيع، فرأيته والله وقد فجر بها، ثم أخذ الطفل بعد ذلك فرمى به نحو السماء ثم تلقاه بسيفه فرمى به قطعتين، ثم عدل إلى أمه بذلك السيف بعينه، فضربها به فبترها.
فلما اتصل عظيم خبرهم، واقدامهم على انتهاك المحارم، ودام، خرج أمير المؤمنين المكتفي بالله متوجها نحوه، يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر رمضان، في قوّاده، ومواليه، وغلمانه، وجيوشه، وأخذ على طريق الموصل، ثم صار الى الرقّة وأقام بها، وأنفذ الجيوش نحو القرامطة، وقلّد القاسم بن عبيد الله بن سليمان تدبير أمر هذه الجيوش، فوجه القاسم محمد بن سليمان الكاتب
стр. 884
صاحب الجيش خليفة له على جميع القواد، وأمرهم بالسمع والطاعة، فنفذ عن الرقة في جيش ضخم، وآلة جميلة، وسلاح شاك؛ وكتب الى جميع القواد والأمراء في النواحي بالسمع له والطاعة لأمره، وضم محمد بن سليمان القواد بعضهم الى بعض، وصمد نحو القرمطي، فلم يزل يعمل التدبير، ويذكي العيون، (١٩١ - ظ) ويشاور ذوي الرأي، ويتعرف الطرقات الى أن دخلت سنة إحدى وتسعين.
قال: وفي أول هذه السنة كتب أمير المؤمنين الى محمد بن سليمان، وإلى سائر القواد في مناهضة القرمطي فساروا إليه فالتقوا على اثني عشر ميلا من حماه في موضع (١) بينه وبين سلمية، فاشتدت الحرب بينهم وصدقوهم القتال، فتجمع القرامطة وحملوا على الميمنة حملة رجل واحد، فثبت الأولياء، فمروا صادفين عنها وجعلوها هزيمة، ومنح الله أكتافهم، وقتل منهم وأسر أكثر من عشرة آلاف رجل، وشرد الباقون في البوادي، واستمرت بهم الهزيمة، وطلبهم الأولياء الى وقت صلاة عشاء الآخرة من ليلة الأربعاء لسبع خلون من المحرم.
ولما رأى القرمطي ذلك، ورأى من بقي من القرامطة قد كاعوا (٢) عنه، حمل أخا له يكنى أبا الفضل مالا، وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي الى أن يظهر في موضع آخر، فيصير إليه، وتجمع رؤساء القرامطة، وهم الذين كانوا صاروا الى رحبة مالك بن طوق (٣)، فطلبوا الأمان، وهم: أبو المحمدين، والنعمان بن أحمد، وأحمد بن النعمان أخو أبي المحمدين، ووشاح، وعطير، وشديد بن ربعي، وكليب من رهط النحاس، وعصمة (٤) السياف، وسجيفة رفيقه، ومسرور، وغشام
стр. 885
فقالوا للقرمطي، وهو صاحب الخال،: قد وجب حقك علينا، وقد رأيت ما كان من جدنا واجتهادنا (١٩٢ - و) ومن حقك علينا أن ندعك ورأيك، وإنما يطلبنا السلطان بسببك، فانج بنفسك، فأخذ ألف دينار فشدها في وسطه في هميان (١)، وأخذ معه غلاما له روميا يقال له لؤلؤ، كان يهواه ويحل منه محل بدر من المعتضد بالله، وركب معه المدثر، وكان يزعم أنه ابن عمه، والمطوق غلامه، ومع كل واحد منهم هميان في وسطه.
فأما المطوق-وهو اتخذ له سخاب (٢) وقت دخوله الى مدينة السلام- فإني سألت عنه أبا المحمدين فذكر أنه رجل من أهل الموصل، وأنه صار الى الإمام- بزعمه-فجعل يورق له ويسامره، ولم يعرف قبل ذلك الوقت.
وأخذوا دليلا، وسار يريد الكوفة عرضا في البرية، فغلط بهم الدليل الطريق، وأخرجهم بموضع بين الدالية والرحبة يقال له بنو محرز، فلما صاروا الى بني محرز نزلوا خارج القرية في بيدر عامر، فأخرجوا دقيقا كان معهم في مزود، واقتدحوا نارا، واحتطبوا ليخبزوا هناك، وكان وقت مغيب الشمس، فعلا الدخان، وارتاب الموكلون ببني محرز من أصحاب المسالح بما رأوه، فأموا الموضع، فلقوا الدليل فعرفه بعضهم، فقال ما وراءك؟ قال: هذا القرمطي وراء الدالية، فشدوا عليهم فأخذوهم، وكتبوا الى أبي خبزة وهو في الدالية يعلمونه بهذا، فأتاهم ليلا، فأخذهم وصار بهم الى الدالية، وأخذ من وسط غلام له هميانا فيه ألفا دينار، (١٩٢ - ظ) ومن وسط المدثر مثل ذلك، وأخذ الهميان الذي كان مع القرمطي، ووكل بهم في دار بالدالية، وكتب الى أحمد بن محمد بن كشمرد وهو
стр. 886
بالرحبة يخبره فأسرع في السير إليهم، فلما وافى احتبس القرمطي في بيت لطيف في مجنب الحيري، فحدثني بعض أهل الدالية قال: لما وافى ابن كشمرد سأل القرمطي ما أخذه منك؟ قال: ما أخذ مني شيء، فقال له المطوق: أتبغي من الإمام ما لا يحسن منه الإقرار به، ودعا بالبزاز فأخذ ثيابا، ثم دعا بالخياط ليقطع للقرمطي تلك الثياب، فقال ما لخياط للقرمطي: قم حتى أقدر الثوب عليك، فقال المطوق للخياط: أتقول يا بن اللخناء للإمام قم! اقطع ثكلتك أمك على سبعة أشبار.
وصار ابن كشمرد وأبو خبزه بالقرمطي الى الرقة، ورجعت جيوش أمير المؤمنين بعد أن تلقطوا كل من قدروا عليه من أصحاب القرمطي في أعمال حمص ونواحيها، وورد كتاب القاسم بن عبيد الله بأن القرمطي أدخل الرقة ظاهرا للناس على جمل فالج (١)، وعليه برنس حرير ودراعة ديباج، وبين يديه المدثر والمطوق على جملين في يوم الاثنين لأربع ليال بقين من المحرم سنة إحدى وتسعين ومائتين حتى صير بهم الى دار أمير المؤمنين بالرقة فأوقفوا بين يديه، ثم أمر بهم فحبسوا، واستبشر الناس والأولياء بما هنأه الله في أمر هذا القرمطي، وقرظ أمير المؤمنين القاسم بن عبيد الله في (١٩٣ - و) هذا الوقت وأحمده فيما كان من تدبيره في أمر هذا الفتح، وخلع عليه خلعا شرفه بها، وقلده سيفا ولقبه بولي الدولة، وانصرف الى منزله بالرقة.
وخلف أمير المؤمنين عساكره مع محمد بن سليمان، وشخص من الرقة في غلمانه ووجوه أصحابه، وحرمه، وشخص معه أبو الحسين القاسم بن عبيد الى بغداد وحمل معه القرمطي والمدثر، والمطوق وجماعة ممن أسر في الوقعة مستهل صفر، وقعد في الحراقات في الفرات، ولم يزل متلوما في الطريق حتى وصل الى البستان المعروف بالبشرى ليلة السبت لليلتين بقيتا من صفر، فأقام به، ثم عبر من هناك الى
стр. 887
الجانب الشرقي، فعبأ الجيوش بباب الشماسية، وكان أمير المؤمنين قد عزم على أن يدخل القرمطي بغداد مصلوبا على دقل (١)، والدقل على ظهر فيل، وأمر بهدم الطاقات التي يجتاز بها الفيل اذ كانت أقصر من الدقل، ثم استسج ذلك، فعمل له دميانة غلام يازمار كرسيا ارتفاعه ذراعان ونصف، وأجلسه عليه، وركب الكرسي على ظهر الفيل، فدخل أمير المؤمنين مدينة السلام صبيحة يوم الاثنين مستهل ربيع الأول في زي حسن، وتعبئة جيش كثيف، وآلة تامة، وسلاح شاك، بين يدي القرمطي على جمل فالج، وعليه دراعة حرير (١٩٣ - ظ) وبرنس، ثم القرمطي على الكرسي على ظهر الفيل وعليه دراعة ديباج وبرنس حرير، ثم دخل أمير المؤمنين خلفه حتى اشتق مدينة السلام الى قصره المعروف بالحسني، والقاسم بن عبيد الله خلفه، وأمر بالقرمطي والمدثر فأدخلا الحبس بالحسني، ووجه بالأسرى الى الحبس الجديد بالجانب الغربي، ومضى المكتفي من ساعته من الحسني الى الثريا بعد أن خلع على أبي الحسين القاسم بن عبيد الله، وانصرف الى منزله.
ووافى محمد بن سليمان بعد اصلاحه الأمور وتلقطه جماعة من قوّاد القرمطي وقضاته وأصحاب شرطه، فأخذهم وقيدهم، وانحدر والقوّاد الذين تخلفوا معه إلى مدينة السلام فوافى بغداد إلى الباب المعروف بباب الأنبار ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وكان أمر القوّاد جميعا بتلقي محمد بن سليمان والدخول معه إلى بغداد، ففعلوا ذلك، ودخل محمد بن سليمان صبيحة يوم الخميس وبين يديه نيف وسبعون أسيرا غير من أسمينا والقواد معه حتى صاروا إلى دار أمير المؤمنين بالثريا، فدخلوا عليه، وأمر أن يخلع على محمد بن سليمان، ويطوق بطوق ذهب، ويسور بسوار، وخلع على جميع القواد القادمين معه، وطوقوا وسوروا وانصرفوا إلى منازلهم، وأدخل الأسرى إلى الحبس الجديد بمدينة السلام في الجانب الغربي منها.
стр. 888
فلما كان في يوم السبت (١٩٤ - و) لعشر بقين من شهر ربيع الأول بنيت دكّة في المصلى العتيق من الجانب الشرقي الذي تخرج إليه الثلاث الأبواب ومن باب خراسان، تكسير ذرعها عشرون ذراعا في عشرين ذراعا، وجعل لها أربع درج يصعد منها إليها، وأمر القوّاد جميعا بحضور هذه الدكة، ونودي بذلك في الناس أن يحضروا عذاب القرامطة ففعلوا وكثر الناس في هذا الموضع، وحضر القوّاد والواثقي (١) المتقلد للشرطة بمدينة السلام، وحضر محمد بن سليمان، فقعدوا جميعا عليها، وأحضروها ثلاثمائة ونيفا وعشرين إنسانا ممن كان أسر قديما، ومن جاء به محمد بن سليمان، وأحضر القرمطي والمدّثّر فأقعدا، وقدم نيف وثلاثون إنسانا من هؤلاء الأسارى من وجوههم فقطعت أيديهم وأرجلهم وضربت أعناقهم، ثم قدم القرمطي فضرب مائتي سوط، ورش على الضرب الزيت المغلى، وكوي بالجمر، ثم قطعت يداه ورجلاه، وضربت عنقه، فلما قتل انصرف القواد وأكثر الناس ممن حضر للنظر إلى عذاب القرمطي، وأقام الواثقي إلى وقت العشاء الآخرة في جماعة من أصحابه حتى ضرب أعناق باقي الأسارى، ثم انصرف، فلما كان يوم الأربعاء لست بقين من هذا الشهر صير ببدن القرمطي إلى جانب الجسر الأعلى من الجانب الشرقي فصلب هناك، وحفر لأجساد القتلى آبار إلى (١٩٤ - ظ) جانب الدكة فطرحوا فيها، وطمت، فلما كان بعد أمر بهدم الدكة وتعفية أثرها ففعل ذلك.
قال ابن أبي الأزهر في هذا التاريخ في حوادث سنة ثلاث وتسعين ومائتين:
وفيها ورد الخبر بأن أخا الحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ظهر بالدّالية من طريق الفرات في نفر واجتمع إليه جماعة من الأعراب وسار بهم إلى نحو دمشق،
فعاث في نواحيها، فندب للخروج إليه حسين بن حمدان فخرج في جماعة، وورد الخبر برجوعه إلى الدّالية.
стр. 889
فحدث محمد بن داود بن الجرّاح (١) أن زكرويه بعد قتل صاحب الشامة أنفذ رجلا كان معلما للصبيان يقال له عبد الله بن سعيد، فتسمى نصرا ليخفي أمره، فدار في أحياء كلب يدعوهم إلى رأيه، فاستجاب له جماعة من صعاليكهم وسقاطهم وسقاط العلّيصيين (٢)، فسار فيهم إلى بصرى وأذرعات من كورتي حوران والبثنيّة فقتل وسبى، وأخذ الأموال.
قال: وأنفذ زكرويه رجلا يقال له القاسم بن أحمد داعية، فصار إلى نحو رستاق نهر ملخانا (٣).
قال: فالتقت به طائفة، فساروا إلى الكوفة حتى صبحوها غداه يوم النحر وهم غارون فوافوا باب الكوفة عند انصراف الناس من المصلى، فأوقعوا بمن قدروا عليه، وسلبوا وقتلوا نحوا من عشرين رجلا، وكان رئيسهم هذا قد حملوه في قبة يقولون: هذا ابن رسول الله وهو (١٩٥ - و) القاسم بن أحمد داعية زكرويه، وينادون يا ثارات الحسين-يعنون الحسين صاحب الشامة-، وشعارهم يا محمد يا أحمد-يعنون ابني زكرويه، ويموهون بهذا القول على أهل الكوفة-ونذر بهم الناس فرموهم بالحجارة من المنازل.
وإنما ذكرت هذا الفصل من قول ابن أبي الأزهر لأن فيه ما يدل على أن صاحب الخال كان يسمى الحسين بن زكرويه، وعاش زكرويه بعد ولديه القرمطيين في زعمه.
أنبأنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو غالب بن
стр. 890
البنّاء قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق قال: أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن علي بن اسماعيل الحطمي قال:
قام مقامه-يعني مقام صاحب الجمل-أخ له في وجهه خال يعرف به يقال له صاحب الخال، فأسرف في سوء الفعل، وقبح السيرة، وكثرة القتل، حتى تجاوز ما فعله أخوه، وتضاعف قبح فعله على فعله، وقتل الأطفال، ونابذ الإسلام وأهله، ولم يتعلق منه بشيء، فخرج الكتفي إلى الرقة، وسير إليه الجيوش، فكانت له وقائع وزادت أيامه على أيام أخيه في المدّة والبلاء حتى هزم وهرب، فظفر به في موضع يقال له الدّالية (١٩٥ - ظ) بناحية الرحبة، فأخذ أسيرا، وأخذ معه ابن عم له يقال له المدثر كان قد رشحه للأمر بعده، وذلك في المحرم سنة إحدى وتسعين.
وانصرف المكتفي بالله إلى بغداد وهو معه، فركب المكتفي ركوبا ظاهرا في الجيش والتعبئة، وهو بين يديه على الفيل، وجماعة من أصحابه على الجمال مشهرين بالبرانس، وذلك يوم الاثنين غرة ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين، ثم بنيت له دكة في المصلى، وحمل إليها هو وجماعة أصحابه فقتلوا عليها جميعا في ربيع الآخر بعد أن ضرب بالسياط، وكوى جميعه بالنار، وقطعت منه أربعته، ثم قتل ونودي في الناس فخرجوا مخرجا عظيما للنظر إليه، وصلب بعد ذلك في رحبة الجسر.
وقيل إنه وأخوه من قرية من قرى الكوفة يقال لها الصوّان، وهما فيما ذكر ابنا زكرويه بن مهرويه القرمطي الذي خرج في طريق مكة في آخر سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وتلقى الحاج في المحرم من سنة أربع وتسعين فقتلهم قتلا ذريعا لم يسمع قط بمثله، واستباح القوافل، وأخذ شمسة (١) البيت الحرام، وقبل ذلك ما دخل الكوفة يوم الأضحى بغتة وأخرج منها، ثم لقيه جيش السلطان بظاهر الكوفة بعد دخوله إياها، وخروجه عنها، فهزمهم وأخذ ما كان معهم من السلاح والعدة، فتقوى
стр. 891
بها، وعظم أمره في النفوس (١٩٦ - و) وهال السلطان، وأجلبت معه كلب وأسد، وكان يدعى السيد، ثم سير إليه السلطان جيشا عظيما فلقوه بذي قار بين البصرة والكوفة في الفراض (١) فهزم وأسر جريحا، ثم مات، وكان أخذه أسيرا يوم الأحد لثمان بقين من ربيع الأول سنة أربع وتسعين بعد أن أسر، فقدم به إلى بغداد مشهورا في ربيع الأول، وشهرت الشمسة بين يديه ليعلم الناس أنها قد استرجعت، فطيف به ببغداد، وقيل إنه خرج يطلب ثأر ابنه المقتول على الدكة (٢).
وذكر ابن أبي الأزهر في تاريخه أنه لما خرج على قافلة الحاج أن أصحابه أكبوا على الحاج فقتلوهم كيف شاؤوا واحتووا على جميع ما كان في القافلة، وسبوا النساء الحرائر، وجمع القرمطي لعنه الله أجساد القتلى، فعمل منها دكة تشبيها بالدكة التي قتل عليها أصحابه.
وسير إلي بعض الشراف الهاشميين بحلب تاريخا جمعه أبو غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب، ذكر أنه تذكرة كتبها مما وجده في التواريخ المتقدمة، ومما وجده بخط جد أبيه الشيخ أبي الحسين علي بن المهذب بن أبي حامد محمد بن همام بن أبي شهاب وغيره قال فيه: سنة تسعين ومائتين فيها نجم بالشام قرمطي بأرض دمشق، انتسب إلى العلوية.
قال: وذكر الشيخ أبو الحسين علي بن المهذب أن أباه المهذب أخبره أن (١٩٦ - ظ) هذا القرمطي أول من وقع عليه هذا اللقب، وكان خرج في بطن من بني عدي من كلب يقال لهم بنو العلّيص، فخرج إليه طغج بن جفّ والي دمشق من قبل الطولونية محتقرا له في غير عدة ولا عدة، وكان هذا القرمطي في بادية كلب فأوقع بطغج، ودخل إلى دمشق مهزوما، ثم رجع فجمع عسكره، وحشد، وخرج
стр. 892
إليه فكان الظفر للقرمطي أيضا، وقتل حلقا كثيرا من أصحاب طغج، ونهبوا عسكره وعاد طغج إلى دمشق، فقوي القرمطي وكتب طغج إلى مصر، فوجه إليه جماعة من الفرسان والرجّالة، وأمدّهم من في الشام، فصار جيشا عظيما، فخرج وهو غير شاك في الظفر به، فأوقع القرمطي به، وكانت الوقعة في موضع بعرف بالكسوة، وسار القرمطي إلى بعلبك ففتحها وقتل أهلها، ونهب وأحرق، وسار منها إلى حمص فدعا لنفسه بها، وبث ولاته في أعمالها، وضرب الدنانير والدراهم، وكتب عليها المهدي المنصور أمير المؤمنين، وكذلك كان يدعى له على المنابر، وأنفذ سرية إلى حلب فأوقع بأبي الأغرّ خليفة بن المبارك السلمي، وعادت السرية، وجبى الخراج، وحمل إليه مال جند حمص، فأنفذ الأمير أبو الحجر المؤمل بن مصبح أمير برزويه والبارة والرّوق (١) وأفامية وأعمال ذلك-وبقي والي هذه المواضع من قبل الخلفاء ببغداد أربعين سنة فيها-رجلين من أهل معرة النعمان اسم أحدهما (١٩٧ - و) أحمد بن محمد بن تمام، والآخر ابن عاص القسري، وجاءا إلى القرمطي يرفعان على أهل معرة النعمان فمضيا إليه، وقالا له: إن أهل معرة النعمان قد شقوا العصا، وبطلوا الدعوة، وغيروا الأذان، ومنعوا الخرج، وكان أهل معرة النعمان قد أرسلوا معهما الخراج فأخذ منهما في الطريق، فلما قالا له ذلك، التفت إلى كاتبه وقال له: اكتب «وشهد شاهدان من أهلها»، فسار إليها وقال لأصحابه: إن أغلقوا الباب فاجعلوها غارة على الدارين (٢)، فخرج أهل معرة النعمان ولا علم لهم بما قد جرى، وأصحاب القرمطي يقولون: القوا مولانا السيد، فبلغ كثير من الناس إلى قرب حناك، وأخذ الأبواب أصحاب القرمطي على الناس، فقتل خلق كثير، ودخلها يوم الأربعاء النصف من ذي الحجة، فأقام يقتل المشايخ والنساء والرجال والأطفال، ويحرق وينهب خمسة عشر يوما، فذكر أن القتلى كانوا بضعة عشر ألفا.
стр. 893
وخرج المكتفي إلى الرقة وأنفذ عساكره مع محمد بن سليمان الأنباري، وكان شهما شجاعا مدبرا، فحصل في حلب في جيش فيه ثلاثون ألفا مرتزقة، فيما ذكر غير واحد، وكان جهير بن محمد يقول له: تخرج إليهم فقد أهلكوا عشيرتي، فيقول له ابن الأنباري الكاتب: لو أخذوا بلحيتي ما خرجت إليهم حتى يهل هلال المحرم، يريد سنة إحدى وتسعين.
قال أبو غالب (١٩٧ - ظ) بن المهذب: سنة إحدى وتسعين، فيها: سار محمد ابن سليمان الكاتب الأنباري إلى القرامطة فأوقع بهم في قرية تعرف بالحسينية فقتلهم وبدد شملهم، ولما تصور القرمطي ورأى أنه لا طاقة له بعساكر الخلافة هرب قبل الوقعة بأصحابه، فحصل في قرية شرقي الرحبة تعرف بالدالية، في نفر يسير من خواص أصحابه، فتستروا بها، وبعث بعض أصحابه متنكرا ليمتار لهم ما يحتاجون إليه، فأخذ وأنكر، وأتي به إلى رجل كان يتولى معونة الدالية يعرف بأبي خبزة لأحمد ابن محمد بن كشمرد والي الرقة، وكان أبو خبزة صغير الشأن حقيرا في الجند، فسأله أبو خبزة عن خبره وقصته، فتبين منه قولا مختلفا، فألح عليه أبو خبزة، فأقر ذلك الرجل بأنه من رجال القرمطي، ودل عليهم في أي موضع هم، فخرج أبو خبزة فيمن جمعه من الأجناد الرجال إلى الموضع الذي فيه القرمطي وأصحابه فظفر بهم وبالقرمطي، وكان معهم حملان من المال، فأخذهم والمال معهم، وحملهم إلى ابن كشمرد والي الرقة، فأخذهم وكتب بخبرهم إلى المكتفي، فبعث إليه من تسلمهم منه وأوردهم الرقة، وانحدر المكتفي إلى مدينة السلام بغداد وهم معه، فبنى لهم دكة عظيمة بظاهر القصر المعتضدي، وعذبوا عليها بأنواع العذاب.
أخبرنا أبو البركات بن محمد بن الحسن كتابة (١٩٨ - و) قال: أخبرنا علي ابن أبي محمد الدمشقي قال: قرأت على أبي منصور بن خيرون عن أبي محمد الجوهري وأبي جعفر بن المسلمة عن أبي عبد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني
стр. 894
قال: أحمد بن عبد الله الخارج بالشام في أيام المكتفي بالله، وكان ينتمي إلى الطالبيين، وهو المعروف بصاحب الخال، وقتل بالدكة في سنة إحدى وتسعين ومائتين يروى له ولأخيه علي بن عبد الله شعر يشك في صحته، فمما يروى لأحمد:
متى أرى الدنيا بلا كاذب … ولا حروري ولا ناصبي
متى أرى السيف على كل من … عادى عليّ بن أبي طالب
متى يقول الحقّ أهل النهى … وينصف المغلوب من غالب
هل لبغاة الخير من ناصر … هل لكؤوس العدل من شارب
قال: ويروى له:
نفيت من الحسين ومن عليّ … وجعفر الغطارف من جدودي
وخيب سائلي وجفوت ضيفي … وبتّ فقيد مكرمة وجود
وأعطيت القياد الدّهر مني … يمين فتى وفيّ بالعهود
لئن لم أعط ما ملكت يميني … لحرب من طريف أو تليد
وأفتتحنها حربا عوانا … تقحم بالبنود على البنود
فإما أن أبوح بروح عزّ … وجدّ آخذ ثار الجدود
وإما أن يقال فتى أبيّ … تخرّم في ذرى مجد مشيد
وهي أكثر من هذا فيقال أن عبد الله بن المعتز أجابه عنها بقصيدة منها:
تهددنا زعمت شبوب حرب … تقحم بالبنود على البنود
فكان السيف أدنى عند ورد … إلى ودجيك من حبل الوريد (١)
قرأت بخط أبي بكر محمد بن يحيى الصّولي، وأخبرنا به أبو القاسم عبد الصمد بن (١٩٨ - ظ) محمد بن أبي الفضل، فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال: كتب
стр. 895
إلينا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي أن أبا القاسم البندار أنبأهم عن أبي أحمد ابن أبي مسلم عن أبي بكر الصولي قال: وأجلس القرامطة مكان علي بن عبد الله أخا له يقال له أحمد بن عبد الله، زعموا أنه عهد إليه، وصار أحمد بن عبد الله إلى حمص ودعي له بها وبكورها، وأمرهم أن يصلوا الجمعة أربع ركعات، وأن يخطبوا بعد الظهر، ويكون أذانهم: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن عليا ولي المؤمنين حي على خير العمل؛ وضرب الدراهم والدنانير وكتب عليها الهادي المهدي، لا إله إلا الله محمد رسول الله، «جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» (١) وعلى الجانب الآخر «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى» (٢).
ووجه أحمد بن عبد الله هذا برجل يعرف بالمطوق-أمرد فرأيته بعد ذلك- فكبس أبا الاغر وهو غافل، فقتل أكثر أصحابه، وأفلت أبو الاغر، ثم خرج المكتفي بالله اليه، وأقام بالرقة، وأنفذ الجيوش اليه محمد بن سليمان، وأنفذ غلامه سوسنا معه في جيش عظيم، فورد الخبر بأنه قتل، ذكر ذلك الصولي في سنة احدى وتسعين ومائتين.
قال: ثم أتى الخبر للنصف من المحرم من الدالية بأن فارسين من الكلبيين أحدهما من بني الاصبغ والآخر من بني ليلى نزلا بالسقافية (٣) (١٩٩ - و) فأخذا فأقرا أنهما من القرامطة، وأن القرمطي بالقرب، فركب محمد بن علي أبو خبزة، وأحمد بن محمد بن كشمرد من الرحبة فظفرا بالقرمطي، وأخذ معه رجل يقال له المدثر، وكاتبه، وغلام أمرد حدث يقال له المطوق، وحمل الى الرقة، وقد ذكرنا خبره.
قال الصولي: ومما يروى من شعر أحمد بن عبد الله:
стр. 896
متى أرى الدنيا بلا كاذب ..
وذكر الأبيات الاربعة، وقال: ومنه:
ثأرت بجدي خير من وطي الحصا … وأنصاره بالطف (١) قتلى بني هند
فأفنيت من بالشام منهم لأنهم … بقصدهم جاروا عن المنهج القصد
على أنهم جاشوا لنا وتجمعوا … وكادوا وكان الله أعلم بالقصد
فجاهدتهم بالله منتصرا به … فأفنيتهم بالبيض والسمر والجرد
قال الصولي: ولعلي بن عبد الله وأخيه أحمد بن عبد الله شعر أظن بعض من يميل إليهم ويكره السلطان عمله أو أكثره، وحمله عليهما.
أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أحمد بن عبد الله، ويقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كما زعم، وهو صاحب الخال، أخو علي بن عبد الله القرمطي، بايعته القرامطة بعد قتل أخيه بنواحي دمشق، وتسمى (١٩٩ - ظ) بالمهدي، وأفسد بالشام، فبعث اليه المكتفي عسكرا في المحرم سنة احدى وتسعين ومائتين، فقتل من أصحابه خلق كثير، ومضى هو في نفر من أصحابه يريد الكوفة فأخذ بقرية تعرف بالدالية من سقي الفرات، وحمل الى بغداد، وأشهر وطيف به على بعير، ثم بنيت له دكة، فقتل عليها هو وأصحابه الذين أخذوا معه يوم الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الاول من سنة احدى وتسعين ومائتين، وكان شاعرا، وله في الفخار أشعار من جملتها:
سبقت يدي يده لضر … به هاشمي المحتد
стр. 897
وأنا ابن أحمد لم أقل … كذبا ولم أتزيد
من خوف بأسي قال بد … ر: ليتني لم أولد
يعني بدر الحمامي الطولوني أمير دمشق. (١).
هكذا قال الحافظ أبو القاسم، ولا أعلم أحدا قال في صاحب الخال عبد الله ابن أحمد غيره، والمعروف بهذا الاسم ابن عمه المعروف بالمدثر، وكان سار الى الشام فلقيه شبل الديلمي مولى المعتضد بالرصافة في سنة أربع وثمانين ومائتين، فقتله القرامطة، وقتلوا أصحابه، ودخلوا الرصافة فأحرقوها، وجاءوا مسجدها ونهبوها، وساروا نحو الشام، فالظاهر أنه اشتبه عليه بصاحب الخال، وأكد عنده ذلك هذه الابيات الثلاثة التي عزاها (٢٠٠ - و) اليه، وقوله فيها:
وأنا ابن أحمد لم أقل … كذبا ولم أتزيد
على أن هذه الابيات ليس مراد صاحب الخال منها أن أحمد أبوه، بل أراد بقوله: «وأنا ابن أحمد» أنه من نسل أحمد النبي ﷺ .
أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي المضاء المصيصي القاضي:
قاضي المصيصة حدث عن … (٢)
روى عنه أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي الامام، وقال فيه: ثقة.
أحمد بن عبد الله بن مرزوق:
أبو العباس الأصبهاني الدستجردي الحافظ، سمع أبا القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل، وغانم بن أبي نصر محمد بن عبيد الله البرجي، وهبة الله بن محمد بن الحصين البغدادي، وأبوي سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي، ومحمد
стр. 898
ابن محمد بن محمد بن عبد الله المطرز، وأبا منصور عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الشرابي، والقاضي أبا بكر أحمد بن محمد بن الحسين الارجاني، وأبا طالب عبد القادر بن يوسف البغدادي، وأبوي علي الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني ومحمد بن محمد بن المهدي، وأبا محمد طاهر بن محمد بن عبد الله الفزاري.
روى عنه الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وذكره في معجم شيوخه، وقدم حلب سنة ثماني وأربعين وخمسمائة، وحدث بها وسمع منه بها أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله البجلي الحنفي الفقيه، وحدث عنه بمصر، والحافظ أبو المحاسن (٢٠٠ - ظ) عمر بن علي بن الخضر القرشي، وخرج عنه حديثا في معجم شيوخه، والحافظ أبو المواهب بن صصرى، وشيخنا أبو اليمن الكندي وسمع منه بدمشق.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قراءة عليه وأنا أسمع بحلب قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن مرزوق الأصبهاني ببغداد قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحيم بن أحمد بن يحيى الشرابي بشيراز قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أبي الليث الشاهد قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن محمد خميرويه الكرابيسي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى الخزاعي الحكاني قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: حدثني عروة ابن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ ورضي عنها قالت: كان عتبة ابن أبي وقاص عهد الى أخيه سعد بن أبي وقاص أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة وقال: انه ابني، فلما قدم رسول الله ﷺ زمن الفتح أخذ ابن وليدة زمعة فأقبل به الى رسول الله ﷺ وأقبل معه ابن زمعة، فقال
стр. 899
سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عهد الي أنه ابنه، وقال عبد ابن زمعة: يا رسول الله هذا أخي ابن زمعة وولد على فراشه، فنظر رسول الله ﷺ الى ابن وليدة زمعة فاذا هو (٢٠١ - و) أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص فقال رسول الله ﷺ : «هو لك يا عبد ابن زمعة من أجل أنه ولد على فراش أبيه»، وقال رسول الله ﷺ : احتجبي منه يا سودة بنت زمعة، مما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص وسودة بنت زمعه زوج النبي ﷺ (١).
أنبأنا أبو البيان نبأ بن أبي المكارم بن هجام الحنفي، وسمعت منه بالقاهرة قال: أخبرنا الامام العالم أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله البجلي الحنفي قراءة عليه وأنا أسمع سنة سبع وسبعين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن عبد الله بن مرزوق الأصبهاني قراءة عليه في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بمدينة حلب: قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن محمد ابن الفضل قال: أخبرنا الامام أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني قال: حدثنا الشيخ أبو حفص هبة الله بن محمد بن عمر بن زاذان قال: حدثنا عمي أبو محمد عبد الله بن عمر بن زاذان قال: حدثنا أبو الحسين علي بن خفيف بن عبد الله الدقاق قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن داود القنطري قال: حدثنا خيرون بن واقد الإفريقي قال: حدثنا مخلد بن حسين عن هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: أقبل أبو بكر وعمر رضي الله (٢٠١ - ظ) عنهما فقال النبي ﷺ : «هذان السمع والبصر» (٢).
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا الشيخ أبو العباس أحمد
стр. 900
ابن عبد الله بن مرزوق الأصبهاني الدستجردي بقراءتي عليه سنة سبع وأربعين وخمسمائة بدمشق قال: أخبرنا القاضي أبو محمد طاهر بن محمد بن عبد الله ابن الحسين الفزاري قال: أخبرنا أبو الفتوح حمزة بن محمد بن عبد الله السرخسي الصوفي قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور قال:
أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم قال: حدثنا محمد بن هشام بن ملاس النميري من أهل دمشق قال: حدثنا مروان قال: حدثنا حميد قال: قال أنس:
قال رسول الله ﷺ : انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قيل يا رسول الله انصره ظالما؟ قال: تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي عن أبي سعد السمعاني قال:
أنشدنا أحمد بن عبد الله بن مرزوق الأصبهاني ببغداد لفظا قال: أنشدنا القاضي الامام أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الارجاني لنفسه بتستر:
فلقد دفعت الى الهموم ينوبني … منها ثلاث شدائد جمعن لي
أسف على ماضي الزمان وحيرة … في الحال منه وخشية المستقبل
ما إن وصلت الى زمان آخر … إلا بكيت على الزمان الاول
أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني-إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أحمد بن عبد الله بن مرزوق الأصبهاني أبو العباس فقيه متودد الى الناس، وهو من أصحاب شيخنا اسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ من أهل أصبهان، دخل بغداد سنة خمس عشرة وخمسمائة، وتفقه على الحسن بن سلمان ثم رجع الى أصبهان، وسافر الى بلاد خوزستان، ثم ورد بغداد وأنا بها في سنة ست وثلاثين وخمسمائة.
سمع بأصبهان أبا سعد محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله المطرز، وأبا
стр. 901
علي الحسن بن أحمد الحداد، وأبا القاسم غنائم بن محمد بن عبيد الله البرجي وببغداد أبا سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، وأبا علي محمد بن محمد ابن المهدي (٢٠٢ - و)، وأبا طالب عبد القادر بن يوسف، وأبا القاسم هبة الله ابن محمد بن الحصين الشيباني، وبشيراز أبا منصور عبد الرحيم بن محمد بن ابن أحمد بن يحيى الشرابي، وغيرهم، كتبت عنه شيئا يسيرا، وسألته عن مولده فقال: قالت لي والدتي: ولدت بعد موت ملكشاه بسنة (١).
قلت: وكانت وفاة السلطان ملكشاه في سنة خمس وثمانين وأربعمائة، فيكون مولده سنة ست وثمانين.
أحمد بن عبد الله:
أبي الحواري بن ميمون بن عياش بن الحارث الغطفاني، أبو الحسن التغلبي الزاهد المشهور، وقيل بأن اسم أبي الحواري ميمون؛ أصله من الكوفة، وسكن دمشق، وقدم الثغور الشامية والعواصم، وسمع بها أبا بكر محمد بن توبة الطرسوسي، وأبا جعفر محمد بن حاتم المصّيصي، وأبا معاوية الأسود الزاهد، والمسيب بن واضح بن سرحان التلمنسي.
وأنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن عبد الله، أبي الحواري بن ميمون بن عياش بن الحارث، أبو الحسن التغلبي الغطفاني الزاهد، أحد الثقات، وذكر أبو عبد الله بن مندة أن أصله من الكوفة، وسكن دمشق.
روى عن سفيان بن عيينة، وأبي معاوية، وحفص بن غياث، ووكيع بن الجراح، ومروان بن محمد، عن شيخه واستاذه أبي سليمان الداراني، وأبي سعد
стр. 902
عبد الله بن إدريس، وأبي (٢٠٢ - ظ) أسامة حماد بن أسامة، والوليد بن مسلم، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن يحيى بن اسماعيل، وعمرو بن أبي سلمة، وروّاد بن الجراح، وزكريا بن إبراهيم الخصّاف، واسحاق الحناط، وسليمان بن أبي سليمان الداراني، ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد الله بن نمير، وإسماعيل بن عليّة، وجعفر بن محمد، وإسحاق بن خلف، وأبي بكر محمد بن توبة الطرسوسي، ومضاء بن عيسى، وأبي جعفر محمد بن حاتم، وعبد الله ابن أحمد بن بشير بن ذكوان، وعبد الواحد بن جرير العطار الدمشقي، وأبي مسهر الدمشقي، وسلام بن سليمان المدائني، وعيسى بن خالد اليمامي، وزهير ابن عباد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأحمد بن ثعلبة، وعبد العزيز بن عمير الدمشقي، وأحمد بن معاوية بن وديع، وعلي بن حمزة الكسائي، وإبراهيم بن أيوب.
روى عنه أبو داود، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، ومحمود بن إبراهيم بن سميع، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، وأبو عبد الملك التستري، وسليمان بن أيوب بن حذلم، ومحمد بن يعقوب وأبو عبد الرحمن محمد بن العباس بن الوليد بن الدرفس، وأبو الحسن محمد ابن اسحاق بن الحريص، وجعفر بن أحمد بن عاصم، وأبو العباس أحمد بن مسلمة العذري، وأحمد بن عامر بن المعمر الأزدي، ومحمد بن الفيض الغساني، وعبد الله بن عتّاب بن الزفتي، ومحمد بن يزيد بن عبد الصمد، ومحمد بن خريم، ومحمد بن عون بن الحسن الوحيدي، وعبد الصمد بن عبد الله (٢٠٣ - و) بن عبد الصمد، وسيار بن نصر، وأحمد بن سليمان بن زبان، والحسن بن محمد بن بكار بن بلال، وأبو محمد عبد الرحمن بن اسحاق بن إبراهيم بن الضامدي الدمشقيون، وعلي بن الحسين بن ثابت الرازي، وأبو عبد الله محمد بن المعافى الصيداوي، وعبد الله بن هلال الدّومي، وسعد بن محمد البيروتي، وأبو بكر
стр. 903
محمد بن يحيى السّماقي، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، وأبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب المشعراني، وأبو عصمة نوح بن هشام الجوزجاني، وأبو بكر محمد بن محمد الباغندي (١).
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي بدمشق قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري المعروف بابن الطبر قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن شمعون قال: حدثنا أحمد بن سليمان الكندي، المعروف بابن أبن هريرة بدمشق قال:
حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ «إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يمسح بيمينه» (٢).
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس السّلمي قال: حدثنا الفقيه الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي قال: حدثنا أبو المعمّر المسدّد علي بن عبد الله بن عبد الله الحمصي قال: حدثنا أبو حفص (٢٠٣ - ظ) عمر بن علي العتكي قال: حدثنا أبو العباس الفضل بن محمد الأحدب بأنطاكية قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا حفص بن غياث عن مسعر عن العوام بن حوشب عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر، قال الله ﵎ لملائكته: اكتبوا لعبدي من الأجر مثل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم» (٣).
(٢٠٤ - و)
стр. 904
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه ثقتي
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد معمر بن طبرزد قال: سمعت اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي يقول: سمعت عبد الدائم بن الحسن الهلالي بدمشق في سنة ستين وأربعمائة يقول: سمعت عبد الوهاب بن الحسن الكلابي يقول: سمعت محمد بن خريم العقيلي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني في المنام، فرأيته بعد سنة، فقلت له: يا معلم ما فعل الله بك؟ قال: يا أحمد جئت من باب الصغير (١) فلقيت وسق شيح فأخذت منه عودا ما أدري تخللت به أو رميت به فأنا في حسابه من سنة إلى هذه الغاية».
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن الخضر البغدادي التاجر بحلب قال:
أخبرنا أبو السعادات المبارك بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، وشهدة بنت أحمد بن الآبري ببغداد، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي قال:
حدثنا أبو بكر محمد بن (٢٠٥ - و) بن سهل الخرائطي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: حدثنا عون بن إبراهيم بن الصلت قال: حدثني أحمد بن
стр. 905
أبي الحواري قال: حدثني أحمد بن وديع عن الوليد بن مسلم قال: كانت امرأة من التابعين تقول: اللهم أقبل بما أدبر من قلبي، وافتح ما أقفل عنه حتى تجعله هنيئا مرئا بالذكر لك.
وقال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا أبو حفص النسائي قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا أبو سلمة الطائي عن أبي عبد الله البناجي قال:
سمعت هاتفا يهتف عجبا لمن وجد حاجته عند مولاه فأنزلها بالعبيد.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني قال: أخبرنا أبو الفتح اسماعيل بن عبد الجبار المالكي قال: سمعت أبا يعلى الحافظ يقول: سمعت علي ابن عمر الفقيه يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي يقول: سمعت عبد الله بن هلال الاسكندراني يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: كنت مع أبي سليمان الداراني في أمحل، فتلهفت (١) يوما، فنظر إلي وقال: ما هذا؟ قلت: قد ظهر بي منذ أيام، فقال: احذر هذا لو كان فيه خير لما أظهره الله فيك.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، والشيخ (٢٠٥ - ظ) أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قالا: أخبرنا أبو الفتح بن أبي الحسن الصوفي، ح.
وأخبرتنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الشعري في كتابها قالا:
أخبرنا عبد الوهاب بن شاه بن أحمد الشاذيافي، ح.
وأنبأنا أبو النجيب اسماعيل بن عثمان القارى في كتابه قال: أخبرنا أبو الأسعد عبد الرحمن بن عبد الواحد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم ابن هوزان القشيري قال: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت
стр. 906
أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت سعيد بن عبد العزيز الحلبي يقول: سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول: من نظر الى الدنيا نظر إرادة وحب، أخرج الله نور اليقين والزهد من قبله.
وقال: سمعت أبا عبد الرحمن يقول: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: من عمل بلا اتباع سنة، فباطل عمله.
وقال: قال أحمد: أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة.
قال: وقال أحمد ما ابتلى الله عبدا بشيء أشد من الغفلة والقسوة (١).
أنبأنا أبو المفضل أحمد بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلاّل قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء، ح.
قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الأصبهاني-إجازة- قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا محمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني قال: حدثني هرون (٢٠٦ - و) بن سعيد قال: قال يحيى بن سعيد:
قال يحيى بن معين، وذكر أحمد بن أبي الحواري فقال: أهل الشام به يمطرون (٢).
أخبرنا عمي أبو غانم قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه، ح.
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذيافي، ح.
стр. 907
وأخبرنا أبو النجيب القارئ إجازة قال: أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: كان بين أبي سليمان وأحمد بن أبي الحواري عقد لا يخالفه في شيء يأمره به، فجاءه يوما وهو يتكلم في مجلسه وقال: إن التنور قد سجر فما تأمر، فلم يجبه، فقال: مرتين أو ثلاثة، فقال أبو سليمان: اذهب فاقعد فيه-كأنه ضاق به قلبه-، وتغافل أبو سليمان ساعة ثم ذكر فقال: اطلبوا أحمد فإنه في التنور لأنه على عقد أن لا يخالفني، فنظروا فإذا هو في التنور لم تحترق منه شعرة (١).
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة المعزية قال:
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: سمعت أبا الفتح اسماعيل ابن عبد الجبار بن محمد الماكي قال: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي قال: أحمد أبي الحواري الزاهد ثقة، كبير في العبادة والمحل؛ روى عنه مثل أبي حاتم الرازي في الزهد والعبادة، ومروان بن محمد، وعمّر حتى أدركه المتأخرون، آخر من روى عنه بالري إبراهيم (٢٠٦ - ظ) بن يوسف الهسنجاني، وبخراسان الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي، وبالشام ابن خريم، ومحمد ابن الفيض.
أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد الحافظ قال:
أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر ابن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء، ح.
قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الأصبهاني-إجازة- قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن أبي
стр. 908
الحواري أبو الحسن الدمشقي، روى عن حفص بن غياث، ووكيع، والوليد بن مسلم، وعبد الله بن وهب، يعد في الدمشقين، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وكتبا عنه، سمعت أبي يحسن الثناء عليه ويطنب فيه (١).
كتب إلينا أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي أن أبا الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري أخبرهم قال: أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن الحافظ قال: ومنهم-يعني من مشايخ الصوفية- أحمد بن أبي الحواري، واسمه ميمون، من أهل دمشق، وكنيته أبو الحسن، صحب أبا سليمان، وبشر بن السري، والنباجي، ومضاء بن عيسى، وغيرهم من المشايخ، ومات سنة ثلاثين ومائتين، وكان هو وأخوه محمد، وأبوه أبو الحواري، وابنه عبد الله كلهم من الورعين العارفين، وبيتهم بيت العلم والورع والزهد (٢).
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال: (٢٠٧ - و) أخبرنا عمر بن علي بن محمد بن حمّوية، ح.
وأخبرتنا زينب الشعرية في كتابها قالا: أخبرنا أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه الشاذيافي، ح.
وأنبأنا أبو النجيب القارئ قال: أخبرنا أبو الأسعد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: ومنهم أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري من أهل دمشق، صحب أبا سليمان الداراني وغيره، مات سنة ثلاثين ومائتين.
وكان الجنيد يقول: أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام (٣).
стр. 909
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد بن محمد المروزي في كتابه منها قال: أخبرنا أبو الخير جامع بن عبد الرحمن بن ابراهيم السقّاء الصوفي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار الصوفي قال:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: ومنهم أحمد بن أبي الحواري كنيته أبو الحسن، وأبو الحواري، اسمه ميمون من أهل دمشق، صحب أبا سليمان الداراني، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية الفزاري، ومضاء بن عيسى، وبشر بن السري، وأبا عبد الله النباجي، وله أخ يقال له محمد بن أبي الحواري، يجري مجراه في الزهد والورع، وابنه عبد الله بن أحمد بن أبي الحواري من الزهاد، وأبوه أبو الحواري، كان بيتهم بيت الزهد والورع، مات سنة ثلاثين ومائتين.
أنبأنا عبد الرحيم بن عبد الكريم قال: أخبرنا أبو سعيد (٢٠٧ - ظ) الحرضي قال: أخبرنا أبو بكر المزكّي-إجازة-قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرني أحمد بن محمد بن الفضل قال: مات أحمد بن أبي الحواري في سنة ثلاثين ومائتين.
أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير بن عبد الله بن صالح بن أسامة:
أبو العباس الذهلي القاضي والد القاضي أبي الطاهر الذهلي، ولي القضاء بالبصرة وواسط وغيرها من البلاد، وسمع بحلب صالح بن علي النوفلي الحلبي، وأبا أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، وبمنبج حاجب بن سليمان ومحمد بن سلام المنبجيين، وبغيرهما من البلاد: علي بن عثمان بن نفيل الحراني، وأبا أمية محمد بن ابراهيم الطرسوسي، وأبا الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري مؤذن بيت المقدس، والعباس بن الوليد البيروتي، ومحمد بن عوف، ومحمد بن عبد النور الخزاز، وأحمد بن محمد بن يزيد بن أبي الخناجر الأطرابلسي، وربيعة
стр. 910
ابن الحارث الجيلاني الحمصي، والخليل بن عبد القهار الصيداوي، وأبا عيينة أحمد بن الفرج الحمصي، واسحاق بن سيار النصيبي، وأحمد بن عبد الحميد الكوفي، وسعيد بن محمد زريق الرسعيني، وابراهيم بن هانئ النيسابوري، وعلي بن موفق الأنباري، ويعقوب بن ابراهيم الدورقي ومحمد بن عبد الله المخرمي، وعمران بن بكار، ومحمد بن خالد بن خلي الحمصي، ومحمد بن حماد الطهراني، ومحمود بن (٢٠٨ - و) خداش، ومحمد بن صالح بن البطاح.
روى عنه: ابنه أبو الطاهر محمد بن أحمد، وأبو الطاهر المخلص، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر المقرئ، والمعافى بن زكريا الجريري، ومحمد بن أحمد الهاشمي المصيصي، وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، وعبد الباقي بن قانع بن مرزوق.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو مسلم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي-قالت: إجازة-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو الفتح منصور بن الحسين-قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: أخبرنا أحمد (بن عبد الله) (١) بن نصر بن بجير القاضي قاضي واسط قال: حدثنا علي ابن الموفق الأنباري عن أحمد بن أبي الحواري عن أبي سليمان قال: لقيت عابدة بمكة فقالت (٢٠٨ - ظ) لي: من أين أنت؟ فقلت: من أهل الشام، قالت:
اقرأ على كل محزون مني السلام.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: قال لنا أبو بكر الخطيب: أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير بن عبد الله بن صالح بن أسامة، أبو العباس الذهلي كان من شيوخ القضاة ومقدميهم، ولي قضاء البصرة
стр. 911
وواسط وغيرهما من البلدان، وحدث عن يعقوب بن ابراهيم الدورقي، ومحمد ابن عبد الله المخرمي، ومحمود بن خداش، ومحمد بن حماد الطهراني، وعمران ابن بكار، ومحمد بن خالد بن خلي الحمصيين، ونحوهم.
روى عنه أبو الحسن الدارقطني، والمعافى بن زكريا الجريري، وأبو طاهر المخلص، وكان ثقة.
أنبأنا الكندي قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال:
حدثني الحسن بن محمد الخلاّل قال: وجدت في كتاب أبي الفتح القواس: مات ابن بجير القاضي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
قال: وكذلك حدثني عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ عن أبيه قال: وقال:
مات يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الآخر (١).
أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال السلمي:
أبو الفضل، دخل الثغور الشامية وسمع بها أبا بكر محمد بن أحمد بن زرقان المصيصي، وعبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، وأبا أمية بن ابراهيم الطرسوسي، وحدث عنهم وعن غيرهم.
وذكره أبو القاسم الدمشقي الحافظ (٢٠٩ - و) في تاريخ دمشق بما أخبرنا به ابن أخيه تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي-إذنا- قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ عمي قال: أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال، أبو الفضل السلمي، حدث عن أبيه عبد الله بن نصر، وأبي عامر موسى بن عامر المري، ومحمد بن عبد الرحمن بن الأشعث، وابراهيم بن عتيق وأحمد بن علي بن يوسف الخزاز، وعمر بن مضر العبسي، ويزيد بن محمد بن
стр. 912
عبد الصمد، وأبي حارثة أحمد بن ابراهيم بن هشام الدمشقيين، والمؤمل بن إهاب الربعي، ووريزة بن محمد الغساني الحمصي، وأبي أمية الطرسوسي، وأبي بكر محمد بن أحمد بن رزقان المصيصي، وأحمد بن محمد بن أبي الخناجر الأطرابلسي، وعبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، وأبي سعد إسماعيل بن حمدويه البيكندي، ومحمد بن اسماعيل بن علية البصري قاضي دمشق، ومحمد ابن عبد الرحمن بن علي الجعفي الكوفي نزيل دمشق، وابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبي الخير فهد بن موسى الاسكندراني، والوليد بن مروان الأزدي الحمصي، وجعفر بن محمد بن حماد القلانسي.
روى عنه أبو الحسين الرازي، وعد الوهاب الكلابي، وأبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن درستويه، وأبو القاسم الحسن بن سعيد بن حليم القرشي، وأبو العباس أحمد بن عتبة بن مكين السلامي الحوثري، وعمران بن الحسن الحفاف الدمشقيون (٢٠٩ - ظ) وأبو الفتح المظفر أحمد بن ابراهيم بن برهان المقرئ، وأبو بكر بن أبي الحديد، وأبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن هرون البرذعي الصوفي، وأبو علي محمد بن علي الحافظ الإسفرائيني، وأبو حفص بن شاهين (٢١٠ - و).
أخبرنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن في كتابه قال:
أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: قرأت بخط أبي الحسين نجا العطار فيما ذكر أنه نقله من خط أبي الحسين الرازي في تسمية من كتب عنه بدمشق: أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال السلمي، مات في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة (١).
стр. 913
أحمد بن عبد الله، أبو بكر الطرسوسي:
روى عن حامد بن يحيى السلمي، روى عنه أبو القاسم الطبراني.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي المؤدب فيما أذن لنا فيه مرارا قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شهريار الأصبهاني قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله الطرسوسي قال: سمعت حامد بن يحيى البلخي يقول: سمعت (٢١٠ - ظ) سفيان بن عيينة يقول: رأيت كأن أسناني كلها سقطت، فذكرت ذلك للزهري، فقال: يموت أسنانك (١)، وتبقى أنت، فمات أسناني وبقيت، فجعل الله كل عدو لي محدّثا.
أحمد بن عبد الله الرصافي:
من رصافة هشام بن عبد الملك من عمل قنسرين، حكى عن عثمان بن عبد الله العابد، روى عنه محمد بن عيسى القرشي.
كتب إلينا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري المعروف والده بأزرتق أن أبا المعالي أحمد بن عبد الغني بن خيفة أخبرهم قال: أخبرنا جعفر بن أحمد السراج قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد الآزجي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم قال: حدثنا المفيد قال: حدثنا محمد بن عيسى القرشي قال: حدثنا أبو الأشهب السائح، وأحمد بن عبد الله الرصافي عن عثمان بن عبد الله، رجل من العباد، خرجت من بيت المقدس أريد بعض قراها في حاجة، فإذا أنا بعجوز عليها مدرعة من صوف، وخمار من صوف، تعتمد على عكاز لها، فقلت في نفسي: راهبة تريد ديرا، فحان منها التفاتة، فقالت لي: يا عبد الله، على (٢١١ - و) دين الحنيفية؟ فقلت: وما أعرف دينا غيره،
стр. 914
فقالت: ما اسمك؟ فقلت: عثمان، فقالت: يا عثمان من أين خرجت، وأين تريد؟ فقلت: من بيت المقدس الى بعض قراها في حاجة، فقالت: كم بينك وبين أهلك ومنزلك؟ فقلت: ثمانية عشر ميلا، فقالت: إن هذه لحاجة مهمة؟ قلت: نعم، فقالت: ألا سألت صاحب القرية يوجه إليك بحاجتك ولا يعنّيك، قال عثمان:
فلم أدر ما تريد، فقلت: يا عجوز ليس بيني وبينه معرفة، فقالت: يا حبيبي وما الذي قطع بينك وبين معرفته في حال بينك وبين الاتصال به؟ قال عثمان: ففهمت ما قالت، فبكيت، فقالت: مم بكاؤك من شيء كنت تعلمه فتركته وذكرته؟ قلت:
نعم، فقالت: احمد الله الذي لم يتركك في حيرتك، فقلت: يا عجوز لو دعوت الله بدعوة، فقالت: بماذا؟ قلت: ينقذني من حب الدنيا، فقالت: امض لشأنك فقد علم المحبوب ما ناداه الضمير من أجلك، ثم قالت:
يا عثمان تحب الله ؟ قلت: أجل، فقالت: اصدقني ولا تكن كذابا، فقلت: والله إني أحب الله ، قالت: يا عثمان فما الذي أفادك من طرائف حكمته إذ أوصلك بها الى محبته؟ قال: فأمسكت لا أجيبها، فقالت: يا هذا عساك ممن يحب كتمان المحبة؟ قال: فأمسكت لا أدري ما أقول لها، فسمعتها تقول: يأبى الله أن يدنس طرائف حكمته وخفي (٢١١ - ظ) مكنون محبته قلوب البطالين، ثم قالت يا عثمان أما والله لو سألتني عن محبة ربي لكشفت القناع الذي على قلبي وأخبرتك بمحبة سيدي وربي : ثم استقبلت بوجهها الى القبلة وهي تقول: من أين لعقلي الرجوع إلهي، ومن أين لوجهي الحياء منك سيدي، إن لم تكن لي هلكت، وإن لم تكن معي في وحدتي عطبت، ثم استقبلتني بوجهها توبخني وهي تقول: يا عثمان، فقلت: لبيك، فقالت:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا وربي في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته … إن المحب لمن يحب مطيع
стр. 915
قال عثمان: فما ذكرت والله كلامها إلا هيجت علي أجزاني.
أحمد بن عبد الله، أبو العباس الحلبي المعروف بابن كاتب البكتمري:
وقيل إن اسم أبيه كاتب، وقيل اسمه عبد الله وأنه كان يكتب لوصيف البكتمري، وهو شاعر مشهور، وذكرناه فيمن اسم أبيه على حرف الكاف للاختلاف في اسمه ولكونه إنما يعرف بابن كاتب البكتمري.
أحمد بن عبد الدائم بن أحمد بن نعمة المقدسي:
أبو العباس الدمشقي الحنبلي، شيخ حسن فاضل من أهل الحديث المقيمين بجبل الصالحين بدمشق في سفح قاسيون، رحل الى بغداد واجتاز في طريقه حلب، وسمع ببغداد أبا الفتح محمد بن أحمد بن المنداي، وأبا الفرج بن كليب، وأبا الفرج بن الجوزي، وسمع بدمشق أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، ويحيى الثقفي، وأبا القاسم بن الحرستاني وعمر بن طبرزد، وحنبلا المكبر، وجماعة يطول ذكرهم.
واجتمعت به بدمشق، وسمعت بقراءته على جماعة من الشيوخ بدمشق، ثم قدم علينا حلب، وسمع بها من جماعة من شيوخنا مثل: قاضي (٢١٢ - و) القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وأبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الاسدي وغيرهما، ثم اجتمعت به بدمشق بعد ذلك، وسمعت منه جزء الحسن بن عرفة بسماعه من أبي الفرج بن كليب، وغير ذلك من حديثه.
وكان يورق بالاجرة ويكتب سريعا، وكتب شيئا كثيرا، ولم يكن بخطه بأس وكتب لي بخطه تاريخ دمشق للحافظ أبي القاسم الدمشقي، وكتاب الذيل لابي سعد السمعاني.
وكان حسن الخلق، سألته عن مولده فأخبرني أن مولده سنة خمس وسبعين وخمسمائة بدمشق، وأن أباه كان من أهل قرية تعرف بالفندق من جبل نابلس،