الصوم طاعة لله، وعليكِ أن تصومي شهرًا متتابعًا، إذا كنتِ نويتِ التتابع، أما إذا كنتِ ما نويتِ التتابع، فالأفضل التتابع؛ لأن الشهر يكون متتابعًا، أما إذا كنتِ نويتِ عدم التتابع؛ نويتِ أن تصومي ثلاثين يومًا مفرقة، فلا حرج أن تصومي الاثنين والخميس، حتى تكملي ثلاثين، أما إذا كنتِ نويتِ التتابع، فلا بدَّ من صوم ثلاثين يومًا متتابعة، أو قلتِ شهرًا ولا تنوي شيئًا، فالأفضل أن تتابعي؛ لأن الشهر يكون متتابعًا، ونوصيكِ بعدم العودة إلى النذور.
стр. 10502
٢٥٧ - حكم التتابع في صيام النذر
س: نذرت أن أصوم ثلاثة أشهر، في كل عام شهرًا، هل يجب علي صوم الشهر متتاليًا، ودون انقطاع أم يجوز صومه متقطعًا، والمهم صوم ثلاثين يومًا، وإن لم يكن يجوز صومه متقطعًا، هل من كفارة أخرجها، لأني صمت هذا العام شهرًا، ولكن غير متتالٍ، مع أنني لم أتأكد من نذره متتاليًا أم لا؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: إذا كنتِ لا تعلمين أنكِ نويتِ التتابع، فإنه يجزئ صوم ثلاثين يومًا، وإن كانت متفرقة، والتتابع أولى، لكن إذا لم يتيسر تجزئ الثلاثون، يعني صوم الثلاثين يجزئ إن شاء الله، إلا إذا كنتِ شرطتِ التتابع، أو نويتِ
стр. 10503
التتابع جزمًا يقينًا، أما مع الشك فلا يلزمك التتابع فيكفي ما فعلتِ من الصوم والحمد لله.
س: يقول السائل: إنني حنثت كثيرًا في نذر قلته على نفسي: (لله علي أن أصوم ثلاثة أيام، إن ملأت بطني من طعام قط). حنثت كثيرًا، وأنا الآن أبشركم أني أصوم الاثنين والخميس، وأصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فهل تجزئ عن ذلكم النذر؟ وبماذا توجهونني؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: تنويها عما فعلت من النذر والحمد لله، سواء صمتها متفرقة أو مجتمعة إذا كنت لم تقصد المتابعة، إذا نويتها عن نذرك، فإنها تجزئ عنك، كلما ملأت بطنك فصم، وإذا لم تملأ بطنك ليس عليك صيام، إذا أكلت دون الملء فليس عليك صيام.
стр. 10504
٢٥٨ - مسألة فيمن نذر أن يصوم شهرين متفرقة
س: السائلة أم سليمان تقول: نذرت أن أصوم شهرين، وكانت في نيتي أن أصومها متفرقة، وفعلاً لقد صمت معظم هذين الشهرين بشكل منفرد، فهل علي شيء في ذلك (١)؟
стр. 10505
ج: لا حرج إذا كنتِ لا تنوي التتابع، قصدت شهرين متفرقة، ستين يومًا، لا بأس أن تصومها متفرقة، أما إذا نوى الناذر صومها متتابعة يصومها متتابعة.
стр. 10506
٢٥٩ - حكم من نذر صيام أيام ولم يوف بنذره
س: يقول السائل: كنت في موقف صعب في آخر السنة في الجامعة بالنسبة للنجاح والرسوب، فنذرت إذا نجحت، بأن أصوم كل يوم خميس دائمًا، فنجحت والحمد لله وصمت عدة سنوات، ولكنني لم أستطع الاستمرار، لعدة أسباب وظروف: ومنها المرض، هل من حل وهل يوجد كفارة، علمًا بأنني لا أستطيع الاستمرار على ذلك مستقبلاً؟ وجهوني يا سماحة الشيخ (١)(٢).
ج: الواجب عليك أن تستمر لقول النبي ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (٣) هكذا قال ﷺ ، رواه البخاري في الصحيح، «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» (٤). رواه البخاري في الصحيح، المقصود أن عليك الوفاء بالنذر، فإذا عجزت عجزًا كاملاً، لا تستطيع صيام النذر ولا صيام رمضان، عليك كفارة يمين عن النذر المعجوز عنه، كما روى ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «من
стр. 10507
نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين» (١) أما ما دمت تطيق رمضان، عليك أن تصوم الخميس الذي نذرت، والله يقول جل وعلا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، فمن نذر أن يطيع الله فعليه أن يطيعه وأن يوفي بالنذر، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصِ.
س: تقول هذه السائلة من البحرين: عندي صديقة نذرت، عندما كانت في المدرسة، إذا نجحت أن تصوم شهرًا كاملاً، وعندما ظهرت النتيجة، فوجئت بأن اسمها مع الراسبين، وعند المراجعة للأسماء كانت من الناجحين، ولم تصم والآن لها حوالي تسع سنوات، فهل تصوم مع الكفارة؟
ج: عليها الصيام؛ لأن الرسول ﷺ قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (٢) ومن نذرت إذا نجحت وقد بان أنها نجحت، فإنّ عليها
стр. 10508
أن تصوم ما نذرت له، ويكفي إذا صامته والحمد لله، ولا تتأخر متى علمت، عليها البدار والمسارعة والحمد لله.
стр. 10509
٢٦٠ - حكم إتمام صيام النذر
س: يقول السائل: ما الحكم إذا نويت الصيام لنذر نذرته، وفي الظهر أفطرت، ثم بعد ذلك صمت ذلك اليوم في يوم آخر، علمًا بأنني في نذري، لم أحدد وقت الصيام (١)؟
ج: يقول النبي ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (٢) فإذا نذرت الصوم وشرعت فيه، وجب عليك إتمامه، كالكفارة، وكرمضان، إذا كان الصوم نذرًا، هو فريضة، فإذا شرعت فيه وجب عليك إتمامه، فإذا أفطرت فيه، فعليك التوبة والاستغفار، وقضاء ذلك اليوم والحمد لله.
стр. 10510
٢٦١ - حكم صيام النذر بعد منتصف شعبان
س: يسأل المستمع ويقول: ما حكم من صام بعد منتصف شعبان لصوم عليه قد نذر لله أن يصومه (١)(٢)؟
стр. 10511
ج: إذا كان عليه صوم فعليه أن يصوم في النصف الأول والنصف الأخير، جميعًا، الذي عليه صوم نذر، أو من رمضان سابق عليه أن يقضي، النهي فيمن يتطوع. الحديث الصحيح: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» (١) هذا في حق من يتطوع، أما الذي عليه دين، عليه صوم من رمضان قضاء، أو عليه نذر، أو كفارة، يصوم، ولو في آخر شعبان، ولهذا جاء في حديث الصحيحين يقول ﷺ : «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم» (٢) إذا كان عليه صوم، كفارة، نذر، قضاء رمضان، هذا غير منهي عنه، عليه أن يصوم قبل النصف وبعد النصف، النهي إنما هو في حق من يتطوع، إذا انتصف شعبان، ولم يصم قبل ذلك، لا يبتدئ الصوم بعد النصف، ولا عند دخول رمضان.
س: إذا تصدق شخص بأن يصوم شهرًا، وحدث عليه بعض البدل ماذا عليه؟
стр. 10512
ج: هذا السؤال فيه إجمال، إن كان قصده التصدق يعني نذر، قال: تصدقت لوجه الله، أني أصوم شهرًا، هذا يسمى نذرًا، ولا يسمى صدقة، فعليه أن يوفي بنذره، إذا استطاع ذلك، فإن لم يستطع؛ بقي في ذمته حتى يستطيع، لقول النبي ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (١) أما إن قام وأجرى نية أن يتصدق، قال إن شاء الله أصوم، هذا ما يلزمه شيء إنما يلزمه إذا قال نذر لله، أو عليَّ لله، أو صدقة لله، أن أصوم كذا، أو أصلي كذا، فإنه يلزمه فإذا عرضه عارض يمنعه، من مرض أو سفر، فعله بعد ذلك.
стр. 10513
٢٦٢ - حكم التفريق في صيام كفارة اليمين
س: السائلة أختكم في الله هـ. س. من مكة المكرمة، تقول: هل يجوز الفصل بين صيام الكفارة لليمين الثلاثة أيام (١)؟
ج: الأفضل المتابعة، وإن فصل فلا حرج، لكن الأفضل أن يصومها متتابعة، كما قاله جماعة من السلف، كابن مسعود ﵁ وغيره، ولو صامها متفرقة أجزأته على الصحيح.
стр. 10514
٢٦٣ - حكم الجمع بين صيام الكفارة وصيام النافلة في نية واحدة
س: هل يجوز جمع صيام الكفارة مع صيام النافلة، بنيتين (١)؟
ج: الكفارة لها نيتها، والتطوع له نيته، والواجب أن يصوم الكفارة بنيتها، وإذا صادف أنه صامها في يوم الاثنين أو الخميس الذي كان يصومه، ناويًا بنية الكفارة أجزأته، بنية الكفارة، ولو صادف يوم الاثنين والخميس، الذي كان يصومه، إذا قال: أودُّ أن أجعلها في أيام صيامي، أو أيام البيض، وهو ناوي الكفارة أجزأته، نرجو له الأجرين.
стр. 10515
٢٦٤ - بيان فضل صيام التطوع
س: يقول السائل: حدثونا عن صيام التطوع، مع بيان الأهم فالمهم من صوم التطوع، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: صوم التطوع سنة وقربة عظيمة، جاء في بعض الأحاديث عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﵊ قال لأبي أمامة: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له» (٢) فالصوم له شأن عظيم، فينبغي للمؤمن أن يكثر
стр. 10516
من الصيام. في الحديث الصحيح «يقول الله جل وعلا: كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشرة أمثالها، يقول الله : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك» (١) هذا يعم الفرض والنفل، فالصوم له شأن، ويستحب الإكثار منه، وأفضله أن تصوم يومًا وتفطر يومًا، هذا أفضله، كما أرشد النبي ﷺ عبد الله بن عمرو ﵄ إلى ذلك، قال: «لا صوم فوق صوم داود ﵇ شطر الدهر، صم يومًا وأفطر يومًا» (٢) وإن شاء صام الاثنين والخميس. كان النبي ﷺ يصومهما ويقول: «ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على الله فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (٣) فيستحب صيام الاثنين والخميس، وهكذا صيام ثلاثة أيام من كل شهر
стр. 10517
مستحب، كان النبي ﷺ يأمر بذلك، وأوصى بعض أصحابه بصيام ثلاثة من كل شهر، وهي كصيام الدهر، الحسنة بعشر أمثالها، الشهر ثلاثون أو تسعة وعشرون، فإذا صام ثلاثة فقد صام الدهر، الحسنة بعشر أمثالها، فينبغي للمؤمن أن يتحرى الصوم على أحد هذه الوجوه من صيام التطوع، ويستحب صيام ست من شوال متتابعة أو مفرقة، وصوم يوم عرفة لمن ليس حاجًّا، وصوم عاشوراء، العاشر من محرم ويكون معه يوم قبله أو يومٌ بعده أو كلاهما، كل هذه مستحبة، فيوم عرفة يكفِّر به الله السَّنةَ التي قبله، والسَّنةَ التي بعده، ويوم عاشوراء صومه يكفر السنة التي قبله، لكن الحاجَّ لا يصوم يوم عرفة؛ لأن النبي ﷺ ، حجَّ ولم يصم يوم عرفة، لكن في غير الحجِّ يصومه، هذه أنواع صوم التطوع، وأفضلها أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وهذا صوم داود ﵇، شطر الدهر، والبقية فيها خير عظيم، إن شاء صام ثلاثة أيام من كل شهر ويكفي، وإن شاء صام الاثنين والخميس، كل هذا مستحب، وهناك أيام مخصوصة: مثل صوم يوم عرفة، صوم عاشوراء، يصوم معه يومًا قبله أو بعده، أو يصوم قبله وبعده ثلاثة أيام جميعًا، صوم ستة أيام من شوال كذلك سنة.
стр. 10518
٢٦٥ - بيان بعض أنواع صيام التطوع
س: ما هو صوم التطوع، وكم يومًا في الأسبوع (١)؟
ج: كل ما كان غير فريضة يسمى تطوعًا، الصوم الذي ليس عن رمضان ولا عن كفارة ولا عن نذر، هذا يسمى تطوعًا، مثل صيام الاثنين والخميس وصيام الأيام البيض، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، مثل صيام يوم وفطر يوم، صيام ست من شوال، صيام عاشوراء، صيام عرفة لغير الحجاج، كل هذا يسمى نافلة، والأفضل الاثنين والخميس، وإن صام يومًا وأفطر يومًا فهو أفضل الصيام، كما أخبر النبي ﷺ ، بذلك لعبد الله بن عمرو، قال: «صم أفضل الصيام عند الله، صوم داود ﵇، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا» (٢) ولكن ليس بلازم، وإنما هو مستحب.
стр. 10519
٢٦٦ - بيان معنى حديث: «كان رسول الله ﷺ يصوم حتى يقال لا يفطر» (١)
س: السائلة: أ. ت. تقول: ما معنى قولهم كان الرسول ﷺ ،
стр. 10520
يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم (١)؟
ج: المعنى أنه يتحرى الأوقات التي فيها فرصة له فيصوم، يسرد الصوم، خمسة، ستة، سبعة، يسردها، إذا حصل فرصة، وعدم شغل، ويكون له أشغال مع الوفود ومع غيرهم، فيسرد الفطر أيامًا، ليس فيها صوم، يعني ينتهز الفرص في الصوم، فإذا وجد من نفسه فراغًا صام، وسرد الأيام وإذا وجد شغلاً، أفطر وسرد أيامًا، ﵊.
стр. 10521
٢٦٧ - بيان الأيام التي يستحب صيامها
س: يقول السائل: أرجو ذكر الأيام التي يستحب فيها الصيام، صيام التطوع (١).
ج: يستحب للمسلم والمسلمة صيام الاثنين والخميس، إذا تيسر ذلك، وإذا كان للمرأة زوج فلا بد من رضا الزوج، وست أيام من شوال، ويستحب أيضًا صيام عشر ذي الحجة، إذا تيسر ذلك من أولها إلى التاسع لغير الحاج، أما الحاج فلا يصوم التاسع وهو عرفة، وإن صام يومًا، وأفطر يومًا، فهذا أفضل الصيام، ويستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وإذا كانت
стр. 10522
أيام البيض، كان أفضل: يوم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وإن صامها في غير البيض فلا بأس.
стр. 10523
٢٦٨ - حكم صيام التطوع إذا ترتب عليه فوات الصلاة بسبب ضعف الجسد
س: يقول السائل: في يوم الاثنين الماضي، كنت صائمًا صيام تطوع، فلما جئت من المدرسة، نمت وكنت تعبان ومرهقًا، قبل أن أصلي العصر، لعدم دخول وقتها ولكنني استيقظت بعد صلاة العشاء، وأفطرت ثم صليت العصر، والمغرب، والعشاء قضاءً، فهل هذا العمل جائز؟ أم أصلي ثم أفطر، وماذا في صيامي وصلاتي في هذه الحالة (١)؟
ج: إن الله جل وعلا شرع لعباده صيام التطوع، لما في الصيام من الخير العظيم، والفوائد الجمة، فإذا كان الصوم، أعني صوم التطوع، يدعو إلى ضعف وتعب شديد حتى يفوّت الإنسان صلاته في الوقت، وصلاته في الجماعة، فإنه في هذه الحالة، ينبغي له أن يدع الصيام، الذي يضعفه، عما أوجب الله، ويشتغل بما أوجب الله ، ولا يصوم إلا إذا كان هناك نشاط وقوة على الصيام، لا يقع معها تفريط فيما يجب وهذا الذي فعلت أيها السائل، من كونك نمت قبل العصر، فلم تستيقظ إلا بعد العشاء،
стр. 10524
ثم أفطرت ثم صليت العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، كل ذلك لا بأس به، وكونك تبادر بالفطر أولى حتى تنشط على العبادة، وأيضًا فهذا هو الموافق للسنة؛ لأن السنة البدار بالفطر، بعد غروب الشمس، ولكن ينبغي لك في مثل هذا، ألا تنام إلا وقد جعلت عندك منبهًا، ينبهك عند وقت الصلاة، أعني الساعة المنبهة، أو توصي من حولك من أهل البيت أن يوقظوك عند دخول الوقت، ولا تتساهل في هذا الأمر، فإن التساهل يعتبر تفريطًا لما أوجب الله ، فلا يجوز للمؤمن أن يفرط في أداء الواجبات، بل يجب عليه أن يحتاط، وأن يعتني بما يعينه على أداء الواجب من الصلوات وغيرها، وإذا كان الإنسان يغلبه النوم، إذا نام بعد الظهر، فينبغي له أن يجعل عنده ساعة منبهة على الوقت، تنبهه للصلاة وهكذا في الليل إذا كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل لصلاة الفجر فإنه يضع ساعة منبهة تعينه على القيام في الوقت وكل شيء لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فأداء الصلاة في الوقت أمر واجب، إذا كان الإنسان نومه ثقيل ويخشى من فوات الوقت، أو فوات صلاة في الجماعة، فإنه يعمل ما يستطيع مما يعينه على أداء الصلاة في الوقت، وعلى أدائها في الجماعة، من وجود منبه، يركز الساعة على الوقت المناسب، أو وجود منبه من أهله، ينبهه وقت الصلاة، حتى لا يفرط فيما أوجب الله، وحتى لا يقع في محارم الله ، وعليك عن
стр. 10525
تفريطك التوبة والاستغفار، هذا نوع من التفريط، فعليك أن تستغفر الله، وأن تتوب إليه والندم على ما مضى والعزم الصادق ألاّ تعود في مثل هذا التفريط، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية.
стр. 10526
٢٦٩ - مسألة في صيام التطوع للمرأة
س: حدثونا عن المرأة، وصيام النافلة، ماذا يجب عليها أن تفعل (١)؟
ج: المرأة كالرجل، الواجب صوم رمضان فقط، على المسلمين، أما ما سوى ذلك فمستحب، مثل صيام ست من شوال، ومثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وإذا كانت في الأيام البيض كان أفضل، مثل صيام يوم الاثنين والخميس، هذه كلها عبادة، كلها عبادات، وكلها نافلة، ولو صامت يومًا وأفطرت يومًا، كذلك هذا أفضل الصيام، فهو صيام داود ﵊ للرجل والمرأة جميعًا، لكن ليس للمرأة أن تصوم النافلة وزوجها حاضر إلا بإذنه، ليس للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد، ليس بمسافر إلا بإذنه، هكذا قال النبي ﷺ ، قال: «لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه» (٢) إلا
стр. 10527
رمضان، هذا فريضة على الجميع، أما التطوع فليس لها أن تصوم إلا بإذنه، وينبغي له أن يأذن لها، إذا كان ليس فيه مشقة عليه، وإن كان فيه مشقة عليه، منعها من ذلك والحمد لله، وعليها أن تمتنع، فرضى زوجها مقدم، وحاجة زوجها مقدمة.
стр. 10528
٢٧٠ - بيان ماهية الأيام التي يشرع صيامها
س: يقول السائل: أفتوني عن الأيام التي يشرع صيامها، صيام التطوع، وأخبروني بالأهمية حيث أعرف الأهم فالأهم (١)؟
ج: الأفضل للمؤمن أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ لأن الرسول ﷺ أمر بذلك، جاء عن عبد الله بن عمرو وغيره، وأوصى أبا هريرة وأبا الدرداء ﵂ بذلك، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وإذا صامها أيام البيض، كان أفضل، وهي اليوم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وإن صامها في غير ذلك فلا بأس، المقصود أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، من أوله أو في وسطه أو في آخره، مفرقة أو مجتمعة، كله لا بأس به، وإن صامها في الأيام البيض، فذلك أفضل ثم يلي ذلك فيصوم: الاثنين والخميس، ويستحب صيام الاثنين والخميس، كان يصومهما عليه
стр. 10529
الصلاة والسلام، ثم يلي ذلك صيام يوم وفطر يوم، وهذا أفضلها، أفضل شيء إذا قدر أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، هذا أفضل التطوع، قاله لعبد الله بن عمرو: «صم يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيام داود ﵇، وهو أعدل الصيام» (١) لكن إذا صام ثلاثة أيام من كل الشهر، ولم يكلف نفسه، كان أرفق به، أو صام الاثنين والخميس، كان أرفق له، ويستحب صيام ست من شوال، من الفطر الأول، يصومها الإنسان من كل سنة، هذا أفضل، ست من شوال، مجتمعة أم متفرقة، ويستحب صيام يوم عرفة، لغير الحاجّ، وتسع من ذي الحجة؛ لأنها أيام عظيمة، وهكذا صيام يوم عاشوراء، العاشر من المحرم، ويستحب أن يصوم قبله يومًا، أو بعده يومًا، أو يصوم اليوم الذي قبله واليوم الذي بعده، كل هذه مستحبة، لكن أفضلها أن يصوم يومًا ويفطر يومًا إذا قدر وتيسر.
стр. 10530
٢٧١ - بيان فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر
س: يقول هذا السائل: أنا أصوم ثلاثة أيام من كل شهر والحمد لله، وأحيانًا أصوم في الرابع عشر، والخامس عشر، والسادس عشر من الشهر، وأحيانًا أصوم أيامًا متفرقة، دون تقيد بتاريخ معين، حسب
стр. 10531
الظروف فهل علي شيء في ذلك (١)(٢)؟
ج: كله طيب إن شاء الله إن صام الأيام البيض، فإن شاء صامها مفرقة في بقية الشهر في أوسطه أو في أوله، أو في آخره، والنبي ﷺ ، قال لعبد الله بن عمرو: «صم من الشهر ثلاثة أيام» (٣) قال أبو هريرة ﵁: «أوصاني رسول الله ﷺ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر» (٤) سواء من أوله أو من وسطه أو من آخره، وإن صام أيام البيض، الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فهو أفضل إذا تيسر ذلك.
س: ما هي الأيام التي يستحب صيامها، غير الست من شوال؟
ج: يستحب صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، فقد كان النبي ﷺ ، يصومهما، ويقول: «إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله
стр. 10532
وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (١) وكذلك صيام الأيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولو من غير البيض، ثلاثة أيام من كل شهر سواءً صادفت البيض، أو غيرها، يستحب أن يصوم الإنسان ثلاثة أيام من كل شهر، فالنبي ﷺ ، أوصى بذلك جماعة من الصحابة، فصيام ثلاثة أيام من كل شهر أمر مشروع، وإذا جعلها في الأيام البيض كان أفضل، وأفضل صيام النافلة أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، كما قال النبي ﷺ ، لعبد الله بن عمرو، أفضل الصيام أن تصوم يومًا وتفطر يومًا، وهذا صيام داود ﵇، وليس هناك أفضل منه، وهكذا صيام يوم عرفة لغير الحجاج، سُنَّة، وإن صام التسع كلها فهي أيام عظيمة فاضلة، وأفضلها يوم عرفة، يصومه، إذا لم يكن حاجًا.
стр. 10533
٢٧٢ - بيان الأفضل بين صيام أيام البيض والاثنين والخميس
س: أيهما أفضل صيام الأيام البيض أم الاثنين والخميس (١)؟
ج: كلها خير، لكن صيام الاثنين والخميس، يأتي أكثر أجرًا؛ لأن الاثنين
стр. 10534
والخميس، ثمانية أيام في الشهر، أما الأيام البيض فثلاثة أيام فقط، فإن صام الاثنين والخميس، حصل له صيام ثمانية أيام من كل شهر، وحصل له زيادة، وهذا الأفضل والأكمل، فإن جمع بين صيام البيض، وصيام الاثنين والخميس، فكله خير وكله طيب، وقد تصادف الأيام البيض، الاثنين أو الخميس.
стр. 10535
٢٧٣ - مسألة في تحديد أيام البيض
س: ما هي الأيام البيض؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الأيام البيض هي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر هذه هي الأيام البيض، يعني التي ليلها أبيض بالقمر، ونهارها أبيض بالشمس، صيامها مستحب، وإن صمت في غيرها: فلا بأس، السنة، أن يصوم المسلم، من كل شهر ثلاثة أيام وهكذا المسلمة، والرسول ﷺ ، أوصى بها، ثلاثة أيام من كل شهر، أوصى بها جمعًا من الصحابة، فإذا صام في العشر الأول، أو في الوسط أو في الأخيرة، فكله طيب، وإن صامها في الأيام البيض فهو أفضل.
стр. 10536
٢٧٤ - مسألة في صيام أيام البيض مفرقة
س: امرأة تسأل عن صيام الأيام البيض وتقول: هل يجوز صيامها متفرقة، مثلاً ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر، أو سبعة عشر، وتسعة عشر، وعشرين (١)؟
ج: يجوز أن تصوم الثلاثة، تصوم الأيام الثلاثة في أي وقت من الشهر، الرسول ﷺ أوصى بثلاثة أيام من كل شهر، سواء كان في أوله، أو في وسطه، أو في آخره، الأمر واسع والحمد لله، وإن تيسر إن صامت البيض، الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، متوالية، فهو أفضل، وإلا فالأمر واسع، يصوم الإنسان الثلاثة في أي وقت من الأوقات، والحمد لله، مفرقة أو متوالية، ولا يقال البيض إلا إذا كانت في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وإن صامت ثلاثة من الشهر يكفي، لكن إذا قال: بيض فالبيض مرادها أن ليلها أبيض، أبيض القمر في الليل، والنهار معروف، هذه هي الأيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، يقال لها الأيام البيض.
стр. 10537
٢٧٥ - مسألة في صيام أيام البيض إذا وافقت يوم الاثنين والخميس
س: السائلة تقول: إنها تصوم الأيام البيض من كل شهر، وأحيانًا، يصادف
стр. 10538
يوم الاثنين أو يوم الخميس، أي اليوم الرابع مثلاً، إذا ابتدأ صيامي بالجمعة، والسبت، والأحد، هل يجوز لي أن أصوم اليوم الرابع، إذا كان يوم اثنين أو خميس؟ أفتونا مأجورين (١).
ج: نعم، إذا كنتِ تصومين أيام البيض، وصادف اليوم السادس عشر يوم الاثنين، أو الخميس وأحببتِ الصوم فلا بأس؛ لأنه يوم فاضل يوم الاثنين والخميس، يشرع صيامهما مستقلَّيْن؛ لأن النبي ﷺ ، كان يصومهما ويقول: «إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (٢) إذا صمتِ أيام البيض، وصادف اليوم السادس عشر يوم الاثنين، أو الخميس وأحببتِ صومهما فهذا حسن، فهما يومان عظيمان.
стр. 10539
٢٧٦ - بيان الأفضل لمن يداوم على صيام يوم الاثنين والخميس وأيام البيض إذا كان مسافرًا
س: أنا طالب في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وأهلي يسكنون في جدة، أذهب لزيارتهم كل أسبوعين، أو ثلاثة، أو أربعة، وأنا ولله
стр. 10540
الحمد أصوم الاثنين والخميس، والثلاثة الأيام البيض من كل شهر، وعندما أذهب إلى زيارة أهلي في جدة، أصوم يوم الخميس ولا أستطيع أن أجلس معهم وأراهم جيدًا؛ لأنني أكون صائمًا، فلا أجلس معهم على الطعام، وبذلك يمر يوم الأربعاء في السفر، حيث أصل قبل أو بعد العشاء، ثم يمر يوم الخميس في الصيام، وأذهب يوم الجمعة بعد العصر للمدينة، فلا أستطيع رؤيتهم جيدًا، خلال هذين اليومين، وقد طلبت مني والدتي أكثر من مرة، أن أفطر إذا حضرتهم، والسؤال الآن: هل من الأفضل في هذه الحالة الصيام، أم الإفطار، وهل إذا أفطرت يكون هذا من قطع العادة، بمعنى أنني إذا مرضت لا سمح الله تعالى، أو سافرت لا يكتب لي أجر الصيام، كما ورد في الحديث الصحيح، أو لا يعتبر من قطع العادة؛ لأنها حالة عارضة، أرجو الإفادة؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الأفضل في هذا الفطر؛ لأمرين: الأمر الأول: أنك مسافر، والأمر الثاني: أن فيه إحسانًا وجبرًا لأمك، وأقاربك واختلاطًا بهم في الأكل والأُنس معهم، فالأفضل لك يا أخي الإفطار، وأنت على خير عظيم، ولك