س: عندنا بالسودان كثير من الطرق الدينية مثل الطرق الصوفية والإخوان المسلمين وأنصار السنة والإخوان الجمهوريين والزعيم محمد محمود طه، والذي يدعي بأن الصلاة رفعت عنه، وأن اللحمة محرمة، فما رأيكم في ذلك، وما هو موقفنا نحن هل نقف مع أحد هذه الفرق، أم نقف منحازين ومنفردين وفقكم الله؟ (١)
ج: الطريق السوي هو طريق محمد ﷺ ، ليس هناك طريق سديد ولا صالح إلا طريق محمد ﷺ ، هو الطريق السوي هو الصراط المستقيم، أما الطرق التي أحدثتها الصوفية، أو أحدثها غيرهم مما يخالف شريعة الله، فهذه لا يعول عليها، ولا يلتفت إليها، بل الطرق كلها مسدودة، إلا الطريق الذي بعث الله به نبيه محمد ﷺ ، هو الطريق الصحيح، وهو الطريق الموصل إلى الله وإلى جنته وكرامته، أما الألقاب ما يلقب بأنصار السنة أو الإخوان المسلمين أو جماعة المسلمين، أو جمعية كذا لا بأس بهذه الألقاب، الألقاب لا تضر، المهم العمل، إذا كانت الأعمال تخالف شريعة الله تمنع، وهكذا طرق الصوفية، كل الطرق التي أحدثها الصوفية، مما يخالف شرع الله، كله منكر لا يجوز، وليس للصوفية ولا غيرهم أن يحدثوا طريقا يسلكونه غير طريق محمد ﷺ ، لا في الأذكار ولا في العبادات الأخرى، بل
стр. 1087
لا بد أن يسلكوا طريق محمد ﷺ ، طريق نبينا ﵊ ليس للناس طريق آخر، بل الواجب على جميع أهل الأرض أن يسلكوا طريق نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، في أقوالهم وأعمالهم وهو الطريق الذي قال الله فيه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (١)، وهو الذي قال فيه جل وعلا: وإنك يخاطب النبي ﷺ : ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ (٣)، هكذا قال جل وعلا في سورة الشورى، هذا طريق الله، وهو صراط الله الذي بعث الله به نبيه، وخليله نبينا محمدا ﷺ .
فالواجب على جميع أهل الأرض أن يأخذوا بهذا الطريق، ويستقيموا عليه، وليس للصوفية ولا لغير الصوفية أبدا أن يحدثوا طريقا آخر لا في أذكارهم الصباحية ولا المسائية ولا في غير ذلك ولا في استحضارهم شيوخهم عند صلاتهم لا، كل هذا منكر ولكن إذا أقيمت الصلاة أو في الأذكار يستحضر ربه يكون في قلبه ربه جل وعلا، يستحضر عظمته وكبرياءه وأنه واقف بين يديه فيعظمه جل وعلا ويخشاه ويراقبه ويكمل صلاته ويكمل عبادته على خير وجه، حسب ما جاء عن رسول الله ﵊، هذا هو الواجب، أما كون بعض الجماعات تلقب نفسها بشيء علامة لها، مثل أنصار السنة
стр. 1088
في السودان، أو في مصر، فلا حرج في ذلك إذا استقام الطريق، إذا سلكوا طريق نبينا ﷺ ، واستقاموا عليه أو مثل الإخوان المسلمين، لقبوا أنفسهم بهذا اصطلاحا بينهم لا يضر لكن بشرط أن يستقيموا على طريق محمد ﷺ وأن يسلكوه وأن يعظموه وأن يعتقدوا أن جميع المسلمين إخوانهم من أنصار السنة من جماعة المسلمين من أي مكان لا يتحزبون بأصحابهم، فيعادوا غيرهم من المسلمين، لا، بل يجب أن تكون هذه الألقاب غير مؤثرة في الأخوة الإسلامية أما إذا أثرت فصار هذا يغضب لحزبه ويرضى لحزبه، ويقرب حزبه ويبعد غير حزبه، ولو كانوا أفضل من حزبه، ولو كانوا أهل الإيمان والتقوى، هذا منكر هذا لا يجوز، هذا تفرق في الدين، والله يقول سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١)، فإذا كان التلقيب بأنصار السنة وبالإخوان المسلمين أو بكذا أو بكذا يؤثر في الأخوة الإيمانية يؤثر في التعاون على البر والتقوى، هذا لا يجوز، هم إخوة في الله يتعاونون على البر والتقوى ويتناصحون مهما تنوعت ألقابهم، أما إذا أوجدوا لقبا يوالون عليه ويعادون عليه، ويعتبرون من دخل فيه هو وليهم، ومن لا فلا، هذا لا يجوز.
стр. 1089
٤٧ - حكم بيعة أفضال الناس ورؤساء الجمعيات
س: يوجد جماعة، يدعون أنهم ذرية الرسول ﷺ ، ويقوم بعض الناس بمبايعتهم كما كان النبي ﷺ يبايع، والسؤال هل للنبي عليه أفضل الصلاة والتسليم ذرية، وهل تجوز مبايعتهم على هذا الأساس، علما بأنهم متخذون لوالدهم ضريحا، ويسكنون بجواره، نرجو التوضيح وتبيان حكم الدين في هذا الادعاء، ولكم الأجر والثواب من الله ؟ (١)
ج: نعم له ﷺ ذرية من جهة بناته، أما أولاده الذكور فماتوا صغارا، ليس لهم ذرية، إنما ذريته من جهة البنات، من جهة الحسن والحسين أولاد فاطمة رضي الله تعالى عن الجميع، لهم ذرية للحسن والحسين ذرية، وهم إذا حفظ نسبهم وضبط بالبينة، يعتبرون من بني هاشم، ولا تحل لهم الصدقة - الزكاة - لقول النبي ﷺ : «إنها لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس (٢)». فالصدقة لا تحل لآل محمد، إذا كانوا من ذرية الحسن أو الحسين، أو غيرهما ممن ينتسب لآل هاشم، كأولاد علي مطلقا، وكأولاد محمد بن علي وغيره.
стр. 1090
فالحاصل أن من كان من ذرية بني هاشم، فهم من آل بيته ﷺ ، ومن كان من ذرية الحسن والحسين، فإنهم يعتبرون من ذريته ﷺ من جهة البنات كما قال في الحسن: «إن ابني هذا سيد (١)». فسماه ابنه وهو ولد بنته، فهؤلاء البنات ذرية، وقد سمى الله عيسى من ذرية آدم، وهو من ذرية مريم، وليس له أب ﵊، وأدخله الله في الذرية ذرية آدم، وذرية إبراهيم.
فالحاصل أن أولاد البنات من ذرية جدهم الذي هو والد أمهم، كما أن من عرف بالبينة الشرعية أنه من بني هاشم سواء كان من أولاد الحسن أو الحسين أو غيرهما فإنه يعتبر من آل البيت، ولا يجوز لهم الأخذ من الزكاة بنص النبي ﵊.
وأما البيعة فلا أصل لها، لا يبايعون إلا من استولى على مسلمين، ورضيه المسلمون وبايعوه، هذا لا بأس مثلما بويع علي ﵁ لما تولى أمر المسلمين بعد عثمان ﵁، البيعة لا تكون إلا لولي الأمر، إما بالقهر والغلبة إذا تولى على المسلمين وقهرهم بسيفه بايعوه، كما بايع المسلمون عبد الملك بن مروان، وبايعوا آخرين، أو باتفاق أهل الحل والعقد على بيعة إنسان، يتولى عليهم لكونه أهلا لذلك، أما بيعة أفضال الناس هذا شيء لا أصل له، أو بيعة رؤساء
стр. 1091
الجمعيات، البيعة لا تكون إلا من جهة أهل الحل والعقد في البلاد التي فيها دولة ليس فيها سلطان، ليس فيها أمير، فيجتمع أهل الحل والعقد على بيعة إنسان أهلا لذلك بأن يكون سلطانهم قد مات، فيتفقون على بيعة إنسان بدلا من الميت، أو يبايع إنسان استولى عليهم بالقوة والغلبة، فصار أميرا عليهم بالقوة والغلبة، فإنه يبايع حينئذ.
س: هذا السائل من القاهرة يقول في سؤال طويل بعض الشيء: سماحة الشيخ، هل يجب على الإنسان أن يكون بينه وبين الله واسطة، فمثلا أنا لا أصل لمرضاة الله إلا عن طريق الشيخ، ويستشهدون بذلك الحديث كما يقولون: " من لا شيخ له فشيخه الشيطان "، كما أنهم يقولون: هذا الشيخ يمشي على طريقة الشيخ الرفاعي، وهذا الشيخ يمشي على طريقة الشيخ الشاذلي هل هؤلاء الأولياء لهم كرامات عند الله، بعد أن ماتوا ولهم طرق يجب علينا اتباعها ليرضوا عنا في قبورهم، فنبقى على طرقهم كما يقولون، ويستمر في السؤال عن هذه القضية جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذه الطرق كلها مبتدعة، الشاذلية والرفاعية والنقشبندية
стр. 1092
والخلوتية والقادرية وغير ذلك، كلها طرق صوفية مبتدعة يجب تركها، والطريق الذي يجب سلوكه هو طريق النبي ﷺ ، طريق أهل السنة والجماعة، طريق الصحابة ﵃ وأرضاهم، الذي تلقوه عن نبيهم ﵊، فأنت تتبع ما في كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وتسأل علماء السنة عما أشكل عليك، هذا هو الواجب عليك، أما قولهم: " من لا شيخ له فشيخه الشيطان " فهو باطل، ليس له أصل، وليس بحديث، وليس لك أن تتبع طريقة الشيخ إذا كانت مخالفة للشرع، بل عليك أن تتبع الرسول ﷺ وأصحابه ﵃ وأرضاهم، ومن تبعهم بإحسان، في صلاتك وفي دعائك وفي سائر أحوالك، يقول الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١)، ويقول : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٢) الآية. فأنت عليك أن تتبعه بإحسان، باتباع الشرع الذي جاء به النبي ﷺ ، والتأسي به في ذلك وعدم البدعة التي أحدثها الصوفية، وغير الصوفية.
стр. 1093
٤٨ - حكم المبايعة على الطرق الصوفية
س: أنا شاب من الهند جئت إلى المملكة العربية السعودية الرياض، لمنحة دراسية للدراسة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بكلية أصول الدين قسم العقيدة، والحمد لله تخرجت منها العام الماضي، وبفهمي لما درسته عرفت ما عليه بلادنا في الهند، من المسلمين من الشرك والطرق الصوفية، والبدع المنتشرة، فذهبت بعزم على الدعوة إلى الله، وتصحيح العقيدة وتخليصها من كل ما يشوبها من شرك أو طرق صوفية، لكن عندنا في الهند مشهور، المبايعة على الطرق وكأنهم يعتقدون أنه من لم يبايع فليس بمسلم، لذلك وجدت صعوبة في الدعوة، وجاءت في نفسي فكرة ولكن لم أفعلها، وأنا أستشيركم فيها، وهي أن أبايع من يأتي على صورة قول الصحابي، بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة. الحديث، لكن في هذه البيعة نبين لهم فيها أن المطلوب، هو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وأبين فيها البدع وتحريم الطرق الصوفية بأسلوب حسن، وأحثهم على التمسك بالسنة والمحافظة على الصلوات الخمس، وقراءة القرآن وذكر الله، الذكر المشروع عن النبي ﷺ ، في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا
стр. 1094
الفعل يكون عندهم مبايعة ويغنيهم عن الذهاب للصوفية، وهو في الحقيقة أمر بما جاء عن الله ، وعن النبي ﷺ ، ما هو رأي سماحتكم في هذا الفعل أفتونا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: لا نعلم أصلا لهذه البيعة، إلا ما يحصل لولاة الأمور فإن الله شرع سبحانه أن يبايع ولي الأمر، على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والعسر واليسر وفي الأثرة على المبايع، كما بايع الصحابة ﵃ وأرضاهم نبينا ﵊، فالبيعة تكون لولاة الأمور، على مقتضى كتاب الله وسنة رسوله ﵊، وأن يقولوا بالحق أينما كانوا، وألا ينازعوا الأمر أهله، إلا أن يروا كفرا بواحا، عندهم من الله فيه برهان، أما بيعة الصوفية بعضهم لبعض، فلا أعلم لها أصلا، وهذا قد يسبب مشكلات، فإن البيعة قد يظن المبايع، أنه يلزم المبايع طاعته في كل شيء، حتى ولو قال بالخروج على ولاة الأمور، وهذا شيء منكر لا يجوز.
فالواجب على الداعي إلى الله ، والمبلغ عن الله أن يبين للناس الحق ويحثهم على التزامه، ويحذرهم من مخالفة أمر الله ورسوله، من غير حاجة أن يبايعوه على ذلك، فإن البيعة على هذا الأمر قد يظن بها، ويعتقد فيها أنها لازمة لهذا الشخص، بالنسبة للشخص
стр. 1095
المبايع، وأنه لا يخالفه فيما يقول له، وأنه يسمع له ويطيع، كما يكون لولاة الأمور، وهذا يسبب الفرقة والاختلاف بين المسلمين، والنزاع والفساد، ولكن يأمره بطاعة الله ويوصيه بطاعة الله، ويحثه على الالتزام بأمر الله، ويحذره من محارم الله هكذا الداعية إلى الله ، وهذا هو الذي أعلم من الشرع المطهر، ولا أعلم من الشرع المطهر بيعة لغير ولاة الأمور، على السمع والطاعة وعلى اتباع الكتاب والسنة، وفي إمكان الداعية إلى الله جل وعلا، أينما كان أنه يبصر الناس ويرشدهم، إلى توحيد الله وطاعته ويحذرهم من البدع، ويتلو عليهم النصوص من الآيات الكريمات، والأحاديث النبوية التي فيها بيان الحق، والدعوة إليه وفيها التنبيه على أنواع الباطل، والتحذير منه وهذا هو الذي أراه لازما ومتعينا في حق الدعاة، إلى الله حتى لا يتأسوا بالصوفية، فيما يفعلون وحتى لا يفتحوا على الناس باب شر لكل من أراد أن يبايع أحدا، قال: بايعني كما بايع فلان وكما بايع فلان، والله المستعان.
والذي أوصي به إخواني جميعا، ترك هذه الطريقة وهي المبايعة، وأن يكتفي الداعية إلى الله جل وعلا، بالدعوة إلى الله وإرشاد الناس إلى الخير، والنصيحة والحث على اتباع الحق ولزومه، وترك ما خالفه أينما كان، وليس المقصود بيعة فلان أو فلان، المقصود اتباع الرسول بما جاء به، والالتزام بذلك، الله ألزم الناس بطاعة الله ورسوله، وترك
стр. 1096
ما نهى الله عنه ورسوله، ولم يكن هناك بيعة، فإن المؤمن يلزمه طاعة الله ورسوله، في كل شيء وترك ما نهى الله عنه ورسوله في كل شيء، سواء كان من الصحابة أو من غير الصحابة، لكن البيعة من باب التأكيد على التزام الحق الذي بعث الله به نبيه محمدا ﷺ ، وهكذا ولاة الأمر بعده، الصديق وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، يلزم الرعية أن يطيعوهم في المعروف وإن لم يكن بيعة، لكن البيعة من باب التأكيد ومن باب الإلزام بالحق لهذا الذي ولاه الله أمر المسلمين، حتى يكون ذلك حافزا للمبايع على السمع والطاعة بالمعروف، وعلى التزام الحق، أما غير خليفة المسلمين، وغير ولي أمر المسلمين، فليس هناك حاجة لهذه البيعة، المقصود إنما هو تنبيهه إلى الخير، ودعوته إليه وتحذيره من الشر فقط، وليس المقصود أن يبايع على هذا الشيء، ويلتزم برأي فلان أو قول فلان، إنما اللازم أن يلتزم الحق، ويستقيم على الحق الذي دعاه إليه فلان، أو بلغه من كتاب الله ، أو من سنة الرسول ﵊، هذا هو الواجب، والمعول على الكتاب والسنة لا على رأي فلان وفلان، إنما العلماء يبينون ويرشدون، وينقلون للناس الآيات والأحاديث، ويبصرونهم بمعناها، وليس المقصود تحكيم رأي فلان أو فلان.
والذي أعلمه من الشرع، أنه لا بيعة إلا لولاة الأمور، أو نوابهم لأخذ البيعة لهم، كأميرهم في الأقطار، نائب عنهم في أخذ البيعة،
стр. 1097
سواء كان عالما أو أميرا أو قاضيا، المقصود إذا استنابه ولي الأمر، أن يأخذ البيعة من البلد الفلاني أو القرية الفلانية، أخذ البيعة لولي الأمر بالنيابة.
س: يسأل ويقول: كثيرا ما أسمع أن أحد الأشخاص أخذ طريقة من أحد السادة، أو المشايخ وبعد ذلك يستطيع أن يضرب نفسه بالسيف ويأكل الزجاج، أريد من سماحتكم السر في هذه الطريقة؟ وماذا يقال له؟ وبماذا توجهونني وأنا شاب في مقتبل العمر، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذه الطريقة من الطرق الصوفية الباطلة، وهذه كلها تخييل وكلها كذب، لا يطعن نفسه ولا يذبح نفسه، كلها كذب، كلها باطلة كلها تخييل على الناس من أعمال الشياطين وعمل أعداء الله الذين زينوا لهم هذا الباطل. فالشياطين تحسن لهم أن يفعلوا هذه الأشياء وتعمل ما يجعل الحاضرين يظنون أن هذا واقع، وليس بواقع يقتل نفسه ويطعن نفسه بالجنبية، بالسكين، بالرمح، يقطع رأسه ويزيله كل هذه خرافات، كلها باطلة. والذين يعملونها هم مبطلون، ضالون ومضلون، يجب أن يعاقبوا على ذلك، يجب على ولاة الأمور إذا كانوا مسلمين أن يعاقبوهم، وأن يمنعوهم من هذه الطريقة الخبيثة. وبعضهم يسميها
стр. 1098
الطريقة الرفاعية. المقصود أن هذه الطريقة باطلة وما يزعمون من طعنهم أنفسهم بالسكاكين، أو بالرماح، أو بالخناجر كلها باطلة، وكأكلهم الزجاج، كله باطل، يكذبون. فلو طعن نفسه لهلك، ولو أكل الزجاج لهلك. لكن هذه من خدع الشيطان ومن مكايد الشيطان التي يلعب بها على الناس، نسأل الله العافية.
стр. 1099
٤٩ - بيان الطرق الصوفية
س: هل كل الطرق الصوفية على خطأ، أرجو ردا قاطعا أفادكم الله؟ (١)
ج: الطرق الصوفية محدثة، وهي من البدع وهي متفاوتة، بعضها شر من بعض، والرسول ﵊ قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)»، وقال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)» فالطرق لا نحصيها، وإحصاؤها يحتاج إلى تعب كثير، ومراجعة كتب كثيرة، لكنها في الجملة محدثة: التيجانية والبرهانية والخلوتية، والقادرية والنقشبندية، وطرق أخرى،
стр. 1100
لكنها متفاوتة بعضها شر من بعض، فينبغي لك يا أخي اجتنابها كلها، وأن تلزم طريقة نبيك محمد ﵊، التي درج عليها أصحابه ﵃ وأرضاهم والتابعون لهم بإحسان من الأئمة الأربعة وغيرهم، الزم طريق محمد ﵊، وهي فعل ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله، هذه هي الطريقة المحمدية التي جاء بها نبينا ﵊، وعليك بسؤال أهل العلم المعروفين بالاستقامة على دين الله والبعد عن طرق الصوفية، عليك بسؤالهم عما أشكل عليك، والجامع لهذا هو أن تلزم ما أمر الله به ورسوله، وأن تنتهي عما نهى الله عنه ورسوله، مما بينه أهل العلم، كما في الصحيحين صحيح البخاري ومسلم، والسنن الأربع وفي كتاب المنتقى لابن تيمية، وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر، وعمدة الحديث للشيخ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، وغيرها من كتب الحديث وهكذا مثل زاد المعاد في هدي خير العباد، للعلامة ابن القيم ﵀، كل هؤلاء أوضحوا طريقه ﵊، وبينوا سبيله ﵊.
стр. 1101
٥٠ - بيان ضلال ابن عربي الصوفي
س: رسالة من المستمع ع. ب. د. من الجمهورية العربية السورية يسأل سماحتكم فيقول: أسألكم عن الصوفية وعن حقيقتهم وخرافاتهم إذ أننا نسمع كثيرا عنهم، ولا سيما فيما يكتب في كتب محيي الدين ابن عربي الصوفي، وجهونا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الصوفية أقسام، وهم في الأغلب مبتدعة، عندهم أوراد وعبادات يأتون بها ليس عليها دليل شرعي، ومنهم ابن عربي، فإنه صوفي مبتدع ملحد، وهو المعروف بمحيي الدين ابن عربي، وهو صاحب وحدة الوجود، وله كتب فيها شر كثير، فنحذركم من أصحابه وأتباعه؛ لأنهم منحرفون عن الهدى، وليسوا على الطريق المستقيم، وهكذا جميع الصوفية الذين يتظاهرون بعبادات ما شرعها الله، أو أذكار ما شرعها الله، مثل الله الله الله، هو هو هو، هذه أذكار ما شرعها الله، المشروع لا إله إلا الله، سبحان الله، الحمد لله، أما هو هو هو، الله الله الله، فهذا ما هو بمشروع، وهكذا ما يفعلون من الأغاني التي يرقصون عندها، التي يفعلها بعضهم، أغان مع الرقص، وضرب على آلات اللهو، أو ضرب تنكة، أو صحن أو جاعد أو غير ذلك، كل هذه لا أصل لها، كلها من البدع.
стр. 1102
والضابط أن كل إنسان يتعبد بغير ما شرعه الله، يسمى مبتدعا فاحذروا، وعليكم باتباع الرسول ﷺ ، ومن كان من أهل السنة والجماعة الذين يسيرون على نهج النبي ﷺ ، وعلى ما كان عليه في أعماله ﵊، يصلون كما يصلي، ويصومون كما يصوم، ويحجون كما يحج، من دون إحداث بدع، فأنتم تحروا أهل السنة، واسألوا عنهم، وتعلموا منهم، وعلامتهم أنهم يتحرون ما قاله الله ورسوله، ويتحرون سيرة الصحابة وما درجوا عليه، ويحذرون من البدع.
стр. 1103
٥١ - حكم الانتساب للجماعة الصوفية
س: الأخ: ح. ن. أ. الصومالي، من بقيق، يسأل عن الصوفية وعن بعض مشايخهم مثل: السيد البدوي، والشيخ عبد القادر الجيلاني، والشيخ يوسف الكونين، يرجو توجيهه، ويذيل رسالته في نهايتها فيقول: هل تصدقون أنني طفت حول خشبة مصنوعة بشكل تابوت، ولم أكن وحدي وكان احتفالا نظمته إحدى الجهات، وجهونا تجاه هذه الجماعات، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الجماعات المعروفة بالصوفية، جماعات محدثة وجماعات مبتدعة، وهم متفاوتون في البدع، فيهم من بدعته تصل إلى الشرك
стр. 1104
الأكبر، وفيهم من بدعته دون ذلك، فوصيتي لك أيها السائل، ألا تنتسب إليهم، وألا تغتر بهم، وألا تكون معهم، بل عليك باتباع السنة، والالتزام بما شرع الله، وما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﵊، وسؤال أهل العلم المعروفين بالعقيدة الطيبة، والاستقامة على طريق أهل السنة والجماعة، مثل أنصار السنة في مصر، أنصار السنة في السودان، ومن عرف بالعلم والفضل من سائر العلماء، تسألهم وتستفيد منهم، هذا هو الذي ينبغي لك، أما الصوفية فلا؛ لأن الغالب عليهم البدع والخرافات، وأشياء أحدثوها لأنفسهم، وجعلوها نظاما لهم ليس له أساس في الشرع المطهر، وبعض بدعهم تصل إلى الشرك، كعبادة الأموات والاستغاثة بالأموات من أصحاب القبور وغيرهم، وكدعاء البدوي والسيدة زينب، والاستغاثة بالبدوي أو بالحسين أو ما أشبه هذا، كل هذا من الشرك الأكبر، وهكذا الطواف بالقبور، أو بخشبة تصنع يطاف حولها، كل هذا من المنكرات العظيمة، والطواف عبادة لله حول الكعبة، من طاف على قبر أو خشبة أو غير ذلك: يطوف تعبدا لغير الله، بل لصاحب القبر أو لمن وضع الخشبة، أو للخشبة نفسها يدعوها أو يعتقد فيها، صار عمله كفرا أكبر، نسأل الله العافية، فالواجب عليك أن تتبصر في دينك، وأن تجتهد في تدبر القرآن الكريم والإكثار من تلاوته، مع السنة المطهرة والعناية بها، كحفظ بلوغ المرام، وعمدة الحديث؛ حتى تستفيد، مع سؤال أهل العلم المعروفين بالعقيدة الطيبة، والسيرة الحميدة وأذكر لك من جملتهم
стр. 1105
أنصار السنة في مصر، وأنصار السنة في السودان، وهكذا من يعرف بالعلم في بلادك، علم السنة والبعد عن الصوفية والغلو في القبور، هذه علامات أهل السنة، فعلامات أهل السنة البعد عن الصوفية، والبعد عن الغلو في القبور، هذه من الدلائل على أن العالم من أهل السنة، إذا دعا إلى القرآن العظيم، والسنة المطهرة وحذر من عبادة القبور والاستغاثة بأهلها ونحو ذلك، وابتعد عن بدع الصوفية فهذه علامات العالم الملتزم صاحب السنة، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
стр. 1106
٥٢ - حكم سرد قصص أصحاب الفرق الصوفية
س: الأخ: ح. م. ح، سوداني يعمل بمنطقة المدينة المنورة، يسأل ويقول: قرأت كتابا عنوانه كتاب الطبقات للشيخ محمد بن ضيف الله، ويشتمل هذا الكتاب على قصص أصحاب الطرق الصوفية ومشايخها، وقرأت بهذا الكتاب قصة غريبة وهي أن أحد المشايخ قد توفي عند وقت العصر، وحينما أراد الحاضرون أن يذهبوا به إلى المقبرة، وكان بينهم وبينها البحر وعندما وصلوا إلى شاطئ البحر كادت الشمس أن تغرب وفكروا في أن يرجعوا بالجنازة ويصبروها حتى الصبح، وحين تشاورهم في ذلك الأمر فإذا بالشمس ترجع إلى المشرق حتى ذهبوا بالجنازة، وقطعوا
стр. 1107
بها البحر ودفنوها. أسأل عن مثل هذا القصص هل يقع لأولياء الله؟ أفتونا عظم الله مثوبتكم (١).
ج: هذه القصة من موضوعات الصوفية وكذبهم الكثير، فلا ينبغي أن يغتر بهم، ولا نعلم هذا وقع لأحد من الأولياء، وإنما وقع ليوشع بن نون فتى موسى، وهو نبي من الأنبياء، لما حاصر الجبارين، فالمقصود أن هذا لم يقع لأحد من الأولياء فيما نعلم، والصوفية يكذبون كثيرا ولا ينبغي أن يغتر بما يقولون، ولا يعتمد على ما ينقلون من الوقائع، والله على كل شيء قدير، لكن لا نعلم لهذا أصلا، وهو القادر على كل شيء، ولم يقع هذا لأحد فيما نعلم، فيما صحت به السنة سوى ما علم من قصة يوشع بن نون فتى موسى.
стр. 1108
٥٣ - الطاعة الواجبة هي طاعة الله تعالى وطاعة رسوله ﷺ
س: يقول السائل: في بلدنا طوائف متفرقة كل طائفة تتبع شيخا يرشدها ويعلمها أشياء، ويعتقدون أنهم يشفعون لهم عند الله يوم القيامة، ومن لم يتبع أحد هؤلاء المشايخ يعتبر ضائعا في الدنيا والآخرة، فهل علينا اتباع هؤلاء أم مخالفتهم، أفيدونا بارك الله فيكم؟ (١)
ج: يذكر السائل أن لديهم ثلاثة مشايخ يتبعونهم وأن من ليس له شيخ فهو ضائع في الدنيا والآخرة إذا لم يطع هذا الشيخ، والجواب عن هذا أن هذا غلط ومنكر لا يجوز اتخاذ هذا الشيء ولا اعتقاده، وهذا واقع في كثير من الصوفية، يرون أن مشايخهم هم القادة، وأن الواجب اتباعهم مطلقا، وهذا غلط عظيم وجهل كبير، وليس في الدنيا أحد يجب اتباعه إلا رسول الله ﵊، هو المتبع ﵊، أما العلماء وكل واحد يخطئ ويصيب، فلا يجوز اتباع قول أحد من الناس كائنا من كان إلا إذا وافق شريعة الله، وإن كان عالما كبيرا، فقوله لا يجب اتباعه، إلا إذا كان موافقا لشرع الله، الذي جاء به محمد ﷺ ، لا الصوفية ولا غير الصوفية، واعتقاد الصوفية في هؤلاء المشايخ أمر باطل غلط، والواجب عليهم التوبة إلى الله من
стр. 1109
ذلك، وأن يتبعوا محمدا ﷺ فيما جاء به من الهدى، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١)، المعنى: قل يا أيها الرسول للناس إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، والمراد هو محمد ﷺ ، قل يا أيها الناس أي قل يا محمد لهؤلاء الناس المدعين المحبة: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله، يعني خاطبهم بهذا بصرهم وبين لهم، قال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤). فالطاعة الواجبة هي الطاعة لله ورسوله، ولا يجوز طاعة أحد من الناس بعد رسول الله ﷺ ، إلا إذا وافق قوله شريعة الله، وكل واحد يخطئ ويصيب ما عدا الرسول ﷺ ، فإن الله عصمه وحفظه فيما يبلغه للناس من شرع الله ، قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٥) فعلينا جميعا أن نتبع ما جاء به ﵊، وأن نعتصم بدين الله، ونحافظ عليه، وألا نغتر برأي الرجال، ولا نأخذ بأخطائهم، بل يجب أن نعرض أقوال الناس وآراء الناس على كتاب الله، وعلى سنة رسوله ﵊،
стр. 1110
فما وافق الكتاب والسنة أو أحدهما قبل، وما لا فلا، قال الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢)، وقال : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٣).
فتقليد المشايخ واتباع آرائهم حقا كانت أم باطلا هذا أمر لا يجوز عند جميع العلماء، بل ذلك منكر بإجماع أهل السنة والجماعة، وبإجماع أهل العلم، لكن ما وافق الحق من أقوال العلماء أخذ به لأنه وافق الحق، لا لأنه قول فلان، وما خالف الحق من أقوال العلماء أو مشايخ الصوفية أو غيرهم وجب رده والأخذ بالحق الذي جاء به رسول الله ﵊.
стр. 1111
٥٤ - حكم اعتقاد أن يسلك كل مسلم طريقة صوفية معينة
س: الرسالة التالية من الجمهورية العراقية، وباعثها يقول: سؤالي عن بعض الطرق الصوفية، التي تنتشر في بلادنا، ويقول العلماء: يجب على كل مسلم أن يسلك طريقة صوفية معينة، وإلا فهو على ضلالة من أمره، ويقولون من ذاق عرف ومن لم يذق انحرف، أي من ذاق الإيمان عن طريق الصوفية، وكما يوجد رجل يقال له: خليفة رسول الله ﷺ ، فلان النقشبندي، وطريقته تسمى النقشبندية، ومنتشرة بشكل واسع في بلادنا، ويقول العلماء من لم يسلك هذه الطريقة فهو خاسر، وكما ينكرون أكثر أقوال علماء السلف الصالح، وخاصة في العقيدة، أفيدونا مأجورين، جزاكم الله خير الجزاء؟ (١)
ج: الواجب على كل مسلم أن يسلك طريق نبينا محمد ﵊، الذي درج عليه أصحابه ﵃، ثم سلف الأمة من التابعين، وأتباعهم من الأئمة الأربعة وغيرهم، هذا هو الواجب. أما الطرق التي أحدثها الناس ويسمونها الطرق الصوفية، هذه لا يجوز سلوكها، ولا يلزم أحد سلوكها: لا نقشبندية ولا قادرية ولا تيجانية، ولا خلواتية ولا شاذلية ولا غير ذلك، جميع الطرق
стр. 1112
لا يجوز سلوك شيء منها، لأنها محدثة، قد سار الصحابة قبلها على ما عليه رسول الله ﷺ ، قبل أن تحدث هذه الطرق، وهكذا من بعدهم من أئمة السلف، أفكانوا خاسرين؟ لأنهم قد تركوها، بل كانوا ناجحين وكانوا سعداء، وكانوا هم على الحق والطريق القويم، وعلى صراط الله المستقيم، فأنت يا عبد الله قدم نفسك معهم وكأنك موجود قبل هذه الطريقة، فهل يضرك عدم وجود هذه الطريقة، هذه مما أحدثها الناس، والنبي ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» يعني مردود، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» فلا يلزمك أن تسلك الطريقة النقشبندية أو التيجانية، أو القادرية، أو الشاذلية، أو البرهانية، أو غير ذلك، بل عليك أن تسلك طريق محمد ﵊، طريقة سلف الأمة، بأن تعبد الله وحده، وتستقيم على دينه وتحافظ على الصلوات الخمس، وتؤدي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام مع الاستطاعة، وتبر والديك وتصل أرحامك، وتحفظ لسانك عما حرم الله، وتحفظ جوارحك عما حرم الله، وتجتهد في ذكر الله، وطاعته والتقرب إليه بأنواع الطاعات، من صلاة النافلة وصوم النافلة، والصدقات والإكثار من ذكر الله، والاستغفار ولا تلتفت إلى هذه الطرق التي أحدثها الناس، وتنصح إخوانك أن يتجنبوها، وما كان فيها
стр. 1113
من خير وافق شرع الله يؤخذ، وما كان فيها من شيء جديد وشر يترك، يقول مالك بن أنس ﵀ إمام دار الهجرة في زمانه، يقول: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهكذا قال العلماء جميعهم: مثل قوله: لا صلاح لهذه الأمة إلا بما صلح به الصحابة ومن بعدهم، إلا بالسير على طريق محمد ﵊، والتمسك بصراط الله المستقيم، الذي قال فيه جل وعلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١)، وقال في سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٢) ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٣) هذا هو الصراط المستقيم، هو دين الله هو الإسلام، وما جاء به رسول الله ﷺ ، من الأعمال والأقوال، هو الصراط المستقيم، وهو صراط من أنعم عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وهم أهل العلم والعمل، الذين عرفوا دين الله وعملوا به، هذا هو الصراط المستقيم، أن تعرف دين الله وأن تتفقه في دين الله، من القرآن والسنة وأن تعمل بذلك، على النهج والطريق الذي سلكه رسول الله ﷺ ، وسلكه أصحابه ﵃، وأتباعهم بإحسان، وإياك أن تترك ذلك من أجل قول الشيخ فلان، أو الشيخ فلان، أو الشيخ فلان، ويقول من لا شيخ له فالشيطان
стр. 1114
إمامه أو شيخه كل هذا باطل، لكن أهل العلم يستعان بكلامهم ويستفاد من كلامهم في تفسير القرآن، وتفسير السنة وبيان الأحكام لكن لا تقدم آراؤهم المخالفة لشرع الله، على ما قاله الله ورسوله، كتب العلماء المعروفين بالسنة والاستقامة، هؤلاء يستفاد من كلامهم وينظر في كتبهم، سواء كانت من كتب الشافعية أو الحنفية، أو المالكية، أو الحنبلية، أو الظاهرية، أو كتب أهل الحديث المتقدمين، كل هؤلاء يستفاد من كتبهم وينظر فيها، ويستعان بها على فهم كلام الله، وفهم كلام رسوله ﷺ ، ويدعى لهم ويترحم عليهم، لفضلهم وعلمهم، لكن لا يجوز لأحد أن يقول الطريقة التي أحدثها فلان، أو فلان هي الطريقة المنجية، وما عداها فهو خطأ، لا، الواجب عليك أن تتبع طريق الرسول ﷺ ، ولهذا قال ﵊: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة (١)» وهي الجماعة التي سارت على نهج النبي ﷺ ، وفي رواية الترمذي: «قيل: يا رسول الله من؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي (٢)» فالذين ينجون عند الافتراق، وعند التغير هم الذين سلكوا مسلك النبي ﷺ ، وساروا على نهجه واتبعوا صحابته، فيما كانوا عليه، هؤلاء هم الناجون، فعليك بلزوم هذا الطريق، لزوم طريق أصحاب النبي ﷺ ، وأتباعهم من أئمة الإسلام، كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة الإسلام، وكن
стр. 1115
على طريقهم الطيب، وما اختلف فيه الناس، أو تنازع فيه الناس من بعض المسائل فإنه يرد إلى كتاب الله، وإلى سنة رسوله محمد ﵊، فما وافق كتاب ربنا أو سنة نبينا، وجب الأخذ به والسير عليه، وفي كلام أهل العلم ما يعينك على ذلك، إذا نظرت فيه وتأملته رحمة الله عليهم.
стр. 1116
٥٥ - حكم قول: من لا شيخ له فالشيطان شيخه
س: شائع لدينا في السودان أن الذي ليس له شيخ، شيخه شيطان فهل هذا صحيح؟ (١)
ج: هذا غلط وهو كلام عامي وجهل فإن الإنسان إذا تعلم وتبصر في دينه، بسماع الحلقات العلمية أو بالتدبر للقرآن والاستفادة من ذلك، أو بقراءة السنة والاستفادة من ذلك، لا يقال: شيخه شيطان، يقال قد اجتهد وقد فعل ما ينبغي، لكن ينبغي له أن يجتهد في قصد العلماء، وفي سؤال العلماء المعروفين بالعقيدة الطيبة؛ لأنه إذا كان لا يسأل أهل العلم، فقد يغلط كثيرا، لاعتماده على فهمه، وإذا حضر حلقات العلم، وحضر المواعظ فله شيوخ كثيرون، فإن صاحب الحلقة العلمية وخطبة الجمعة شيخ للسامعين، فهذا لا يقال بأنه ليس بشيخ
стр. 1117
لهم، والذي يحضر حلقات العلم، ويسمع خطب الجمع وخطب الأعياد، والمحاضرات التي تعرض في المساجد وفي غيرها، هؤلاء كلهم شيوخ له، يستفيد منهم وإذا اتصل بأحد من علماء السنة ليسأله عما أشكل عليه كان هذا من الكمال والتمام، ولا يقال: إنه ليس له بشيخ، وشيخه الشيطان، كل هذا ما له أصل، فإن طالب العلم لا بد أن يكون له شيوخ يسألهم ويستفيد منهم، والإنسان لا يتعلم بنفسه فقط، لا بد أنه يحتاج إلى سماع العلماء في حلقاتهم وفي خطبهم وفي غير ذلك.
стр. 1118
٥٦ - حكم اعتقاد أن لبعض عباد الله تصرفا في الكون
س: يقول لنا أحد الناس: إن من عباد الله الصالحين من يفني قسما من هذه الدنيا بكلمة واحدة، هل هذا القول يجوز أم لا؟ (١)
ج: هذا باطل، التصرف يكون لله وحده، والعبد لا يملك ولو كان أصلح الصالحين، ولو كان من الرسل لا يملك التصرف بالكون، ولا إغناء الناس، ولا إفقارهم، بل هذا بيد الله ، هو الذي يغني ويفقر، جل وعلا وهو المتصرف في الأمور سبحانه، وهو
стр. 1119
مدبر الأمر جل وعلا، وهو خالق كل شيء ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، ، أما العباد وإن كانوا أصلح الناس فليس لهم التصرف في الكون، ولا يملكون تدبير الكون، نعم قد يدعو المؤمن دعوة مباركة فيستجاب له، يدعو لأخيه أن الله يشفيه فيشفى، قد يدعو له بالمغفرة فيغفر له، هذا من باب استجابة الدعاء، بفضل الله ، قد يجيب دعوة المؤمن والمؤمنة لأخيهما فلا بأس هذا وقع، لكن ليس لأحد من الصالحين أو غيرهم التصرف في الكون، أو تدبير الكون، هذا لله وحده ، وما قد يقع لبعض الصوفية أو غيرهم من اعتقاد هذا في بعض مشايخهم، وأن يقول الشيخ كن فيكون، وأنه يدبر الأمور، هذا كله غلو، كله إطراء زائد، وكله كفر وضلال، لا يجوز هذا، بل هذا من الكفر بالله .
стр. 1120
٥٧ - حكم التعبد بضرب الطبول والأغاني
س: في بلادنا بأفريقيا صوفية يزعمون أنهم من أولياء الله فيدعون ذلك لكنهم حسب الظاهر يفعلون المنكرات والفحشاء، ويتطاولون على الخالق بكونهم شركاء له، فهل يا ترى يجب هجرانهم ماداموا على تلك الحال، وهجران من يؤمن بهم، علما بأن عندنا واحدا منهم يزورونه ويعظمونه، ويتوسلون به عساه يحقق لهم مآربهم، وقضاء حوائجهم، هذا المخلوق يسكنه جن، بحيث يكشف لهم عن أسرار الغيوب، والولي المزيف بدوره يكشفها لمريديه وأحبابه إلا أنه ذو شذوذ واضح حيث يعمل كما أسلفت المنكرات، أرجو أن تتفضلوا بمعالجة هذا الموضوع؟ (١)
ج: التصوف من البدع التي أحدثها الناس، فهو إحداث طرق غير الطريق الشرعي من العبادات التي أحدثها كثير من الناس، وأطلق عليه الصوفية، فهم الذين أحدثوا طرقا في العبادة، وأذكارا خاصة، وأعمالا خاصة، لم يشرعها الله فهم من أهل البدع، فقد صح عن رسول الله ﵊ قوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» فالتعبد بضرب الطبول والأغاني وفعل آلات الملاهي
стр. 1121
الأخرى كل ذلك مما أحدثه المتصوفة، ومما أحدثوه أنهم يزعمون أنهم يعلمون الغيب، وأنهم لهم مكاشفات يستطيعون بها إنقاذ الناس مما قد يقع لهم من المعارك والأضرار، وأنهم يدعون من دون الله، ويستغاث بهم أحياء وأمواتا، كل هذا من منكراتهم الشركية، فمن زعم أنه يعلم الغيب، أو أنه يتصرف في الكون مع الله، أو أنه شريك لله في العبادة، أو أنه يجوز له أن يدعى من دون الله، حيا وميتا ويستغاث به، فهذا كله من الشرك الأكبر، فالواجب الحذر من هؤلاء وهجرهم، والإنكار عليهم، وتحذير الناس منهم، وعلى ولاة الأمور إذا كانوا مسلمين أن يأخذوا على أيديهم، وأن يستتيبوهم، فإن تابوا وإلا قتلوا لردتهم وكفرهم، فليس هناك من يستحق العبادة سوى الله ، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (٢). فمن زعم أنه يجوز أن يدعى أحد من دون الله، من الملائكة أو الجن أو الأنبياء، أو سائر الخلق وأن يستغاث به وينذر له حيا أو ميتا، وأن يطلب منه تفريج الكروب وتيسير الأمور، هذا كله من الشرك الأكبر وكله من عمل عباد الأوثان، عباد الأصنام، عباد اللات والعزى، وأشباههم وهكذا ما يفعله الكثير من الجهلة عند القبور من دعاء الميت، والاستغاثة بالميت، والنذر له والذبح له، هذا من الشرك
стр. 1122
الأكبر، ومن جنس عمل المشركين عند اللات في الطائف في الجاهلية، وإنما يجوز شيء واحد هو الاستعانة بالمخلوق الحي الحاضر القادر، بما يقدر عليه خاصة، هذا هو الجائز، كما قال الله جل وعلا في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١)، فإذا كان حيا حاضرا واستعنت به في شيء يقدر عليه، كإصلاح سيارتك أو التعاون معه في المزرعة، في حش الحشيش في حطب الحطب، في أشباه ذلك من الأشياء المقدورة، فلا بأس، يسمع كلامك تكلمه يقدر، أو تكتب له كتابة، أو من طريق الهاتف بالتلفون، تقول له أقرضني كذا أو ساعدني في كذا، لا بأس هذه أمور عادية طبيعية، ليس فيها شيء، من جنس ما ذكر الله عن موسى في قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢)، مثلما يستغيث الإنسان في الحرب بإخوانه في قتال الأعداء يتعاونون في قتال الأعداء لمحاصرتهم، هذه أمور طبيعية عادية حسية، ليس فيها شيء، وليس فيها بأس، أما دعاء الميت والاستغاثة بالأموات، أو بالأحجار أو بالأصنام، أو بالكواكب أو بالغائب كالجن والملائكة أو إنسان غائب يعتقد فيه، وهو لا يسمع كلامه تعتقد فيه السر بأنه يسمع من غير الطريق الحسي، هذا كله من الشرك الأكبر كاعتقاد الصوفية، في بعض رجالها، فالواجب الحذر من هذه الأمور الشركية، والتحذير منها،
стр. 1123
والتعاون الكامل في فضيحة أهلها، والتحذير منهم، فالعبادة حق الله وحده، ليس لأحد أن يشاركه في ذلك، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، وقال : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٣) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٥)، وقال : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٦).
هو سبحانه الإله الحق، فليس هناك إله آخر يعبد معه بالحق، بل هو إله بالباطل، كل الآلهة بالباطل غير الله، بينما الإله الحق هو الله وحده .
ولما سمعت قريش من النبي ﷺ قوله لها: «قولوا لا إله إلا الله (٧)» استكبروا، وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٨)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٩)، زعموا أن لهم آلهة، وأنهم لن يتركوها؛ لقول النبي ﵊، وهذا من جهلهم وضلالهم، وفساد عقيدتهم، فالإله الحق هو
стр. 1124
الله وحده، القادر على نفعك وضرك وإغاثتك، هو الذي يقدر على كل شيء سبحانه، قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١)، أما الآلهة المدعوة من دون الله كلها باطلة، كلها عاجزة لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا، ولا لعابديها، ولكنه الشيطان زين لأهل الشرك وأملى لهم، حتى عبدوا غير الله ودعوا غير الله، واستغاثوا بغير الله فوقعوا في أعظم الذنوب، وفي أعظم أنواع الكفر، قال الله سبحانه: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢).
هذه مسألة عظيمة هذه أعظم مسألة، أكبر مسألة، مسألة التوحيد والشرك فيجب على كل إنسان أن يتفقه فيها من رجل وامرأة، أن يتفقهوا في هذه المسألة وفي جميع أمور الدين حتى يكونوا على بينة وعلى بصيرة، فيما يأتي المسلم ويذر، فيعمل بالحق الذي شرعه الله، ويخلص له العبادة، ويحذر ما حرمه الله عليه، يقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٣)»
فمن علامات الخير أن تفقه في الدين وأن تكون على بصيرة، ومن علامات الهلاك أن تكون جاهلا بدينك، معرضا عن دينك، نسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق، ونسأل الله أن يصلح أحوال
стр. 1125
المسلمين جميعا، ونسأل الله أن يوفق جميع الناس للتفقه في الدين، والدخول في دين الله والحذر من الشرك بالله ، فدين الله هو الحق وما سواه باطل، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١)، فالإسلام هو توحيد الله والإخلاص له، وترك عبادة ما سواه، وطاعة أوامره وترك نواهيه، هذا هو الإسلام، وهذا هو دين الله الذي جاءت به الرسل جميعا، وجاء به خاتمهم محمد ﵊، وما سواه فهو باطل، سواء كانت يهودية أو نصرانية أو وثنية أو مجوسية أو شيوعية أو غير ذلك، كلها باطلة، أما دين الحق فهو الإسلام، الذي بعث الله به الرسل، وهو إخلاص العبادة لله وحده، وطاعة أوامره وترك نواهيه التي جاء بها نبيه محمد ﷺ .