← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

٢٠ - حكم إلقاء التواشيح والابتهالات الصوفية في مدح رسول الله ﷺ س: يسأل م. ح. مصري ويقول: هناك ما يسمى بالتواشيح، والابتهالات الشرعية، وهي عبارة عن عبادات مدح للرسول ﷺ ، وشيء من الأدعية يؤديها بعض الأشخاص الذين يملكون صوتا حسنا، هذه التواشيح إذا صحبها شيء من المعازف، ما رأي سماحتكم فيها؟ وما حكم الاستماع إليها؟ (١) ج: هذه التواشيح لا نعرف تفصيلها فإذا كانت قد توقع في الغلو في النبي ﷺ ، ووصفه بما لا يجوز وصفه به حرمت، أو كانت بألفاظ مبتدعة حرمت، وإنما السنة عند الدعاء، أن يصلي على النبي ﷺ ، ويكفي كما قال النبي ﷺ ، في الحديث الصحيح: لما سمع رجلا يدعو ولم يصل على النبي ﷺ ولم يحمد الله، قال: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه ثم ليصل على النبي، ثم يدعو (٢)»، هذه خير من التواشيح، التواشيح لا حاجة إليها، قد يكون فيها شر، قد يكون فيها بدعة، النبي علمنا كيف الصلاة، قال: «قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد

стр. 982

مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١)» فالمؤمن إذا أراد الدعاء يدعو بحمد الله، اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد على كل حال، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا، ثم يصلي على النبي ﷺ بالصلاة المشروعة ثم يدعو، ولا حاجة إلى تواشيح ما أنزل الله بها من سلطان كأشعار أو كلمات قد يكون فيها غلو، لا، بل يحمد الله، ويثني عليه ثم يصلي على النبي الصلاة الشرعية، ثم يدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة. س: نعلم أن في بعض الدول تقام حفلة بمناسبة مولد من الموالد، كمولد النبي أو كمولد علي كرم الله وجهه، ويقوم موظفو وزارة العدل بإحياء هذه الذكرى، هل إحياؤها يعتبر من البدع، وإذا كانت بدعا فكيف لهؤلاء أن يصدوا عنها وفقكم الله؟ (٢) ج: الاحتفال بالموالد ليس بمشروع، بل هو من البدع ولم يثبت

стр. 983

عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه أنهم احتفلوا بالمولد، وهكذا القرون المفضلة، الأول والثاني والثالث، لم يوجد في هذه القرون المفضلة من يحتفل بالمولد النبوي، فهو من البدع التي أحدثها الناس، وقال بعض أهل العلم: إن أول من أحدثها حكام المغرب ومصر، وهم بنو القداح المسمون الفاطميين وهم من الشيعة، قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية: إن ظاهرهم الرفض وإن باطنهم الكفر المحض. قال بعض الناس: إنهم أحدثوا الاحتفال بمولد النبي ﷺ ومولد علي ﵁ والحسين وفاطمة. وهؤلاء ليسوا قدوة، فلا يقتدى بهم، ثم أحدث بعد ذلك عند ملك أربل، وهذا كله لا يجعل هذا الشيء سنة، بل هو حدث وبدعة، ولو فعله هؤلاء وليس هؤلاء بقدوة، إنما القدوة النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون وصحابته ﵃ وأرضاهم فهذا لم يقع منهم، والرسول ﷺ يجب أن تعظم سنته وأن يتأسى به المسلم دائما في جميع الأيام والليالي، لا في ربيع أول فقط، الواجب أن يعتنى بسنته وتدرس في كل زمان، وأن يتعلمها المسلمون وأن يدرسوا أوامره ونواهيه، وما كان عليه، حتى يعملوا بذلك، أما أن يحتفل بالمولد في ربيع الأول، في الثاني عشر منه أو قبل ذلك أو بعد ذلك، بالطريقة المعروفة، بجمع الناس وإقامة الولائم، وقراءة المولد، هذا بدعة لا أصل له، ولذا يجب تركه، أما تدريس سنته ومولده، بالدرس المعروف في المساجد والمدارس، هذا طيب وسنة، مطلوب حتى يعرف الناس مولده، وما جاء فيه، وسنته وسيرته ﵊،

стр. 984

هذا هو الذي قرره المحققون من أهل العلم، ونبه عليه أبو العباس ابن تيمية ﵀ في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، ونبه عليه أيضا الإمام الشاطبي ﵀، في كتابه الاعتصام ونبه عليه آخرون، ثم هذا المولد، وهذا الاحتفال يقع فيه بعض الأحيان من بعض الناس أمور شركية وأمور منكرة علاوة على أنه بدعة يقع فيه منكرات وغلو بعض الأحيان وربما وقع فيه شركيات ودعاء الرسول ﷺ ، واستغاثة به كما في البردة التي ينشدها كثير من الناس في المولد، قصيدة فيها أنواع من الشرك، هذا كله من آفات هذا المولد ومن آفات هذه البدعة، فينبغي للمسلمين تركها والواجب عليهم عدم حضور هذا الاحتفال، وهكذا بقية الموالد: مولد علي ﵁ والحسين وفاطمة أو غيرهم أو مولد البدوي أو عبد القادر الجيلاني أو غيرهم، كل هذه الموالد لا يجوز إحداثها ولا الاحتفال بها وهكذا غيرها من الموالد، كالذي يحتفل بمولد أمه أو أبيه تأسيا بالنصارى وغيرهم، كلها بدعة لا وجه لها، لا يجوز، وفيه تشبه أيضا بالنصارى وغيرهم والله المستعان.

стр. 985

٢١ - الصحابة أكثر الناس حبا واتباعا للنبي ﷺ ، ولم يحتفلوا بمولده س: أسأل عن مولد النبي محمد ﷺ ، نحن عندنا عندما يموت شخص، وبعد ثلاثة أيام يقوم أهل الميت، يعملون مولدا للنبي محمد ﷺ ، أو بعد شهر يعملون أو بعد سنة، يذبحون بقرة أو يشترون لحما ويعملون أكلا ويوزعونه على القرية، وبعد ذلك يعملون مولد النبي محمد ﷺ ، هل هذا جائز أو سنة، أو الصحابة فعلوا ذلك أو أحد من السلف نرجو توضيح ذلك جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين، ولا فرق بين مولد النبي ﵊ وغيره، فإن الرسول ﷺ أفضل الخلق، وهو المعلم والناصح، لم يحتفل بالمولد ﵊، وهكذا خلفاؤه الراشدون، لم يحتفلوا بالمولد، وهكذا بقية الصحابة ﵃، وهم أعلم الناس، وأكثر حبا منا للنبي ﷺ ، وأعلم بالسنة ومع هذا لم يحتفلوا بالمولد، فدل ذلك على أنه بدعة، والبدع كلها ضلالة كما قاله النبي ﷺ : «كل بدعة ضلالة (٢)» وقد مضت القرون المفضلة الثلاثة ولم يحتفل بالمولد ولا فعله من السلف الصالح فيما نعلم بذلك

стр. 986

فهو بدعة وأن هذا مما أحدثه الناس من بعد القرون المفضلة، يقال: إن أول من أحدثه حكام مصر، من العبيديين وهم من الشيعة مما ذكره جماعة من المؤرخين، أحدثوه في المائة الرابعة، ويقال إنهم أول من أحدثه وعلى كل حال فهو محدث بدعة لا أصل له، وقد زعم بعض الناس في بعض القرون الماضية وفي عصرنا هذا زعموا أنه سنة. وأنه لا بأس به وأنه من البدع الحسنة، وهذا قول فاسد لا وجه له، بل هو فاسد وفي الحقيقة فيه اعتراض على الرسول ﷺ ، وأصحابه وهم أعلم الناس، وأفضل الناس، ولم يفعلوا هذه البدعة، فالواجب ترك ذلك، وفي الإمكان أن تدرس السيرة في الحلقات العلمية، وفي الدروس اليومية والأسبوعية، فيتعلم الناس السنة، سنة الرسول ﷺ وما كان عليه من أعمال وأقوال، كما يتعلمون أحكام الشريعة التي جاء بها ﵊ هذا هو المطلوب في الدروس المدرسية، في الحلقات العلمية في المساجد، في الوعظ والتذكير يتعلم فيها السنة والسيرة وإنكار المولد وما يحدث في المولد، كل هذا ممكن وهو شاف كاف، أما إيجاد موالد يحتفل بها ويقام بها موائد الطعام فهذا لا أصل له، وهو من البدع المحدثة، وكل بدعة ضلالة، ولا ينبغي لعاقل أن يغتر بفعل الناس فإن فعل الناس ليس بحجة وأكثر الناس ليس على بصيرة في أمور الدين قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، فالعمدة: الحجة والدليل، وقد قال عليه الصلاة

стр. 987

والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)»، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» والدراسة لحال النبي ﷺ وسيرته، ومولده وفي هجرته كل هذا يفعله العلماء في المدارس وفي الحلقات العلمية وفي التذكير والمواعظ، من غير حاجة إلى إقامة الموالد التي ابتدعها المبتدعون، ويقع فيها بعض الأحيان شيء من الشرك والغلو ما لا يعلمه إلا الله يقع فيها أنواع من الشرك، ويقع فيها أنواع من الشرور، بعض الأحيان فيجب قفل هذا الباب، وسد هذا الباب، ويكتفى بالدروس الإسلامية في المساجد، وفي حلقات العلم، في التذكير والوعظ في جميع شئون الدين، وفي كل ما يتعلق بالسنة وأحكامها، هذا هو الحق، وما فعله بعض الناس اليوم، وقبل اليوم من احتفالات بمولد الرسول ﷺ ، أو بمولد البدوي أو الشيخ عبد القادر أو فلان أو فلان كله بدعة كله لا أصل له، والواجب تركه عملا بقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)»، ولقوله ﵊: «كل بدعة ضلالة (٤)».

стр. 988

س: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟ وهل يعذب فاعله إذا مات وهو على هذه الصورة؟ (١) ج: المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به، لا مولد النبي ﷺ ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر وقرره المحققون من أهل العلم، أن الاحتفال بالموالد بدعة، لا شك في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ وهو أنصح الناس، وأعلمهم لشرع الله، وهو المبلغ عن الله لم يحتفل بالمولد مولده ﷺ ، ولا مولد غيره، ولا احتفل أصحابه بذلك لا خلفاؤه الراشدون ولا غيرهم، فلو كان حقا وخيرا وسنة لما تركوه، ولما تركه النبي ﷺ ، ولعلمه أمته وفعله بنفسه، ولفعله أصحابه وخلفاؤه ﵃، فلما تركوا ذلك، علمنا يقينا أنه ليس من الشرع، وهكذا في القرون المفضلة، لم يفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)»، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)»، وفي أحاديث أخرى تدل على ذلك. وبهذا يعلم أن هذه الاحتفالات بالمولد النبوي، في شهر ربيع الأول أو في غيره، وهكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى: كالبدوي، والحسين وغير ذلك، كلها من البدع المنكرة، التي يجب على أهل

стр. 989

الإسلام تركها، وقد عوضهم الله، بعيدين عظيمين: عيد الفطر وعيد الأضحى، ففيهما الكفاية عن إحداث أعياد، واحتفالات منكرة مبتدعة، وليس حب النبي ﷺ يكون بالموالد، وإقامتها، وإنما حبه ﷺ يقتضي اتباعه، والامتثال بشريعته، والذب عنها والدعوة إليها، والاستقامة عليها، هذا هو الحب يقول سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١)، فحب الله ورسوله، ليس بالموالد ولا بالبدع، ولكن حب الله ورسوله يكون بطاعة الله، ورسوله والاستقامة على شريعة الله، والجهاد في سبيل الله بالدعوة إلى سنة الرسول ﷺ ، وتعظيمها والذب عنها والإنكار على من خالفها، هكذا يكون حب الرسول ﷺ ، ويكون بالتأسي به في أقواله وأعماله، والسير على منهاجه ﵊، والدعوة إلى ذلك، هذا هو الحب الصادق الذي يدل عليه العمل الشرعي، والعمل الموافق لشرعه سبحانه، وأما كونه يعذب أو لا يعذب، هذا شيء آخر، هذا إلى الله جل وعلا، فالبدع والمعاصي من أسباب العذاب، لكن قد يعذب الإنسان بفعل معصيته، وقد يعفو الله عنه، إما لجهله، وإما لأنه قلد من فعل ذلك، ظنا منه أنه مصيب، أو لأعمال صالحة قدمها، صارت من أسباب العفو من الله، أو لشفاعة الشفعاء، من الأنبياء والمؤمنين أو الأفراط، فالحاصل أن المعاصي والبدع من أسباب العذاب، وصاحبها تحت مشيئة الله جل وعلا، إذا لم تكن بدعته مكفرة، أما إذا كانت

стр. 990

البدعة مكفرة، مثل الشرك الأكبر، فصاحبها مخلد في النار، نعوذ بالله، لكن إذا كانت البدعة ليس فيها شرك أكبر، وإنما هي فروع فيها خلاف الشريعة، من صلوات مبتدعة، أو احتفالات مبتدعة، ليس فيها شرك، فهذا تحت مشيئة الله كالمعاصي.

стр. 991

٢٢ - بيان أن حفلات أعياد المواليد من البدع س: ما حكم حفلات أعياد الميلاد وما توجيهكم فيها؟ (١) ج: حفلات أعياد الميلاد من البدع التي بينها أهل العلم، وهي داخلة في قوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)»، متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، وقال أيضا ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)»، خرجه الإمام مسلم في صحيحه، «وقال ﵊ في خطبة الجمعة: " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٤)»، خرجه مسلم في صحيحه، زاد النسائي بإسناد صحيح: «وكل ضلالة في النار (٥)»، فالواجب على المسلمين ذكورا كانوا أو إناثا، الحذر من البدع كلها، والإسلام

стр. 992

بحمد الله فيه الكفاية، وهو كامل، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١)، فقد أكمل الله لنا الدين بما شرع من الأوامر والعبادات، وما نهى عنه من النواهي، فليس الناس في حاجة إلى بدعة يبتدعها أحد، لا احتفال بالميلاد، ولا غيره، فالاحتفالات بميلاد النبي ﷺ ، أو بميلاد الصديق أو عمر أو عثمان، أو علي، أو الحسن، أو الحسين، أو فاطمة، أو البدوي، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو فلان أو فلان كل ذلك لا أصل له، كله منكر كله منهي عنه، وكله داخل في قوله ﵊: «وكل بدعة ضلالة (٢)»؛ فلا يجوز للمسلمين تعاطي هذه البدع، ولو فعلها من فعلها من الناس، فليس فعل الناس تشريعا للمسلمين، وليس فعل الناس قدوة، إلا إذا وافق الشرع، فأفعال الناس وعوائدهم، كلها تعرض على الميزان الشرعي: كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فما وافقهما قبل وما خالفهما ترك، كما قال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٣) وفق الله الجميع، وهدى الجميع صراطه المستقيم.

стр. 993

٢٣ - الواجب عند النزاع وإحداث البدع الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله س: هل من ذنب عليك إذا استمعت للمولد ملزما، أو مجبرا احتراما لأبيك، وإذا كان لا فماذا أعمل؟ أفيدوني أفادكم الله؟ (١) ج: الاحتفال بالموالد من البدع، التي أحدثها الناس في القرن الرابع الهجري، فلا ينبغي لأحد أن يتأسى بمن أحدث البدع، وهكذا ما ذكر عن ملك إربل أنه أحدث ذلك، كل هذا لا يليق بأهل العلم أن يتأسوا بمن أحدث البدع، ولو كان معروفا ولو كان كبيرا كبعض الملوك والأمراء، أو بعض من يغلط من أهل العلم، فإن القاعدة التي يجب الالتزام بها ويجب السير عليها، أن ما تنازع فيه الناس، وما أحدثه الناس، يعرض على كتاب الله وعلى سنة رسوله ﵊، فما وافقهما قبل وما خالفهما رد، كما قال الله في كتابه العظيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢)، قال العلماء ﵏: الرد إلى الله هو الرد إلى القرآن العظيم، والرد إلى الرسول ﵊، هو

стр. 994

الرد إليه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته ﵊، وفي آية أخرى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (١). فالواجب على أهل الإيمان عند النزاع وعند الاختلاف، وعند إحداث البدع أن يرد ما تنازع فيه الناس، وما اختلفوا فيه إلى كتاب ربهم، وسنة نبيهم فما شهدا له بالقبول قبل، وما لا فإنه يرد، وقد نظرنا وسبرنا ما وقع فيه الناس من هذه الموالد، ودرسنا سيرة النبي ﷺ وسيرة أصحابه، فلم نجده ﷺ احتفل بمولده، لا في المدينة ولا في مكة، لا قبل الهجرة ولا بعد الهجرة، لا قبل الفتح ولا بعد الفتح، ولا شك أن الموالد التي أحدثها الناس يقع فيها منكرات متنوعة، منها ما تقدم من الاستغاثة بصاحب المولد، وطلبه المدد سواء كان النبي ﷺ أو غيره، ومنها ما قد يقع من التوسل به أو بجاهه وحقه وهذا بدعة، ومنها ما يقع من بعضهم أنهم يقومون له، يقولون: حضر النبي ﷺ ، يقومون وهذا منكر؛ لأن الرسول ﷺ لا يحضرهم ولا يخرج من قبره إلى يوم القيامة، ﵊، كما قال الله : ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ (٢) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ (٣)، ويقول ﵊: «أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة (٤)».

стр. 995

، فهو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، أول من يخرج من القبور يوم القيامة، فقولهم إنه يحضر ويقومون له، هذا من المنكر ومن الباطل ومن التلبيس على العامة، والواجب على أهل الإيمان اتباع سنته وتعظيم أمره ونهيه، لا إحداث الموالد. فما الفائدة من الموالد؟ التي فيها البدع والشر. الله يقول سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١)، ويقول : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٣)، ويقول جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤). ويقول سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٥) الآية. فالذي يحب الرسول ﷺ صادقا يتبعه، ويستقيم على طريقته في أداء الأوامر، وترك النواهي والوقوف عند الحدود، والدعوة إلى سبيله وإلى سنته، والذب عنها والتحذير من خلافها، هكذا يكون المؤمن هكذا يكون طالب النجاة، هكذا يكون المعظم لرسول الله ﷺ ، يعظم سنته ويدعو إليها ويستقيم عليها، قولا وعملا وعقيدة، وينهى الناس عن خلافها وعن الخروج عليها، هكذا المؤمن الصادق وهكذا العالم الموفق، يعظم السنة ويدعو

стр. 996

إليها، ويستقيم عليها ويحافظ عليها، ويمثلها بأخلاقه وأعماله، هكذا الحب لرسول الله ﷺ ، وهكذا الحب لله: توحيده وطاعته وخوفه ورجاؤه، والشوق إليه والمسارعة إلى مراضيه، والحذر من مناهيه والوقوف عند حدوده، هكذا يكون المؤمن الصادق في حبه لله ورسوله، أما إحداث البدع فليست من دلائل الإيمان، ولا من دلائل الصدق، ولكنها من تزيين الشيطان ومن تلبيسه على الناس، حتى يحدثوا ما لم يأذن به الله، ولهذا قال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١)، والمحب له ﷺ ، يجتهد في اتباع شريعته واتباع طريقه، فيعلم الناس سنته وأخلاقه وأعماله، في المدارس، وفي المساجد، وفي البيوت، وفي السفر، وفي الحضر، وفي الطائرة، وفي السيارة، وفي القطار، وفي كل مكان، هكذا المؤمن الصادق، العالم يعتني بالسنة ويعلمها الناس، ويعمل بها وفي غنية عن إحداث البدع، المسلمون في غنية كاملة عن البدع: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢). ويقول سبحانه يخاطب النبي ﷺ : ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (٣) هكذا أمر الله نبيه، ليستقيم على الشريعة التي بينت له وأمر بها، وهكذا أمته عليهم أن يستقيموا على الشريعة التي جاء بها النبي ﷺ ، وعليهم أن يلزموها ولا يزيدوا ولا ينقصوا.

стр. 997

س: من أسئلة هذا المستمع يقول: هل الشيء الحسن بدعة مثل الموالد التي فيها ذكر الله، ومثل إقامة مولد كل سنة لمن مات أبوه، أو قريبه وكذلك الجلوس في المقبرة ثلاثة أيام يذكرون الله فيها إلى روح الميت؟ (١) ج: العبادات تكون بالشرع، وليس بالرأي والاستحسان ما قاله الله ورسوله، وما شرعه الله ورسوله، أما ما أحدثه الناس فهو بدعة، لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)»، والله يقول سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٣)، فالاجتماع للموالد بدعة، لا مولد النبي ﷺ ولا غيره، وهكذا كونه يحدث بدعة لأبيه مولد لأبيه أو لأمه، هذا بدعة لا يجوز، وهكذا الجلوس عند القبور والدعاء والقراءة بدعة لا يجوز، لأنها من وسائل الشرك، فالقاعدة أن العبادة هي ما شرعها الله، توقيفية، أو شرعها رسوله ﷺ ، أما ما أحدث الناس فيقول ﷺ : «من أحدث في أمرنا - يعني في ديننا - هذا ما ليس منه فهو رد (٤)»، ويقول ﵊: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (٥)»

стр. 998

٢٤ - حكم رفع الرايات للأولياء أثناء احتفالات الموالد س: يقوم بعض الناس أثناء الأعياد برفع أعلام ملونة، ويكتبون عليها آيات قرآنية، وأسماء كثيرة منها: القطب والغوث الأعظم، الجبار العالم أحمد الرفاعي، أحمد البدوي، عبد القادر الجيلاني، ويرفع هؤلاء الناس هذه الأعلام، بأعمدة وهم يضربون الدفوف ويمشون في الشوارع، ويضربون أنفسهم بالسيوف، ولكن الأمر الغريب منهم، أن هذه الأعلام تتحرك كما تريد، أي أنها تطير في الهواء، ما حكم الإسلام في ذلك، وما هو مدى الضرر لتشويه الدين الإسلامي؟ (١) ج: كل هذا منكر يجب على ولاة الأمور منعهم من ذلك، وهذا من تلبيس الشيطان، تعينهم الشياطين على هذه الأفعال القبيحة، المنكرة هذه التي يفعلونها، من ضرب الدفوف وتسمية هؤلاء، الذين يزعمون أنهم الأقطاب، وأنهم كبار، وكذلك ما يفعلونه من طعن أنفسهم، بالرماح أو بالسكاكين أو الخناجر أو غير ذلك، كله منكر ولا يجوز لأحد أن يتعاطى هذه الأمور، بل يجب على ولاة الأمور أن يمنعوهم من هذه الأشياء، ويبصروهم بدين الله، ويلزموهم بالحق، والشيخ عبد القادر الجيلاني، وأحمد البدوي، وأحمد الرفاعي وغيرهم

стр. 999

لا يجوز أن يعبدوا من دون الله، ولا يغلى فيهم ولا يدعون من دون الله، ولا يستغاث بهم فهم من جنس غيرهم، عباد مخلوقون مربوبون لله ، لا يجوز أن يعبدوا من دون الله، ولا يستغاث بهم ولا يذبح لهم، ولا ينذر لهم، ولا يجعل لهم بيارق تكتب فيها أسماؤهم لتعظيمهم، وعبادتهم من دون الله، ودعوة الناس إلى الغلو فيهم، كل هذا من أعمال ضعفاء البصيرة، ضعفاء العقول من الصوفية، التي صارت أعمالها تنادي عليها، بأنهم أشباه المجانين، نسأل الله السلامة. س: السائل محمد حسين يقول في هذا السؤال: فضيلة الشيخ هل الموالد التي تقام للأولياء مثل السيد البدوي أو السيدة زينب أو الإمام الحسين ﵁ أو الأضرحة التي بالقرى، أو الاحتفال بمولد الرسول ﷺ وذلك تدار الزفة بالمدن والريف والنجوع وتدق الطبول والدفوف والمزامير وعلى جميع الأشكال المخلة بالدين وما تجلبه هذه التجمعات من صبية ورجال واختلاط فما حكم الشرع في نظركم في هذا مأجورين؟ (١) ج: هذه الأشياء بدعة ما أنزل بها من سلطان ولا يجوز الاحتفال بالموالد سواء مولد النبي ﷺ ومولد البدوي والحسين وغيرها كلها بدع

стр. 1000

لا يجوز الاحتفال بها، لم يفعلها النبي ﷺ ، ولا صحابته ﵃ فهي من البدع وما يقع فيها من آلات الملاهي والطبول واختلاط الرجال بالنساء ومنكرات أخرى كلها يجب منعها والواجب أن يسعى الناس في عملهم مسعى النبي ﷺ وأصحابه، فيدعى للميت ويزار من غير احتفال بمولده، تزار القبور يدعى لأهلها بالمغفرة والرحمة، أما أن يوجد احتفال بالسنة أو بغير السنة أو بالشهر أو بالسنتين بمولد هذا كله منكر لا أصل له بل هو من البدع التي أحدثها الناس، ومن أسباب الشرك ومن أسباب الغلو في المحتفل به حتى يدعى من دون الله وحتى يستغاث به وربما تمسح الناس بقبره وطافوا به وهذا شر، ويجر إلى شرور كثيرة نسأل الله العافية.

стр. 1001

٢٥ - حكم الاحتفال بذكرى الهجرة النبوية الشريفة س: ما حكم الاحتفال بذكرى الهجرة النبوية الشريفة، وجميع المناسبات الإسلامية العظيمة، كالإسراء والمعراج وليلة القدر، وليلة النصف من شعبان، أثابكم الله وحفظكم للإسلام والمسلمين؟ (١) ج: القاعدة الشرعية أن العبادات توقيفية، ليس لأحد أن يحدث

стр. 1002

عبادة لم يأذن بها الشرع، والله جل وعلا يقول سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١)، ويقول : ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ (٢)، ويقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا (يعني الإسلام) ما ليس منه فهو رد (٣)» يعني فهو مردود، متفق على صحته. ويقول ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)» يعني مردود، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وعلقه البخاري ﵀ في الصحيح جازما به، فالاحتفالات يتعبد بها، فلا يجوز منها إلا ما دل عليه الدليل، فالاحتفال بليلة القدر، في الليالي العشر من رمضان، أمر مشروع، شرع الله لنا أن نعظم هذه الليالي، وأن نقيم ليلها بالعبادة والذكر، والطاعة والقراءة ونصوم نهارها، لأنه من رمضان فهذه الليالي العشر، فيها ليلة القدر ومشروع للمسلمين أن يعظموها بالصلاة، والعبادة في المساجد وفي البيوت للنساء أيضا، كل هذا أمر مشروع أما الاحتفال بالمولد النبوي، أو بأي مولد كان كمولد البدوي، ومولد الحسين ومولد علي ﵄، إلى غير هذا، فهذه الاحتفالات من البدع التي أحدثها الناس، وليست مشروعة وإن فعلها كثير من الناس في كثير من الأمصار، فإنها لا تكون سنة بفعل الناس، وليس في

стр. 1003

الإسلام بدعة حسنة، بل كل البدع منكرة، كما قال النبي ﷺ : «كل بدعة ضلالة (١)» وكان يخطب يوم الجمعة ﵊، ويقول: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٢)»، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، زاد النسائي ﵀ بإسناد صحيح، «وكل ضلالة في النار (٣)» فالبدع كلها ضلالة، وإن سمى بعض الناس بعض البدع بدعة حسنة، فهو قول اجتهادي لا دليل عليه، ولا يجوز أن يعارض قول الرسول ﷺ ، بقول أحد من الناس فالرسول ﷺ ، حكم على البدع بأنها ضلالة، فليس لنا أن نستثني شيئا من هذا الأمر إلا بدليل شرعي، لأن هذه جملة عامة محكمة: «كل بدعة ضلالة (٤)» وهكذا الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، وبليلة النصف من شعبان، والاحتفال بالهجرة النبوية، أو بفتح مكة أو بيوم بدر، كل ذلك من البدع، لأن هذه الأمور موجودة على عهد النبي ﷺ ، ولم يحتفل بها، ولو كانت قربة إلى الله لاحتفل بها ﵊، أو أمر بها الصحابة أو فعلها الصحابة بعده، فلما لم يكن شيء من هذا علمنا أنها بدعة وأنها غير مشروعة، وهذه الاحتفالات، لا يبرر فعلها أن فلانا وفلانا فعلها، أو فعلها البلد الفلاني كل ذلك لا يبرر، إنما الحجة ما قاله الله ورسوله، أو أجمع عليه سلف الأمة أو فعلها الخلفاء الراشدون، ﵃، وقد

стр. 1004

ثبت أن هذا الاحتفال، إنما حدث في المائة الرابعة في القرن الرابع، أعني الاحتفال بالمولد النبوي، فعله الفاطميون حين ملكوا المغرب ومصر، وبعض البلاد الإسلامية وهم شيعة، ثم تبعهم بعض الناس بعد ذلك، فلا يليق بأهل الإسلام أن يتأسوا بأهل البدع في بدعهم بل يجب على أهل الإسلام وأصحاب السنة أن يحاربوا البدع وأن ينكروها، وألا يوافقوا على فعلها اقتداء بالمصطفى ﵊ وبخلفائه الراشدين وبصحابته المرضيين ﵃، ثم بالسلف بعدهم في القرون المفضلة، هذا هو الذي نعتقده وندين به شرعا، وننصح إخواننا المسلمين به ونوصيهم به أينما كانوا، ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه، والسلامة من أسباب غضبه، والثبات على السنة والحذر من البدعة إنه سميع عليم.

стр. 1005

٢٦ - بيان الإسراء والمعراج س: أخيرا يسأل سماحتكم ويقول أرجو إعطاءنا فكرة عن الإسراء والمعراج بالرسول ﷺ ؟ (١) ج: الرسول ﷺ بعد ما مضى عليه عشر سنين في مكة، يدعو الناس إلى توحيد الله وترك الشرك أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج

стр. 1006

به إلى السماء وجاوز السبع الطباق وارتفع فوق السماء السابعة ﵊، مع جبرائيل فأوحى الله إليه ما أوحى، وفرض عليه الصلوات الخمس: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فرضها الله خمسين فلم يزل النبي ﷺ يسأل ربه التخفيف حتى جعلها خمسا سبحانه فضلا منه ، فنادى مناد إني قد أمضيت فرضيتي وخففت عن عبادي، فنزل بها ﵊، في ليلة الإسراء وأنزل الله في هذا قوله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١)، هذه الآية العظيمة بين فيها سبحانه الإسراء، أسرى به من مكة على البراق، وهو دابة فوق الحمار، ودون البغل، خطوه عند منتهى طرفه، كما أخبر بذلك ﵊، فركبه وجبرائيل حتى وصلا بيت المقدس، وصلى هناك بالأنبياء ثم عرج به إلى السماء واستأذن له جبرائيل عند كل سماء فيؤذن له، فوجد في السماء الدنيا آدم أباه، ﵊، فرحب به، وقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، ثم لما أتى السماء الثانية وجد فيها عيسى ويحيى ابني الخالة فرحبا به، وقالا: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فوجد فيها يوسف ﵊ فرحب به، وقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الرابعة

стр. 1007

فوجد فيها إدريس ﵊ فرحب به، وقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فوجد فيها هارون ﵊ فرحب به، وقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج إلى السادسة فوجد فيها موسى ﵊ فرحب به، وقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء السابعة فوجد فيها إبراهيم ﵊، أباه ﵊، وهو من ذرية إبراهيم فرحب به إبراهيم، وقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح، مثل ما قال آدم ثم عرج به إلى مستوى رفيع، فوق السماء السابعة سمع فيها النبي ﷺ صريف الأقلام التي يكتب بها القضاء والقدر، فكلمه الله .

стр. 1008

٢٧ - حكم تخصيص شهر رجب ببعض العبادات س: يسأل المستمع ويقول: في شهر رجب تكثر البدع، هل من كلمة من سماحتكم للذين يحدثون بدعا، وعبادات في هذا الشهر؟ (١) ج: شهر رجب ليس له سنن، لكن لا بأس بالعمرة فيه، فقد كان السلف يعتمرون في رجب، وثبت عن ابن عمر ﵄ أنه قال

стр. 1009

«إن النبي ﷺ اعتمر في رجب (١)»، فالعمرة في رجب لا بأس فيها، أما تخصيصه بعبادة أخرى فلا أصل لذلك، ولكن كسائر الشهور، إذا صلى فيه، أو صام منه ثلاثة أيام من كل شهر، أو صام الاثنين والخميس، مثل بقية الشهور، لا يخص منه شيء إلا إذا اعتمر فيه فلا بأس.

стр. 1010

٢٨ - حكم الاحتفال بليلة السابع والعشرين من رجب وليلة النصف من شعبان س: بالنسبة لليلة السابع والعشرين من رجب، من كل عام وليلة النصف من شعبان، تعود المسلمون الاحتفال بهما، وعمل الأكلات الدسمة، وما أشبه ذلك فما رأيكم في هذا؟ (١) ج: هاتان بدعتان: الاحتفال بالنصف من شعبان، والاحتفال بليلة السابع والعشرين من رجب، كلتاهما بدعة ليس عليهما دليل، ولم يثبت عنه ﷺ ، أن ليلة السابع والعشرين من رجب، هي ليلة الإسراء والمعراج، وما جاء فيها من بعض الأحاديث غير صحيح، عند أهل العلم ولو ثبت أنها ليلة المعراج، لم يجز الاحتفال بها، حتى لو ثبتت لأن الرسول ﷺ ، لم يحتفل بها ولا أصحابه، وهم قدوة، والله سبحانه

стр. 1011

يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١). يعني في الفعل والترك، فما ترك نترك، وإذا فعل فعلنا، ﵊، فالاحتفال بليلة النصف من شعبان، أو بليلة سبع وعشرين من رجب، لأنها ليلة الإسراء والمعراج، أو بالمولد النبوي في اثني عشر ربيع الأول، أو بالموالد الأخرى، للبدوي أو للحسين أو لعبد القادر الجيلاني، أو لفلان أو فلان، كله لا يجوز، وكله تشبه باليهود والنصارى، في أعيادهم ونهى الرسول ﷺ عن التشبه بهم، وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم (٢)» فلا يليق بالمسلمين أن يتشبهوا بأعداء الله، في هذه الأمور ولا في غيرها، ولو كان الاحتفال بليلة النصف من شعبان أمرا مشروعا، لبادر إليه سيد ولد آدم، وأفضل خلق الله، وخاتم رسل الله ﵊، ولشرعه لأمته وعلمهم إياه، لأنه أنصح الناس، وهو الناصح الأمين ﵊، ما ترك من خير إلا دل عليه، وما ترك من شر إلا نبه عليه، وحذر منه كما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه، أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم (٣)»، ونبينا أكملهم وأفضلهم وخاتمهم،

стр. 1012

ليس بعده نبي، فهو أولى بهذا الوصف، فما ترك من خير إلا دلنا عليه، وما ترك من شر إلا حذرنا منه، فلو كان الاحتفال بليلة النصف من شعبان أو بالمولد النبوي أو بليلة سبع وعشرين من رجب أمرا مشروعا لبادر إليه ﵊، قولا وفعلا ولعلمه أمته ﵊، ولو فعل لنقله الصحابة ﵃، فإنهم الأمناء وهم خير الناس بعد الأنبياء وهم الذين نقلوا لنا القرآن، ونقلوا لنا السنة الصحيحة عنه ﵊، فهم الأئمة والقدوة بعد رسول الله ﵊، فلا يجوز أن نخالفهم ونحدث شيئا لم يفعلوه من القربات والطاعات، ثم التابعون لهم بإحسان لم يفعلوا ذلك فلو كان الصحابة فعلوا لفعله التابعون، ثم أتباع التابعين فلما لم يفعلوا ذلك ومرت القرون الثلاثة المفضلة، لم يقع فيها احتفال بمولد، ولا ليلة النصف من شعبان، ولا في ليلة السابع والعشرين من رجب، علم أن ذلك من البدع التي أحدثها الناس، ثم لو أحدث بعض الناس شيئا من البدع في القرن الثاني أو الثالث، لم يكن حجة لأن الحجة فيما فعله الرسول ﷺ وأصحابه، لكن هذه البدعة - بدعة المولد - لم تفعل لا في عهد النبي ﵊، ولا في عهد القرن الأول، ولا في عهد القرن الثاني ولا الثالث، إنما جاءت في القرن الرابع، وهكذا القول في جميع البدع، الواجب تركها والحذر منها، ومن جملتها ما تقدم، بدعة المعراج بدعة السابع والعشرين من رجب، بدعة الاحتفال بها، كذلك بدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان، كذلك

стр. 1013

بدعة يقال لها صلاة الرغائب، يسمونها صلاة الرغائب يفعلها بعض الناس، في أول جمعة من رجب، وهي بدعة أيضا، والبدع كثيرة عند الناس، نسأل الله أن يعافي المسلمين منها، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفقهم للتمسك بالسنة، والاكتفاء بها والحذر من البدعة.

стр. 1014

٢٩ - حكم إقامة الرجل عيد ميلاد لنفسه س: ما حكم الاحتفال بعيد الميلاد، أي اليوم الذي يولد المرء فيه، وتكراره بالاحتفال كلما مر على هذا اليوم عام؟ (١) ج: الاحتفالات بالموالد بدعة، لا أصل لها، وتشبه باليهود والنصارى، فلا يجوز ذلك لا بميلاد الأنبياء، كنبينا محمد ﷺ ، ولا بغير ذلك، ولا يجوز للإنسان أن يحتفل بمولده ولا بمولد أبيه ولا أمه، كل هذا من البدع المنكرة إذا تعبد بها فهي بدعة، وإذا فعلها استحسانا قد شابه المشركين من اليهود والنصارى في ذلك فهي ممنوعة للتعبد، وممنوعة للتشبه، وقد قال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» أي مردود وليس هذا من عمله عليه الصلاة

стр. 1015

والسلام وليس في دينه، هو أنصح الناس ﵊، وأكملهم بلاغا فلم يقل للناس احتفلوا بمولدي، ولم يفعله هو ﷺ ، ولا فعله الخلفاء الراشدون، ولا بقية الصحابة، ولا السلف في القرن الأول والثاني والثالث، فهو بدعة منكرة، وهو من أسباب الشرك، لأن بعض من يحتفل بالمولد يدعو النبي ﷺ ويدعو المحتفل به، يستغيث به ويطلبه المدد، وهذا شرك أكبر، وربما ظن بعضهم أن النبي يحضر، فيقومون له، ويقولون: حضر النبي ﷺ ، وهذا أيضا من الجهل العظيم والباطل الواضح، فلاحتفال بالموالد إن كان على سبيل التعبد فهو بدعة منكرة، وإن كان على سبيل التشبه بأعداء الله اليهود والنصارى فهو أيضا منكر، فهو بين أمرين بين بدعة وتشبه بأعداء الله فلا يجوز مطلقا، لا بمولدك ولا بمولد أبيك ولا بمولد أخيك، ولا بمولد الأنبياء ولا بمولد الصالحين، بل هذا كله من البدع التي أحدثها الناس نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. س: بالنسبة للأشخاص، هناك أيضا من يجعل له عيدا لميلاد هذا الشخص ما حكم ذلك؟ (١) ج: كل هذا منكر عيدا له أو لأمه، أو لبنته أو لولده كل هذا الذي أحدثوه الآن تشبها بالنصارى واليهود، لا أصل له ولا أساس له، عيد

стр. 1016

الأم، أو عيد الأب أو عيد العم، أو عيد الإنسان نفسه، أو عيد بنته أو ولده كل هذه منكرات، كلها بدع كلها تشبيه بأعداء الله، لا يجوز شيء منها أبدا بل يجب سد الباب والحذر من هذه المحدثات، ولكن بعض الناس كثرت عليه النعم واجتمعت عنده الأموال، فلا يدري كيف يتصرف فيها، لم يوفق لصرفها في طاعة الله، بتعمير المساجد أو مواساة الفقراء، وصار يلعب في هذه الأعياد وأشباهها، وإذا كان المراد إحياء سنة الرسول ﷺ ، فليس بالموالد، يحييها بدروس إسلامية، في المدارس والمساجد والمحاضرات، هذا ليس بدعة، بل مشروع ومأمور به، يدرس السيرة النبوية، ويبين ما جاء في الموالد من أخبار، في الدروس الإسلامية في المدارس، في المعاهد في المساجد في المحاضرات، أما أن يجعل لها وقتا مخصوصا، تقام فيه الاحتفالات في ربيع الأول أو في غيره، والمآكل والمشارب وغير ذلك، هذا لا أصل له، بل هو من البدع المحدثة.

стр. 1017

٣٠ - حكم تعليق الصور الفوتوغرافية على الجدران س: ما حكم تعليق الصور الفوتوغرافية على الجدران؟ وهل يجوز تعليق صورة الأخ أو الأب أو ما شاكلهما؟ (١) ج: تعليق الصور ذوات الأرواح على الجدران أمر لا يجوز، سواء كان ذلك في بيت، أو في مجلس أو في مكتب، أو شارع أو غير ذلك، كله منكر وكله من عمل الجاهلية، والرسول ﷺ قال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون (٢)»، وقال: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم أحيوا ما خلقتم (٣)»، وبعث عليا ﵁، قائلا له: «لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته (٤)» ونهى عن الصورة في البيت، وأن يضع ذلك، فالواجب طمسها ولا يجوز تعليقها، ولما رأى في بيت عائشة صورة معلقة في ستر غضب وتغير وجهه، وهتكها ﵊، فدل ذلك على

стр. 1018

أنه لا يجوز تعليق الصور، سواء كانت صور الملوك، أو الزعماء، أو العباد، أو العلماء، أو الطيور، أو الحيوانات الأخرى، كله لا يجوز وكل ذي روح تصويره محرم، وتعليق صورته في الجدران، أو في المكاتب كله محرم، ولا يجوز التأسي بمن فعل ذلك، والواجب على أمراء المسلمين، وعلى علماء المسلمين، وعلى كل مسلم أن يدع ذلك وأن يحذر ذلك، وأن يحذر منه، طاعة لله ولرسوله ﵊، وعملا بشرع الله في ذلك، والله المستعان.

стр. 1019

٣١ - حكم إقامة عيد المعلم س: في كل عام تأتيني هدايا، بمناسبة عيد المعلم من بعض الطالبات، والحقيقة أني لا أدري عن حكمها، فأرجو إفادتي بارك الله فيكم؟ (١) ج: عيد المعلم ليس له أصل، ما للناس إلا أعياد معروفة، عيد الفطر، وعيد الأضحى، وأيام منى أيام عيد، ويوم عرفة يوم عيد اجتماع للمسلمين، أما عيد المعلم، أو عيد المولد على رأس كل سنة، كل هذا لا أصل له، لا موالد ولا غير موالد إلا الأعياد الشرعية المعروفة، والعيد ما يعود ويتكرر، بالشهر أو بالأسبوع أو بالسنة، فمن

стр. 1020

جعل عيدا غير ذلك لمولد ابنه، أو عيدا للمعلم أو للمعلمة، هذا لا أصل له بل تعتبر بدعة، والهدايا لا تقبليها وقولي لهم: لا يصلح هذا، ولا ينبغي أن يجعل عيد للمعلم. س: لي أهل وجيران وأعمام وأخوال، ولديهم بدعة يسمونها الدستور، ويسأل عن هذا لو تكرمتم ولا سيما وقد عرف قول الرسول ﷺ : «إن كل بدعة ضلالة وإن كل ضلالة في النار (١)» ج: لم يشر لنا إلى هذه البدعة فكونها تسمى الدستور ما نعرف هذه البدعة لكن القاعدة الشرعية أن كل عبادة أحدثها الناس لم تكن فيما شرعه الله على لسان نبيه، ﵊، فإنها بدعة سواء سميت دستورا، أو سميت باسم آخر، فلا عبرة بالأسماء الله أكمل الدين وأتمه ، فمن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله، فبدعته مردودة عليه، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٣)، وقال عليه الصلاة
следующие страницы →