٧١ - بيان ما يلزم المريض الذي عليه قضاء صيام
ودخل عليه رمضان آخر
س: الأخت: أ. م. من جمهورية مصر العربية، تقول: إنه عليَّ أيام صيام من رمضان، وكنت وما زلت مريضة، ولم أستطع الصيام، وسبق أن أطعمت عن كل يوم مسكينًا، وهذا لعدم استطاعتي الصيام؛ لأنني
стр. 10082
أشكو من مرضٍ في المعدة، هل يكفي الإطعام؟ أم ماذا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: إذا كان المرض يرجى برؤُه فإنه لا يكفي الإطعام، وعليكِ إذا عافاكِ الله أن تصومي، أما إذا قرر الأطباء عند الطبيب المختص، أو أكثر أن هذا المرض لا يرجى برؤُه، وأنه معروف من جهة العادة أن مثل هذا يستمر فالإطعام كافٍ والحمد لله، مثلما يطعم الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصوم، إنهما يطعمان عن كل يوم نصف صاع ويكفيهما، فهكذا المريض الذي لا يرجى برؤُه، حكمه حكم الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في إجزاء الإطعام عن الصيام.
وإخراج الفلوس عن الصيام لا يكفي عن الصيام، بل الإطعام بالطعام عن كل يوم نصف صاع؛ يعني كيلو ونصفًا عن كل يوم تقريبًا من التمر أو من الحنطة أو من الأرز من قوت البلد، ولو أطعمت المساكين في مطعم أو غيره، عدتهم أو عشتهم كفى والحمد لله.
س: مستمع بعث يسأل ويقول: أصيب أبي بمرض في شهر رمضان، وحينئذٍ لم يَصُمْ تلك الأيام التي مرض فيها حتى انقضى الشهر، هل
стр. 10083
يجب علينا أن نقضي عنه؛ لأن مرضه لا يرجى برؤُه؟
ج: الواجب الإطعام، يطعم عن كل يوم مسكينًا، إذا كان المرض لا يُرجى برؤُه فهو كالميت، يطعم عنه فقط يجزئ، والشيخ الهرم كبير السن العجوز الكبير الذي لا يستطيع، والتي لا تستطيع يطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع تمرًا أو رزًا أو غيره من قوت البلد؛ كيلو ونصفًا تقريبًا، يجمع الجميع في نهاية الشهر، يعطي بعض الفقراء ولو فقيرًا واحدًا، ليس بلازم، فيخرج عنه كل يوم بيومه، فإذا جمع أول الشهر أو آخره أو في وسطه، وأعطى بعض الفقراء يكفي هذا والحمد لله.
стр. 10084
٧٢ - بيان تحديد السفر الذي يرخص فيه بالفطر في رمضان وقصر الصلاة
س: يقول السائل: ما هو البعد الحقيقي للسفر الذي يرخص فيه بالفطر في رمضان، وكذلك قصر الصلاة؟ فإذا صليت صلاة الظهر مثلاً، وأنا مسافر مع الجماعة في المسجد فهل أقوم بقصر صلاة العصر بعد الظهر مع الجماعة، أو يتوجب عليَّ التأخير أو التقدم عن صلاة الظهر، وأقصر الفرض منفردًا (١)(٢)؟
стр. 10085
ج: السفر الذي يحصل به القصر والفطر هو الذي يسمى سفرًا شرعًا وعُرفًا، وهو الذي يحصل به التعب والمشقة، في الغالب يوم وليلة بالمطية، وبالسيارة ثمانين كيلو تقريبًا، هذا هو السفر؛ ثمانين كيلو، خمسة وسبعين كيلو، وما يقارب هذه المسافة؛ لأن هذا يوم وليلة للمطية، كما أفتى بعض الصحابة في ذلك، ولم يرد عنه ﵊ تحديد في ذلك، وإنما أطلق السفر، والسفر المطلق يفسر بما جرت به العادة وما عدَّه الناس سفرًا، وما كان يومًا وليلة ويسمى سفرًا بالمطية والماشي، وما كان دون ذلك كنصف اليوم أو ثلث اليوم أو ربع اليوم ما يسمى سفرًا في عرف الناس، فلا يقصر فيه ولا يفطر فيه، ومثل ذلك أربعون كيلو وخمسون كيلو، وحول البلد لا تسمى سفرًا، لكن إذا كان ثمانين كيلو وما يقاربها يسمى سفرًا؛ لأنه يوم وليلة للمطية في عهد استعمال المطايا، وإذا كان عزم على السفر لا يصلي قصرًا في البلد، يصلي مع الناس تمامًا، فإذا خرج عن البلد وفارق البنيان يقصر حينئذٍ، إذا فارق البناء، وصلى خارج البناء قصر حينئذٍ وأفطر إذا شاء، والنبي ﷺ كان لا يقصر ولا يفطر إلا إذا خرج من المدينة، فأنت كذلك يا عبد الله، إذا خرجت من البلد، وصرت في الصحراء تصلي ثنتين، وتفطر إذا كنت صائمًا، أما ما دمت في البلد لا تقصر ولا تفطر، صلِّ أربعًا مع الناس، وابقَ صائمًا مع الناس حتى تفارق البلد.
стр. 10086
س: يقول السائل: أحل للمسافر الإفطار في رمضان، وكذلك قصر الصلاة، فكان في الماضي يتعب المسافر؛ لأن السفر كان شاقًّا ومتعبًا، ولم تتوفر سبل المواصلات، فكانت على الدواب، وبحمد الله الآن تطورت المواصلات، وصارت أكثر من سهلة ومريحة، بإمكان المسافر أن يصل مكانه بكل سهولة ويسر ودون عناء، فهل يجوز له أن يفطر في هذه الحالة؟
ج: الرخصة في السفر رخصة عامة في الوقت الحاضر وقبله وفيما يأتي أيضا؛ لأن الذي شرعها - هو علام الغيوب - يعلم كل شيء ، ويعلم أحوال العباد في وقت التشريع، وهكذا في الأوقات المستقبلة في مثل وقتنا هذا، الله يعلم كل شيء ، وو كان التشريع يختلف لقال: إذا تيسرت الأسفار. أو: جاءت مراكب مريحة فلا تقصروا ولا تجمعوا. ما قال هذا، لا الرب سبحانه قاله، ولا قاله الرسول ﵊، قال العلماء: إنما قصرت الصلاة في السفر؛ لأنه مظنة للتعب والمشقة، والمظنة يستوي وجودها وعدم وجودها ما دام أنه مظنة، فالسفر مظنة المشقة، ولكن ليس وجودها شرطًا، فإذا كان السفر مريحًا على إبلٍ
стр. 10087
مريحة، وعلى أوقاتٍ مريحة فالقصر مشروع، وهكذا الآن في السيارات والطائرات والقطارات والمركبات الفضائية، كله طريق واحد، يشرع القصر ويشرع الجمع للمسافر، ولو كان في غاية الراحة؛ لأن الرسول ﷺ حين شرع ذلك لم يقيد، والله في كتابه العزيز لم يقيد بالمشقة، فعلم بذلك أن المسافر يقصر ويجمع ويفطر وإن كان سفره مريحًا في السيارة، أو في الطائرة، أو في غير ذلك، والحمد لله على كل حال.
стр. 10088
٧٣ - حكم الصوم للمسافر
س: إنني أشتغل بسيارة شحن بترومين، وحلَّ علينا شهر رمضان المبارك، فكنت أسافر أنا وكثير من قائدي سيارات الشحن، فكنت أصوم والسائقون الذين معي يفطرون طوال السفر، وقالوا: إن الأجر للذي يفطر في السفر، وليس للذي يصوم في السفر أجر، أرجو إرشادي ولكم الشكر (١).
ج: لا شك أن الإفطار في السفر مشروع ورخصة من الله ، بل قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
стр. 10089
وكان النبي ﷺ في أسفاره يصوم ويفطر، وهكذا أصحابه يصومون ويفطرون، فمن أفطر فلا بأس، ومن صام فلا بأس، فالإفطار رخصة من الله للمسافرين، سواء كان المسافر صاحب سيارة، أو صاحب جمل، أو في السفن، أو في الطائرات، لا فرق في ذلك، المسافر له أن يفطر في رمضان، وإن صام فلا بأس، وإذا شق عليه الصوم فالأفضل الفطر، إذا كان حر وشدة فالأفضل الفطر، ويتأكد الفطر أخذًا برخصة الله جل وعلا، جاء في الحديث عنه ﵊ أنه قال: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (١) فإذا اشتد الحر فالسنة الإفطار، وقد رأى النبي ﷺ رجلاً قد ظلل عليه، فسأل عن ذلك، فقالوا: إنه صائم. فقال ﵊: «ليس من البر الصوم في السفر» (٢) يعني في حق من اشتد به الأمر، أما من كان في حقه لا يضره ذلك، ولا يشق عليه فهو مخير: إن شاء صام، وإن شاء أفطر.
стр. 10090
أما من يقضي حياته في السفر فالصواب أنه لا حرج في الإفطار ولو كان السفر مهنة له، مثل صاحب السيارة الدائم؛ التكسي أو غيره، مثل صاحب الجمل الدائم كما في الوقت السابق، له الفطر وإن كان دائم السفر، لكن إذا جاء إلى بلده صام وأمسك، أما في حال أسفاره وتنقلاته من بلد إلى بلد فله الإفطار ولو كانت هذه مهنته.
стр. 10091
٧٤ - حكم إفطار المسافر بالطائرة
س: إذا سافر الإنسان بالطائرة وهو صائم هل يجوز له الإفطار (١)؟
ج: نعم في السفر يجوز له أن يفطر سواء في الطائرة أو في الباخرة أو في السيارة، إذا كان سفرًا يعتبر سفرًا فإن له الإفطار، ثم إذا نزل في بلده أمسك، أو في بلد قصد الإقامة فيه أكثر من أربعة أيام فإنه يمسك، ويقضي ذلك اليوم الذي أفطر فيه في السفر؛ لقوله جل وعلا: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
стр. 10092
٧٥ - مسألة في حكم صيام المسافر
س: يقول السائل: سافرت يومًا في رمضان إلى منطقة تبعد عن المنطقة
стр. 10093
التي أسكن فيها (٣٨٠ كم) وأنا صائم، وسافرت في الصباح، وعندما وصلت جدة في الثانية عشرة ظهرًا لم أستطع أن أكمل اليوم؛ فاضطررت إلى الإفطار، فهل عليَّ من إثم؟ وبماذا تنصحونني؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: المسافر: السنة له الفطر، والأفضل له الفطر، فإذا سافرت فالأفضل لك الفطر، حتى ولو ما اشتد عليك شيء، الأفضل الفطر، ولو كنت مستريحًا، وإذا كانت جدة في طريق السفر، ليست هي المقصودة فإنك تفطر فيها ولو كان لا شدة عليك في ذلك، أما مع الشدة فيتأكد الفطر؛ لقول النبي ﷺ : «ليس من البر الصوم في السفر» (٢) ولما نزل بأصحابه في بعض الأسفار، وفيهم صوام ومفطرون سقط الصوام بسبب شدة الظمأ، وقام المفطرون فضربوا الأخبية، وسقوا الركاب، فقال ﷺ : «ذهب المفطرون اليوم بالأجر» (٣) أما إن كانت جدة هي المقصودة، وأنك
стр. 10094
مسافر إليها فإن كنت تريد الإقامة فيها أكثر من أربعة أيام أتممت الصوم؛ لأنك الآن في حال الصوم مأمور بالصيام لا تفطر، أما إن كانت في الطريق، أو ما أردت الإقامة بها إلا أربعة أيام فأقل فلك الإفطار ولو ما اشتد بك الظمأ، هكذا السنة.
стр. 10095
٧٦ - حكم صيام من دخل عليه رمضان وهو مسافر
س: ما حكم صيام وإفطار المسافر لليوم الأول من رمضان إذا أتاه رمضان أثناء سفره (١)؟
ج: الأفضل له الفطر إذا كان في السفر، هذا هو الأفضل في أول رمضان أو في غيره؛ لقول الله : ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. ولأن الرسول ﷺ وأصحابه كانوا يفطرون في السفر ويصومون وثبت في السنة أن الفطر أفضل؛ لقوله ﷺ : «ليس من البر الصوم في السفر» (٢)
стр. 10096
٧٧ - حكم إفطار المعتمر خلال بقائه في مكة المكرمة
س: إذا عتمرت العائلة في شهر رمضان هل يجوز لهم الإفطار في
стр. 10097
سفرهم خلال بقائِهم في مكة المكرمة، أو أنهم يمسكون عن الأكل بمجرد وصولهم إلى مكة (١)(٢)؟
ج: المعتمر في رمضان هو مسافر، إذا جاء من بلاد بعيدة، مثل من نجد أو غيره هو مسافر فله أن يفطر في الطريق، إذا سافر من الرياض أو من القصيم أو من حائل أو من المدينة أو من غير ذلك، إذا سافر فله أن يفطر في الطريق وفي مكة، إلا إذا كان قد عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام فإنه إذا وصل مكة فالأحوط له أن يصوم، والأولى له أن يصوم؛ لأن جمهور أهل العلم يرون أنه إذا عزم عزمًا صادقًا عزمًا جازمًا على أكثر من أربعة أيام فإنه يتم الصلاة، ولا يفطر، أما إذا كان عزمه يومين، ثلاثة، أربعة ما يزيد عليها فله أن يفطر، وله أن يصوم، وله أن يقصر، يصلي ثنتين، وله أن يصلي مع الناس أربعًا، وليس له أن يفرد نفسه؛ ليصلي ثنتين إذا كان فردًا، لا بد أن يصلي مع الجماعة، أما إذا كان معه أناس فهو مخير: إن شاء صلى ثنتين هو وإخوانه، وإن شاؤوا صلوا أربعًا مع الناس في الجماعة، فإن كانت الإقامة أكثر من أربعة أيام ينبغي لهم الصوم وإتمام الصلاة عند جمهور أهل العلم.
س: يقول السائل: سافرت في رمضان وأفطرت يومًا، فما هي كفارته؟
стр. 10098
ج: إذا كنت أفطرت في السفر فعليك القضاء فقط، ولا كفارة فيه، إذا كنت أفطرت في السفر، ومن أجل السفر فلا حرج، بل ذلك سنة، يقول الله : ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فالله وسع ويسر ، ورخص للمسافر والمريض أن يفطرا، فإذا سافرت إلى جهة من الجهات، وأفطرت يومًا أو أكثر فعليك القضاء ولا كفارة عليك، إلا إذا تأخر القضاء إلى رمضان آخر، فلم تقض فعليك القضاء بعد رمضان مع إطعام مسكين، عن كل يوم نصف صاع من التمر أو الرز أو غيرهما من قوت البلد عن التأخير، أفتى به جماعة من الصحابة ﵃ وأرضاهم، وهو أصح قولي العلماء، يعني تقضي يومك الذي أفطرته، وتفدي فدية، تُكَفِّرُ بإطعام مسكين إذا كان القضاء تأخر إلى ما بعد رمضان آخر، والله أعلم.
стр. 10099
٧٨ - مسألة في اختلاف الزمن بين الدول للمسافر الصائم
س: ما الحكم في اختلاف الزمن بين الدول بالنسبة للمسافر الصائم من بلد إلى بلد، يتأخر فيها غروب الشمس، أو يتقدم عن البلد التي سافر منها؟ لأنه يسافر من بلده بعد أن يتسحر، ثم يَصِلُ إلى بلد
стр. 10100
تغرب فيه الشمس قبل غروبها في وقت بلده الذي أقلع منه بزمن كثير أو العكس؛ بأن تتأخر عنه بزمن كثير، فما الحكم في هذه الحال (١)(٢)؟
ج: الحكم حكم البلد التي قدم عليها، إذا صام في بلد وقدم على بلد أخرى حكمه حكم البلد التي قدم عليها، إذا قدم عليها وهم يفطرون قبل بلده أفطر معهم، وإن كانوا يفطرون بعد بلاده ويتأخرون بعد بلاده حكمه حكمهم، متى نزل بهم صار له حكمهم في الإفطار وفي السحور وفي كل شيء وفي العيد أيضًا، فلو تسحر مثلاً في الرياض، وسافر إلى جهة المغرب، أو إلى أسبانيا فإنه يستمر حتى يفطر معهم هناك، وكذلك لو وصل إلى بلد تغرب فيه الشمس قبل الرياض مثلاً فإنه يفطر معهم.
س: إذا سافر الشخص في الليل، وسوف يصل إلى مكان إقامته بعد السحور فهل يمسك ويبقى صائمًا، أم كيف توجهوننا؟
ج: هو بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر، إذا كان يمر عليه بعض اليوم وهو صائم في سفر فهو مخير: إن شاء نوى الإفطار، وإن شاء صام، فالصوم في السفر جائز، وتركه جائز والحمد لله.
стр. 10101
٧٩ - بيان ما يلزم المسافر عند رجوعه لبلده في نهار رمضان
س: أفطرت يومًا في رمضان وكنت قادمًا من سفر، وأتممت في اليوم الثاني ثم إني أفطرت، فهل عليّ قضاء (١)؟
ج: الصائم في رمضان إذا قدم بلده في أثناء النهار يلزمه الإمساك على الصحيح؛ لأنه زال السفر، فيلزمه أن يمسك إلى غروب الشمس، ولا يعتد بهذا اليوم، بل يقضيه لكن يمسك، وهكذا الحائض والنفساء، إذا طهرت في أثناء النهار تمسك، تغتسل وتمسك وتقضي ذلك اليوم؛ لأن الصوم فريضة، فليس له أن يفطر إلا بعذر شرعي؛ كالمرض والسفر، وما دام موجودًا في البلد الذي هو بلده فإنه يلزمه الإمساك إذا قدم، وهكذا في جميع الأيام حتى يكمل رمضان، يصوم كما يصوم المسلمون، فليس له أن يفطر إلا بعذر شرعي كالمرض والسفر، وعليه القضاء فيما أفطره في السفر، أو في المرض، كما قال الله : ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. واليوم الذي قدم فيه إلى بلده يعتبر حينئذٍ مقيمًا، فعليه أن يمسك إذا قدم الضحى أو الظهر، يمسك بقية النهار إلى غروب الشمس،
стр. 10102
وهذا اليوم الذي أفطر بعضه لا يعتد به، بل يقضيه، وهكذا الحائض والنفساء كما تقدم، إذا طهرت تمسك، وهكذا المريض إذا عافاه الله في أول النهار، أو في أثناء النهار يمسك حتى يكمل، ولا يعتد بهذا اليوم بل يقضيه.
стр. 10103
٨٠ - مسألة في حكم إفطار المسافر أثناء سفره
س: إذا بقي المسافر في مدينة ما لمدة أربعة أيام فأقل فهل له أن يفطر؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: نعم ما دام المدة أربعة أيام فأقل له أن يفطر، وله أن يصوم، أما إن عزم على أكثر من أربعة أيام فإنه يلزمه الصوم.
стр. 10104
٨١ - حكم معاشرة المسافر أهله في نهار رمضان
س: هل للمسافر أن يتمتع بكل شيء حتى معاشرة أهله في رمضان (١)؟
ج: نعم، المسافر له الفطر في رمضان، ومن ذلك إتيانه أهله، إذا كانت زوجته معه مسافرة فالجماع حِلٌّ لهما، كما أحل الله لهما الأكل والشرب ما داما في السفر.
стр. 10105
٨٢ - حكم صيام الحامل والنفساء
س: يقول السائل: كيف يكون صيام الحامل والنفساء؟ وهل يجب عليهما القضاء (١)؟
ج: الحامل تصوم مثل غيرها إلا إذا شق عليها الصيام تفطر، ثم تقضي بعد ذلك، وهكذا المرضع، تصوم مع الناس، فإن شق عليها الصيام أفطرت ثم قضت كالمريض، وأما النفساء لا تصوم حتى تطهر، فإذا طهرت ولو في الأربعين تصوم، ولو رأت في ثلاثين أو عشرين يومًا إذا رأت الطهارة تصوم وتصلي وتحل لزوجها، فإن استمر معها الدم فإنها لا تصلي ولا تصوم، ولا تحل لزوجها حتى تكمل الأربعين، فإذا أكملت الأربعين وجب عليها أن تغتسل وأن تصلي وتصوم، وتحل لزوجها ولو كان معها الدم، مدة النفاس أربعون عند عامة العلماء وأكثر أهل العلم، فإذا مضت الأربعون ولم تطهر فإنها تغتسل وتصلي وتصوم، وتعتبر الدم الذي معها دم فساد، تصلي معه وتصوم وتتحفظ بقطن ونحوه، وتتوضأ لوقت كل صلاة، كلما دخل وقت تتوضأ، ويكفي والحمد لله، وتحل لزوجها أيضًا، إلا إذا جاءت الدورة المعتادة؛ الحيض تجلس، لا تصلي ولا تصوم، وأما هذا الدم الذي معها من
стр. 10106
النفاس هذا دم فساد، بعد مرور الأربعين تعتبره دمًا فاسدًا، تتوضأ معه لكل صلاة، وتتحفظ بقطن ونحوه، وتحل لزوجها وتصوم والحمد لله.
стр. 10107
٨٣ - بيان ما يلزم الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان
س: هل يجوز للحامل أو المرضع الإفطار في رمضان، وعليهما الفدية فقط دون القضاء (١)؟
ج: هذه المسألة مسألة خلاف بين أهل العلم، فمن أهل العلم من قال: إن عليهما الفدية فقط، ولهما أن تفطرا؛ لأن الحمل قد يتتابع، والرضاع قد يتتابع، فلا يكون عندهما فرصة للقضاء، وهذا مروي عن ابن عباس وابن عمر ﵄، وقاله جماعة من السلف. والقول الثاني: أنهما كالمريض، إن شق عليهما الصيام أفطرتا وقضتا، فإن لم يشق عليهما صامتا، وهذا القول هو الأرجح وهو الأقوى دليلاً، وهو الذي جاء فيه الحديث الصحيح عن أنس بن مالك الكعبي، غير أنس بن مالك الأنصاري؛ أن الرسول ﵇ قال: «إن الله ﵎ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم» (٢) فهذا يدل على أنهما
стр. 10108
كالمسافر، فالمسافر في الصوم يفطر ويقضي، وهما كذلك، والمسافر يختص بالقصر في الصلاة، وضع الله عنه شطر الصلاة؛ يعني الرباعية الظهر والعصر والعشاء، فليس في الدنيا مَن يقصر الصلاة سوى المسافر، فالمريض لا يقصر، والحبلى والوضع والمرضع لا تقصران، وإنما الذي يقصر المسافر، يصلي الرباعية ركعتين: الظهر والعصر والعشاء فقط، بعض الناس قد يغلط ويظن أن المريض يقصر، وهذا غلط، المريض لا يقصر، يصلي أربعًا، فالحبلى والمرضع الصواب فيهما أنهما كالمسافر والمريض، تفطران وتقضيان، وليس عليهما فدية، هذا هو الأرجح وهذا الصواب، وهو الذي - فيما يظهر - قول الأكثر من أهل العلم؛ لأنهما شبيهتان للمريض، قد يشق عليهما الصوم من أجل الرضاع أو من أجل الحبل، وقد لا يشق عليهما كالمريض خفيف المرض فتصومان.
стр. 10109
٨٤ - حكم صيام الحامل إذا كان يشق عليها
س: هذه السائلة: ف. ط. ح. من المنطقة الشرقية، تقول: ماذا يجب على المرأة التي حست بعطش شديد في نهار رمضان، وكانت حاملاً في الشهر التاسع، فخافت على نفسها، وشربت الكثير من الماء، وبعد انقضاء رمضان قضت ذلك اليوم ولم تطعم، هل يلزمها شيء غير ذلك (١)(٢)؟
стр. 10110
ج: الحامل إذا شق عليها الصوم شرع لها الإفطار وتقضي، الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصيام أفطرتا وقضتا، وليس عليهما إطعام، تقضيان بعد العيد بعد الولادة، وكذلك إذا كبر الطفل ولم يشق عليها الصوم تقضي، إذا شق الصوم سواء ترضع، أو هي حامل أفطرت والحمد لله، رخص النبي للحامل والمرضع في الفطر؛ حذرًا من المشقة عليها أو على الطفل.
س: امرأة حامل يأتيها نزيف أثناء فترة الحمل في شهر رمضان، فهل يجب عليها الصوم، أو تفطر ثم تقضي؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الحامل لا تحيض في أصح قولي العلماء، فإذا كانت حاملاً فالنزيف الذي معها يعتبر دمًا فاسدًا، تصلي وتصوم وتتحفظ بالقطن ونحوه، وتتوضأ لوقت كل صلاة، ولا تقضي، كالمستحاضة؛ لأن هذا النزيف دم فساد، هذا هو الصحيح، فإذا استمر معها فإنها تتحفظ بالقطن ونحوه، وتتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي كما يصلي غيرها من الطاهرات، وإن شق عليها ذلك لا بأس أن تجمع بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر كالمريضة؛ لأنه نوع من مرض، وصومها صحيح وصلاتها صحيحة، لكن لا تتوضأ إلا بعد دخول الوقت.
стр. 10111
س: تقول السائلة: في شهر رمضان لم أستطع أن أكمل الصيام لوضع الحمل، ثم انتابتني حالة صحية بعد ذلك لم أستطع معها القضاء، ما هو توجيهكم؟
ج: عليكِ القضاء عند القدرة والحمد لله، يقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. والحُبْلَى معذورة، إذا شق عليها الصوم تفطر، وهكذا المرضعة، ثم تقضي بعد ذلك في الوقت الذي تستطيع والحمد لله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
стр. 10112
٨٥ - حكم تأخير المرأة قضاء رمضان لعدة سنوات
بسبب الحمل والوضع
س: امرأة وضعت قبل خمسة عشر عامًا، وصادف ذلك الثالث من رمضان، وأفطرت بالطبع للوضع، ومنذ ذلك الوقت وهي لم تقضِ تلك الأيام، وهي كثيرة عليها، فماذا تفعل؟ هل يكفي الإطعام عنها؟ ولكم جزيل الشكر (١).
стр. 10113
ج: الواجب عليها القضاء كالمريض؛ أن تقضي الأيام سواء متتابعة أو متفرقة، وإذا تأخرت عن رمضان الذي أفطرت فيه إلى ما بعد رمضان القادم عليها مع القضاء الإطعام، عليها أن تطعم مسكينًا عن كل يوم، إلا إذا كانت أخرتها لرضاع أو لمرض، أو لحمل منع بينها وبين ذلك، فإن هذا يكون عذرًا لها، ليس عليها إطعام، بل عليها القضاء فقط، أما إذا كان التأخير من أجل التساهل فإن عليها القضاء مع إطعام مسكين، عن كل يوم نصف صاع من تمر أو رز أو نحوهما من طعام البلد، من قوت البلد، مع التوبة والاستغفار من التأخير، ولا يجوز لها التساهل في هذا الأمر، الله سبحانه يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وهي في حكم المريض، عليها أن تصوم بعدما تطهر من نفاسها وتستطيع الصيام.
стр. 10114
٨٦ - مسألة في حكم تأخير المرأة قضاء الصيام بسبب الحمل والرضاع
س: يقول السائل: أنا رجل متزوج ومعي عائلتي، وقد وَضَعَتْ زوجتي في أول يوم من رمضان الماضي، وأتى رمضان الآخر وهي مرضع، كيف يكون حالها لو تكرمتم (١)؟
стр. 10115
ج: لا حرج عليها في الإفطار، إذا كان الرضاع يضرها معه الصوم فالحاصل أنه مأذون لها، المرضع والحامل والمريضة كلهن معذورات، حتى تستطيع الصيام، فإذا جاء رمضان الآخر وهي ترضع، ولم تستطع الصيام، بل يشق عليها من أجل الرضاع فهي تفطر رمضان الآخر، ثم تصومه بعدما يحصل لها القوة على ذلك؛ إما بفطم الولد، أو بقوةٍ تعينها على الصوم، أو بغير هذا من أسباب القدرة، فالحاصل أنها ما دامت يشق عليها الصوم؛ من أجل الرضاع ومن أجل الحمل، أو من أجل بعض الأمراض فإنها تفطر ولا كفارة عليها؛ لأنها غير يائسة من الصوم، بل ترجو القدرة عليه، فإذا يسر الله لها الصوم فالحمد لله تصوم الجميع، تصوم ما مضى عليها متتابعًا، أو مفرقًا، لا حرج ولا كفارة عليها.
стр. 10116
٨٧ - بيان ما يلزم الحامل والمرضع إذا عجزتا عن قضاء صيام رمضان
س: تقول السائلة: ذهبت مني تقريبًا ٦٠ يومًا صيامًا من خلال وضع الحمل أربعة أطفال، وإنني جسديًّا غير متمكنة وغير قادرة على الصيام، فأرشدوني ماذا أعمل؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كنتِ أفطرتِ في الحمل هذا ستين يومًا فعليك القضاء، وإذا كنت
стр. 10117
مريضة حتى تُشْفَي إن شاء الله، أما إن كنتِ قد عجزتِ عن الصيام؛ لكبر سنك فعليك الإطعام عن كل يوم مسكينًا إطعام مسكين نصف صاع عن كل يوم، تجمعينه وتعطينه الفقراء، أما إذا كنتِ تستطيعين الصوم فعليك الصوم، عليك أن تقضي ولو مفرقًا غير متتابع، وعليك مع ذلك إطعام مسكين عن التأخير، إذا كنتِ أخرتِ وأنت قادرة عليك إطعام مسكين بعدد الأيام نصف صاع عن كل يوم، تُجمع وتُعطى للفقراء، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، هذه أمور عظيمة كبيرة، فصوم رمضان ركن الإسلام، فالواجب العناية بهذا الأمر، إن كنتِ قادرة فبادري بالصوم، وإن كنتِ عاجزة يؤجل حتى تشفي من مرضك، الله يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. أما إن كان التساهل فعليك التوبة إلى الله والندم والإقلاع والبدار إلى الصوم.
стр. 10118
٨٨ - حكم من أفطر في نهار رمضان مضطرًا للأكل والشرب
س: يقول السائل: أنا راعي إبل وضاعت مني، ورحت على أثرها، وكنت صائمًا في رمضان ولم أجد شرابًا ولا أكلاً في وقت الإفطار، وأصبحت في اليوم الثاني ونويت الإفطار، وفعلاً وجدت الأكل والشرب حوالي العاشرة صباحًا، ولم أمسك باقي اليوم، ماذا عليّ؟
стр. 10119
أكرمكم الله وسدد خطاكم (١)(٢).
ج: لا حرج عليك، إذا كنت مضطرًا للأكل والشرب؛ خوفًا من الموت أو من المرض فلا بأس، لكن الواجب عليك الإمساك لما يسر الله لك الأكل والشرب؛ أن تمسك، فعليك التوبة إلى الله من عدم الإمساك فقط، وقضاء اليوم الذي أفطرته، أما كونك أفطرت لأجل الضرورة، كونك بقيت يومك وليلتك لم تجد أكلاً ولا شربًا، فإذا كنت مضطرًا لذلك فلا حرج في ذلك والحمد لله، إنما الواجب عليك لما أكلت وشربت أن تمسك بقية نهارك، وأنت لم تفعل جهلاً منك، فعليك قضاء ذلك اليوم مع التوبة والاستغفار.
س: سماحة الشيخ، من بقي يومًا وليلةً حتى العاشرة صباحًا بدون أكل ولا شرب، هل هذا عذر أو لا (٣)؟
ج: إذا كان يشق عليه الوصال - والناس يختلفون - إذا كان يشق فهو عذر له، وإذا كان ما فيه مشقة يكمل، مثل مَن كان في الصحراء يبحث عن ضالته، الظاهر أنه يشق عليه كثيرًا وعذره ظاهر، ولكن يقضي اليوم الثاني الذي أكل فيه، أما ذاك اليوم الذي أتمه فما فيه قضاء، ذاك اليوم لا أَكَلَ ولا شَرِبَ، فقد أداه بتمامه.
стр. 10120
س: تقول السائلة: اشتد عليَّ العطش في يوم رمضان، وكنت أقوم برعي الغنم في البادية، فأغمي عليَّ وأفطرت، ماذا عليَّ حينئذٍ؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: لا شيء عليكِ، لأنك أفطرتِ للضرورة، لكن عليكِ القضاء، الإنسان إذا اضطر إلى الفطر أفطر، ويمسك إذا كان ظمآن يشرب ما يزيل الظمأ، ثم يمسك إلى الغروب ويقضي، وهكذا لو أصابه جوع شديد، وأكل خوفًا من الخطر يمسك ويقضي بعد ذلك: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.