← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

بالأصوليين والمنطق وغير ذلك، وقرأ الأدب على الشيخ الموفق أبي الحجاج يوسف ابن محمد المعروف بابن الخلال كاتب الدست، وصحبه مدة، وسمع من الشريف أبي المفاخر سعيد بن الحسين المأموني وغيره، وتصدر للإقراء، وله ديوان شعر مشهور ومدح جماعة من الملوك والوزراء وغيرهم وتقلب في الخدم الديوانية، وحدث، أنشدنا عنه جماعة من أصحابنا (١). أنشدني الشيخ الحافظ رشيد الدين أبو الحسن يحيى بن علي بن عبد الله القرشي للنفيس أحمد بن عبد الغني القطرسي من قصيدة، قال: وكان فقيها فاضلا متكلما أصوليا. بين الكثيب والنقا … ما أرب لولا التقا وفي اللثام قمر … أضلني وأشرقا ومنها في ذكر الصعيد: ليس صعيدا طيبا … لكن صعيدا زلقا أخبرنا أبو المحامد القوصي أن مولد النفيس بن القطرسي بمصر وتوفي بها في شهور سنة ثلاث وستمائة. أحمد بن عبد الغني القشيري الحموي: الملقب بالتاج، ابن بنت (٢٢٩ - و) الشيخ أبي سعد النحوي الحموي الضرير، شيخنا، وكان أبوه عبد الغني من أهل المغرب، وكان ولده هذا أحمد شاعرا مجيدا فاضلا، وكان مقيما بحماه عند جده لأمه أبي سعد النحوي، وقدم الى حلب في محاكمة شرعية. روى لنا عنه شيئا من شعره عفيف الدين عبد الرحمن بن عوض المعرّي، ووصفه لي بالذكاء وحدة الخاطر، وجودة الشعر.

стр. 947

قال: وكان ناظما ناثرا فاضلا عروضيا، نحويا، حسن المحاضرة، رقيق الحاشية لطيف المعاشرة، وصنف كتابا في العروض، ومات ولم يبلغ ثلاثين سنة. أنشدني عفيف الدين عبد الرحمن بن عوض قال: أنشدني تاج الدين أحمد بن عبد الغني حفيد الشيخ أبي سعد النحوي لنفسه يرثي شمس الدين محمد بن علي بن المهذب، وكان غرق بحماه في العاصي عند مسجد ابن نظيف، وكان صديقا له، فأسف عليه، وقال فيه يرثيه: لتبك العيون الجامدات محمدا … فقد أبلت الأيام حسن شبابه غريب غريق أدركته شهادة … تخفف عن أهليه عظم مصابه كريم أسال البحر من سيب كفه … فلذ له أن مات تحت عبابه وأنشدني عبد الرحمن بن عوض المعري قال: كتب إلي أحمد بن عبد الغني لنفسه، ثم أنشدنيها بعد ذلك: ما بين خيف منى إلى الجمرات … فمواقف الحجاج من عرفات (٢٢٩ - ظ) ظبيات أنس يقتنصن الأسد بال … ألحاظ أفديهن من ظبيات عارضننا بالمازمين (١) … سوافرا عن أوجه بالورد منتقبات ونحرننا عوض الأضاحي فاغتدت … أبداننا تجزى عن البدنات منها: أمعرة النعمان بعدك مل من … جسمي الضنا وسئمت طيب حياتي أترى يساعدني الزمان فأرتوي … من عذبك السلسال قبل مماتي ما بين ثغرتها وباب كفيرها … رام يصيب مواقع الثغرات

стр. 948

يا صاحبيّ خذا بثاري واعلما … أني قتيل جفونه الغنجات قال لي عبد الرحمن بن عوض: توفي أحمد بن عبد الغني سنة اثنتين وعشرين وستمائة بحماه. أحمد بن عبد القاهر بن أحمد بن عبد القاهر بن أحمد بن عبد الوهاب بن أحمد ابن طاهر بن الموصول: أبو سالم الحلبي المعروف بأمين الدولة، كان من عدول حلب وأمنائها وأعيانها، وكبرائها وعلمائها وفضلائها، ورواتها وأدبائها. حدث بها عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي، وسمع منه بحلب القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الصمد الطرسوسي، والحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، وروى لنا عنه عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة، والشيخ أبو محمد عبد الرحمن (٢٣٠ - و) بن عبد الله علوان الأسدي وولده القاضي جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الطرسوسي الحلبي. وذكر لي بعض الحلبيين أنه كان ينوب في كتابة الإنشاء في زمن نور الدين محمود بن زنكي في سنة أربعين وخمسمائة إلى أن توفي نور الدين. وسمعت أبا الفضل هبة الله بن عبد القاهر بن الموصول يقول: كان أبو سالم بن الموصول مقداما في الأمور، جسورا على ما يفعله، وكان سني المذهب. أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، قراءة عليه بحلب، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن الطرسوسي الحلبي بها قالا: أخبرنا أمين الدولة أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن أحمد بن الموصول-بقراءة الحافظ عبد القادر الرهاوي عليه ونحن نسمع-قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد

стр. 949

الله بن اسماعيل بن أحمد بن الجلي الحلبي قال: أخبرنا أبو عبيد الله بن عبد السلام بن عبد الواحد القطبي قال: أخبرنا أبو بكر السبيعي قال: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن مستفاض الفيريابي القاضي ببغداد قال: حدثنا أبو جعفر العقيلي قال: حدثنا كثير بن مروان المقدسي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وشاح عن عمران بن مصين قال: قال رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يشار إليه بالأصابع» قالوا (٢٣٠ ظ) يا رسول الله وإن كان خيرا؟ قال: «وإن كان خيرا فهي مزلة إلاّ من رحم الله وإن كان شرا فهو شر» (١). أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي وولده أبو عبد الله القاضي-بقراءتي عليهما بحلب منفردين-قالا: أخبرنا أمين الدولة أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن أحمد بن الموصول قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد الحلبي قال: أخبرنا عبد الرزاق بن أبي نمير العابد الأسدي قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن صالح قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن يوسف الأودي الصيرفي الكوفي ابن كارد بالكوفة قال: حدثنا محمد بن حفص بن راشد أبو جعفر قال: حدثنا الحارث بن عمران عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: رأى النبي ﷺ رجلا يطوف بالبيت وهو يقول: اللهم اغفر لي ولأخي فلان، فقال رسول الله ﷺ : «ما قلت»؟ قال: يا رسول الله إن أخا لي استودعني أن أدعو له في هذا المكان، فقال له رسول الله: «قد غفر لك ولأخيك» (٢). قرأت بخط بعض الحلبيين: لأمين الدولة أبي سالم بن الموصول، قال: وكتب

стр. 950

بهذه الأبيات إلى قاضي الحكم بحلب يتضوّر من عمة، وكان اغتصب أكثر أملاكه. (٢٣١ و). يا حاكم الشرع إنّي أستغيث إلى … حكم الشريعة تحكيما علي ولي وإني واثق من حسن رأيك لي … أن لا يسوّغ ظلمي من عليّ ولي سير إلي الشريف جمال الدين أبو المحاسن عبد الله بن محمد بن عبد الله الهاشمي بيتين من شعر أبي سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول، وذكر أنه نقلها من خط والده أبي حامد محمد بن عبد الله أشكو إليك زمانا … قد ضاع فيه الصواب يضمّني فيه قوم … حاشى الكلاب كلاب أنشدني الأمير بدران بين جناح الدولة حسين بن مالك بن سالم العقيلي الحلبي لجده لأمة أمين الدولة أبي سالم بن الموصول يهجو رجلا من أهل حلب يلقب بالعفيف. أعلن الدين مستغيثا ينادي … خلصوني وقعت وسط الكنيف لعن الله دولة أصبح الجامو … س فيها ملقّبا بالعفيف قال لي بدران بن حسين بن مالك: توفي جدي لأمي أبو سالم بن الموصول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وذكر غيره وفاته كانت سنة سبعين وخمسمائة، والله أعلم. من اسم أبيه عبد الكريم من الاحمدين أحمد بن عبد الكريم بن يعقوب الانطاكي الحلبي: أبو بكر المؤدّب، معلم أبي عدنان (٢٣١ ظ)، سمع بحلب أبا الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله الرافقي، وأبا عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي

стр. 951

الأذني، وأبا حفص عمر بن سليمان الشرابي في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وحدث عنهم، وعن المنقري، روى عنه أبو المعمّر المسدّد بن علي الأملوكي الحمصي. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن عبد الله، قاضي اليمن، ومكرم بن محمد بن حمزة بن أبي الصقر القرشي، أبو الفضل، بحلب، وأبو عبد الله محمد ابن غسان بن غافل الأنصاري بدمشق قالوا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن جعفر الحرستاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو المعمر المسدد بن علي الأملوكي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الكريم الحلبي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الرافقي قال: أخبرنا الفضل بن العباس بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو معاوية عن اسماعيل بن مسلم عن حميد بن هلال عن أبي قتادة العدوي قال: أذّن بلال بليل فأمره النبي ﷺ أن يصعد فينادي: إنّ العبد نام، قال: فصعد بلال وهو يقول: ليت بلالا لم تلده أمه، وابتل من نضج دم جبينه، فصعد فنادى: إنّ العبد نام، فلما طلع الفجر أعاد الأذان. حدث أبو بكر أحمد بن عبد الكريم بحمص (٢٣٢ و) في محرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة، فقد توفي بعد ذلك. أحمد بن عبد الكريم الانطاكي: روى عن ابن قتيبة، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه الهمذاني. أحمد بن عبد اللطيف المعري: شاعر كان بمعرة النعمان، ظفرت له بقطعة يرثى بها أبا صالح محمد بن

стр. 952

المهذب، وأخشى أن يكون هو أحمد بن علي بن محمد بن عبد اللطيف بن زريق الآتي ذكره، وقد أسقط ذكر أبيه وحده، ونسبة إلى جده الأعلى، فإن بني زريق يعرفون ببني عبد اللطيف، فإن كان هو وإلاّ فهذا غيره، والأبيات مذكورة في مراثي بني المهذب، ووفاة أبي صالح كانت في سنة خمس وستين وأربعمائة، وهي: أبني المهذّب وجدكم وجدي به … ومصابكم هذا الجليل مصابي بي ما بكم من لوعة لفراقه … ولو استزدت لكنت غير محاب يا وحشة الدنيا ووحشة أهلها … لفراق هذا الصّالح الأوّاب ماذا أعدّد من جميل جلاله … ويسيرها يربي على إطنابي أنا إن غدوت مقصّرا أو مقصرا … فلما بقلبي منه من أوصاب أبني علي بن المهذب أصبحت … موصولة بحبالكم أسبابي فبما تأكّد من صفاء ودادنا … ووشائج الأسباب والأنساب كونوا لعذري باسطين فإنّه … قصر الغرام إطالة الإسهاب أحمد بن عبد المجيد بن اسماعيل بن محمد القيسي الحنفي: قاضي ملطيّة، فقيه مذكور، أخذ الفقه عن والده أبي سعد عبد المجيد الحنفي، قاضي بلاد الروم، وسنذكر أباه إن شاء الله تعالى في بابه. ذكر من اسم أبيه عبد الملك من الاحمدين أحمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس: أبو العباس بن أبي عبد الرحمن الهاشمي، كان بمنبج مع أبيه، وله ذكر في بني صالح. قرأت في كتاب نسب بني صالح بن علي بخط القاضي أبي طاهر الحلبي الهاشمي قال: وكان أحمد بن عبد الملك عالما بالطب والفلسفة، قد قرأ الكتب

стр. 953

وطلبها، ولقي أهل المعرفة بهذا الفن وأخذ عنهم فكان يعد العلاجات والأدوية والأشربة التي لا توجد عنه أحد إلاّ عنده ويعطيها في السبيل. أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر المؤذن الحافظ: أبو صالح النيسابوري، سمع بمنبج أبا علي الحسن بن الأشعث المنبجي، وبدمشق أبا القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز، وأبا عبد الله الحسين بن محمد ابن أحمد الحلبيين، ومسدد بن علي الأملوكي، ورشاء بن نظيف بن ما شاء الله، وبالموصل أبا الفرج محمد بن إدريس بن محمد وأخاه هبة الله بن إدريس، وبجرجان أبا القاسم حمزة بن يوسف السّهمي، وبأصبهان أبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وعبد الله بن يوسف بن باموية الأصبهانيين، وأبا بكر بن أبي علي، وبهمذان أبا طالب علي بن الحسين الحسني، وببغداد أبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران، وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وسمع أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبا نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، وأبا الحسين محمد بن الحسين الحسيني العلوي، وأبا طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبا زكريا يحيى ابن إبراهيم المزكى، وأبا بكر محمد بن زهير بن أخطل النسوي، وأبا سعيد محمد ابن موسى الصيرفي، وأبا سعد عبد الرحمن بن حمدان بن محمد الشاهد، وأبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، وأبا الحسن علي بن محمد بن السقا، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبا بكر محمد بن الحسن بن فورك وجماعة غيرهم. روى عنه ابنه أبو سعد اسماعيل بن أحمد، وأبو بكر الخطيب البغدادي، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، وأبو القاسم زاهر، وأبو بكر وجيه ابنا طاهر بن محمد الشحاميان، وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن وابن أخيه أبو الاسعد هبة الرحمن بن أبي سعيد القشيريان، وأبو سعيد اسماعيل

стр. 954

بن أبي القاسم الفوسنجي، وأبو علي الحسن ابن عمر بن أبي بكر الطوسي البياع وأبو القاسم عبد الكريم بن الحسين بن أحمد الصفار البسطامي، وأبو الحسن طريف بن محمد بن عبد العزيز الحيري، وعبد الغافر بن اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وأبو الوفاء علي بن زيد بن شهريار، ومر بحلب مجتازا (٢٣٣ - ظ). أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الاسدي-وهذا أول حديث سمعناه منه في مشيخته-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الواحد بن عبد الماجد ابن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري-وهذا أول حديث سمعناه منه بجامع حلب في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر الله الاصم رجب من سنة ست وخمسين وخمسمائة-قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي-وهذا أول حديث سمعته منه بقراءتي عليه، وأول حديث كتبته عنه-ح. وحدثنا عمر بن بدر بن سعيد الموصلي من لفظه وحفظه-وهو أول حديث سمعته منه قال: حدثنا أبو الغنائم شيرويه بن شهردار بن شيرويه الكيا الديلمي- وهو أول حديث سمعته من لفظه وحفظه بهمذان-قال: حدثنا أبو القاسم زاهر ابن طاهر بن محمد الشحامي-وهو أول حديث سمعته من لفظه وحفظه، قدم علينا همذان-ح. وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن عبد الغالب العثماني الاموي من لفظه وحفظه-وهو أول حديث سمعناه منه-قال: أخبرنا أبو مسلم هشام بن عبد الرحيم بن الاخوة البغدادي-وهو أول حديث سمعته منه-قال: حدثنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي-وهو أول حديث سمعته منه بأصبهان-ح. وحدثنا ابراهيم بن محمد بن الازهر الصريفيني-وهذا أول حديث سمعته (٢٣٤ - و) من لفظه-قال: حدثنا أبو الفتوح محمد بن الجنيد الاصبهاني من لفظه بأصبهان-وهذا أول حديث سمعته منه-ح.

стр. 955

وأنبأنا به أبو الفتوح الاصبهاني-وهذا أول حديث كتبناه عن كتابه-قال: حدثنا زاهر بن طاهر بن محمد-وهذا أول حديث سمعته منه من حفظه من لفظه قال: حدثنا الشيخ أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي المؤذن-وهذا أول حديث سمعته منه-قال: حدثنا الامام أبو طاهر محمد بن محمد بن محمد بن محمش الزيادي-وهذا أول حديث سمعته منه في شهر ربيع الاول من سنة سبع وأربعمائة-قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز- وهذا أول حديث سمعته منه-قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي وهو أول حديث سمعته منه-قال: حدثنا سفيان بن عيينة-وهو أول حديث سمعته منه-عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء» (١). وأخبرنا أبو الحسن علي بن أبي الفضائل هبة الله بن سلامة بن المسلم بن أحمد بن علي اللخمي المصري الخطيب الفقيه المعروف بابن الجميزي بحلب قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسن (٢٣٤ - ظ) ظريف بن محمد بن عبد العزيز النيسابوري ببغداد، وأبو الوفاء علي ابن زيد بن شهريار الزعفراني بأصبهان قالا: أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك ابن علي المؤذن بنيسابور قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو أن

стр. 956

رسول الله ﷺ قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء». قال عبد الرحمن: هذا أول حديث سمعته من سفيان، قال أبو حامد: هذا أول حديث سمعته من عبد الرحمن، قال أبو طاهر: هذا أول حديث سمعته من أبي حامد، قال أبو صالح: هذا أول حديث سمعته من أبي طاهر، قال ظريف وعلي: هذا أول حديث سمعناه من أبي صالح، قال الحافظ أبو طاهر: وهذا أول حديث سمعته من ظريف ببغداد، ومن علي قبله بأصبهان، قال شيخنا أبو الحسن: وهذا أول حديث سمعناه من الحافظ السلفي، قلت: وهذا أول حديث سمعناه من أبي الحسن بن الجميزي. أخبرنا الشريف أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عمروك البكري الصوفي-قراءة عليه بدمشق غير مرة-قال: أخبرنا (٢٣٥ - و) أبو الاسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد ابن عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: أخبرنا الشيخ أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن سنة تسع وستين وأربعمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو علي الحسين ابن داوود البلخي-املاء-قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «من دخل سوقا من أسواق المسلمين فقال: لا اله الا الله وحده، كتب الله له ألف ألف حسنة ومحي عنه ألف ألف سيئة، وبنى له قصرا في الجنة» (١). أخبرنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي-في كتابه الينا من نيسابور-قال: أخبرنا أبو الاسعد هبة الرحمن بن عبد الرحمن القشيري قال: أخبرنا أبو صالح

стр. 957

أحمد بن عبد الملك المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن الاشعث المنبجي-بها- قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عبد الله الحمصي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز ابن مروان الحلبي قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: اذا قال لك الرجل: لم أذكر حاجتك فاعلم أنه لم يعنى بها (٢٣٥ - ظ). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم ابن أبي بكر-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أنشدنا خره شير بن محمد بن عبد العزيز السهروردي قال: أنشدنا عبد الغافر بن اسماعيل الفارسي املاء بنيسابور قال: أنشدنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك الحافظ قال: أنشدنا الشريف أبو الحسن عمران بن موسى المغربي لنفسه: جزيت وفائي منك غدرا وخنتني … كذاك بدور التم شيمتها الغدر وحاولت عند البدر والشمس سلوة … فلم يسلني يا بدر شمس ولا بدر وفي الصدر مني لوعة لو تصورت … بصورة شخص ضاق عن حملها الصدر أمنت اقتدار البين من بعد بينكم … فما لفراق بعد فرقتكم قدر أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-اجازة-قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن صرما عن أبي بكر الخطيب البغدادي قال: أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر، أبو صالح المؤذن النيسابوري، قدم علينا حاجا وهو شاب في حياة أبي القاسم بن بشران ثم عاد الى نيسابور، وقدم علينا مرة ثانية في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، فكتب عني في ذلك الوقت وكتبت عنه في المقدمتين جميعا، وكان يروي عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني، ومحمد بن الحسين العلوي الحسني، وأبي طاهر الزيادي، وعبد الله بن يوسف بن بامويه (٢٣٦ - و) الاصبهاني، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومن بعدهم.

стр. 958

وقال لي: أول سماعي في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وكنت اذ ذاك قد حفظت القرآن، ولي نحو من تسع سنين، وكان ثقة (١). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي-قراءة عليه وأنا أسمع- قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني-اجازة ان لم يكن سماعا قال: أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر المؤذن، أبو صالح، من أهل نيسابور، الامين المتقن الثقة المحدث، الصوفي، نسيج وحده في طريقته وجمعه وافادته، وكان عليه الاعتماد في الودائع من كتب الحديث المجموعة في الخزائن الموروثة عن المشايخ، والموقوفة على أصحاب الحديث، وكان يصونها ويتعهد حفظها، ويتولى أوقاف المحدثين من الخبز والكاغد، وغير ذلك، ويقوم بتفرقتها عليهم، وايصالها اليهم، وكان يؤذن على منارة المدرسة البيهقية سنين احتسابا، ووعظ المسلمين وذكرهم الاذكار في الليالي، وكان في أكثر الاوقات قبل الصبح اذا صعد يكرر هذه الآية ويقول: «أليس الصبح بقريب» (٢) وكان يأخذ صدقات الرؤساء والتجار ويوصلها الى المستحقين والمستورين من ذوي الحاجات والارامل واليتامى، ويقيم مجالس الحديث، وتقرأ عليه، وكان اذا فرغ يجمع ويصنف ويقيد، وكان (٢٣٦ - ظ) حافظا ثقة، دينا خيرا، كثير السماع، واسع الرواية، جمع بين الحفظ والافادة والرحلة، وكتب الكثير بخطه. سمع أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، وأبا الحسين محمد بن الحسين الحسني العلوي، وأبا محمد عبد الله بن يوسف بن بامويه الأصبهاني، وأبا طاهر محمد بن محمد محمش الزيادي، وأبا بكر أحمد بن الحسن الحيري، وأبا سعيد محمد بن موسى الصيرفي، وأبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، وأبا زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، وأبا بكر محمد بن الحسن بن فورك، وأبا عبد الله

стр. 959

محمد بن عبد الله الحافظ البيّع، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وبجرجان أبا القاسم حمزة بن يوسف السهمي، وبأصبهان أبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وأبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران الواعظ، وجماعة كثيرة من مشايخ جرجان، والريّ، والعراق، والحجاز، والشام، كما تنطق به تصانيفه، وما تفرغ الى عقد الإملاء لكثرة ما هو بصدده من الاشتغال والقراءة عليه. روى لنا عنه: أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي، وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري، وأبو سعيد إسماعيل بن أبي القاسم الفوسنجي، وأبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، وأبو علي الحسن بن عمر بن محمد الطوسي، وجماعة سواهم (٢٣٧ - و). صنف التصانيف، وجمع الفوائد، وعمل التواريخ منها التاريخ لبلدنا مرو، ومسودته عندنا بخطه، وصحب جماعة من الشايخ الكبار مثل: أحمد بن نصر الطالقاني، وأبي الحسن الجرجاني، وأبي علي الدقاق، وأبي سعيد بن أبي الحسن، وأبي القاسم القشيري، وغيرهم من مشايخ العراق والشام، وكان حسن السيرة، مليح المعاشرة، حسن النقل والضبط. وقال: كان مولد أبي صالح المؤذن في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ الدمشقي قال: أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر، أبو صالح المؤذن الحافظ، سمع بدمشق أبا القاسم بن الطبيز، وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي ومسدّد بن علي الأملوكي، ورشاء بن نظيف، وبخراسان أبا نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، وأبا محمد عبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبا طاهر محمد بن محمش، وأبا زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، وأبا بكر محمد بن زهير بن أخطل النسوي، وأبا عبد الرحمن

стр. 960

السلمي، وأبا سعيد الصيرفي، وأبا الحسن علي بن محمد بن السقاء، وأبا القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، وأبا القاسم بن بشران ببغداد، وغيرهم. روى عنه أبو بكر الخطيب، وحدثنا عنه ابنه أبو سعد (٢٣٧ - ظ) إسماعيل ابن أبي صالح، وأبو القاسم زاهر، وأبو بكر وجيه ابنا طاهر بن محمد الشحاميان وأبو علي الحسن بن عمر بن أبي بكر الطوسي البياع، وأبو القاسم عبد الكريم بن الحسن بن أحمد الصفار البسطامي، وكان ثقة خيارا. أنبأنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: وفيما كتب إليّ أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر يخبرني قال: أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد، الشيخ الحافظ أبو صالح المؤذن الأمين المتقن المحدث الصوفي، نسيج وحده في طريقته وجمعه وافادته، وما رأينا مثله، حفظ القرآن، وجمع الأحاديث، وسمع الكثير وصنف الأبواب والمشايخ وسعى في الخيرات، وصحب مشايخ الصوفية، وأذّن سنين حسبة، ولو ذهبت إلى شرح ما رأيته منه من هذه الأخبار لسودت أوراقا جمّة، ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وتوفي يوم الاثنين التاسع من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة (١). وذكره أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو بن مندة في تاريخ أصبهان وقال: أبو صالح المؤذن قدم أصبهان وسمع من أبي نعيم، وأبي بكر بن أبي علي ومن في وقتهما حافظ للحديث، رحل وكتب الكثير وسمع. أخبرنا أبو هاشم بن الفضل عن أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: سمعت أبا القاسم زاهر بن طاهر الشحامي بنيسابور (٢٣٨ - و) يقول: خرج أبو صالح المؤذن ألف حديث من ألف شيخ له. وأخبرنا أبو هاشم عن أبي سعد السمعاني قال: قرأت بخط أبي جعفر محمد بن

стр. 961

أبي علي الحافظ بهمذان: سمعت الشيخ الزكي أبا بكر بن أبي اسحاق المزكي يقول: ما يقدر أحد يكذب في الحديث في هذه البلدة-يعني نيسابور-وأبو صالح المؤذن حيّ، لأنه كان يذب الكذب عن حديث رسول الله ﷺ . قال: وقرأت بخط أبي جعفر أيضا: سمعت الشيخ الإمام أبا المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني المروزي يقول: إذا دخلتم على أبي صالح المؤذن فادخلوا بالحرمة يغفر لكم بغير مهلة، فإنه نجم الزمان وشيخ وقته في هذا الأوان. قال: وقرأت بخطه أيضا: سمعت الشيخ الصالح أبا الحسن بن أحمد الكوار البسطامي يقول: سألت الله أن أرى أبا صالح المؤذن في المنام، فرأيته ليلة على هيئة صالحة، فقلت له: أبا صالح أخبرني عن ما عندكم، فقال: يا حسن كنت من الهالكين لولا كثرة صلاتي على رسول الله ﷺ ، فقال (١): أين أنتم عن الرؤية واللقاء؟ فقال: هيهات قد رضينا منه بدون ذلك، فانتبهت ووقع علي البكاء. أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: قرأت بخط والدي ﵀: سمعت أسعد بن حيان النسوي يحكي عن أبي صالح المؤذن أنه دخل (٢٣٨ ظ) على أحمد بن نصر الشبوي مع شاهفور، فقال الشيخ لفقير: خذ سلاحك، فأمر لشاهفور بسؤاله عن السلاح، فقال: هو الوضوء، ثم سأله عن الحديث، وأراد أن يقرأ عليه كتاب البخاري عن الشبوي فقال: ذكر في أوله الاعمال بالنية، وأنا ما سمعت هذا الكتاب لأحدث سمعته لأعمل به. أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمد بن الحسن-إذنا-قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: سألت أبا سعد بن أبي صالح عن وفاة والده فقال: في سنة سبعين وأربعمائة، قيل: في أي شهر؟ فقال: في شهر رمضان، وذلك

стр. 962

أنه كان قد سأل الله بمكة أن لا يقبضه إلا في شهر رمضان، فكان إذا دخل شهر رجب تفرغ للعبادة الى أن يخرج شهر رمضان. وقال الحافظ أبو القاسم: كتب إلي أبو نصر إبراهيم بن الفضل بن إبراهيم البار قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الكتبي قال: سنة سبعين وأربعمائة ورد الخبر بوفاة أبي صالح المؤذن الحافظ في رمضان، وكان مولده سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة (١). أخبرنا أبو هاشم الحلبي عن أبي سعد السمعاني قال: قرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي علي الحافظ بهمذان: توفي الإمام الحافظ أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن يوم الاثنين بالباكر لتسع خلون من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة، وقد بلغ خمسا وثمانين سنة (٢٣٩ و) من عمره رآه بعض الصالحين في تلك الليلة في النوم كأن النبي ﷺ قد أخذ بيده وقال له: «جزاك الله خيرا فنعم ما أقمت بحقي ونعم ما أديت من من قولي ونشرت من سنني». من اسم أبيه عبد الواحد من الأحمدين أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل بن منصور: أبو العباس المقدسي، ويعرف بالبخاري الحنبلي، فقيه فاضل رحل رحلة واسعة الى العراق، وخراسان، وما وراء النهر، ولحق الرضي النيسابوري وعلق عليه الخلاف ومهر فيه، وبرز على أقرانه، وعرف بالبخاري لطول مقامه ببخارى، وسمع الحديث الكثير بدمشق، وبالبلاد التي رحل إليها، روى لنا عنه أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي، وأبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله المعروف بالرشيد العطار، واجتاز في طريقه بحلب.

стр. 963

ذكر لي ذلك شيخنا عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي وقال إن أصحابنا المقادسة الذين رحلوا دخلوا كلهم حلب، وكان قد تصدر بحمص لإفادة علم الحديث والفقه، ورتب له الملك المجاهد شيركوه صاحبها بها معلوما، وحدث بها وبغيرها من البلاد، وروى عنه أخوه الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ابن أحمد، وذكر له ترجمة في جزء جمع فيه أخبار المقادسة ودخولهم الى دمشق وقع إلي بخطه فنقلت ما ذكره على قضه نقلا من خطه، وقد أجاز لي رواية ذلك مع غيره. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد وقال-ونقلته من خطه-: أحمد (٢٣٩ ظ) بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل بن منصور، أبو العباس أخي، يعرف بالبخاري، وهو ممن يشتغل بالعلم من صغره الى كبره، وبرز على أقرانه، ودخل خراسان، وغزنه (١)، وما وراء النهر، وأقام مدة ببخارى، ولحق الرضي النيسابوري، وعلق عليه الخلاف، وكان قبل ذلك قد اشتغل ببغداد على أبي الفتح بن المني ﵀، وسمع الحديث الكثير بدمشق، وبغداد، وواسط، وهمذان، ونيسابور، وهراة، وبخارى، فسمع بدمشق أبا المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر، وأبا الفهم عبد الرحمن بن عبد العزيز الأزدي المعروف بابن أبي العجائز، وأبا المجد الفضل بن الحسين بن البانياسي، وأبا طالب الخضر بن هبة الله بن طاوس، وعبد الرزاق النجار، ومحمد بن علي البحراني، وغيرهم، وببغداد سمع أبا الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل، وعبد المغيث بن زهير، وأبا السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزاز، وغيرهم، وبنيسابور أبا البركات عبد المنعم الفراوي، وخلقا كثيرا يطول ذكرهم، وأقام في سفره نحوا من أربع عشرة سنة، ورجع الى وطنه، ووجد أصحابنا به راحة عظيمة من قضاء حوائجهم عند السلاطين والحكام والولاة، مع عفة ودين وأمانة، وقل من رآه وعرفه إلا أحبه من قريب أو بعيد حتى أني سمعت من بعض من يخالفنا أنه قال (٢٤٠ و) لشخص: لم لا تكون مثل البخاري الذي يدخل حبه على القلب بغير استئذان.

стр. 964

ومولده في سنة أربع وستين وخمسمائة في الشوال في العشر الآخر منه، ذكره لي والدي. أخبرنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي قال: أخبرنا الفقيه الإمام شمس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي قراءة عليه بدمشق قال: أخبرنا الشيخ أبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله الفراوي؛ قال القوصي: وأجازه لي عبد المنعم، ح. وأخبرناه عاليا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي الدمشقي بالمسجد الحرام تجاه الكعبة شرفها الله، والإمام عبد المحسن بن أبي العميد بن خالد أبو طالب الأبهري الخفيفي بمسجد الخيف من منى، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبي بمسجد النبي ﷺ بالمدينة، وأبو البركات محمد بن الحسين بن عبد الله الأنصاري بحماه وبحلب قالوا: أخبرنا أبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو الحسن ظريف بن محمد بن عبد العزيز الحيري، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم، وأبو محمد عبد الرحمن بن محمد الحيزباراني قالوا: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور قال: أخبرنا أبو عمرو اسماعيل ابن نجيد بن أحمد السلمي قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله البصري قال: (٢٤٠ ظ) حدثنا أبو عاصم عن أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال: رمى رسول الله ﷺ جمرة العقبة لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك، وكانوا يمشون أمام رسول الله ﷺ . أخبرنا أبو الحسين يحيى بن علي الحافظ بمصر قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل بن منصور المقدسي ثم الدمشقي الفقيه قال: أخبرنا أبو الفتح عبيد الله بن عبيد الله بن شاتيل الدباس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن سوسن التمار قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح البزاز من لفظه

стр. 965

قال: حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حنظلة عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا (١). أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد-ونقلته من خطه-قال: سمعت والدتي تقول: لما حملت بأخيك أحمد رأيت كأن لنا كبشا له قرون، فأرسلت فأولته، فقيل: يولد لهم ولد يكون يدفع عنهم الخصوم، ولعمري إنه لكذلك، فإنه كان يمضي الى المخالفين ويناظرهم ويظهر كلامه على كلامهم، ويدخل على القضاة، وإن كان لأحد حاجة أو حكومة هو يتولى ذلك حتى أنه أثبت كتبا عند الحاكم لم يكن غيره يقدر على اثباتها. قال أبو عبد الله-ونقلته من خطه-: سمعت والدتي تقول: رأى أبوك قبل أن يولد أخوك أنه يبول في المسجد، قالت: فسألت عن تأويله، فقيل: يولد لك مولود يكون عالما، أو ما هذا معناه. وقال-ونقلته من خطه-: سمعت والدتي تقول: قال العز-يعني أبا الفتح محمد بن الحافظ عبد الغني-: كل من جاء منا ترك الاشتغال بالعلم غير فلان- يعني أخي-فإنه بعد مجيئه لم يترك الاشتغال بالعلم. قال: وسمعت أخي أبا العباس يقول، وقد جاء من الغزاة، وكان غزا يافا فوقعت في فخذة نشابة جرخ (٢)، قال: لما وقعت في كنت أشتهي لو وقعت في هذا الموضع حتى تحصل لي الشهادة (٢٤١ و) أي تقع في مقتل. وقال: سمعت بعض أهلي يحكي أن جماعة من أصحابنا مضوا الى زيارة امرأة صالحة متعبدة، وكان فيهم أخي، فقالت: في هذه الجماعة ثلاثة من الأبدال، فسمت أخي أحمد أحدهم.

стр. 966

قال: وسمعت أبا العباس أحمد بن سعيد يقول: سمعت في النوم قائلا يقول: ثلاثة من أهل الجنة، فسمى-يعني-أخي أحد الثلاثة. وسعت أحمد يقول: لما وضعت جنازته-يعني أخي-غفوت والإمام يخطب، وكأن قائلا يقول: لو كانوا وضعوا على جنازته إزارا ثم وضعوا الإزار على الناس ليحصل لهم من بركته، أو ما هذا معناه. قال: وتوفي رحمة الله عليه ليلة الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وستمائة بالجبل (١)، ودفن بجنب قبر خاله الإمام موفق الدين ﵀. وسمعت اختي قالتا: هلل الله قبل موته وأضاء وجهه وأسفر جدا، قالت أم محمد: وكان يهلل تهليلا فصيحا. وقال: سمعت الحافظ أبا موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني يقول: لما مات كافور الخادم المنتمي الى ست الشام، رأيته تلك الليلة في المنام وهو في هيئة حسنة وعليه لباس حسن، فوقفت معه ساعة يحدثني، ثم عرفت أنه مات، فقلت: هل لقيت أصحابنا؟ فقال: نعم، فقلت: فمن فيهم أفضل، فقال: ما أعطي أحد مثل ما أعطي الشمس البخاري (٢٤١ ظ) أو قال: ليس أحد مثل منزلة الشمس البخاري. أخبرنا الحافظ رشيد الدين يحيى بن علي في معجمه قال: الشيخ أبو العباس هذا-يعني البخاري-من أهل دمشق، فقيه فاضل من فقهاء الحنابلة، ويعرف بالشمس، البخاري، وأصلهم من البيت المقدس أو من أعماله. حدث عن جماعة من شيوخ الشام والعراق، وكان مولده في العشر الآخر من شوال سنة أربع وستين وخمسمائة، وتوفي ليلة الجمعة الخامس عشر من جمادى

стр. 967

الآخرة سنة ثلاث وعشرين وستمائة. كتب إليّ مولده ووفاته أخوه الحافظ أبو عبد الله. وذكر الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري في كتاب التكملة (١) أنه ولي القضاء بحمص، وليس كذلك، وإنما ولي التحديث بحمص في أيام الملك المجاهد شيركوه بن محمد، أحضره إليها للتحديث، فظن الناقل أنه ولي القضاء، وكان قاضي حمص صالح بن أبي الشبل، قبل وصول البخاري إلى حمص، واستمر في قضائها الى بعد وفاة البخاري ووفاة شيركوه. أحمد بن عبد الواحد بن هاشم بن علي، أبو الحسين المعدل الاسدي الحلبي: والد الخطيب أبي طاهر هاشم بن أحمد، سمع أبا محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن يحيى بن سنان الخفاجي الحلبي، وأخاه سعيد بن عبد الواحد بن هاشم، وأبا يعلى عبد الباقي، وأبا سعد عبد الغالب ابني عبد الله أبي حصين بن المحسن التنوخيين، وأبا الحسن علي بن مقلد بن منقد سديد الملك، وكان أمينا فاضلا، وتصرف في الديوان في الغربيات من عمل حلب؛ روى عنه ابنه الخطيب أبو طاهر هاشم بن أحمد خطيب حلب. أنشدنا الخطيب أبو عبد الرحمن محمد بن هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم قال: أنشدنا أبي الخطيب أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد قال: أنشدني أبي أبو الحسين أحمد بن عبد الواحد بن هاشم قال: أنشدنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد الخفاجي الحلبي لنفسه. أرأيت من داء الصبابة عائدا … ووجدت في شكوى الغرام مساعدا أم كنت تذكر بالوفاء عصابة … حتى بلوتهم فلم تر واحدا تركوك والليل الطويل وعندهم … سحر يرد لك الرقاد الشاردا وكأنما كانت عهودك فيهم … دمنا حبسن على البلى ومعاهدا

стр. 968

يا صاحبي ومتى نشدت محافظا … في الودّ لم أزل المعني الناشدا (٢٤٢ و) أعددت بعدك للملامة وقرة … وذخرت عندك بالصبابة شاهدا ورجوت فيك على النوائب شدّة … فلقيت منك نوائبا وشدائدا أما الخيال فما نكرت صدوده … عني وهل يصل الخيال الساهدا سار تيمم جوشنا من حاجر … مرمى كما حكم النوى متباعدا كيف اهتديت له ودون مناله … خرق تجور به الرياح قواصدا ما قصّرت بك في الزيادة نية … لو كنت تطرق فيه جفنا راقدا عجبت لاخفاق الرجاء وما درت … أني ضربت به حديدا باردا ما كان يمطره الجهام سحائبا … تروى ولا يجد السراب مواردا وإذا بعثت الى السباخ برائد … يبغي الرياض فقد ظلمت الرائدا (١) كتب إلينا عبد الوهاب بن علي الأمين أن الخطيب أبا طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد أنشدهم قال: أنشدنا والدي قال: أنشدني أبو الحسن علي بن مقلد ابن منقذ لنفسه: أحبابنا لو لقيتم في مقامكم … من الصبابة ما لاقيت في ظعني لأصبح البحر من أنفاسكم يبسا … كالبرّ من أدمعي ينشق بالسفن أنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أنشدنا أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد الأسدي إملاء من حفظه بحلب، وأنبأنا صقر بن يحيى بن صقر عن الخطيب هاشم قال: أنشدني والدي من لفظه قال: أنشدني القاضي أبو يعلى ابن أبي حصين لنفسه: بانوا فجفن المستهام قريح … يخفي الصبابة تارة ويبوح

стр. 969

من طرفه وصلت جراحة قلبه … وإليه فاض نجيعه المسفوح لم يبق بعدهم له من جسمه … شي فواعجباه أين الروح أحمد بن عبد الواحد المدروز العجمي: شيخ كبير صالح، ورد حلب (٢٤٢ ظ) وأقام بها بمسجد السيدة علويه بنت وثاب بن جعبر النميريه والدة محمود بن نصر بن صالح بن مرداس، بالقرب من تحت القلعة (١)، وانضم إليه في المسجد جماعة من الفقراء الصالحين، وكان يخدمهم بنفسه ويدروز (٢) لهم في زنبيل كبير كان معه، ويمد لهم من ذلك سفرة في كل يوم، ولما شاخ واحدودب وضعف عن حمل الزنبيل، كان يأخذ معه فقيرا من الفقراء يحمل الزنبيل معه، وكان يعرف بأحمد الزنبيل لذلك. وكان حسن الأخلاق معروفا بالخير والصلاح، صحب روزبهار وقضيب البان بالموصل وشاهدته وأنا صبي وقد انحنى واحدودب، وقد حضر سماعا مع الفقراء، وطاب فانتصب قائما تام القامة، وكانت هذه عادته إذا طاب في السماع، وكان يحكى عن قضيب البان كرامات. وأخبرني تاج الدين أحمد بن هبة الله بن أمين الدولة قال: سمعت الشيخ أحمد بن عبد الواحد المدروز يقول: إن سبب اشتغالي بالدروزة أنني كنت قد حججت وزرت النبي ﷺ ، فبقيت بالمدينة ثلاثة أيام لا أطعم طعاما، فجئت الى قبر النبي ﷺ وجلست عنده وقلت: يا رسول الله أكون ضيفك ولي ثلاثة أيام لم أطعم طعاما، قال: فهومت وانتبهت وفي يدي درهم كبير، فخرجت واشتريت به شيئا أكلته، وشيئا للبسي، ثم اشتغلت بعد ذلك بالدروزة.

стр. 970

قلت: وكان الملك الظاهر ﵀ (٢٤٣ و) وأمراؤه يحترمونه ويكرمونه، وتوفي ﵀ بحلب بمسجد السيدة (١) في ثامن شوال من سنة سبع عشرة وستمائة، وكان قد ناهز مائة سنة، وصلي عليه بالمسجد الجامع، ودفن بمقام إبراهيم، ومروا بجنازته على باب داري وصعدت الى غرفة في الدار مشرفة على الطريق، فوجدت زوجتي فيها نائمة، فنبهتها وقلت: اجلسي وانظري جنازة الشيخ أحمد المدروز، فانتبهت وقالت لي: الساعة رأيت في منامي جنازة تمر بين السماء والأرض، والميت مغطى بازار أبيض والهواء يهببه، وقد جاءوا بالجنازة الى مشهد الملك رضوان خارج حلب فأدخلوا الجنازة الى البستان الى جانبه، وهو البستان المعروف بالجنينة. قلت: وتبع جنازته جمع عظيم، رحمة الله عليه. أحمد بن عبد الواحد بن مراء: أبو العباس الحوراني القاضي، الملقب بالتقي الشافعي فقيه فاضل، أديب زاهد، شاعر، قدم حلب وأقام بها مدة وتفقه بها على شيخنا الشريف قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وسمع منه الحديث ومن شيخنا الشريف أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي وغيرهما، وبرز في علم الفقه والأدب، ثم توجه من حلب الى سنجار وولي بها القضاء، ثم انتقل عنها الى بغداد وذكر بها مسألة فولي الإعادة بالمدرسة المستنصرية من جهة الشافعية وسمع بها الحديث من ابن الخازن وغيره، ثم تزهد وانقطع عن الدنيا وجاور بمكة وبالمدينة. وحدث بمكة وبسنجار عن أبي هاشم (٢٤٣ ظ) عبد المطلب الهاشمي بشمائل النبي ﷺ لأبي عيسى الترمذي، وبمسند الإمام الشافعي ﵁ عن ابن الخازن النيسابوري وعن غيرهما، وكان لي به اجتماع بحلب، وكان

стр. 971

يسمع معنا الحديث، ثم قدم الديار المصرية من المدينة-على ساكنها الصلاة والسلام في ذي القعدة من سنة ثمان وخمسين وستمائة رسولا من صاحبها الى قطز المعزي، بعد أن استولى على مصر، وامتدت يده في الظلم، وقبض أوقاف المدينة بالديار المصرية، فوجده قد قتل وتولى قاتله الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، فاجتمع به، وقضى شغله وأطلق الوقف، وكنت إذ ذاك بمصر، فحضر إلي وعلقت عنه فوائد وشيئا من شعره، وسألته عن مولده، فقال: عمري الآن سبعة وسبعون سنة، وكان سؤالي إياه في رابع وعشرين من ذي القعدة من سنة ثمان وخمسين وستمائة. وأخبرني في ذلك اليوم قال: أخبرني هارون بن الشيخ عمر عن بعض الصلحاء المجاورين بمكة شرفها الله من أهل اليمن أنه فيما يرى النائم كأنه قد نزل الى البيت المعظم ليطوف به على جاري العادة، فلم يجده، فقال: ذهب الإسلام، راح الدين، فقيل له: مه كيف تقول هذا؟! قال: أين البيت الذي كان يطوف المسلمون، فقيل له الساعة يجيء، قال: من يجيء به؟ قيل: أهل مصر، أو أصحاب مصر، قال: متى يجيء؟ قال: لا تعجل الساعة يجيء فبينا هو كذلك إذ جاء البيت، وعاد في مكانه كهيئته الأولى لكنه لا كسوة عليه، فقال: أين كسوته؟ فقيل: الساعة تجئ فبينا هو كذلك إذ أفرغ على البيت المعظم الكريم (٢٤٤ و) كسوة بيضاء وانتبه. قلت: فقدر الله تعالى أن التتار استولوا على الشام في سنة ثمان وخمسين، وخرج عسكر مصر ومن التجى إليهم من عسكر الشام مع قطز، والتقوا بعسكر التتار على عين جالوت فكسروا التتار ومضوا الى الشام جميعه فاستولوا عليه، ونرجو من ألطاف الله أن الكسوة البيضاء تكون عمارة الشام وعود ما تشعث من مدنه وحصونه إن شاء الله تعالى. وأخبرني أبو العباس الحوراني أن بعض الصالحين أخبره من فيه أنه رأى أنه فتح في السماء بابان، ونزل من أحدهما ملائكة خيالة على خيل، وسمع قائلا يقول:

стр. 972

هؤلاء ملائكة قد نزلوا من السماء لنصرة الاسلام، وقيل للباب الآخر هذا الباب الاخر باب رحمة له سنين لم يفتح، وقد فتح الآن لتنزل منه الرحمة على الناس. أخبرني أبو العباس بن عبد الواحد قال: أخبرني شخص من كبار الصالحين يعرف بعمر بن الزغب أنه كان مجاورا بالمدينة المقدسة، وأنه خرج في بعض السنين في يوم عاشوراء الذي تجتمع الإمامية فيه لقراءة المصرع الى قبة العباس، فسأل شيئا في محبة أبي بكر الصديق ﵁ كما جرت عادة السؤال، فقال له رجل شيخ من الحاضرين: اجلس حتى تفرغ، فلما فرغوا أخذه الى داره وسلط عبدين له عليه، فكتفاه وأوجعاه ضربا، ثم قطع لسانه، وقال: اخرج الى الذي طلبت لأجله ليرد عليك لسانك، فجاء وهو مقطوع اللسان تجاه الحجرة المقدسة يستغيث ويقول: يا رسول الله تعلم ما قد جرى عليّ في محبة صاحبك، فإن كان صاحبك (٢٤٤ ظ) على حق أحب أن يرجع الي لساني، فإن لم يرجع الى لساني وإلا شككت في ايماني، قال: فبينما هو في أثناء الليل إذ استيقظ فوجد لسانه في فيه كما كان قبل قطعه، ثم عاد في مثل ذلك اليوم في العام المقبل الى القبة المذكورة، وقام وقال: أريد في محبة أبي بكر الصديق دينارا مصريا، فقال له حدث من الحاضرين اقعد حتى تفرغ، فلما فرغوا أتى به ذلك الحدث الى تلك الدار التي قطع فيها لسانه فأدخله إليها وأجلسه في مكان مفروش وأحضر له طبق طعام وواكله واستزاده في الأكل حتى اكتفى، ثم رفع الطعام وفتح بيتا، وجعل الفتى يبكي، فقام عمر المذكور لينظر سبب بكائه، فرأى قردا مربوطا عنده وهو ينظر إليه ويبكي، فسأله عن ذلك، فازداد بكاؤه وارتفع نحيبه، ثم سكنه حتى سكن، وسأله عن ذلك القرد ما هو، فقال لي: إن حلفت لي أنك لا تحكي هذه الحكاية في المدينة المقدسة أخبرتك، فحلف له بما استحلفه أنه لا يخبر بها أحد في المدينة النبوية، فقال له: اعلم أنه أتانا شخص في العام الماضي وطلب شيئا في قبة العباس التي أتيت إلينا العام فيها، وسأل شيئا في محبة أبي بكر الصديق وكان والدي من فقهاء الإمامية وعلماء الشيعة ممن يرجع الى فتياه وقوله في

стр. 973

مذهبه، فسلط عليه عبدين له فكتفاه وأوجعاه ضربا، ثم قطع لسانه وأخرجه وقال: اذهب الى الذي طلبت لأجله ليرد عليك لسانك، فلما كان في أثناء الليل صرخ أبي صرخة عظيمة فاستيقظنا لها فوجدناه قد مسخ (٢٤٥ و) قردا، وهو هذا، فجددنا إسلامنا نحن، وتبرأنا من ذلك المذهب، وخطر لنا إظهار موته، فأظهرنا موته، وأخذنا خشبة نخل بالية تشبه الآدمي، ولففنا عليها خرقا ودفناه، وكنت أظهرت أني حلفت أنه لا يتولى غسله إلا أنا ووالدتي لئلا يطلع أحد على شيء من ذلك. قال: فقال له الشيخ عمر فأنا أزيدك في الحكاية زيادة، وهو أني أنا الشخص الذي قطع لساني، وقد عاد كما كان، فأكب عليه يقبل رأسه ويديه ويتبرك به، وأعطاه دينارا وكساه ثوبا، وكان يتفقده مدة مقامه في المدينة النبوية على ساكنها السلام. قال: وحكى لي هذه الحكاية بمنى أيام الموسم، وذكر ان اسم الممسوخ كان أحمد. أنشدنا محمد بن أبي محمد بن الصفار السنجاري بها قال: أنشدني تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الواحد الحوراني المدرس الشافعي-ثم اجتمعت بأبي العباس أحمد فأنشدني-قال: أنشدني الشيخ موفق الدين أبو الثناء محمود بن أحمد الخجندي الفقيه الشافعي لنفسه بسنجار وجالس للدروس يعمه في … مسلك تيه للأسد فرّاس في جدر ألفت مساكنها … من غصب وال ومكس مكاس ينهى عن الظلم في دراسته … وأكله من مظالم الناس فقف عليه وسل ملاءمة … بين نقيضي ذا الذاكر الناسي تقطعه في معرك الجدال وما … في طلل بالوقوف من باسي

стр. 974

أنشدني تقي الدين أبو العباس الحوراني بمصر لنفسه وقال لي: هذه الأبيات أنشدتها (٢٤٥ ظ) ببغداد حين استذللت في المسأله ومدحت بها المستنصر: له شرف الخلافة من قريش … ومجد من مساعيها العظام له سرّ النبوة من معد … فهذا السر في هذا الإمام فرأي بين من واقتداء … وعزم بين سر وانتقام أنشدنا أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن مراء لنفسه قراءة عليه وأنا أسمع: دعها تسير من العراق سريعا … فلعلها ترد الحجاز ربيعا أضحت تحنّ الى العقيق صبابة … وتمد أعناقا لهن خضوعا وردت على ماء العذيب فسرّها … ذاك الورود فنقطته دموعا والله لولا حبّ من سكن الحمى … ما كان قلبي للغرام مطيعا أحمد بن عبد الوارث بن خليفة القلعي: سمع بحلب الفقيه أبا علي عالي بن إبراهيم بن اسماعيل الغزنوي الحنفي، وحدث عنه بدمشق في شهر ربيع الآخر سنة ست وستين وخمسمائة فقد توفي بعد ذلك.

стр. 975

بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه توفيقى احمد بن محمد بن متّوية، أبو جعفر المروزي (١): المعروف بكاكو، سافر الى الشام وجال في أقطارها، وسمع بها وبآمد وميّافارقين، ففي تجواله (٢) بين هذه البلاد دخل حلب أو بعض عملها، إن لم يكن سمع بها. ذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن في تاريخ دمشق بما أخبرنا به ابن أخيه أبو البركات الحسن بن محمد إجازة قال: أخبرنا عمي قال: أحمد بن محمد بن متّوية، أبو جعفر المروزي المعروف بكاكو، سمع أبا القاسم بن الطبيز بدمشق وأبا مسعود صالح بن أحمد بن القاسم الميانجيّ، وأبا محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن حميد بصيدا، وأبا الحسن بن الترجمان بالرملة، وأبا عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف، وأبا عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الصيرفي، وأبا محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الحرّاني، وأبا علي الحسين بن ميمون بن حسون بمصر، وعبد الله بن يوسف بن عبد الله بن نصر البغدادي بتنّيس، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة المالكي بآمد، وأبا القاسم هبة الله بن سليمان بن داود الجزري، وأبا الطيب سلامة بن اسحاق بن محمد بميّافارقين.

стр. 976

روى عنه أبو محمد الحسن بن مسعود البغوي المعروف بالفراء، حدثنا عنه أبو القاسم وأبو بكر الشحاميان (١). (١ - و). أحمد بن محمد بن محمود بن أحمد بن علي بن أحمد بن عثمان بن موسى المحمودي: أبو العباس بن أبي عبد الله بن أبي الفتح المعروف بابن الصابوني، من بيت الرواية والحديث، سمع جده الإمام أبا الفتح محمودا، وأباه أبا عبد الله محمدا، وأبا يعقوب يوسف بن الطفيل بمصر، والحافظ أبا طاهر السّلفي بالاسكندرية، وابن شافع بدمشق، وأبا الفتح بن شاتيل ببغداد. وأجاز له محمد بن عبد الرحمن المسعودي، وأبو الفرج الثقفي. وحدث بدمشق، ومصر، ذكر لي ابن عمه جمال الدين أبو حامد محمد بن علي بن محمود بن الصابوني أنه دخل حلب مع والده أبي عبد الله محمد، وأنه توفي بمصر يوم الجمعة ثالث شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ودفن يوم السبت بسارية بسفح المقطّم، بتربة جده رحمهما الله. أنبأنا الحافظ عبد العظيم المنذري قال في ذكر من مات سنة إحدى وثلاثين وستمائة: وفي الثالث من شهر رمضان توفي الشيخ الأجل أبو العباس أحمد بن الشيخ الأجل الموفق أبي عبد الله محمد بن الشيخ الأجل الصالح أبي الفتح محمود بن أحمد بن علي بن أحمد بن عثمان بن موسى المحمودي الصابوني الشافعي بمصر، ودفن الى جانب جده بسفح المقطّم. سمع بالاسكندرية بإفادة أبيه من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، وببغداد من أبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل.

стр. 977

وحدث بدمشق ومصر، سمعت منه بالقاهرة وسألته عن مولده فذكر ما يدل تقريبا أنه سنة تسع وستين وخمسمائة (١). أحمد بن محمد بن محمود بن سعيد الغزنوي: الفقيه، المعروف بالتاج الحنفي، وقيل فيه أحمد بن محمود بن سعيد، وهو الصحيح، وسنعيد ذكره إن شاء الله تعالى. (١ - ظ) كان فقيها فاضلا من أصحاب الإمام أبي حنيفة ﵁، أقام بحلب مدة معيدا بالمدرسة النورية المعروفة بالحلاويين في أيام ولاية الإمام علاء الدين أبي بكر الكاشاني، وانتفع به جماعة من الفقهاء، وصنف في الفقه وعلومه كتبا حسنة منها كتاب «روضة العلماء» في الفقه، و «مقدّمة في الفقه» مختصرة، وكتاب في «أصول الفقه وأصول الدين». وسمعت والدي يثني عليه ثناء حسنا، ومن جملة من انتفع بصحبته والقراءة عليه الفقيه الشريف عماد الدين أبو العباس أحمد بن يوسف الحسني نزيل حلب. أنشدنا الفقيه برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود قال: قرأت بخط جدي أحمد الغزنوي: الرقص نقص والسماع رقاعة … وكذا التواجد خفة في الرأس والله ما اجتمعوا لطاعة ربهم … إلاّ لما طحنوه بالأضراس توفي أحمد بن محمد الغزنوي بحلب حرسها الله في ..... (٢) ودفن في مقابر الفقهاء قبلي مقام إبراهيم ﵇ ﵀.

стр. 978

أحمد بن محمد بن المستنير المصّيصي: حدث عن أبيه أبي الخصيب محمد بن المستنير، وسعيد بن المغيرة أبي عثمان الصياد المصيصي، وعبده بن سليمان، ويعقوب بن كعب. روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن المستنير، ويعقوب بن اسحاق. وقيل إنه يكنى الخصيب، والصحيح أنها كنية أبيه، والله أعلم. (٣ - و). أحمد بن محمد بن مسعر: ابن محمد بن يحيى بن الفرج بن أنس بن الواصل بن جهم بن عبّاد بن أنس ابن عبّاد بن مالك بن عمرو بن ساعدة بن نزار بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة، أبو الفضل بن أبي بكر التنوخي المعري، من أهل معرة النعمان، من بيت معروف بالرواية والشعر والأدب، وأبو الفضل هذا شاعر مجيد، روى الحديث عن أبيه أبي بكر محمد بن مسعر. روى عنه أبو سعد السّمان الحافظ، وخرج عنه حديثا في معجم شيوخه. أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري النيسابورية في كتابها إلينا منها عن أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري قال: حدثني الاستاذ أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك قال: أخبرنا أبو سعد السّمان-إجازة-قال: حدثنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن مسعر بن محمد بن يحيى بن الفرج التنوخي بمعرة النعمان بقراءتي عليه قال: حدثنا أبي أبو بكر محمد بن مسعر قال: حدثنا محمد بن بركة القنّسري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همّام بن الحارث عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنة قتّات» (١).

стр. 979

قرأت في مراثي بني المهذّب المعريين أبياتا لأبي الفضل أحمد بن محمد بن مسعر يرثي بها الشيخ أبا القاسم جعفر بن علي بن المهذب، وهي على وزن قصيدة أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان وقافيتها رثى بها أبو العلاء جعفر المذكور. وقصيدة (٢ - ظ) أبي العلاء. أحسن بالواجد من وجده وقصيدة أبي الفضل بن مسعر: يا سيدا غيّب في لحده … جاز مصابي بك عن حده بعد علي وابنه جعفر … لا تلم الواجد في وجده وما هما الدهر بخطب وقد … كانا هما واسطتي عقده رأيت هذا الدهر أحداثه … تجلل المحكم من عقده أي سرور لك لم تقصه … وأي حزن لك لم تهده وأي خطب بك لم تغره … وأي أحبابك لم ترده مالي على عدوانه ناصر … ولا يد تدفع من أيده كابدت مر الصبر من بعد من … فقدت حلو العيش مع فقده أضحت بي الأحزان ملتفة … لما غدا قد لف في برده ذممت دهري بعد فقدانه … وكنت قد أطنبت في حمده فالآن لا أصغي الى عاذل … يعذلني في الحزن من بعده قد كان يخشى الله في هزله … ويتقي الرحمن في جده إن غاب عنا فله أنجم … طالعة باليمن من سعده ما منهم إلا فتى ماجد … كالصارم المشهور من غمده ما مات من خلف أمثالهم … لكنه دان على بعده (٣ - و) فأمطر الله ثرى جعفر … سحائب الغفران من عنده

стр. 980

توفي جعفر بن علي بن المهذب المرثي في ذي الحجة من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فقد توفي أحمد بن محمد بن مسعر بعد ذلك. أحمد بن محمد بن مسعود الأنطاكي: حدّث عن أبي غالب الأنطاكي، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن هرون الخلاّل. أحمد بن محمد بن مفرح العشّاب: أبو العباس بن أبي الخليل الأموي الأشبيلي النّباتي، المعروف بابن الرومية، منسوب الى معرفة العشب والنبات، وقفت على كتاب صنفه في الحشائش، ورتب أسماؤها على حروف المعجم، وهو كتاب حسن كثير الفائدة، ورحل الى البلاد ودخل حلب في رحلته، وسمع الحديث ببلاد الأندلس وغيرها. وقال لي رفيقنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي: كان أبو العباس العشاب يعرف الحشائش معرفة جيدة، وكان رئيس الحزميّة (١) بإشبيلية، واعتنى بنفسه وطلب الحديث، وسمع بالأندلس وغيرها من البلاد، وسمع بدمشق الشيخ أبا القاسم بن الحرستاني، وداود بن ملاعب، وأبا العباس أحمد بن عبد الله العطار، وغيرهم واجتاز بحلب مرافقا لابن عفير. سمعت الوزير القاضي الأكرم أبا الحسن علي بن يوسف الشيباني يقول: لما ورد أحمد العشاب حلب اجتمعت به، وتفاوضنا في ذكر الحشائش (٣ - ظ) فقلت له: قصب الذريرة قد ذكر في كتب الطب وذكروا أنه يستعمل منه شيء كثير، وهذا يدل على أنه كان موجودا كثيرا، والآن فلا يوجد، ولا يخبر عنه مخبّر، فقال: هو موجود وإنما لا يعلمون أين يطلبونه، فقلت له: وأين هو؟ فقال: بالأهواز منه شيء كثير.

стр. 981

أخبرني الحسن بن الحسن بن منصور الجنب التميمي المغربي قال: قرأت على أبي جعفر أحمد بن يوسف بن فرتون في كتابه الذي ذيل به الصلة لابن بشكوال، وكتبه لي بخطه بالقاهرة قال: أحمد بن محمد بن أبي الخليل مفرح الأموي، يعرف بابن الرومية، يكنى أبا العباس، من أهل مدينة إشبيلية، روى بالأندلس كثيرا عن إشياخ من أهلها، ورحل الى المشرق، فجمع في رحلته، وروى عن خلق كثير عددهم بين رجال ونساء ضمنهم كتاب «التذكرة» له، وله «مختصر كتاب الكامل لأحمد بن عدي في رجال الحديث»، وله كتاب «المعلم بما زاده البخاري على كتاب مسلم». ويعرف أحمد هذا بالنباتي، لمعرفته به، ومولده في نحو إحدى وستين وخمسمائة، وتوفي ﵀ بإشبيلية منسلخ شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وستمائة، عرفني بوفاته ولده الطيب أبو النور محمد. وذكر الرواية المكثر والبحر المزخر أبو محمد عبد الله الحريري ﵀ في جزء من تأليفه سماه «بنثر النور والزهر في نشر أحوال الشيخ أبي العباس النباتي»، أنه سأله عن مولده، فذكر أنه ولد في شهر الله المحرم سنة إحدى وستين وخمسمائة، وأنه توفي فجأة بين الظهر والعصر من يوم الاحد الموفى ثلاثين من ربيع الأول من العام المذكور في نفس هذا المجموع، وصلي عليه ضحى يوم الاثنين مستهل ربيع الآخر على مقربة من قبره بمقبرة الكدية بخارج إشبيلية، وحضره جمع كبير. وقد رثاه أناس من تلاميذه كأبي محمد عبد الله هذا الحريري، وأبي آمنة إسماعيل بن عفير، وكأبي الأصبغ عبد العزيز الكبتوري، وأبي بكر محمد بن محمد بن جابر السقطي، وأبي العباس بن سليمان، وذكر جميعهم أبو محمد الحريري في المجموع المتقدم ذكره.

стр. 982

أنبأنا أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي أحد الربيعين، يعني، من سنة سبع وثلاثين وستمائة توفي الشيخ الأجل الفاضل أبو العباس أحمد ابن محمد بن مفرح الأموي الأندلسي، الإشبيلي، العشاب، الزهري، النباتي، الحزمي، المعروف بابن الرومية، بإشبيلية. سمع من أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد، وأبي محمد أحمد بن جمهور بن سعيد القيسي، وأبي بكر محمد بن علي بن خلف التجيبي، وغيرهم. ورحل وسمع ببغداد من غير واحد، ولقيته بمصر بعد عوده من الرحله، وحدث بمصر أحاديث من حفظه، ثم توجه الى الغرب، ولم يتفق لي السماع منه، وجمع مجاميع (١). والعشاب: بالعين المهملة والشين المعجمة المشددة، وبعد الألف باء بواحدة، والزهري: بفتح الزاي وسكون الهاء، والنباتي: بفتح النون وبعدها باء بواحدة مفتوحة، وبعد الألف تاء ثالث الحروف، وكل ذلك نسبة الى معرفة الحشيش والنبات، ويقال أنه كان مهاجرا في ذلك جدا، والحزمي بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، نسبة إلى مذهب أبي محمد علي بن أحمد بن حزم (٢). أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن صابر قال: أخبرني من أثق به أن أحمد بن محمد بن المفرح بن الرومية كان جالسا في دكانه بإشبيلية يبيع الحشائش وينسخ، فاجتاز به الأمير أبو عبد الله بن هود، سلطان الأندلس، فسلم عليه، فرد ﵇، واشتغل بنساخته ولم يرفع إليه رأسه، فبقي واقفا ينتظر أن يرفع اليه رأسه ساعة طويلة، فلما لم يحفل به ساق فرسه ومضى.

стр. 983

قال لي ابن صابر: وكان رجلا صالحا زاهدا، وتوفي بإشبيلية سنة سبع وثلاثين وستمائة. قال لي: وله كتابان حسنان في علم الحديث، إحداهما يقال له «الحافل في تكملة الكامل لابن عدي» مختصر من الأسانيد، وهو كتاب كبير، والآخر اختصر فيه الكامل لأبي أحمد ابن عدي (١). أحمد بن محمد بن منصور الطرسوسي: أبو الحسن (٢)، حدث بدمشق عن أبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ الدمشقي، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني. أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي، وعبد الرحيم بن يوسف ابن الطفيل وغيرهما قالوا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني-قلت: ونقلته أنا من خط الحافظ -قال الحافظ: أخبرنا الشيخ الأمين -يعني أبا محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن الأكفاني-قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن منصور الطرسوسي-قدم علينا-قال: حدثنا أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ الدمشقي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان المزني-وأنا سألته- قال: حدثنا عبيد بن (٤ - ظ) أبي رجاء الشيرازي-من أصل كتابه-قال: حدثنا سعيد بن عيسى الكريزي قال: حدثنا أبو داود-هو سليمان بن داود-قال: حدثنا شعبة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (٣) (٥ - و).

стр. 984

أحمد بن محمد بن ميمون بن ابراهيم: ابن كوثر بن حكيم بن أبان بن عبد الله بن العباس الهمداني أبو الميمون الحلبي المذحجي، من بيت الرواية والحديث، (٤ - و) وسنذكر جد جده كوثر ابن حكيم في موضعه من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى. حدث أبو الميمون عن: أبي عبد الله محمد بن اسحاق الضبي، المعروف بابن شبّويه، ومؤمل بن يهاب، واسحاق بن إبراهيم الأحيل الحلبي، واسحاق بن الضيف. روى عنه: أبو أحمد عبد الله بن عدي، والحاكم محمد بن محمد، الحافظان، وأبو حفص عمر بن علي العتكي. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا أبو ميمون أحمد بن محمد بن ميمون بن إبراهيم بن كوثر بن حكيم الحلبي-بحلب-قال: حدثنا اسحاق بن الضيف قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ دخل يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر. وقال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت أبا الميمون أحمد بن محمد بن ميمون بن إبراهيم بن كوثر بن حكيم بن أبان بن عبد الله بن العباس الهمداني الحلبي-بحلب-هكذا نسب لي جدّ جده كوثرا، وقال لي: كنية كوثر أبو مخلد، وكان كوفيا (١).

стр. 985

أحمد بن محمد بن موسى، أبو بكر السوانيطي: سمع بالمصيصة أحمد (٥ - ظ) بن محمد بن أبي رجاء، ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصيين. روى عنه أبو حفص عمر بن شاهين، وموسى بن عيسي السرّاج. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد الفقيه قال: أخبرنا موسى بن عيسى بن عبد الله السراج قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى السوانيطي قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سلام الطويل عن زياد بن ميمون عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «ان الله ليس بتارك أحدا من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلاّ غفر له» (١). أخبرنا أبو اليمن الكندي-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور القزّاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن محمد بن موسى، أبو بكر المعروف بالسوانيطي. حدث عن يوسف بن سعيد بن مسلم، وأحمد بن أبي رجاء المصيصي. روى عنه: موسى بن عيسى السراج أحاديث عدة، سماه فيها أحمد بن محمد ابن موسى، وكذلك سماه ابن شاهين اذ روى عنه في الاخبار والنزه وسماه في غير ذلك محمد بن أحمد بن موسى (٢)، وروى عنه غيره فقال: محمد بن أحمد ابن موسى، وذاك أصح، وقد ذكرناه في جملة المحمدين. قلت: روى أبو سعيد الحسن بن اسحاق بن بلبل القاضي عن (٦ - و) أبي
следующие страницы →