٢٩٠ - حكم صيام يوم السبت منفردًا
س: يقول هذا السائل من الأردن، إذا أردنا أن نصوم ستة أيام من شوال بشكل متتابع ووافق في أحد الأيام يوم السبت، فهل نصوم أم نفطر (١)(٢)؟
ج: مثل ما تقدم الأفضل الصوم متتابعةً، وصوم يوم السبت لا بأس به ولو مفردًا؛ لأن الحديث الذي فيه النهي عن صوم يوم السبت إلا فيما افتُرِض علينا حديث ضعيف عن النبي ﷺ .
стр. 10572
س: هل يشرع تقديم صيام النفل على القضاء؟ كأن يصوم ستًّا من شوال ثم يقضي، وهل ما يؤثَر عن عائشة أم المؤمنين ﵂ في تأخيرها صيام القضاء إلى شعبان صحيح أم لا؟ أفتونا مأجورين، جزاكم الله خيرًا.
ج: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والأرجح أنه يبدأ بالقضاء؛ لقوله ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» (١) فإذا كان ما صام بعض رمضان، كيف يتبعه ستًّا من شوال، عليه أن يكمل أولاً، يكمل رمضان، وعلى المرأة أن تكمل ما أفطرته من رمضان، ثم تصوم إذا أمكنها ذلك، وإلا فلا حرج والحمد لله، وقال بعض أهل العلم: إنه يُبدأ بالسنن؛ لأن وقتها ضيق قد تفوت، والقضاء وقته واسع، فلا مانع أن يبدأ بالست، أو صيام الاثنين والخميس، أو صيام يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، والقضاء له وقت واسع، وهذا القول له وجاهة وله حظ من النظر، ولكن القول الأول أظهر وأَبْين؛ لأن الفرض أهم، ولأن الإنسان، قد يعرض له الموت، والأمراض، فينبغي له أن يبدأ بالأهم وهو القضاء، ثم إذا
стр. 10573
تيسر له بعد التطوع، تطوع بعد ذلك بما يسر الله، وأما خبر عائشة فهو حديث ثابت عنها ﵂ في الصحيحين أنها قالت: (كان يكون علي صوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه، إلا في شعبان لمكان رسول الله ﷺ (١)، فلا يظن بها أن تصوم النوافل، وتؤخر الفرائض، ما دامت تفطر لأجل حاجة الرسول ﷺ إلى أهله، فكونها تفطر في النوافل من باب أولى، الحاصل أنه ليس في عملها دليل، على أنها كانت تصوم النوافل، لم تقل إني كنت أصوم النوافل، بل قالت إنها تؤخر صوم رمضان، من أجل مكان الرسول ﷺ ، فلا يدل على أنه ﷺ ، أذن لها في ذلك أو رخص لها في ذلك، لا، بل الأمر واضح في أنها أخرته، من أجل مراعاة حاجة الرسول إليها، ﵊، ويظهر في هذا أن عائشة ﵂، ما كانت تصوم الست من شوال في حياة الرسول ﷺ ، ولا غيرها من النوافل، وعليها القضاء، والظاهر أنها تؤخر القضاء وغير القضاء.
стр. 10574
٢٩١ - حكم تقديم النذر على قضاء رمضان
س: امرأة نذرت أن تصوم ستًّا من شوال، من كل عام، هل تصوم النذر
стр. 10575
أولاً، أم تقضي ما أفطرته في رمضان لحيضها أو نفاسها، وماذا لو كان صيام الست من شوال تطوعًا. هل تقضي أولاً، أم تصوم التطوع (١)؟
ج: الأفضل لها أن تقدم القضاء ثم تصوم الست بعد ذلك سواء كانت الستُّ عن نذر أو تطوعًا حتى تكمل رمضان.
стр. 10576
٢٩٢ - حكم نية الجمع بين صيام الفرض والنفل
س: هل يجوز للمرأة الجمع بين صيام ستة أيام من شوال وقضاء ما عليها من رمضان في هذه الأيام الستة بنية القضاء والأجر معًا، أم لا بد من القضاء أولاً ثم صيام ستة أيام من شوال (١)؟
ج: نعم، تبدأ بالقضاء، ثم تصوم الست إذا أرادت، الست نافلة، إذا قضت في شوال ما عليها ثم صامت الست في شوال هذا خير عظيم، وأما أن تصوم الست بنية القضاء والست، فلا يظهر لنا أنه يحصل لها الأجر في ذلك، الست تحتاج لها نية خاصة في أيام مخصوصة.
стр. 10577
٢٩٣ - حكم من صام أيامًا من الست من شوَّال ولم يكمل
س: إذا أراد المسلم صيام الست من شوال ولكن لعوارض حلَّت لم
стр. 10578
يصم سوى خمسة أيام فماذا يفعل (١)؟
ج: له أجرها والحمد لله، إذا ذهب شوال، ولم يبق منه شيءٌ، لا تُقضى.
стр. 10579
٢٩٤ - بيان أن صيام النافلة لا يكون فرضًا على من داوم عليه
س: هل يجوز للإنسان أن يختار صيام ستة أيام من شهر شوال في أي وقت من هذا الشهر يصوم هذه الأيام، أم لها وقت معلوم؟ وهل إذا صام المسلم هذه الأيام، تصبح فرضًا عليه ويجب صيامها كل عام (١)(٢)؟
ج: لقد ثبت عن الرسول ﷺ ، أنّه قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» (٣) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وهذه الست ليس لها أيام معدودة، معينة بل يختارها الصائم من جميع الشهر، فإن شاء صامها في أوله، وإن شاء صامها في أثنائه، وإن شاء صامها في آخره، وإن شاء فرقها فصام بعضها في أوله، وبعضها في وسطه، وبعضها في آخره، الأمر واسع بحمد لله، وإن بادر إليها وتابعها في أول الشهر كان ذلك أفضل من باب المسارعة إلى الخير، ولكن ليس في هذا
стр. 10580
ضيق بحمد لله، بل الأمر فيها واسع، إن شاء تابَع وإن شاء فرق، ثم إذا صامها بعض السنين وتركها بعض السنين، فلا بأس لأنها نافلة تطوع ليست فريضة، وإذا صامها في بعض السنين وتركها في بعض السنين، أو صام بعضها وترك بعضها فلا حرج عليه.
س: السائلة: ج. ب. من الجزائر، تقول: سماحة الشيخ، سؤال حول صيام التطوع، فكما هو منتشر عندنا بأن من صام ستة أيام من شوال تبقى عليه دينًا، أي يجب عليه أن يصومها في كل عام حتى الممات، ويجب عليه أيضًا، أن يصوم بقية أيام التطوع، وهي يوم عرفة، والأيام البيض من كل شهر، والنصف الثاني من شعبان، وعاشوراء، إلى غير ذلك من الأيام الأخرى، هل هذا صحيح؟
ج: ليس هذا بصحيح: النوافل من شاء فعل، ومن شاء ترك، هذه مستحبة، نافلة، إن شاء صامها كل سنة، وإن شاء صامها بعض السنين وتركها بعض السنين الأمر في هذا واسع، وهكذا صوم يوم عرفة، وهكذا صوم يوم عاشوراء، وهكذا صوم الاثنين والخميس، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، كلها نافلة، إذا يسر الله له صومًا صامها، وإذا تركها فلا حرج، وإذا صام في بعض الشهور
стр. 10581
وترك في بعض الشهور لا بأس وكان النبي ﷺ ، ربما صام وربما ترك، وربما صام الأيام الثلاثة من كل شهر، وربما صام الاثنين والخميس، وربما شُغِلَ عن هذا وترك، ولم يصم ﵊، وهكذا شعبان كان يصومه في الغالب كله، أو إلا قليلاً، كما قالت بذلك عائشة وأم سلمة ﵄، فإذا تيسر الصوم فلا بأس، وإلا فلا حرج، إنما هذا في الفريضة، الفريضة لا بد منها، صوم رمضان لا بد منه، إلا من علة المرض أو السفر، أما النوافل فالحمد لله الأمر فيها واسع، إذا صامها بعض السنين وتركها بعض السنين لا بأس، أو صام ثلاثة أيام من كل شهر بعض الأحيان وترك أو صام الاثنين والخميس في بعض الأحيان وترك هذا لا حرج فيه والحمد لله.
стр. 10582
٢٩٥ - بيان المفاضلة بين عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان
س: أيهما أفضل العشر الأواخر من رمضان أم عشر ذي الحجة (١)؟
ج: العشر الأواخر من رمضان أفضل من جهة الليل؛ لأن فيها ليلة القدر والعشر الأول من ذي الحجة أفضل من جهة النهار؛ لأن فيها يوم عرفة، وفيها يوم النحر، وهما أفضل أيام الدنيا، هذا هو المعتمد عند المحققين من أهل العلم، فعشر ذي الحجة أفضل من جهة النهار، وعشر رمضان أفضل
стр. 10583
من جهة الليل؛ لأن فيها ليلة القدر، وهي أفضل الليالي والله المستعان.
стр. 10584
٢٩٦ - حكم صيام اليوم العاشر ضمن عشر ذي الحجة
س: سمعت من معلمة الدين في مدرستي أنه من المستحب صيام العشرة الأيام الأولى من شهر ذي الحجة، وأن العمل الصالح في هذه الأيام هو أحب الأعمال إلى الله ، وإذا كان هذا صحيحًا، فمن الطبيعي، أن يكون اليوم العاشر من ذي الحجة والذي يلي يوم عرفة، هو أول أيام التشريق، وهي أيام عيد للمسلمين، الحجاج وغيرهم، ومما أعلمه هو أنه لا يجوز صيام أيام العيد، فما تفسيركم لذلك؟ وإن كان يحرم صيامه، وهو من الأيام العشرة الأولى، وما هو اليوم العاشر البديل، إن كان لا يصام؟ وهل إذا صمت هذه الأيام، يجب علي أن أصومها كلها، علمًا بأنني صمت السادس والسابع والثامن والتاسع، ولم أصم العاشر، مع توضيح عدد أيام عيدي الفطر والأضحى، فيهما اختلاف؟ جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم (١)(٢).
ج: العشرة تطلق على التسعة، فيوم العيد لا يكون منها، عشر ذي الحجة، يقال عشر ذي الحجة، والمراد التسعة، فيما يتعلق بالصيام، فيوم العيد لا
стр. 10585
يصام بإجماع أهل العلم، فإذا صام العشر كأنه صام التسع، التي أعقبها يوم عرفة، فصيامها مستحب، سواء في الحضر أو البدو جميعًا، وكذا يوم عرفة إلا الحجاج، فإنهم لا يصومون يوم عرفة، وهكذا بقية الأيام من أول ذي الحجة، إلى يوم عرفة، يستحب صيامها كلها، لكن أفضلها يوم عرفة، يصام في الحضر وفي البادية، سنة، إلا يوم العيد فلا يصام، لا في الحج ولا في غيره، والحجاج لا يصومون يوم عرفة، فالحاج لا يصوم يوم عرفة، يكون مفطرًا كما أفطر النبي ﷺ يوم عرفة.
س: حدث أن صمت في الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة، تطوعًا وأنا عليّ دين من أيام رمضان، فهل يجوز قضاء أيام من شهر رمضان في الأيام الأولى من شهر ذي الحجة؟
ج: نعم، الواجب لمن عليه دين أن يبدأ به، قبل التطوع في شهر ذي الحجة، أو في غيره وهكذا ست من شوال، لا يصومها مع القضاء، يبدأ بالقضاء.
стр. 10586
٢٩٧ - حكم صيام التاسع من ذي الحجة
س: المستمع ع. س. من المدينة المنورة يسأل ويقول: ما حكم صيام
стр. 10587
التاسع من ذي الحجة (١)؟
ج: يوم التاسع هو يوم عرفة، وصومه سنة لجميع الناس، سئل النبي ﷺ عن صوم يوم عرفة فقال: ﵊: «يكفر الله به السنة التي قبله والسنة التي بعده» (٢) فيوم عرفة يسن صيامه للرجال والنساء إلا من كان في الحج، فلا يصوم فيكون يوم عرفة مفطرًا هذه السنة، أما غير الحجاج، فالسنة لهم أن يصوموا إذا تيسر ذلك.
стр. 10588
٢٩٨ - بيان الأجر المترتب على صيام عرفة
س: هل صيام عرفة مكفر للكبائر (١)(٢)؟
ج: ظاهر السنة أنه للصغائر، يقول النبي ﷺ : «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» (٣) والصلاة أعظم من الحج، والنبي ﷺ
стр. 10589
قال: «الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة» (١) وقال ﷺ : «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (٢) ويقول ﷺ : «إن الرب جل وعلا يباهي بأهل موقف عرفة الملائكة، يباهي بهم ويدنو، فيقول ماذا أراد هؤلاء؟ ويقول ﷺ : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة» (٣) فهم يرجى لهم العتق من النار، ويرجى لهم المغفرة مطلقًا، لكن ظاهر الأحاديث أن الحج كغيره يغفر به الصغائر، إلا إذا تاب من الكبائر ولهذا قال: «من حج فلم يرفث ولم يفسق» (٤)، والحج من ضمن الوقوف بعرفة، والذي لم يرفث ولم يفسق، هو الذي قد تاب من الذنوب، والذي يأتي ربه بغير إصرار على الذنوب، فيكون حجه مكفرًا لسيئاته.
س: ما هي فضيلة من صام يوم عرفة؟
стр. 10590
ج: من صام يوم عرفة له أجر عظيم، ثبت عن رسول الله ﵊: «إن الله يكفر بصوم يوم عرفة السنة التي قبلها والسنة التي بعدها» (١) يعني بشرط اجتناب الكبائر كما بينته الأحاديث الأخرى.
стр. 10591
٢٩٩ - حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام إذا وافق يوم عرفة
س: لقد وافق يوم عرفة يوم الجمعة، وصمته ولم أصم يوم الخميس فهل علي إثم (١)؟
ج: نرجو أن لا إثم عليكِ؛ لأنكِ ما قصدتِ صومه مفردًا، وإنما صمتِه لأجل أنه يوم عرفة فقط، ولكن لو صمتِ معه الخميس، يكون أحوط؛ لأن الرسول ﷺ ، نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم في حق المتنفل، فأنتِ متنفلة، فإذا صمتِ معه الخميس يكون أحوط، وإن كان قصدكِ لأجل عرفة، لكن كون المؤمن يتحرى موافقة النبي ﷺ ، وامتثال ما أمر به أحوط أما صومه مرادًا لقصد فضله، فهذا لا يجوز لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك، لكن إذا صامه من أجل يومه أنه يوم عرفة فنرجو ألاّ يكون شيء عليه لكن لو احتاط وصام معه
стр. 10592
الخميس يكون أسلم.
стр. 10593
٣٠٠ - بيان فضل صيام شهر الله المحرم
س: متى يبدأ صيام شهر المحرم، أو صيام عاشوراء، هل يبدأ في أول المحرم، أو في وسطه أو في آخره، وكم عدد صيامه؟ لأني سمعت أن صيام عاشوراء يبدأ من واحد محرم، إلى عشرة محرم، وفقكم الله (١).
ج: يقول النبي ﷺ : «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» (٢) وهو عاشوراء، والمعنى أن يصومه كله من أوله إلى آخره، من أول يوم منه إلى نهايته، هذا معنى الحديث، ولكن يخص منه يوم التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، لمن لم يصمه كله، فإن النبي ﷺ ، كان يصوم عاشوراء في الجاهلية (٣)، وكانت تصومه قريش أيضًا، فلما قدم المدينة ﵊، وجد اليهود يصومونه، فسألهم عن ذلك، فقالوا: يوم نجى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه، فصامه شكرًا لله، ونحن نصومه، فقال النبي ﷺ : «نحن أحق
стр. 10594
وأولى بموسى منكم» (١) فصامه وأمر بصيامه، فالسنة أن يصام هذا اليوم يوم عاشوراء والسنة أن يصام قبله يوم أو بعده يوم، لما روي عنه ﵊، أنه قال: «صوموا يومًا قبله ويومًا بعده» (٢) وفي لفظ: «يومًا قبله أو يومًا بعده» (٣) وفي حديث آخر: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع» (٤) يعني مع العاشر، فهذا هو الأفضل، أن يصام العاشر؛ لأنه يوم عظيم حصل فيه الخير العظيم لموسى والمسلمين، وصامه نبينا محمد ﵊، فنحن نصومه تأسيًا بنبينا ﵊، وعملاً بما شرع ﵊، ونصوم معه يومًا قبله أو يومًا بعده مخالفةً لليهود، والأفضل التاسع مع العاشر، للحديث: «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع» (٥)، فإن صام العاشر والحادي عشر، أو صام الثلاثة فكلها حسن، وإن صام التاسع والعاشر والحادي عشر، كله طيب، وفيه مخالفة لليهود فإن صام الشهر كله، فهو أفضل وأفضل.
стр. 10595
٣٠١ - حكم صيام أيام هجرة الرسول ﷺ
س: يقول السائل: ما حكم صيام عاشوراء؟ وحكم صيام أيام هجرة الرسول؟ وهل يجوز صيام اليوم العاشر منه؟ أرجو توضيح ذلك جزاكم الله خيرًا (١).
ج: أما صيام عاشوراء فالسنة أن يصوم الإنسان يوم العاشر من المحرم وأن يصوم معه يومًا قبله أو يومًا بعده، والأفضل أن يصوم التاسع مع العاشر، لقول النبي ﷺ : «لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع مع العاشر» (٢) ولما روي عنه ﵊ أنه قال: «خالفوا اليهود صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده» (٣) فالسنة للمؤمن، أن يصوم التاسع والعاشر جميعًا، أو يصوم العاشر مع الحادي عشر، أو يصوم الثلاثة جميعًا: التاسع، والعاشر، والحادي عشر، كل هذا فيه مخالفة لليهود، والمؤمن يخالفهم لأنه مأمور بمخالفة أعداء الله من أهل الكتاب ومن غيرهم من الكفرة، أما أيام الهجرة فلا يشرع صيامها، ولم يصم النبي ﷺ أيام الهجرة، مع اليوم الأول ولا مع غيره، وهكذا يوم بدر وأيام
стр. 10596
الأحزاب كلها لا تصام، وهكذا أيام الفتح كلها لم يشرع الله صيامها ، وإنما شرع لنا صيام يوم عاشوراء، صيام الاثنين والخميس، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وإذا صامها في أيام البيض كان أفضل، صيام ست من شوال بعد رمضان، كل هذه أمور مستحبة، أما أيام الهجرة فلا يشرع صيامها بل يكون بدعة إذا قصد ذلك.
стр. 10597
٣٠٢ - حكم ترك صوم عاشوراء
س: سماحة الشيخ، ما حكم صوم عاشوراء؟ هل هو سنة مؤكدة؟ وماذا عل الذي يترك صومه (١)؟
ج: نعم، سنة مؤكدة لكن لا حرج في تركه، فهو مستحب، فمن صام فلا بأس ومن ترك فلا بأس، والسنة أن يصوم قبله يومًا أو بعده يومًا، العاشر والتاسع أو العاشر والحادي عشر، كان أولاً متأكدًا فلما فرض رمضان صار مستحبًّا، ليس بمؤكد، من صامه فله أجر ومن تركه فلا بأس.
стр. 10598
٣٠٣ - حكم إفراد يوم السبت إذا وافق يوم عاشوراء
س: هذا سائل من الأردن عمان يقول: إذا صادف يوم عاشوراء يوم
стр. 10599
السبت فهل يجوز لنا أن نصومه (١)؟
ج: لا حرج أن يصومه يوم السبت مطلقًا في الفرض والنفل، والحديث الذي فيه النهي عن صوم السبت حديث ضعيف مضطرب، مخالف للأحاديث الصحيحة، فلا بأس أن يصوم المسلم يوم السبت سواء كان عن فرض أو عن نفل، ولو ما صام معه يومًا غيره، والحديث الذي ورد فيه النهي عن صوم يوم السبت إلا في الفرض حديث غير صحيح.
стр. 10600
٣٠٤ - بيان أفضل الصيام
س: يسأل عن أفضل الصيام (١).
ج: أفضل الصيام، صيام داود ﵇، كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا، شطر الدهر، ولا يزيد على هذا، وإن صام ثلاثة أيام من كل شهر كفى، والحمد لله، كما قال عبد الله بن عمرو ﵄، فالحسنة بعشر أمثالها، إذا صام ثلاثة من الشهر، وأيام البيض أفضل، كان هذا كافيًا، والثلاثة تُصام في أول الشهر أو أوسطه أو في آخره، مجتمعة أو متفرقة، كله طيب، لكن إذا تيسر صيام أيام البيض: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر،
стр. 10601
يكون الأفضل، وإن صامها من بقية الشهر فلا حرج، المقصود أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، هذا كافٍ، وإن صام الاثنين والخميس، فقد كان النبي ﷺ يصومهما، إذا صامها الإنسان فهذا مستحب قربة إلى الله ، هكذا الست من شوال سواء في أول الشهر أو وسطه أو آخره مجتمعة أو متفرقة لقول النبي ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» (١) رواه مسلم في صحيحه، لكن من عليه قضاء يبدأ بالقضاء، قبل الست وكذلك يصام يوم عرفة، لغير الحجاج في بلده، يستحب له الصيام يوم عرفة، وصيام يوم عاشوراء سُنَّة، والأفضل أن يصوم معه يومًا قبله أو بعده، سواء التاسع أو الحادي عشر، أو يصومهما جميعًا معه، هذا هو الأفضل، وإن صام الشهر كله، شهر محرم فهو سنة لقول النبي ﷺ : «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» (٢) وصوم يوم عرفة مستحب، للجميع الرجال والنساء، إلا في الحج، الحاج لا يصوم.
стр. 10602
٣٠٥ - بيان صفة صيام رسول الله ﷺ للنوافل
س: يقول السائل: أرجو من سماحة الشيخ ذكر الأيام التي كان يصومها الرسول ﷺ ، وأمر بصيامها غير فريضة رمضان وفضلها (١)؟
ج: كان ﵊ يسرد الصوم في بعض الأحيان حتى يقول الصحابة: لا يفطر، وكان يسرد الإفطار حتى يقولوا: لا يصوم، على حسب فراغه وشغله، فإن حصل له فراغ سرد الصوم، وإن حصل له شغل سرد الإفطار، ﵊، وكان يصوم الاثنين والخميس، فإذا شُغِلَ عنهما صام بعد ذلك وسرد الصوم ﵊، وكان يحث الناس على صيام الاثنين والخميس ويقول: «إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (٢) وكان يحث الناس على صيام ثلاثة أيام، من كل شهر، ﵊، ويقول: «الحسنة بعشر أمثالها» (٣) والثلاثة من كل شهر بالثلاثين؛ لأنها من عشرة، والحسنة بعشرة أمثالها، فمن صام ثلاثة أيام من كل شهر، فكأنما صام الدهر، وهكذا قال
стр. 10603
النبي ﷺ ، لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: «صم من الشهر ثلاثة أيام فالحسنة بعشر أمثالها، وذلك صيام الدهر» (١) ورغّب الناس في صيام ست من شوال، فقال ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر» (٢) وهذا فضل من الله ، وقال لعبد الله بن عمرو ﵄ لما طلب منه أن يسمح له بصيام الدهر قال: «صم يومًا وأفطر يومًا فذلك صيام داود ﵇ وهو أفضل الصيام» (٣)
стр. 10604
٣٠٦ - حكم صيام الدهر
س: هل يجوز للمسلم أن يصوم أيام السنة كاملة أم أن ذلك بدعة (١)؟
ج: لا ينبغي أن يصوم، فالنبي ﷺ قال: «لا صام من صام الأبد» (٢) فأقل أحواله الكراهة الشديدة، فلا ينبغي أن يصوم الأبد، الأفضل أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، هذا هو الأفضل، قال النبي صلى الله
стр. 10605
عليه وسلم: «هذا أفضل الصيام، وهو صوم داود نبي الله ﵊» (١)، وإن صام الاثنين والخميس كفى، أو صام ثلاثة أيام من كل شهر، هذا طيب، أو إن لم يصم فلا حرج عليه، لا يجب عليه إلا رمضان، إلا أن تجب عليه كفارة، أو نذر، فهذا مُسْتَثْنى، وإلا فليس عليه شيء واجب بنص الشرع إلا رمضان.
стр. 10606
٣٠٧ - حكم صيام شهر رجب
س: هل يجوز صيام رجب كاملاً؟ لأن كثيرًا من العلماء يقولون: بأن من صام شهر رجب، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، والبعض منهم نهوا عن ذلك، وقالوا بأنه شهر من أشهر الله ولا يجوز صومه كاملاً، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الصواب أنه لا يشرع صومه بل يكره، لعدم الدليل عليه، وإنما يشرع صوم شعبان، كان النبي ﷺ ، يصوم شعبان، ﵊، وربما صامه إلا قليلاً، أما رجب فيكره إفراده بالصوم، هذا من عمل الجاهلية، وليس عليه دليل صومه، وهذا الحديث الذي يرونه أنه من أسباب
стр. 10607
المغفرة لا أصل له بل هو باطل لا صحة له، فالمشروع للمسلمين إفطار رجب وعدم صومه، إلا إذا صام ما شرع الله منه مثل الاثنين والخميس، مثل أيام البيض، هذا طيب أما أن يصومه كله، لا، هذا غير مشروع.
стр. 10608
٣٠٨ - حكم صيام شهر رجب وشعبان كاملين مع رمضان
س: سائلة تقول: ما رأي الشرع في صومي للأشهر الثلاثة: رجب وشعبان ورمضان، والأيام الستة من شهر شوال بصورة مستمرة مع علمي بأني أقدر على ذلك (١)(٢)؟
ج: لا حرج في ذلك، من صام شهر رجب وشعبان ورمضان، لا حرج، المكروه إفراد رجب بصوم أما إذا صامه مع شعبان فلا بأس.
س: الأخت/أم أحمد تقول: إنها، تصلي وتصوم أيام شهر شوال، ورجب، وشعبان، ولكن الدورة تمنعها من صيام هذه الأشهر الثلاثة، فهل يجب صيام الأشهر الثلاثة، أم أيام فقط؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: أيام الدورة ما هي بمحل صيام، لا في رمضان ولا في غيره، إذا صامت شعبان إلا أيام الدورة، هذا واجب عليها تفطر أيام الدورة، وهكذا
стр. 10609
في رمضان، عليها أن تفطر وتقضي بدل أيام رمضان، أما ما تركت من أيام شعبان، أو رجب أو غير ذلك، لا بأس، وإذا صامت رجب وشعبان فلا حرج، وتفطر أيام الدورة، لكن في رمضان إذا أفطرت أيام الدورة عليها أن تقضي، وإذا تعاطت ما يمنع الدورة في رمضان من حبوب أو غيرها فلا بأس، أو تعاطت ذلك في أيام الحج فلا بأس، والأفضل عدم صيام رجب كله، أما إذا صامت الاثنين والخميس، أو صامت أيام البيض، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، كله طيب في كل شهر، لكن يكره عند جمع من أهل العلم إفراد رجب وتخصيصه بالصوم، أما إذا صامته مع شعبان فلا حرج، وكذلك إذا صامت غير رجب، إذا صامت مثلاً شهر محرم، أو غيره من الشهور، حسب فراغها، وحسب التيسر لا حرج، لكن إذا كانت أيام الدورة، تفطر لا تصوم، لا في رمضان ولا في غيره؛ لأن أيام الحيض ليست محل صيام، وهكذا أيام النفاس ليست محل صيام.
стр. 10610
٣٠٩ - بيان صفة صيام النبي ﷺ لشهر شعبان
س: تقول هذه السائلة: سماحة الشيخ، هل ورد عن النبي ﷺ ، أنه كان يكثر من الصيام في شهري شعبان ومحرم، وهل الأعمال ترفع إلى الله في شهر شعبان؟