التوبة عما أخرته عن رمضان السابق، وعليها التوبة إلى الله مما أخرته من الصيام، الذي قبل رمضان السابق وأما ما يتعلق بالسنة الأخيرة، رمضان الأخير، فعليها أن تصوم، فيما بقي عليها من الأيام قبل رمضان القادم، كما عليها أن تصوم ما بقي عليها من الأيام الماضية ولو بعد رمضان، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وعليها أن تطعم عن كل يوم مسكينًا، عن الصيام السابق الذي قبل رمضان الماضي، لأن التأخير عن رمضان المستقبَل يوجب عليها الفدية على الصحيح، فما كان قبل رمضان السابق، هذا تقضيه مع الفدية، وما كان من رمضان السابق القريب، فهذا فيه قضاء، بدون فدية، رمضان عام ١٤٠٣ هـ إذا لم يمر عليه رمضان آخر، وإن مر رمضان قبل أن تقضي السابق فحكمه القضاء مع الكفارة، وأما ما كان قبل من رمضانات فإنها تقضيه مع الفدية، عن كل يوم نصف صاع تمر أو أرز أو غيرهما من قوت البلد، يعطى لبعض المساكين، يجمع ويعطى بعض الفقراء، وأما كونها لا تحفظ الأيام التي عليها، فتتحرى غالب الظن، تجتهد وتعمل بغالب ظنها في الأيام التي عليها، مع التوبة والاستغفار عما حصل من التأخير الذي ليس لها فيه عذر، أما ما كانت فيه معذورة، من أجل المرض أو الرضاع، فليس عليه فدية إذا
стр. 10432
كانت تأخرت من أجل المرض، أو الرضاع الذي يشق عليها معه الصيام فهي معذورة فلا شيء عليها، ليس عليها فدية، لكن إذا كانت تساهلت وأخرت من دون عذر، فهذا هو محل الفدية، مثل ما تقدم إن كانت قبل رمضان الماضي، يعني رمضان -١٤٠٢ - أو رمضان -١٤٠١ - أو ما أشبه ذلك، تقضي وتفدي إلا إذا كانت معذورة بأن أخرت من أجل الرضاع، أو من أجل المرض والعجز عن القضاء، فهذه ليس عليها إلا القضاء، ليس عليها فدية؛ لأنها معذورة، أما إذا كانت تساهلت، أخرت تساهلاً وكسلاً فهذه عليها مع القضاء التوبة، وعليها مع القضاء أيضا الفدية، عن كل يوم نصف صاع من التمر أو الأرز كيلو ونصف تقريبًا، يدفع للمساكين والفقراء، عما حصل من التأخير، مع القضاء، أما ما كان من رمضان هذا العام عام ١٤٠٣، فهذا ليس فيه فدية، تقضيه الآن هذه الأيام والحمد لله، والفدية يجوز أن تجمع بعدد الأيام، التي تقضيها وتعطى للفقراء دفعة واحدة.
стр. 10433
٢٣٢ - بيان ما يلزم من اشتد به الظمأ وهو صائم فأفطر
س: يقول السائل: أفطرت والدتي ثمانية عشر يومًا من رمضان، وكانت حاملاً واشتد عليها الظمأ، وخافت على نفسها فأفطرت، ومضى على ذلك عدة أعوام، ثم بعد ذلك قضت تلكم الأيام التي أفطرتها
стр. 10434
فهل عليها كفارة؟ وما هي (١)(٢)؟
ج: نعم، عليها إطعام مسكين، عن كل يوم لأنها أخرت القضاء كثيرًا، إذا كانت تستطيع، أما إن كانت فقيرة لا تستطيع، فليس عليها شيء، إلا التوبة والاستغفار، عن التأخير فإن استطاعت أن تعطي عن كل يوم نصف صاع، تجمعها وتعطيها بعض الفقراء، إذا كانت الأيام مثلاً عشرين، عليها عشرة أصواع، تعطيها بعض الفقراء، وهكذا عن كل يوم نصف صاع، تجمع ويعطاها بعض الفقراء، أو بيت فقير والحمد لله.
س: لي عمة، وقد كانت حاملاً في الشهر التاسع، وهم بدو يرحلون على المواشي، مسافات طويلة في ذات مرة اشتد عليها العطش، فأفطرت وهي صائمة في رمضان، ولا تدري عن حكم القضاء، وقد مضى على هذه الحادثة ما يقرب من خمس وعشرين سنة، فما الحكم الآن؟ جزاكم الله خيرًا (٣).
ج: عليها القضاء وإطعام مسكين، مع القضاء نصف صاع من تمر أو رز أو حنطة، لبعض الفقراء مع التوبة والاستغفار عما حصل من التأخير وعدم
стр. 10435
السؤال، والاستفتاء وعليها التوبة إلى الله لأنها قصرت في عدم الاستفتاء، وعليها أن تصوم اليوم وعليها أن تطعم مسكينًا واحدًا، نصف صاع من قوت بلدها، نسأل الله أن يصلح حال الجميع.
س: من أم حسن تسأل وتقول: إنها كانت تضع مواليدها في رمضان، ولم تقضِ ولم تدرِ عن عدد ما فاتها من الأيام، فكيف تتصرف الآن؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: عليكِ يا أم حسن أن تعملي بأغلب الظن في قضاء الأيام التي أفطرتِ من رمضان، اعملي بغالب الظن، والحمد لله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، إذا غلب على ظنك أنك أفطرت عشرة أيام، خمسة عشر يومًا، فاقضيها، من كل سنة، حتى تكملي، سواء قضيتها متتابعة أو مفرقة لا بأس، اعملي بالظن ويكفي في هذا والحمد لله.
стр. 10436
٢٣٣ - بيان ما يلزم من أفطرت من أجل الحمل
س: امرأة أفطرت في رمضان، لمدة ثلاث سنوات وذلك لأنها كانت تحمل، ويصادف ذلك رمضان، وللجهل بحكم الصيام، ولم يكن
стр. 10437
هناك مرشدون لها، وقد أفتاها بعض المجتهدين بأن عليها الإطعام دون القضاء، نرجو التوجيه في هذه المسألة، جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: الصواب الذي دلت عليه الأدلة الشرعية أن عليها القضاء دون الإطعام، والقول بأن عليها الإطعام قول غلط في أصح قولي العلماء، وإنما عليها القضاء دون الإطعام، إذا كانت معذورة من أجل الحمل، أو الرضاع أو مرض، فعليها القضاء فقط، أما إن كانت تساهلت، وحصل لها وقت تقضي فيه، لكنها تساهلت فعليها مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، نصف صاع بصاع النبي ﷺ ، وهو يقارب كيلو ونصفًا تقريبًا، من قوت البلد: من تمر أو رز أو غير ذلك، عن تأخيرها الصيام، وعلى المرأة أن تتقي الله دائمًا في صومها، وصلاتها وغير ذلك، كالرجل كل منهما عليه أن يتقي الله، وأن يهتم بأمر دينه، وأن يجتهد في أداء الحق، الذي عليه فالصوم ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهو صوم رمضان، فالواجب على الرجل والمرأة المكلفين العناية بهذا الأمر، وعدم التفريط فيه، فإذا أفطر الإنسان لمرض، أو سفر أو أفطرت المرأة لحيض أو حمل أو رضاع، يشق معه الصيام، فإنها تقضي وتبادر بالقضاء، من حين تستطيع، والله ولي التوفيق، أما كونها تركت الصيام للجهل، ولقلة التوعية الإسلامية في وطنهم
стр. 10438
كما جاء في السؤال فإن هذا لا يمنع القضاء، لأن هذا أمر معروف بين المسلمين، وهو من الأمور المعروفة المشهورة التي لا تخفى على أحد.
س: وضعت في شهر رمضان، وأفطرت نصف الشهر، وهذه الحادثة لها عامان، ولم أقض بعد، فبماذا توجهونني؟ هل علي كفارة؟ وما هي؟ هل هي فلوس أم إطعام من طعام البلد؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: عليكِ القضاء والتوبة إلى الله من التأخير، إذا كان التأخير من غير علة، وعليكِ إطعام مسكين عن كل يوم، من قوت بلدكِ، مثل الذرة أو الشعير أو حنطة، أو رز أو تمر من قوت البلد، نصف صاع يعني كيلو ونصفًا تقريبًا، لبعض الفقراء عن كل يوم، تجمع ويعطاها فقير واحد، أو بيت فقير، وعليكِ التوبة إلى الله، والندم وعدم العودة لمثل هذه، إذا كنتِ أخرتِ بدون عذر شرعي، نسأل الله للجميع الهداية.
س: الأخت: أم أحمد تسأل وتقول: ما حكم من أفطرت عدة رمضانات بسبب حال النفاس، ولم تقضها حتى الآن؟ وكيف تتصرف؟ وسأل هل يجزئ ذلك الصيام في رجب؟ جزاكم الله خيرًا (٢).
стр. 10439
ج: الواجب على من أفطرت في رمضان من أجل النفاس، أو الحيض القضاء، قبل أن يأتي رمضان الآخر الذي بعده، لقول الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، والحائض والنفساء من جنس المريض والمسافر، عليهما القضاء، فإذا طهرت من نفاسها، وطهرت من حيضها تقضي، والبدار أفضل، ولا يجوز لها التأخير إلى رمضان، بل يجب أن تبادر حتى تقضي ما عليها قبل رمضان، ولا مانع في أن تصوم في رجب أو غيره، ولا حرج أن تؤخر إلى شعبان، قالت عائشة ﵂: كان يكون عليّ صوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان (١) فالواجب على المرأة أن تعتني بهذا الأمر، وأن تبادر بالقضاء قبل رمضان، ولو مفرقًا، ولو موزعًا، لا يجب التتابع فتصوم وتفطر حتى تكمل، وإذا أخرته عن رمضان وجب عليها التوبة من ذلك، وعليها القضاء والإطعام، إطعام مسكين عن كل يوم، نصف صاع عن كل يوم من التمر أو غيره من قوت البلد، مقداره كيلو ونصف تقريبًا، كفارةً عن التأخير، فيكون عليها ثلاثة أشياء: التوبة، وقضاء الصيام، مع الإطعام عن كل يوم، إذا كان التأخير لغير عذر، أما إن كانت أخرت ذلك لمرض، لم تستطع معه الصوم، فلا
стр. 10440
حرج عليها، تقضي بدون إطعام وليس عليها إثم، لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، والواجب على المؤمنة أن تتقي الله وأن تعتني بقضاء ما عليها، وأن تتحرى الأوقات التي تستطيع فيها القضاء قبل أن يأتي رمضان حتى تفرغ من ذلك قبل أن يأتي رمضان الدائر الذي هو بعد رمضان الذي أفطرت فيه، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾.
س: لقد وضعت أمي طفلاً في شهر رمضان، من مدة طويلة، ولم تصم ولم تطعم، وهي الآن لا تقدر على ذلك، كيف توجهونها؟ جزاكم الله خيرًا. هل تصوم ابنتها بدلاً منها؟
ج: عليها أن تطعم ويكفي والحمد لله، ما دامت تعجز عن الصوم، عليها التوبة، إلى الله والندم على ما مضى من عملها السيئ وعليها أن تطعم عن كل يوم مسكينًا، نصف صاع من التمر، أو من قوت البلد كالرز، ونحوه، كيلو ونصف يدفع لبعض المساكين، عن جميع الأيام التي ما صامتها،
стр. 10441
ويكفي والحمد لله ولو لفقير واحد أو أهل بيت فقراء، يجمع ويعطى أهل بيت فقراء، مع التوبة والندم والعمل الصالح، وإن كانت لا تحفظها يكفي الظن، والحمد لله.
стр. 10442
٢٣٤ - بيان ما يلزم الحامل والمرضع إذا أفطرتا
س: الأخت أم مجاهد، من الإمارات العربية المتحدة، تقول: حينما كنت حاملاً بمولودي الأول، وذلك قبل تسع سنوات، سألت أحد الإخوة ممن يدعو لمنهج السلف، عما أفعل، وقد دخل علينا شهر رمضان، ولا أستطيع الصوم لظروف الحمل، فأجابني: أن لا علي صوم، مستدلاً بالحديث «إن الله ﵎ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم» (١) وأيضًا ليس هناك جزاء، وأصبحت لا أصوم حينما أكون حاملاً أو مرضعًا، ولمدة أربع سنوات أي إلى مولودي الرابع، وبعدها سمعت من أحد الإخوة أن على أمثالي الجزاء فقط، مستدلاً بالأثر أن ابن عباس رأى أم ولد له مرضعًا، فقال لها: أنتِ من الذين يطيقونه، عليكِ الجزاء وليس عليكِ القضاء. فأخذت مبلغًا من المال لأطعم به جزاءً للأربعة أشهر التي علي من رمضان، ولكن يا فضيلة الشيخ، سمعت
стр. 10443
في برنامج نور على الدرب من أحد العلماء الأفاضل، أن على أمثالي القضاء، ولو تأخر القضاء تكون معه كفارة، فماذا أفعل يا فضيلة الشيخ ورمضان على الأبواب لو قدر الله لنا الحياة، ومواعيد وضعي قبله بأيام، وسيكون الشهر الخامس دينًا علي، وسؤالي: ما صحة ما ذكر الإخوة من الحديث والأثر؟ ولو أدركني الموت قبل قضاء المائة والخمسين يومًا التي علي، هل أكون آثمة بذلك؟ أرجو الإفادة ليطمئن قلبي، جزاكم الله خيرًا. ثم إنني وضعت مبلغًا من المال بنية الإطعام وجاءنا أحد الإخوة في الله عابر سبيل نفد ما عنده من المال فأعطيته له بنية كفارة الفطر فهل يصح عملي هذا أم أطعم أفيدوني؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: الصواب في هذا أن على الحامل والمرضع القضاء، وما يروى عن ابن عباس وابن عمر ﵃، أن على الحامل والمرضع الإطعام، هو قول مرجوح مخالف للأدلة الشرعية، والله يقول : ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، والحامل والمرضع في حكم المريض، وليستا في حكم الشيخ الكبير العاجز، بل هما في حكم
стр. 10444
المريض. فتقضيان إذا استطاعتا ذلك، ولو تأخر القضاء، وإذا تأخر القضاء مع العذر الشرعي فلا إطعام، قضاء فقط، أما إذا تساهلت ولم تقض مع القدرة، فعليها مع القضاء الإطعام، إذا جاء رمضان آخر ولم تقض تساهلاً وتكاسلاً، فعليها القضاء مع الإطعام، أما إذا كان التأخير من أجل الرضاع والحمل، لا تكاسلاً، فإن عليها القضاء فقط ولا إطعام، وما أنفقتِ من الإطعام فهو في سبيل الله ولكِ أجره، ويؤدي ما ويؤدي إذا كنتِ تساهلتِ في القضاء، يؤدي مؤداه وعليك القضاء، تصومين حسب الطاقة ولا يلزمك التتابع، تصومين وتفطرين حتى تكملي إن شاء الله، والله في عون العبد وتسهيله ، إذا صدق العبد وأخلص الله واستعان به جل وعلا، والله يعينكِ ويسهل لكِ القضاء، فأبشري بالخير واستعيني بالله، واصدقي والله جل وعلا هو المعين الموفق .
س: امرأة كانت لا تعلم أن على المرضع والنفساء قضاء الأيام التي أفطرتها في رمضان، وقال لها بعض الناس إن عليها أن تطعم عن كل يوم أفطرته مسكينًا، وقد فعلت ذلك. فهل يكفي هذا الإطعام، أم لا بد من قضاء الأيام التي أفطرتها؟ وهل إطعامها الذي أطعمته يكفي، أم تطعم مرة أخرى؟ علمًا بأن هذا الإطعام مر عليه سنوات كثيرة.
стр. 10445
ج: عليها أن تقضي، إذا أفطرت الحامل أو المرضع، وهكذا المريضة، فإنها تقضي بعد ذلك، تقضي المريضة إذا شفيت، وتقضي الحامل إذا وضعت واستطاعت القضاء بعد ذلك، وتقضي المرضع كذلك، كلهن يقضين ولا يجزئ عنهن الإطعام، وإذا تأخر القضاء بغير عذر، وجب القضاء والإطعام أما إذا كان التأخير للعذر، لأنها حامل أو لأن الرضاع يمنعها من ذلك، أو المرض، فالإطعام لا يجب، ولكن يجب القضاء فقط؛ لأنها معذورة في التأخير، فليس عليها إلا القضاء إذا شفيت المريضة وفطمت المرضعة، أو قويت على الصيام وإن لم تفطم، وولدت الحامل وقويت على القضاء فإن كلاًّ منهن يقضي، وليس عليه إطعام لأنه معذور. لكن من تأخر قضاؤها بدون عذر، فعليها مع القضاء الإطعام، ويجزئها الإطعام الذي أخرجته تحسب أنه هو الواجب، عليها؛ لفتوى بعض الناس، يجزئها الإطعام، عما يجب عليها من إطعام، إذا كانت تأخرت في القضاء؛ لأنها أخرجت الإطعام عن تأخيرها وعن إفطارها.
стр. 10446
٢٣٥ - بيان ما يلزم الحائض والنفساء إذا أفطرتا في رمضان
س: رسالة وصلت من المستمع ح. ر. والمستمعة س. ر. أيضًا من المنيا، من مصر الصعيد يقولان: إن هناك فئة من الناس نساؤهم لا تصوم قضاء رمضان، إذا ما أفطرت، بعذر شرعي، ويعتقدون أن
стр. 10447
ذلك لا يقضى كالصلاة، نرجو من سماحتكم أن توضحوا هذا مع توجيه الناس ونصحهم. جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: الواجب على كل مؤمنة أن تقضي صوم رمضان، إذا صادف الحيض في رمضان، أو النفاس عليها أن تفطر وعليها أن تقضي بإجماع المسلمين، بإجماع العلماء، هذا واجب عند جميع أهل العلم، قالت عائشة ﵂: «كان يصيبنا ذلك على عهد النبي ﷺ ، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» (٣) فكان النبي ﷺ يأمرهن بقضاء الصوم إذا أفطرن في رمضان، من الحيض أو النفاس، ولا يأمرهن بقضاء الصلاة، وهو تخفيف من الله على العباد ، فالصلاة مكررة في اليوم خمس مرات، وفي قضائها مشقة، فمن رحمة الله وإحسانه جل وعلا أن أسقطها عن الحائض، والنفساء مدة الحيض والنفاس، فعلاً وقضاءً، لا تُفعل ولا تُقضى رحمةً من الله وإحسانًا منه جل وعلا، أما الصوم صوم رمضان، فإنه أسقطه عن الحائض والنفساء فعلاً وقت الحيض ووقت النفاس، لا تصوم لكن تقضي، فإن جاءها الحيض في رمضان تفطر، وهكذا في النفاس تفطر، ثم تقضي بعد ذلك بإجماع العلماء، فالواجب على جميع
стр. 10448
المسلمين، التواصي بهذا، والتناصح والتنبيه بالنسبة لهذا الأمر، وأنه واجب على المرأة، قضاء أيام الحيض وأيام النفاس التي أفطرتها في رمضان، ومن ترك ذلك فقد عصى الله ورسوله، وخالف إجماع المسلمين فهو يستحق التأديب والضرب على هذا الأمر، وتستحق المرأة إذا تركت ذلك التأديب من أبيها، وزوجها، وأخيها. لأن هذا منكر عظيم، لا يجو لها أن تدع قضاء الصوم إذا أفطرت في رمضان بالحيض، أو النفاس، فإنه يجب عليها القضاء، كما تقدم بالنص والإجماع.
س: الأخت: ز. ك. من اليمن تسأل وتقول: عندنا قول أو رأي تناقلته النساء، وهو أن البنت البكر، التي تفطر في رمضان بسبب الدورة الشهرية، ليس عليها قضاء بعكس المرأة المتزوجة فإن عليها قضاء، ومع أننا لا ندري هل هذا الرأي صحيح أم خاطئ، إلا أننا نأخذه مأخذ القبول، والسؤال: هل هذا الرأي صحيح أم أنه خطأ؟ وإذا كان خطأ ماذا تفعل المرأة التي مر عليها أكثر من رمضان، ولم تقض ما عليها من صيام، بحجة أنه ليس عليها قضاء؟ نرجو التوجيه تجاه هذا الأمر، الذي لا يعد حالة فردية، بل يعد حالة كثير من النساء اللاتي سمعن هذا الرأي، ولكم الأجر والثواب.
стр. 10449
ج: هذا غلط عظيم، الواجب على المرأة أن تقضي الصيام، ولو كانت بكرًا، ولم تتزوج فإنها متى حاضت أو بلغت خمس عشرة سنة، أو أنبتت الشعر الخشن حول الفرج، وهو الشعرة أو احتلمت فأنزلت المني باحتلام أو بتفكير، أو نحو ذلك، فإنها لها حكم النساء، وعليها أن تصلي الفريضة، فالخلاصة أن عليها أن تقضي الصيام الذي تركته بعد ما جاءها الحيض، ولو كان الحيض نزل بها وهي بنت عشر سنين، أو إحدى عشرة سنة، أو ثنتي عشرة سنة فإنها تبلغ بذلك، وتكون مكلفة بذلك فعليها القضاء، وإن كانت بكرًا لم تتزوج، هذا هو الواجب عليها عند جميع المسلمين، فالواجب الحذر من هذا الأمر، والتواصي بإعلام النساء ذلك، حتى تصوم الفتاة ما تركت من الأيام الماضية في سنة أو سنتين أو أكثر، عليها أن تصوم ما أفطرت من الأيام الماضية، بعد ما حاضت، أو بعد ما بلغت خمسة عشر سنة، أو بعد ما أنزلت المني باحتلام وغيره عن شهوة، أو بعد إنباتها الشعر الخشن حول الفرج، فإن المرأة تبلغ بأحد أربعة أمور: تبلغ بالحيض، وتبلغ بإكمال خمس عشرة سنة، وتبلغ بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، وهو الشعرة وتبلغ أيضًا بالإنزال عن شهوة سواء احتلام أو غير الاحتلام، والرجل كذلك إلا الحيض فإنه معلوم أنه خاص بالنساء.
стр. 10450
٢٣٦ - حكم من بلغت في سن مبكرة ولم تصم
س: تقول السائلة: نرجو من سماحتكم أن تقولوا لنا رأيكم في مسالة احترنا فيها، بسبب تعدد الآراء وهي: أننا فتيات، قد بلغنا في سنٍّ مبكرة، يعني أتانا ما يسمى بالحيض، قبل قيامنا بصيام شهر رمضان، ولذلك قال لنا بعض الناس: إنه علينا صيام الشهرين التي قد تركناها، نرجو توضيح هذه المسألة، ولكم الجزاء والثواب من عند الله الدعاء منا (١).
ج: نعم، عليكن أن تصمن متا تركتن صيامه من الرمضانات التي مضت، وليس في هذا خلاف بين أهل العلم، بل هذا أمر مجمع عليه، أن المرأة إذا لم تصم بعد بلوغ الحيض، فإن عليها القضاء، فعليكن القضاء في جميع الأيام التي أفطرتن فيها في الرمضانات الماضية التي بعد حصول الحيض، حصول الدورة الشهرية، لأن الحيض يحصل به البلوغ، فإذا تركت المرأة الصيام بعد الحيض، فإن عليها القضاء، إذا كانت مسلمة عليها القضاء، وعليها إطعام مسكين، عن كل يوم نصف صاع من التمر، أو الأرز أو غيرها من قوت البلد؛ لأنها أخرت ذلك طويلاً، إذا أخرت القضاء حتى جاء
стр. 10451
رمضان آخر، فإنها تقضي وتطعم عن كل يوم مسكينًا، وهكذا الرجل لو أفطر في مرضه وفي سفره، ثم أخر القضاء بعد شفائه، وبعد قدومه من سفره حتى جاء رمضان آخر، عليه القضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم، وذلك نصف صاع من قوت البلد، مقداره كيلو ونصف تقريبًا، من قوت البلد من تمر أو أرز أو حنطة أو شعير، أو زبيب، حسب قوت البلد مع التوبة والاستغفار، المهم أنهن يقضين ما أفطرن من رمضانات بعد البلوغ، سواء شهرًا أو شهرين أو ثلاثة؛ لأنهن تساهلن في السؤال؛ لأن الأمر معروف عند أهل العلم، وهو تساهل لا ينبغي.
стр. 10452
٢٣٧ - بيان ما يلزم من لم تقض ما أفطرت أيام الحيض والنفاس حتى كبرت
س: إنني يا سماحة الشيخ حائرة في أمري، والمشكلة هي أن والدتي أخبرتني قريبًا أنها في الماضي لم تقض أيام الحيض والنفاس، وهو عن جهل منها في ذلك، وهي الآن كبيرة في السن لا تقدر أن تقضي هذه المدة الطويلة، وأيضًا، مصابة بالسكر والضغط، وهي الآن في حيرة أيضًا من أمرها، هل الصدقة تجزئ عن ذلك؟ وما هو مقدارها؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
стр. 10453
ج: أولاً عليها التوبة إلى الله ، عما فعلت من الترك، والتوبة حقيقتها أمور ثلاثة: الندم على الماضي من السيئة، وعدم فعلها، والعزم الصادق ألاَّ تعود فيها، هذه التوبة، ندم على الماضي، وإقلاع من الذنب، وترك له خوفًا من الله ، وتعظيمًا له، وأمر ثالث وهو العزم الصادق ألاّ يعود في الذنب، فالوالدة التي سألتِ عنها أيتها السائلة، جزاكِ الله خيرًا، عليها أن تتوب إلى الله: بالندم على ما مضى، الندم الصادق وعليها مع ذلك أن تطعم عن كل يوم مسكينًا، ما دامت لا تستطيع القضاء إذا كانت تستطيع، إذا كان عندها قدرة مالية، نصف صاع بصاع النبي ﵊، ومقداره كيلو ونصف تقريبًا، من قوت البلد أرز، أو تمر أو حنطة أو شعير، أو نحو ذلك هذا هو الواجب عليها، مع التوبة والاستغفار عما مضى، والله يتوب على التائبين، وأنتِ جزاكِ الله خيرًا، أعينيها على هذا الخير، إذا كانت تعجز عن الكفارة، وأنتِ تقدرين فأعينيها، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، فكيف بالوالدة، وأيضًا عليها أن تعتني بعدد الأيام، ولو بالظن إذا شق العلم، يكتفى بالظن. عن الجزم وعن العلم بمقدار الأيام، وإذا كان مع الرز أو الحنطة إدام، هذا أفضل وأفضل: من لحم أو سمن هذا كله طيب، وإلا فهو يكفي وحده، ولكن إذا كن مع الرز إدام صار أفضل.
стр. 10454
س: في بداية حياتي كنت معذورة شرعًا، ولكني لم أقضِ الأيام التي أفطرتها في رمضان؛ لجهلي بكثير من الأحكام وبما فطر عليه النساء من الحياء، والآن أريد أن أقضي تلك الأيام، لكني لا أعرف عددها، ولا كم هي فكيف توجهوني؟ وهل يلزمني مع الصيام أشياء أخرى؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: عليك التوبة النصوح إلى الله والصدق بالندم، والحزن على ما جرى منك، والعزيمة الصادقة ألاّ تعودي في ذلك وعليكِ القضاء بحسب ظنكِ، إذا لم تعلمي بحسب الظن تحسبين الأيام التي عليكِ، عشرين يومًا، ثلاثين يومًا، أربعين يومًا التي أفطرتِ، الأيام التي أفطرتِها من رمضان، عليكِ أن تقضيها مع إطعام مسكين عن كل يوم، إذا كنت قادرة، أما إذا كنتِ فقيرة لا تستطيعين، فيكفي الصيام، أما مع الاستطاعة فتطعمين عن كل يوم مسكينًا، كيلو ونصفًا عن كل يوم، نصف صاع يعني في اليومين صاع، وعن الأربعة صاعان وهكذا، تعطينها للفقراء قبل الصيام، أو بعد الصيام، ولو فقير واحد، أو فقيران أو أهل بيت فقراء، يكفي هذا والحمد لله مع التوبة والاستغفار والندم وعدم العودة.
стр. 10455
٢٣٨ - حكم الصوم عمن مات وعليه قضاء أيام لا يعلم عددها
س: تقول السائلة: إن والدتي عندما توفيت كان عليها قضاء لصيام شهر رمضان، ولم نعلم كم عدد هذه الأيام لكثرة إفطارها بسبب مرض الربو، وكانت تنوي القضاء، ولكنها ماتت ماذا يلزمنا سماحة الشيخ (١)؟
ج: يشرع لكم الصيام عنها حسب الظن تجتهدون وتصومون ما يغلب على الظن أنها أفطرته من رمضان وأنتم مأجورون، يقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه» (٢) يعني قريبه، فالأفضل لكم أن تصوموا عنها ما تيسر أنتِ وأخواتكِ أو واحدة منكن تصوم عنها حسب الظن، إذا ظننتم أنها عشرة أيام صوموا عشرة، إذا ظننتم أنها خمسة عشر صوموا خمسة عشر، وهكذا بالظن ويكفي هذا، وإن تصدقتم عنها كل يوم طعام مسكين كفى، لكن صومكم عنها أفضل.
стр. 10456
٢٣٩ - حكم صيام المرأة إذا نزل بها الحيض بعد غروب الشمس
س: هل يجب قضاء الصوم إذا أتت المرأة الدورة الشهرية، بعد صلاة
стр. 10457
المغرب أو قبل الصلاة بعد الإفطار (١)؟
ج: ليس عليها شيء، لأنها أكملت الصيام، وإنما جاء الحيض بعد غروب الشمس، ولو قبل الصلاة، فلا شيء عليها، أو بعد الصلاة من باب أولى.
стр. 10458
٢٤٠ - بيان ما يلزم المرأة إذا تهاونت في قضاء الصيام ونسيت عدد الأيام
س: عندما كنت صغيرة لم أكن أهتم بقضاء الصيام، عندما أفطر بالعذر الشرعي، والآن تذكرت لكني لا أدري كم هي المدة التي لم أصمها، وكم هي عدد الأشهر التي أفطرت فيها، فبماذا تنصحونني الآن، وهل علي كفارة وقضاء (١)(٢)؟
ج: عليكِ أن تصومي بالتحري والظن في إحصاء جميع الأيام التي أفطرتها، عليك أن تتحري وتعملي بالظن حتى تصومي جميع الأيام، ولو مفرقة غير متتابعة، مع التوبة الصادقة إلى الله والندم على ما مضى منكِ والعزم على ألاّ تعودي لهذا الشيء، ومع إطعام مسكين عن كل يوم، نصف صاع عن كل يوم، تجمعينها ثم تعطينها بعض الفقراء، فقيرًا، أو فقيرين أو أكثر، مع التوبة الصادقة والندم وعدم العودة.
стр. 10459
س: أريد أن أصوم الأيام التي فاتتني عندما بلغت، ولكن لا أعرف كم عدد أيامها لأنني بلغت وأنا في الثانية عشرة، من العمر وكنت أصوم وأفطر لما ألقاه من تعب، وعندما بلغت الرابعة عشرة من العمر، أتممت الصيام، كما قلت لا أعرف عدد تلك الأيام التي أفطرتها وجهوني، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: عليكِ أن تحسبي الأيام بالظن والاجتهاد والتحري، فإذا غلب على ظنك أنها عشرة أيام، خمسة عشر يومًا تصومين ما تيسر من ذلك، حسب الطاقة حسب الظن والغالب: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، عليكِ أن تجتهدي وتتحري الأيام التي أفطرتها بعد البلوغ، وعليكِ أن تصوميها سواء كانت متتابعة أو مفرقة، وعليكِ مع ذلك إطام مسكين عن كل يوم لتأخر صيامكِ لها وهو نصف صاع من التمر أو البر ونحوهما، إذا كنتِ قادرة على ذلك، أما إذا كنتِ فقيرة ولا تستطيعين فإنه يكفي الصوم ولا حاجة إلى الإطعام، لقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
стр. 10460
س: الأخ: ع. أ. ح. من مدينة جدة يسأل ويقول: كان النساء لا يقضين ما أفطرنه من رمضان، بسبب أعذارهن الشرعية، كالحيض مثلاً، والآن اكتشفن أنهن كن على خطأ، بماذا تنصحونهن؟ جزاكم الله خيرًا ولا سيما أنهن لا يعلمن عدد الرمضانات التي أفطرن فيها.
ج: عليهن أن يقضين ما يغلب على الظن، أنهن تركنه من الصيام، والله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ويقول: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾. فعليهن أن يتحرين ما أفطرنه فيه ويقضينه، ويطعمن عن كل يوم مسكينًا، زيادة مع القضاء، إذا كن قادرات على الطعام، كل يوم عنه إطعام مسكين: نصف صاع من التمر، أو الأرز أو الحنطة أو الشعير، حسب الطاقة، وإذا كن لا يستطعن الطعام، كفى الصيام والحمد لله؛ لأن الله يقول جل وعلا: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، والحائض كذلك والنفساء كذلك كالمريض تقضي، تقضي الصوم كما يقضي المريض والمسافر، وإذا نسيت العدد فإنها تتحرى ذلك في غالب ظنها وتصوم والحمد لله.
стр. 10461
٢٤١ - حكم من عجز عن قضاء الصيام والإطعام
س: أنا فتاة بلغت العادة قبل اثني عشر عامًا، وكنت لا أقضي ما أفطره في رمضان وقد علمت بالذنب، وتبت إلى الله تعالى، وعاهدت الله بأن أصوم الشهر، وأقضي الأيام التي أفطرت، ما حكم ذلك؟ هل أقضي السنوات الماضية، أم ماذا أفعل؟ علمًا بأني لا أستطيع القضاء؛ لأن صحتي ضعيفة جدًا، وأيضًا لا أستطيع الإطعام، كل يوم مسكين؛ لأنني فقيرة لا أملك المال، وجهوني جزاكم الله خيرًا (١).
ج: عليكِ القضاء متى استطعت ولو مفرقًا، كلما استطعت تصومين يومًا، يومين، ثلاثة، أربعة، ثم تفطرين وهكذا، تصومين بالتدريج حسب القوة والقدرة، كلما استطعتِ، وكلما قويتِ تصومين والحمد لله، وتضبطينه، تكتبين ما تصومين، حتى تكملي ما عليكِ، والله يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. أبشري بالخير وعليك بالتوبة الصادقة، والندم ثم استمري في القضاء، نسأل الله لكِ العون والتوفيق.
стр. 10462
٢٤٢ - مسألة فيمن عليه أيام من رمضان ولم يقض لعدة سنوات
س: يقول السائل: ل. ف. ع. مقيم بالإحساء: أفطرت من ثلاث سنوات في رمضان، مدة سبعة أيام دخلت فيها المستشفى، بناءً على أمر الأطباء لمرض القلب، ومن ذلك الحين لم أقض الأيام السبعة، التي في ذمتي في هذه الفترة، قمت بالحج إلى بيت الله الحرام، وتبت إلى الله، من جميع المعاصي، والذنوب الماضية، فهل هذا يكفي أم يجب علي القضاء والفدية (١)(٢)؟
ج: يجب عليك قضاء صيام السبعة والفدية، والحج صحيح والحمد لله، تقضي الأيام السبعة التي عليك، تطعم عن كل يوم مسكينًا، يعني ثلاثة أصواع ونصفًا، عن السبعة أيام، تعطيها بعض الفقراء، عن كل يوم نصف صاع، رز أو حنطة أو تمر تعطيها بعض الفقراء، وتصوم السبعة أيام مع التوبة، وقد تبت والحمد لله.
س: أنا فتاة أبلغ من العمر السابع عشر، وقد تذكرت أن علي بعض الأيام من شهر رمضان، لم أصمها وكانت في ذلك الوقت أول سنة من بلوغي، حيث كان عمري إحدى عشرة سنة، وأنا لا أدري عن عدد
стр. 10463
الأيام التي أفطرتها، وجهوني كيف يكون القضاء، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: عليكِ أن تصومي حسب ظنكِ، واجتهادك اعملي بالظن في الأيام التي أفطرتها، ويكفي والحمد لله، تجتهدين، فإذا كنتِ تظنين أنها سبعة، تصومين سبعة، أو تظنين ثمانية ثمانية، أو عشرًا عشرًا، حسب الاجتهاد والتحري، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
س: الأخت: أم عبد الرحمن، تسأل وتقول: إنها امرأة في الخامسة والعشرين من عمرها، كانت في سابق حياتها لا تقضي الأيام التي أفطرتها في رمضان، ولا تذكر المدة بالتحديد، ولا تعلم إذا كانت في تلك المدة التي لم تصم فيها كانت تصلي أو لا وتستمر على هذا الحال، وتصف نفسها بالجهل، وترجو من سماحة الشيخ التوجيه (٢).
стр. 10464
ج: عليكِ التوبة إلى الله وقضاء الأيام للظن، الأيام التي أفطرتها تقضينها بالظن، ولو مفرقة عن غير تتابع، تصومين وتفطرين، حتى تكملي حسب ظنكِ، شهرًا، شهرين، ثلاثة، حسب ما ظننته، الأيام التي أفطرتها في السنوات الماضية، تقضينها مع التوبة والاستغفار، ومع إطعام مسكين عن كل يوم إن كنتِ قادرة، وإن كنتِ فقيرة لا تستطيعين، الصوم كافٍ، ولا حاجة إلى الإطعام، أما إن قدرتِ فأطعمي عن كل يوم مسكينًا، عن العشرة أيام خمس أصواع، عن عشرين يومًا عشرة أصواع، وهكذا، كل يوم نصف صاع، تجمع ويعطاها بعض الفقراء، أو بيت فقير، والحمد لله، والتوبة تجب ما قبلها والحمد لله.
س: أنا رجل أسكن في بيتي لوحدي، وذات مرة قمت لأتسحر، فنظرت في الساعة فإذا هي الثالثة صباحًا، بمعنى أن هناك متسعًا من الوقت للسحور، وليس في البيت منفذ لضوء النهار، وفعلاً تسحرت فلما أردت الخروج لصلاة الفجر، تبين لي أن النهار قد طلع، وأن الناس قد صلوا الفجر، وعادوا إلى منازلهم، فماذا يجب علي في هذه الحالة، القضاء أم الكفارة، وهل أكمل صيام هذا اليوم أم أفطره؟
стр. 10465
ج: عليك إكمال الصوم في رمضان، إذا كنت في رمضان، وعليك القضاء على الصحيح عند أكثر أهل العلم؛ لأنك تساهلت ولم تعتمد على معرفة الأسباب لظهور الصبح، بل تساهلت ثم تبين لك أنك أكلت في النهار، فعليك القضاء في أصح قولي العلماء، عند كثير من أهل العلم، مع الإمساك في رمضان، أما إن كان الصوم في غير رمضان، صوم كفارة، أو صوم نذر، فهذا لا تمسك، تقضي يومًا مكانه، إذا كنت علمت أنك أكلت في النهار، تفطر ذلك اليوم وتقضي يومًا مكانه، والحمد لله، أما إن كان نافلة، فالأمر واسع لك أن تفطر؛ لأنه نافلة ولك أن تصوم البديل، لكن ما دمت أكلت في النهار، لا تصوم من جديد، بل تفطر؛ لأنه يوم لا يعتد به، بسبب الأكل الذي فيه في النهار، فالحاصل إذا كان صوم رمضان عليك أن تمسك، وتقضي ذلك اليوم، أما إذا كان صوم كفارة، أو صوم نذر أو صوم نافلة، فإنك تفطره، وتقضي يومًا مكانه، بدل الكفارة أو النذر.
стр. 10466
٢٤٣ - حكم من نسيت ما عليها من الأيام فالتزمت صيام الاثنين والخميس مدة حياتها
س: سائلة تقول: هل يجوز لي أن أقضي أيامًا أفطرتها في رمضان والتي لا أعرف عددها بحيث أنوي الصيام، كل اثنين وخميس، وثلاثة أيام
стр. 10467
من كل شهر دائمًا، حتى يتوفاني الله، أرجو منكم الإفادة (١)(٢).
ج: إذا كان عليكِ أيام من رمضان أفطرتها بغير عذر شرعي، فعليكِ القضاء إذا كان عليكِ أيام بسبب الحيض أو النفاس وشككت فيها فاعملي بالظن. اجتهدي وصومي الأيام التي تظنين أنها عليكِ ويكفي والحمد لله، صوميها مجتمعات أو متفرقة: الاثنين والخميس أو بالسرد، ولا حرج، لكن بالظن إذا ظننتِ أنها أربعون يوما صومي أربعين يومًا أو ظننتِ أنها ثلاثون صومي ثلاثين، ظننتِ أنها عشرون صومي عشرين، وهكذا بالظن ويكفي والحمد لله.
س: تسأل الأخت: وتقول: عندما كنت صغيرة وحضت، لم أعرف أي شيء عن الحيض، وأنه يجب الإفطار في رمضان، وقضاؤه بعد ذلك، وكنت أصلي في مدة الحيض كالأيام العادية، ولم يكن أحد يعلم عن ذلك حتى أمي، ومضت سنتان ثم درست وتعرفت، ولكن أنساني الشيطان القضاء السابق في بداية الحيض، وعندما بلغت الرابعة والعشرين من العمر تذكرت بقدرة الله، فاجتهدت في عدد الأيام، فكانت اثني عشر يومًا، فقضيتها وأخرجت عن كل يوم إطعام
стр. 10468
مسكين، وجمعتها ووزعتها من قوت البلد، هل ما فعلته صحيح، أم تفيدونني بشيء آخر (١)؟
ج: قد أحسنت، هذا الذي فعلته طيب، قد أحسنتِ في فعلكِ مع التوبة اللازمة، مع التوبة والندم على ما حصل من التأخير، وفقكِ الله وتقبل منكِ.
س: تقول السائلة: إنها لم تكن تقضي الأيام التي فاتتها من شهر رمضان، وهي لا تستطيع إحصاءها، كيف توجهونها سماحة الشيخ؟
ج: عليكِ أن تتحري أيتها الأخت في الله، وأن تصومي ما غلب على ظنك أنك تركتِ صيامه، وسألين الله العون والتوفيق، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، اجتهدي وتحري، واحتاطي لنفسك، حتى تصومي ما غلب على الظن أنك تركته، وإذا صمتِ يوم عاشوراء أو عرفة، أو الأيام البيض بالنية لما عليكِ من القضاء، أجزأ ذلك، إنما الأعمال بالنيات.
стр. 10469
٢٤٤ - حكم قضاء الصيام عن الميت
س: مَن تُوُفِّيَ وعليه صيام أيام، أفطرها للسفر هل يصوم عنه ورثته (١)(٢)؟
стр. 10470
ج: نعم، إذا كان فرّط، إذا كان قد ولا صام، فالسنة أن يصوم، أما إذا كان مات في السفر، أو مات من حين قدم، مثل المريض الذي مات في مرضه، أو من حين شفي مات، ما أمكنه أن يصوم، فهو معذور، لكن إذا فرّط المريض أو المسافر، فشفي المريض، وقدم من السفر المسافر، ولكن تساهل ما صام ثم مات، يشرع لأقاربهما أن يصوموا عنهما، لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (١) وسأله جماعة، هذا يقول: أمي ماتت وعليها صوم شهر، وهذا يقول: أبي مات وعليه صوم شهرين، فهل أصوم عنه فيقول النبي ﷺ : نعم. يجيبهم بنعم، فالسنة لهؤلاء أن يصوموا عن أقاربهم، ويُحسنون إليهم بذلك، إذا كان أقاربهم قد فرّطوا، أما إذا كان قد مات في مرضه، أو مات في سفره، أو من حين شفي مات، أو من حين قدم مات، ما أمكنه، فهو معذور.
س: إن أختي كان عليها من رمضان أيام تقضيها ولكن توفيت قبل قضائها، فهل علي قضاؤها عنها، مع الكفارة عن كل يوم وهو إطعام مسكين، وإن كان الجواب بنعم، فما هو مقدار إطعام المسكين الواحد، علمًا بأن الأيام التي عليها قضاؤها من شهر رمضان الذي