٤٠ - نبذة عن الدعوة السلفية
س: من الجمهورية العربية السورية - دمشق ع. ع. أخونا يسأل ثلاثة أسئلة في أحدها يقول: أريد نبذة عن الدعوة السلفية وعن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب؟ (١)
ج: الحمد لله فإن الدعوة السلفية الدعوة إلى ما بعث به الله نبيه محمدا ﵊، هي الدعوة إلى التمسك بالقرآن العظيم والسنة المطهرة، هذه الدعوة السلفية الدعوة إلى السير على المنهج
стр. 1052
الذي درج عليه الرسول ﷺ في مكة ثم المدينة لإبلاغ الدعوة إلى المسلمين وغيرهم، وتوجيه الناس إلى الخير وتعليمهم ما بعث الله به نبيه من توحيد الله والإخلاص له والإيمان برسوله محمد ﷺ ، وترك الإشراك بالله والقيام بما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله، هذه الدعوة السلفية وعليها درج أصحاب النبي ﷺ .
فأصحاب النبي ﵊ بعد وفاته ساروا على نهجه في الدعوة إلى توحيد الله وإنكار الشرك، وتوجيه الناس إلى توحيد الله في أقوالهم وأعمالهم، كما أمرهم الله بذلك بقوله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (١)، وفي قوله سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (٢)، وفي قوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٣).
فالرسول دعا إلى هذا وكان المشركون يتعلقون بالقبور والأموات والأصنام والأحجار والأشجار، يدعونها ويتمسحون بها، ويتبركون بها، ويستشفعون بها، ويذبحون لها، وينذرون لها، فنهاهم الرسول ﵊ عن ذلك، وأخبرهم أنها لا تنفع ولا تضر، وأن الواجب إخلاص العبادة لله وحده، وقال: «يا قومي قولوا
стр. 1053
لا إله إلا الله تفلحوا (١)»، فلما فتح الله عليه مكة بعد الهجرة، كسر الأصنام وهدم العزى، وكانت شجرة تعبد، وهدم مناة وكانت صخرة تعبد، وهدم اللات وكانت تعبد في الطائف، وهكذا جميع الأصنام كسرها، وبعث إلى القبائل والرؤساء يدعوهم إلى توحيد الله، ويأمرهم بترك عبادة الأصنام والأوثان، والأولياء والأنبياء والملائكة، فالعبادة حق الله وحده؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣).
ومعنى اعبدوا الله: أي وحدوا الله، يعني خصوه بالعبادة، هو الذي يدعى ويرجى، ويسأل ويسجد له، ويركع له ويذبح له، وينذر له، أما القبور فلا يتعلق بها، ولا يبنى عليها لا مساجد ولا غيرها، ولا يدعى أهلها من دون الله، ولا يستغاث بهم، ولا يطلب منهم الشفاعة، الشفاعة لله وحده، ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ (٤).
وقد أنكر الله على المشركين بقوله سبحانه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٥)، وقد
стр. 1054
أنكر الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٣)، ثم قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٤)، أي: ما عبدنا اللات والعزى، والأنبياء والملائكة ودعوناهم واستغثنا بهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فأنكر الله عليهم ذلك، وأكذبهم، وقال الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٥)، بين سبحانه أنهم كذبة في قولهم، إنها تقربهم إلى الله زلفى، فهم كفرة بعبادتهم الأصنام، والملائكة والأنبياء، فلا يجوز أن يؤتى صاحب القبر، ويقول: يا سيدي فلان انصرني، أو أغثني أو اقض حاجتي أو اشفع لي أو أنا في جوارك، كل هذا منكر، كل هذا من الشرك الأكبر، في حياته لا بأس أن تقول: يا فلان اشفع لي، مثلما كان الصحابة في حياة النبي ﵊ يقولون: اشفع لنا يا رسول الله، ادع الله لنا، كان يستغيث لهم إذا أجدبوا في خطبة الجمعة وفي غيرها وكان يدعو لهم، لا بأس في حياته، وهكذا يوم القيامة، إذا بعثه الله يشفع للناس يوم القيامة، أما بعد موته في البرزخ فلا يدعى لا هو ولا غيره من الأنبياء،
стр. 1055
ولا الملائكة ولا الصالحين، لا يدعون ولا يستغاث بهم، لكن تقول يا رب اغفر لي، يا رب ارحمني، يا رب أصلح قلبي، يا رب ارزقني، يا رب فرج كربتي، يا رب أصلح أولادي، يا رب انصرني على عدوي، يا رب شفع في نبيك، يا رب اجعلني من أهل شفاعة نبيك ﵊، يا رب وفقني لطاعتك، واتباع شريعتك، هكذا تقول تسأل ربك، هذا هو الطريق الصحيح، هذه الطريقة السلفية التي درج عليها النبي ﷺ ، ودرج عليها أصحابه ﵃، ثم التابعون بعدهم بإحسان، درجوا على هذا، وكان الصحابة ومن بعدهم يدعون إلى هذا الطريق، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وإلى إخلاص العبادة لله وحده، لا يدعى معه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صاحب قبر، ولا جني، ولا شجر، ولا صنم، ولا غير ذلك.
العبادة حق الله وحده: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (١)، وقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣)، مع الإيمان بأن الرسول ﷺ هو خاتم الأنبياء، لا نبي بعده، أرسله الله إلى الناس كافة؛ لا بد من هذا الإيمان، أن تؤمن أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي العربي المكي، ثم المدني، هو رسول الله حقا عليه الصلاة السلام،
стр. 1056
وهو أفضل الخلق، وهو سيد ولد آدم، تؤمن بهذا، وتؤمن أن الله أرسله إلى الناس عامة والجن والإنس، من أجاب دعوته واتبع ما جاء به فله الجنة، ومن حاد عن سبيله فله النار، هو خاتم الأنبياء، ليس بعده نبي، من ادعى النبوة بعده، كالقاديانية، يكون كافرا؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (١)، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، أنه خاتم الأنبياء، يقول: «إني خاتم الأنبياء لا نبي بعدي (٢)»، ﵊.
ثم من تمام الدعوة السلفية طاعة الله، فكل أوامره تؤتى، وتترك النواهي، فالصلاة تصلي كما شرع الله، وتزكي كما شرع الله، وتصوم كما شرع الله، وتحج كما شرع الله، وتبر والديك، وتصل أرحامك، تدعو إلى الله بالعلم والهدى، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بالأسلوب الحسن، بالرفق والحكمة، وتدع المعاصي كالزنى والعقوق والربا، وقطيعة الرحم، وشرب المسكر، إلى غير هذا من المعاصي تدعها وتحذرها طاعة لله وتعظيما لله، اتباعا لشريعته، ترجو ثوابه وتخاف عقابه، كل هذا داخل في الدعوة السلفية.
أما الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ فهو إمام عالم، دعا
стр. 1057
إلى الله ، دعا إلى هذه الكلمة كان رحمة الله عليه في نجد ثم انتقل إلى العيينة وهي بلدة معروفة قرب الدرعية، فتعلم العلم وتفقه في الدين، ثم سافر إلى الحرمين وتعلم في مكة والمدينة، ثم شرح الله صدره للدعوة السلفية، كان أهل نجد يتعلق بعضهم بالأوثان، وبالقبور والأشجار والأحجار، كما هو واقع في بلدان كثيرة، فشرح الله صدره لحقيقة التوحيد، وللدعوة السلفية التي درج عليها الرسول وأصحابه، فلما انشرح صدره لهذا الأمر، وعرف أدلته إلى هذا، دعا قومه ودعا الناس في نجد إلى توحيد الله، وكان في نجد قبر لزيد بن الخطاب ﵁ في الجبيلة يدعى ويعبد من دون الله، كانت هناك أحجار وأشجار تعبد من دون الله، فنهاهم عنها، ونهى عن التعلق بالأموات، والقبور والأشجار والأحجار، وأخبرهم أن هذا شرك بالله، وأن الله بعث نبيه ﷺ يدعو إلى توحيد الله وينكر هذا الشرك، وأن الصحابة كذلك، فدعا إلى الله في نجد أولا في حريملاء ثم في العيينة، وانتقل إلى الدرعية وساعده محمد بن سعود أمير الدرعية، واستمر في الدعوة إلى توحيد الله، والإخلاص له واتباع النبي ﷺ وهدم القباب التي على القبور، وقطع الأشجار التي تعبد من دون الله، وهدم القبة التي على قبر زيد بن الخطاب إلى غير هذا من آثار الشرك، فأعانه الله على ذلك، وأعانه الأمير محمد بن سعود ثم نسله من بعده، جزاهم الله خيرا ولم يزالوا عونا للتوحيد إلى يومنا هذا، يدعون إلى الله ويساعدون أهل العلم في الدعوة إلى توحيد الله وإنكار الشرك وإقامة
стр. 1058
الدين، هذه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ إمام عالم سلفي العقيدة يدعو إلى توحيد الله وإلى اتباع شريعته، وينهى عن الشرك والبدع والخرافات، وعن المعاصي مثلما كان الصحابة يدعون إلى الله، مثلما كان الشافعي وأحمد بن حنبل ومالك، وغيرهم من أئمة الإسلام يدعون إلى توحيد الله والإخلاص له، مثلما كان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، في زمانه في القرن السابع والثامن، وابن القيم ﵀ في القرن الثامن، وابن كثير، وأشباههم يدعون إلى الله، هو على طريقهم ﵀، فهو سلفي إمام يدعو إلى توحيد الله، وطاعة الله، واتباع شريعته، وأما أعداؤه من القبوريين الذين يرمونه بأنه مبتدع، أو أنه يبغض الأولياء، هذا باطل، يكذبون عليه، مثلما كذبوا على الرسول ﷺ وعلى غيره، فهو يدعو إلى توحيد الله، وإلى اتباع النبي ﷺ ، ويدعو إلى الحق والهدى، وإلى الإخلاص لله، ونبذ البدع والخرافات التي بلي بها كثير من الناس، فهو إمام مهتد موفق يدعو إلى توحيد الله وطاعته، ويدعو إلى العقيدة السلفية، وهكذا أنصاره من آل سعود ومن العلماء والأخيار وكلهم دعاة إلى الحق، وأما تسمية أتباعه بالوهابية فهذا لقبه به أعداؤهم للتنفير، فهم محمدية، هو محمد ليس عبد الوهاب، هو محمد بن عبد الوهاب، أبوه اسمه عبد الوهاب الصواب أن يقال: محمدية؛ لأنه محمد، والنبي محمد ﵊، فهو من أتباع محمد ﵊، لكن أعداؤه من الجهال أو الذين قلدوا الجهال أو قلدوا الأعداء، سموهم الوهابية
стр. 1059
جهلا أو عنادا، وتنفيرا من الحق، فلا ينبغي لعاقل أن يغتر بهذا اللقب الذي يرميهم به الأعداء، وبأنهم أعداء للدين أو أنهم أعداء للحق، أو أنهم أهل بدعة، كل هذا باطل، والشيخ وأتباعه دعاة للحق، دعاة للسلفية، دعاة لما كان عليه الرسول ﷺ ، وما كان عليه الصحابة ومن بعدهم من أئمة الإسلام، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب وذريته وأتباعه إلى يومنا هذا يدعون إلى توحيد الله، وإلى اتباع شريعته سبحانه، وينهون عن الشرك بالله، وعن البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، ومن البدع: البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها؛ لأنها وسيلة للشرك، وإقامة الموالد واحتفالات الموالد؛ لأنها وسيلة للشرك لم يفعلها النبي ﷺ ، ولا أصحابه فالخير كله في اتباعهم؛ لأن الله يقول جل وعلا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١)، فأتباعهم بإحسان هم الذين ساروا على نهجهم، لم يزيدوا على ذلك، ولم ينقصوا بل ساروا على نهجهم في توحيد الله والإخلاص له واتباع الشريعة وتعظيمها وترك ما نهى الله عنه من البدع وترك المعاصي، والدعوة إلى توحيد الله وإلى اتباع الرسول ﷺ قولا وعملا، هذه هي طريقة السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهذه طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وطريقة أتباعه من آل سعود وغيرهم من العلماء الذين
стр. 1060
ساروا على نهجه، وهكذا أتباعه من العلماء الذين ساروا على نهجهم من الهند والشام وفي العراق وفي مصر، وفي كل مكان، له أتباع كثيرون، في أقطار كثيرة في أماكن كثيرة من العالم عرفوا الحقيقة عرفوا دعوته الطيبة من كتبه ومن كتب أتباعه، وأنها دعوة سلفية، دعوة إلى توحيد الله واتباع شريعته، واتباع نبيه محمد ﷺ ، فنصيحتي لكل مسلم أن يتقي الله، وأن يعرف الحق بدليله، لا بالتقليد وقول الجهال، وأتباع الجهال، ولكن بالدليل ينظر كتب القوم، ينظر ماذا قرروه في الدرر السنية، من كتبهم: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، تيسير العزيز الحميد، إلى غير هذا من كتبهم، وردودهم حتى يعرف الحقيقة، يعلم أنهم على الحق والهدى، وأنهم دعاة إلى توحيد الله، وإلى اتباع شريعته، وإلى ترك ما نهى الله عنه ورسوله، هذه دعوة الشيخ محمد، هذا طريق الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وهذه طريقة أتباعه وأنصاره، من علماء نجد وغيره من آل سعود وغيرهم.
نسأل الله أن يثبت الجميع على الهدى وأن يصلح قلوب الجميع وأعمال الجميع وأن يهدي الضال حتى يستقيم على الحق، نسأل الله أن يهدي الضالين، وأن يعلم الجاهلين حتى يعرفوا الحق بدليله، وأن يهدي المتعصبين وأصحاب الهوى، حتى يدعوا التعصب والهوى وحتى ينقادوا للحق، ويتبعوا ما جاء به الرسول ﷺ ، وأن ينقادوا له بالدليل، لا بتقليد الجهلة، وتقليد أصحاب الهوى، فالتقليد لأصحاب الهوى والجهلة يضر ولا ينفع، فالواجب على طالب العلم أن يأخذ الحق
стр. 1061
بالدليل، وأن ينظر في كتب القوم الذين يسمع عنهم أشياء تخالف الشرع، حتى يعرف الحقيقة بأدلتها، وحتى يتكلم عن علم وعن بصيرة، لا عن تقليد زيد وعمرو، ونحو ذلك، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية، وأن يصلح أحوال المسلمين وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يهدينا وإياهم صراطه المستقيم، وأن يمن على جميع المسلمين الفقه في دين الله، والتمسك بكتاب الله، وسنة رسوله محمد ﵊، والوقوف عند حدودهما، إنه جواد كريم.
س: سمعت بالوهابية فمن هم؟ (١)
ج: الوهابية يطلقها أعداء السلفية على أتباع الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي، المتوفي سنة (١٢٠٦هـ) ست ومائتين وألف من الهجرة في الدرعية، وقد قام بالدعوة إلى الله في النصف الثاني من القرن الثاني عشر في نجد الدرعية وما حولها، دعا إلى توحيد الله وأنكر على الناس التعلق بالقبور والأموات والأصنام، وتصديق الكهان والمنجمين وعبادة الأشجار والأحجار، على طريقة السلف الصالح، على الطريقة التي بعث الله بها نبيه محمدا ﵊، وعلى الطريقة التي درج عليها أصحابه رضوان الله عليهم، فدعا إلى الله، ودعا معه العلماء
стр. 1062
الذين وفقهم الله لمعرفة الحق من أقاربه وأولاده وغيرهم، وأظهر الله به الدين، وأزال الله به الشر من نجد وما حولها ثم انتشرت دعوته في اليمن والشام، والعراق ومصر والهند وغير ذلك، وعرف المحققون صحة دعوته واستقامتها، وأنه على الهدى والطريق القويم، وأنه في الحقيقة مجدد لما اندرس من معالم الإسلام، وليس مبتدعا وليس له دين جديد، ولا مذهب جديد، إنما دعا إلى توحيد الله، واتباع شريعته والسير على منهج السلف الصالح من الصحابة ومن سلك سبيلهم، هذا هو مذهب الشيخ محمد وأتباعه، ساروا على منهج النبي ﷺ وأتباعه من الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم والإيمان، ولكن لهم خصوم، فكذب عليهم الكذابون حتى يستبيحوا دماءهم، وكذبوا عليهم وقالوا: إنهم مذهب خامس، وأنهم يسبون الرسول، ويسبون الصحابة وكلها كذب وباطل، بل هم من أحب الناس للرسول ﷺ ، وهم على طريق الصحابة، والرسول أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم، وأموالهم وهم يدعون إلى ما دعا إليه الرسول ﷺ ، يدعون إلى توحيد الله واتباع شريعته، وتعظيم أمره ونهيه والسير على منهج الرسول ﷺ ، وكتبهم طافحة بذلك، وكتب الشيخ محمد وأتباعه واضحة في ذلك، من قرأها عرف ذلك، كتاب التوحيد، فتح المجيد، كشف الشبهات، ثلاثة الأصول، تيسير العزيز الحميد لحفيده سليمان بن عبد الله، والدرر السنية في فتاوى أهل نجد واضحة في ذلك، وهكذا كتبهم الأخرى ورسائلهم الأخرى، كلها تبين ما هم عليه من الهدى والحق، وكلها
стр. 1063
تبين كذب أعدائهم وخصومهم، من الصوفية وغير الصوفية ومن عباد القبور، الذين كذبوا عليهم، لأنهم أنكروا عليهم عبادة القبور، فكذبوا عليهم، وخصومهم هم عباد القبور، أو جهلة ما عرفوا الحقيقة، وصدقوا عباد القبور، أما أهل العلم والإيمان، في مصر والشام والعراق وغير ذلك، فقد عرفوا صحة ما هم عليه وشهدوا لهم بالحق، كالشيخ محمد رشيد رضا، وغيرهم ممن عرف دعوتهم - رحمة الله عليهم - وشهد لهم بالحق من علماء مصر والشام والعراق، وغير ذلك وكتبهم انتشرت وعمت الأوطان والحمد لله.
стр. 1064
٤١ - بيان دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب
س: يسأل المستمع: ع. ف. غ. ويقول: هل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مذهب خاص؟ وهل ما يقال عن دعوته من ترك عبادة القبور، ودعوة الأموات يعد جفاء للصالحين؟ (١)
ج: الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، من علماء السنة ومن علماء أهل الحق، ودعوته ليست مذهبا خامسا، وإنما هي دعوة إلى العقيدة السلفية، وإلى ما كان عليه سلف الأمة من الصحابة وأتباعهم، فهو يدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته، وتعظيم أمره ونهيه، وليس
стр. 1065
يدعو إلى مذهب جديد كما يزعمه الجهلة، أو خصومه المعادون، عباد الأوثان، إنما دعا إلى عبادة الله وحده، وقد كانت دعوته في القرن الثاني عشر في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، وتوفي ﵀ في سنة ١٢٠٦هـ، في أول القرن الثالث عشر وكتبه موجودة تبين عقيدته، مثل كتاب التوحيد، ومثل كشف الشبهات ومثل الثلاثة الأصول كلها تبين دعوته وأنه دعا إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة لله وألا يدعى مع الله أحد، لا ملك ولا رسول ولا صنم ولا جن ولا إنس، بل العبادة حق الله وحده، وكان في الأحكام الفقهية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀، إلا أن يترجح عنده بالدليل قول آخر ذهب إليه، أما ما رماه به خصومه، أو الجهلة بأنه مذهب خامس، أو أنه يحتقر الصالحين والأنبياء فهذا كله باطل، وليس في ترك الإشراك بهم احتقار لهم ولا تنقص لهم، فالأنبياء كلهم جاؤوا بالدعوة إلى توحيد الله، والنهي عن دعوة الأنبياء والصالحين وإنما المتنقص لهم الذي دعاهم من دون الله، وظن أنهم يرضون بهذا وهم لا يرضون، بأن يعبدوا مع الله، بل نهوا الناس عن ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٢) فالرسل كلهم عليهم الصلاة والسلام، دعوا إلى
стр. 1066
توحيد الله وإخلاص العبادة له جل وعلا، وإلى اتباع الرسول فيما جاء به، وهكذا نبينا محمد ﷺ ، دعا إلى توحيد الله، وتعظيم أمره ونهيه، وهكذا العلماء من أهل السنة والجماعة، دعوا إلى ما دعا إليه الرسول ﷺ من توحيد الله والإخلاص له، كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة والثوري، والأوزاعي وغيرهم من أئمة الإسلام، كلهم دعوا إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له جل وعلا، وطاعة الأوامر التي جاء بها الرسول ﷺ ، وترك النواهي، هذا هو الحق وهذا هو دين الله، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ دعا إلى ما دعوا إليه، دعا إلى توحيد الله، وإلى طاعة الله فيما أمر، وترك ما نهى عنه، واتباع القرآن والسنة، وترك ما خالف ذلك، فليس له مذهب خامس وليس له دعوة خامسة، بل هو يدعو إلى ما دعا إليه الرسول ﷺ ودعا إليه الصحابة، ودعا إليه أئمة الإسلام، بالأقوال والأعمال والعقيدة، هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، ومن قرأ كتبه عرف ذلك، والله المستعان.
س: يوجد طائفة من الناس إذا دعوناهم إلى الله ، وإلى ترك الشرك بالله، اتهمونا بالوهابية، كيف نواجههم لو تكرمتم؟ (١)
ج: لا يوجد مذهب وهابي، إنما هو طاعة الله ورسوله، الوهابية
стр. 1067
تدعو إلى ما قاله الله ورسوله، الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ الذي تنسب إليه الوهابية هو رجل قام في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، يدعو الناس إلى ما قاله الله ورسوله، يدعو الناس إلى عقيدة السلف الصالح، من أتباع رسول الله ﷺ والسير على منهج أصحابه في الأقوال والأعمال، وهو حنبلي المذهب ولكنه وفقه الله لدعوة الناس إلى إصلاح العقيدة، وترك الشرك بالله ، وترك البدع والخرافات التي قام بها وتخلق بها المتصوفة، أو أصحاب الكلام، فهو يدعو إلى عقيدة السلف الصالح، في العمل وفي العقيدة، وينهى عما عليه أهل الكلام من بدع، وما عليه بعض الصوفية الذين خرجوا عن طريق الصواب إلى البدع، فليس له مذهب يخالف مذهب أهل السنة والجماعة، بل هو يدعو إلى مذهب أهل السنة والجماعة فقط، فإذا دعوت أحدا إلى التوحيد ونهيته عن الشرك فقالوا الوهابية، قل نعم أنا وهابي وأنا محمدي أدعوكم إلى طاعة الله وشرعه، أدعوكم إلى توحيد الله، فإذا كان من دعا إلى توحيد الله وهابيا فأنا وهابي، وإذا كان من دعا إلى توحيد الله ناصبيا فأنا ناصبي، المهم الدعوة إلى ما كان عليه رسول الله وأصحابه، والتقليد الذي ينفر به الناس عن الدعوة لا قيمة له.
الواجب على المؤمن أن يتقي الله وأن يستقيم على أمر الله ولو قال له الناس ما قالوا ولو قالوا منافق، ولو قالوا وهابي ولو قالوا كذا، إذا عرف أنه يدعو إلى توحيد الله، وإلى طاعة الله ورسوله كما قال الله
стр. 1068
ورسوله، فلا يضره المشاغبون والمنفرون بالألقاب التي يخترعونها له، كما أن الرسول ﷺ قال له الكفار: صابئ، وقالوا له: مجنون، وقالوا له: شاعر، وقالوا: كاهن، وقالوا: ساحر، ما ضره ذلك، واستمر في دعوته إلى الله وعلم الناس توحيد الله، ولم يبال بقولهم له إنك ساحر، أو كاهن أو ما أشبه ذلك، فهكذا أتباع الحق لا يضرهم إذا قيل لهم: وهابي، أو قيل لهم كذا أو قيل لهم كذا، أو قيل: متشدد أو قيل: منفر، أو قيل: متطرف أو كذا أو كذا يلقبونه حتى ينفروا منه الناس، ما يضره هذا، عليه أن يصبر وأن يوضح للناس الحق وأنه ليس عنده شيء يخالف شرع الله المطهر الذي جاء به محمد ﵊، فالوهابية هم هذا، الوهابية دعاة إلى توحيد الله، وإلى طاعة الله ورسوله وليس لهم مذهب جديد، إنما هم دعاة إلى توحيد الله وإلى اتباع رسوله محمد ﷺ ، وهو في الفقه في الغالب على مذهب الحنابلة، إلا إذا وجدوا شيئا في المذهب الحنبلي يخالف الأرجح من أقوال العلماء لوجود الدليل الذي يؤيد ما قاله الآخرون أخذوا بالدليل.
стр. 1069
٤٢ - بيان ما يلزم المسلم إذا كثرت الفرق
س: يقول السائل: في هذا الزمان كثرت الفرق، وكل يقول: إنه على الحق، ونريد منكم أن تتفضلوا وتعطونا ميزانا من كتاب الله، ومن سنة رسول الله ﷺ ، يأخذ به كل إنسان ناصحا لنفسه، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الميزان هو أن يسير على ما دل عليه القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وما درج عليه سلف الأمة والصحابة، ومن سلك سبيلهم، ينظر في كلام أهل العلم إذا كان عنده علم، ويسلك مسلك الصحابة وأتباعهم بإحسان ويحكم شرع الله باتباع كتاب الله والسنة، هذا هو الطريق هذا هو طريق النجاة، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة: السير على ما سار عليه النبي ﷺ ، وسار عليه أصحابه ﵃، والعمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، والاستقامة على ذلك قولا وعملا وعقيدة، وإذا كان عنده جهل يسأل أهل العلم، ويتحرى أهل العلم والبصيرة، وأهل السنة والجماعة المعروفين بالخير، يسألهم عما أشكل عليه هذا هو طريق النجاة، أن يستقيم على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، قولا وعملا، قال جل وعلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٣)، وقال تعالى:
стр. 1070
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١)، وقال جل وعلا: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢)، هذا هو الطريق الواضح، الصراط المستقيم هو توحيد الله والإخلاص له، والسير على النهج الذي سار عليه أصحاب النبي ﷺ ، واستقاموا عليه مع نبيهم ﷺ وبعد نبيهم، وتابعهم عليه أهل السنة والجماعة قولا وعملا وعقيدة.
стр. 1071
٤٣ - بيان طائفة الأشاعرة
س: هل الأشاعرة من أهل السنة أرجو التوضيح؟ (١)
ج: الأشاعرة عندهم أشياء خالفوا فيها أهل السنة من تأويل بعض الصفات، فهم في بعض التأويل ليسوا من أهل السنة؛ لأن أهل السنة لا يؤولون، وهذا غلط من الأشاعرة ومنكر، وعندهم مخالفات غير ذلك، والواجب على المؤمن هو طريق أهل السنة والجماعة، وهو الإيمان بأسماء الله كلها، وصفاته الواردة في القرآن الكريم، وهكذا الثابتة في السنة، يجب الإيمان بها، وإمرارها كما جاءت، بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف، ولا تمثيل ولا تأويل، بل يجب أن تمر كما جاءت، مع الإيمان بها على الوجه اللائق بالله ، ليس
стр. 1072
فيها تشبيه لأحد، يقول سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٢) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٣) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٤). ويقول سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٥)، فيجب أن تمر أسماؤه وصفاته كما جاءت، من غير تحريف ولا تأويل ولا تعطيل، ولا تكييف فهو سبحانه: الرحيم، والعزيز، والقدير، وهكذا سائر الأسماء والصفات، وهكذا قوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (٦)، وقوله سبحانه: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (٧)، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ (٨) ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ (٩)، كل هذه الصفات تليق بالله، على وجه يليق بالله ، ولا تشابه كيد المخلوقين ولا مكرهم، ولا خداعهم بل على وجه يليق بالله ، لا يشابه الخلق في ذلك، وهكذا قوله في الحديث الصحيح: «من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة (١٠)»، كل هذه الصفات تليق بالله، يجب الإيمان بها وإثباتها لله، على الوجه اللائق بالله تقربا يليق
стр. 1073
بالله، وهرولة تليق بالله، ليس فيها مشابهة لخلقه، تقربه وهرولته، وإنما هو شيء يليق به سبحانه، لا يشابه صفة المخلوقين : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، وهكذا قوله في الحث على الأعمال الصالحة: «فإن الله جل وعلا لا يمل حتى تملوا (٢)»، ملل يليق بالله لا يشابه صفات المخلوقين في مللهم، فالمخلوقون لديهم نقص وضعف، وأما صفات الله فهي كاملة تليق به سبحانه لا يشابه خلقه، وليس فيها نقص ولا عيب، بل هي صفات تليق بالله ، لا يشابه فيها خلقه جل وعلا.
س: سائل من ليبيا وصلته الرسالة المزعومة؛ من الشيخ أحمد؛ ما تعليقكم سماحة الشيخ على هذا؟ (٣)
ج: نعم هذه وصية تذاع من مدة طويلة، من عشرات السنين، قد كتبنا فيها من مدة طويلة، حين كنت في الجامعة وبعد ذلك، وقلت: إنها منكرة وإنها باطلة لا أساس لها، فهي مكذوبة على الشيخ أحمد،
стр. 1074
وهي: مكذوبة على النبي ﷺ ، لا أساس لها بل هي باطلة، ويقول فيها من يكتبها ويوزعها، ومن لم يوزعها، ومن لم يكتبها، يجري عليه كذا ويحصل له كذا، كل هذا باطل كل هذا لا أساس له، فالواجب على من وجدها أن يحرقها ويتلفها، وقد كتبنا فيها رسالة توزع من قديم في بيان إنكارها وبطلانها.
стр. 1075
٤٤ - بيان مذهب أهل السنة والجماعة في نصوص الوعيد والرد على فرقة الخوارج
س: سماحة الشيخ: لعلها مناسبة أن تتكرموا بالحديث عن كل ما ورد بشأن الوعيد سواء في القرآن الكريم أو في الأحاديث النبوية؟ (١)
ج: ما ورد في الوعيد عند أهل السنة والجماعة يكون فيه حث للمؤمن والمؤمنة على الحذر، مما جاء فيه الوعيد من ترك واجب أو فعل محرم، كالوعيد في ترك الصلاة، ترك الصيام، ترك الزكاة، ترك الحج مع القدرة، ترك بر الوالدين، ترك صلة الرحم، ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأشباه ذلك من باب الوعيد للحث على فعل الواجب، وهكذا ما جاء في وعيد الزنى وشرب الخمر واللواط،
стр. 1076
والعقوق وقطيعة الرحم والربا، كل هذه أنواع من الوعيد، والمقصود منها التنفير والتحذير من معاصي الله جل وعلا، فإذا فعل المسلم واحدا منها صار نقصا في إيمانه وضعفا في إيمانه وهو على خطر من دخول النار، لكن لا يكفر إذا كان ما أتى به ليس كفرا، لا يكفر بهذا بل يكون تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه يوم القيامة إذا كان ما تاب؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١)، فما كان دون الشرك فالله يغفره لمن يشاء، وأما إذا مات على الكفر بالله والشرك بالله فإذن هذا لا يغفر، بل صاحبه مخلد في النار، نعوذ بالله، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢)، قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣).
فالحاصل أن المعاصي التي يفعلها الإنسان من ترك واجب، أو فعل محرم إذا كانت ليست من قسم الكفر بالله، والشرك الأكبر، فإنها تكون نقصا في الإيمان، وضعفا في الإيمان ولا يكفر بها الإنسان كما تقول الخوارج، الخوارج تقول: يكفر من أتى المعصية، من زنى كفر عندهم، من شرب الخمر كفر، من عق والديه كفر، هذا غلط قول الخوارج باطل، أهل السنة والجماعة يقولون: المعصية تنقص الإيمان
стр. 1077
وتضعف الإيمان، ولا يكفرون بالذنب، ولكن يقولون: إنه تحت المشيئة إذا مات على المعصية، مات وهو على الزنى، مات وهو عاق، مات وهو يشرب الخمر، هذا تحت مشيئة الله، لا يكون كافرا، إذا كان يعتقد أنها حرام، ما استحلها، يعتقد أنها حرام وأنها معصية، لكن غلبه الشيطان، غلبه الهوى، فهذا يكون تحت مشيئة الله، ويكون ناقص الإيمان، وضعيف الإيمان، لكنه لا يكفر بذلك، ولا يخلد في النار، بل متى دخل النار، فإنه يعذب فيها ما شاء الله ثم يخرجه الله من النار لتوحيده وإسلامه الذي مات عليه، هكذا أجمع أهل السنة والجماعة رحمة الله عليهم، فالمعاصي تنقص الإيمان وتضعف الإيمان، والطاعة تزيد الإيمان، والإيمان عند أهل السنة والجماعة يزيد وينقص، يزيد بالطاعة والذكر، وينقص بالغفلة والمعصية، وإذا مات الإنسان على معصية فهو تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه على قدر معصيته من الزنى أو السرقة أو شرب الخمر، أو العقوق أو غير هذا إذا مات ولم يتب فإنه تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له وعفا عنه بتوحيده وإيمانه وبالحسنات التي عنده، وإن شاء ربنا عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها، ثم بعد أن يطهر ويمحص في النار المدة التي يكتبها الله عليه بعد هذا يخرج من النار إلى الجنة بسبب التوحيد الذي مات عليه، والإسلام الذي مات عليه هذا قول أهل الحق، قول أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم فإنهم قد خالفوا الحق، والصواب قول أهل السنة
стр. 1078
والجماعة أن المعصية لا تخرج من الإسلام، ولا توجب الخلود في النار إذا كان صاحبها مسلما موحدا، ولكن أتى بعض المعاصي كالزنى أو شرب الخمر، أو العقوق أو الربا، ولم يستحل ذلك، يرى أنه عاص، ما استحله يرى أنه عاص وظالم لنفسه لكنه غلبه الهوى والشيطان، فهذا تحت مشيئة الله، قد يعفي عنه إذا مات على توحيد الله، قد يكون له حسنات عظيمة صدقات، أشياء من الخير، فيغفر الله له بذلك، وقد يعذب على قدر معاصيه التي مات عليها وهو مسلم ثم يخرجه الله بعد التعذيب والتمحيص إلى الجنة وقد ثبتت الأحاديث المتواترة عن رسول الله في ذلك، الرسول ﷺ أخبر في الأحاديث المتواترة «أنه يشفع للعصاة من أمته، ويعطيه الله منهم جمعا غفيرا، يشفع عدة شفاعات في العصاة من أمة محمد ﵊ والله يحد له حدا فيخرجهم من النار ويلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل (١)»، فإذا تم خلقهم أدخلوا الجنة، فله ﷺ عدة شفاعات، كلما شفع أعطاه الله جملة من الناس وحد له حدا، وهكذا يشفع المؤمنون، تشفع الملائكة، يشفع الأفراط، تشفع الأنبياء المقصود أن هذا هو الحق.
فينبغي أن يعلم هذا، وأما ما قالته الخوارج من كفر العاصي،
стр. 1079
الزاني ونحوه أنه يخلد في النار وهكذا تبعتهم المعتزلة على خلوده في النار والإباضية قالوا مثل قولهم في خلوده في النار، هذا منكر، هذا باطل يجب على من قال هذا القول أن يتوب إلى الله وأن يأخذ بقول أهل السنة والجماعة، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 1080
٤٥ - بيان معنى الصوفية
س: من هم الصوفيون وما موقف الإسلام منهم، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الصوفيون: جماعات اشتهروا بإحداث طرق في العبادة والتنسك ما شرعها الله في صلواتهم وفي أذكارهم وفي خلواتهم يقال لهم: الصوفية، قال بعضهم: معناه من التصوف يعني يلبسون الصوف، وقال بعضهم: إنها من الصفاء وإن النسبة غير لغوية، يعني غير مستقيمة على الطريق السوي في النسبة، وأنها من الصفاء، وأنهم يعتنون بصفاء القلوب من كدر الذنوب وكدر كسب الحرام ونحو ذلك، فالتصوف هو التعبد على طريقة خاصة، لم تأت بها الشريعة، ولهذا غلب على المتصوفة البدع، ويسمى الزاهد الذي يحرص على التفرغ للعبادة والزهد في الدنيا وطلبها يسمى أيضا صوفيا، لكن إذا ما أحدث بدعة، وإنما صفته الزهد، والرغبة في الآخرة والتقلل من الدنيا، والحرص
стр. 1081
على أعمال الآخرة، هذا لا يسمى صوفيا، في الحقيقة يسمى زاهدا فإذا كان زهده لا يوقعه فيما حرم الله ولا يزيد في أعماله عما أوجب الله، ولا يبتدع بل يتحرى الشريعة، في أعماله وأقواله، فهذا مشكور ويثنى عليه كالجنيد بن محمد، وكسليمان الداراني، وبشر الحافي وجماعة، زادوا في العبادة والزهد في الدنيا، فهؤلاء يثنى عليهم كثير، من أجل زهدهم ورغبتهم في الآخرة وعدم ابتداعهم.
стр. 1082
٤٦ - الطرق الصوفية وبيان ما فيها من البدع
س: هنالك طرق كثيرة جدا، مثل الطريقة البرهانية، والطريقة الشاذلية والطريقة الدسوقية، والطريقة التيجانية إلى آخر هذه الطرق. ومن بينها جماعة أنصار السنة المحمدية، وهي جماعة التوحيد التي تقتدي بسنة المصطفى ﷺ ، أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بنصيحة مطولة إلى مشايخ وعوام هذه الطرق، لكي يسيروا في درب المصطفى ﷺ ، كما جاء في حديث الرسول ﷺ : «ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة (١)»؟
ج: الطرق الصوفية كثيرة لا تحصى، وهي تزيد على طول الزمان، وأكثرها فيه من الشر والفساد والبدع ما لا يحصيه إلا الله ،
стр. 1083
وكل طريقة فيها قسط من الباطل، وقسط من البدع، لكنها متفاوتة، بعضها شر من بعض، وبعضها أخبث من بعض، والواجب على جميع المتصوفة أن يرجعوا إلى الله، وأن يتبعوا طريق محمد ﵊، وأن يأخذوا بما جاء في الكتاب والسنة، ويسيروا على نهج سلف الأمة من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، بطاعة الأوامر وترك النواهي والوقوف عند حدود الله، وعدم إحداث أشياء ما شرعها الله، ليس لهم أن يوجدوا طرقا يتعبدون بها لم يفعلها الرسول ﷺ ولا أصحابه، بل يجب أن يحاسبوا أنفسهم، وأن يدعوا كل ما خالف الشرع المطهر، من طقوسهم وأذكارهم الاجتماعية وغير هذا مما أحدثوه في الدين سواء كانوا من القدامى في القرن الثالث والرابع أو من المحدثين، الواجب على جميع المسلمين أن يلتزموا الطريق الذي بعث الله به نبيه ﵊، وهو توحيد الله والإخلاص له، وطاعة الأوامر وترك النواهي ظاهرا وباطنا، وأن يلتزموا بذلك، وأن يحذروا البدع والخرافات التي أحدثها الناس، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)»، وقال في خطبة الجمعة: «إن خير الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل
стр. 1084
بدعة ضلالة (١)»، سواء كانت الطرق التي أحدثها الناس قديمة أو جديدة الواجب تركها، واعتماد الطريق الذي سلكه المسلمون في عهده ﷺ ، إلى يومنا هذا، وهو اتباع كتاب الله والسنة والاستقامة على دين الله، كما جاء عن الله وعن رسوله، من غير زيادة ولا نقصان.
وأما إحداث طقوس أو طوائف جديدة، لم يفعلها الرسول ﷺ ، ولا أصحابه فهذا لا يجوز وهذا هو الذي يسمى البدعة، وأنصار السنة المحمدية من خيرة الناس في مصر وفي السودان، أنصار السنة هم الذين يدعون إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﵊، وليسوا من الفرق الضالة، بل هم من فرقة أتباع الكتاب والسنة، ولهذا قال ﵊ في الفرق: «وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة (٢)» الذين اجتمعوا على الحق وساروا على نهج النبي ﷺ ، وهم الصحابة ومن سلك سبيلهم، وفي رواية أخرى: «هم من كان على ما أنا عليه وأصحابي (٣)»، يعني الذين تمسكوا بطريق النبي ﷺ وطريق أصحابه، وساروا عليه.
стр. 1085
فالواجب على المسلمين أن يلزموا هذا الطريق، وهو طريق النبي ﷺ ، باتباع الأوامر وترك النواهي، وعدم إحداث أي شيء من الحوادث، لا في الأذكار ولا في الصلوات، ولا في الصوم ولا في غير ذلك، بل يجب السير على ما سار عليه الصحابة ﵃، وأتباعهم بإحسان، هذا هو الحق، ولما تفرق الناس كثرت بينهم البدع والأهواء، وكل اخترع لنفسه طريقة من كيسه، لم يشرعها الله له، ولهذا تعددت الطرق حتى وصلت إلى ثنتين وسبعين فرقة غير الفرقة الناجية، ومنهم الجهمية والمعتزلة والروافض، وجماعات أخرى كثيرة كلها داخلة في هذه الفرق الضالة.
فيجب على المؤمن أن يحذر كل بدعة أحدثها الناس، وأن يلزم طريق النبي ﷺ ، وطريق أصحابه وما سار عليه صحابته ﵃ وأرضاهم وأتباعهم بإحسان، في طاعة الأوامر وترك النواهي والوقوف عند حدود الله، وعدم إحداث شيء ليس له أصل في الشرع، والله المستعان.
стр. 1086
س: عندنا بالسودان كثير من الطرق الدينية مثل الطرق الصوفية والإخوان المسلمين وأنصار السنة والإخوان الجمهوريين والزعيم محمد محمود طه، والذي يدعي بأن الصلاة رفعت عنه، وأن اللحمة محرمة، فما رأيكم في ذلك، وما هو موقفنا نحن هل نقف مع أحد هذه الفرق، أم نقف منحازين ومنفردين وفقكم الله؟ (١)
ج: الطريق السوي هو طريق محمد ﷺ ، ليس هناك طريق سديد ولا صالح إلا طريق محمد ﷺ ، هو الطريق السوي هو الصراط المستقيم، أما الطرق التي أحدثتها الصوفية، أو أحدثها غيرهم مما يخالف شريعة الله، فهذه لا يعول عليها، ولا يلتفت إليها، بل الطرق كلها مسدودة، إلا الطريق الذي بعث الله به نبيه محمد ﷺ ، هو الطريق الصحيح، وهو الطريق الموصل إلى الله وإلى جنته وكرامته، أما الألقاب ما يلقب بأنصار السنة أو الإخوان المسلمين أو جماعة المسلمين، أو جمعية كذا لا بأس بهذه الألقاب، الألقاب لا تضر، المهم العمل، إذا كانت الأعمال تخالف شريعة الله تمنع، وهكذا طرق الصوفية، كل الطرق التي أحدثها الصوفية، مما يخالف شرع الله، كله منكر لا يجوز، وليس للصوفية ولا غيرهم أن يحدثوا طريقا يسلكونه غير طريق محمد ﷺ ، لا في الأذكار ولا في العبادات الأخرى، بل
стр. 1087
لا بد أن يسلكوا طريق محمد ﷺ ، طريق نبينا ﵊ ليس للناس طريق آخر، بل الواجب على جميع أهل الأرض أن يسلكوا طريق نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، في أقوالهم وأعمالهم وهو الطريق الذي قال الله فيه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (١)، وهو الذي قال فيه جل وعلا: وإنك يخاطب النبي ﷺ : ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ (٣)، هكذا قال جل وعلا في سورة الشورى، هذا طريق الله، وهو صراط الله الذي بعث الله به نبيه، وخليله نبينا محمدا ﷺ .
فالواجب على جميع أهل الأرض أن يأخذوا بهذا الطريق، ويستقيموا عليه، وليس للصوفية ولا لغير الصوفية أبدا أن يحدثوا طريقا آخر لا في أذكارهم الصباحية ولا المسائية ولا في غير ذلك ولا في استحضارهم شيوخهم عند صلاتهم لا، كل هذا منكر ولكن إذا أقيمت الصلاة أو في الأذكار يستحضر ربه يكون في قلبه ربه جل وعلا، يستحضر عظمته وكبرياءه وأنه واقف بين يديه فيعظمه جل وعلا ويخشاه ويراقبه ويكمل صلاته ويكمل عبادته على خير وجه، حسب ما جاء عن رسول الله ﵊، هذا هو الواجب، أما كون بعض الجماعات تلقب نفسها بشيء علامة لها، مثل أنصار السنة
стр. 1088
في السودان، أو في مصر، فلا حرج في ذلك إذا استقام الطريق، إذا سلكوا طريق نبينا ﷺ ، واستقاموا عليه أو مثل الإخوان المسلمين، لقبوا أنفسهم بهذا اصطلاحا بينهم لا يضر لكن بشرط أن يستقيموا على طريق محمد ﷺ وأن يسلكوه وأن يعظموه وأن يعتقدوا أن جميع المسلمين إخوانهم من أنصار السنة من جماعة المسلمين من أي مكان لا يتحزبون بأصحابهم، فيعادوا غيرهم من المسلمين، لا، بل يجب أن تكون هذه الألقاب غير مؤثرة في الأخوة الإسلامية أما إذا أثرت فصار هذا يغضب لحزبه ويرضى لحزبه، ويقرب حزبه ويبعد غير حزبه، ولو كانوا أفضل من حزبه، ولو كانوا أهل الإيمان والتقوى، هذا منكر هذا لا يجوز، هذا تفرق في الدين، والله يقول سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١)، فإذا كان التلقيب بأنصار السنة وبالإخوان المسلمين أو بكذا أو بكذا يؤثر في الأخوة الإيمانية يؤثر في التعاون على البر والتقوى، هذا لا يجوز، هم إخوة في الله يتعاونون على البر والتقوى ويتناصحون مهما تنوعت ألقابهم، أما إذا أوجدوا لقبا يوالون عليه ويعادون عليه، ويعتبرون من دخل فيه هو وليهم، ومن لا فلا، هذا لا يجوز.
стр. 1089
٤٧ - حكم بيعة أفضال الناس ورؤساء الجمعيات
س: يوجد جماعة، يدعون أنهم ذرية الرسول ﷺ ، ويقوم بعض الناس بمبايعتهم كما كان النبي ﷺ يبايع، والسؤال هل للنبي عليه أفضل الصلاة والتسليم ذرية، وهل تجوز مبايعتهم على هذا الأساس، علما بأنهم متخذون لوالدهم ضريحا، ويسكنون بجواره، نرجو التوضيح وتبيان حكم الدين في هذا الادعاء، ولكم الأجر والثواب من الله ؟ (١)
ج: نعم له ﷺ ذرية من جهة بناته، أما أولاده الذكور فماتوا صغارا، ليس لهم ذرية، إنما ذريته من جهة البنات، من جهة الحسن والحسين أولاد فاطمة رضي الله تعالى عن الجميع، لهم ذرية للحسن والحسين ذرية، وهم إذا حفظ نسبهم وضبط بالبينة، يعتبرون من بني هاشم، ولا تحل لهم الصدقة - الزكاة - لقول النبي ﷺ : «إنها لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس (٢)». فالصدقة لا تحل لآل محمد، إذا كانوا من ذرية الحسن أو الحسين، أو غيرهما ممن ينتسب لآل هاشم، كأولاد علي مطلقا، وكأولاد محمد بن علي وغيره.
стр. 1090
فالحاصل أن من كان من ذرية بني هاشم، فهم من آل بيته ﷺ ، ومن كان من ذرية الحسن والحسين، فإنهم يعتبرون من ذريته ﷺ من جهة البنات كما قال في الحسن: «إن ابني هذا سيد (١)». فسماه ابنه وهو ولد بنته، فهؤلاء البنات ذرية، وقد سمى الله عيسى من ذرية آدم، وهو من ذرية مريم، وليس له أب ﵊، وأدخله الله في الذرية ذرية آدم، وذرية إبراهيم.
فالحاصل أن أولاد البنات من ذرية جدهم الذي هو والد أمهم، كما أن من عرف بالبينة الشرعية أنه من بني هاشم سواء كان من أولاد الحسن أو الحسين أو غيرهما فإنه يعتبر من آل البيت، ولا يجوز لهم الأخذ من الزكاة بنص النبي ﵊.
وأما البيعة فلا أصل لها، لا يبايعون إلا من استولى على مسلمين، ورضيه المسلمون وبايعوه، هذا لا بأس مثلما بويع علي ﵁ لما تولى أمر المسلمين بعد عثمان ﵁، البيعة لا تكون إلا لولي الأمر، إما بالقهر والغلبة إذا تولى على المسلمين وقهرهم بسيفه بايعوه، كما بايع المسلمون عبد الملك بن مروان، وبايعوا آخرين، أو باتفاق أهل الحل والعقد على بيعة إنسان، يتولى عليهم لكونه أهلا لذلك، أما بيعة أفضال الناس هذا شيء لا أصل له، أو بيعة رؤساء