٢٧٤ - مسألة في صيام أيام البيض مفرقة
س: امرأة تسأل عن صيام الأيام البيض وتقول: هل يجوز صيامها متفرقة، مثلاً ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر، أو سبعة عشر، وتسعة عشر، وعشرين (١)؟
ج: يجوز أن تصوم الثلاثة، تصوم الأيام الثلاثة في أي وقت من الشهر، الرسول ﷺ أوصى بثلاثة أيام من كل شهر، سواء كان في أوله، أو في وسطه، أو في آخره، الأمر واسع والحمد لله، وإن تيسر إن صامت البيض، الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، متوالية، فهو أفضل، وإلا فالأمر واسع، يصوم الإنسان الثلاثة في أي وقت من الأوقات، والحمد لله، مفرقة أو متوالية، ولا يقال البيض إلا إذا كانت في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وإن صامت ثلاثة من الشهر يكفي، لكن إذا قال: بيض فالبيض مرادها أن ليلها أبيض، أبيض القمر في الليل، والنهار معروف، هذه هي الأيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، يقال لها الأيام البيض.
стр. 10537
٢٧٥ - مسألة في صيام أيام البيض إذا وافقت يوم الاثنين والخميس
س: السائلة تقول: إنها تصوم الأيام البيض من كل شهر، وأحيانًا، يصادف
стр. 10538
يوم الاثنين أو يوم الخميس، أي اليوم الرابع مثلاً، إذا ابتدأ صيامي بالجمعة، والسبت، والأحد، هل يجوز لي أن أصوم اليوم الرابع، إذا كان يوم اثنين أو خميس؟ أفتونا مأجورين (١).
ج: نعم، إذا كنتِ تصومين أيام البيض، وصادف اليوم السادس عشر يوم الاثنين، أو الخميس وأحببتِ الصوم فلا بأس؛ لأنه يوم فاضل يوم الاثنين والخميس، يشرع صيامهما مستقلَّيْن؛ لأن النبي ﷺ ، كان يصومهما ويقول: «إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (٢) إذا صمتِ أيام البيض، وصادف اليوم السادس عشر يوم الاثنين، أو الخميس وأحببتِ صومهما فهذا حسن، فهما يومان عظيمان.
стр. 10539
٢٧٦ - بيان الأفضل لمن يداوم على صيام يوم الاثنين والخميس وأيام البيض إذا كان مسافرًا
س: أنا طالب في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وأهلي يسكنون في جدة، أذهب لزيارتهم كل أسبوعين، أو ثلاثة، أو أربعة، وأنا ولله
стр. 10540
الحمد أصوم الاثنين والخميس، والثلاثة الأيام البيض من كل شهر، وعندما أذهب إلى زيارة أهلي في جدة، أصوم يوم الخميس ولا أستطيع أن أجلس معهم وأراهم جيدًا؛ لأنني أكون صائمًا، فلا أجلس معهم على الطعام، وبذلك يمر يوم الأربعاء في السفر، حيث أصل قبل أو بعد العشاء، ثم يمر يوم الخميس في الصيام، وأذهب يوم الجمعة بعد العصر للمدينة، فلا أستطيع رؤيتهم جيدًا، خلال هذين اليومين، وقد طلبت مني والدتي أكثر من مرة، أن أفطر إذا حضرتهم، والسؤال الآن: هل من الأفضل في هذه الحالة الصيام، أم الإفطار، وهل إذا أفطرت يكون هذا من قطع العادة، بمعنى أنني إذا مرضت لا سمح الله تعالى، أو سافرت لا يكتب لي أجر الصيام، كما ورد في الحديث الصحيح، أو لا يعتبر من قطع العادة؛ لأنها حالة عارضة، أرجو الإفادة؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الأفضل في هذا الفطر؛ لأمرين: الأمر الأول: أنك مسافر، والأمر الثاني: أن فيه إحسانًا وجبرًا لأمك، وأقاربك واختلاطًا بهم في الأكل والأُنس معهم، فالأفضل لك يا أخي الإفطار، وأنت على خير عظيم، ولك
стр. 10541
أجر في ذلك وإذا كنت على صلة بأهلك، أنت وهم في حالة واحدة، وشراكة في المال ونحو ذلك، فهم أهلك لست بمسافر عندهم، إذا كنت على حال معهم كالحال الأولى لست بمنفصل عنهم بمالك، فأنت إذا نزلت إليهم فهم أهلك، ولست بحكم السفر، لكن بكل حال إفطارك أولى؛ لأن فيه جبرًا لهم، ومواساة لهم، إحسانًا إليهم، وأنسًا بهم فلا يليق بك أن تأتيهم وأنت صائم، بل تأتيهم وأنت مفطر حتى يتم الأنس بهم، ومشاركتهم بما يكرمونك به، المقصود بكل حال أن الفطر أفضل لك وإذا كنت قد انفصلت عنهم، واستقررت في المدينة، فإنك مسافر إذا جئت إليهم؛ لأنك كنت من أهل المدينة، ومستقر في المدينة، فأنت مسافر، والمسافر أفضل له الفطر، أما إذا كنت أقمت في المدينة، من أجل الدراسة، وإلا فأنت معهم وحسابك معهم، وشريك معهم وأهلك عندهم، زوجتك مثلاً، إذا كان لك زوجة، يعني تعتبر نفسك منهم لست بمسافر، فيبقى معك أن الإفطار أنسب لهم، وأكمل في إكرامهم وأكمل في الأنس بهم، والتحدث إليهم فهو بكل حال أفضل لك.
стр. 10542
٢٧٧ - حكم قضاء صيام أيام البيض لمن حصل له مانع
س: تقول أختنا أنا في بعض الأحيان، لا أصوم أيام البيض الثلاثة، لعذر شرعي، أو لظروف تحصل لي، فأقوم بصيامها من أول الشهر، ومن آخر الشهر، السؤال هل ثواب هذا الصيام، مثل ثواب من صام الأيام
стр. 10543
البيض؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا (١).
ج: صيام الثلاثة مستحب في أول الشهر، أو في وسطه أو في آخره في الأحاديث الصحيحة الكثيرة، فقد أوصى النبي ﷺ ، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولم يبين محلها، من أوله، أو وسطه أو آخره، هكذا جاء في الأحاديث الصحيحة، وأوصى أبا هريرة وأبا الدرداء، وغيرهما، أوصاهما بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأوصى عبد الله بن عمرو بذلك، فقد جاء في بعض الأحاديث، صيام أيام البيض، الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وصيام الأيام البيض إن حصلت فهي أفضل، وإلا فيصوم الإنسان في بقية الشهر، والحمد لله وكلها أيام عظيمة وفاضلة، فيها أجر عظيم، لكن صوم أيام البيض أفضل، إذا تيسر ذلك.
стр. 10544
٢٧٨ - مسألة في صيام ثلاثة أيام من كل شهر
س: هل يجوز صيام الثلاثة أيام من كل شهر، متفرقة أم لا بد أن تكون متتابعة (١)(٢)؟
ج: مشروعٌ مطلقًا، إذا فرقها أو جمعها يشرع صيام ثلاثة أيام من كل شهر،
стр. 10545
سواءً جمعها أو فرقها، والحمد لله، وإن صامها أيام البيض، فهو أفضل.
س: صيام الأيام الثلاثة من كل شهر، هل يجب أن تكون متتابعة؟
ج: لا يجب أن تكون متتابعة، وإن صامها متفرقة أو متتابعة، فلا بأس، لكن إن صامها أيام البيض فهو الأفضل، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، إذا صامها أيام البيض كان هذا أفضل وإن صامها متفرقة في الشهر كله فلا بأس، الفضل حاصل والأجر حاصل.
стр. 10546
٢٧٩ - حكم من شرع في صيام ثلاثة أيام تطوعا وتركه بسبب التعب
س: السائل يقول: أعرفكم أنني شرعت في صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام الاثنين والخميس، إلا أنني أشعر بالتعب بعض الأحيان، فهل أكون آثما إذا أفطرت؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: لا حرج عليك، إن صمت فهذا طيب، وإن أفطرت بعض الأحيان فالحمد لله لا شيء عليك.
س: الأخت: ب. ع. من الرياض، أختنا تقول: هل يجوز قضاء الأيام البيض،
стр. 10547
بحيث يبدأ الإنسان بصيامها ثم يحبسه حابس ويقطع عن صيامها (١)؟
ج: المشروع للمؤمن والمؤمنة، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فإذا صام الأيام البيض فهو أفضل، وإن صامها في بقية الشهر، كله طيب، النبي ﷺ ، أوصى بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وبيَّن أن الأيام البيض أفضل من غيرها، فإذا كانت المرأة أو الرجل، يصومون الأيام البيض ثم شغلوا عنها فيصومون من بقية الشهر، والحمد لله، ما يسمى قضاء، يسمى صيام الثلاثة؛ لأن الشهر كله محل صيام، من أوله إلى آخره، فإذا صام المؤمن أو المؤمنة من أوله، أو من وسطه، أو من آخره، الثلاثة حصل المقصود، وحصلت السنية، وإن لم يصمها في الأيام البيض، وهذا ما يسمى قضاء، المشروع لها أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر، سواءً وافقت أيام البيض أم لم توافق أيام البيض.
س: السائل يقول: إنني ملتزم والحمد لله على هذا، ومداوم على الصلاة، وأصوم الثلاثة الأيام من كل شهر، صمت أيضًا الاثنين والخميس، فتعرضت لتعب فقطعت ذلك، فهل علي إثم والحال ما ذكر (٢)؟
стр. 10548
ج: لا حرج في ذلك، صوم الاثنين والخميس، والأيام البيض، كلها سنة، كلها مستحبة، نافلة، من صام فله أجر، ومن ترك فلا شيء عليه، ولو كان يصوم ثم ترك فلا حرج عليه، وحتى ولو كان صحيحًا، ليس بتعبان، من صام فله أجر ومن ترك فلا شيء عليه، الأفضل الاستمرار، إذا تيسر له ذلك، الأفضل الاستمرار والدوام على الخير، وإلا فلا حرج إذا أفطر بعض الأيام ولم يصم، أو أفطر بعض أيام البيض، ولم يصمها، أو صام في غير أيام البيض، وهكذا الستة الأيام من شوال لو كان يصومها ثم تركها لا حرج، المقصود أنها نوافل، من شاء صام، فهو أفضل وله أجر، وإن أفطر فلا شيء عليه وإن كان صحيحًا.
س: أيهما أفضل صيام الاثنين والخميس من كل شهر، أم صيام الثلاثة الأيام، وهل يعوض صيام الاثنين والخميس عن الثلاثة الأيام؟
ج: نعم، إذا صام الاثنين والخميس أفضل؛ لأن هذا أكثر خيرًا، ويقومان مقام الثلاثة أيام من كل شهر من باب أولى، وإن صام ثلاثة أيام كفى والحمد لله. كله خير، كله نافلة، لكن الاثنين والخميس أكثر أجرًا.
стр. 10549
٢٨٠ - مسألة في صيام يوم الاثنين والخميس بنية تكفير الذنوب
س: السائلة: ف. ع. من جازان تقول في سؤالها: ما حكم صيام يومي الاثنين والخميس بنية تكفير ما كان علي من ذنوب سبقت، أيام كنت في غفلة عن الله ، وهل يغفر الله ذنوبي، حتى ولو كانت كثيرة، وفعلتها متعمدة؟ ولكنني الآن تبت إلى الله ، وندمت على ما فعلت، وجهوني سماحة الشيخ (١)(٢).
ج: التوبة يمحو بها الله الذنوب، التوبة الصادقة النصوح يمحو بها الله الذنوب، إذا كنتِ تبتِ عن ندم وإقلاع وصدق وإخلاص، فالحمد لله، والصوم ينفع؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، والحسنة بعشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، كما قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، فاستكثري من الصوم، ومن الصلاة النافلة، ومن الصدقات، والتسبيح، والتهليل، والتحميد، والذكر، والاستغفار، كل هذا ينفع المسلم، ولو كان من أصلح الناس ينفعه ذلك، فكيف إذا كان قد أسلف سيئات، هذا مما يرفعه الله به درجات، ومما يزيده
стр. 10550
به خيرًا، فاستكثري من الخير، والتوبة تجبُّ ما قبلها، والحمد لله، ولكن كون الإنسان يصوم الاثنين والخميس أو يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أو يتصدق كثيرًا، أو يسبح كثيرًا، وكل هذا مما يرفعه الله به درجات، ويضاعف به أجره، وله فيه خير كثير.
س: الأخت: س. م. تقول: قرأت في كتابين قولاً مختلفًا عن صوم يومي الاثنين والخميس، وجهوني حول هذا الموضوع، وجزاكم الله خيرًا.
ج: صوم الاثنين والخميس سُنَّة، كان النبي يفعل ذلك ﵊، وسئل عن ذلك، فقال: «إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (١) فالسنة للمؤمن والمؤمنة، صومهما إذا تيسر ذلك، لكن ليس ذلك بواجب إنما هو مستحب، وهكذا صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام الأيام البيض: وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، كله سنة إذا صام الأيام البيض، أو صام ثلاثة أيام من كل أول الشهر، أو من وسطه، أو من آخره، أو فرَّقها، كل ذلك سنة، أو صام الاثنين والخميس، كله سنة، أما عن صيام الاثنين والخميس
стр. 10551
صومهما سنة في حق الجميع في حق الرجال والنساء، لكن إذا كانت ذات زوج ليس لها الصوم إلا بإذنه؛ لأن المرأة التي عندها زوج ليس لها أن تصوم نافلة إلا بإذنه، إذا كان حاضرًا؛ لأن الرسول نهى عن هذا ﵊، قال: «ليس للمرأة أن تصوم وبعلها شاهد إلا بإذنه» (١) إلا رمضان، فرمضان، واجب على الجميع، لكن إذا أرادت أن تتطوع بصوم الاثنين أو الخميس، أو ستة من شوال، أو ثلاثة أيام من الشهر، فلا بد من استئذانه إذا كان حاضرًا، أما إذا كان غائبًا، فلا حرج أن تصوم بغير إذنه، يعني مسافرًا.
стр. 10552
٢٨١ - بيان ما ورد في فضل صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع
س: هل ورد شيء عن رسول الله ﷺ ، يؤكد صيامه ليومي الاثنين والخميس من كل أسبوع وعلى مدار السنة (١)(٢)؟
ج: نعم، ثبت عن رسول الله ﷺ ، أنه كان يصوم يومي الاثنين والخميس، ويقول: «إنهما يوما تعرض فيهما الأعمال على الله، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (٣) وربما شُغِل عن ذلك في بعض
стр. 10553
الأوقات، فيسرد الإفطار لمشاغل من ضيوف وغير ذلك، ثم يسرد الصوم بعد ذلك، كما قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم» (١) وهكذا جاء عن ابن عباس وغيره، مما يدل على هذا المعنى، وهو أنه ﷺ ، ربما سرد الصوم لكونه قد فرغ لذلك، وربما سرد الإفطار لأسباب شغلته عن الصوم، وكان ﷺ ، يصوم الاثنين والخميس ﵊.
س: السائلة: ف. ح. م. تقول: من أراد صوم يومي الاثنين والخميس، هل يجب عليه صومهما دائمًا، أم حسب الاستطاعة (٢)؟
ج: لا يجب عليه دائمًا، بل هذا مستحب متى تيسر ذلك، النافلة لا تجب أبدًا إلا بالنذر، فإذا صام الاثنين والخميس، كان هذا عملاً طيبًا، والرسول ﷺ كان يصومهما، ﵊، ويقول: «إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (٣) ومن أفطر فلا حرج أو صام بعض الأيام، وترك بعض الأيام، أو
стр. 10554
صام بعض الشهور وترك بعض الشهور، أو صام بعض الأسابيع، وترك بعض الأسابيع، لا بأس، الأمر واسع بحمد لله؛ لأنها نافلة، وهكذا لو كان يصوم السبت من شوال، إذا تركها بعض السنين لا بأس، لكن الأفضل المداومة إذا تيسرت المداومة فهي أفضل، يقول النبي ﷺ : «أحب الأعمال إلى الله، ما داوم عليه صاحبه وإن قل» (١) وهكذا صوم يوم عرفة، سُنَّة لغير الحجاج، أما الحاج فلا يصوم يوم عرفة، لكن غير الحجاج، السُّنَّة أن يصوموا يوم عرفة، ولو أفطر في بعض السنوات لا حرج، وهذه قاعدة، النافلة لا تَلزَم إلا بالنذر.
س: تقول السائلة: إذا وافق يوم الاثنين يومًا من أيام البيض، أو كفارة يمين، هل يجوز لي النية، بصيام سنة الاثنين وأيام البيض أو كفارة اليمين معًا أو الثلاثة معًا (٢)؟
ج: إذا كان الصوم واجبًا لا بد من نية الصوم الواجب الذي عليه، أما إذا كان تطوعًا الحمد لله، إذا وافق يوم الاثنين، يومًا من الأيام البيض، وافق
стр. 10555
خيرًا على خير والحمد لله.
س: تقول السائلة: هل صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، أو في كل شهر، هل إذا صمتها مرة وجبت علي دائمًا؟
ج: صيام الاثنين والخميس قربة إلى الله، ومن أفضل العبادات، وكان النبي ﷺ يصومهما ويقول: «إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (١) لكن من صامهما لا يلزمه أن يستمر في ذلك، إذا شاء صام وإذا شاء ترك؛ لأنها نافلة إذا صامهما ثم تركهما بعض الأحيان فلا حرج عليه أو تركهما دائمًا فلا حرج عليه، لكن إذا تيسر له الاستمرار فهذا أفضل، لقوله ﷺ : «إن أحب الأعمال إلى الله، ما داوم عليه صاحبه وإن قل» (٢) كون المؤمن يستقيم على العمل الصالح ويستمر عليه هذا أفضل؛ لأنه في حاجة إلى ذلك، فينفعه هذا في الدنيا والآخرة، هكذا صلاة الضحى، هكذا التهجد بالليل، هكذا الصلوات المشروعة قبل الفرائض وبعدها كلها نوافل، من حافظ عليها فله أجر عظيم، ومن تركها في بعض الأحيان فلا شيء عليه،
стр. 10556
وهكذا صيام ثلاثة أيام من كل شهر، هكذا صيام يوم عرفة، صيام يوم عاشوراء يوم قبله ويوم بعده، كل هذه سنن ونوافل، من فعلها فقد أحسن، وله أجر عظيم، ومن ترك فلا حرج عليه، والله أعلم.
стр. 10557
٢٨٢ - بيان حكم قضاء صيام الاثنين والخميس لمن أفطر أحد هذه الأيام
س: يقول السائل: من كان معتادًا على صوم الاثنين والخميس، فأفطر أحد هذه الأيام هل يلزمه القضاء (١)؟
ج: ليس عليه قضاء؛ لأنها نافلة، إذا كان يعتاد صوم الاثنين والخميس، وأفطر في بعض الأحيان، فلا قضاء عليه، الأمر واسع بحمد لله.
стр. 10558
٢٨٣ - مسألة في صيام التطوع
س: سائلة تقول: بالنسبة لصيام يومي الاثنين والخميس، هل يأثم المسلم الذي لا يصومهما متتابعة، لعذر كالمرض، أو عدم استطاعته (١)؟
ج: صومهما مستحب وليس بواجب، ولا يأثم من ترك صومهما، ولو صامها في بعض الأيام أو في بعض الشهور، وترك لا حرج، كل ذلك لا حرج فيه، إلا أن يكون نَذَر لله صوم يومي الاثنين والخميس، فيلزمه الصوم؛
стр. 10559
لأن الرسول ﷺ يقول: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (١) أما إذا كان ما نَذَر فهو مخير إن شاء صام، وإن شاء أفطر، والصوم مستحب فقط، فمن واظب عليه فله أجره، ومن ترك بعض الأحيان فلا حرج عليه، وهكذا صوم ست من شوال، وهكذا صوم ثلاثة أيام من كل شهر، كل ذلك مستحب من صام فله أجر، ومن ترك فلا حرج، ومن صام بعض الشهور وترك بعض الشهور، أو صام بعض الأيام الاثنين والخميس، وترك بعض الأيام، كل ذلك لا حرج فيه إلا إذا نذر صوم الاثنين والخميس، أو نذر صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فهذا يلزمه الوفاء بنذره.
стр. 10560
٢٨٤ - حكم قطع الاستمرار لمن يداوم على صيام التطوع
س: إذا كان رجل يداوم على بعض النوافل، كالاثنين والخميس، أو ست من شوال، فهل يجوز له أن يتركها، ثم يصومها وهكذا أم أنه ملزم بها (١)(٢)؟
ج: هذه نوافل لا يلزمه الاستمرار فيها، إذا تيسر له صام، وإذا شق عليه ترك، كان الرسول ﷺ يصوم تارة ويترك أخرى، إذا حصل
стр. 10561
له الفراغ صام، سرد الصوم، وإذا شُغِل سرد الإفطار، ﵊، فإذا كان يصوم الاثنين والخميس، أو ستًّا من شوال أو يصوم يومًا ويفطر يومًا، فهو يفعل ذلك إذا تيسر له ذلك، وإذا ترك فلا حرج، هذا نافلة ليست واجبة، يفعلها متى نشط، ومتى ثقل عليه ذلك أو كسل عن ذلك فلا حرج عليه والحمد لله.
س: ما الحكم في امرأة كانت تصوم يومي الاثنين والخميس، فتركت ذلك الصيام بسبب ضعف بدنها؟
ج: لا حرج في ذلك، صوم الاثنين والخميس، مستحب وليس بفرض، فمن صامه فله أجر، ومن ترك ذلك، فلا حرج، وإذا كانت لها عادة، تصوم الاثنين والخميس، ثم تركت ذلك لضعف أصابها، أو لبعض الأشغال، والحاجات التي شغلتها في البيت، أو لأسباب أخرى، فلا حرج في ذلك، والمقصود أن صوم الاثنين والخميس، نافلة، وهكذا صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهكذا صوم ستة أيام من شوال، كل هذا نافلة مستحب، من صامه فلا بأس ومن تركه فلا بأس، ومن صام بعض السنين وترك بعض السنين، فلا بأس، فالأمر واسع والحمد لله.
стр. 10562
٢٨٥ - حكم من يداوم على صيام الاثنين والخميس ثم تركه
س: تقول السائلة: كنت أداوم على صيام يوم الاثنين من كل أسبوع، ثم تركت صيامه فهل علي من إثم (١)؟
ج: الصيام يوم الاثنين والخميس، قربة وعبادة وطاعة ولكنه نافلة، فمن صام فله أجر، ومن ترك فلا شيء عليه، وقد كان النبي ﷺ ، يصوم الاثنين والخميس، وإذا عرضت حاجة أفطرهما، ﵊، فالأمر في هذا واسع، والحمد لله من صامهما فلا بأس ومن صام أحدهما فلا بأس، ومن أفطرهما فلا بأس، ومن صام تارة وترك تارة فلا بأس.
стр. 10563
٢٨٦ - حكم الإفطار في صيام التطوع
س: من جدة السائلة: ف. ف. تقول: قد كنت صائمة يوم الاثنين تطوعًا، ولكن اشتد علي الجوع، وأصابتني بعض الآلام والتعب الشديد، فقالت لي أختي: أفطري فلا حرج عليكِ؛ لأن هذا صيام تطوع، فأفطرت ولكن سمعت من بعض النساء أن من أفطر في صوم التطوع، وقد صام بعض اليوم وجب عليه القضاء، فما الحكم
стр. 10564
يا سماحة الشيخ (١)؟
ج: لا حرج في ذلك، صوم التطوع لا حرج في الإفطار فيه، صاحبه أمره عند نفسه، إن شاء أتم وهو الأفضل، وإن شاء أفطر والحمد لله، ولا قضاء عليه، لأنه تطوع نافلة، إن شاء كمله، وإن شاء أفطر ولا حرج والحمد لله.
стр. 10565
٢٨٧ - حكم صيام يوم الجمعة مع يوم قبله أو بعده
س: أنا من فضل الله عليّ أصوم يومي الاثنين والخميس، من كل أسبوع، وإن شاء الله أنوي أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، لكن إذا صادف الشهر يوم ثلاثة عشر يوم الخميس، وأربعة عشر يوم الجمعة، وخمسة عشر يوم السبت، هل يجوز لي أن أصوم يوم الجمعة؟ أفيدوني مأجورين (١)(٢).
ج: نعم، تصومه؛ لأنه تابع، المنهي عنه إفراده، أما صومه مع الخميس أو مع السبت فلا حرج فيه، بحمد لله.
س: تقول السائلة: أنا أصوم الأحد والاثنين، ثم الأربعاء والخميس، وهكذا على هذا الحال، حبًّا للتطوع، وحبًّا للتقليل من الأكل،
стр. 10566
وخوفًا من السمنة، فما الحكم؟
ج: لا بأس، الحمد لله، ولو اقتصرتِ على الاثنين والخميس، أو ثلاثة أيام من كل شهر، هذا كله طيب، ومن صام ما شاء من الدهر فلا بأس، لكن لا يزيد على أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، قال الرسول ﷺ ، لعبد الله بن عمرو ﵄: «صم يومًا وأفطر يومًا» (١)، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال ﵊: «لا صوم فوقه صوم داود ﵇، شطر الدهر» (٢) الأفضل أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، إذا كان له استطاعة، وإذا كان يصوم الاثنين والخميس، أو ثلاثة أيام من كل شهر، كان هذا أرفق به وأفضل، حى لا يندم وحتى لا يرجع عن عمله، والصيام من حيث التطوع: أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، إن استطاع ذلك، ولا يحدث بذلك إخلال بشؤون أهله، ولا إخلال بطلبه للعلم ولا إخلال بواجباته الأخرى، فلا بأس.
стр. 10567
٢٨٨ - بيان فضل صيام الست من شوال
س: السائل من ليبيا يسأل عن صيام الست من شوال، وعن فضلها (١)؟
стр. 10568
ج: لقد ثبت عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» (١) رواه مسلم في صحيحه، وهذا يدل على فضلها وأن صيام الست من شوال كصيام الدهر، كأنه صام الدهر كله، وهذا فضل عظيم، فرمضان بعشرة أشهر، والست بشهرين، والحسنة بعشر أمثالها، فكأنه صام الدهر كله، مع أن الله بلطفه جل وعلا جعل رمضان كفارة لما بين الرمضانين، فالست فيها زيادة خير ومصلحة عظيمة، وفائدة كبيرة في امتثال إرشاد النبي ﷺ ، وترغيبه والحرص على فعل ما شرع الله، من العبادة وهذا خير عظيم، والمؤمن يتحرى ما شرع الله ويمتثل ويطلب الثواب من الله هذا له فيه أجر عظيم.
стр. 10569
٢٨٩ - حكم التتابع في صيام الست من شوال
س: إذا أفطرت في صيام الأيام الستة من شوال، ثم أردت أن أصومها في نفس الشهر فهل هناك تاريخ معين (١)؟
ج: كل شوال محل صوم والأفضل البدار بها قبل العوائق، سواء متتابعة، أو مفرقة وإن صامها في آخر الشهر أو في وسطه فلا بأس، النبي عليه
стр. 10570
السلام قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الشهر» (١) ولم يحدد أوله ولا أوسطه ولا آخره، ﵊، لكن البدار أفضل لقول الله عن موسى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾، ولقوله : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، وقال جل وعلا: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾.
стр. 10571
٢٩٠ - حكم صيام يوم السبت منفردًا
س: يقول هذا السائل من الأردن، إذا أردنا أن نصوم ستة أيام من شوال بشكل متتابع ووافق في أحد الأيام يوم السبت، فهل نصوم أم نفطر (١)(٢)؟
ج: مثل ما تقدم الأفضل الصوم متتابعةً، وصوم يوم السبت لا بأس به ولو مفردًا؛ لأن الحديث الذي فيه النهي عن صوم يوم السبت إلا فيما افتُرِض علينا حديث ضعيف عن النبي ﷺ .
стр. 10572
س: هل يشرع تقديم صيام النفل على القضاء؟ كأن يصوم ستًّا من شوال ثم يقضي، وهل ما يؤثَر عن عائشة أم المؤمنين ﵂ في تأخيرها صيام القضاء إلى شعبان صحيح أم لا؟ أفتونا مأجورين، جزاكم الله خيرًا.
ج: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والأرجح أنه يبدأ بالقضاء؛ لقوله ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» (١) فإذا كان ما صام بعض رمضان، كيف يتبعه ستًّا من شوال، عليه أن يكمل أولاً، يكمل رمضان، وعلى المرأة أن تكمل ما أفطرته من رمضان، ثم تصوم إذا أمكنها ذلك، وإلا فلا حرج والحمد لله، وقال بعض أهل العلم: إنه يُبدأ بالسنن؛ لأن وقتها ضيق قد تفوت، والقضاء وقته واسع، فلا مانع أن يبدأ بالست، أو صيام الاثنين والخميس، أو صيام يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، والقضاء له وقت واسع، وهذا القول له وجاهة وله حظ من النظر، ولكن القول الأول أظهر وأَبْين؛ لأن الفرض أهم، ولأن الإنسان، قد يعرض له الموت، والأمراض، فينبغي له أن يبدأ بالأهم وهو القضاء، ثم إذا
стр. 10573
تيسر له بعد التطوع، تطوع بعد ذلك بما يسر الله، وأما خبر عائشة فهو حديث ثابت عنها ﵂ في الصحيحين أنها قالت: (كان يكون علي صوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه، إلا في شعبان لمكان رسول الله ﷺ (١)، فلا يظن بها أن تصوم النوافل، وتؤخر الفرائض، ما دامت تفطر لأجل حاجة الرسول ﷺ إلى أهله، فكونها تفطر في النوافل من باب أولى، الحاصل أنه ليس في عملها دليل، على أنها كانت تصوم النوافل، لم تقل إني كنت أصوم النوافل، بل قالت إنها تؤخر صوم رمضان، من أجل مكان الرسول ﷺ ، فلا يدل على أنه ﷺ ، أذن لها في ذلك أو رخص لها في ذلك، لا، بل الأمر واضح في أنها أخرته، من أجل مراعاة حاجة الرسول إليها، ﵊، ويظهر في هذا أن عائشة ﵂، ما كانت تصوم الست من شوال في حياة الرسول ﷺ ، ولا غيرها من النوافل، وعليها القضاء، والظاهر أنها تؤخر القضاء وغير القضاء.
стр. 10574
٢٩١ - حكم تقديم النذر على قضاء رمضان
س: امرأة نذرت أن تصوم ستًّا من شوال، من كل عام، هل تصوم النذر
стр. 10575
أولاً، أم تقضي ما أفطرته في رمضان لحيضها أو نفاسها، وماذا لو كان صيام الست من شوال تطوعًا. هل تقضي أولاً، أم تصوم التطوع (١)؟
ج: الأفضل لها أن تقدم القضاء ثم تصوم الست بعد ذلك سواء كانت الستُّ عن نذر أو تطوعًا حتى تكمل رمضان.