← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 10606–10645 · переход к 10611.

стр. 10606

٣٠٧ - حكم صيام شهر رجب س: هل يجوز صيام رجب كاملاً؟ لأن كثيرًا من العلماء يقولون: بأن من صام شهر رجب، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، والبعض منهم نهوا عن ذلك، وقالوا بأنه شهر من أشهر الله ولا يجوز صومه كاملاً، جزاكم الله خيرًا (١). ج: الصواب أنه لا يشرع صومه بل يكره، لعدم الدليل عليه، وإنما يشرع صوم شعبان، كان النبي ﷺ ، يصوم شعبان، ﵊، وربما صامه إلا قليلاً، أما رجب فيكره إفراده بالصوم، هذا من عمل الجاهلية، وليس عليه دليل صومه، وهذا الحديث الذي يرونه أنه من أسباب

стр. 10607

المغفرة لا أصل له بل هو باطل لا صحة له، فالمشروع للمسلمين إفطار رجب وعدم صومه، إلا إذا صام ما شرع الله منه مثل الاثنين والخميس، مثل أيام البيض، هذا طيب أما أن يصومه كله، لا، هذا غير مشروع.

стр. 10608

٣٠٨ - حكم صيام شهر رجب وشعبان كاملين مع رمضان س: سائلة تقول: ما رأي الشرع في صومي للأشهر الثلاثة: رجب وشعبان ورمضان، والأيام الستة من شهر شوال بصورة مستمرة مع علمي بأني أقدر على ذلك (١) (٢)؟ ج: لا حرج في ذلك، من صام شهر رجب وشعبان ورمضان، لا حرج، المكروه إفراد رجب بصوم أما إذا صامه مع شعبان فلا بأس. س: الأخت/أم أحمد تقول: إنها، تصلي وتصوم أيام شهر شوال، ورجب، وشعبان، ولكن الدورة تمنعها من صيام هذه الأشهر الثلاثة، فهل يجب صيام الأشهر الثلاثة، أم أيام فقط؟ جزاكم الله خيرًا. ج: أيام الدورة ما هي بمحل صيام، لا في رمضان ولا في غيره، إذا صامت شعبان إلا أيام الدورة، هذا واجب عليها تفطر أيام الدورة، وهكذا

стр. 10609

في رمضان، عليها أن تفطر وتقضي بدل أيام رمضان، أما ما تركت من أيام شعبان، أو رجب أو غير ذلك، لا بأس، وإذا صامت رجب وشعبان فلا حرج، وتفطر أيام الدورة، لكن في رمضان إذا أفطرت أيام الدورة عليها أن تقضي، وإذا تعاطت ما يمنع الدورة في رمضان من حبوب أو غيرها فلا بأس، أو تعاطت ذلك في أيام الحج فلا بأس، والأفضل عدم صيام رجب كله، أما إذا صامت الاثنين والخميس، أو صامت أيام البيض، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، كله طيب في كل شهر، لكن يكره عند جمع من أهل العلم إفراد رجب وتخصيصه بالصوم، أما إذا صامته مع شعبان فلا حرج، وكذلك إذا صامت غير رجب، إذا صامت مثلاً شهر محرم، أو غيره من الشهور، حسب فراغها، وحسب التيسر لا حرج، لكن إذا كانت أيام الدورة، تفطر لا تصوم، لا في رمضان ولا في غيره؛ لأن أيام الحيض ليست محل صيام، وهكذا أيام النفاس ليست محل صيام.

стр. 10610

٣٠٩ - بيان صفة صيام النبي ﷺ لشهر شعبان س: تقول هذه السائلة: سماحة الشيخ، هل ورد عن النبي ﷺ ، أنه كان يكثر من الصيام في شهري شعبان ومحرم، وهل الأعمال ترفع إلى الله في شهر شعبان؟

стр. 10611

ج: كان يصوم شعبان، يصوم أكثره كما أخبرت بذلك عائشة ﵂ كان يصومه إلا قليلاً، وجاء في رواية أم سلمة ﵂، أنه ربما صامه كله (١) ويقول ﵊: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» (٢) وكان يصوم عاشوراء وهو يوم العاشر من المحرم، وقال في آخر حياته: «لئن أدركت العام القابل لأصومن التاسع والعاشر» (٣) يعني التاسع مع العاشر، فالسنة صيام عاشوراء قبله يوم أو بعده يوم، التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر، خلافًا لليهود لقوله ﷺ : «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» (٤)، فإذا صام التاسع والعاشر والحادي عشر ثلاثة، هذا طيب وحسن.

стр. 10612

٣١٠ - حكم صيام النصف الثاني من شعبان س: هل الصيام بعد خمسة عشر من شعبان، حرام أو مكروه نرجو منكم الإفادة (١)؟

стр. 10613

ج: يقول النبي ﷺ : «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» (١) وهو حديث صحيح، فالذي ما صام أول الشهر ليس له أن يصوم بعد النصف لهذا الحديث الصحيح، وهكذا لو صام آخر الشهر ليس له ذلك من باب أولى لقوله ﷺ : «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصم» (٢) الذي له عادة، لا بأس إذا كان عادته يصوم الاثنين والخميس فلا بأس أن يصوم، أو عادته يصوم يومًا ويفطر يومًا لا بأس، أما أن يبدأ الصيام بعد النصف من أجل شعبان هذا لا يجوز، أما لو صام بدءًا من أربعة عشر أو خمسة عشر، أو من ثلاثة عشر، أو من نحوه واستمر فلا بأس، إذا صامه كله أو أكثره فلا بأس، أما أن يكون يفطر النصف الأول ثم يبتدئ، هذا هو المنهي عنه.

стр. 10614

٣١١ - حكم صيام يوم النصف من شعبان وإحياء ليلته س: ما حكم صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلة النصف من شعبان، والدعاء الذي يقال في هذه الليلة (١)؟

стр. 10615

ج: هذا ضعيف ليس له أصل صحيح، فلا يستحب صيام يوم النصف من شعبان، ولا يستحب قيام ليلة النصف لعدم ثبوت الأحاديث في ذلك وقد كتبنا في هذا عدة كتابات.

стр. 10616

٣١٢ - حكم تخصيص صيام يوم الاثنين والخميس في رجب وشعبان س: يقول السائل بأنه يصوم الاثنين والخميس من رجب وشعبان، هل هذه بدعة أم صحيح (١)؟ ج: لا حرج في ذلك إذا صام الاثنين والخميس من أي شهر لا بأس، رجب شعبان أو غيرهما، سنة.

стр. 10617

٣١٣ - حكم صيام آخر يوم من شهر شعبان س: السائل أبو خالد من مكة المكرمة يقول: هل يجوز صيام آخر يوم من شهر شعبان (١)؟ ج: إذا كان لك عادة تصوم الاثنين والخميس، وصادف آخر يوم من شعبان، تصومه لقوله ﷺ : «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا

стр. 10618

يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه» (١) الذي له عادة يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو يصوم الاثنين والخميس، وصادف يوم الثلاثين من شعبان اليوم الذي يصومه لأنه يصومه كعادته فلا بأس، أما أن يتطوع به لأجل رمضان فلا.

стр. 10619

٣١٤ - حكم إفراد يوم الجمعة بصيام قضاء أو نذر س: هل يجوز صيام يوم الجمعة في غير رمضان كصيام القضاء، أو الكفارة ونحو ذلك (١)؟ ج: نعم، يجوز صيام الجمعة في التطوع، وفي القضاء، لا بأس لكن لا يجوز تخصيصه بالصوم تطوعًا، أما إذا صام قبله بيوم أو بعده بيوم فلا حرج في ذلك في مناسبته، يقول النبي ﷺ : «لا يصومن أحد يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده» (٢) فإذا صام قبله يومًا أو بعده يومًا فلا حرج في ذلك، أو صامه ضمن الأيام التي يصومها قضاءً أو تطوعًا، فلا حرج في ذلك، المقصود المنهي عنه هو أن يصومه وحده تطوعًا فردًا، هذا هو المنهي عنه.

стр. 10620

٣١٥ - حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام س: هل يجوز صيام يوم الجمعة (١) (٢)؟ ج: لا يجوز تحري هذا الصوم، الرسول ﷺ نهى عن تخصيص هذا الصوم، أما إذا كان في صوم الإنسان، صام معه السبت أو صام معه الخميس، فلا بأس، أو في صومه في قضاء رمضان أو في نافلة، فلا بأس، أو صامه لأنه يوم عرفة، ليس لأجل التخصيص بل وافق يوم عرفة فصام، أو لأنه عليه قضاء، ولم يتيسر له القضاء إلا في يوم الجمعة لا من أجل يوم الجمعة، لكنه ما تيسر له القضاء إلا فيها هذا معذور. س: الأخت/ف. ح. من ليبيا، تسأل وتقول: إذا بدأت الصيام من يوم السبت حتى نهاية الأسبوع فهل علي أن أتم صيام الجمعة، أم أنني أصوم يوم السبت وأترك الجمعة؟ جزاكم الله خيرًا. ج: الأفضل للمؤمن والمؤمنة أن يتحرى الأيام الفاضلة، مثل الاثنين والخميس، يصومهما مثل ثلاثة أيام من كل شهر، يصومها، وإن سرد أيامًا وأفطر أيامًا، فلا بأس وإذا سرد أيامًا وصار منها يوم الجمعة، فلا حرج وإذا

стр. 10621

صام الخميس والجمعة أو الجمعة والسبت، فلا حرج، النهي إنما هو إذا كان خص الجمعة وحده بتطوع، إذا خصها وحدها، هذا هو محل النهي، أما إذا صامها مع الخميس أو مع السبت أو من أيام سردها فلا حرج عليه لكن الأفضل إذا كان عنده قدرة أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، هذا أفضل الصيام وهو صيام داود نبي الله ﵊ يقول فيه النبي ﷺ : «إن هذا أفضل الصيام» (١) أن يصوم يومًا ويفطر يومًا وإن صام الاثنين والخميس هذا خير عظيم، أو صام ثلاثة أيام من كل شهر كفى؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها كل ذلك طيب.

стр. 10622

٣١٦ - حكم صيام يوم السبت س: السائلة/ن. ع. م. من الأردن تقول ما حكم صيام يوم السبت؟ حيث إنني قد سمعت آراء كثيرة في صيام هذا اليوم، فمن الناس مَن يقول إنه لا يصام إلا إذا سبق بيوم وألحق بيوم صيام، ومنهم من يقول: أنه لا يجوز أن يصام هذا أبدًا، إلا إذا كان صيام فرض، أما التطوع فلا، وإذا كان كذلك وأردت أن أصوم صيام داود ﵇، فلا بد من مرور يوم السبت للصيام فيه، دون أن أسبقه، بيوم صيام أو أن ألحقه

стр. 10623

بيوم صيام، فما هو رأيكم في ذلك (١)؟ ج: الحديث في يوم السبت في النهي عن صوم يوم السبت حديث ضعيف مضطرب، وهو ما يروى عنه ﷺ أنه قال: «لا يصومن أحدكم السبت إلا فيما افتُرِض عليه فإن لم يجد إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه» (٢) هذا حديث ضعيف ومضطرب نبه عليه الحفاظ، فالحديث غير صحيح، فلا بأس بصوم يوم السبت مع الجمعة أو مع الأحد أو مفردًا لا حرج فيه هذا هو الصواب، هذا هو الصحيح، بل الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وما يدل على ضعفه ما ثبت في الصحيحين، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يصومن أحدكم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده» (٣) فأباح للناس أن يصوموا يومًا بعده، اليوم بعد الجمعة هو السبت في النافلة، فدل على أن الحديث الذي فيه النهي عن صومه إلا في الفريضة حديث باطل مخالف للأحاديث الصحيحة، وهكذا كان ﵊، يصوم يوم الأحد ويوم السبت، ويقول: «إنهما يوما عيد

стр. 10624

المشركين، فأنا أحب أن أخالفهم» (١) والخلاصة أن الحديث في النهي عن صوم السبت حديث ضعيف بل باطل غير صحيح، ولا حرج في صوم يوم السبت منفردًا أو مع الجمعة أو مع الأحد كل ذلك لا بأس به والحمد لله.

стр. 10625

٣١٧ - حكم إفراد يوم السبت بصيام قضاء أو نذر س: يقول هذا السائل: ما رأي سماحتكم في هذا الحديث: نهينا عن صيام يوم السبت، إلا فيما افترض علينا، فهل بالنسبة لصيام قضاء الدين، كالمريض أو المرأة الحائض، يصام يوم السبت أثناء فترة القضاء أم نتجنب صيام ذلك اليوم؟ ج: الحديث ضعيف الذي فيه النهي عن صيام يوم السبت إلا فيما افترض علينا حديث شاذ ضعيف، مضطرب فلا حرج في صوم يوم السبت مع الجمعة أو مع الأحد أو وحده، لا حرج في ذلك، والحديث المذكور ضعيف لا يصح عن النبي ﷺ ، كما نبه عليه الحفاظ. س: في صيام التطوع إذا طرأت على الإنسان نية في النهار قبل أن يأكل

стр. 10626

شيئًا فهل له ذلك (١)؟ ج: نعم، له أن يصوم في النهار، إذا ما أكل شيئًا ولا تعاطى مفطرًا فلا بأس لو أصبح ما أكل شيئا ولا تعاطى ما يفطره ثم أراد أن يصوم في الضحى فله ذلك، ثبت عن الرسول ﷺ ، أنه دخل على عائشة ﵂ فسألها هل عندها شيء؟ قالت: لا، قال: «إني إذًا صائم» (٢) رواه مسلم في صحيحه، واحتج به العلماء على أن المتنفل له أن يصوم في أثناء النار إذا كان لم يتعاط مفطرًا، وله أجره من حين نوى الصيام، أما المفترض فلا بد أن يصوم من أول النهار، لا بد من طلوع الفجر، صاحب الفريضة عن رمضان أو عن كفارة أو عن نذر لا بد أن تكون النية قبل طلوع الفجر.

стр. 10627

٣١٨ - حكم تبييت النية لصيام النافلة س: السائل/ أ. م. من اليمن يورد في سؤاله: هل صيام النافلة يحتاج إلى تبييت النية، أم أنه بإمكان الإنسان أن ينوي الصيام في أي وقت من أي يوم إذا لم يتناول شيئًا بعد أذان الفجر (١)؟

стр. 10628

ج: لا بأس بهذا، ليس بشرط تبييت النية في النافلة فلو أصبح ولم يأكل شيئًا ولم يتعاط مفطرًا فله أن يصوم النافلة، كما في الحديث الصحيح أن الرسول ﷺ ، دخل على عائشة ﵂ فسألها: «هل عندكم شيء؟ قالوا: لا. قال: إني إذًا صائم» (١) فالصوم من أثناء النهار لا بأس، إذا كان ما تعاطى مفطرًا أما الفريضة، فلا بد من تبييت النية، لقوله ﷺ : «من لم يبيت الصيام، من أول الليل، فلا صوم له» (٢) إذا كان فريضة: رمضان أو كفارة، أو نذر لا بد أن يبيت النية يعني قبل طلوع الفجر.

стр. 10629

٣١٩ - حكم قضاء صيام النافلة إذا أفطر بسبب س: في صيام التطوع إذا دُعِي الإنسان لوليمة، فأفطر فهل عليه إعادة لذلك اليوم الذي أفطره (١) (٢)؟ ج: لا حرج إذا أفطر ولا قضاء عليه، المتنفل أمير نفسه لكن الأفضل له أن يتمم ويعتذر، يأتيهم ويجيب الدعوة ويقول: إني صائم ويدعو لهم وينصرف وإن رأى في المصلحة أن يفطر فلا حرج في ذلك.

стр. 10630

س: السائلة/ ن. ف. تقول: لقد كنت صائمة في يوم الاثنين تطوعًا ولكن اشتد الجوع وأصابتني بعض الآلام والتعب الشديد، فقالت لي أختي: أفطري ولا حرج عليكِ؛ لأن هذه صوم تطوع، فأفطرت، ولكنني سمعت يا سماحة الشيخ من بعض النساء بأن من أفطر في صوم تطوع وقد صام بعض الوقت وجب عليه القضاء، فما الحكم مأجورين (١)؟ ج: قد دلت السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ أن المتطوع أمير نفسه، فإذا صام تطوعًا فله أن يفطر ولا سيما إذا احتاج إلى ذلك، فلا حرج في ذلك، المقصود أن المتطوع بالصيام، له أن يفطر سواء في أول النهار أو في أثناء النهار، وإذا دعت الحاجة، إلى ذلك، من باب أولى إذا أحس بشيء من الضعف أو دعاه صاحب لوليمة عرس، أو غيره، وأحب أن يجبر خاطره وأفطر، فلا بأس كل هذا لا حرج فيه والحمد لله، المتطوع أمير نفسه، إن شاء كمل وإن شاء أفطر. س: إذا كان الإنسان صائمًا صيام قضاء (٢)؟ ج: أما القضاء لا، ليس له أن يفطر إلا من مرض أو سفر.

стр. 10631

س: إذا كان الصوم نفلاً، فهل يجوز للصائم أن يفطر لأدنى سبب أو لا يجوز ذلك إلا لأسباب هامَّة؟ ومثلوا لنا، جزاكم الله خيرًا. ج: إذا كان الصوم نافلة فله الفطر مطلقًا، لكن الأفضل ألا يفطر، إلا لأسباب شرعية، مثل شدة الحر، أو ضيف نزل به، أو جماعة أكدوا عليه أن يحضر زواجًا أو غيره، يخبروهم بذلك، فلا بأس، «النبي ﷺ ، أتى بيت عائشة ﵁ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟، قالوا: لا. قال: إني إذًا صائم، ثم أتى يومًا آخر فقال: هل عندكم شيء؟، قالوا: نعم. فقربوا إليه، فأكل وقال: قد أصبحت صائمًا» (١) فأكل ﵊. رواه مسلم في صحيحه، فالأمر فيه سعة لكن الأفضل له أن يتم الصوم إلا إذا كان ما هناك سبب واضح هذا الأفضل.

стр. 10632

٣٢٠ - بيان أجر من صام أول النهار ثم أفطر س: إذا صام المرء، وكان صيامه نفلاً، ثم إنه أفطر في نصف النهار، فهل له أجر الصوم (١) (٢)؟

стр. 10633

ج: له أجر ما صام إلى حد إفطاره؛ لأنه متنفل له أن يفطر، فله أجر ما صام إلى حد الإفطار. س: سمعت من أحد المشايخ أنه بالنسبة لصيام التطوع، إذا نسي الصائم، فأكل، وشرب فيجب عليه أن يفطر، ولا يكمل صيامه، وذلك على عكس صيام رمضان، أفيدونا عن هذا، جزاكم الله خيرًا (١). ج: هذا خطأ، الصواب أنه إذا أكل ناسيًا، أو شرب ناسيًا، فصومه صحيح، ولا يفطر عليه، وهكذا على الصحيح، لو جامع ناسيًا أهله، فإن صومه صحيح؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح، لما سئل عن ذلك، قال: «من نسي وهو صائم، فأكل، أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (٢) أخرجه الشيخان في الصحيحين، وقال الله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، ذكر الله سبحانه عن عباده المؤمنين، أنهم يدعونه، يقولون: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾

стр. 10634

فقال الله: قد فعلت. هكذا ثبت عن رسول الله ﷺ ، أن الله جل وعلا قال: " نعم "، يعني: عفا عنهم، إذا فعلوا شيئًا نسيانًا أو خطأ ومن ذلك إذا أكل ناسيًا. في الصوم في رمضان، أو غيره، في التطوع أو في القضاء، أو في النذور، إذا أكل ناسيًا، أو شرب ناسيًا، أو جامع ناسيًا، فلا شيء عليه؛ لقوله ﵊: «من نسي وهو صائم، فأكل، أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (١) متفق على صحته، وفي رواية ذكرها الحاكم وغيره، وسندها صحيح: «من أفطر في رمضان ناسيًا، فلا قضاء عليه، ولا كفارة» (٢) وهذا يعم الفطر بالأكل، والشرب، أو بالجماع، أو بغير ذلك، إذا كان عن نسيان، فإن الله جل وعلا يعفو عنه ، فضلاً منه وإحسانًا جل وعلا؛ لأن الإنسان عرضة للنسيان في كل شيء، وهذا عامّ في الفرض، والنفل، ورمضان وغيره.

стр. 10635

٣٢١ - حكم من أكل أو شرب ناسيًا في صيام النفل س: إذا أكل المرء، أو شرب، وهو صائم صوم نافلة، أو تطوع ناسيًا، فهل

стр. 10636

يبطل الصيام أو كيف يكون الأمر (١)؟ ج: الصائم إذا أكل ناسيًا، فإن صومه صحيح، سواءً كان فرضًا، أو نفلاً؛ لقوله ﷺ : «من نسي وهو صائم، فأكل، أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (٢)، متفق على صحته، وهذا من تيسير الله ونعمته ، والصائم بشر يعرض له النسيان، فإذا أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا فإن صومه صحيح سواء كان فرضًا أو نفلاً والحمد لله، وعليه أن يتم صومه.

стр. 10637

٣٢٢ - حكم من داوم على صيام النافلة، ثم تركه لضعف في بدنه س: هذا السائل/ إ، ع، يقول: والدتي تمنعني من صيام التطوع، وتقول لي: لقد صمت كثيرًا، وفيه الكفاية، فهل أصوم، أم أترك صيام التطوع، مع العلم بأن جسمي ضعيف ولا أستطيع؟ ج: عليك طاعة والدتك، لأنها بارة بك، محسنة فيك، وحريصة عليك، فعليك السمع والطاعة؛ لما تقول لك الوالدة في صوم النافلة.

стр. 10638

٣٢٣ - حكم منع الزوج لزوجته من صيام النفل س: السائل/ إ، ش، مصري الجنسية، يقول: امرأة تصوم الاثنين والخميس، لكن زوجها يمنعها، فهل صيامها صحيح (١)؟ ج: ليس لها أن تصوم وزوجها حاضر، إلا بإذنه؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تصوم المرأة، وزوجها شاهد، إلا بإذنه» (٢) إلا رمضان، فالواجب عليها السمع والطاعة، فإذا أذن لها، فلا بأس، وإلا فليس لها أن تصوم، وصومها غير صحيح، حقه أكبر، الصوم نافلة، وحقه واجب، فالمقصود أنه ليس لها أن تصوم إلا بإذنه ولو كان لا يباشرها في ذلك اليوم، ما دام حاضرًا، أما إذا غاب، فلا بأس أن تصوم، وهكذا رمضان واجب على الجميع أن يصوموه، وإن لم يرض عليها أن تصومه، لأنه فرض، أما النافلة فلا، لا تصوم إلا بإذنه.

стр. 10639

٣٢٤ - بيان فضل العشر الأواخر وليلة القدر س: إذا أردت أن أحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان، متى أبدأ؟ جزاكم الله خيرًا (١).

стр. 10640

ج: تبدأ من بعد صلاة العشاء، كان النبي ﷺ ، يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان، قالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر أحيى ليله وأيقظ أهله وشد مئزره (١)، هذا هو الأفضل لمن تيسر له ذلك، وإن نام عن بعض لشيء؛ ليتقوى، فلا بأس، أما من قواه الله على إحيائها، فذلك سنة وقربة، يعني: في الصلاة، والقراءة، والدعاء، والاستغفار، والأوتار، أولى بالإحياء من غيرهما من العشر، هي متأكدة؛ لأنها أرجى بليلة القدر، والنبي ﷺ ، قال: «التمسوها بكل وتر» (٢)، وفي بعض الروايات: «التمسوها في العشر الأواخر» (٣) لكن الأوتار أرجى الليالي، إحدى وعشرون، ثلاثة وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، وأرجاها الليلة السابعة والعشرون.

стр. 10641

٣٢٥ - بيان فضل ليلة القدر س: يقول السائل: قرأت أقوالاً متعددة عن ليلة القدر، حدثونا عنها؟

стр. 10642

جزاكم الله خيرًا وعن وقتها، إذا أمكن تحديده (١) (٢)؟ ج: ليلة القدر هي أفضل الليالي، قد قال فيها الله : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وقال فيها: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، فيه ليلة مباركة، وهي ليلة القدر، وفيها يفرق كل أمر حكيم، ومن ذلك كتابة الأعمال والحوادث في ذلك العام تكتب في ليلة القدر، تفصيلاً بالقدر السابق، وفيها أنها أفضل من ألف شهر، العمل فيها والاجتهاد فيها خير من العمل والاجتهاد في ألف شهر مما سواها، وهذا فضل عظيم، وهي تكون في العشر الأواخر من رمضان، هكذا أخبر النبي ﷺ قال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان» (٣) والأوتار آكد: واحد وعشرون، ثلاث وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، هذا آكد وأحرى من غيرها لقوله ﷺ : «التمسوها في الوتر في العشر الأواخر من رمضان» (٤) وفي

стр. 10643

الأحاديث الأخرى دليل على أنها تُلتمس في العشر كلها، لكن الأوتار أحراها وأحرى الأوتار ليلة سبع وعشرين. س: حدثونا لو سمحتم عن ليلة القدر، وهل هي للناس كلهم، أو لكل واحد على حدة؟ ج: ليلة القدر ليلة عظيمة، بين الله شرفها في كتابه العظيم، حيث قال : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وقال سبحانه في سورة الدخان: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، فهي ليلة عظيمة، وأخبر النبي ﷺ أنها تكون في العشر الأواخر من رمضان، وكان يعتني بها ﷺ ، وكان يقوم في العشر الأواخر من رمضان يتحرى هذه الليلة ويقول: «التمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر» (١) يعني الأوتار أرجى وأحرى، إحدى وعشرون، ثلاث وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، مع أنها تلتمس في سائر الليالي كلها، ولكنها في الأوتار أحرى،

стр. 10644

وأحراها ليلة سبع وعشرين، والسنة للمسلمين رجالاً ونساءً أن يتحروها في العشر كلها وأن يجتهدوا في قيام هذه الليالي، بالصلاة والقراءة والدعاء، تأسيًا بالنبي ﵊، وطلبًا لهذه الليلة، والله يقول فيها : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، يعني العمل فيها والاجتهاد بالأعمال الصالحات، أفضل من العمل في ألف شهر، فيما سواها، وهذا فضل عظيم، وهي للناس كلهم، من تقبل الله منه، ووفقه للعمل فيها حصل له هذا الأجر، سواء كان عربيًّا أو أعجميًّا، حضريًّا، أو بدويًّا، رجلاً أو امرأةً، في أي مكان من الأرض، إذا اجتهد في هذه الليالي، وهو مسلم يطلب هذا الخير، اجتهد وعمل الصالحات، فالله يعطيه أجرها في ذلك، .

стр. 10645

٣٢٦ - بيان علامات ليلة القدر س: يقول السائل: كيف يعرف المرء أنه وفق لليلة القدر (١) (٢)؟ ج: أخبر النبي ﷺ أنها تطلع الشمس في صباحها لا شعاع لها، وكان أبي بن كعب ﵁ الصحابي الجليل قد راقب ذلك سنوات كثيرة، فرآها تطلع صباح يوم سبع وعشرين، ليس لها شعاع، وكان
следующие страницы →