الأم، أو عيد الأب أو عيد العم، أو عيد الإنسان نفسه، أو عيد بنته أو ولده كل هذه منكرات، كلها بدع كلها تشبيه بأعداء الله، لا يجوز شيء منها أبدا بل يجب سد الباب والحذر من هذه المحدثات، ولكن بعض الناس كثرت عليه النعم واجتمعت عنده الأموال، فلا يدري كيف يتصرف فيها، لم يوفق لصرفها في طاعة الله، بتعمير المساجد أو مواساة الفقراء، وصار يلعب في هذه الأعياد وأشباهها، وإذا كان المراد إحياء سنة الرسول ﷺ ، فليس بالموالد، يحييها بدروس إسلامية، في المدارس والمساجد والمحاضرات، هذا ليس بدعة، بل مشروع ومأمور به، يدرس السيرة النبوية، ويبين ما جاء في الموالد من أخبار، في الدروس الإسلامية في المدارس، في المعاهد في المساجد في المحاضرات، أما أن يجعل لها وقتا مخصوصا، تقام فيه الاحتفالات في ربيع الأول أو في غيره، والمآكل والمشارب وغير ذلك، هذا لا أصل له، بل هو من البدع المحدثة.
стр. 1017
٣٠ - حكم تعليق الصور الفوتوغرافية على الجدران
س: ما حكم تعليق الصور الفوتوغرافية على الجدران؟ وهل يجوز تعليق صورة الأخ أو الأب أو ما شاكلهما؟ (١)
ج: تعليق الصور ذوات الأرواح على الجدران أمر لا يجوز، سواء كان ذلك في بيت، أو في مجلس أو في مكتب، أو شارع أو غير ذلك، كله منكر وكله من عمل الجاهلية، والرسول ﷺ قال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون (٢)»، وقال: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم أحيوا ما خلقتم (٣)»، وبعث عليا ﵁، قائلا له: «لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته (٤)» ونهى عن الصورة في البيت، وأن يضع ذلك، فالواجب طمسها ولا يجوز تعليقها، ولما رأى في بيت عائشة صورة معلقة في ستر غضب وتغير وجهه، وهتكها ﵊، فدل ذلك على
стр. 1018
أنه لا يجوز تعليق الصور، سواء كانت صور الملوك، أو الزعماء، أو العباد، أو العلماء، أو الطيور، أو الحيوانات الأخرى، كله لا يجوز وكل ذي روح تصويره محرم، وتعليق صورته في الجدران، أو في المكاتب كله محرم، ولا يجوز التأسي بمن فعل ذلك، والواجب على أمراء المسلمين، وعلى علماء المسلمين، وعلى كل مسلم أن يدع ذلك وأن يحذر ذلك، وأن يحذر منه، طاعة لله ولرسوله ﵊، وعملا بشرع الله في ذلك، والله المستعان.
стр. 1019
٣١ - حكم إقامة عيد المعلم
س: في كل عام تأتيني هدايا، بمناسبة عيد المعلم من بعض الطالبات، والحقيقة أني لا أدري عن حكمها، فأرجو إفادتي بارك الله فيكم؟ (١)
ج: عيد المعلم ليس له أصل، ما للناس إلا أعياد معروفة، عيد الفطر، وعيد الأضحى، وأيام منى أيام عيد، ويوم عرفة يوم عيد اجتماع للمسلمين، أما عيد المعلم، أو عيد المولد على رأس كل سنة، كل هذا لا أصل له، لا موالد ولا غير موالد إلا الأعياد الشرعية المعروفة، والعيد ما يعود ويتكرر، بالشهر أو بالأسبوع أو بالسنة، فمن
стр. 1020
جعل عيدا غير ذلك لمولد ابنه، أو عيدا للمعلم أو للمعلمة، هذا لا أصل له بل تعتبر بدعة، والهدايا لا تقبليها وقولي لهم: لا يصلح هذا، ولا ينبغي أن يجعل عيد للمعلم.
س: لي أهل وجيران وأعمام وأخوال، ولديهم بدعة يسمونها الدستور، ويسأل عن هذا لو تكرمتم ولا سيما وقد عرف قول الرسول ﷺ : «إن كل بدعة ضلالة وإن كل ضلالة في النار (١)»
ج: لم يشر لنا إلى هذه البدعة فكونها تسمى الدستور ما نعرف هذه البدعة لكن القاعدة الشرعية أن كل عبادة أحدثها الناس لم تكن فيما شرعه الله على لسان نبيه، ﵊، فإنها بدعة سواء سميت دستورا، أو سميت باسم آخر، فلا عبرة بالأسماء الله أكمل الدين وأتمه ، فمن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله، فبدعته مردودة عليه، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٣)، وقال عليه الصلاة
стр. 1021
والسلام في الحديث الصحيح: «من أحدث في أمرنا هذا - يعني في ديننا هذا - ما ليس منه فهو رد (١)»، يعني فهو مردود، متفق على صحته، وقال أيضا ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» يعني مردود، وكان يقول في الجمعة ﵊: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣)» خرجه الإمام مسلم في صحيحه زاد النسائي بإسناد صحيح، «وكل ضلالة في النار (٤)» هذه الأحاديث وما جاء في معناها، كلها تدل على أن جميع البدع يجب اطراحها، والحذر منها ولا عبرة بأسمائها، بل متى صارت بدعة لم يفعلها الرسول ﷺ ، ولا أصحابه فإنها تطرح وينهى عنها، سواء كانت تتعلق بالصلاة، أو بالحج أو بالصيام أو بغير ذلك، مثل بدعة البناء على القبور، واتخاذ القباب عليها، هذا منكر يجب إزالته، يجب على ولاة الأمور إزالة ذلك، ومثل بدعة الاحتفال بالموالد، مولد الأم أو مولد الولد، أو مولد النبي ﷺ ، أو مولد الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو مولد الحسين أو مولد البدوي، أو غير ذلك هذه الاحتفالات بهذه الموالد لا أصل لها، بل هي مما ابتدعه الناس، وأول من ابتدع ذلك الطائفة المعروفة المسماة الفاطميين حكام المغرب، ومصر في المائة الرابعة والخامسة، هؤلاء من الرافضة أحدثوا هذه البدع، والموالد
стр. 1022
فلا يجوز الاقتداء بهم، ولا التأسي بهم في ذلك لأنهم هم أهل بدع، فلا يجوز التأسي بهم، ومن تأسى بهم بعدهم فقد غلط، والواجب على المؤمن أن تكون أسوته رسول الله ﷺ ، كما قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) ثم صحابته ﵃ وأرضاهم، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون، فشيء لم يفعله الرسول ﷺ ، ولا خلفاؤه الراشدون، لماذا نفعله يجب علينا أن نطرحه.
стр. 1023
٣٢ - حكم الذبح وتقريب القرابين لبيت الحضرة لطلب نزول المطر
س: الأخ ع. ح. م، من غلمسكو في أثيوبيا، يسأل ويقول: إذا انقطع المطر عن البلد، يأخذ الفلاحون أصول الخشب اليابس على ظهورهم، ويأتون به إلى بيت الحضرة التي يزورونها، وهم يرتجزون به، فغالبا ما يمطرون إثر مجيئهم بهذه الصفة، أو يذبحون الشياه: الأحمر أو الأسود. ويضعون قوائمها أو فرسنها على شجرة يجتمعون تحتها. فيأتي طائر كبير من جهة القبلة فيأخذها، ويأكلها فيمطرون. فربما لا يأكلها ولا يمطرون، فيذبحون أخرى، بزعم أنها لم تقبل منهم الأولى.
стр. 1024
ما رأيكم في هذا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذا من البدع التي لا أصل لها في الشرع، وإنما المشروع أن يستغيث المسلمون إذا أجدبوا وأن يدعو الله ليسقيهم، تارة في المساجد وتارة في البيوت، وتارة بعد خطبة الجمعة، في أثناء خطبة الجمعة، يدعو الإمام، خطباء المساجد، يستغيثون الله ، تارة يخرج أمير البلد وأهل البلد إلى المصلى، من خارج البلد ويصلي ركعتين، ويستغيث بالمسلمين إمامهم، سواء كان القاضي أو غيره، ويسأل الله الغوث، كما فعل النبي ﷺ ، فإنه كان ربما استغاث في خطبة الجمعة ﵊، وربما خرج إلى المصلى وصلى ركعتين وخطب بالناس واستغاث لهم. هذا هو المشروع. وربما استغاث في غير صلاة، كما وقع في بعض الأحيان في المدينة، استغاث لهم في مجلسه ﵊. ولا مانع أن يستغيث الإنسان في بيته ويدعو الله للمسلمين، أو وهو في الطريق يسأل الله أن يغيث المسلمين، كل ذلك لا بأس به، أما أن يأخذ خشبا أو أشياء خاصة، يحملها ويذهب إلى حضرة إنسان معين، كأمير البلد، أو قاضي البلد ويرتجزون، هذا لا أصل له، هذا من البدع والخرافات التي أحدثها الناس. أو يذبحون ذبائح، يجعلون بعضها عند بعض الشجر، أو عند بعض الجبال، أو ما أشبه ذلك، كل هذا لا أصل له، لكن تشرع الصدقة،
стр. 1025
كونهم يتصدقون على الفقراء قبل الاستغاثة أو بعدها، يعني يتصدق أهل الغنى منهم، للفقراء والمساكين بالنقود، بالطعام، بالملابس. هذا طيب، ومن أسباب الرحمة. يقول الرسول ﷺ : «من لا يرحم لا يرحم (١)»، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصدقة من أسباب الفرج ومن أسباب الإحسان، كما قال : ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢)، قال سبحانه: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣)، فإذا تصدق الموسرون على الفقراء، وواسوهم قبل الاستغاثة أو بعدها، فكل هذا طيب، ومن أسباب الغيث، وهكذا الدعاء والاستغفار، والتوبة إلى الله والصدق في ذلك، والبكاء من خشيته جل وعلا، والإكثار من العبادات والطاعات، والحذر من المعاصي كل هذا من أسباب الغوث. أما أن يحدثوا شيئا ما شرعه الله، من حملهم الأخشاب المعينة أو أشجارا معينة أو ذبائح تذبح على وجهه معين، تجعل رؤوسها أو أشياء منها في مكان معين، كعند بعض الشجر، حتى يجيء طائر يأخذها، أو عند بعض الجبال، أو بالذهاب إلى بعض المشايخ أو غير ذلك، كل هذا لا أصل له، بل هو من البدع والخرافات.
стр. 1026
س: رسالة من أحد المستمعين يقول: إنني سائق سيارة أجرة، ويأتيني بعض الركاب يطلبون توصيلهم إلى أماكن لم تؤثر زيارتها من الرسول ﷺ ، قاصدين زيارتها فما الحكم إذا حملتهم إلى تلك الأماكن، وأنا بقصدي المعيشة، وإذا لم أحملهم فسوف يتأثر مستوى معيشتي، وجهوني جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: ليس لك أن تعين على البدع، إذا كان هناك محلات غير مشروع زيارتها، فلا تحملهم إليها لا تبرعا ولا بأجرة، ولا تعن على الباطل والبدع، يقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢)، فنقلك الناس إلى محلات لم يشرع الله زيارتها، هذا لا يجوز ولا يحل لك فعله ولا أخذ الأجرة عليه جميعا، ولكن تنصحهم وتوجههم تقول: ليس فيه حاجة للزيارة.
стр. 1027
س: حدث في قرية في مصر، أن امرأة صعدت النخلة، وتعيش فوقها ليل نهار، وهذا في فصل الشتاء والبرد قارس، علما بأن النخلة يزيد ارتفاعها، عن خمسة وثلاثين مترا تقريبا وابن هذه المرأة يتولاها من طعام وشراب، وكل الناس قالوا: إن هذه المرأة من أولياء الله الصالحين، ويقولون لها: ادعي لنا بكذا وكذا ويذهبون إليها للتبرك فما رأي الشرع في هذه الاعتقادات، وهل المرأة فعلا من أولياء الله الصالحين أم لا؟ (١)
ج: هذا العمل إن صح فهو من أعمال الشياطين، والشياطين هم الذين رفعوها إلى هذا المكان، وجعلوا يثبتونها فيه، ليضلوا الناس ويوهموا الناس، أنها ولية لله، حتى تدعى من دون الله، وحتى يستغاث بها وحتى يتبرك بها، فهذا من الباطل الواضح، ومن المنكر الفاضح، فالواجب على أوليائها أن ينزلوها، من هذه الشجرة وأن يضعوها في البيت، وأن يحافظوا عليها ويحسنوا إليها، ويرشدوها إلى الحق والصواب، وأن يحضروا من أهل العلم الشرعي المعروفين، من أنصار السنة حتى يعظوها ويذكروها، ويعلموها ولا يجوز لأحد أن يغلو فيها، أو يعتقد أن هذه كرامة أو أنها ولية لله، بل هي من أولياء الشيطان، بهذا العمل، فالواجب على ذوي العقول وعلى ذوي
стр. 1028
البصيرة، أن يحذروا من هذه الخرافات، ومن هذه الترهات وهذه الوسائل الشيطانية، التي تضل الناس عن الحق، والشياطين لهم جهود في إضلال الناس، ولهم أعمال كثيرة في إضلال الناس عن الحق، وكل عاقل يعلم أن هذا العمل ليس عمل امرأة، عاقلة مؤمنة، ولكنه عمل امرأة مجنونة قد سلب عقلها، أو لعبت بها الشياطين، نسأل الله السلامة، وقد يكون الخبر مكذوبا، لكن إذا كانت تشاهد، فقد يكون الجن صوروا لهم امرأة، قد تكون معروفة عندهم، حملها الشياطين، والشياطين قد يحملونها إلى الجبال، وإلى الغيران وإلى بلدان كثيرة، وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية، على هذا وغيره: أن الشياطين قد تحمل بعض الناس إلى أماكن كثيرة.
س: إنه إذا ولد المولود عندنا قطع سره، ويوضع بداخل الكتب من أجل إذا كبر يحب العلم، وأيضا يوجد لدينا عادة على وجه آخر، وهو أن يرمى سره بعد قطعه في البحر، من أجل أن يحب البحر ويعمل فيه، ما هو توجيهكم حول هذه العادات؟ (١)
ج: هذه العادة المذكورة كلها باطلة، ولا أساس لها بل هي من الخرافات، فقطع سره ووضعه في البحر، أو في بلاد أبيه، أو نحو
стр. 1029
هذا، كل هذا باطل ولا أساس له، ولا يجوز فعله وهو من الخرافات التي يجب تركها.
س: من العادات لدينا أن المولود بعد تمام الأسبوع الأول، من الولادة يخرج به شخص معروف بالشجاعة والحذاقة، وكتمان السر، ووالدته تبقى أربعين يوما في الحجبة، لا تطلع من بيتها بل تبقى داخل غرفة مغلقة، وحدها حتى تنتهي هذه المدة ما هو الحكم الشرعي في هذه العادة؟ (١)
ج: هذا كالذي قبله كله باطل، كله لا أساس له، لا حمل الولد من جهة إنسان معروف بالشجاعة، ولا شيء معين يحمله إلى كذا أو إلى كذا، يذهب به إلى كذا، كل هذا لا أساس له، بل المولود يبقى عند والدته لإرضاعه، والعناية به من أول ولادته، أو يدفع إلى من تحضنه وتربيه وترضعه، إذا كانت أمه لا تستطيع ذلك وليس فيها لبن، وأمه كذلك ليس لها أن تحبس نفسها في غرفة ولا في غيرها، بل كسائر النساء يخرجن من محل الولادة، تذهب إلى حاجاتها ولا تغلق عليها غرفة ولا غيرها، بل هذا كله باطل وكله تشديد لا وجه له، بل هو من الشيطان نسأل الله السلامة.
стр. 1030
س: أحد الإخوة من جيزان بعث برسالة يقول فيها: إنه يوجد في القنفذة ناس لديهم عادة يتوارثونها من القدم، وهي عندما يولد المولود يقطع سره، ويؤخذ ويدفن في بلاد والده، من أجل إذا كبر يحب البلاد، فما حكم ذلك؟ (١)
ج: هذا باطل، هذه خرافة من الخرافات، لا يجوز، هذه الخرافة لا تجوز، يقطع سره في محله ولا ينقل إلى بلد آخر، وهذا الاعتقاد باطل، لا أصل لهذا، بل هذا يعتبر من الخرافات الفاسدة.
س: يقول بعض الناس إذا الشخص تحرك حاجبه، أو تحرك أسفل عينه اليمنى، بدون إرادته فهذا من دواعي الشر، لهذا الشخص، وإذا شخص تحرك حاجبه، أو أسفل عينه اليسرى بدون إرادته، فهذا من دواعي الخير لهذا الشخص، فهل هذا الشيء صحيح جزاكم الله خيرا؟ (٢)
ج: هذا شيء لا أصل له، بل هو من الخرافات، خرافة لا أساس لها ولا يلتفت إليها.
стр. 1031
س: بعض الناس يقولون بأن الخطوط التي في كفي الإنسان إنها على شكل رقمين، ثمانية عشر في اليد اليمنى، وواحد وثمانون في اليد اليسرى، والمجموع تسعة وتسعون، ويقول إنها بعدد أسماء الله الحسنى، فهل لهذا أثر صحيح؟ (١)
ج: هذا الذي قاله بعض الناس لا أصل له، ولم يبلغنا أن أحدا من أهل العلم قاله، بل هو شيء مؤتفك لا أصل له ولا ينبغي التعويل عليه.
стр. 1032
٣٣ - حكم تخصيص الذبيحة على الميت بوقت معين
س: كانت عندنا عادة في بلادنا كنا نذبح ليلة الحج، أي ليلة التاسع من ذي الحجة، من كل عام اعتقادا بأن هذه الذبيحة حج للأموات، وفي صباح اليوم نفسه أي اليوم التاسع، تذبح ذبيحة أخرى، وهذه تسمى حجا للأحياء، ولكن بعد أن عرفنا أن الذبح لغير الله لا يجوز، لا زال البعض من الإخوان، يذبح هذه الذبائح، فإذا أنكرنا عليه قال: إنما هي لله وثوابها للميت، والله يعلم نيته. فهل يجوز أكل
стр. 1033
لحوم مثل هذه الذبائح، علما بأنهم يخصون بها هذا اليوم، دون غيره في الأيام؟ جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذا العمل بدعة، لأن الذبيحة ليست حجة، لا لحي ولا لميت، الذبيحة سنة صدقة وتخصيصها بعرفة وعلى أنها حجة، هذا باطل بدعة ولا ينبغي أن يؤكل منها، حجرا لهم وتأديبا لهم، وإلا فلا تحرم، لأنهم ذبحوها لله، فلا تحرم لكن من باب التأديب، ويعلمون إذا أرادوا الصدقة، أن يتصدقوا بها في أي وقت، من باب الصدقة، يذبحها في يوم العيد وإذا ذبح عن الميت وعن الحي، في أيام العيد ضحايا، كان هذا أفضل، يذبح ذبيحة عن أخيه، أو عن أبيه الميت، أو عنه وعنهم جميعا، كل هذا مستحب أما اعتقاد أنها عن حجة، في الليل عن الميت وفي النهار عن الحي، فهذا لا أصل له، أو كونها في هذا الوقت خاصة تكون عن حجة كل هذا لا أصل له، فينبغي للمؤمن أن يتأدب بالآداب الشرعية، يذبح الذبيحة للصدقة، ليتصدق بها، أو ليجود بها على أهل بيته، ويحسن إليهم ويطعمهم، أو ليطعم معهم جيرانه وأقاربه لا بأس على أنها صدقة فقط لا حجة.
стр. 1034
باب ما جاء في الفرق والطوائف
стр. 1035
باب ما جاء في الفرق والطوائف
٣٤ - بيان الفرقة الناجية
س: حدثونا عن الفرقة الناجية، وما هي أوصافها، وهل هي طائفة معينة أو اسم معين كي نتبعها أم ماذا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة، هم أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، يقال لهم: الفرقة الناجية، وهي الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، قال فيهم النبي ﷺ : «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة (٢)»، هذه الواحدة هي الفرقة الناجية وهي الطائفة المنصورة، وهم أهل العلم والإيمان من أصحاب النبي ﷺ ، وأتباعهم بإحسان، يتبعهم في ذلك العامة الذين هم على طريق أهل السنة من أمهاتهم وأخواتهم وأولادهم وعلى
стр. 1036
رأسهم العلماء علماء الحديث علماء السنة وعلى رأس الجميع أصحاب النبي ﷺ ، هؤلاء هم الطائفة المنصورة، وهم الفرقة الناجية، وهم الذين عملوا بالكتاب والسنة، دينهم الكتاب والسنة، لا آراء الرجال وهم أهل التوحيد، والإيمان الذين عرفوا الله وخصوه بالعبادة، وآمنوا بأسمائه وصفاته، وأنه لا شبيه له ولا كفؤ له، ولم يأولوها بل أمروها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، آمنوا بالله ربا وخالقا ومعبودا بالحق، وله الأسماء الحسنى وله الصفات العلا، لا شبيه له ولا كفؤ له ولا ند له، ولا يقاس بخلقه ، وقد وضح الأئمة صفاتهم، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية، وفي التدمرية وفي الحموية نقل كلام العلماء في ذلك، مثل الطحاوي ﵀ وشرح الطحاوية لابن أبي العز، ومثل كتاب السنة، لعبد الله بن أحمد، ومثل كتاب عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على بشر المريسي، إلى غير ذلك ومثل كتاب التوحيد لابن خزيمة، كلهم بينوا عقيدة أهل السنة والجماعة، والخلاصة أن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، الذين وحدوا الله وآمنوا به، واتبعوا رسوله محمدا ﷺ ، وآمنوا بأسمائه وصفاته على الوجه اللائق بجلال الله، أمروها كما جاءت، وآمنوا بها، ولم يتأولوها ولم يحرفوها، بل أمروها كما جاءت، من غير تحريف ولا تعطيل
стр. 1037
ولا تكييف ولا تمثيل بل آمنوا بأنها صفات الله، وأنها لائقة بالله لا يشابهه فيها خلقه سبحانه، ولا يجوز تأويلها ولا تكييفها، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة.
стр. 1038
٣٥ - بيان أهل السنة والجماعة
السائل: ص. ع من اليمن: من هم أصحاب السنة والجماعة، وما هي صفاتهم ومتى نكون منهم، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: أصحاب السنة والجماعة هم الذين يعملون بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ويتمسكون بهما، ويدعون إليهما، وهم أصحاب النبي ﷺ ، وأتباعهم بإحسان هؤلاء هم أهل السنة، الصحابة ﵃ وأرضاهم ومن سار في ركابهم واتبع طريقهم قولا وعملا وعظم الكتاب والسنة، واحتج بهما واعتمد عليهما، هذا هو صاحب السنة وهم أهل السنة الذين يأخذون بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ويعتمدون عليهما ويتبعون من سلك هذا السبيل من أصحاب رسول الله ﷺ وأتباعهم بإحسان، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، الصحابة ومن سلك سبيلهم، كمالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي ومن تبعهم بإحسان، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، الذين وحدوا الله
стр. 1039
سبحانه، واعتقدوا أنه المستحق للعبادة، وآمنوا بأسمائه وصفاته، ووصفوه بها جل وعلا، ومن غير تحريف ولا تمثيل ولا تكييف، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، وحدوا الله واستقاموا على دينه، وآمنوا به وبصفاته وخصوه بالعبادة، وآمنوا بأنه رب العالمين وخالقهم، وبأنه سبحانه ذو الأسماء والصفات العلي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، وخالفوا الجهمية والمعتزلة والرافضة وغيرهم، من أهل البدع هؤلاء هم أهل السنة الذين اتبعوا الصحابة واستقاموا على طريق الصحابة قولا وعملا وعقيدة، وعقيدة الصحابة هي توحيد الله، وإخلاص العبادة له ، واتباع أوامر الله وترك نواهيه والوقوف عند حدوده، والإيمان بأسمائه وصفاته، ووصف الله بها على الوجه اللائق به سبحانه، وليس بذلك تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بذلك، ويمرونها كما جاءت بقوله سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٣) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٤) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٥)، وبقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٦) .
стр. 1040
٣٦ - موقف المسلم من تعدد فرقة أهل السنة والجماعة
س: إذا تعددت الفرق المدعية بأنها هي من أهل السنة والجماعة؟ (١)
ج: ينظر في عقيدتها، إن وافقت السنة فهم أهل السنة والجماعة، ولو سموا أنفسهم بصفات كثيرة، وإن خالفوا العقيدة فهم أهل بدع، العبرة في الحقيقة الواقعة، لا بالدعوى، لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم، لكن البينة على المدعي، من ادعى أنه من أهل السنة يسأل عن عقيدته، ما هي عقيدته؟ فإذا كان يوحد الله يعبده وحده، وليس من عباد القبور ولا عباد الأصنام، ويؤمن بأسماء الله وصفاته، ويمرها كما جاءت، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فهو من أهل السنة والجماعة.
س: هل بين هذا للناس في وقتنا الحاضر سماحة الشيخ؟ (٢)
ج: نعم، كثيرا ما تكون محاضرات في هذا الباب، في المساجد وأنا أنصح الطلبة والشباب بحفظ القرآن الكريم، لأنه فيه بيان هذه العقيدة العظيمة، أنصح كل مسلم يستطيع وكل مسلمة أن يحفظ
стр. 1041
القرآن، فالقرآن فيه البيان الشافي، بيان العقيدة الكاملة، عقيدة أهل السنة والجماعة، وذلك بالإلمام بتوحيد الله وأسمائه وصفاته وأخبار الجنة والنار، وأخبار يوم القيامة، إلى غير ذلك، وكذلك العقائد المؤلفة في هذا الباب من أهل السنة، ومن أخصرها وأطيبها العقيدة الواسطية، مختصرة طيبة فأوصي الرجال والنساء بحفظها فهي كافية شافية.
стр. 1042
٣٧ - بيان خصائص الفرقة الناجية
س: السائل: إبراهيم من الرياض يقول: من هي الفرقة الناجية، وما خصائصها؟ (١)
ج: الفرقة الناجية هي المتمسكة بما جاء به النبي ﷺ ، هم أهل السنة والجماعة، الفرقة الناجية: هم الذين آمنوا بالله ورسوله، واستقاموا على دين الله، وآمنوا بكل ما أخبر الله به ورسوله، وساروا على نهج رسول الله ﷺ بأداء فرائض الله، وترك محارم الله، والإيمان بأن الله سبحانه فوق العرش، قد استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته، وأنه سبحانه مسمى بالأسماء الحسنى موصوف بالصفات العلى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) هم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية، الأمة افترقت على ثلاث وسبعين فرقة
стр. 1043
كلها في النار إلا واحدة، وهذه الواحدة هي الفرقة الناجية، هي التي آمنت بالله ورسوله، وآمنت بأسماء الله وصفاته، وآمنت بأنه سبحانه هو المستحق العبادة، وأنه الإله الحق، وأنه فوق العرش قد استوى عليه استواء يليق بجلاله، وأنه مسمى بالأسماء الحسنى، موصوف بالصفات العلا الواردة في الكتاب العزيز وفي السنة الصحيحة، المطهرة هم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، إلى قيام الساعة، وإن قلوا، في أي مكان، أما الثنتان والسبعون فرقة فمتوعدون بالنار، فيهم الكافر، وفيهم المبتدع الذي ليس بكافر، هم الذين حادوا عن طريق السلف، لكن تارة يكون الذي حاد عنها كافرا، وتارة يكون دون ذلك، اثنتان وسبعون فرقة كلها متوعدة بالنار، فيهم الكافر والمبتدع، وفيهم من بدعته تلحقه بالكفرة، ومنهم من بدعته ما دون ذلك.
س: الأخ: ع. م. ع. من اليمن يقول: من هم الفرقة الناجية؟ (١)
ج: الفرقة الناجية هم الذين ساروا على منهج النبي ﷺ واستقاموا على دينه يقول ﷺ : «ما أنا عليه وأصحابي (٢)»، فالفرقة الناجية هم
стр. 1044
الذين استقاموا على دين الله، وساروا على نهج النبي ﷺ ونهج أصحابه في توحيد الله والإخلاص له، وطاعة أوامره وترك نواهيه، والإيمان بأسمائه وصفاته، على وجه لائق بالله، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة وهم الفرقة الناجية.
س: السائل: أ. أ. أ. من المنطقة الشرقية يقول: ما المراد بقول النبي ﷺ عن الأمة حيث يقول في حديث: " كلهم في النار إلا واحدة " وما هي الواحدة؟ وهل الاثنتان والسبعون فرقة كلهم خالدون في النار؟ أفيدونا مأجورين (١)
ج: النبي ﷺ قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة (٢)» (يعني كلها هالكة إلا واحدة)، «وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة (٣)»، فالواحدة هم أهل السنة والجماعة، هم الصحابة وأتباعهم بإحسان، أهل التوحيد والإيمان، والثنتان والسبعون، متوعدون بالنار، فيهم الكافر وفيهم العاصي، وفيهم المبتدع. فمن مات منهم على الكفر، فله النار مخلدا فيها، ومن مات على بدعة دون كفر، أو على معصية
стр. 1045
دون كفر، فهذا تحت مشيئة الله، هم متوعدون بالنار، وبهذا يعلم أنهم ليسوا كلهم كفارا، بل فيهم الكافر وفيهم غيره من العصاة والمبتدعة.
стр. 1046
٣٨ - صفات الفرقة الناجية
س: ما الفرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية وما صفات كل منهما؟ (١)
ج: الفرقة الناجية هي الطائفة المنصورة، وصفاتها اتباع السلف، والسير على منهج الصحابة ﵃ وأرضاهم وأتباعهم بإحسان، وهم مذكورون في قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) فالفرقة الناجية هي التي اتبعت الرسول ﷺ وسارت على نهجه ونهج أصحابه حتى الموت، وهم الطائفة المنصورة، وهم السلف الصالح، وهم أهل السنة والجماعة، كل هذه العبارات عن فرقة واحدة الفرقة الناجية، ويقال: الطائفة المنصورة، ويقال السلف الصالح، وهم أصحاب النبي وأتباعهم ويقال أهل السنة والجماعة، ولكن رأسهم
стр. 1047
العلماء، رأسهم هم أئمة الحديث وأئمة العلم هم رأسهم وهم أئمتهم، ولهذا قال بعض السلف لما سئل عن الطائفة المنصورة قال: هم أهل الحديث، وقال: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، مقصوده أن أهل الحديث هم الأئمة، في هذه الطائفة، وهم الأساس والعامة والأميون تبع لهم، من سار على نهجهم فهو منهم، وإن كان عاميا ما دام سار على منهج السلف، واستقام على دين الله، فهو من الطائفة المنصورة، وإن كان عاميا ليس بعالم، فهو تابع لهم وداخل في خلتهم، وله ما وعدوا به.
س: سائلة تقول: أحب أن أعرف الفرقة المنصورة إلى يوم الدين، كما جاء في حديث الرسول ﷺ ، وهل هي موجودة في بلد واحد، أو موزعة مع بلاد المسلمين، ماذا أفعل لكي أكون منهم؟ (١)
ج: الفرقة المنصورة هي القائمة بأمر الله، والمستقيمة على دين الله يقول النبي ﷺ : «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة " قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: " من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي "، وفي رواية: " وهي
стр. 1048
الجماعة (١)»، أي المجتمعة على الحق، وهم أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم ممن سار على نهجهم، هؤلاء هم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، الذين وحدوا الله، واستقاموا على دينه وأدوا فرائضه، وتركوا مناهيه وتواصوا بالحق والصبر عليه، الذين اتبعوا الرسل، واستقاموا على دينه، وأفضلهم وإمامهم نبينا محمد ﷺ ، فالفرقة الناجية من أمته: هي التي استقامت على دينه قولا وعملا وعقيدة، هؤلاء هم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.
стр. 1049
٣٩ - حكم التسمي بالأثري
س: حصل عند بعض الشباب إنكار للتسمي بالأثري والانتساب إلى الأثر، ويقولون: إن هذه النسبة تفرق المسلمين، فهل هذا صحيح؟ أم إنها مجرد نسبة إلى حديث النبي ﷺ وإلى الحق، وخاصة أن بعض العلماء الأعلام كالحافظ العراقي تسمى بذلك، هل صحيح أنكم تراجعتم عن التسمي بذلك؟ جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: لا أعلم حرجا في ذلك، إذا قيل فلان إنه أثري، إذا كان
стр. 1050
صحيحا، إذا كان يعتمد الأحاديث النبوية، والسنة المطهرة، ويسير على منهج السلف الصالح، فيقال أثري، أو يقال من أهل السنة والجماعة، كل هذا لا حرج فيه، ومما درج عليه أهل السنة، إذا كان صادقا في ذلك.
س: معنى هذا أن سماحتكم لم يتراجع عن التلفظ بهذا اللفظ؟
ج: أنا لم أتسم به، ولكن سماني بعض الناس، أي ما قلت لنفسي إنني أثري، وإنما بعض الناس قال عني ذلك، أما أنا فنعم، أنا إن شاء الله من أهل السنة والجماعة، وأنا إن شاء الله أثري أقوله الآن.
стр. 1051
٤٠ - نبذة عن الدعوة السلفية
س: من الجمهورية العربية السورية - دمشق ع. ع. أخونا يسأل ثلاثة أسئلة في أحدها يقول: أريد نبذة عن الدعوة السلفية وعن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب؟ (١)
ج: الحمد لله فإن الدعوة السلفية الدعوة إلى ما بعث به الله نبيه محمدا ﵊، هي الدعوة إلى التمسك بالقرآن العظيم والسنة المطهرة، هذه الدعوة السلفية الدعوة إلى السير على المنهج
стр. 1052
الذي درج عليه الرسول ﷺ في مكة ثم المدينة لإبلاغ الدعوة إلى المسلمين وغيرهم، وتوجيه الناس إلى الخير وتعليمهم ما بعث الله به نبيه من توحيد الله والإخلاص له والإيمان برسوله محمد ﷺ ، وترك الإشراك بالله والقيام بما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله، هذه الدعوة السلفية وعليها درج أصحاب النبي ﷺ .
فأصحاب النبي ﵊ بعد وفاته ساروا على نهجه في الدعوة إلى توحيد الله وإنكار الشرك، وتوجيه الناس إلى توحيد الله في أقوالهم وأعمالهم، كما أمرهم الله بذلك بقوله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (١)، وفي قوله سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (٢)، وفي قوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٣).
فالرسول دعا إلى هذا وكان المشركون يتعلقون بالقبور والأموات والأصنام والأحجار والأشجار، يدعونها ويتمسحون بها، ويتبركون بها، ويستشفعون بها، ويذبحون لها، وينذرون لها، فنهاهم الرسول ﵊ عن ذلك، وأخبرهم أنها لا تنفع ولا تضر، وأن الواجب إخلاص العبادة لله وحده، وقال: «يا قومي قولوا
стр. 1053
لا إله إلا الله تفلحوا (١)»، فلما فتح الله عليه مكة بعد الهجرة، كسر الأصنام وهدم العزى، وكانت شجرة تعبد، وهدم مناة وكانت صخرة تعبد، وهدم اللات وكانت تعبد في الطائف، وهكذا جميع الأصنام كسرها، وبعث إلى القبائل والرؤساء يدعوهم إلى توحيد الله، ويأمرهم بترك عبادة الأصنام والأوثان، والأولياء والأنبياء والملائكة، فالعبادة حق الله وحده؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣).
ومعنى اعبدوا الله: أي وحدوا الله، يعني خصوه بالعبادة، هو الذي يدعى ويرجى، ويسأل ويسجد له، ويركع له ويذبح له، وينذر له، أما القبور فلا يتعلق بها، ولا يبنى عليها لا مساجد ولا غيرها، ولا يدعى أهلها من دون الله، ولا يستغاث بهم، ولا يطلب منهم الشفاعة، الشفاعة لله وحده، ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ (٤).
وقد أنكر الله على المشركين بقوله سبحانه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٥)، وقد
стр. 1054
أنكر الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٣)، ثم قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٤)، أي: ما عبدنا اللات والعزى، والأنبياء والملائكة ودعوناهم واستغثنا بهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فأنكر الله عليهم ذلك، وأكذبهم، وقال الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٥)، بين سبحانه أنهم كذبة في قولهم، إنها تقربهم إلى الله زلفى، فهم كفرة بعبادتهم الأصنام، والملائكة والأنبياء، فلا يجوز أن يؤتى صاحب القبر، ويقول: يا سيدي فلان انصرني، أو أغثني أو اقض حاجتي أو اشفع لي أو أنا في جوارك، كل هذا منكر، كل هذا من الشرك الأكبر، في حياته لا بأس أن تقول: يا فلان اشفع لي، مثلما كان الصحابة في حياة النبي ﵊ يقولون: اشفع لنا يا رسول الله، ادع الله لنا، كان يستغيث لهم إذا أجدبوا في خطبة الجمعة وفي غيرها وكان يدعو لهم، لا بأس في حياته، وهكذا يوم القيامة، إذا بعثه الله يشفع للناس يوم القيامة، أما بعد موته في البرزخ فلا يدعى لا هو ولا غيره من الأنبياء،
стр. 1055
ولا الملائكة ولا الصالحين، لا يدعون ولا يستغاث بهم، لكن تقول يا رب اغفر لي، يا رب ارحمني، يا رب أصلح قلبي، يا رب ارزقني، يا رب فرج كربتي، يا رب أصلح أولادي، يا رب انصرني على عدوي، يا رب شفع في نبيك، يا رب اجعلني من أهل شفاعة نبيك ﵊، يا رب وفقني لطاعتك، واتباع شريعتك، هكذا تقول تسأل ربك، هذا هو الطريق الصحيح، هذه الطريقة السلفية التي درج عليها النبي ﷺ ، ودرج عليها أصحابه ﵃، ثم التابعون بعدهم بإحسان، درجوا على هذا، وكان الصحابة ومن بعدهم يدعون إلى هذا الطريق، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وإلى إخلاص العبادة لله وحده، لا يدعى معه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صاحب قبر، ولا جني، ولا شجر، ولا صنم، ولا غير ذلك.
العبادة حق الله وحده: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (١)، وقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣)، مع الإيمان بأن الرسول ﷺ هو خاتم الأنبياء، لا نبي بعده، أرسله الله إلى الناس كافة؛ لا بد من هذا الإيمان، أن تؤمن أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي العربي المكي، ثم المدني، هو رسول الله حقا عليه الصلاة السلام،