← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.

стр. 10186

كافرًا، والكافر لا يقضي في أصح قولي العلماء، ما إن كان يصلي، ولكنه ترك الصيام فإنه لا بد من القضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم إذا كان القضاء تأخر إلى رمضان آخر. نسأل الله أن يمن علينا وعلى كل مسلم بالتوبة النصوح. س: كان العلم قليلاً في قديم الزمان، وكان العلماء قليلين أيضًا، وقد قال لي أهلي: إن الشاب لا يصوم من رمضان إلا العشر الأيام الأولى. وإنني لا أدري: هل صمت العشر الأيام الأولى، أم صمت الشهر كله؟ فهل يجب عليَّ القضاء أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. ج: لا ريب أن صيام رمضان فريضة على كل مكلف من المسلمين من الذكور والإناث، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، فإذا كانت السائلة لم تَصُمْ رمضان، أو العشرين الأخيرة من رمضان بعد بلوغها الحلم فإن عليها القضاء، والبلوغ يكون بأحد أربعة أمور في حق المرأة: يكون بالحيض، ويكون بإكمال خمس عشرة سنة، ويكون بالإنبات؛ إنبات الشعر الخشن حول الفرج وهو العانة، ويكون بأمر رابع وهو الإنزال؛ إما باليقظة إنزال المني عن شهوة، أو في النوم وهو الاحتلام. فإذا وُجِدَ واحد من هذه

стр. 10187

الأربعة صارت المرأة مكلفة، تجب عليها الصلاة والصوم والحج مع الاستطاعة، فإذا كانت السائلة قد تركت شيئًا من رمضان بعد بلوغها فعليها القضاء، ولا يلزم الترتيب، بل تقضيه ولو مفرقًا، وعليها إطعام مسكين عن كل يوم في أصح قولي العلماء عن تأخيرها؛ لقضاء ذلك الصيام، نصف صاع من تمر أو رز أو حنطة، أو شعير أو زبيب أو غيره من قوت البلد، وعليها التوبة والاستغفار عما جرى من التأخير، فإن التأخير معصية، تأخير الصوم عن قضاء رمضان معصية، فعليها التوبة والاستغفار عن ذلك، والتوبة يمحو الله بها ما قبلها، إذا كانت توبة صادقة نصوحًا محا الله بها ما قبلها.

стр. 10188

١١٨ - حكم تقديم الطعام لمن يفطر في نهار رمضان متعمدًا س: تقول هذه السائلة: كان زوجي لا يصوم رمضان لمدة عشرين عامًا، وكنت أطبخ له الطعام، فهل عليَّ إثم في ذلك (١) (٢)؟ ج: نعم، عليكم إثم في ذلك، وعليك التوبة إلى الله من ذلك؛ لأنك بالطبخ له في النهار أعنتِه على معصية الله، والله يقول جل وعلا: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. فالطبخ له في نهار رمضان، أو تقديم الطعام أو

стр. 10189

الدخان، أو الخمر كله معصية، كله منكر وشر في شر، نسأل الله العافية، فليس لك أن تعينيه على عدم الصيام، لا بالطعام، ولا بالشراب، ولا بالتدخين إن كان يدخن، ولا بالخمر؛ لأنها معاصٍ في معاصٍ، نسأل الله العافية، بل عليك أن تنصحيه وتمتنعي وتقولي: لا أعينك على هذا الأمر. وهو يخدم نفسه، ويبوء بالإثم عليه وحده، نسأل الله العافية. س: تقول السائلة: إني عندي ولد من زوجي الذي يفطر في رمضان، وعمره ثماني عشرة سنة، وهو لا يطيعني ولا يسمع كلامي، وفوق ذلك يسبني ويشتمني ويسمع كلام والده، ويطيعه طاعة عمياء، ولا يصلي حتى الآن. ج: هذا أخذ بخلق والده نسأل الله العافية، فعلى والده مثل إثمه؛ لأنه رباه على الباطل والشر، مثل ما قا النبي ﷺ : «فأبواه يهودانه أو ينصرانه» (١) فهذا الولد الخبيث خرج على طريقة أبيه، فادْعي الله له بالهداية أن الله يمن عليه بالهداية، وعلى أبيه؛ لأنه في الحقيقة فعل منكرات كثيرة:

стр. 10190

سبه لك، وتركه الصلاة، وعدم قيامه بالواجب نحوك، كل هذا منكر عظيم، فالواجب عليه: أن يتوب إلى الله، وأن يصلي وأن يصوم، وأن يبر بك، وأن يطلب رضاك؛ حتى تسمحي له. هذا هو الواجب عليه، ولا يجوز له أن يطيع أباه في المعصية، لا في ترك الصلاة ولا في غيرها، بل يجب عليه أن يعصي أباه في هذا، وأن يخالف أباه، فيصلي ويبر والدته، ويصوم رمضان، ويحذر ما حرم الله عليه، هكذا يجب عليه، فنسأل الله له الهداية ولأبيه، وأن يردهما إلى الصواب، وأن يعيذهما من الشيطان، وأن يدلك على مخالفتهما، وعلى عدم الطاعة لهما فيما يغضب الله جل وعلا، فليس لك أن تعيني لا ولدك ولا زوجك على معاصي الله، عليك أن تبتعدي عن ذلك، وألاّ يقربك هذا الزوج الكافر حتى يتوب إلى الله ، وحتى يرجع إلى الصواب.

стр. 10191

١١٩ - حكم من يتهاون بصيام رمضان س: تقول السائلة: عندما بلغت سن التكليف لم أكن أعلم الطريقة الصحيحة لأداء الفروض، ومن ذلكم الصيام، فكنت أصوم أيامًا وأفطر أيامًا، ولم ينهني أهلي على هذا الأمر، ولما كبرت أكثر وأكثر أدركت أني كنت مخطئة، كيف أتصرف والحال ما ذكر؟ ولا سيما قد أفطرت بعض الأيام، ولا أدري كم هي (١) (٢)؟

стр. 10192

ج: عليك أن تقضي الأيام التي أفطرت بالذي يغلب على ظنك أنك أفطرتِه صوميه، اقضيه والحمد لله، فإذا كان ظنك أنك أفطرت عشرة أيام، عشرين يومًا، أكثر أقل فاعملي بذلك، ولا حاجة إلى اليقين، اعملي بالظن والحمد لله، الذي تظنين افعليه، فإذا شككت هل هي عشرة أيام، أم خمسة عشر يومًا صومي خمسة عشر يومًا، شككت هل أفطرت خمسة عشر أو عشرين صومي عشرين، اعملي بغالب الظن والحمد لله، ولا شيء عليك، لكن إن كنت مليئة، وتستطيعين أن تطعمي عن الصيام الذي مضى قبل رمضان الماضي، الصيام الذي أخرت قبل رمضان الماضي أطعمي عن كل يوم مسكينًا - زيادة على الصوم - نصف صاع؛ مقدار كيلو ونصف من قوت البلد من تمر أو أرز أو حنطة أو شعير، نصف صاع يقارب كيلو ونصف تقريبًا، يعطاه الفقير، تجمعين ذلك كله، وتعطينه بعض الفقراءِ؛ فقيرًا أو فقيرين، يكفي والحمد لله إذا كنت موسرة، أما إذا كنت عاجزة فقيرة فلا حاجة إلى الإطعام، يكفي الصوم والحمد لله. س: ما حكم من لم يَصُمْ رمضان، ثم تاب وعاد إلى الله وبدأ يصوم؟ ما حكم الأشهر التي أفطر؟ جزاكم الله خيرًا.

стр. 10193

ج: الحكم في ذلك أن عليه أن يقضي ما ترك عند جمهور أهل العلم، مع التوبة الى الله إذا كان يصلي، أما إذا كان لا يصلي فتارك الصلاة كافر، وليس عليه إلا التوبة، لا قضاء من صوم ولا صلاة، بل عليه التوبة إلى الله ، ثم يستقبل الأمر استقبالاً، أم إذا كان يصلي ولكنه تساهل في الصيام فإنه مسلم عاصٍ، فعليه التوبة والقضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد؛ من تمر أو غيره، يجمع ويعطى بعض الفقراء عن جميع الأيام التي أفطرها.

стр. 10194

١٢٠ - بيان كيفية قضاء من أفطر في رمضان من غير عذر س: في بداية بلوغي أفطرت ثمانية أيام من أول شهر رمضان، وكانت هذه السنة هي أول سنة أشعر فيها بعلامات البلوغ، وكنت لا أدري بذلك، وواصلت من اليوم الثامن حتى نهاية الشهر والحمد لله حتى الآن، وأنا مواظبة على صيامي المفروض والتطوع وعلى الصلوات المفروضة والنوافل، وأنا الآن قد قاربت الثلاثين من العمر، وتذكرت الأيام التي أفطرتها في بداية بلوغي، وسألت أحد العلماء في السودان، وأفتى لي بأن أصوم عن كل يوم شهرين، والآن ومن حوالي ستة أشهر وأنا مواصلة في الصيام، ولا أدري هذا هو السبيل

стр. 10195

الوحيد، أم ماذا؟ وما هو الحكم الشرعي في هذا (١)؟ ج: هذه فتوى باطلة لا أساس لها من الصحة، وهذا جهل كبير لمن أفتاها بذلك، ليس عليها إلا الأيام الثمانية فقط، مع التوبة والاستغفار، وإطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع؛ كيلو ونصف من التمر أو الأرز عن كل يوم، تجمع ويعطاها بعض الفقراء؛ أربعة أصواع عن ثمانية أيام، أو اثنا عشر كيلو عن ثمانية أيام، كل يوم عنه كيلو ونصف يعطاها بعض الفقراء، والصيام ثمانية أيام فقط مثل ما أفطرت، أما هذه الفتوى عن كل يوم شهرين فهذه فتوى باطلة، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 10196

١٢١ - حكم من أفطر في رمضان عمدًا ثم تاب س: تهاونت في الصيام في بعض الأيام في أكثر عدد من رمضان؛ حيث أفطرت عمدًا، وقبل رمضانين التزمت وتبت ولزمت، ثم إني عزمت على عدم العودة إلى التهاون في رمضان، هل تجزئ هذه التوبة، أم تلزمني الكفارة، علمًا بأني قد نسيت عدد الأيام التي أفطرتها (١) (٢)؟ ج: التوبة يمحو الله بها الذنب، ولك بها الأجر العظيم، كما قال سبحانه:

стр. 10197

﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وقوله ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (١) وقوله ﷺ : «التوبة تهدم ما قبلها» (٢) وعليك قضاء الأيام؛ لقوله تعالى للمريض والمسافر: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فتقضي حسب ظنك، هذا هو الأحوط لك، وإن كنت قد تبت فعليك أن تقضيها حسب ظنك، فإذا كنت تظنها عشرة أيام فاقضِ عشرة، وعشرين تقضي عشرين، وهكذا اعمل حسب ظنك، إذا كنت لا تستطيع الجزم، والله جل وعلا يعفو عما سلف بالتوبة الصحيحة. س: الأخت: و. ع. ع. من العراق، تقول: إنها لم تَصُمْ شهرًا من أشهر رمضان الماضية، رغم أنها كانت بالغة، وتسأل عن حكم صيام ذلكم الشهر، هل يلزمها القضاء، أم هل عليها كفارة، أم القضاء والكفارة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

стр. 10198

ج: من ترك الصيام بعد البلوغ وهو مسلم لزمه أن يقضي، وعليه الكفارة أيضًا، إذا كان القضاء تأخر إلى ما بعد رمضان آخر؛ وهي إطعام مسكين عن كل يوم، ومقداره نصف صاع بصاع النبي ﷺ من قوت البلد؛ من تمر أو أرز أو بر، أو شعير أو غير ذلك من قوت البلد، إذا ترك الرجل المكلف أو المرأة المكلفة البالغة الصيام؛ صيام رمضان حتى مر عليه رمضان آخر فإنه يلزمه القضاء والإطعام إذا كان قادرًا، أما إن كان فقيرًا لا يستطيع الإطعام فإنه يجزئه الصيام والحمد لله، وعليه المبادرة بذلك مع القدرة، فإذا عجز لمرض أو سفر؛ أخر حتى يشفى من مرضه، أو يقدم من سفره فيقضي، ولا يجوز التساهل في ذلك؛ لأنه يجب عليه أن يقضي قبل رمضان الآخر المستقبل، فإذا أخره فقد فرط، فعليه القضاء بعد ذلك والمبادرة والمسارعة حسب الطاقة، مع إطعام مسكين عن كل يوم مع القدرة، فإن كان فقيرًا لا يستطيع الإطعام أجزَأَه الصيام والحمد لله.

стр. 10199

١٢٢ - بيان ما يلزم من أفطر رمضان عدة سنوات س: الأخت: ر. ع. س. ر. من الجمهورية العراقية، بغداد. أختنا تقول: منذ بداية وجوب الصوم عليَّ لم أَصُمْ لمدة ثنتي عشرة سنة؛ لعدم إدراكي وقتها بحكم ترك الصيام، أما بعدها وحتى الآن - والحمد لله - فأنا مستمرة في الصيام

стр. 10200

دون انقطاع، فما حكم الإسلام بخصوص هذه الفترة التي لم أصمها؟ هل مطلوب مني صيامها جميعًا، أم صيام جزء منها معوض عن الباقي، أم هنالك ما يعوض عن تلك الفترة بغير الصيام؟ ووالدتي لها نفس الحالة، سوى اختلاف في عدد السنين التي لم تصمها، غير أنها الآن أصبحت كبيرة في السن، وحالتها الصحية لا تسمح بصيام فترة طويلة كهذه. أرشدونا بارك الله فيكم (١) (٢). ج: عليكِ وعلى أمك أن تصوما ما تركتما من الصيام مع التوبة والاستغفار؛ لأنكما أخطأتما في إضاعة هذا الصوم وتأخيره، فالواجب عليكما جميعًا التوبة إلى الله سبحانه والندم على ما مضى مع الاستغفار، وسؤال الله العفو ، والعزم الصادق ألاّ تعودا لمثل هذا، وعليكِ أن تقضي الأيام التي تركتِ مع إطعام مسكين عن كل يوم، نصف صاع من التمر أو من الأرز عن كل يوم مع القدرة، فإن كنتِ فقيرة فلا شيء عليكِ من الإطعام، ولكن عليكِ الصيام؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وأنتِ لا مريضة ولا مسافرة، فالوجوب عليكِ من باب أولى، إنا هو التساهل، وهكذا أمك عليها أن تقضي الأيام

стр. 10201

ولو موزعة، تقضي أيامًا وتفطر أيامًا، وهكذا حتى تقضي ما عليها بعد شفائِها من المرض، أما إن كانت عاجزة لكبر السن عجزًا، لا تستطيع معه صيام رمضان فإنها تطعم عن كل يوم مسكينًا والحمد لله، أما ما دامت تستطيع الصوم فإنها تصوم، وإذا كانت في الوقت الحاضر عندها مرض فإن القضاء يؤجل حتى يشفيها الله، ثم تصوم مع إطعام مسكين عن كل يوم مثلك سواءً بسواء، وهذا الطعام يعطى بعض الفقراء، وليس لهم عدد محصور، ولو فقيرًا واحدًا، والحمد لله. س: عمري إحدى وعشرون سنة، لم أصم ولا شهرًا من رمضان، ولكن نويت أن أتوب، وأريد أن أبتدِئ من جديد، هل يجوز ذلك أم لا؟ ج: مع التوبة إلى الله عليك أن تصوم ما مضى من الشهور، هذا هو الصواب عند جمهور أهل العلم، عليك أن تصوم ذلك ولو مفرقًا غير متتابع، تصوم الأولى من السنوات التي بعد البلوغ لإتمام خمس عشرة سنة، أو بإنزال المني عن شهوة، أو بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، هذه الأشياء التي يبلغ بها الرجل، فعليك أن تقضي الرمضانات التي بعد هذا، تصومها مع التوبة إلى الله، والإنابة إليه ، وإذا أطعمت مع هذا

стр. 10202

عن كل يوم مسكينًا كان ذلك أكمل؛ لأن بعض الصحابة قد أفتى بهذا ﵃، تطعم مسكينًا عن كل يوم مع القضاء، هذا إذا كنت تصلي، أما إذا ما كنت تصلي مع ترك الصيام فترك الصلاة كفر وضلال، فعليك التوبة وليس عليك قضاء صوم ولا صلاة، إذا كنت لا تصلي فعليك التوبة إلى الله ، والرجوع إليه والإنابة والصدق، وليس عليك قضاء بعد ذلك، لا صلاة ولا صيام؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر على الصحيح، والكافر تكفيه التوبة، إذا تاب إلى الله وأناب كفى ذلك، وليس عليه قضاء ما تركه على حال الكفر، كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾. وقال النبي ﷺ : «التوبة تجب ما كان قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله» (١)

стр. 10203

١٢٣ - حكم التتابع في قضاء رمضان س: في الماضي قبل حوالي أربعين سنة كانت الأحوال المادية والاجتماعية سيئة، وأنا أبلغ من العمر الآن ستين سنة، وكان يأتي شهر رمضان ولا أصوم لعدة أسباب، منها: ضعف في الوازع

стр. 10204

الديني، وعدم علمي ولجهلي في كل أمور الدين، ولأني كنت أرعى الغنم في الحر الشديد في الصحراء، واضطررت للإفطار. استمر هذا الوضع إلى أن أفطرت أربعة أشهر في أربع سنوات، فماذا عليَّ؟ هل عليَّ قضاء، أم أن لي توبة بحكم إقلاعي عن هذا العمل؟ ولأنني أبشركم تفقهت وهداني الله للإسلام، فماذا عليَّ؟ وما صفة القضاء إذا لزم؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: الواجب عليك القضاء مع التوبة إلى الله، والندم والعزم الصادق على ألاّ تعود في ذلك، وعليك القضاء للشهور الأربعة، ولا يلزمك التتابع، تقضيها ولو متفرقة، تصوم وتفطر حتى تكملها إن شاء الله، وعليك مع ذلك إطعام مسكين، عن كل يوم نصف صاع، كيلو ونصف عن كل يوم تمرًا أو رزًا أو حنطة؛ يعني نصف صاع من قوت بلدك، ومقداره كيلو ونصف عن كل يوم مع القدرة، فإن كنت فقيرًا لا تقدر فليس عليك إلا الصوم فقط، تصومها وتستعين بالله جل وعلا مع التوبة إلى الله، وهذا هو الواجب على المسلم؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. إذا كان

стр. 10205

المريض والمسافر يقضي فالمتساهل يقضي من باب أولى، مع التوبة إلى الله .

стр. 10206

١٢٤ - بيان الفرق بين تارك الصيام وتارك الصلاة في القضاء س: الملاحظ سماحة الشيخ أن تارك الصيام يقضي ولا يقضي تارك الصلاة، فما السبب (١)؟ ج: لأن تارك الصلاة كافر، والكافر ليس له دواء إلا التوبة، كما قال جل وعلا: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾. وأما تارك الصوم فالصحيح أنه لا يكفر، لكن يكون عاصيًا، فعليه القضاء، وهكذا تارك الزكاة، وهكذا تارك الحج مع الاستطاعة، أخر الحج عليه التوبة إلى الله، وأن يصوم ويحج ويزكي، أما تارك الصلاة فهي عمود الإسلام، مَن تركها كفر، نسأل الله العافية، فإذا منَّ الله عليه بالتوبة كفت التوبة، ولا قضاء عليه، هذا هو الصحيح من كلام أهل العلم؛ لأن الرسول ﷺ قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) وقال صلى الله

стр. 10207

عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) ولم يقل مثل هذا في الزكاة ولا في الصوم، ولا في الحج، ﵊، فدل على أن الصلاة لها شأن عظيم، أعظم من شأن الزكاة والصيام والحج.

стр. 10208

١٢٥ - بيان أن من أفطر في رمضان من غير عذر فقد أتى منكرًا عظميًا س: يوجد عندي بنت متزوجة، وقد جاءت عندنا في شهر رمضان هي وزوجها، وبعدما صمنا أسبوعًا جاء زملاء الزوج، وذهبوا إلى البر وخالطهم الشيطان، فأكلوا وشربوا، وجاء اليوم الثاني في الصباح، وقال لزوجته يريد أن تعطيه أكلاً، فامتنعت زوجته، فطلق أنه يفطر، وحلفت يمينًا ما تسوي له أكلاً، فأصبحتُ محتارة بين زوج بنتي وبين بنتي؛ لأنه طلق، وهي حلفت يمنيًا، فأجبرت زوجة ولدي أن تسوي له أكلاً، فمنعت فغصبتها وهي ليست راضية، وقامت وعملت له أكلاً، فأكل وشرب ونحن موجودون معه في البيت، ولكننا لم نأكل معه، فماذا يلزمنا؟ هل علينا الإثم أو يلزمنا صدقة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١).

стр. 10209

ج: لا شك أن الإفطار في رمضان بدون عذر شرعي كبيرة من الكبائر، ومنكر من المنكرات العظيمة إذا كان بغير عذر شرعي، أما إذا كان بعذر السفر، إذا كان سافروا ما يعد سفرًا، وهو ما يعادل ثمانين كيلو تقريبًا، أو سبعين كيلوا تقريبًا، مسافة يوم وليلة تقريبًا بالمطايا والأقدام، أو ما يعادل ذلك ويقاربه يسمى سفرًا ولا حرج في الإفطار فيه، أما ما كان في البيت، أو في ضواحي البلد، ولا يسمى سفرًا هذا الإفطار فيه كبيرة من الكبائر، والذي يعين المفطر على إفطاره شاركه في الإثم؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. فمن يساعد من أفطر في رمضان من غير عذر؛ ليقدم له الطعام أو القهوة أو الشاهي أو غير ذلك من الأشربة والمطعومات آثم، مشارك للمفطر في الإثم، لكن صومه صحيح، لا يبطل صومه بالمعاونة، ولكن يكون آثمًا، وعليه التوبة إلى الله، وعليكِ أيتها الأخت وأيها الأخ عند غصبك البنت على صنع الطعام عليك التوبة إلى الله، فإنك قد أخطأت حين أمرتها بصنع الطعام، فهي قد أحسنت وأصابت بعدم الطاعة؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والنبي ﵇ قال: «إنما الطاعة في المعروف» (١) فإذا أمرها زوجها أن تقدم له طعامًا في الصوم في نهار

стр. 10210

رمضان، وهو ليس فيه عذر، وليس بمريض، ولا عذر له فهذا حرام منكر، ليس له الإفطار، وليس له أمر زوجته بإعداد فطور له، وليس لها أن تعينه على ما حرم الله، ولو يضرب ولو طلق لا يجوز لها أن تعينه على ما حرمه الله عليه وعليها، وطاعة الله مقدمة على طاعة الزوج وعلى طاعة الأب، وعلى طاعة السلطان، وعلى طاعة الأمير؛ لأن الرسول قال: «إنما الطاعة في المعروف» (١) وقال أيضًا ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله » (٢) فإذا كان وزملاؤه مسافرين، وقد عزموا على الإقامة أكثر من أربعة أيام فيلزمهم الصوم على الأرجح، وهو قول جمهور أهل العلم، إذا كانوا قد عزموا على الإقامة أكثر من أربعة أيام عند أصهارهم يصومون معهم، أما في أقل من أربعة أيام فلا يلزمهم الصوم، إذا كانوا مسافرين، مروا عليهم زوارًا فلا يلزمهم الصوم، وإن صاموا فلا بأس ولا حرج، أما إذا كانوا قد أرادوا الإقامة عندهم أكثر من أربعة أيام فالذي ينبغي في هذه الحال هو الصوم؛ خروجًا من خلاف العلماء، وعملاً بقول الأكثر؛

стр. 10211

ولأن الأصل الصوم، والشك في إجازة الإفطار.

стр. 10212

١٢٦ - حكم أخذ الصائم الإبر الوريدية في نهار رمضان س: تسأل المستمعة سماحتكم عن دواء يسمى (الجلوكوز)، هل يؤثر على الصيام؟ وهو سائل يوضع في إبرة، ويحقنه المريض عن طريق الوريد (١). ج: إذا كان الإبر في الوريد، أو في العضل لا يفطر الصائم، أما إذا كان من باب التغذية، يغذي الصائم إبر التغذية هذه تفطر الصائم، أما إذا كان لأجل تسكين الآلام، وتخفيف الآلام، سواء كان في الوريد، أو في العضل فإنه لا يفطر الصائم، وهكذا إذا كان الدواء دواء يمسح به على المرض، يمسح به على مرض في اليد، أو في الوجه، أو في الرجل، أو في الرأس هذا لا يضر الصوم، والمقصود إذا كان ليس من باب التغذية، ولكن لأجل تسكين الآلام، أو تخفيفها فلا حرج في ذلك, أما إذا كان لا يستطيع الصوم في جميع الأيام، ويحتاج إلى تغسيل كلي، أو معه مرض يؤلمه في الصوم، وقرر الأطباء أنه مرض مستمر، لا يرجى برؤُه فإن عليه الإطعام فقط، ليس عليه الصيام، وإذا كان يرجى أنه يشفى فإنه يؤجل الصوم إلى وقت العافية؛

стр. 10213

لقوله في كتابه العظيم: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فإذا كان هذا المريض يرجو العافية فإنه يؤخر هذا ويقضي، أما إذا قرر الأطباء أن هذا المرض لا يرجى برؤُه فهو مثل الشيخ الهرم، ومثل الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، يطعم عن كل يوم مسكينًا.

стр. 10214

١٢٧ - حكم استعمال الإبر المقوية للصائم س: هل يجوز استعمال الإبر المقوية للصائم في رمضان (١)؟ ج: لا حرج في ذلك على الصحيح، المقوية والمسكنة للآلام كل هذا لا بأس به، الممنوع الإبر المغذية التي تغذي، هذه تفطر الصائم، لكن إذا اضطر إليها، واحتاج إليها يعطى إياها ويفطر، ويكون حكمه حكم المرضى، أما الإبر للتقوية، أو تسكين الألم، أو أخذ عينة من الدم، أو شيء من ذلك لا تفطر على الصحيح.

стр. 10215

١٢٨ - حكم استعمال بخاخ مرض الربو في نهار رمضان للصائم س: سائلة تقول: إنني أستعمل البخاخ في رمضان وأنا صائمة؛ وذلك

стр. 10216

بسبب الربو، وأجد له طعم المرارة، فهل يُفَطِّرُ (١)؟ ج: إذا كان للضرورة لا يفطر إن شاء الله؛ لأنه ليس شرابًا ولا طعامًا، إنما هو هواء ينفس للمكروب، فالصواب أنه لا يفطر لكن عند الضرورة.

стр. 10217

١٢٩ - حكم أخذ حقن التطعيم للصائم في نهار رمضان س: الأخ: ي. إ. يسأل عن كونه تطعم في نهار رمضان، وبطبيعة الحال كان صائمًا، ويسأل: هل حقن التطعيم تؤثر على الصيام (١)؟ ج: لا تؤثر، الصيام صحيح، فالإبر التي للتطعيم، والإبر التي للعلاج لا تؤثر على الصحيح، إلا الإبر التي للتغذية، الحقن التي للتغذية، هذه هي التي تؤثر، أما الإبر العادية والحقن العادية للتطعيم وغيره فإن الصواب أنها لا تؤثر، والصوم صحيح.

стр. 10218

١٣٠ - حكم استعمال حقن العضل أو الوريد للصائم س: يقول السائل: هل الحقن سواء كانت عن طريق العضل أو عن طريق الوريد حكمها واحد (١)؟

стр. 10219

ج: لا تفطر مطلقًا، هذا هو الصواب، إلا إذا كانت للتغذية.

стр. 10220

١٣١ - حكم استعمال الكحل للصائم س: الأخت: هـ. أ. ع. تسأل هذا السؤال وتقول: ما حكم الشرع في نظركم في استعمال الكحل للصائم؟ حيث إنني بحثت عن الأدلة في ذلك، ووجدت أدلة التحريم ضعيفة، وهل هناك فرق في استخدامه قبل الصوم، أو في أثنائِه؟ ولكم جزيل الشكر (١) (٢). ج: استعمال الكحل للصائم لا حرج فيه في أصح قولي العلماء؛ لأن العين ليست منفذًا معتادًا، فلا يضر استعماله، وإذا فعله الإنسان في الليل من باب الاحتياط والخروج من خلاف العلماء فهو حسن إن شاء الله، وإلا فلا يضر، سواء استعمله في النهار عند الصوم، أو في أثناء النهار كل ذلك لا حرج فيه، إلا أنه في الليل أفضل. س: أخ يسأل عن حكم الكحل، هل يؤثر على الصيام أو لا؟ ج: الصواب أنه لا يؤثر، لكن الأفضل في الليل، وإلا فلا يؤثر؛ لأن العين ليست منفذًا، لكن بعض العلماء يقول: إذا وجد أثرًا للكحل أو القطرة في

стр. 10221

الحلق قضى. والصحيح أنه لا يلزمه القضاء، لكن كونه يستعمله في الليل هذا هو الأصوب والأحوط؛ لقوله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (١)

стр. 10222

١٣٢ - حكم استعمال الصائمة الكحل والمكياج س: تقول السائلة: هل يحرم على الصائمة أن تكتحل أو أن تضع المكياج على وجهها (١)؟ ج: لا يحرم على الصائم والصائمة الاكتحال، ولا يحرم على المرأة المكياج وهي صائمة، لكن ترك الكحل إلى الليل يكون أفضل؛ لأن بعض أهل العلم يكرهه، وربما وصل إلى الحلق، فكونه بالليل يكون أحسن، وأنه لا يفطر لو فعله في النهار، فإنه لا يفطر الصائم، أما المكياج فهو لا يفطر في كل حال؛ لأن المكياج محله الوجه للجمال، فإذا كان لا يضر المرأة فلا مانع أن تستعمله في الليل، أو في النهار في الصوم وغيره.

стр. 10223

١٣٣ - حكم استعمال العطور والحناء والكحل للصائم س: هل العطور والحناء والكحل وغير ذلك من هذا القبيل مفطر للصائم أو لا (١) (٢)؟ ج: هذه الأمور لا تفطر الصائم، الكحل والحناء والتطيب لا يفطر الصائم، لكن لو أخرت المرأة الكحل إلى الليل يكون أفضل وأحوط، وكذلك العطور، إذا كان فيه البخور لا يستعطه الصائم ولا الصائمة، البخور بالعود، لكن يطيب ثيابه لا بأس، ولا يتسعطه؛ لأنه يفطر عند جمع أهل العلم إذا يتسعطه؛ لأن السعوط له أثر في الدماغ وغيره، فينبغي ألاَّ يتسعط البخور، ولا أنواع الطيب المسحوق التي تطير في الدماغ إذا تُنُشِّقَتْ، أما الطيب العادي، ودهن العود ودهن الورد، ودهن العنبر وأشباهها هذه أطياب لا بأس بها في حق الصائم وغيره. س: ما حكم اكتحال المرأة وهي صائمة؟ ج: لا حرج في ذلك، لكن الأفضل أن يكون في الليل، أما الكحل فلا ينقض الصوم، لكن الأفضل أن يكون في الليل، فإن وجدت طعم الكحل

стр. 10224

في حلقها فبعض أهل العلم يراها تقضي، فإن قضت احتياطًا فحسن، وإلا فالصواب أن الكحل لا ينقض الصوم، لكن من باب الحيطة ينبغي أن يؤخر إلى الليل؛ لقوله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (١)

стр. 10225

١٣٤ - حكم استعمال الزيت في الشعر والروائح الكيميائية للصائم س: هل الزيت في الشعر والكحل والروائح الكيمائية من المفطرات (١)؟ ج: ما يجعل في الشعر من الزيت أو الدهن أو غير ذلك، أو الحناء ليس بمفطر، المفطر الشيء الذي يأكله الإنسان بفمه أو من طريق أنفه، أو من طريق التغذية بالإبر والحقن، هذا المفطر، وهكذا ما جاء في الشرع أنه يفطر كالحجامة والجماع، وخروج المني بالشهوة.
следующие страницы →