طلب الدنيا والحشمة والجاه.
توفي ببغداد وجاءنا نعيه منها سنة ثمان وسبعين وأربع مائة.
٢٤٥ - [الزاهد الاندرابى]
أحمد بن أبي عمر المقري المعروف بالزاهد الاندرابى من أصحاب أبي عبد الله، بهي المنظر، مشهور، ثقة، زاهد، عابد، عالم بالقراءات له التصانيف الحسنة في علم القراءات أقام بنيسابور سنين. رأيت سماعه في صحيح مسلم وغيره.
توفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبعين وأربع مائة وصلّى عليه أبو بكر بن حامد ودفن في مقبرة معمر.
٢٤٦ - [أبو نصر القاضى الصاعدى]
أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد أبو نصر [الحنيفى] قاضى القضاة الرئيس، شيخ الاسلام، صدر المحافل، المقدم، العزيز من وقت صباه في بيته وعشيرته الفائق أقرانه بوفور حشمته.
ربى في حجر الإمامة وكان من أوجه الاحفاد عند القاضي الإمام صاعد.
وكان في عهد الصبا مخصوصا برجوليّة في طبعه وميل الى الاشتغال بالفروسيّة والرمي وكان من أجمل شبان زمانه حتى اضطرب الزمان وانقرضت عن خراسان دولة محمود وأولاده وتحركت رياح آل سلجوق في حوالي سنة ثلاثين وأربع مائة صار رئيس الرؤساء بها الى نيف وأربعين وأربع مائة حتى مال بعد ذلك بعض الميل الى التعصب في المذهب وأخذ بزمام اختياره الى ما لا يليق
стр. 142
بالكبار من المبالغة في العناد ومطاولة الاقران من سائر الفرق حتى أدى الى ايحاش العلماء فكان ذلك غضا عن منصب حشمته الى سنيّ نيف وخمسين حتى انتهت نوبة الولاية الى السلطان الب أرسلان والوزير الميمون نظام الملك فانجلت تلك السحابة عن العدل.
وكان هذا الصدر خاليا عن العمل برهة مشتغلا بأمور نفسه مع ما فيه من الأبّهة والحشمة والنعمة.
وقد بعث رسولا الى ما وراء النهر علم [كذا] استصلاحه للأمور الجسيمة فبقى على ذلك مدة الى إبتداء الدولة الملكشاهية أدى الحال الى تفويض القضاء بنيسابور الى هذا الصدر وصار قاضي القضاة على الاطلاق وصار مجلسه للخيرات مجمعا وسن سننا صالحة في الأمور.
وعقد مجلس الاملاء عشيات الخميس في رمضان في الجامع القديم على رسم أسلافه وكان يحضر من دب ودرج من الفرق ويتقرب اليه المشايخ والأئمة بالحضور ولم يزل يرتفع أمره الى أربع عشرة سنة من إبتداء قضائه.
وكان صدوق اللهجة يحب كل من ظهر عنده صدقه ويبغض الكذب وأهله اشد البغض الى أن أدركه قضاء الله الذي لا بد لكل أحد منه بعد امتداد مرض كفّر ان شاء الله بعض ما سلف له من الخطايا التي لا يخلو الانسان عنها.
وتوفي ليلة الثلاثاء قبل الصبح الثامن من شعبان سنة اثنين وثمانين وأربع مائة وصلّى عليه ابنه القاضي الإمام الرئيس أبو سعيد في اسفل سكة العصارين ودفن في مقبرة اسلافه في تلك السكة.
وقد ولد سنة عشر وأربع مائة.
سمع الكثير عن جده عماد الإسلام صاعد وابنه القاضي أبي سعيد محمد وعمّه القاضي أبي الحسن إسماعيل بن صاعد.
وسمع من أصحاب الأصم كالقاضي الحيري والصيرفي وأبي زكريا المزكي وأبي الحسن بن عبدان وأبي القاسم السراج وأبي بكر عبد الله بن محمد السكري والإمام أبي اسحاق الأسفرايني وأبي الحسن الطرازي وابن فنجويه ثم بعد ذلك عن أبي عبد الله بن أبي اسحاق المزكي والأمير أبي الفضل بن ميكال وأبي بكر المشاط الفارسي وأبي سعد النصروي والطبقة.
стр. 143
وسمع ببغداذ من أبي الطيب الطبرى وببخارا من أبي سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن الكلاباذي وجماعة وقرى عليه من تفاريق المسموعات سوى الامالى واعقب. سمعت منه في الإملاء.
وحدثنا القاضي الرئيس أبو نصر حدثنا القاضي أبو ثابت محمد بن أحمد البخاري أنبأنا أبو الفضل أحمد بن أبي الحسن الصوفي أنبأنا محمد بن العباس الهروي حدثنا مسبح بن حاتم العكلي حدثنا نصر بن علي قال: دخلت على المتوكل أمير المؤمنين! وهو يمدح الرفق فاكثر في مدحه فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي في الرفيق بيتين فقال ما هما يا نصر؟ فقلت:
لم أر مثل الرفق فى لينه … قد أخرج العذراء من خدرها
من يستعن بالرفق فى أمره … يستخرج الحيّة من جحرها
قال: فقال: يا غلام الدواة والقرطاس فكتبهما بيده.
٢٤٧ - [السراج الكوشكى]
أحمد بن سهل بن محمد بن محمد الفقيه أبو بكر السراج الكوشكى الدين، الصائن، العفيف، الورع، أحد عباد الله الصالحين من جملة المداخلين لبيت القشيرية وأبوه سهل المعروف بقتادة من أهل الاحتياط في المعيشة.
وهذا الشيخ أبو بكر أحمد اختلف الى الفقه وسمع التفسير وقرأه على زين الاسلام وسمع من أصحاب الاصم كالقاضي أبي بكر الحيري والصيرفي والطرازي والسراج وغيرهم.
وعقد له مجلس الإملاء فأملى سنين في اخر عمره وكان يتكلم على الأحاديث بكلام ظاهر يليق بالفقهاء.
وقد خرج لنفسه الأربعين وعاش عيشا حميدا في عفاف وكفاف وأعقب.
ولد سنة ثمان وأربع مائة وتوفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وتسعين وأربع مائة ودفن في مقبرة الحيرة.
стр. 144
٢٤٨ - [ابو الحسن الشجاعى]
أحمد بن محمد بن إسماعيل بن على بن الحسن أبو الحسن الشجاعي الفاضل الأوحد، امين مجلس الحكم بنيسابور مدة، ذو الرأي المتين والبصارة بترتيب الأمور وفصل الخصومات و [من] أركان أصحاب الحديث والبالغين في التعصب لمذهب الشافعي.
تولى عمل أوقاف الأصحاب وكان رجلا من رجال الدنيا مشهورا بين الخاص والعام في نيسابور بالدهاء والتدبير والكياسة وسداد الرأي والاصابة في المشورة.
وتوفي عن أموال جمّة وأوصى للفقراء بوصايا حسنة ووصل منها الى المستحقين جملة يرجى له بها من الله العفو من تحمل مظالم الأوقاف وخصومات مجالس القضاة فقد ضرب فيها على ممرّ السنين يده ولو أرضى خصومه لكان أسعد حالا عند الله.
وأمر باتخاذ سقاية في الجامع المنيعى عند المقصورة.
سمع الكثير من أصحاب الاصم فمن بعدهم ثم عن أبيه.
وعقد له مجلس الاملاء يوم الجمعة قبل الصلاة في الحظيرة الشحاميّة وأملى سنين.
ولد سنة عشر وأربع مائة وتوفي ليلة الثلاثاء الثامن عشر من المحرم سنة تسعين وأربع مائة وصلّى عليه أبو سعيد القشيري في ميدان زياد بن عبد الرحمن ودفن في بستانه بقرناباد [ظ] ثم نقل الى المقبرة بأعلى ميدان زياد بن عبد الرحمن.
стр. 145
٢٤٩ - [أبو نصر ابن حسكويه]
أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه أبو نصر النيسابوري التاجر ابن أبي بكر بن حسكويه، معروف، مشهور، من أولاد المشايخ وبيته بيت التجارة وجده أبو عمرو بن حسكويه رئيس الباعة والتجار في وقته وأبوه أبو بكر من دهاة الرجال ومعاملى السلطان، وسيأتي ذكره.
وهذا الشيخ أبو نصر كان يعيش متجملا في خفة وتراجع من الثروه والضياع والعقار.
وقد سكنت ريحهم وانقرضت دولتهم.
حدث عن أصحاب الأصم كالقاضي أبي بكر والصيرفي والطرازي وطبقتهم.
توفي سنة خمس وسبعين وأربع مائة بناحية أسفراين.
٢٥٠ - [الخطيب الطريثيثي]
أحمد بن منصور بن أحمد بن منصور أبو الفضل الخطيب الطريثيثي ثقة، فاضل، ديّن من تلامذة أبي محمد الجويني مدة وحصّل العلم وعاد الى الناحية.
سمع من أبي الحسين عبد الغافر صحيح مسلم. توفي.
٢٥١ - [ابو الحسين الكرماني الصوفي]
أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين ابو الحسين الكرماني الصوفي أحد أولياء الله، من افراد عصره.
سمع الكثير بنيسابور وما روى إلا القليل.
стр. 146
عاش إلى سنة ست وخمسمائة فجاء نعيه في منتصف شهر ربيع الأول منه.
٢٥٢ - [أبو بكر النوقاني]
أحمد بن زاهر بن محمد بن عبد الله بن محمد أبو بكر النوقاني أخو الفقيه أبي القاسم بن زاهر، ثقة، مستور، صالح يشتغل بالتجارة.
سمع عن أبي حسان وأبي عبد الله المزكي وطبقتهم.
ولد سنة سبع عشرة وأربع مائة وتوفي لسبع خلون من صفر سنة ثمان وثمانين وأربع مائة.
٢٥٣ - [ابو حامد الشجاعي]
أحمد بن محمد [بن محمد] الشجاعي السرخسي الإمام المشهور، من مشايخ سرخس، قدم نيسابور وسمع.
توفي سلخ سنة اثنين وثمانين وأربع مائة.
٢٥٤ - [أبو عمرو النسوي]
أحمد بن محمد بن عثمان البشخواني أبو عمرو النسوي، شيخ الصوفية في
стр. 147
وقته، جليل من أولاد الحسن بن سفين النسوي.
توفي سنة اثنين وسبعين وأربع مائة وكانت ولادته سنة أربع مائة.
سماعه من السيد أبي المعالي.
٢٥٥ - [أبو نصر الثعالبي]
أحمد بن محمد بن أحمد أبو نصر الثعالبي الصوفي ثقة، مستور، لقي المشايخ وخدم الصوفية.
وحدث عن الزيادي والسلمي والقاضي أبي بكر وابن فنجويه.
توفي في رجب سنة إحدى وثمانين وأربع مائة.
٢٥٦ - [ابو بكر الفسوي]
أحمد بن محمد بن الفضل أبو بكر الفسوي الإمام البارع ذو الفنون قرأ على زين الإسلام الأصول وسمع الحديث وخرج الى ما وراء النهر.
توفي سنة ست وسبعين وأربع مائة بسمرقند.
٢٥٧ - [أبو منصور العمروي]
أحمد بن الحسين بن علي بن عمرويه أبو منصور العمروي مستور، فقيه.
ولد سنة ست عشرة وأربع مائة وتوفي يوم الأربعاء السادس من شعبان سنة خمس مائة ودفن بمقبرة شاهنبر.
سمع صحيح مسلم من عبد الغافر وسمع من الكنجروذي.
стр. 148
٢٥٨ - [أبو حامد الحذاء]
أحمد بن علي بن محمد بن عبدوس بن الحذاء أبو حامد مستور من أقارب الحاكم الحسكاني.
سمع من الإمام صاعد بن محمد وسمع مسند العترة [كذا] من أبي سعد النصروى والطبقة. وقرى عليه بدلالة الوالد عليه.
وتوفي ليلة الجمعة العشرين من شوال سنة ست وخمس مائة وولد في الرابع عشر من شوال سنة ثماني عشرة وأربع مائة.
فممّا وجدت من مسموعاته فضائل الصحابة من تصنيف أحمد بن حنبل ﵁ فمن ذلك.
أنبأنا أبو سعد النصروي أنبأنا أبو بكر القطيعى سنة سبع وستين وثلاثمائة حدثنا عبد الله أنبأنا أبي.
٢٥٩ - [أبو حامد البيهقى]
أحمد بن علي بن أحمد بن الحسين أبو حامد البيهقى، [الإمام الأوحد] المدرس، المناظر [مشهور] ثقة.
سمع من أبي حسان والنصروي وأبي الطيب الطبري ببغداذ وأبي منصور البغدادي وسمع صحيح مسلم من أبي الحسين عبد الغافر.
стр. 149
٢٦٠ - [أبو العباس الصوفي]
أحمد بن محمد الحافظ التاجر أبو العباس الصوفي المعروف بأحمد، محمود، خادم الفقراء في مدرسة الحداد سنين، خدم محمود الصوفي.
توفي بناحية جوين في شعبان سنة ثمان وسبعين وأربع مائة وحمل الى البلد.
٢٦١ - [أبو سعيد البرذعي]
أحمد بن عبد العزيز الإمام أبو سعيد البرذعي الحنيفي فاضل، مستور، حافظ للمذهب، عليه مدار الفتوى على مذهب أبي حنيفة.
توفي يوم الاثنين الثامن عشر من ذى القعدة سنة إحدى وتسعين واربع مائة.
٢٦٢ - [أبو صالح السواحي]
أحمد بن محمد أبو صالح السواحي الفقيه الرئيس.
توفي في شهر ربيع الآخر سنة سبعين وأربع مائة وجدت سماعه من عبد الغافر.
٢٦٣ - [أبو المظفر الخوافي]
أحمد بن محمد بن المظفر أبو المظفر الخوافي الإمام المشهور انظر أهل
стр. 150
عصره وأعرفهم بطريق الجدل والفقه له العبارة الرشيقة المهذبة.
تفقه في شبابه على أبي إبراهيم الضرير وهذا أحمد تخرج به. ثم بعده وقع الى إمام الحرمين ومضى الى رحمة الله سنة خمس مائة [بطوس].
٢٦٤ - [أبو العباس الضرير]
أحمد بن الحسين أبو العباس الضرير المقري الرازي.
توفي ليلة الجمعة الرابع والعشرين من شهر ربيع الاول سنة إحدى عشرة وخمس مائة وصلّى عليه أبو نصر القشيري ودفن في مقبرة الحيرة.
سمع من أبي بكر بن خلف.
٢٦٥ - [أبو سعيد المولقاباذى]
أحمد بن علي بن محمد أبو سعيد ابن الاستاذ علي المولقاباذي الفقيه، شاب توفي سنة ثمان وخمس مائة.
٢٦٦ - [أبو حامد الاسفراينى الاسكافى]
أحمد بن عبد الجبار بن علي بن حسكان الفقيه، أبو حامد بن أبي القاسم الاسفرايني الاسكافي توفي سنة تسع عشرة وخمس مائة.
стр. 151
٢٦٧ - [البسامي الطبسي]
أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد أبو محمد البسّامى الطبسي مستور، ثقة.
سمع من أبي بكر الحيري والصيرفي واسماعيل النصرآباذي.
ولد سنة تسع وأربع مائة.
٢٦٨ - [أبو ابراهيم المنيعى]
أحمد بن عبد الرزاق بن حسان بن سعيد المنيعى أبو ابراهيم المروالروذي القاضي الإمام. توفي في شعبان سنة أثني عشرة وخمس مائة.
стр. 152
من اسمه إبراهيم
من الطبقة الاولى
стр. 153
٢٦٩ - [أبو اسحاق الاسفراينى]
ابراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأستاذ الإمام أبو اسحاق الاسفرايني أحد من بلغ حد الاجتهاد لتبحره في العلوم واستجماعه شرائط الإمامة من العربية والفقه والكلام والأصول ومعرفة الكتاب والسنة.
رحل الى العراق في طلب العلم وحصل ما لم يحصله غيره وأخذ في التدريس والتصنيف والإفادة.
وكان ذا فنون بالغا في كل فن درجة الإمامة وكان طراز ناحية الشرق فضلا عن نيسابور وناحيته التي كان منها ثم كان من المجتهدين في العبادة المبالغين في الورع والتحرج.
ذكره الحاكم لعلو منزلته وكمال فضله.
حدث عن أبي بكر الإسماعيلي وأبي بكر محمد بن يزداد بن مسعود وأبي محمد عبد الخالق بن الحسن السقطي وأبي جعفر محمد بن علي الجرمقاني وأبي أحمد الغطريفى ومحمد بن محمد بن ررمونه ودعلج وأبي بكر الشافعي وطبقتهم.
انتخب عليه الحاكم أبو عبد الله عشرة أجزاء وخرّج له أحمد بن علي
стр. 154
الحافظ الرادي [كذا] الف حديث.
وعقد له مجلس الإملاء بنيسابور في مسجد عقيل بعد أبي طاهر الزيادي سنة عشر وأربع مائة وحضر الحفاظ والمشايخ من الصدور وأهل العلم وأملى سنين أعصار الخميس مدة وأعصار الجمعة مدة وكان ثقة ثبتا فى الحديث.
سمعت أبا صالح المؤذن يقول: سمعت أبا حازم العبدوي يقول: كان الإمام يقول لي بعد ما رجع من أسفراين أشتهي أن يكون موتي بنيسابور حتى يصلى عليّ جميع [أهل] نيسابور.
فتوفي بعد هذا الكلام بنحو من خمسة أشهر، يوم عاشوراء، سنة ثماني عشرة وأربع مائة، وكان يوما مطيرا ثم طلعت الشمس بعد الظهر. وحمل الى مقبرة الحيرة، وصلّى عليه الإمام الموفق، ودفن في مشهد أبي بكر الطوسى، ثم ورد ابنه في خلق عظيم، ونقلوه بعد ثلاث وصلوا عليه في ميدان الحسين، وحملوه الى أسفراين ودفن في مشهده، والناس يتبركون به ويزورونه وتستجاب عنده الدعوات.
وبقيت بعده من آثاره وتصانيفه جملة تبقى الى القيامة إن شاء الله تعالى.
وحكى لي من أثق به ان ابن الصاحب كان إذا انتهى الى ذكر الباقلاني وابن فورك والاسفرايني وكانوا متعاصرين من أصحاب الاشعري قال لأصحابه إن الباقلاني بحر مغرق وابن فورك صلّ مطرق والاسفرايني نار تحرق.
وكأنّ روح القدس نفث في روعه حتى أخبر عن حال هؤلاء الثلاثة بما هو حقيقة الحال منهم.
أكثر أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الرواية عنه في تصانيفه.
٢٧٠ - [أبو اسحاق الطوسى]
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف أبو اسحاق الفقيه الطوسى من كبار فقهاء أصحاب الشافعي ومناظريهم ومن له الثروة والعلم والجاه العريض.
كان من جيران المدرسة في سكة أبي علي الدقاق.
стр. 155
سمع عن الاصم وأبي الوليد حسان بن محمد القرشي وأبي الحسن الكارزي وأبي النضر الطوسي وأبي الحسن الطرائفى وكان ثقة.
توفي في رجب سنة إحدى عشرة وأربع مائة.
أخبرنا عنه أبو بكر بن أبي زكريا [وروى عنه البيهقى وغيره].
٢٧١ - [ابو اسحاق الارموى]
إبراهيم بن محمد بن أحمد بن علي أبو اسحاق الارموى الفقيه المحدث، الحافظ، الاصولي، من كبار المحدثين وثقاتهم.
وكان نسيج وحده في وقته خرّج على الصحيحين روي عن أبي أحمد الغطريفى والمسند عن أبي القاسم عبد الله بن أحمد الفقيه عن الحسن بن سفيان وسمع بخراسان والعراق ولم يرو الا القليل.
وتوفي كهلا سنة ثمان وعشرين وأربع مائة ودفن بمقبرة شاهنبر.
стр. 156
الطبقة الثانية
стр. 157
٢٧٢ - [أبو اسحاق العجيفى الارجاهى]
ابراهيم بن أحمد بن ابراهيم بن محمد بن عجيف أبو اسحاق العجيفى الارجاهى.
ثقة قدم نيسابور سنة ثمان وأربعمائة.
٢٧٣ - [أبو اسحاق الأبيوردى]
إبراهيم بن محمد بن عمر أبو إسحاق الأبيوردى.
نزيل نيسابور، فقيه فاضل ديّن ثقة.
٢٧٤ - [أبو اسحاق الاسماعيلى]
ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن محمد أبو اسحاق الاسماعيلى ثقة.
٢٧٥ - [ابو اسحاق الجيلى]
إبراهيم بن أبي العباس أبو اسحاق الجيلى الإمام، زوّجه أبو عثمان
стр. 158
الصابونى إحدى كرائمه.
توفي، يوم الجمعة الثامن والعشرين من رجب سنة احدى وخمسين وأربعمائة، وصلّى عليه أبو بكر الصابونى ودفن بالحيرة.
٢٧٦ - [أبو طاهر الصوفى الطريثيثى]
ابراهيم بن الليث بن الحنين ابو طاهر الصوفى الطريثيثى، ثقة له قدم فى الطريقة.
стр. 159
الطبقة الثالثة
стр. 160
٢٧٧ - [أبو اسحاق الفيروزآباذي الشيرازى]
إبراهيم بن علي بن يوسف أبو اسحاق الفيروزآباذي المعروف بالشيرازي،
стр. 161
فقيه العراق، مدرّس بغداد.
درّس ببغداذ اكثر من ثلاثين سنة وأفتى قريبا من خمسين سنة عديم النظير في جميع خصاله.
رزقنا الله الالتقاء به في نيسابور حين قدمها رسولا من المقتدى بأمر الله إلى السلطان أبي الفتح ملكشاه بن محمد فأكرم مورده وتلقاه الخاص والعام بالقبول التام.
ورأيت إمام الحرمين عظّمه أبلغ التعظيم واحترمه وقابله بغاية الإكرام وحضر المناظرة فشيّعه الى باب المدرسة واعانه على الركوب بنفسه وخرج في بابه عن اهابه كما يليق بالحال.
وسمعنا منه وكان مولده سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وجاءنا نعيه سنة ست وسبعين وأربع مائة.
٢٧٨ - [أبو اسحاق الطريثيثى]
إبراهيم بن جعد بن إبراهيم الطريثيثى أبو اسحاق يروي عن السيد أبي الحسن.
توفي في شعبان سنة ست وخمسين وأربع مائة ودفن بباب معمر.
٢٧٩ - [ابو اسحاق الاصبهانى]
إبراهيم بن علي بن عيسى أبو اسحاق الاصبهانى مستور، ثقة. سمع بالعراق واصبهان ومكة توفي.
٢٨٠ - [ابو اسحاق الرازى]
إبراهيم بن أحمد بن عبد الله بن سليمان أبو اسحاق الرازي الصوفى حدث
стр. 162
عن القاضي ابن صخر وابي عبد الله الخازن.
٢٨١ - [الهلالي الباخرزى]
إبراهيم بن أبي نصر أبو بكر الهلالي الباخرزي ثقة، مستور حدث عن أبي طاهر عبد القاهر بن طاهر البغدادي والحاكم أبي منصور الطوسي.
توفي سنة ثمان وسبعين وأربع مائة في الحمام. سمع عبد الغافر الفارسي.
٢٨٢ - [الشباك الجرجاني]
إبراهيم بن المطهر أبو طاهر الشباك الجرجاني دخل نيسابور شابا ونزل المدرسة وكان يتلقف الدرس ويجتهد ويحضر درس إمام الحرمين.
ويشتغل بكتب الحديث والسماع والقراءة ثم شغل بصحبة الغزالي وخرج معه الى العراق وحصل المذهب والخلاف ثم صحبه الى الحجاز والشام وطاف معه مدة ما كان الغزالي في تلك الديار ثم عاد الى وطنه بجرجان وأخذ في التدريس والوعظ وظهر له القبول لفضله وبنيت له المدرسة.
أصابته عين الزمان فوجى وقتل في تلك الحشمة والدولة شهيدا.
وجاءنا نعيه في رجب سنة ثلاث عشرة وخمس مائة.
سمع بقراءتي الكثير وأدرك جماعة من أصحاب الاصم والسيد أبي الحسن والحاكم والاصبهاني والزيادي واكثر من الوالد.
٢٨٣ - [أبو اسحاق الشهرستانى]
ابراهيم بن المظفر الشهرستانى أبو اسحاق الفقيه مفتيهم ومذكرهم،
стр. 163
صاحب القبول فى رباط شهرستانه.
درس الفقه على أبى القاسم البوشنجي. وكان اخر العهد به فى شهور سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
٢٨٤ - [أبو نصر الفارسي]
ابراهيم بن أحمد بن محمد أبو نصر الفارسي القريب من أقارب الأسلاف.
٢٨٥ - ابراهيم بن على الأهوازي
سمع من أبى القاسم.
٢٨٦ - [شيخ الملك]
ابراهيم بن محمد بن مكي بن سعد الفقيه أبو اسحاق الساوى الملقب بشيخ الملك، فاضل، كان ابوه يسمعه من مشايخ وقته إلى أن شب، أخذ فى التصرف وشرع فى الدهقنة.
كان عنده عن الحاكم أبى عبد الرحمن الشاذياخى وعبد الغافر والناصحي والصابونى.
توفي يوم الجمعة سلخ صفر سنة ثمان وخمسمائة ودفن فى بيته.
٢٨٧ - [أبو اسحاق الجرجاني]
إبراهيم بن محمد الجرجانى أبو إسحاق الفقيه الزاهد الورع، الدين، الصوفي، نزيل أسفراين، أحد الأولياء والعباد.
كان إبتداء أمره في الإرادة عند أبي القاسم كركان الطوسي.
стр. 164
سمع. توفي سنة خمس وخمس مائة تخمينا.
٢٨٨ - [الدهستانى الخيفى]
إبراهيم بن محمد الفقيه أبو إسحاق الدهستاني الحنيفي.
شاب، حضر نيسابور في سنة نيف وستين وأربع مائة ورأيت إمام الحرمين يقبل عليه في مجالس المناظرة.
سمعنا معا سنن أبي داود السجستاني عن أبي الحسن أحمد بن عبد الرحيم الحاكم الاسماعيلي.
عاد الى وطنه والله اعلم بحاله.
٢٨٩ - [ابو اسحاق الطوسى]
إبراهيم بن محمد الطوسي أبو اسحاق مستور، سمع من أبي نصرنا صر بن أحمد الطبراني.
٢٩٠ - [السبعى الخياط]
إبراهيم بن أبي القاسم أبو اسحاق السبعي الخياط. خادم مسجد المطرز، صالح، مستور، وضيء الوجه لقي الكبار وله أعقاب يتوارثون خدمة المسجد.
٢٩١ - [المستوفى]
إبراهيم بن أحمد بن علي أبو إسحاق بن العميد أحمد المستوفي، عميد العراقين [ظ] سمع ببغداد من القاضي أبي الطيب الطبري.
стр. 165
٢٩٢ - [الأبار الاصبهانى]
إبراهيم بن الفضل بن ابراهيم الابار الاصبهاني. أدرك أصحاب الاصم في شهور سنة نيف وسبعين وأربع مائة وعاد الى وطنه.
[توفى سنة ثلاثين وخمسمائة].
٢٩٣ - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عمران صالح،
مستور سمع الجنزروذي توفي فجأة سنة خمس وخمس مائة.
٢٩٤ - [أبو اسحاق الدربندى]
إبراهيم بن موسى بن الفرح الدربندي أبو اسحاق اكثر عن الوالد وخرج الى هرات وسمع عن أبي الفتح الحنفى ثم عاد الى دياره.
٢٩٥ - إبراهيم بن عثمان بن محمد بن الهيصم أبو العلاء
توفي شابا.
стр. 166
اسماعيل من الطبقات الثلاث
فمن الطبقة الاولى
стр. 167
٢٩٦ - [أبو محمد البخارى]
إسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسين بن هارون أبو محمد الفقيه، الزاهد، البخاري.
قدم حاجا الحجة الخامسة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
إمام وقته في الفقه بالغ في الورع. [توفى يوم الأربعاء ٨/ شعبان من سنة اثنتين وأربعمائة].
٢٩٧ - [ابو ابراهيم البسطامى]
إسماعيل بن الحسين بن محمد بن الهيثم أبو إبراهيم البسطامي أخو القاضي أبي عمر رجل بهي له تبحر في انواع من الفضل من الأدب والشعر والفقه.
٢٩٨ - [الكرمينى]
اسماعيل بن أحمد بن عبيد الله بن خلف أبو إبراهيم الكرمينى قدم حاجا في مشهور سنة أربع عشرة وأربع مائة، جليل، نبيه.
حدث عن أبي حاتم الصائغ والخليل بن أحمد القاضي وأبي نصر
стр. 168
منصور بن محمد المحتسب وأبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل. أنبأنا عنه أحمد بن عبد الملك.
٢٩٩ - [السمذى]
اسماعيل بن عبد الله بن محمد بن علي بن زياد أبو ابراهيم السمذي العدل، من أولاد المحدثين، مستور، ثقة. حدث عن أبي عمرو بن حمدان وطبقته.
стр. 169
الطبقة الثانية
стр. 170
٣٠٠ - [ابو ابراهيم النصراباذى]
اسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن محمويه الاستاذ أبو ابراهيم ابن أبى القاسم النصراباذي الواعظ، الصوفي، ابن الصوفي، الثقة، المحدث، ابن المحدث، أبوه شيخ خراسان أبو القاسم النصراباذي وهذا اسماعيل خلف أبيه.
سمع الكثير بنيسابور وخراسان والجبل والعراق والحجاز فروي عن أبي عمرو بن نجيد، وأبي عمرو بن مطر، وأبي الحسن بن عبدة، وأبي بكر الاسماعيلي، وأبي عبد الرحمن بن عليك [ظ] الجوهري، وأبي أحمد بن الغطريف، وأبي بكر القطيعي، وأبي بكر المفيد، وأبي محمد بن السقا الواسطي، وأبي العباس الهاشمي، والمغيرة بن عمرو المكي، وأبي العباس المعداني.
أملى سنين.
ومات في المحرم سنة ثمان وعشرين وأربع مائة.
٣٠١ - [الضرير الحيرى]
إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الأستاذ أبو عبد الرحمن الضرير الحيري
стр. 171
المفسر المقري، الواعظ، الفقيه، المحدث، الزاهد، أحد أئمة المسلمين ومن العلماء العاملين بالعلم له التصانيف المشهورة في علوم القرآن والقراءات والحديث والوعظ والتذكير وله حفظ الحديث ومعرفته. رحل في طلبه كثيرا وسمع الصحيح للبخاري من أبي الهيثم وسمع منه ببغداد.
روي عن زاهر السرخسى وأبي الفضل الحدادي وأبي العباس الأنماطي والمخلدي وأبي الحسن العبدوى وأبي طاهر بن خزيمة والخفاف وأبي الحسن الماسرجسى وطبقتهم.
وكان نفاعا للخلق مفيدا مباركا في علمه.
ولد سنة احدى وستين وثلاثمائة وتوفي بعد الثلاثين وأربع مائة.
أنبأنا مسعود بن ناصر.
٣٠٢ - [أبو المظفر المنكاني]
إسماعيل بن الحسين بن علي بن محمد بن يحيى بن عبد الرحمن أبو المظفر التميمي المنكاني من البيت المشهور بنيسابور، كثير الرواية ولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة في شعبان.
وروي عن بشر بن أحمد والخلالي وأبي الحسن السراج وأبي عمرو بن نجيد ثم روي الكثير عن والده وكنيته أبو أحمد المعروف بحسينك منكان ومنكان كانت أم أبي الحسن بن أبي عبد الرحمن (١).
٣٠٣ - [العمركي الهروى]
إسماعيل بن محمد بن اسماعيل بن أحمد العمركى أبو الحسن التاجر، الهروي، ثقة، معروف، سافر الكثير في التجارة وسمع وسمع منه القليل. توفي في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة.
стр. 172
٣٠٤ - [الشعيبى]
اسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن شعيب أبو سعيد الشعيبي النيسابورى المحدث ابن المحدث، ثقة، مشهور، مفيد.
سمّعه أبوه أبو سعيد الكثير ولم يرزق الرواية الكثيرة.
انتخب عليه أبو الفضل الجارودي. أدركته المنية كهلا وله بيت مملوّ من المسموعات والمسانيد والتواريخ.
حدث عن أبي عمرو بن حمدان وأبي أحمد الحافظ وأبي سعيد الرازي.
توفي يوم الاربعاء الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وعشرين وأربع مائة.
٣٠٥ - [أبو سعد الاستراباذى]
إسماعيل بن علي بن المثنى أبو سعد الاستراباذى الواعظ، الصوفي العنبري. [ولد سنة (٣٧٥) باسفراين ومات ببيت المقدس سنة (٤٤٨)].
أنبأنا عنه محمد بن أحمد بن أبي جعفر القاضي.
٣٠٦ - [أبو الطيب اللؤلؤى]
إسماعيل بن محمد اللؤلؤي الفقيه أبو الطيب المذكر مستور، عفيف. حدث عن زاهر بن أحمد.
أنبأنا عنه أبو بكر بن أبي زكريا ابن أبي إسحاق المزكي.
стр. 173
٣٠٧ - [أبو عثمان الصابونى]
اسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن ابراهيم بن عامر بن عابد الاستاد الإمام شيخ الاسلام أبو عثمان الصابوني الخطيب المفسر، المحدث، الواعظ. أوحد وقته في طريقته، ووعظ المسلمين في مجالس التذكير سبعين سنة.
وخطب وصلّى في الجامع نحوا من عشرين سنة.
وكان أكثر أهل العصر من المشايخ سماعا وحفظا ونشرا لمسموعاته وتصنيفا وجمعا وتحريضا على السماع وإقامة لمجالس الحديث.
سمع بنيسابور من أبي العباس البالوي، وأبي سعيد السمسار، وأبي سعيد الرازي الصوفي، وأبي طاهر بن خزيمة، وأبي بكر الجوزقي، وأبي الحسن القزويني، والمخلدي، والسيد أبي الحسن الهمدانى الوصي، وأبي الحسن الماسرجسي، وأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران، وطبقتهم.
وسمع بسرخس من الإمام أبي علي الحسن بن أحمد المعروف براهو [كذا] وغيره.
وبهراة من أبي بكر أحمد بن إبراهيم القراب، وأبي معاذ شاه بن عبد الرحمن، وأبي العباس المعمري، وطبقتهم.
وسمع بالشام والحجاز ودخل معرّة النعمان فلقي ابا العلا أحمد بن سليمان التنوخي المعرّي، وسمع بالجبال، وغيرها من البلاد.
وحدث بنيسابور وخراسان الى غزنة وبلاد الهند، ثم بجرجان وآمل وطبرستان والثغور الى حرّان، وبالشام وبيت المقدس والحجاز، واكثر الناس السماع منه.
ورزق العز والجاه في الدين فكان جمالا للبلد، زينا للمحافل والمجالس، مقبولا عند الموافق والمخالف، مجمعا على أنه عديم النظير، وسيف السنة ودامغ أهل البدعة.
[وهو النسيب المعمّ المخول، المدلي من جهة الأمومة إلى الحنفية
стр. 174
والفضلية والشيبانية والقرشية والتميمية والمزنيّة والضبيّة، من الشعب النازلة إلى الشيخ أبى سعد يحيى بن منصور بن حسنويه السلمي الزاهد الأكبر، على ما هو مشهور من أنسابهم، عند جماعة من العارفين بالأنساب، لأنه أبو عثمان إسماعيل بن زين البيت ابنة الشيخ أبى سعد الزاهد ابن أحمد بن مريم بنت أبى سعد الأكبر الزاهد.
وأما من جهة الأب، فهو الأصل الذي لا يحتاج نسبه إلى زيادة فأبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور، ففتك به لأجل التعصب والمذهب، وقلّد الإمامة صبيا، بعد حول سبع سنين فاستدعى أن يذكر صبيا، دعي للختم على رأس قبر أبيه كل يوم، وأقعد بمجلس الوعظ مقام أبيه، وحضر أئمة الوقت مجالسه.
وأخذ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي فى تربيته، وتهيئة أسبابه، وترتيب حشمته ونوبه، وكان يحضر مجالسه ويثنى عليه مع تكبره فى نفسه، وكذلك سائر الأئمة، كالاستاذ الإمام أبى إسحاق الاسفراينى، والاستاذ ابى بكر ابن فورك، وسائر الأئمة كانوا يحضرون مجلس تذكيره، ويتعجبون من كمال ذكائه وعقله، وحسن إيراده الكلام، عربيه وفارسيه، وحفظه الأحاديث حتى كبر وبلغ مبلغ الرجال، وقام مقام أسلافه فى جميع ما كان إليهم من النوب.
ولم يزل يرتفع شأنه حتى صار إلى ما صار إليه من الحشمة التامة والجاه العريض، وهو فى جميع أوقاته مشتغل بكثرة العبادات ووظائف الطاعات، بالغ فى العفاف والسداد، وصيانة النفس معروف بحسن الصلاة وطول القنوت، واستشعار الهيبة حتى كان يضرب به المثل فى ذلك، وكان محترما للحديث ولثبت الكتب].
قرأت من خطّ الفقيه أبي سعيد السكري: أنه حكا عن بعض من يوثق بقوله من الصالحين أن شيخ الإسلام قال: ما رويت خبرا ولا أثرا في المجلس إلا وعندي اسناده وما دخلت بيت الكتب قط إلا على طهارة وما رويت الحديث ولا عقدت المجلس قط ولا قعدت للتدريس الاعلى الطهارة وقال منذ صح عندي «أن النبي (ص) كان يقرأ سورة الجمعة والمنافقين في ركعتي صلاة العشاء ليلة الجمعة ما تركت قراءتهما فيهما.
قال: وقد كنت فى بعض الاسفار المخوفة وكان أصحابى يفرقون من
стр. 175
اللصوص وقطّاع الطريق، وينكرون عليّ فى التطويل بقراءة السورتين وغير ذلك، فلم أمتنع عن ذلك ولم أنقص شيئا مما كنت أواظب عليه فى الحضر فتولّانا الله بحفظه ولم تلحقنا آفة.
[وقرأت من خط السكري أيضا قال: قرات فى كتاب سهل الصعلوكي إلى زاهر بن أحمد الإمام بسرخس حين قصد الاستاذ الإمام إسماعيل أن يرحل إليه لسماع الحديث فى صباه، بعد ما قتل أبوه شهيدا وفى الكتاب بعد الخطاب: وإذا عدّت الأحداث التى كانت فى هذه السنين الخالية قطارا أرسالا ومتصلة اتصالا، ومتوالية حالا فحالا، كان أعظمها نكاية فى الدين وجناية عليه، ما جرى من الفتك بأبى نصر الصابونى ﵀ نهارا، والمكر الذي مكر به كبارا، كما إذا عدت غرائب الوقت وعجائبه فى الحسن، كان بولده الولد الفقيه أبى عثمان إسماعيل أدام الله بقاه وسلامته الابتداء وبذكره الافتتاح فانه بلغ ولم يبلغ بالسن ما تقصر عنه الأمنية والاقتراح من التدبّر والتعلّم والوجاهة والتقدم على التحفظ والتورع والتيقّظ، وقد كان فى نفسه لذكائه وكيسه وفطنته وهدايته وعقله الرحلة إلى الشيخ.
فذكر فصلا فيه ثم قال:
ولا نشك أنه يصادف منه فى الاكرام والتقدم والتعظيم ما يليق بصفاته وانجابه ودرجاته، وأنا شريك فى الامتنان لذلك كله وراغب فى تعجيل اصداره إلى موضعه، ومكانه فى عمارة العلم بقعوده للتذكير والتبصير، وما يحصل به من النفع الكثير، فان الرجوع لغيبته شديد، والاقتضاءبالعموم لعوده أكيد والسلام.
وذكر عن الشيخ أحمد البيهقى أنه قال:
عهدي بالحاكم الإمام أبى عبد الله مع تقدّمه فى السن والحفظ والاتقان، أنه يقوم للأستاذ عند دخوله إليه ويخاطبه بالاستاذ الأوحد وينشر علمه وفضله، ويعيد كلامه فى وعظه متعجبا من حسنه معتدا بكونه من أصحابه.
قال السكرى: ورأيت كتاب الاستاذ الإمام أبى اسحاق الاسفراينى الذي كتبه بخطه وخاطبه بالأستاذ الجليل سيف السنة. وفى كتاب اخر: غيظ أهل الزيغ.
وحكى الاستاذ أبو القاسم الصيرفى المتكلم: أن الإمام أبا بكر ابن فورك كان رجع عن مجلسه يوما فقال: تعجبت اليوم من كلام هذا الشاب تكلم بكلام
стр. 176
مهذب عذب بالعربية والفارسية.
وحكى عن الشيخ الإمام سهل أيضا أنه كان يقول له بالفارسية: أبى سرايخ براتيش است بيش است.
قرات بخط السكري أن الاستاذ أبا عثمان كان يتكلم بين يدي الإمام سهل الصعلوكي، وكان ينحرف بوجهه عن جانبه فصاح به الإمام سهل: استقبلنى واترك الانحراف عنى. فقال: إنّي استحي أن أتكلم فى حرّ وجهك. فقال الإمام سهل: أنظروا إلى عقله].
ولقد أكثر الأئمة الثناء عليه، ومدحه الشعراء فى صباه إلى وقت شبابه وشيبه.
فمن ذلك ما قال بعض من ذكر [من] أئمة الأصحاب:
منا المهذب إسماعيل أرجحهم … علما وحلما ولم يبلغ مدى الحلم
[وكتب أبو المظفر الجمحي إليه بعد أن سمع خطبته بهذه الأبيات:
أستدفع الله عنه آفة العين … وكم قرأت عليه اية العين
العلم يفخر والآداب فاخرة … منيرة يهتدى فيها ذو والشين
لو عاد سحبان حيّا قال من عجب … عين الاله على عين الفريقين
قد كان دينى على إتمام رؤيته … لمّا رأيت محيّاه قضى دينى
قل للذى زانه علم ومعرفة … كم للعلوم باسماعيل من زين
وقال فيه البارع الرويانى:
ماذا اختلاف الناس فى متفنّن … لم يبصروا للقدح فيه سبيلا
والله ما رقي المنابر خاطب … أو واعظ كالحبر إسماعيلا]
ولقد عاش عيشا حميدا بعد ما قتل أبوه شهيدا إلى اخر عمره، فكان من قضاء الله تعالى أنه كان يعقد المجلس فيما حكاه الأثبات والثقات يوم الجمعة في خان الحسين على العادة المألوفة منذ نيف وستين سنة وكان يعظ الناس ويبالغ فيه اذ دفع اليه كتاب ورد من بخارا مشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها (١) واستدعى فيه اعتناء المسلمين بالدعاء على روس الملإ في كشف ذلك البلاء عنهم،
стр. 177
ووصف فيه ان واحدا تقدم إلى خباز يشتري الخبز فدفع الدراهم الى صاحب الحانوت فكان يزنها والخبّاز يخبز والمشتري واقف فمات الثلاثة في الحال واشتدّ الأمر على عامة الناس فلما قرا الكتاب هاله ذلك واستقرأ من القاري «أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ» [النحل/ ٤٥] ونظائرها وبالغ في التخويف والتحذير.
وأثر فيه ذلك وتغير في الحال وغلبه وجع البطن من ساعته وانزل من المنبر وكان يصيح من الوجع وحمل الى الحمام الى قريب من غروبالشمس، فكان يتقلب ظهرا لبطن ويصيح ويئنّ فلم يسكن ما به فحمل الى بيته وبقى فيه سبعة أيام لم ينفعه علاج، فلما كان يوم الخميس سابع مرضه ظهرت آثار سكرة الموت فودّع أولاده واوصاهم بالخير ونهاهم عن لطم الخدود وشق الجيوب والنياحة ورفع الصوت بالبكاء.
ثم دعا بالمقري أبي عبد الله خاصته حتى قرأ سورة يس وتغيّر حاله وطاب وقته.
وكان يعالج سكرات الموت الى ان قرأ اسناد ما روي ان رسول الله (ص) قال:
«من كان اخر كلامه لا اله الّا الله دخل الجنة».
ثم توفي ﵀ من ساعته عصر يوم الخميس وحمل جنازته من الغد عصر يوم الجمعة الى ميدان الحسين الرابع من المحرم سنة تسع وأربعين وأربع مائة واجتمع من الخلائق ما الله أعلم بعددهم، وصلّى عليه ابنه أبو بكر ثم أخوه أبو يعلى، ثم نقل الى مشهد أبيه في سكة حرب ودفن بين يدي أبيه وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة فكان وفاته طاعنا في سبع وسبعين من سنّه.
وسمعت خالي أبا سعيد يذكر مجلسه في موسم من ذلك العام على ملأ
стр. 178
عظيم من الخلق وأنه يصيح بصوت عال مرارا ويقول لنفسه: يا إسماعيل: «هفتاد وهفت وهفتاد وهفت» بالفارسيّة فلم يأت عليه إلّا أيام قلائل حتى توفى لأنه كان يذكر المشايخ الذين ماتوا فى هذا السن من أعمارهم (١).
٣٠٨ - [أبو الحسن الصاعدى]
إسماعيل بن صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد الله قاضى القضاة أبو الحسن بن عماد الاسلام أبي العلاء اكبر أولاده سنا وابسطهم حشمة وجاها.
ولم يشتهر بشيء من العلوم الا أنه كان دقيق النظر كيس الطبع عارفا برسوم القضاء وتربية الحشمة مزاحما لمائه من بعده حشمة أبيه.
ولى قضاء الري ونواحيها أولا فصار قاضي القضاة بها ثم بعد ذلك ولى قضاء نيسابور ونواحيها والبلاد القريبة منها مثل طوس ونسا.
وكان رجلا من الرجال الدهاة قصير اليد عن الاموال نقى الجانب.
ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
وافاده أبوه سماع الحديث سمع كتاب الناسخ والمنسوخ لمحمد بن مهاجر في أوّل سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
وحدث عن الخفاف، والمخلدي، والسيد أبي منصور ظفر بن محمد، وبالعراق وحدث عن أبي أحمد الفرضي [ظ] وغيره.
وعقد له مجلس الإملاء بنيسابور سنة اثنين وثلاثين وأربع مائة أعصار يوم الخميس.
بعث رسولا في ايام الأمير طغرل بك الى فارس فاتفق أنه مرض في الطريق ووصل الى ايذج فتوفي بها سابع رجب سنة ثلاث واربعين وأربع مائة وردّ تابوته الى نيسابور فدفن في المشهد بجنب والده.
стр. 179
٣٠٩ - [أبو المعالى العلوى الطبرى]
إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسين بن زيد بن الحسن [بن الحسن بن على] أبي طالب السيد النقيب، أبو المعالي ابن السيد النقيب أبي محمد بن السيد الاجل، شيخ العترة، أبي الحسن بن السيد المحدث أبي عبد الله الطبري، أحد أكابر العلوية بخراسان.
ولى النقابة بخراسان بعد أخيه أبي القاسم فبقي نقيبا ثمان سنين.
وكان ظريفا حسن المعاشرة كريم الصحبة بهي المنظر لا تخلوا مائدته كل يوم عن جماعة من الصلحاء والظرفاء المعاشرين ممن ينادمونه.
وكان عفيف النفس مع المواظبة على العشرة وسماع الأغاني.
ولد ليلة السبت الثاني من صغر سنة تسعين وثلاثمائة.
سمع في صباه من الخفاف وعن جده أبي الحسن ثم عن الطبقة من أصحاب الاصم فمن بعدهم من مشايخ نيسابور ثم خراسان والعراق في طريق الحج.
وخرج مع أخيه الى غزنة وعقد له مجلس الاملاء فحدث على الصحة الأمالي.
وتوفي عن مرض طويل يوم الاربعاء الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وأربع مائة.
أنبأنا عنه الوالد والاخوال.
٣١٠ - [أبو القاسم ابن جمع]
اسماعيل بن محمد بن أحمد بن اسحاق بن جمع ابو القاسم سبط الإمام محمد بن الهيصم من وجوه الافاضل كريم الطرفين كان يسكن قرية اسفر غابذ [كذا] سمع من أبى الحسين عبد الغافر وغيره وتوفى.
стр. 180
٣١١ - [أبو سعد الاسفراينى]
اسماعيل بن ابراهيم بن محمد بن ابراهيم ابو سعد ابن الإمام ابى اسحاق الاسفراينى الفقيه الأصولى، اصيل ثقة من الفضلاء والعلماء العاملين تفقه بالعراق وقرأ على والده، وسمع بنيسابور وبغداد وتوفى.
٣١٢ - [أبو عبد الله التفليسي]
إسماعيل بن محمد بن السري بن بنون بن حميد التاجر النيسابوري أبو عبد الله التفليسي، صالح، مشهور، من أمناء التجار والمعروفين بالامانة والستر والصلاح.
حدث عن أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران ومحمد بن أحمد بن علي الصبغي وطبقتهم.
ومولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وتوفي وله اعقاب وقد تقدم ذكر أبيه أبي بكر محمد. أنبأنا عنه أبو صالح.
٣١٣ - [أبو الفضل الكرابيسى]
إسماعيل بن محمد بن الحسن الحاكم أبو الفضل الكرابيسي المذكر، معروف، من الحنفية، فاضل سمع من الخفاف.
توفي سنة احدى وستين وأربع مائة. أنبأنا عنه أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم.
٣١٤ - إسماعيل بن عبد الرحمن أحمد بن محمد
بن عبد الله الاسماعيلي.