وواسط وغيرهما من البلدان، وحدث عن يعقوب بن ابراهيم الدورقي، ومحمد ابن عبد الله المخرمي، ومحمود بن خداش، ومحمد بن حماد الطهراني، وعمران ابن بكار، ومحمد بن خالد بن خلي الحمصيين، ونحوهم.
روى عنه أبو الحسن الدارقطني، والمعافى بن زكريا الجريري، وأبو طاهر المخلص، وكان ثقة.
أنبأنا الكندي قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال:
حدثني الحسن بن محمد الخلاّل قال: وجدت في كتاب أبي الفتح القواس: مات ابن بجير القاضي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
قال: وكذلك حدثني عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ عن أبيه قال: وقال:
مات يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الآخر (١).
أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال السلمي:
أبو الفضل، دخل الثغور الشامية وسمع بها أبا بكر محمد بن أحمد بن زرقان المصيصي، وعبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، وأبا أمية بن ابراهيم الطرسوسي، وحدث عنهم وعن غيرهم.
وذكره أبو القاسم الدمشقي الحافظ (٢٠٩ - و) في تاريخ دمشق بما أخبرنا به ابن أخيه تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي-إذنا- قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ عمي قال: أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال، أبو الفضل السلمي، حدث عن أبيه عبد الله بن نصر، وأبي عامر موسى بن عامر المري، ومحمد بن عبد الرحمن بن الأشعث، وابراهيم بن عتيق وأحمد بن علي بن يوسف الخزاز، وعمر بن مضر العبسي، ويزيد بن محمد بن
стр. 912
عبد الصمد، وأبي حارثة أحمد بن ابراهيم بن هشام الدمشقيين، والمؤمل بن إهاب الربعي، ووريزة بن محمد الغساني الحمصي، وأبي أمية الطرسوسي، وأبي بكر محمد بن أحمد بن رزقان المصيصي، وأحمد بن محمد بن أبي الخناجر الأطرابلسي، وعبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي، وأبي سعد إسماعيل بن حمدويه البيكندي، ومحمد بن اسماعيل بن علية البصري قاضي دمشق، ومحمد ابن عبد الرحمن بن علي الجعفي الكوفي نزيل دمشق، وابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبي الخير فهد بن موسى الاسكندراني، والوليد بن مروان الأزدي الحمصي، وجعفر بن محمد بن حماد القلانسي.
روى عنه أبو الحسين الرازي، وعد الوهاب الكلابي، وأبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن درستويه، وأبو القاسم الحسن بن سعيد بن حليم القرشي، وأبو العباس أحمد بن عتبة بن مكين السلامي الحوثري، وعمران بن الحسن الحفاف الدمشقيون (٢٠٩ - ظ) وأبو الفتح المظفر أحمد بن ابراهيم بن برهان المقرئ، وأبو بكر بن أبي الحديد، وأبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن هرون البرذعي الصوفي، وأبو علي محمد بن علي الحافظ الإسفرائيني، وأبو حفص بن شاهين (٢١٠ - و).
أخبرنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن في كتابه قال:
أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: قرأت بخط أبي الحسين نجا العطار فيما ذكر أنه نقله من خط أبي الحسين الرازي في تسمية من كتب عنه بدمشق: أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال السلمي، مات في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة (١).
стр. 913
أحمد بن عبد الله، أبو بكر الطرسوسي:
روى عن حامد بن يحيى السلمي، روى عنه أبو القاسم الطبراني.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي المؤدب فيما أذن لنا فيه مرارا قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شهريار الأصبهاني قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله الطرسوسي قال: سمعت حامد بن يحيى البلخي يقول: سمعت (٢١٠ - ظ) سفيان بن عيينة يقول: رأيت كأن أسناني كلها سقطت، فذكرت ذلك للزهري، فقال: يموت أسنانك (١)، وتبقى أنت، فمات أسناني وبقيت، فجعل الله كل عدو لي محدّثا.
أحمد بن عبد الله الرصافي:
من رصافة هشام بن عبد الملك من عمل قنسرين، حكى عن عثمان بن عبد الله العابد، روى عنه محمد بن عيسى القرشي.
كتب إلينا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري المعروف والده بأزرتق أن أبا المعالي أحمد بن عبد الغني بن خيفة أخبرهم قال: أخبرنا جعفر بن أحمد السراج قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد الآزجي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم قال: حدثنا المفيد قال: حدثنا محمد بن عيسى القرشي قال: حدثنا أبو الأشهب السائح، وأحمد بن عبد الله الرصافي عن عثمان بن عبد الله، رجل من العباد، خرجت من بيت المقدس أريد بعض قراها في حاجة، فإذا أنا بعجوز عليها مدرعة من صوف، وخمار من صوف، تعتمد على عكاز لها، فقلت في نفسي: راهبة تريد ديرا، فحان منها التفاتة، فقالت لي: يا عبد الله، على (٢١١ - و) دين الحنيفية؟ فقلت: وما أعرف دينا غيره،
стр. 914
فقالت: ما اسمك؟ فقلت: عثمان، فقالت: يا عثمان من أين خرجت، وأين تريد؟ فقلت: من بيت المقدس الى بعض قراها في حاجة، فقالت: كم بينك وبين أهلك ومنزلك؟ فقلت: ثمانية عشر ميلا، فقالت: إن هذه لحاجة مهمة؟ قلت: نعم، فقالت: ألا سألت صاحب القرية يوجه إليك بحاجتك ولا يعنّيك، قال عثمان:
فلم أدر ما تريد، فقلت: يا عجوز ليس بيني وبينه معرفة، فقالت: يا حبيبي وما الذي قطع بينك وبين معرفته في حال بينك وبين الاتصال به؟ قال عثمان: ففهمت ما قالت، فبكيت، فقالت: مم بكاؤك من شيء كنت تعلمه فتركته وذكرته؟ قلت:
نعم، فقالت: احمد الله الذي لم يتركك في حيرتك، فقلت: يا عجوز لو دعوت الله بدعوة، فقالت: بماذا؟ قلت: ينقذني من حب الدنيا، فقالت: امض لشأنك فقد علم المحبوب ما ناداه الضمير من أجلك، ثم قالت:
يا عثمان تحب الله ؟ قلت: أجل، فقالت: اصدقني ولا تكن كذابا، فقلت: والله إني أحب الله ، قالت: يا عثمان فما الذي أفادك من طرائف حكمته إذ أوصلك بها الى محبته؟ قال: فأمسكت لا أجيبها، فقالت: يا هذا عساك ممن يحب كتمان المحبة؟ قال: فأمسكت لا أدري ما أقول لها، فسمعتها تقول: يأبى الله أن يدنس طرائف حكمته وخفي (٢١١ - ظ) مكنون محبته قلوب البطالين، ثم قالت يا عثمان أما والله لو سألتني عن محبة ربي لكشفت القناع الذي على قلبي وأخبرتك بمحبة سيدي وربي : ثم استقبلت بوجهها الى القبلة وهي تقول: من أين لعقلي الرجوع إلهي، ومن أين لوجهي الحياء منك سيدي، إن لم تكن لي هلكت، وإن لم تكن معي في وحدتي عطبت، ثم استقبلتني بوجهها توبخني وهي تقول: يا عثمان، فقلت: لبيك، فقالت:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا وربي في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته … إن المحب لمن يحب مطيع
стр. 915
قال عثمان: فما ذكرت والله كلامها إلا هيجت علي أجزاني.
أحمد بن عبد الله، أبو العباس الحلبي المعروف بابن كاتب البكتمري:
وقيل إن اسم أبيه كاتب، وقيل اسمه عبد الله وأنه كان يكتب لوصيف البكتمري، وهو شاعر مشهور، وذكرناه فيمن اسم أبيه على حرف الكاف للاختلاف في اسمه ولكونه إنما يعرف بابن كاتب البكتمري.
أحمد بن عبد الدائم بن أحمد بن نعمة المقدسي:
أبو العباس الدمشقي الحنبلي، شيخ حسن فاضل من أهل الحديث المقيمين بجبل الصالحين بدمشق في سفح قاسيون، رحل الى بغداد واجتاز في طريقه حلب، وسمع ببغداد أبا الفتح محمد بن أحمد بن المنداي، وأبا الفرج بن كليب، وأبا الفرج بن الجوزي، وسمع بدمشق أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، ويحيى الثقفي، وأبا القاسم بن الحرستاني وعمر بن طبرزد، وحنبلا المكبر، وجماعة يطول ذكرهم.
واجتمعت به بدمشق، وسمعت بقراءته على جماعة من الشيوخ بدمشق، ثم قدم علينا حلب، وسمع بها من جماعة من شيوخنا مثل: قاضي (٢١٢ - و) القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وأبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الاسدي وغيرهما، ثم اجتمعت به بدمشق بعد ذلك، وسمعت منه جزء الحسن بن عرفة بسماعه من أبي الفرج بن كليب، وغير ذلك من حديثه.
وكان يورق بالاجرة ويكتب سريعا، وكتب شيئا كثيرا، ولم يكن بخطه بأس وكتب لي بخطه تاريخ دمشق للحافظ أبي القاسم الدمشقي، وكتاب الذيل لابي سعد السمعاني.
وكان حسن الخلق، سألته عن مولده فأخبرني أن مولده سنة خمس وسبعين وخمسمائة بدمشق، وأن أباه كان من أهل قرية تعرف بالفندق من جبل نابلس،
стр. 916
وأنه هاجر به، وهو حمل، منها في أيام صلاح الدين يوسف بن أيوب، فولد بدمشق، وسكنوا بجبل الصالحين.
وذكر لي أنه نسخ بخطه ألفي مجلد، وقال لي: أنا أنسخ الى الآن وأطالع، وعمري احدى وثمانون سنة، وكتبت أمس اثنتي عشرة ورقة، وأنا أشكر الله تعالى على ذلك.
حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن أحمد بن نعمة المقدسي من لفظه بدمشق قال: أخبرنا أبو الفرج بن كليب الحراني قال: أخبرنا علي بن أحمد بن محمد بن بيان الرزاز قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد البزاز قال: أخبرنا أبو علي اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الصفار قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي أبو علي قال: حدثني محمد بن صالح الواسطي عن سليمان بن محمد عن عمر بن نافع عن أبيه قال: قال عبد الله بن عمر: رأيت رسول الله ﷺ قائما على هذا المنبر-يعني منبر رسول الله ﷺ -وهو يحكي عن ربه قال: «ان الله اذا كان يوم القيامة جمع السماوات السبع والارضين السبع في قبضته، ثم قال:» هكذا وشد قبضته ثم بسطها، ثم يقول (٢١٢ - ظ) : أنا الرحمن، أنا الملك القدوس، أنا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر (١) أنا الذي الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئا، أنا الذي أعدتها، أين الملوك أين الجبابرة.
(توفي (٢) أحمد بن عبد الدائم بن أحمد بن نعمة المذكور في يوم الاثنين
стр. 917
تاسع رجب سنة ثمان وستين وستمائة بمنزلة في سفح جبل قاسيون، ودفن هناك عند مشايخهم، وكان قد كف بصره، وذلك بعد وفاة والدي مؤلف هذا التاريخ ﵀ (١).
أحمد بن عبد ذي العرش الربعي المصيصي:
روى عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، كتب عنه بعض أهل العلم.
من اسم أبيه عبد الرحمن من الاحمدين
أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد:
ابن محمد بن عيسى بن طلحة بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو بكر العلوي المروزي الواعظ البكري، منسوب الى تلميذه أبي بكر محمد بن منصور السمعاني
حدث عن أبي منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي، وأبي بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني، وأبي ابراهيم اسماعيل بن عبد الوهاب الناقدي، وأبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن علي البخاري الهروي.
روى عنه الحافظان أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، وأبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وكان قد أقام بدمشق مدة، وأخرج منها فمضى الى بلد الروم واجتاز في طريقه بحلب، وكان له قبول في الوعظ. (٢١٣ - و).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي-قراءة عليه
стр. 918
وأنا أسمع بحلب-قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي منصور المروزي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن البكري بالري قال: أخبرنا أبو ابراهيم اسماعيل ابن عبد الوهاب الناقدي بمرو قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد العيار، ح.
قال أبو سعد: وأخبرناه عاليا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال بأصبهان قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن أحمد العيار الصوفي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن يحيى الأنصاري قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا ابن الجعد عن شعبة عن الاعمش عن مجاهد عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ، «لا تسبوا الاموات فانهم قد أفضوا الى ما قدموا» (١) رواه البخاري في صحيحه عن علي بن الجعد.
أخبرنا تاج الامناء أبو المفضل أحمد بن محمد بن الحسن-اذنا-قال:
أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: أحمد بن عبد الرحمن ابن أحمد، أبو بكر العلوي الزيدي المروزي الشافعي الواعظ، قدم دمشق وأملى بها الحديث، وعقد بها مجالس الوعظ، وروى عن أبي منصور محمد بن علي ابن محمود نافلة الكراعي، وأبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن علي البخاري الهروي، وأبي ابراهيم اسماعيل بن عبد الوهاب (٢١٣ - ظ) الناقدي الخراجي، وأبي بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني المراوزة، وارتبت ببعض سماعه، فكتبت الى أبي سعد بن السمعاني فكتب الي أنه وجد سماعه على أصول الكواعي والناقدي (٢).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أحمد بن عبد الرحمن الاشرف
стр. 919
البكري، أبو بكر، ولد بنواحي أبيورد، وتفقه بمرو وخالط الفقهاء، وكتب الحديث الكثير، وقرأه، وكان ينتسب في التتلمذ الى والدي ﵀، وخرج الى ما وراء النهر، ودخل فرغانة، وأقام بأوش (١) مدة مديدة، ونفق سوقه عندهم في الوعظ والتذكير، ثم رجع الى مرو، وخرج منها الى البلاد، ولقي القبول التام فيها من العوام، وكان يكذب في كلام المحاورة كذبا فاحشا، ثم ولد له ولد علمه التذكير وحفظ المجالس، وخرج الى مازندران (٢)، ومنها الى العراق وورد بغداد، وسمعت أنه خرج الى الشام، ووعظ هو وابنه بدمشق، وحصل لهما مبلغ من المال، وانصرف الى بغداد.
وكان سمع بمرو والدي الامام ﵀، وأبا ابراهيم اسماعيل بن عبد الوهاب الناقدي، وأبا منصور محمد بن علي بن محمد الكراعي وغيرهم، لقيته بمرو وظني أني سمعت بقراءته على أبي طاهر السبخي شيئا، ثم لقيته بالري منصرفي (٢١٤ - و) من العراق وهو متوجه إليه، وكتبت عنه حديثا واحدا لا غيره.
قال السمعاني: ورأيت في كتاب «القند في معرفة علماء سمرقند (٣)» لابي حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي نسب أخي أبي بكر هذا، ولا أشك أن النسفي كتبه من قول أخيه، ولا يعتمد على قوله، وذكرت النسب ها هنا، وما ذكره عمر في حقهما.
قال: ذكر السيد العالم محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عيسى بن طلحة بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب المروزي، قال دخل سمرقند مع أخيه السيد العالم
стр. 920
أحمد بن عبد الرحمن، وجلس أخوه للعامة مجالس، وذلك سنة تسع عشرة وخمسمائة، وروى حديثا عن محمد بن عبد الرحمن، أخي صاحب الترجمة، عن أبي نصر هبة الله بن عبد الجبار السجزي.
أنبأنا أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أخرج أبو بكر العلوي من دمشق في ذي الحجة سنة سبع وأربعين وخمسمائة وسار إلى ناحية ديار الملك مسعود بن سليمان (١)، وانقطع خبره عنا بعد ذلك، وكان غير مرضي الطريقة.
أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله:
أبو العباس المقدسي الصوفي، قيم المسجد الاقصى، كان رجلا صالحا ورعا فاضلا، حسن السمت، من أهل الحديث والتصوف، سمع الحديث الكثير بدمشق من شيوخنا أبي اليمن الكندي، وأبي القاسم بن الحرستاني وغيرهما، وبحماه من أبي البركات بن قرناص، وببيت المقدس من أبي منصور عبد الرحمن بن محمد وكان يلازم السماع بقراءتي في المسجد الاقصى من الشيخ أبي علي الاوقي، وأقام بالبيت المقدس قيما بالمسجد الأقصى إلى أن خربت أسوار البيت المقدس، وشعثت دوره خوفا من استيلاء الفرنج عليه، فانتقل إلى حلب وسكنها ونزل بخانكاه سنقرجا بالقرب من القلعة (٢)، كتب عنه بعض طلبة الحديث شيئا منه، وتوفي بحلب يوم الجمعة سلخ جمادي الاولى من سنة تسع وثلاثين وستمائة، وصلي عليه بالمسجد الجامع، ودفن بمقابر مقام ابراهيم ﵇ خارج باب العراق، تجاه المشهد المعروف بالمقام من غربيه وشماليه، وحضرت دفنه والصلاة عليه ﵀.
стр. 921
أحمد بن عبد الرحمن بن علي:
ابن عبد الملك بن بدر بن الهيثم بن خلف بن خالد بن راشد بن الضحاك بن النعمان بن محرق بن النعمان بن المنذر اللخمي القاضي، أبو عصمة بن الوزير أبي الهيثم أبي حصين، وقيل بدر بن الهيثم بن خليفة بن راشد بن خالد بن الضحاك ابن قابوس بن أبي قابوس النعمان بن المنذر، أصله من الكوفة، ثم سكن (٢١٤ - ظ) سلفه الرقة، واليها ينسب جده القاضي أبو حصين قاضي حلب لسيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، ووزر والده أبو الهيثم عبد الرحمن لسعد الدولة أبي المعالي شريف بن سيف الدولة، وانتقل أبو عصمة هذا الى طرابلس، وأظنه ولي بها القضاء، وهم من بيت القضاء والعلم، وبدر ولي قضاء الكوفة، ولابي عصمة عم يقال له عبد الحميد بن علي ولي قضاء جبيل، وسيأتي ذكره وذكر أبي الهيثم، وذكر أبي حصين في مواضعهم من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى.
وأظن أبا عصمة ولد بحلب، والله أعلم، حكى بطرابلس انشادا عن قاضي القضاة أبي محمد بن معروف، رواه عنه الحافظ أبو عبد الله الصوري.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أنشدنا أبو الفضل موسى بن علي المؤذن ببغداد قال: أنشدنا محمد بن عبد السلام بن أحمد الأنصاري قال أنشدنا محمد بن علي بن محمد الحافظ الصوري، ح.
وأنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني محمد بن علي الصوري قال: أنشدني القاضي أبو عصمة أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الملك بن بدر بن الهيثم اللخمي بطرابلس قال: أنشدنا قاضي القضاة أبو محمد عبد الله بن أحمد بن معروف لنفسه ببغداد مضمنا للبيت الآخر (٢١٥ - و).
стр. 922
أشتاقكم اشتياق الأرض وابلها … والأم واحدها والغائب الوطنا
أبيت أطلب أسباب السلو فما … ظفرت إلاّ ببيت شفني وعنا
أستودع الله قوما ما ذكرتهم … إلاّ تحدر من عيني ما خزنا
قال أبو بكر الخطيب: وأنشدني الصوري الابيات التي ضمن ابن معروف منها شعره البيت الآخر قال:
يا صاحبي سلا الأطلال والدمنا … متى يعود الى عسفان من ظعنا
إن الليالي التي كنا نسربها … أبدى تذكرها في مهجتي حزنا
أستودع الله قوما ما ذكرتهم … إلا تحدر من عيني ما خزنا
كان الزمان بنا غرا فما برحت … أيدي الحوادث حتى فطنته بنا (١)
أحمد عبد الرحمن بن قابوس بن محمد بن خلف بن قابوس:
أبو النمر الاطرابلسي الاديب اللغوي، وقيل في جد أبيه محمد بن قابوس بن خلف.
كان بحلب في سنة سبعين وثلاثمائة، وقرأ بها على أبي عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه النحوي كتاب الجمهرة لابي بكر بن دريد، وغيرها، وشاهدت على أصل أبي عبد الله بن خالويه قراءته عليه بخطه، وروى عنه وعن أبي الحسن علي ابن محمد بن عمران الناقد البغدادي، والقاضي يوسف بن القاسم الميانجي، وأبي بكر أحمد بن صالح بن عمر المقرئ البغدادي، وأبي محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم الفقيه الحلبي البحري (٢١٥ - ظ) وأبي العلاء أحمد بن عبيد الله بن شقير
стр. 923
النحوي اللغوي، وأبي نصر محمد بن محمد بن عمرو النيسابوري المعروف بالبنص.
روى عنه الحافظان أبو عبد الله محمد بن علي الصوري، وأبو سعد اسماعيل ابن علي السمان، والحافظ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري، وأبو علي الحسن بن علي الاهوازي المقرئ.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن-فيما أذن لنا في روايته، وقرأت عليه اسناده-قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال:
أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد قال: أخبرنا جدي أبو محمد قال: حدثنا الحسن ابن علي الاهوازي قال: حدثنا أبو النمر الاديب قال: حدثنا القاضي يوسف بن القاسم الميانجي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمذاني قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الاعمش عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي برزة الاسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فانه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته» (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي قال: أخبرنا أبو الفضل موسى بن علي الخياط -بقراءتي عليه-قال: أخبرنا (٢١٦ - و) أبو الفضل محمد بن عبد السلام الانصاري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الساحلي الحافظ قال:
стр. 924
قرأت على أبي النمر أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس بن محمد قابوس بن خلف الاديب بطرابلس قلت: أخبركم أبو عبد الله الحسين بن خالويه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد عن الرياشي عن الاصمعي عن منتجع بن نبهان الصيداوي قال: أخبرني رجل من بني الصيداء من أهل الصريم قال: كنت أهوى جارية من باهلة وكان أهلها قد أخافوني، وأخذوا علي المسالك فخرجت ذات يوم فاذا حمامات يسجعن على أفنان أيكات متناوحات في سرارة واد، فاستنفرني الشوق فركبت وأنا أقول:
دعت فوق أغصان من الأيك موهنا … مطوقة ورقاء في إثر آلف
فهاجت عقابيل الهوى اذ ترنمت … وشيب ضرام الشوق بين الشراسف
بكت بجفون دمعها غير ذارق … وأغرت جفوني بالدموع الذوارف
لكني سرت فآواني الليل الى حي، فخفت أن يكون من قومها، فبت القفر فلما هدأت الرجل، ورنقت في عيني سنة، واذا قائل يقول:
تمتع من شميم عرار نجد … فما بعد العشية من عرار
فتفاءلت بها والله، ثم غلبتني عيناني فإذا آخر يقول:
لن يلبث القرناء أن يتفرقوا … ليل يكر عليهم ونهار (٢١٦ - ظ)
فقمت وعبرت، وركبت متنكبا عن الطريق، فاذا راع مع الشروق وقد سرح غنما له وهو يتمثل:
كفى بالليالي المخلقات لجدة … وبالموت قطاعا حبال القرائن
فأظلمت والله علي الارض، فتأملته فعرفته، قلت: فلان؟ قال فلان، قلت ما وراءك؟ قال: ماتت والله رملة، فما تمالكت أن سقطت عن بعيري، فما أيقظني
стр. 925
إلاّ حرّ الشمس، فقمت وقد عقل الغلام ناقتي ومضى، فركبت إلى أهلي بأخيب ما آب به راكب، وقلت:
يا راعي الضّان قد أبقيت لي كمدا … يبقى ويتلفني يا راعي الضّان
نعيت نفسي إلى جسمي فكيف إذا … أبقى ونفسي في أثناء أكفان
لو كنت تعلم ما أسأرت (١) … في كبدي
بكيت مما تراه اليوم أبكاني
أخبرنا أبو هاشم الحلبي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي المظفر-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن مهدي بن نصر بن مهدي الحسيني بالري قال: أخبرنا طاهر بن الحسين السمان قال: حدثنا اسماعيل بن علي الحافظ قال: قرأت على أبي النمر الاديب الاطرابلسي قلت له: أنشدكم ابن خالويه قال:
أنشدني أبو الحسن الوراق الشاعر لسعيد بن المسيب:
انظر لنفسك حين ترضى … وانظر لنفسك حين تغضب (٢١٧ - و)
فالمشكلات كثيرة … والوقوف عند الشك أصوب
أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن تاج الامناء قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس بن محمد بن خلف بن قابوس، أبو النمر الاطرابلسي الاديب، حدث بصور سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وبأطرابلس عن أبي الحسن علي بن محمد بن عمران الناقد البغدادي وأبي بكر أحمد بن صالح بن عمر المقرئ البغدادي، وأبي عبد الله بن خالويه، وأبي نصر محمد بن محمد بن عمرو النيسابوري، وأبي محمد الحسن بن أحمد بن ابراهيم البحري، ويوسف بن القاسم الميانجي.
روى عنه أبو عبد الله الصوري، وأبو علي الأهوازي.
стр. 926
أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: وجدت بخط أبي الفرج غيث بن علي الصوري: قرأت بخط أبي طاهر الصوري في ذكر من أدركه بطرابلس من الشيوخ: أبو النمر أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس، عاصر ابن خالويه، وكان يدرس العربية واللغة، وتوفي بها وخلف ولدا شخص الى العراق، وتقدم هناك (١).
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الجارود بن هرون:
أبو بكر الحافظ الرقي، دخل أنطاكية، وسمع بها الحافظ أبا عمرو عثمان ابن عبد الله بن خرزاد، وأبا محمد عبد الله بن نصر الاصم الانطاكيين، واجتاز (٢١٧ - ظ) بحلب في طريقه اليها.
وذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن في تاريخه بما أنبأنا به تاج الامناء أحمد بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أحمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن الجارود بن هرون، أبو بكر الرقي الحافظ نزيل عسكر مكرم (٢).
ذكر أنه سمع بدمشق هشام بن عمار، وأبا زرعة النصري، ومحمد بن عوف بحمص، وحدث عنهم وعن أبيه عبد الرحمن بن الجارود، وعلي بن حرب، وأحمد ابن حرب، وهلال بن العلاء، وأحمد بن شيبان الرملي، وعثمان بن خرزاد وعبد الله بن نصر الانطاكيين، ويونس بن عبد الاعلى، والمزني، والربيع بن سليمان ويزيد بن سنان البصري، والحسن بن عرفة، والحسن بن محمد بن الصباح، وشعيب بن أيوب الصريفيني، وعيسى بن أحمد البلخي، ومحمد بن عبيد بن عتبة الكوفي، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وأبي زرعة، وأبي حاتم الرازيين.
стр. 927
روى عنه القاضي أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد البسطامي نزيل نيسابور، وأبو الحسن علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الاستراباذي، وأبو اسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبراني المقرئ الشاهد، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ، وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد بن أحمد بن خالد الذهلي الخالدي، وأبو علي الحسن بن أحمد بن الليث الحافظ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الاعلى الاندلسي الورسي (٢١٨ - و).
أخبرنا أبو البركات بن محمد-إذنا-قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال:
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن أسعد بن أحمد بن محمد بن حيان النسوي الطبيب، وأبو بكر عبد الجبار بن محمد بن أبي صالح النيسابوري الصوفيان قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن محمد الصرام قال: أخبرنا القاضي الامام أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد البسطامي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود بن هرون الرقي قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك الدقيقي وعثمان بن خرزاد الانطاكي، وعباس الدوري قالوا: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«يقول الله : يا بن آدم أنا بدّك اللازم فاعمل لبدك، كل الناس لهم بدّ وليس لك مني بد».
قال علي بن أبي محمد: رواه أبو بكر الخطيب عن الحسن بن محمد الخلال عن القاضي أبي عمر البسطامي، فأخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم، وأبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، وأبو منصور ابن خيرون قالوا: قال لنا أبو بكر الخطيب هذا الحديث موضوع المتن مركب على هذا الاستاد وكل رجاله مشهورون معروفون بالصدق الا ابن الجارود فانه كذاب، ولم نكتبه الا من حديثه.
وقال أبو بكر في موضع آخر بهذا الاسناد: وقد رواه-يعني حديث بقية
стр. 928
عن مالك عن الزهري عن أنس، (٢١٨ - ظ) انتظار الفرج-شيخ كذاب: كان بعسكر مكرم عن عيسى بن أحمد العسقلاني عن بقية، وأفحش في الجرأة على ذلك لانه معروف أن الحيائري تفرد به، والله أعلم (١).
ذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في كتاب تكملة الكامل في في معرفة الضعفاء: أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، يضع الحديث ويركبه على الاسانيد المعروفة.
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن ماكا:
أبو بكر المقرئ، مقرئ مذكور، قدم أنطاكية سنة أربعين وثلاثمائة وأقرأ بها القرآن العزيز.
أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن أبي محمد ابن هبة الله قال: قرأت بخط الحسن علي بن محمد بن ابراهيم الحنائي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسحاق بن ابراهيم الانطاكي المعروف بابن العريف قال:
قدم علينا أنطاكية سنة أربعين وثلاثمائة أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن ابن محمد ابن ماكا فقيل له: ان ابراهيم بن عبد الرزاق يذكر أنه قرأ على قنبل (٢)، فلم يحفل بهذا القول الى أن ورد في بعض الايام رجل من أهل خراسان شيخ كبير عليه ثياب صوف، فجلس بين يدي الشيخ ابن ماكا، وقال: أريد أقرأ، فقرأ عليه عشرين آية وقال: حسبي آجرك الله، فقال له: أيش في كمك؟.
قال: قراءات، قال له: وعلى (٢١٩ - و) من قرأت؟ قال: قرأت على قنبل أنا ورجل من أهل أنطاكية يقال له ابراهيم بن عبد الرزاق الخياط، فقال الشيخ
стр. 929
ابن ماكا: قوموا بنا الى الشيخ، فجاء الى ابن عبد الرزاق، فقال: يا شيخ اجعلني في حل، فجعله، وعرف ابن عبد الرزاق الرجل، فقال له: أيش لي معك، فأخرج خط قنبل بقراءة ابن عبد الرزاق عليه.
أحمد بن عبد الرحمن بن المبارك:
وقيل ابن عبد الرحمن بن علي بن المبارك بن الحسن بن نفاذة، أبو الفضل السّلمي الدمشقي، شاعر مجيد فاضل أديب، يلقب نشء الدولة، وبدر الدين، وكان يكتب للملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وصحبه حضرا وسفرا، وقدم معه حلب حين افتتحها.
أنشدنا عنه شيئا من شعره أبو محمد مكي بن المسلّم بن علاّن الدمشقي، وأبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي، قال لي أبو المحامد:
كان لا يبارى في فضله، ولا يجارى في معرفته ونبله، وجمعه بن رئاسة نفسه وطيب أصله، وورث عنه حسن الكتابة وحلية الفضل لذريته ونسله.
قال: ومولده بدمشق في شهور سنة إحدى وأربعين وخمسمائة (١).
وقال لي السديد أبو محمد مكي بن المسلم: إن أبا الفضل بن نفاذة دخل حلب مرارا، ومدح بها الملك الظاهر غازي ﵀.
أنشدنا سديد الدين أبو محمد مكي بن المسلّم قال: أنشدنا الأمير نشو الدولة أبو الفضل أحمد بن عبد الرحمن بن المبارك بن الحسن بن نفاذة السّلمي (٢١٩ - ظ) الدمشقي لنفسه:
سفرت عن جبينها الوضّاح … فأرتنا في الليل ضوء الصّباح
قلت لما زارت على غير وعد … تتهادى كالغصن تحت الرياح:
стр. 930
مرحبا بالتي أبادت همومي … وغمومي وأبدأت أفراحي
أيها اللائمي على حبها … أقصر فما أنت فيه من نصّاحي
مقلة الظبي سالف الريم قد … الغصن خدّ الشقيق ثغر الأقاحي
أنشدني شهاب الدين أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدني الشيخ الرئيس الأديب الفاضل البارع نشء الدولة بدر الدين أبو الفضل أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن المبارك بن الحسن بن نفاذة السلمي متغزلا على حرف الهمزة.
يا ساكنا في مهجتي تتبوّأ … لم لا ترقّ لأدمع لا ترقأ
لي منك جفن لا يجف وثقل هـ … م لا يخف ومضجع لا يهدأ
هل ما تمزق من فؤادي بالجفا … يا هاجري بيدي وصالك يرفأ
ومدلل أنا في هواه مذلّل … منه ومني مالك وموطأ
ثمل المعاطف قده متأود … بالغصن يزري إذ يهزّ ويهزأ
بلحاظه قلبي جريح مثخن … فالوصل يأسو والتجني ينكأ
سبحان خالقه ومبدع حسنه … والله يخلق ما يشاء ويذرأ (٢٢٠ - و)
كالليل شعرا غاسقا والصبح وجها … شارقا أنواره تتلألأ
في ثغره حانية عانية … تسبى العقول بها وليست تسبأ
سفك الدماء وطرفه سيافه … وبه على أجرائها يتجرأ
متمرض الأجفان قلبي مذ جفا … متمرض وكلاهما لا يبرأ
صبري لدائرة الصبابة نقطة … تسمى وليس ترى ولا تتجزأ
يحظى به غيري وأحرم وده … وسواي يروى بالوصال وأظمأ
قال لنا أبو المحامد القوصي: وأنشدني لنفسه متغزلا على حرف الذال المعجمة:
стр. 931
رسل اللحاظ الى الخواطر تنفذ … وسهامها في كل قلب تنفذ
ومن العجائب وهي تصمي مهجتي … أني بوقع سهامها أتلذذ
إن السهام لتخطئ المرمى سوى … سهم بأهداب الجفون مقذذ (١)
وبمهجتي صاح يعربد لحظه … تيها عليّ فطرفه متنبذ
رشأ يصيد بحسنه مهج الورى … وعلى العقول بسحره يستحوذ
تحوي القلوب بخفة وصناعة … أجفانه فاللحظ منه مشعبذ
سحر به فتن الأنام فحق … هاروت الإمام لجفنه يتتلمذ
مقبول شخص بالعيون مقبّل … ميهوب حسن بالأماني يجبذ
ميعاده مثل السراب ووصله … بالقول لا بالفعل فهو مطرمذ (٢)
من طبع أهل الشام قاس قلبه … لكنه في دلّه يتبغدذ (٢٢١ - ظ)
يا نظرة قد أعقبتني حسرة … طرفي جنا فعلام قلبي يؤخذ
وجدي به طول الزمان مجدد … والقلب منه بالصدود مجذذ
والحزن مرد في هواه مردد … والخد من مطر الدموع مرذذ
وأنشدنا أبو المحامد القوصي قال: وأنشدني ﵀ لنفسه متغزلا على حرف الزاي:
أعانوا على القلب الجريح وأجهزوا … وسفك دمي ظلما أباحوا وجوزوا
هم رحلوا صبري غداة رحيلهم … وسرى بوجدي أبرزوا يوم برزوا
وكنت كنزت الدمع ذخرا لبينهم … فأنفقت يوم البين ما كنت أكنز
يعز وقد بانوا علي فراقهم … ويعزب صبري والتجلد يعوز
وكانوا حياتي فارقوني ففارقت … فها أنا حي في ثيابي مجنز
стр. 932
وبي حب من لا الود يطلب عنده … ولا الوصل مرجو ولا الوعد منجز
لدائرة الأبصار من حول وجهه … إذا ما بدا من نقطة الخال مركز
له غصن قدّ بالملاحة مزهر … وديباج خد بالعذار مطرز
هو الرمح قدّا واعتدالا ولحظه … سنان به ما زال قلبي يوخز
حكى ألف الخط اعتدال قوامه … ولكنه من عطفه الصدغ يهمز
لقد صاد قلبي حبه بيد الهوى … ولم يجد فيه أنني متحرز
أخبرني أبو المحامد القوصي أن أبا الفضل بن نفاذة توفي بدمشق في شهور سنة احدى وستمائة تاسع المحرم منها.
أحمد بن عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد اللخمي:
أبو العباس بن أبي علي بن أبي المجد البيساني المصري المعروف بالقاضي الأشرف بن القاضي الفاضل، أصل سلفه من بيسان، وانتقلوا الى عسقلان، وولي جده قضاءها، وولد أبوه بها، ثم انتقل عنها الى مصر حين غلب عليها الفرنج، فنشأ بمصر على ما نذكره في ترجمته إن شاء الله، وولد له هذا الولد أبو العباس بمصر في المحرم سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، أخبرني بمولده جمال الدين محمد بن علي الصابوني، وكان رجلا حسنا فاضلا، شريف النفس، وقورا مشتغلا بما يعنيه.
سمع الحديث الكثير في كبره بدمشق وبغداد وحلب، وغيرها من البلاد، وكان سمع الحافظ أبا محمد القاسم بن أبي القاسم الحافظ الدمشقي، وفاطمة بنت سعد الخير وغيرهما، وقدم علينا حلب رسولا الى بغداد فسمع بها من جماعة منهم: أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله وغيره، وكان قد سمع إنشاد السعيد ابن سناء الملك، وأجازت له بحنى الوهبانية وطبقتها، وكان ينظم الشعر، ولم يزل يطلب ويسمع الحديث حتى علت سنه.
стр. 933
ووقف على أهل الحديث كتبا حسنة بالمقصورتين المعروفتين به وبوالده بالكلاسة من جامع دمشق (١).
وكان أخبرني عنه جماعة من المحدثين أنه يمتنع (٢٢١ - ظ) من الرواية والتحديث، ثم إنني اشتريت أجزاء من مسموعاته، فوجدته قد حدث بمدرسه أبيه بالقاهرة في سنة ثمان وعشرين وستمائة بشئ من حديثه، وسمع منه جماعة من طلبة الحديث منهم صاحبنا-بالديار المصرية-أبو الحسن علي بن عبد الوهاب بن وردان، وروى لنا عنه شيئا من شعره أبو الفضل عباس بن بزوان الإربلي، وأبو عبد الله بن الصابوني، وكنت اجتمعت به في سنة ست وعشرين وستمائة بدمشق، وفي سنة .... (٢) وثلاثين بمصر، ولم يتفق لي سماع شيء منه.
أنشدني أبو الفضل عباس بن بزوان قال: أنشدني القاضي الأشرف أحمد بن عبد الرحيم بن علي بن البيساني لنفسه، وقال: أنشدتها الوزير ببغداد ارتجالا حين أرسلت الى بغداد.
يا أيها المولى الوزير ومن له … نعم حللن من الزمان وثاقي
من شاكر عني بذاك فإنني … من عظم ما أوليت ضاق نطاقي
منن تحفّ على يديك وإنما … ثقلت مؤونتها على الأعناق
أنشدنا جمال الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن الصابوني قال: أنشدني القاضي الأشرف بن القاضي الفاضل لنفسه بالقاهرة.
الحمد لله وشكرا له … كم نعمة ألبسني فاخره
أعطاني الدنيا بأفضاله … وأنظر لما خول في الآخره (٢٢٢ - و)
стр. 934
أنشدني جمال الدين ابن الصابوني قال: أنشدني القاضي الأشرف بن الفاضل قال: أنشدني هبة الله بن جعفر بن سناء الملك لنفسه:
لعلوي جربت لا لانحطاطي … جربي رفعة وما هوداء
جربت قبلي السماء وناهي … ك علوّا أن أشبهتني السماء
ولقد أجمع الرواة وما في … ذاك خلف أن اسمها الجرباء
سمعت أبا الفضل عباس بن بزوان رفيقنا ﵀ يقول: مات القاضي الأشرف أبو العباس أحمد بن القاضي الفاضل بالقاهرة في ليلة الاثنين سابع جمادي الآخرة من سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ودفن في يوم الاثنين بعد صلاة العصر بسارية الى جنب والده رحمهما الله.
أحمد بن عبد الرزاق بن عبد الوهاب:
أبو الفوارس البالسي القاضي ببالس، حدث بها، روى عنه القاضي أبو البركات محمد بن علي بن محمد بن محمد الأنصاري قاضي سيوط (١) (٢٢٢ - ظ)
أحمد بن عبد السيد بن شعبان بن محمد بن بزوان بن جابر بن قحطان:
أبو العباس الهذباني الكردي المعروف بصلاح الدين الإربلي، كان صائغا بإربل، واشتغل بالأدب، واتصل بخدمة الملك المغيث بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب حين كان بإربل، وكان يغني له، وخدمه وصار حاجبا له، ووصل معه الى مصر، فلما توفي اتصل بالملك الكامل فنفق عليه وتقدم عنده، وصار عنده أميرا كبيرا، وحبسه مدة، ثم أطلقه، وعظم عنده، وكان أميرا فاضلا شاعرا، حسن الأخلاق، قدم حلب في اجتيازه الى مصر، ثم قدم منبج صحبة الملك الكامل أبي المعالي محمد بن أبي بكر بن أيوب، حين وردها قاصدا بلد الروم بعساكره.
روى لنا عنه شيئا من شعره القاضي محي الدين محمد بن جعفر بن قاضي إربل،
стр. 935
والفقيه شهاب الدين أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي، وأبو الربيع سليمان بن بنيمان الإربلي.
وأخبرني أبو المحامد القوصي أن مولد الأمير صلاح الدين بإربل في شهور سنة أربع وستين وخمسمائة على ما ذكر.
أنشدنا القاضي محي الدين بن جعفر بن محمد بن محمود الإربلي قال:
أنشدني صلاح الدين أحمد بن عبد السيد بن شعبان الإربلي لنفسه بالجسور (١) ظاهر مدينة دمشق:
تعدّى الى الخيل الغرام كأنما … بطيب زمان الوصل يخبرها عنا (٢٢٣ و)
نجاذبها رفقا بها وتمدّنا … إليكم من الشوق الذي اكتسب منا
أنشدني شهاب الدين أبو المحامد القوصي قال: أنشدني الأمير الأجل الفاضل صلاح الدين أبو العباس أحمد بن عبد السيد بن شعبان الهذباني ﵀ بدمشق سنة ست وعشرين وستمائة لنفسه في الفراق:
والله لولا أماني القلب تخبرني … بأنّ من بان يدنو مسرعا عجلا
قتلت نفسي يوم البين من أسف … وكان حقا بأن أستعجل الأجلا
وأنشدنا قال: وأنشدني أيضا لنفسه وكتب بها الى صديق له:
لم ترحلوا عني لأن محلكم … قلب بكم ما إن يزال متيما
والبين إن نقض الخيام من الثرى … فالوجد أودعها الفؤاد وخيّما
قال: وأنشدني لنفسه في المعنى، وكتب بها الى صديق له:
على بقعة عنها ترحّلت وحشة … كأنس مكان أنت فيه مخيّم
وحسبي عذابا أنني عنك نازح … وغيري قريب بالوصال منعم
стр. 936
أنشدني أبو الربيع سليمان بن بنيمان الإربلي قال: أنشدني صلاح الدين الإربلي أحمد بن عبد السيد لنفسه:
في حالة البعد روحي كنت أرسلها … تقبل الأرض عني فهي نائبتي
وهذه نوبة الأشباح قد حضرت … فامدد يمينك كي تحظى بها شفتى (٢٢٣ ظ)
وأنشدني سليمان بن بنيمان قال: أنشدني صلاح الدين لنفسه:
ما الى ترك هواكم لي سبيل … كيف شئتم فاعدلوا عني وميلوا
آه ما قولى لكم آها على … زمن يفنى وأوقات تحول
إنما أبكي على يتم الهوى … بعد موتي من له حي حمول
أنشدنا أبو المحامد القوصي قال: أنشدني صلاح الدين الإربلي لنفسه، وذكر أنه أوصى بأن يكتب البيتان على قبره ﵀.
يا رب عبدك جاء رهن ذنوبه … مترجيا من عفوكم للجود
فشماله في شعر شيبة وجهه … ويمينه في عروة التوحيد
قال القوصي: وهذا الأمير صلاح الدين الإربلي ﵀ كان فاضلا مجيد لشعره ودو بيتاته، مفيدا في محاضراته ومذاكراته، وصحب الملك المغيث مدة طويلة، وكانت صحبته له بإربل ودمشق صحبة جميلة؛ ثم خدم الدولة الملكية الكاملية فحصل له فيها المال الوافر والجاه الحسن، وكفر دهره في آخر وقته بحسنات المنح ما جناه عليه من سيئات المحن، وتوفي في الشرق في العسكر الكاملي في شهور سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ودفن بالرها (١)، ثم نقل الى قرافة مصر.
وقال لي ابن بنيمان: إنه توفي بالرها في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وكان قد مرض بالسويداء فنقل في محفة، فمات بالرها ودفن بها. (٢٢٤ - و).
стр. 937
أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في ذكر من مات في سنة إحدى وثلاثين وستمائة في كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي العشرين من ذي الحجة توفي الأمير الأجل أبو العباس أحمد بن عبد السيد بن شعبان بن محمد بن جابر بن قحطان الإربلي المولد والمنشأ، المصري الدار، المنعوت بالصلاح، بمدينة الرها، ودفن من يومه بالمقبرة المعروفة بمقبرة باب حران، وكنت إذ ذاك بها، ثم نقل من هناك الى مصر.
حدث بشيء من شعره، سمعت منه شيئا منه ببعض بلاد حمص، ومولده في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بإربل؛ ذكر أنه رآه بخط والده عبد السيد بن شعبان، وكان اتصل بخدمة مظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل مدة، ثم توجه الى الشام، ثم اتصل بخدمة الملك الكامل، وتقدم وترسل عنه (١) (٢٢٤ ظ).
стр. 938
ذكر من اسم أبيه عبد العزيز من الأحمدين
أحمد بن عبد العزيز بن أيوب بن زيد:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي أبو عبد الله العرقي، من أهل عرقة (١)، وولد بالموصل، ففي نقلته من الموصل الى عرقة اجتاز بجلب أو ببعض عملها.
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن الشيرازي-إذنا- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: أحمد بن عبد العزيز بن أيوب بن زيد أبو عبد الله العرقي الأطروش المعروف بالعجيل، ولد بالموصل وحدث بعرقة عن يحيى بن عثمان الحمصي.
روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن زوزان الأنطاكي. (٢).
أحمد بن عبد العزيز بن داود بن مهران الراذاني الحراني:
رحل الى مصر وسمع بها الحديث، ثم عاد الى بلده حران، ففي طريقه اجتاز بحلب أو ببعض عملها.
ذكره أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي في كتابه في تاريخ
стр. 939
الغرباء ممن قدم مصر، وقرأته بخط عبد الغني بن سعيد الحافظ قال: أحمد بن عبد العزيز داود بن مهران الراذاني من أهل حران، هو ابن أخي أبي صالح عبد الغفار بن داود الحراني، قدم مصر سنة تسع وستين، وكان قد رحل وكتب الحديث، وكان يحفظ كتبا عن ثابت بن موسى وطبقته نحو النيف وعشرين ومائتين، ورجع الى (٢٢٥ و) حران سنة سبعين ومائتين، ومات في رجوعه، وكتب عنه.
أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب السلمي:
المقدسي الواعظ، امام جامع الرافقة، أبو الطيب، قدم حلب مجتازا، وسمع بشيزر أبا السمع إبراهيم بن عبد الرحمن بن جعفر المعري التنوخي معلم بني منقذ، وبالبيت المقدس الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وبمكة أبا عبد الله الحسين بن علي الطبري.
روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي في مصنفاته، وكان شاعرا حسن الشعر.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الوهاب الأنصاري الدمشقي المعروف بابن الشيرجي بحلب، وأبو اسحاق إبراهيم بن بركات بن إبراهيم المعروف بالخشوعي بقراءتي عليه بالربوة من ظاهر دمشق قالا: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله الشافعي قال: أخبرنا أبو الطيب أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب السلمي المقدسي الواعظ -إمام جامع الرافقة (١)، بقراءتي عليه في المحرم سنة تسع وعشرين وخمسمائة-قال: أخبرنا الشيخ الإمام إمام الحرمين أبو عبد الله الحسين بن علي الطبري الفقيه بمكة حرسها الله في المسجد الحرام سنة سبع وثمانين وأربعمائة، ح.
قال الحافظ أبو القاسم: وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وأبو
стр. 940
محمد اسماعيل بن أبي بكر القارئ (٢٢٥ ظ) بنيسابور قالوا: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي بنيسابور قال: أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد الفارسي قال: حدثنا أبو سليمان داود بن الحسين بن عقيل البيهقي بخسروجرد (١) قال:
حدثنا يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن التميمي قال: أخبرنا هشيم عن أبي هرون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ غير مرة ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف: «سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين» (٢).
أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: أنشدنا عمي الحافظ أبو القاسم قال:
أنشدني أبو الطيب لنفسه:
من لصب نازح الدار … نهب أشواق وأفكار
مستهام القلب محترق … بهوى أذكى من النار
فنيت بالبعد أدمعة … فهو يبكي بالدم الجاري
قائلا جار الزمان على … مهجتي في فرقة الجار
فالى من أشتكي زمنا … غالني في حكمه الجاري
بيد قذافة سلبت … كل أغراضي وأوقاري
صرت أرضى بعد رؤيتكم … بخيال أو بأخبار
كتب إلينا الحسن بن محمد الدمشقي أن علي بن الحسن الشافعي أنشدهم قال: وأنشدني يعني أبا الطيب المقدسي لنفسه معاتبة: (٢٢٦ و).
يا واقعا بين الفرات ودجلة … عطشان يطلب شربة من ماء
إن البلاد كثيرة أنهارها … وسحابها فغزيرة الانواء
стр. 941
ما أختلت الدنيا ولا عدم الندا … فيها ولا ضاقت على العلماء
أرض بأرض والذي خلق الورى … قد قسم الأرزاق في الأحياء
قال الحافظ: وأنشدني أيضا لنفسه:
يا ناظري ناظري وقف على السهر … ويا فؤادي فؤادي مسكن الضرر
ويا حياتي حياتي غير طيبة … وهل تطيب بفقد السمع والبصر
ويا سروري سروري قد ذهبت به … وإن تبقى قليل فهو في ثر
فالعين بعدك يا عيني مدامعها … تسقي مغانيك وما يغني عن المطر
والقلب بعدك يا قلبي تقلبه … في النار أيدي الاسى من شدة الفكر
كم يبك قلبي على ما نابه أحد … في الناس كلهم إلا أبو البشر
لو أن أيوب لاقى بعض مالقيت … نفسي لبادر يشكو غير مصطبر
وما مصيبه اسرائيل فادحه … لأنه كان يرجو فرحة الظفر (١)
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قراءة عليه وأنا أسمع قال:
أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب السلمي، أبو الطيب المقدسي، إمام جامع الرافقة-وهي بلدة على شط الفرات تعرف بالرقة الساعة، والرقة كانت يجنبها فخربت-كان واعظا ورد (٢٦٦ ظ) بغداد حاجا، وسمع بمكة أبا عبد الله الحسين بن علي الطبري، سمع منه رفيقنا أبو القاسم الدمشقي وغيره.
أنبأنا القاضي أبو عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد بن مميل الشيرازي قال:
أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي قال: أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب أبو الطيب المقدسي الفقيه الواعظ إمام جامع الرافقة، سمع أبا عبد الله الحسين بن علي الطبري بمكة، وذكر لي أنه سمع الفقيه نصر بن
стр. 942
إبراهيم المقدسي، ودخل المغرب مع أبيه، وسمع من جماعة من الشيوخ، ولم يكن عنده عنهم شيء.
وكان له ديوان شعر حسن، سمعت منه بعضه بالرافقة، وكان قد قدم دمشق غير مرة، ورأيته في إحدى القدمات وأنا صغير ولم أسمع منه بدمشق شيئا، وكتبت عنه بالرافقة شيئا يسيرا، وكان شيخا مستورا معيلا مقلا.
وقال الحافظ أبو القاسم: فارقت أبا الطيب حيا في سنة تسع وعشرين وخمسمائة ومات بعد ذلك (١).
ذكر من اسم أبيه عبد الغني من الأحمدين
أحمد بن عبد الغني بن أحمد بن عبد الرحمن بن خلف بن المسلم اللخمي القطرسي
أبو العباس بن أبي القاسم المغربي المصري، الملقب بالنفيس، شاعر مجيد، أصله من المغرب وهو مصري، ورد حلب، وامتدح بها الملك الظاهري غازي بن يوسف ﵀، وكان فقيها أديبا له (٢٢٧ و) عناية بعلوم الأوائل، وترك الفقه، وتصرف وخدم في الديوان بقوص (٢).
روى لنا عنه شيئا من شعره أبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي، وقال لي: كان هناك الاجل نفيس الدين، فاضلا أديبا فيلسوفا، ولم يزل برقيق الشعر موصوفا، وبدقيق فن الحكمة معروفا.
وذكره العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني في كتاب «خريدة القصر» بما أنبأنا به صديقنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج المقدسي المصري قال: أخبرنا العماد الكاتب قال: النفيس بن القطرسي شاب
стр. 943
مصري فقيه في المدرسة المالكية بمصر، له خاطر حسن، ودراية ولسن، ويد في علوم الأوائل قوية، وروية من منابع الأدب ومشارعه رويّة، أنشدت له:
يسرّ بالعيد أقوام لهم سعة … من الثراء وأما المقترون فلا
هل سرني وثيابي فيه قوم سبا … أوراقني وعلى رأسي به ابن جلا
عيد عداني الغني فيه الى سفل … لا تعرف العرف أيديهم ولا القبلا
ظللت أنحر فيهم مهجتي أسفا … وهم به ينحرون الشاء والابلا
تبا لها قسمة لو أنها عدلت … لكان أرفع حظينا الذي سفلا (١)
أنشدنا شهاب الدين أبو المحامد القوصي قال: أنشدنا الفقيه الأجل الأديب نفيس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الغني القطرسي المصري لنفسه (٢٢٧ ظ).
هلا عطفت على المحب المدنف … فشفيت غلة قلبه المتلهف
يا محرقا قلبي بنار صدوده … لو شئت كان ببرد ريقك ينطفي
أتلفتني بهواك ثم تركتني … حيران يدأب في تلافي متلفي
أو ما علمت بأنني رهن الضنا (٢) … متوقف لعذارك المتوقف
لا شيء أحسن من محب مغرم … وجد السبيل إلى حبيب منصف
من لي وقد سمع الزمان بخلسة … لولا تذكر طيبها لم تعرف
إذ بت معتنق القضيب على النقا (٣) … وظللت مغتبق السلاف القرقف (٤)
أجني جني الورد ثم يعيده … خجل بحوري الملاحة مترف
فعجبت من ورد يعود بقطفه … غض النبات كأنه لم يقطف
стр. 944
أنشدنا أبو المحامد قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنشدني أبو العباس لنفسه:
يا من تعوذه محاسنه … من عين عاشقه اذا يشكو
فبوجهه ياسين طرته … وعلى لماه ختامه مسك
وأنشدنا القوصي-إجازة-قال أنشدنا ابن القطرسي يرثي صديقا له:
يا راحلا وجميل الصبر يتبعه … هل من سبيل إلى لقياك يتفق
ما أنصفتك جفوني وهي دامية … ولا وفى لك قلبي وهو يحترق
وأنشدنا القوصي من كتابه قال: أنشدنا أبو العباس لنفسه في شجرة ياسمين:
ولما حللناها سماء زبرجد … لها أنجم زهر من الزهر الغض (٢٢٨ و)
تناولها الجاني من الأرض قاعدا … ولم أر من يجني النجوم من الأرض
وأنشدنا القوصي قراءة قال: وأنشدني ابن القطرسي لنفسه وأبدع فيهما:
أحب المعالي وأسعى لها … وأتعب نفسي لها والجسد
لأرفع بالعز أهل الولاء … وأخفض بالذل أهل الحسد
قال: وانشدني لنفسه:
يا صاحبي خذا لقلبي عصمة … فلقد هفا بهوى الغزال الأهيف
وترقبا شغل الرقيب لتخبرا … سعدى بشقوة عاشق متلهف
صنم فتنت به وتلك بلية … شنعاء من متكلم متفلسف
أنشدني رشيد الدين أبو بكر محمد بن عبد العظيم المنذري بالقاهرة، وكتبه لي بخطه قال: أنشدنا الشيخ الأجل أبو الحسين أحمد بن محمد بن اسماعيل الخزرجي التلمساني ﵀ قال: أنشدنا الأديب البارع أبو العباس أحمد بن عبد الغني القطرسي لنفسه يمدح الملك الناصر ويهنيه بفتوح الشام وأنشدت بظاهر بيت المقدس في شعبان سنة ثلاث وثمانين:
стр. 945
فيك نتلو عليك إنا فتحنا … فتهنأ بما ملكت تهنا
ما رأى الناس قبل دولتك ال … غراء من نال كل ما يتمنا
أيد الله دينه بك حتى … كنت درعا له وسيفا وحصنا
(٢٢٨ - ظ)
وأعز الهدى بعزك حتى … بدل الشام خوفه بك أمنا
فرأينا الثغور مبتسمات … لتلقّيك قائلات أمنّا
وسمعنا السيوف ينشد عنها … ما تقضى لبانه عند لبنا
تتهادى إليك مثل الغواني … حاليات وهنّ بالحسن أغنا
كلما رمت معقلا ملكته … لك يمنى لا تعدم الدهر يمنا
راقه منك خاطب نقد الهن … دي ضربا والسّمهرية طعنا
ونثار من السهام عليها … نظم الشمل بالوصال وهنا
ومجانيق راعت الجو حتى … درعته أنامل الريح مزنا
فسنا البرق لوعة فيه والرع … د أنين كذاك من خاف أنّا
فهي كالشهب في البروج وإن … كانت سماواتها من الأرض تبنا
حائرات بسطوة الملك النا … صر جورا به على العدل يثنا
ملك عنده تنال الأماني … إن دعونا صوب الغمام فضنّا (١)
أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في كتاب التكملة وفي الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول يعني من سنة ثلاث وستمائة توفي الشيخ الفقيه الأديب أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي القاسم عبد الغني بن أحمد بن عبد الرحمن بن خلف بن المسلم اللخمي المالكي المعروف بالقطرسي المنعوت بالنفيس بمدينة قوص من صعيد مصر الأعلى وقد ناهز السبعين، تفقه على مذهب الإمام مالك بن أنس ﵁ على الفقيه أبي المنصور ظافر بن الحسين اليزدي، واشتغل
стр. 946
بالأصوليين والمنطق وغير ذلك، وقرأ الأدب على الشيخ الموفق أبي الحجاج يوسف ابن محمد المعروف بابن الخلال كاتب الدست، وصحبه مدة، وسمع من الشريف أبي المفاخر سعيد بن الحسين المأموني وغيره، وتصدر للإقراء، وله ديوان شعر مشهور ومدح جماعة من الملوك والوزراء وغيرهم وتقلب في الخدم الديوانية، وحدث، أنشدنا عنه جماعة من أصحابنا (١).
أنشدني الشيخ الحافظ رشيد الدين أبو الحسن يحيى بن علي بن عبد الله القرشي للنفيس أحمد بن عبد الغني القطرسي من قصيدة، قال: وكان فقيها فاضلا متكلما أصوليا.
بين الكثيب والنقا … ما أرب لولا التقا
وفي اللثام قمر … أضلني وأشرقا
ومنها في ذكر الصعيد:
ليس صعيدا طيبا … لكن صعيدا زلقا
أخبرنا أبو المحامد القوصي أن مولد النفيس بن القطرسي بمصر وتوفي بها في شهور سنة ثلاث وستمائة.
أحمد بن عبد الغني القشيري الحموي:
الملقب بالتاج، ابن بنت (٢٢٩ - و) الشيخ أبي سعد النحوي الحموي الضرير، شيخنا، وكان أبوه عبد الغني من أهل المغرب، وكان ولده هذا أحمد شاعرا مجيدا فاضلا، وكان مقيما بحماه عند جده لأمه أبي سعد النحوي، وقدم الى حلب في محاكمة شرعية.
روى لنا عنه شيئا من شعره عفيف الدين عبد الرحمن بن عوض المعرّي، ووصفه لي بالذكاء وحدة الخاطر، وجودة الشعر.
стр. 947
قال: وكان ناظما ناثرا فاضلا عروضيا، نحويا، حسن المحاضرة، رقيق الحاشية لطيف المعاشرة، وصنف كتابا في العروض، ومات ولم يبلغ ثلاثين سنة.
أنشدني عفيف الدين عبد الرحمن بن عوض قال: أنشدني تاج الدين أحمد بن عبد الغني حفيد الشيخ أبي سعد النحوي لنفسه يرثي شمس الدين محمد بن علي بن المهذب، وكان غرق بحماه في العاصي عند مسجد ابن نظيف، وكان صديقا له، فأسف عليه، وقال فيه يرثيه:
لتبك العيون الجامدات محمدا … فقد أبلت الأيام حسن شبابه
غريب غريق أدركته شهادة … تخفف عن أهليه عظم مصابه
كريم أسال البحر من سيب كفه … فلذ له أن مات تحت عبابه
وأنشدني عبد الرحمن بن عوض المعري قال: كتب إلي أحمد بن عبد الغني لنفسه، ثم أنشدنيها بعد ذلك:
ما بين خيف منى إلى الجمرات … فمواقف الحجاج من عرفات
(٢٢٩ - ظ)
ظبيات أنس يقتنصن الأسد بال … ألحاظ أفديهن من ظبيات
عارضننا بالمازمين (١) … سوافرا
عن أوجه بالورد منتقبات
ونحرننا عوض الأضاحي فاغتدت … أبداننا تجزى عن البدنات
منها:
أمعرة النعمان بعدك مل من … جسمي الضنا وسئمت طيب حياتي
أترى يساعدني الزمان فأرتوي … من عذبك السلسال قبل مماتي
ما بين ثغرتها وباب كفيرها … رام يصيب مواقع الثغرات
стр. 948
يا صاحبيّ خذا بثاري واعلما … أني قتيل جفونه الغنجات
قال لي عبد الرحمن بن عوض: توفي أحمد بن عبد الغني سنة اثنتين وعشرين وستمائة بحماه.
أحمد بن عبد القاهر بن أحمد بن عبد القاهر بن أحمد بن عبد الوهاب بن أحمد
ابن طاهر بن الموصول:
أبو سالم الحلبي المعروف بأمين الدولة، كان من عدول حلب وأمنائها وأعيانها، وكبرائها وعلمائها وفضلائها، ورواتها وأدبائها.
حدث بها عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي، وسمع منه بحلب القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الصمد الطرسوسي، والحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، وروى لنا عنه عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة، والشيخ أبو محمد عبد الرحمن (٢٣٠ - و) بن عبد الله علوان الأسدي وولده القاضي جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الطرسوسي الحلبي.
وذكر لي بعض الحلبيين أنه كان ينوب في كتابة الإنشاء في زمن نور الدين محمود بن زنكي في سنة أربعين وخمسمائة إلى أن توفي نور الدين.
وسمعت أبا الفضل هبة الله بن عبد القاهر بن الموصول يقول: كان أبو سالم بن الموصول مقداما في الأمور، جسورا على ما يفعله، وكان سني المذهب.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، قراءة عليه بحلب، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن الطرسوسي الحلبي بها قالا: أخبرنا أمين الدولة أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن أحمد بن الموصول-بقراءة الحافظ عبد القادر الرهاوي عليه ونحن نسمع-قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد
стр. 949
الله بن اسماعيل بن أحمد بن الجلي الحلبي قال: أخبرنا أبو عبيد الله بن عبد السلام بن عبد الواحد القطبي قال: أخبرنا أبو بكر السبيعي قال: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن مستفاض الفيريابي القاضي ببغداد قال: حدثنا أبو جعفر العقيلي قال: حدثنا كثير بن مروان المقدسي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وشاح عن عمران بن مصين قال: قال رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يشار إليه بالأصابع» قالوا (٢٣٠ ظ) يا رسول الله وإن كان خيرا؟ قال: «وإن كان خيرا فهي مزلة إلاّ من رحم الله وإن كان شرا فهو شر» (١).
أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي وولده أبو عبد الله القاضي-بقراءتي عليهما بحلب منفردين-قالا: أخبرنا أمين الدولة أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن أحمد بن الموصول قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد الحلبي قال: أخبرنا عبد الرزاق بن أبي نمير العابد الأسدي قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن صالح قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن يوسف الأودي الصيرفي الكوفي ابن كارد بالكوفة قال: حدثنا محمد بن حفص بن راشد أبو جعفر قال: حدثنا الحارث بن عمران عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: رأى النبي ﷺ رجلا يطوف بالبيت وهو يقول:
اللهم اغفر لي ولأخي فلان، فقال رسول الله ﷺ : «ما قلت»؟ قال: يا رسول الله إن أخا لي استودعني أن أدعو له في هذا المكان، فقال له رسول الله: «قد غفر لك ولأخيك» (٢).
قرأت بخط بعض الحلبيين: لأمين الدولة أبي سالم بن الموصول، قال: وكتب
стр. 950
بهذه الأبيات إلى قاضي الحكم بحلب يتضوّر من عمة، وكان اغتصب أكثر أملاكه. (٢٣١ و).
يا حاكم الشرع إنّي أستغيث إلى … حكم الشريعة تحكيما علي ولي
وإني واثق من حسن رأيك لي … أن لا يسوّغ ظلمي من عليّ ولي
سير إلي الشريف جمال الدين أبو المحاسن عبد الله بن محمد بن عبد الله الهاشمي بيتين من شعر أبي سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول، وذكر أنه نقلها من خط والده أبي حامد محمد بن عبد الله
أشكو إليك زمانا … قد ضاع فيه الصواب
يضمّني فيه قوم … حاشى الكلاب كلاب
أنشدني الأمير بدران بين جناح الدولة حسين بن مالك بن سالم العقيلي الحلبي لجده لأمة أمين الدولة أبي سالم بن الموصول يهجو رجلا من أهل حلب يلقب بالعفيف.
أعلن الدين مستغيثا ينادي … خلصوني وقعت وسط الكنيف
لعن الله دولة أصبح الجامو … س فيها ملقّبا بالعفيف
قال لي بدران بن حسين بن مالك: توفي جدي لأمي أبو سالم بن الموصول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وذكر غيره وفاته كانت سنة سبعين وخمسمائة، والله أعلم.
من اسم أبيه عبد الكريم من الاحمدين
أحمد بن عبد الكريم بن يعقوب الانطاكي الحلبي:
أبو بكر المؤدّب، معلم أبي عدنان (٢٣١ ظ)، سمع بحلب أبا الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله الرافقي، وأبا عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي