٨٧ - بيان ما يلزم الحامل والمرضع إذا عجزتا عن قضاء صيام رمضان
س: تقول السائلة: ذهبت مني تقريبًا ٦٠ يومًا صيامًا من خلال وضع الحمل أربعة أطفال، وإنني جسديًّا غير متمكنة وغير قادرة على الصيام، فأرشدوني ماذا أعمل؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كنتِ أفطرتِ في الحمل هذا ستين يومًا فعليك القضاء، وإذا كنت
стр. 10117
مريضة حتى تُشْفَي إن شاء الله، أما إن كنتِ قد عجزتِ عن الصيام؛ لكبر سنك فعليك الإطعام عن كل يوم مسكينًا إطعام مسكين نصف صاع عن كل يوم، تجمعينه وتعطينه الفقراء، أما إذا كنتِ تستطيعين الصوم فعليك الصوم، عليك أن تقضي ولو مفرقًا غير متتابع، وعليك مع ذلك إطعام مسكين عن التأخير، إذا كنتِ أخرتِ وأنت قادرة عليك إطعام مسكين بعدد الأيام نصف صاع عن كل يوم، تُجمع وتُعطى للفقراء، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر، هذه أمور عظيمة كبيرة، فصوم رمضان ركن الإسلام، فالواجب العناية بهذا الأمر، إن كنتِ قادرة فبادري بالصوم، وإن كنتِ عاجزة يؤجل حتى تشفي من مرضك، الله يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. أما إن كان التساهل فعليك التوبة إلى الله والندم والإقلاع والبدار إلى الصوم.
стр. 10118
٨٨ - حكم من أفطر في نهار رمضان مضطرًا للأكل والشرب
س: يقول السائل: أنا راعي إبل وضاعت مني، ورحت على أثرها، وكنت صائمًا في رمضان ولم أجد شرابًا ولا أكلاً في وقت الإفطار، وأصبحت في اليوم الثاني ونويت الإفطار، وفعلاً وجدت الأكل والشرب حوالي العاشرة صباحًا، ولم أمسك باقي اليوم، ماذا عليّ؟
стр. 10119
أكرمكم الله وسدد خطاكم (١)(٢).
ج: لا حرج عليك، إذا كنت مضطرًا للأكل والشرب؛ خوفًا من الموت أو من المرض فلا بأس، لكن الواجب عليك الإمساك لما يسر الله لك الأكل والشرب؛ أن تمسك، فعليك التوبة إلى الله من عدم الإمساك فقط، وقضاء اليوم الذي أفطرته، أما كونك أفطرت لأجل الضرورة، كونك بقيت يومك وليلتك لم تجد أكلاً ولا شربًا، فإذا كنت مضطرًا لذلك فلا حرج في ذلك والحمد لله، إنما الواجب عليك لما أكلت وشربت أن تمسك بقية نهارك، وأنت لم تفعل جهلاً منك، فعليك قضاء ذلك اليوم مع التوبة والاستغفار.
س: سماحة الشيخ، من بقي يومًا وليلةً حتى العاشرة صباحًا بدون أكل ولا شرب، هل هذا عذر أو لا (٣)؟
ج: إذا كان يشق عليه الوصال - والناس يختلفون - إذا كان يشق فهو عذر له، وإذا كان ما فيه مشقة يكمل، مثل مَن كان في الصحراء يبحث عن ضالته، الظاهر أنه يشق عليه كثيرًا وعذره ظاهر، ولكن يقضي اليوم الثاني الذي أكل فيه، أما ذاك اليوم الذي أتمه فما فيه قضاء، ذاك اليوم لا أَكَلَ ولا شَرِبَ، فقد أداه بتمامه.
стр. 10120
س: تقول السائلة: اشتد عليَّ العطش في يوم رمضان، وكنت أقوم برعي الغنم في البادية، فأغمي عليَّ وأفطرت، ماذا عليَّ حينئذٍ؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: لا شيء عليكِ، لأنك أفطرتِ للضرورة، لكن عليكِ القضاء، الإنسان إذا اضطر إلى الفطر أفطر، ويمسك إذا كان ظمآن يشرب ما يزيل الظمأ، ثم يمسك إلى الغروب ويقضي، وهكذا لو أصابه جوع شديد، وأكل خوفًا من الخطر يمسك ويقضي بعد ذلك: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
стр. 10121
٨٩ - مسألة في حكم من أفطر في نهار رمضان لإصابته بالعطش الشديد
س: يقول السائل: قد يفطر بعض الناس لأمرٍ ما؛ كالإصابة بعطش شديد مثلاً، فإذا ما أفطر يستمر في إفطاره فيأكل ويشرب، ويستبيح المأكولات، فما الواجب في مثل هذه الحالة (١)؟
ج: لا يجوز له، بل يفطر بقدر الحاجة، يشرب ثم يمسك إذا كان من أجل الظمأ، يأكل ما يسد رمقه إذا كان أفطر من أجل الجوع، ثم يمسك حتى
стр. 10122
غروب الشمس، لا يستمر في الفطر، إنما أكل وشرب من أجل الضرورة، ثم يستمر، وهكذا لو أن إنسانًا أراد إنقاذ إنسان من غرقه أو من عدو، ولم يستطع إلا بالفطر أفطر وأنقذ أخاه، ثم أمسك إلى غروب الشمس، ثم يقضي اليوم فقط؛ لأنه أفطر للضرورة؛ لأن إنقاذ أخيه المعصوم واجب.
стр. 10123
٩٠ - حكم من أفطر في نهار رمضان بسبب إرهاق الجسم
س: يقول السائل: شاب مراهق أفطر ثلاثة أيام من رمضان؛ لأنه بذل مجهودًا عضليًّا كبيرًا، ولم يستطع أن يكمل صيامه لرغبته الشديدة في الماء، فما هو الحل؟ هل يصوم عن كل يوم ستين يومًا متتالية؟ أم ماذا يفعل؟ مع العلم أنه محافظ الآن على صيام رمضان وصيام الاثنين والخميس. جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: إذا كان أفطر؛ لأنه لم يستطع الصوم لشدة الظمأ؛ بسبب الإرهاق الذي أصابه، وخاف على نفسه الموت أو مرضًا شديدًا فهذا له عذر، وليس عليه إلا أن يقضي اليوم بدل اليوم؛ يعني ثلاثة أيام بدل ثلاثة أيام فقط، لا زيادة إذا كان فطره بالماء، أما إذا كان فطره بالجماع فهذا شيء آخر، لكن إذا كان فطره بالماء فعليه قضاء اليوم فقط والحمد لله، أما إذا كان تساهل، ولا
стр. 10124
هناك ضرورة فعليه التوبة مع القضاء عن كل يوم يوم فقط، ثلاثة بثلاثة مع التوبة إلى الله، أما إذا كان الأمر عظيمًا، وأصابته شدة، وخاف من مرض شديد، أو من موت فالله يقول جل وعلا: ﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾.
س: يقول السائل: إنني قد أفطرت يومًا من أيام رمضان؛ وذلك لأنه اشتد بي العطش، وخشيت على نفسي من الضرر، فهل الواجب عليَّ أن أقضي يومًا واحدًا، أم أنه يجب عليَّ تطبيق حكم من أفطر متعمدًا؟
ج: ليس عليك إلا قضاء يوم واحد، وهكذا من أفطر يومًا متعمدًا عليه التوبة ويقضي يومًا واحدًا، أما حديث أنه: «لم يقض عنه صوم الدهر كله إن صامه» (١) فهو حديث ضعيف، من أفطر عامدًا فعليه التوبة والقضاء لما أفطره يومًا أو أكثر والحمد لله، مع التوبة النصوح، أما من اضطر إلى ذلك، خشي الضرر البين، ثم أفطر فإنه يقضي ذلك اليوم، ويمسك باقي اليوم.
стр. 10125
٩١ - حكم من أفطر في صيام القضاء من غير عذر
س: عليَّ قضاء من رمضان، ذات يوم نويت الصيام إلا أنني لم أتمه؛ لأنني أحسست بجوع، فأفطرت على أن أصومه في اليوم التالي، لكن زميلاتي لمنني كثيرًا، ووصفن ما فعلت بالحرام، والحقيقة أنني لم أكن أعلم ذلك، خاصة أنه ليس من رمضان، وظننت أن الأمر فيه سعة، فماذا عليَّ (١)؟
ج: نعم، الذي قُلْنَ لك أخواتك هو الصواب، لا يجوز لك الإفطار للإحساس بالجوع، بل عليك الصبر حتى تغيب الشمس؛ لأن قضاء رمضان فرض لا يجوز التساهل فيه، وإذا جاع الإنسان وهو صائم في الفرض، أو ظمئ يتصبر ويتحمل حتى يكمل، إلا إذا خشي الموت أو لمرض شديد، يعلم أنه يقرب على هذا الشيء هذا عذر لك، إفطار ثم إمساك، يأكل ما يزيل الخطر، ثم يمسك إلى الغروب، أما مجرد الجوع أو مجرد الظمأ الذي ليس معه الخطر فهذا لا يسوغ الإفطار في الفريضة، لا في رمضان ولا في قضاء رمضان، ولا في الصيام المنذور ولا في الكفارات، بل يجب الإمساك والصبر حتى تغيب الشمس، وعليك التوبة إلى الله والاستغفار وقضاء اليوم.
стр. 10126
٩٢ - حكم من ترك صيام رمضان لمزاولته لأعمال شاقة
س: أنا شاب في السابعة عشرة من العمر، أصلي وأقرأ القرآن، وأبتعد عما هو شر وآثام، ولكن مشكلتي: عندما يحين وقت رمضان لا أصوم الشهر؛ وذلك لأنني أعمل أعمالاً شاقة، ولا سيما في أيام الصيف، فهل يجوز لي أن أصوم في أوقات أخرى؟ أو ماذا عليَّ أن أفعل؟ أرشدوني جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: عليك القضاء مع التوبة، وفي المستقبل تصوم مع الناس، وتترك العمل الذي يشق عليك، تعمل أعمالاً لا تشق عليك مع الصوم، فإذا كنت لا تستطيع إلا بترك العمل فاترك العمل، وادخر الوقت لرمضان، ما يكفيك في رمضان من أعمالك التي في شعبان وقبله، أو رتب نفسك على عمل لا يشق عليك، وتمكن معه من الصيام، أما التساهل والحرص على الدنيا والأعمال الشاقة، وتترك الصوم هذا لا يجوز لك، فاتق الله ما استطعت، اعمل عملاً قليلاً وأنت محتاج إليه، ليس فيه ما يمنعك من الصوم، وإلا فادخر من أعمالك التي قبل رمضان ما يعينك على الفراغ بالصيام مع المسلمين، نسأل الله لنا ولك التوفيق.
стр. 10127
س: أفطرت في رمضان؛ لأنني كنت أعمل عملاً شاقًّا، وأسأل عن القضاء في أيام الجُمَعِ بالذات.
ج: الواجب على المؤمن أن يستكمل الصوم في رمضان، وألا يفطر بسبب العمل، إذا كان العمل شاقًّا لا يعمل، بل يترك العمل حتى يؤدي الفريضة، أو يعمل بعضه ويترك العمل الذي يسبب له الفطر: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. ولو بالأجرة، يقول للمستأجر: هذا يضر في رمضان، فيكون في أيام رمضان العمل أقل من الأيام في الفطر؛ حتى يجمع بين المصلحتين، بين مصلحة الصوم ومصلحة العمل، والله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. أما أنه يفطر بسبب العمل فلا، هذا منكر لا يجوز، وعليه القضاء إذا أفطر، والقضاء يكون في غير الجمعة أولى، يكون بقرن الخميس والجمعة جميعًا، لا يخص الجمعة، هذا هو الأحوط؛ لأن الرسول نهى عن تخصيصها في الصوم، قال ﷺ : «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا يومًا قبله أو بعده» (١) وهذا في النفل بلا شك، لكن عمومه قد يخشى منه دخول
стр. 10128
تخصيصه بالقضاء، فالأحوط للمؤمن ألاّ يخصه، ولو صام يوم الجمعة للقضاء إن شاء الله؛ لأنه لم يقصد التطوع به، وإنما قصد القضاء، لكن تركه أولى، كونه يصوم معه السبت مع الجمعة، أو الخميس في القضاء أو في النافلة هذا هو المشروع، ولا يخص يوم الجمعة بالنفل، ولا بالقضاء، هذا هو الأحوط والأولى، أما بالنفل فلا يجوز، لا يجوز أن يخص الجمعة بالنفل أبدًا، لا بد إن أراد الصوم أن يصوم؛ إما يومًا قبله أو يومًا بعده.
стр. 10129
٩٣ - بيان ما يلزم المسلم من عدم التساهل في دينه
س: الذين يفتون العمال الذين يعملون أعمالاً شاقة بجواز الفطر في رمضان، هل هم على حق (١)(٢)؟
ج: ما نعلم لهذا أصلاً، الواجب أنهم يعملون بقدر الطاقة، وإذا كان لا بد من عمل فليؤجل العمل إلى ما بعد رمضان، أو يدخروا من أعمالهم السابقة ما يعينهم على صيام رمضان، التساهل في هذا شر عظيم، وعاقبته وخيمة، فالواجب عدم التساهل بهذا الأمر، ولكن إذا تيسر له عمل، يستطيع معه الصوم فلا حرج في العمل في رمضان ويصوم، أما إذا كان لا بد من فطر
стр. 10130
فليترك العمل الذي يلجئه إلى الفطر، وليستعن بالله على صومه بما عنده من المال السابق.
س: أنا أصوم رمضان في بلدي والحمد لله، ولكن لكثرة العمل وصعوبته أواجه بالإرهاق، فهل عليَّ من شيء، أم أترك العمل وأبدأ بالصيام؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: عليك أن تصوم كما أمر الله، وأن تدَع العمل الذي يضرك، تعمل ما تستطيع وتكمل صومك، فإذا كان العمل عشر ساعات، ويشق عليك تجعله ست ساعات، سبع ساعات خمس ساعات؛ حتى تستطيع الصيام ولا تعمل عملاً يضرك، أو يسبب فطرك؛ لأن الله أوجب عليك الصيام وأنت صحيح سليم، لست مريضًا ولست مسافرًا، فالواجب عليك أن تصوم وأن تدَع العمل الذي يرهقك ويتعبك ويضرك، أو تخففه.
стр. 10131
٩٤ - حكم من أفطر بسبب الحر الشديد
س: تقول السائلة: لقد جاء علينا شهر رمضان في سنة من السنوات في شهر تموز، وهو شهر حار جدًّا، وقد ذهبت لسوء حظي في حفلة زفاف أخي وكنت صائمة، فكانت النتيجة أنني لم أتحمل الحر
стр. 10132
الشديد فأفطرت، هذا الكلام مضى عليه عشر سنوات، وما زلت حتى الآن أتعذب بسبب هذا اليوم، بالرغم من أنني قمت بإعادته، ماذا أفعل حتى أرضي الله تعالى؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: ليس عليكِ بحمد الله إلا التوبة، وقد قضيتِ اليوم وندمتِ على ما فعلتِ، هذا كافٍ والحمد لله، يقول النبي ﷺ : «التوبة تجب ما قبلها» (٢) والحمد لله الذي جعل في قلبك خوف الله ومراقبته وخشيته، احمدي الله على هذا، فإذا كنتِ ندمتِ على ما فعلتِ، وعزمتِ على ألاّ تعودي لمثله، وقضيتِ اليوم فهذا كافٍ والحمد لله، وإذا كان الفطر من خطر شديد، خشيتِ معه الموت فلا شيء عليك والحمد لله، أما إذا كان حصل فيه تساهل فالتوبة كافية والحمد لله.
стр. 10133
٩٥ - حكم الإفطار من أجل الدراسة
س: هل يجوز لشخص الإفطار في رمضان من أجل الدراسة؛ لتقدم الفحص إن وجد في الصيام مشقة (١)؟
стр. 10134
ج: ليس للطلبة أن يفطروا في رمضان من أجل الاختبار، بل عليهم أن يجتهدوا ويستعدوا في الليل لاختبارهم، ويصوموا في النهار، وهكذا العمال ليس لهم أن يفطروا، بل الواجب على العامل أن يعمل بقدر طاقته في نهار الصيام، وهكذا التلاميذ يعملون بما يتعلق بالاختبار بقدر طاقتهم في النهار، وعليهم أن يجعلوا معظم العمل بالعناية والمذاكرة في الليل؛ لأن ذلك أقوى لهم، وعلى المسؤولين أن يخففوا عنهم في النهار وألاّ يضغطوا عليهم بهذا حتى لا يحرجوهم من جهة الصيام، وإذا تيسر أن يكون ذلك قبل رمضان، أو بعد رمضان فهو خير وأولى، حتى لا يشقوا على التلاميذ في ذلك، ولكن ليس الاختبار وليس العمل عذرًا في الإفطار، بل الواجب أن يهيئ الإنسان نفسه مع الصوم، فيعمل ما يستطيع مع الصوم، ويعمل في الاختبار ما يستطيع، ويكون معظم المذاكرة والعناية بالليل وقت الفطر، ويكون وقت النهار بمجرد أداء الاختبار، وعلى المسؤولين أن يلاحظوا هذا؛ حتى لا يشقوا على التلاميذ، بل عليهم أن يجعلوا الاختبار بقدر الطاقة، وإذا أمكن أن يقدم على رمضان، أو يؤخر فذلك أرفق بالتلاميذ وأولى.
стр. 10135
٩٦ - حكم من أفطر في نهار رمضان بسبب الاختبارات
س: تقول السائلة: عندما كنت في الصف الثاني الثانوي في شهر رمضان، وكان ذلك في فترة الامتحانات، عندما رجعت إلى المنزل كنت
стр. 10136
أشعر بعطش شديد، فشربت ماءً، فهل أصوم ذلك اليوم، أم أطعم مساكين وأصوم يومًا آخر عنه (١)؟
ج: عليك أن تمسكي بعد الشرب، وعليك القضاء بعد ذلك من دون إطعام، القضاء والحمد لله، لكن ليس لك الشرب إلا عند العطش الشديد، تخشين معه الموت أو المرض، أما العطش الذي يمكن الصبر عليه فليس لك الشرب؛ حتى تغيب الشمس في رمضان وفي الصوم الفريضة، أما إذا اشتد العطش وخفت على نفسك من المرض، أو الموت فلا بأس، لكن بعد الشرب تمسكين حتى تغيب الشمس، ثم تقضين هذا اليوم.
стр. 10137
٩٧ - مسألة في حكم من ترك الصيام من أجل الاختبارات
س: ما رأي سماحتكم فيمن يتخذون العمل وسيلة في ترك الصلاة الجماعة، أو مَن يتخذون من الاختبارات المدرسية وسيلة لإفطار شهر رمضان (١)؟
ج: لا يجوز للمسلم أن يحتج بالعمل على ترك الجماعة، ولا بالاختبارات على ترك الجماعة، أو على الفطر في رمضان، بل الواجب على
стр. 10138
المسلمين أن يقوموا بالواجب، الصلاة في الجماعة وصيام رمضان، وأن يعدوا للاختبار ما يلزم في الليل، أو ينقل الاختبار من رمضان إلى شوال، أو قبل رمضان في شعبان، أما جعل الاختبارات في رمضان فهذا ليس بطيب، ولا ينبغي للمسؤولين أن يجعلوه في رمضان، بل ينبغي لهم أن يعينوا الطلبة على ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وهكذا الرئاسة العامة لتعليم البنات، كلهم الواجب عليهم أن يعينوا أبناءَهم الطلبة، وبناتهم الطالبات على طاعة الله ورسوله، والصيام لا سيما في أيام القيظ، والأيام الطويلة يشق عليهم معه الاختبار، فالواجب أن يقدم أو يؤخر من باب الإعانة على الخير، من باب التعاون على البر والتقوى، وبكل حال فليس له أن يفطر من أجل الاختبار، بل يستعد في الليل، ولا يفطر، وعلى المسؤولين أن يقدموا الاختبار، أو يؤخروه عن رمضان، لكن متى بُلِيَ الطالب بذلك ولم يؤخر الاختبار فإنه لا يستبيح الفطر بذلك: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾. فالواجب عدم التساهل، وأن يعمل كل ما يستطيع حتى ينجح إن شاء الله، ولا يقع فيما حرم الله، وسوف يعينه الله إذا صدق في ذلك، وسوف يسهل الله أمره في نجاحه وسلامته، وعلى المسؤولين كما تقدم أن
стр. 10139
يتقوا الله في الطلبة والطالبات، وأن يراعوا ظروفهم، وأن يعينوهم على الخير، وأن يقدموا الاختبار قبل رمضان، أو يؤخروه عن رمضان في جميع السنوات، هذا هو الواجب عليهم؛ لأن الله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. والنبي ﷺ يقول: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (١)
стр. 10140
٩٨ - حكم إفطار الراعي في نهار رمضان من أجل المشقة
س: يسأل السائل أيضًا ويقول: هل يجوز لراعي الأغنام والإبل أن يفطر إذا كان قد تعب تعبًا شديدًا، وخصوصًا إذا كان يرعى هذه الأغنام؟ هل يجد رخصة أن يفطر (١)؟
ج: هذا فيه تفصيل، الواجب عليه أن يصوم إذا كان ليس بمسافر في البلد وما حول البلد، عليه أن يصوم، أما إذا كان مسافرًا فله فطر السفر، أما إذا كان لا، مقيم ولكن اشتد عليه الأمر بسبب الرعي والشمس والحر فهذا ليس له الفطر، بل يجب عليه الصوم إلا إذا خاف على نفسه، إذا كان ضرورة،
стр. 10141
وخشي على نفسه فله أن يفطر لدفع الضرر ثم يمسك، مثل: اشتد به الظمأ، خاف على نفسه يشرب ثم يمسك، ويقضي هذا اليوم إذا كان ضرورة.
стр. 10142
٩٩ - بيان ما يلزم من أفطر أيامًا لا يعلم عددها
س: الأخوات: أ. أ.، وأ. ر. وأ. ع. من تبوك، عندهن هذا السؤال: تذكر إحداهن وتقول بأنها فتاة تبلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا، وكانت سابقًا ترعى الغنم في رمضان، وكانت تشرب دون أن يعلم بها أحد إلا الله ، وذلك جهلاً منها، والآن تذكرت تلك الأيام، وتريد الآن أن تقضي ما عليها، لكن لا تدري كم عدد هذه الأيام، هل هي قليلة أم كثيرة؟ ولم يغلب على ظنها كم عدد هذه الأيام؟ تقول: وجهوني يا سماحة الشيخ (١).
ج: إذا كان ذلك بعدما بلغت ورشدت عليها القضاء، أما إذا كان ذلك قبل البلوغ، قبل أن تكمل خمس عشرة سنة، قبل أن تحيض، إذا كانت وهي صغيرة ما عليها قضاء، أما إذا كان بعد البلوغ فعليها القضاء بالتحري، هل هي عشرة أيام، عشرون يومًا، ثلاثون يومًا؟ تتحرى حسب طاقتها وتصوم.
стр. 10143
١٠٠ - حكم تقديم الأكل في نهار رمضان لعمال غير مسلمين
س: هناك شخص عنده عمال من جمهورية مصر العربية، لكنهم لا يصومون ولا يصلون، وعندما أمرهم بالصلاة والصيام لا يستجيبون له، وطلبوا منه أن يقدم لهم الأكل في نهار رمضان، وإلا سوف يتركون العمل مدعين بأنهم غير مسلمين، وفعلاً قدم لهم الأكل في رمضان بأكمله، وهو أُمِّيٌّ؛ مما يجعله في حرج من التأكد من حالهم؛ كقراءة الديانة المكتوبة في الجواز وغير ذلك، فما رأيكم في هذا العمل (١).
ج: أولاً: استقدام غير المسلمين للعمل غير مناسب، ولا ينبغي استقدامهم، بل ينبغي عدم استقدام غير المسلمين؛ لأن استقدام غير المسلمين قد يضر الإنسان في نفسه وفي عقيدته وفي أخلاقه، وقد يضر ذريته وأهل بيته، ولا سيما الخادمات والمربيات، فهن ضررهن عظيم، فالواجب ألا يستقدم للعمل أو التربية في البيت أو العمل في البيت إلا المسلمات فقط، وهكذا الرجال لا يستقدم إلا المسلمين، لا غير المسلمين؛ لأنهم يضرون كثيرًا، ولأنهم على عقيدة وعلى أخلاق غير عقيدة المسلم وأخلاقه، فالواجب تجنب استقدامهم؛ حذرًا من شر التأسي بهم والاختلاط بهم، وأيضًا هذه الجزيرة العربية لا يجوز أن يبقى فيها إلا دين واحد، لا
стр. 10144
يبقى فيها دينان، وهؤلاء الخدام قد يمكثون فيها مدة طويلة؛ بسبب العمل، أو الرغبة في عملهم، فلا يجوز استقدام غير المسلمين في هذه الجزيرة العربية؛ لقول النبي ﷺ : «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب» (١) وفي لفظ آخر قال: «أخرجوا المشركين» (٢) وأوصى بهذا عند موته ﵊، فلا يجوز للمسلم أن يستقدم إلا المسلمين والمسلمات، أما غيرهم فلا في هذه الجزيرة، وقد بحث هذا مع الدولة وفقها الله، وقررت أن هذا سوف ينفذ - إن شاء الله - بعد استقدام غير المسلمين إلا ما تدعو له الضرورة؛ من طبيب أو مهندس تدعو له الضرورة؛ لأن الدولة قدوة للناس، فلهذا بحث أهل العلم مع الدولة - وفقها الله - في هذا الشيء، وقررت أن هذا الشيء - إن شاء الله - سوف ينتهي منه، ولا يستقدم إلا من تدعو له الضرورة، فالرعية من باب أولى ألا تستقدم إلا المسلم والمسلمة فقط، وليس لها أن تستقدم غير المسلمين أبدًا؛ لعظم الضرر في ذلك؛ لأن هذه الجزيرة مثل ما سمعت سابقًا لا ينبغي أن يستقدم
стр. 10145
لها إلا المسلم؛ لأن الرسول ﷺ أمر بإخراج أهل الشرك منها واليهود والنصارى، وألا يبقى فيها إلا دين واحد؛ لأنها مهد الإسلام، ولأن المسلمين يعلقون بها بعد الله آمالهم، ويقتدون بها، فإذا استقدمت غير المسلمين صارت مفتاحًا للغير في استقدام غير المسلمين، وفي الأنس به، وفي الاختلاط به، وهذا يضر الجميع جدًّا.
ولا يجوز أن يعطيهم الطعام، ولا يجوز تقديم الطعام لهم، إذا كانوا غير مسلمين، وأرادوا تقديم الطعام في رمضان فلا، لا يعينهم على هذا الشيء وإن كانوا كفارًا، لو صاموا ما صح منهم الصوم، لكنهم مخاطبون بفروع الشريعة، فإذا كانوا مخاطبين لم يَجُزْ أن يعانوا على ما يخالف الشريعة، بل ينصحون ويوجهون لعلهم يسلمون، ويُدعَون إلى الإسلام، ويوجَّهون إلى الخير؛ لعلهم يسلمون، فيحصل لمن دعاهم مثل أجورهم، مَن دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله، ويقول ﵊: «لَأَنْ يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم» (١) هكذا قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب لما بعثه، فإذا أبوا فهم الذين يصنعون لأنفسهم، يصنعون
стр. 10146
طعامهم لأنفسهم، وهم الذين يقومون بحاجاتهم في هذا السبيل؛ لعلهم يتأثرون بهذا الشيء، فيسلمون وإلا فتلغي عقودهم، ويأتي الله بأفضل منهم، لا يتساهل معهم حتى ولو صمموا على ترك العمل، الحمد لله يتركون العمل، ويأتي الله بخير منهم، ولا ينبغي أبدًا أن يساعدهم على هذا الشيء، لا ينبغي أن يساعدهم على الأكل والشرب في رمضان، سواء كانوا كفارًا أو فساقًا من فساق المسلمين الذين لا يصومون، فلا يساعدهم على ما حرم الله، لا كافرًا ولا فاسقًا، لا يساعدهم، هم بإمكانهم أن يعملوا لأنفسهم، يشترون لأنفسهم حاجاتهم، يطبخون حاجاتهم.
стр. 10147
١٠١ - حكم تبييت نية الصيام من الليل
س: أفيدونا عن نية الصيام، فقد سمعت حديثًا معناه يقول: «من لم يبيت نية الصيام من الليل فلا صيام له» (١) فيكف يكون التبييت؟ هل هو بالقلب، أم بالتلفظ؟ وما حكم من نسي النية في الليل، ونوى بها عند السحور؟ هل يصح صيام من قام من النوم وقت أذان الفجر تمامًا، ولم يجد فرصة للسحور، بل تمضمض فقط وصام؟ هل
стр. 10148
يصح ذلك إذا كان في رمضان أو تطوعًا، أو كان الصيام نذرًا؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: معنى الحديث أنه ينوي في الليل ولو لم يَقُمْ إلا قرب الفجر، إذا نوى صدق عليه أنه بيتها، فإذا نوى في آخر الليل، أو في وسط الليل، أو في أول الليل أنه يصوم غدًا فقد نوى، وهذا كله للفريضة، أما إذا كان الصوم نافلة فلا يلزم أن ينوي ذلك بالليل، فإذا نوى بالنهار قبل أن يأكل، قبل أن يتعاطى مفطرًا فلا بأس من أن ينوي في أثناء النهار؛ لما ثبت في صحيح مسلم، عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ دخل عليها ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء، قالت: لا. قال: فإني إذًا صائم» (٢) فصام من أثناء النهار ﵊، فإذا أصبح الإنسان ولم يتعاطَ مفطرًا؛ لا أكلاً ولا شربًا ولا غيرهما، ثم نوى في أثناء النهار الصوم فلا حرج في ذلك، ويكتب له الصوم من حين نوى، يكتب له أجر الصائم من حين نوى، هذا في النافلة، أما في رمضان، وفي النذور والكفارات وقضاء رمضان فلا بد من النية في الليل؛ لأن الواجب عليه أن يصوم جميع النهار، ولا يتحقق
стр. 10149
هذا إلا بالنية السابقة للنهار.
стр. 10150
١٠٢ - حكم اشتراط نية الصيام كل ليلة في رمضان
س: إذا ثبتت الرؤية بدخول الشهر هل تشترط النية لكل ليلة في صيام رمضان، أم تكفي من أول الشهر. (١)؟
ج: هذه مسألة خلاف، والصواب أنه لا بد من النية؛ لأن كل يوم عمل مستقل، والنبي ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات» (٢) فكل يوم عمل مستقل. وما دام المسلم يعلم أنه يصوم غدًا فيكفي، صار في أول الليل أو في أثنائِه أو في آخره، ما دام يعلم أنه يصوم غدًا فقد نوى.
стр. 10151
١٠٣ - بيان وقت النية للصيام
س: متى تبدأ النية للصيام؟ وهل تشترط كل ليلة (١)(٢)؟
ج: النية تبدأ في الليل، ولو في آخر الليل، لكن النية لا بد منها؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» (٣). فلا بد من كل ليلة على
стр. 10152
الصحيح، إلا في النافلة ولا يشترط ذلك لو صام من أثناء النهار، لو أصبح ما نوى الصيام، لكن ما أكل ولا تعاطى مفطرًا، ثم أراد أن يصوم النافلة فلا حرج؛ لما ثبت عن عائشة ﵂ قالت: «دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فقال: عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال: إني إذًا صائم» (١) فصام من أثناء النهار ﵊ نافلة.
س: تسأل السائلة وتقول: إذا نوى شخص صوم رمضان فهل تكفي النية سائر الأيام (٢)؟
ج: كل يوم له نية، كل يوم عبادة مستقلة، فلا بد من النية لكل يوم من رمضان، وهكذا أيام القضاء، وهكذا أيام النذر كل يوم له نية؛ لأنها عبادة مستقلة، هذا هو الصواب.
س: الأخ: م. م. خ. من السودان يسأل ويقول: كنت في الصحراء قبل دخول شهر رمضان، وأُعْلِنَ دخوله وأنا هناك، ولم أعلم، وبعد أن صحوت من النوم جاء أصدقاء لي، وأخبروني بدخول الشهر، فأعلمتهم أنن لم أتسحر، ولم أعزم على الصيام، فقالوا: ليس عليك
стр. 10153
شيء. علمًا بأنني لم آكل ولم أشرب شيئًا، فهل عليَّ شيء؟ أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.
ج: إذا كان الخبر وصل إليك بعد الفجر وأنت لم تنوِ، ولم تعلم فإن عليك القضاء، يلزمك الإمساك وعليك القضاء، كما لو جاءت البينة إلى المسلمين بدخول الشهر في أثناء النهار؛ كالضحى، أو الظهر، جاءت البينة الشرعية بأنه رُئِيَ البارحة فإنهم يصومون بقية النهار، ويقضون ذلك اليوم، وهكذا الواحد الذي طلع عليه الفجر وهو لم يعلم، ثم بُلِّغَ بعد الفجر أنه صيام فصام فإنه يقضي ذلك اليوم، مع كونه يجب عليه الإمساك.
стр. 10154
١٠٤ - مسألة فيمن نوى الصيام بعد صلاة الفجر
س: إذا نوى الإنسان الصيام بعد صلاة الفجر فهل يصح له ذلك (١)؟
ج: إذا كان نافلة ولم يأكل شيئًا، ولم يتعاطَ مفطرًا صح، إذا نوى الصوم بعد الفجر أو الضحى، أو بعد ذلك، ويكون له الأجر من حين نوى، يكون أجره حين الصوم، يكون له من حين نوى، هذا في النافلة خاصة، أما الفرض لا، فلا بد أن يبيته، لا بد أن ينوي قبل الفجر في الفرض سواء رمضان أو كفارة، أو نذر
стр. 10155
أو قضاء رمضان، لا بد من النية قبل الفجر، أما النافلة فيحدث نيتها متى شاء قبل أن يتعاطى شيئًا من المفطرات.