٤٠ - حكم صيام من يأخذ الإبر عن طريق الوريد أو غيره
س: هل هناك فرق في حكم الصيام بين الإبر التي تؤخذ عن طريق الوريد، أو الإبر التي تؤخذ عن طريق آخر (١)؟
ج: الصواب لا فرق في ذلك، وإن كانت هذه أبلغ، لكن لا فرق في عدم الإفطار، أما الإبر التي تؤخذ للتغذية بدل الأكل والشرب، يغذونه بها فهذه قامت مقام الطعام والشراب، فهي إبر تغذية وتفطر، من تعاطاها أفطر بها.
стр. 10012
٤١ - حكم صيام المصاب بالصرع
س: ما حكم صيام المصابين بالصرع (١)؟
ج: إذا صاموا وأصابهم الصرع في أثناء النهار فهو مثل النوم؛ صومهم صحيح، أما إذا غابوا، غابت عقولهم يومًا كاملاً فهم مثل بقية المجانين لا صوم لهم، ولا شيء عليهم ولا قضاء عليهم، فلو جُنَّ في آخر الليل، أو صرع في آخر الليل، ولم يفقْ إلا في الليلة الآتية، بخلاف الإغماء فإنه مثل النوم.
стр. 10013
٤٢ - حكم صيام من أصيب بالنزيف
س: ما حكم صيام المصابين بالنزيف (١)؟
ج: النزيف لا يضر أيضًا، المصاب بالنزيف سواء بفمه أو بالأسفل مستمرًّا معه ليس باختياره فلا يضره مثل ما تقدم في أهل الغسيل.
стр. 10014
٤٣ - حكم الصيام عمن مات وعليه صوم
س: يقول السائل: توفي والدي في الأيام الأخيرة من رمضان، وعليه أيام لم يصمها بسبب مرضه وشيخوخته، فهل يجوز لي صوم تلك الأيام بدلاً عنه (١)؟
ج: إذا كان مات في مرضه فلا يجب عليك أن تصوم عنه، ولا يشرع، فهو معذور، أما إذا كان شفي ولكن تساهل فإنك تصوم عنه؛ لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (٢) هذا هو الأفضل أن تصوم عنه، فإن لم تَصُمْ تطعم عنه عن كل يوم مسكينًا، أما إذا كان مات في مرضه وشيخوخته، لا يستطيع الصوم فإنك تطعم عنه إذا كان شيخًا كبيرًا،
стр. 10015
تطعم عنه مسكينًا عن كل يوم، نصف صاع عن كل يوم، أما إذا مات في مرضه فليس عليك إطعام ولا صيام.
стр. 10016
٤٤ - بيان ما يلزم من لا يستطيع الصوم لكبر
س: يقول السائل: أفتونا عن الرجل الشيبة الهرم، الذي لا يستطيع الصوم وهو فقير لا يجد شيئًا في حوزته، ماذا عليه (١)(٢)؟
ج: ليس عليه شيء إذا كان عاجزًا عن الصوم وفقيرًا عن الإطعام، ليس عليه شيء: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. فليس عليه صوم ولا إطعام؛ لعجزه عنهما عن الصوم والإطعام، هذا إذا كان عقله معه، أما إذا كان الهرم قد غير عقله فليس عليه شيء حتى ولو كان عنده مال؛ لأنه زال عنه التكليف بزوال العقل، إذا خرف تغير عقله ولا إطعام. أما إذا كان عقله معه، لكنه عاجز عن الصوم والإطعام فلا إطعام؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾.
س: يقول السائل: أعاني من مرض أسأل الله أن يشفيني منه، ويأتيني هذا
стр. 10017
المرض في الشهر مرة أو مرتين، أو في الشهرين مرة، فهل يجوز لي أن أفطر إذا كنت صائمًا عندما يأتيني هذا المرض؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: نعم إذا شق عليك المرض وأنت صائم تفطر؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فالمريض الذي يشق عليه الصوم يفطر، سنة رخصة له: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾. وهكذا المسافر يفطر، أما المرض الخفيف الذي لا يضرك ولا يشق عليك فلا تفطر.
стр. 10018
٤٥ - مسألة في صيام المريض بالصرع
س: السائل: م. ع. م. مصري مقيم بالدمام، يقول في سؤاله: بأن زوجته مريضة بالصرع منذ صغرها؛ مما يلزمها باتباع برنامج علاجي صعب، يصعب معه الصيام لشهر رمضان المبارك، ولكنها في السنوات القليلة الماضية كانت تصر على الصيام، وبفضل الله كانت تتمكن من صيام معظم أيام الشهر الكريم، رغم ما كانت تتعرض له من تعب ونوبات قلبية؛ نتيجة عدم تناولها للعلاج في نهار شهر رمضان المبارك، مع العلم بأنه بعد الانتهاء من الشهر الكريم لا تستطيع صيام ما عليها من أيام،
стр. 10019
أفطرتها خلال شهر رمضان الكريم، أفيدونا مأجورين: هل لها أن تصوم شهر رمضان وهي على هذه الحالة؟ وماذا يجب عليها إزاء عدم صيامها سنوات كثيرة سابقة، وكذلك إزاء الأيام التي عليها من شهر رمضان في السنوات الثلاث الأخيرة؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: هي أعلم بنفسها، إن استطاعت عليها أن تصوم، وتقضي ما فاتها من أيام الحيض، وإن لم تستطع للمرض الذي أصابها تطعم عن كل يوم مسكينًا، إذا كان مرضها مستمرًّا معها، وليس له حيلة؛ يعني عُرِضَ على الأطباء ولا وجدوا حيلة فهذا تطعم عن كل يوم مسكينًا، أما إذا استطاعت أن تصوم ولو بعض الصيام ثم تقضي فإنها تصوم وتقضي ما فاتها، هذا هو الواجب عليها؛ لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، والله جل وعلا كتب علينا الصيام، قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، والنبي ﷺ أخبر أن صيام رمضان من أركان الإسلام الخمسة، فإذا استطاعت فعليها أن تصوم، وإذا أفطرت بعض الأيام
стр. 10020
تقضيها، وإن كان اشتد معها المرض ولم تستطع الصوم أفطرت، فهي على كل حال تراعي حالها، تصوم إذا استطاعت وتفطر إذا شق عليها ثم تقضي، فإن كانت لا تستطيع أبدًا، ويشق عليها مشقة بيِّنة تطعم عن كل يوم مسكينًا إذا كان لا يُرجى برؤُها، تعرض نفسها على الأطباء الخاصين، فإذا كان لا يرجى برؤُها من هذا المرض فالحمد لله، تطعم عن كل يوم مسكينًا، تجمع الطعام خمسة عشر صاعًا للشهر تعطيه لبعض الفقراء، يعني خمسًا وأربعين كيلو، كل يوم عنه كيلو ونصف تعطيه بعض الفقراء، هذا هو الواجب عليها إذا كانت لا تستطيع الصوم بشهادة الأطباء المختصين من أجل مرضها، نسأل الله لنا ولها العافية.
стр. 10021
٤٦ - حكم صيام من أصيب بالجلطة
س: يوجد لي جد مصاب بالجلطة، غاب عن ذهنه لمدة ثلاثة أشهر، وهو الآن قد عاد لرشده، وبدأ يذكر الصلاة وبدأ يصلي، لكنه لم يَصُمْ بطبيعة الحال، فكيف توجهوننا وحاله ما ذكر؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: ليس عليه قضاء ما فات في حال ذهاب عقله، وليس عليه قضاء الصوم إذا كان في رمضان صادفه في المدة التي غاب فيها عقله؛ لأنه قد رفع
стр. 10022
عنه القلم، وإنما يصلي مستقبلاً بعدما رجع إليه عقله.
стр. 10023
٤٧ - حكم صيام من يتناول علاجًا في اليوم أكثر من مرة
س: هذه السائلة: أم مصعب من الأردن، تقول: بأنها امرأة مريضة منذ سنتين، ولم تصم شهر رمضان للسنتين السابقتين؛ لعدم استطاعتها، وذلك لكونها تتناول علاجًا في اليوم ثلاث مرات أو أربع مرات، وقد أقبلت هذه السنة وتقول: لا زلت في المرض السابق، أفيدوني أفادكم الله، ماذا يترتب عليَّ من الصيام (١)؟
ج: لا يلزمك الصوم إذا كان يشق عليك، لا يلزمك؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وإذا عافاك الله تقضين العامين الأولين وهذا الثالث، عافاك الله .
стр. 10024
٤٨ - حكم الصوم عن مريض بمرض لا يرجى برؤه
س: سائل يقول: يا سماحة الشيخ، والدي رجل كبير في السن، ومريض ولا يستطيع الصيام، فهل نصوم عنه نحن الأبناء؟ أم ماذا نفعل؟
стр. 10025
أفتونا مأجورين (١).
ج: إذا كان مريضًا لا يُرجى برؤُه ليس عليه صيام والحمد لله، أما إن كان يُرجى برؤُُه فإنه يصوم، بعدما يشفيه الله يقضي؛ لأن الله قال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فإذا شفاه الله يقضي ولا تصومون عنه، أما إذا كان عاجزًا لكبر السن، أو مريضًا مرضًا لا يُرجى برؤُه فهذا يطعم عن كل يوم مسكينًا، وليس عليه صيام.
стр. 10026
٤٩ - حكم قضاء من لم يصم عددًا من أيام رمضان لذهاب عقله
س: امرأة لم تَصُمْ خمسة عشر يومًا من رمضان؛ لذهاب عقلها، ولم تقضِ بعد ذلك حتى أدركها رمضان الآخر، ماذا عليها (١)؟
ج: إذا كان قد ذهب عقلها، ثم رد الله عليها عقلها فليس عليها قضاء في وقت ذهاب العقل، إنما تقضي ما تركته وهي عاقلة، أما لو أصابها جنون ونحوه، ثم عافاها الله لا تقضي أيام الجنون.
стр. 10027
٥٠ - بيان ما يرجى من الأجر لمن عجز عن الصيام لكبر ونحوه
س: الأخ: أ. ع، من لواء تعز بالجمهورية العربية اليمنية، يسأل ويقول: هل المفطر في رمضان لعذر شرعي ككبر السن مثلاً، ويقوم بالإطعام هل له مثل أجر الصائم (١)؟
ج: يُرجى له ذلك؛ لأنه معذور شرعًا، والمعذور له حكم الصائم، يقول النبي ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (٢) فالكبير في السن الذي عجز عن الصيام له حكم الصائمين؛ لأنه معذور، إذ لولا العجز لصام، فهو معذور وعليه إطعام مسكين عن كل يوم إذا كان يستطيع ذلك، أما إن كان عاجزًا لا يستطيع فإنه لا شيء عليه، لا صوم عليه ولا إطعام عليه؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
стр. 10028
٥١ - حكم قضاء الصوم عمن فقد شعوره لكبر
س: رجل كبير في السن، وأصبح لا يعي من الحياة أي شيء حتى أبناءَه،
стр. 10029
وأصبح لا يصوم ولا يصلي، ولا يعرف معنى ذلك، والآن توفي، فهل يجب على أبنائه قضاء صوم رمضان؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كان الرجل كما ذكر فليس عليه شيء؛ لأنه صار في حكم غير المكلفين، لما زال شعوره صار من جنس المجانين والمعاتيه؛ بسبب الهرم فلا شيء عليه، لا صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك، رفع عنه القلم والله المستعان.
стр. 10030
٥٢ - بيان ما يلزم من لا يستطيع الصيام لمرض لا يرجى برؤه
س: يقول السائل: بينما كنت راكبًا إحدى السيارات العسكرية إذ تعرضت لحادث انقلاب، نتج عنه إصابتي بكسر في العمود الفقري مما جعلني طريح الفراش، وأفقدني بعض الإحساس في بعض أجزاء جسدي، وبما يخرج مني من نواقض الوضوء، وقد يحصل أحيانًا انسداد في المجاري البولية؛ مما جعل الأطباء ينصحونني بالإكثار من الشرب باستمرار، فأنا أسأل عن صيام رمضان، ماذا أعمل فيه؟ وماذا يجب عليّ فعله إن أفطرت في هذه الحالة؛ إذ لا أمل في شفائِي من هذا المرض؟ فهل عليّ كفارة؟ وما هي؟ وبالنسبة للصلاة كيف
стр. 10031
أصلي؟ وكيف أتوضأ؟ وماذا أعمل لو انتقض وضوئِي دون شعوري، أو إحساس مني بذلك أثناء الصلاة؟ كيف أتصرف في هذه الحالات (١)(٢)؟
ج: أما الصوم فعليه أن يصوم إذا كان يستطيع الصوم، أما إن كان الأطباء قرروا أنه يضره الصوم؛ بسبب المرض الحاضر فإنه لا يصوم، وإذا قرروا أنه لا يُرجى برؤُه برءًا يمكنه من الصوم فإنه لا يصوم أيضًا، وعليه إطعام مسكين عن كل يوم، كالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، اللذين لا يستطيعان الصوم، فإنهما يُكَفِّرَان بإطعام مسكين عن كل يوم، وهكذا المريض الذي لا يُرجى برؤُه، إذا كان قد قرر الأطباء أنه لا يُرجى برؤُه حكمه حكم الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، يطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من التمر أو غيره من قوت البلد، وهو كيلو ونصف تقريبًا، أما إن كان يُرجى برؤُه، ويُرجى شفاؤُه، ولكن يضره الصوم فإنه لا يصوم حينئذٍ، ولكن متى برِئ وعافاه الله يَصُمْ ولا يطعم.
أما الصلاة فإنه يصلي على حسب حاله، يتوضأ إذا كان ما هو على وضوء بالماء، فيقرب لك الماء وتتوضأ إن قدرت، فإن لم تقدر تيمم بعد أن تمسح الخارج بالمناديل؛ الخارج من القبل والدبر، إذا دخل الوقت تمسح أنت، أو
стр. 10032
من يقوم عليك ويخدمك، تمسح الخارج بالمناديل ثلاث مرات أو أكثر؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، فلا بد من ثلاث مسحات أو أكثر للقبل والدبر؛ حتى يزول الأثر، وبعد هذا توضأ وضوء الصلاة إن قدرت، وإلا فالتيمم يكفي، يحضر لك التراب في إناء أو في كيس أو في خرقة، وتضرب التراب بيدك وتمسح وجهك وكفيك مرة واحدة، وتصلي في الوقت، وتجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وتصلي الفجر في وقتها حسب طاقتك وأنت في فراشك على جنبك، أو مستلقيًا، أو قاعدًا حسب طاقتك، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
والنبي ﷺ قال للمريض: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقيًا» (١) هكذا قال النبي ﷺ للمريض، وأنت مريض، هذا هو الذي يجب عليك: أن تصلي قائمًا إن قدرت، فإن عجزت صليت قاعدًا، فإن عجزت صليت على جنبك، فإن عجزت صليت مستلقيًا إلى القبلة، تجعل رجليك إلى القبلة، وتشير بيديك تكبر للإحرام رافعًا يديك وللركوع كذلك، تقرأ
стр. 10033
وتنوي الركوع وتكبر، وتنوي الرفع فترفع، تقول: سمع الله لمن حمده. تنوي السجود وتكبر ناويًا السجود، وهكذا بالنية والكلام، أولاً: تنوي الصلاة وتكبر، وتأتي بالمشروع من الاستفتاح والقراءة، ثم تنوي الركوع وتكبر، تقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. وأذكار الركوع، ثم تنوي الرفع، تقول: سمع الله لمن حمده. بنية الرفع من الركوع: ربنا ولك الحمد ... إلى آخره، ثم تنوي السجود، تقول: الله أكبر. ناويًا السجود، وتقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. إلى آخره، ثم تنوي الرفع، تقول: الله أكبر. ناويًا الرفع من السجدة الأولى، وتقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي. ثم تكبر ناويًا السجدة الثانية، وهكذا بالنية والكلام المشروع، والله يقول سبحانه: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾. ويقول : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. ويقول الرسول ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (١) ولو أطعم عدة سنوات عن الصيام، ثم قدر الله له الشفاء قضى، وإلا فإن إطعامه السابق يجزِئه على
стр. 10034
الصحيح؛ لأنه فعل هذا لاعتقاد أنه معذور، فإن شفاه الله فقد اختلف العلماء في هذا، فمنهم من قال: يقضي. ومنهم من قال: لا يقضي، فإن قضى فهو أحوط؛ لأنه ظهر أنه غير ميؤوس منه، لما برئ ظهر أن الواقع غير ميؤوس منه فيقضي، وقال قوم: فعل ما شرعه الله على اعتقاد أنه غير مرجو البرء، فيجزِئه ذلك.
س: الأخ: ع. ع. أ. من ليبيا يقول: إنني مرضت مرضًا شديدًا؛ مما اضطرني إلى السفر إلى الخارج، خارج العالم الإسلامي للعلاج، وقد جاء رمضان الكريم وأنا في الخارج، فأمرني الطبيب غير المسلم بالإفطار؛ بحجة أن الأدوية قد تضرني إذا لم أتناول الطعام، وخاصة الماء؛ الأمر الذي اضطرني إلى الإفطار، وطلب مني الطبيب الاستمرار في العلاج مدة طويلة، وعند عودتي استشرت طبيبًا مسلمًا، فطلب مني الإفطار هذا العام كذلك، ولقد جربت الصوم ولكنني شعرت بتدهور صحتي، ماذا عليَّ العمل تجاه هذا الوضع؟ وهل عليَّ إطعام بدلاً من الصوم؟ مع العلم أنني موظف محدود الدخل، أرجو منكم الرد وإعادة السكينة والطمأنينة إلى نفسي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١).
стр. 10035
ج: لا حرج عليك يا أخي في الإفطار ما دمت تحس بالمرض، وتتعب من الصوم، وقد أرشدك الأطباء إلى ذلك فلا حرج عليك، وهكذا إذا كانت الأدوية منظمة تحتاج إليها في النهار فأنت مباح لك الإفطار، يقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وحتى لو ما كان عندك طبيب، إذا أحسست بالمرض الذي يشق معه الصوم، وتتعب معه في الصيام فإنك تفطر؛ لوجود المرض بنص القرآن الكريم، ولو ما كان هناك طبيب يقول لك كذا وكذا فالمرض عذر شرعي، متى وجد وشق عليك معه الصوم فلك الإفطار وإن كنت لم تستشر طبيبًا في ذلك، أما الآن فعليك القضاء والحمد لله، متي شفيت من المرض تقضي ولو بعد مدة؛ لأن الله قال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. المعنى: فعليه عدة من أيام أخر؛ يعني يقضيها، فأنت يا أخي إذا شفاك الله وتمت صحتك تقضي والحمد لله، ولا حرج عليك في ذلك وأبشر بالخير، شفاك الله وعافاك.
س: السائل: ك. ع. ك. ع. يقول: هناك شخص معين أصيب بمرض قبل رمضان العام الماضي، ولازمه المرض إلى الآن، ولا يستطيع
стр. 10036
الصيام لهذا العام لو جلس على هذا الوضع، فما الحكم لو أتى رمضان العام القادم ولم يستطع أن يصوم رمضان السابق، ولم يستطع صيام رمضان الحالي؟ أفيدونا وفقكم الله.
ج: هذا الذي لزمه المرض، ولم يستطع صوم رمضان الماضي، ولا هذا الحالي، ويخشى أن يأتيه رمضان القادم وهو كذلك لا صوم عليه والحمد لله، الله ﷻ يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. هذا لطف منه سبحانه ورحمة جل وعلا، فإذا عافاه الله وشفاه قضى ما عليه من الأيام الماضية واللاحقة، ولا حرج عليه في ذلك والحمد لله، أما إن قرر الأطباء أن هذا المرض يستمر ولا يزول فإنه يكون كالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، الذين يشق عليهم الصيام، يطعم عن كل يوم مسكينًا، ولا يلزمه صوم، إذا تقرر من جهة الأطباء أن المرض ملازم، وأنه لا يشفى منه؛ لأنه ملازمه فإنه حينئذٍ يفطر ولا قضاء عليه، ويطعم عن كل يوم مسكينًا نسف صاع من قوت البلد؛ من تمر أو أرز أو نحو ذلك، هذا الواجب مثل الشيخ الكبير العاجز، أو الشيخة الكبيرة العاجزة، الحكم فيها سواء.
стр. 10037
٥٣ - حكم صيام المريض المصاب بالشلل
س: السائل: خ. ش. م. يسأل سماحتكم - لو تكرمتم - عن حكم الصيام بالنسبة له؛ لأنه مصاب بشلل جميع جسده (١)(٢).
ج: إذا كنت تستطيع الصيام فعليك أن تصوم كبقية المكلفين، وإن كان مرضك يمنعك من الصوم، ما تستطيع معه الإمساك عن الطعام والشراب طيلة اليوم؛ لهذا المرض الذي معك والشلل الذي معك فإنك تعتبر مريضًا، والله يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
فالشلل الذي معك، والمصيبة التي معك إذا كانت تؤثر على معدتك وعلى نفسك؛ حتى لا تستطيع الصبر عن الطعام والشراب كسائر المرضى فأنت معذور، تطعم عن كل يوم مسكينًا، تجمع الطعام وتعطيه بعض الفقراء خمسة عشر صاعًا عن الشهر إذا كان ثلاثين يومًا، وإذا كان الشهر تسعًا وعشرين يومًا أربعة عشر صاعًا ونصفًا، تعطيها بعض الفقراء ولو فقيرًا واحدًا في أول الشهر، أو في وسطه، أو في آخره، إذا كنت لا تستطيع أن تصوم لهذا المرض الذي لزمك، كالمرضى الآخرين الذين لا يُرجى برؤُهم، وكالشيخ الهرم العاجز الذي لا يستطيع الصوم يطعم عن كل يوم مسكينًا،
стр. 10038
والعجوز الكبيرة التي لا تستطيع الصوم لكبر سنها، فإنها تطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع، كيلو ونصفًا عن كل يوم، يجمع الطعام ويعطى بعض الفقراء، فقيرًا أو فقيرين أو أكثر.
س: الأخت: هـ. ج. تسأل وتقول: أنا مريضة ولا أستطيع الصيام، وإذا صمت يضرني، هل عليَّ كفارة؟ أم ماذا أفعل؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: هذا فيه تفصيل: إن كان المرض يُرجى برؤُه والأطباء يقولون: يُعالج ويرجى برؤُه. يبقى الصوم في الذمة حتى يشفى المريض، ثم يقضي، أما إذا قرر الأطباء أن هذا لا يُرجى برؤُه، مرض دائم، فهو مثل كبير السن الذي ما يستطيع يصوم، يطعم عن كل يوم مسكينًا، المريض الذي لا يُرجى برؤُه سواء رجل أو امرأة يطعم عن كل يوم مسكينًا، نصف صاع تمرًا أو أرزًا، يجمعها في أول الشهر أو في آخر الشهر ويعطيها فقيرًا أو فقيرين أو أكثر، ما هو بلازم، كل يوم لفقير، يجمعها جميعًا ويعطيها بعض الفقراء، هذا إذا كان مرض ذكر الطبيب المختص أنه لا يُرجى برؤُه، أو طبيبان أحوط مختصان يقولان: إن هذا لا يُرجى برؤُه مرض يستمر. فهذا المريض الذي مرضه يستمر يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا، يجمعها خمسة عشر صاعًا إذا كان
стр. 10039
الشهر تامًّا، أو أربعة عشر ونصفًا إذا كان الشهر ناقصًا، ويعطيها بعض الفقراء، يعطيها بيت فقير أو شخصًا فقيرًا والحمد لله، أما إذا كان يُرجى برؤُه، يمكن يطيب إن شاء الله هذا يتأجل عليه الصوم، فإذا عافاه الله يقضي؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
تبقى في ذمته حتى يشفيه الله، ثم يقضي ولو بعد سنتين أو ثلاث والحمد لله.
стр. 10040
٥٤ - بيان ما يلزم من استمر معه المرض حتى دخل رمضان آخر
س: لقد أصبت العام الماضي؛ مما عطلني عن صيام شهر رمضان، وقد عزمت أن أقضي الصوم في أيام أخرى، ولكن لا زلت مريضًا حتى الآن، فماذا يجب عليَّ؟ هل أُكَفِّرُ؟ أم ماذا أفعل؟ وإذا كانت كفارة فما مقدارها في أيامنا هذه بالنسبة للريالات (١)؟
ج: المريض قد يسر الله أمره، ورخص الله له في التأخير، قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فإذا كان مريضًا يشق عليه الصيام فالمشروع له أن يؤخر الصيام حتى يشفى، ثم يقضي وليس
стр. 10041
عليه كفارة لا نقود ولا غيرها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. يعني: فأفطر فعليه عدة من أيامٍ أخر، قالت عائشة ﵂: [كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان لمكان الرسول ﵊] (١).
فالخلاصة أن المريض وهكذا الحائض والنفساء كل منهم يقضي بعد ذلك، الحائض تفطر أيام الحيض، والنفساء تفطر أيام النفاس في رمضان، ثم تقضيان، وهكذا المريض، وهكذا المسافر يشرع له الفطر في السفر، والمريض يفطر لأجل المرض، ثم كل منهما يقضي بعد ذلك، المريض إذا شفاه الله قضى، والمسافر إذا رجع من سفره قضى في طلية أيام السنة، لكن مَن عجز عن القضاء؛ لمرض لا يُرجى برؤُه، وقرر الأطباء أنه لا يُرجى برؤُه، بل يستمر معه فهذا ليس عليه قضاء، لكن يطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع، ومقداره كيلو ونصف تقريبًا، بالوزن من قوت البلد من تمر أو بر أو شعير أو أرز يدفع للمساكين، ولو مسكينًا واحدًا يجمع الأيام التي عليه، ويدفع كفارتها إلى مسكين أو أكثر في رمضان، أو بعد رمضان، والأفضل تعجيلها في رمضان، وهكذا العجوز الكبيرة والشيخ الكبير اللذان
стр. 10042
يعجزان عن الصيام، كل منهما ليس عليه صيام، ولكن يطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من قوت البلد مقداره كيلو ونصف تقريبًا بالوزن، كالمريض الذي لا يُرجى بُرؤُه سواء، وليس عليهم قضاء لعجزهم عن الصيام، ويكفيهم الإطعام، وإذا أخر المسلم الصيام بلا عذر، حتى جاء رمضان الآخر وهو لم يَصُمْ بدون عذر فإن عليه القضاء مع الكفارة جميعًا، يعني يجمع بينهما، يصوم ما عليه ويكفر، إذا كان قادرًا عن كل يوم مسكينًا، يجمع بين القضاء والكفارة؛ لكونه فرط بالتأخير بدون عذر شرعي، فإن عجز لكونه فقيرًا كفاه الصيام، وسقطت عنه الكفارة لفقره، هكذا أفتى جماعة من أصحاب النبي ﷺ في حق من أخر الصيام بدون عذر، وفق الله الجميع، والكفارة تكون بالإطعام إلا بالدراهم فقط.
стр. 10043
٥٥ - بيان مقدار الكفارة عن كل يوم وحكم إخراج النقود بدل الطعام
س: تسأل الأخت تقول: لا أستطيع الصيام بسبب المرض الذي طال معي، ولم أصم أيامًا من رمضان الماضي، وأريد أن أعرف مقدار الكفارة عن كل يوم، وهل إخراج النقود جائز شرعًا أم لا (١)؟
ج: إذا كان المرض لا يُرجى برؤُه، بتقدير الأطباء العارفين فإنه يجزيكِ
стр. 10044
أن تخرجي كل يوم إطعام مسكين نصف صاع من التمر أو الأرز أو الحنطة، أو أي شيء من قوت البلد، وذلك مقدار كيلو ونصف تقريبًا، ولا تجزئ النقود، بل الواجب إخراج الطعام قبل الصيام أو بعد الصيام، ويكفي أن يدفع ذلك إلى مسكين واحد أو أكثر، سواء كان ذلك قبل الصيام أو بعد الصيام أما إن كان المرض يُرجى برؤُه فإن الواجب عليك القضاء، ولا حرج في تأخير القضاء حتى يتم الشفاء، كما قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فالله سبحانه أوجب العدة، يعني صيام عدة من أيام أخر، ولم يأمر بالإطعام، وإنما أوجب العدة، يعني عدد الأيام التي أفطرها المريض والمسافر. فما دمتِ ترجين العافية، ولم يقرر من جهة الأطباء أن هذا المرض لا يُرجى برؤُه فإن عليكِ أن تقضيه بعد الشفاء ولو طال الأمد، ولو بعد سنة أو سنتين أو ثلاث، حتى يشفيك الله ثم تقضي ما عليكِ من الأيام. أما إن قرر الأطباء المختصون العارفون بهذا المرض أنه لا يزول، وأنه مستمر فإنه يكفيكِ الإطعام والحمد لله، ولا قضاء عليك.
стр. 10045
٥٦ - بيان ما يلزم من نصحه الأطباء بعدم الصيام
س: أنا شاب أبلغ من العمر الخامسة والعشرين، قدر الله أن أصبت بمرضٍ
стр. 10046
في إحدى الكليتين، ورقدت في المستشفى لمدة ستة شهور، وبعد خروجي من المستشفى سافرت إلى الهند، وأجريت لي عملية هناك تمت بنجاح ولله الحمد، والآن والحمد لله أتمتع بتحسن نحو الشفاء الكامل، ولا زلت في فترة العلاج، وقد سألت الدكتور المختص بالصيام في شهر رمضان، ونصحني عن الصيام؛ ذلك أن عليَّ من الصيام مضرة كما يقول، كما أني سألت نفس السؤال طبيبًا مسلمًا، ووجدت نفس الجواب، والآن أسأل سماحة الشيخ: كيف أتصرف؟ وإذا كان يصح التكفير من مالٍ أو إطعام كيف يتم إخراجه؟ هل يتم دفعة واحدة، أو في كل يوم؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: لا حرج عليك في ترك الصيام؛ لما ذكره لك الطبيبان حتى يشفيك الله، فإن سمح لك الأطباء بالصيام فالحمد لله، وإلا فعليك أن تُكَفِّرَ عن كل يوم مسكينًا نصف صاع تمرًا أو رزًا أو حنطة، أو غير هذا من قوت البلد، ولا حرج أن تجمعها وتعطيها واحدًا في آخر الشهر أو اثنين أو أكثر، أو تخرجها كل يوم أو بعد العيد، كل ذلك لا حرج فيه والحمد لله، إلى أن يسمح لك الأطباء بالصوم، فلعل الخطر يزول، إذا مضى بعض السنوات،
стр. 10047
واستقرت سلامة الكلية لعلهم يسمحون لك بالصوم، فإن سمحوا لك فالحمد لله، وإلا فاستمر على الإطعام.
س: السائل: أ. م. س. من سلطنة عمان، يسأل ويقول: لدي ابنة أصيبت بمرض أجاركم الله منه، وهو الفشل الكلوي، وقد أصيبت به وهي في التاسعة من عمرها، وقد قمنا بتسفيرها للخارج للعلاج، وقامت أيضًا بزراعة الكلية، وهذا منذ سنتين، والاستفسار الآن هو أنها بلغت من العمر الآن ستة عشر عامًا، وفي هذا السن يجب على المرء الصيام، وقد منعها الأطباء من الصيام، فما الحكم الشرعي في هذا؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: عليها أن تصوم بعد الإذن لها بالصوم، بعدما يكون الصوم لا يضرها تصوم، أما إذا قرر الأطباء أنه يضرها الصوم دائمًا فإنها تطعم عن كل يوم مسكينًا، ولا صوم عليها كالمريض الذي لا يُرجى برؤُه، وكالهرم الذي لا يستطيع الصوم، والعجوز التي لا تستطيع الصوم، كل منهما يطعم عن كل يوم مسكينًا إذا كان قادرًا نصف صاع، يجمع ذلك ويعطيهم للفقراء في أول الشهر، أو في آخره، أو في أوسطه والحمد لله. فإذا قام الأطباء: لا تصوم.
стр. 10048
فعليها أن تمتنع عن الصوم، ولكن إذا كان محددًّا تمتنع ثم تقضي، وأما إذا كان دائما فإنها تطعم عن كل يوم مسكينًا كل شهر كلما جاء رمضان.
стр. 10049
٥٧ - حكم الإفطار لمن أصيب بنقص في الدم
س: يقول السائل: إنني مصاب بنقص في الدم، فهل يجب علي صوم رمضان، علمًا بأني أشتغل في المنزل، وإذا عملت أتعب تعبًا كثيرًا؟ أفيدوني مأجورين، جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: عليك أن تصوم وتخفف الشغل، عليك أن تصوم وعليك ألاّ ترهق نفسك بالشغل، في مثل صوم رمضان تجعل بعض الشغل في الليل أو يؤجل بعض الشغل إلى ما بعد الإفطار، المقصود أن الواجب عليك الصوم إذا استطعت الصوم، فإن عليك الصوم وعليك أن تخفف الشغل الذي يضرك، أما إذا كنت مريضًا مرضًا يمنعك من الصوم ويشق عليك الصوم معه فتؤجل إلى أن تشفى لقول الله : ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
стр. 10050
س: الأخ: م. ع. يقول: إنه شاب في الثانوية، يبلغ من العمر السابعة عشرة، حصل له قبل ستة أشهر فشل كلوي، يقول: وأنا الآن لم أَصُمْ رمضان؛ وذلك بسبب الفشل، وبعد أسبوع سوف أبدأ بالغسيل الكلوي، فإني سألت عماذا أفعل عن عدم الصيام، فقالوا لي: تقوم بتوزيع فدية ثلاثين صاعًا عن رمضان، كل صاع لمسكين. أفيدوني أفادكم الله في ذلك (١).
ج: عليك أن تسأل الأطباء المختصين، فإذا كان يُرجى شفاؤُك فتقضي، تصوم في الأوقات التي ما فيها غسيل ولا يضرك فيها الصوم، أو في الأوقات التي يزول فيها الغسيل إن شاء الله وتبرأ، أما إن كان المرض يستمر، وأن القاعدة أن هذا المرض يستمر، وأنه يضرك الصوم فلا مانع من الإطعام عن كل يوم نصف صاع، عن جميع الشهر خمسة عشر صاعًا، لكن الظاهر - والله أعلم - أن هذا يرجى زواله، وأن الأيام التي ليس فيها غسيل يمكن أن تقضي فيها، فالحمد لله تقضي في الأيام التي ليس فيها غسيل إذا كنت تستطيع، أما إذا قرر الأطباء أن هذا يضرك، وأن الصوم يضرك، وأنه لا بد أن تستمر في عدم الصوم فتطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع؛ كيلو ونصف.