٣٢٥ - بيان فضل ليلة القدر
س: يقول السائل: قرأت أقوالاً متعددة عن ليلة القدر، حدثونا عنها؟
стр. 10642
جزاكم الله خيرًا وعن وقتها، إذا أمكن تحديده (١)(٢)؟
ج: ليلة القدر هي أفضل الليالي، قد قال فيها الله : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وقال فيها: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، فيه ليلة مباركة، وهي ليلة القدر، وفيها يفرق كل أمر حكيم، ومن ذلك كتابة الأعمال والحوادث في ذلك العام تكتب في ليلة القدر، تفصيلاً بالقدر السابق، وفيها أنها أفضل من ألف شهر، العمل فيها والاجتهاد فيها خير من العمل والاجتهاد في ألف شهر مما سواها، وهذا فضل عظيم، وهي تكون في العشر الأواخر من رمضان، هكذا أخبر النبي ﷺ قال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان» (٣) والأوتار آكد: واحد وعشرون، ثلاث وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، هذا آكد وأحرى من غيرها لقوله ﷺ : «التمسوها في الوتر في العشر الأواخر من رمضان» (٤) وفي
стр. 10643
الأحاديث الأخرى دليل على أنها تُلتمس في العشر كلها، لكن الأوتار أحراها وأحرى الأوتار ليلة سبع وعشرين.
س: حدثونا لو سمحتم عن ليلة القدر، وهل هي للناس كلهم، أو لكل واحد على حدة؟
ج: ليلة القدر ليلة عظيمة، بين الله شرفها في كتابه العظيم، حيث قال : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وقال سبحانه في سورة الدخان: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، فهي ليلة عظيمة، وأخبر النبي ﷺ أنها تكون في العشر الأواخر من رمضان، وكان يعتني بها ﷺ ، وكان يقوم في العشر الأواخر من رمضان يتحرى هذه الليلة ويقول: «التمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر» (١) يعني الأوتار أرجى وأحرى، إحدى وعشرون، ثلاث وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، مع أنها تلتمس في سائر الليالي كلها، ولكنها في الأوتار أحرى،
стр. 10644
وأحراها ليلة سبع وعشرين، والسنة للمسلمين رجالاً ونساءً أن يتحروها في العشر كلها وأن يجتهدوا في قيام هذه الليالي، بالصلاة والقراءة والدعاء، تأسيًا بالنبي ﵊، وطلبًا لهذه الليلة، والله يقول فيها : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، يعني العمل فيها والاجتهاد بالأعمال الصالحات، أفضل من العمل في ألف شهر، فيما سواها، وهذا فضل عظيم، وهي للناس كلهم، من تقبل الله منه، ووفقه للعمل فيها حصل له هذا الأجر، سواء كان عربيًّا أو أعجميًّا، حضريًّا، أو بدويًّا، رجلاً أو امرأةً، في أي مكان من الأرض، إذا اجتهد في هذه الليالي، وهو مسلم يطلب هذا الخير، اجتهد وعمل الصالحات، فالله يعطيه أجرها في ذلك، .
стр. 10645
٣٢٦ - بيان علامات ليلة القدر
س: يقول السائل: كيف يعرف المرء أنه وفق لليلة القدر (١)(٢)؟
ج: أخبر النبي ﷺ أنها تطلع الشمس في صباحها لا شعاع لها، وكان أبي بن كعب ﵁ الصحابي الجليل قد راقب ذلك سنوات كثيرة، فرآها تطلع صباح يوم سبع وعشرين، ليس لها شعاع، وكان
стр. 10646
يحلف على أنها ليلة سبع وعشرين، بسبب هذه العلامة، لكن الصواب أنها قد تكون في غيرها، وقد تكون عدة سنوات، في ليلة سبع وعشرين، وقد تكون في سنوات أخرى، في إحدى وعشرين، أو في ثلاث وعشرين أو في خمس وعشرين، أو في غيرها، فالاحتياط والحزم في الاجتهاد في الليالي كلها.
س: سماحة الشيخ استوقفني مقطع من هذا السؤال، وهو التزاحم يوم السابع والعشرين من شهر رمضان، هل من كلمة حول هذا سماحة الشيخ؟
ج: نعم، لا شك أن هذا أمر يحصل به مضرة كبيرة، والذي ينبغي للمؤمنين في هذا عدم التزاحم، وإذا كان مشقة أجل، يطوف في النهار يسعى في النهار ليس لازمًا أن يسعى مع أهل الليل، يشق على نفسه وعلى غيره، والحمد لله. يجتهد فيها بالتسبيح والتهليل والدعاء وأنواع الخير والذكر والقراءة ويكفي، ولا يؤذي نفسه ولا يؤذي الناس الرجل والمرأة جميعًا، فلا حاجة إلى الزحام الذي يضرهم جميعًا، يبقى على إحرامه، ويطوف، ويسعى في النهار، والحمد لله.
стр. 10647
٣٢٧ - حكم تخصيص ليلة السابع والعشرين بصنع الطعام
س: يقول السائل: هناك في بلادنا يعملون أطعمة متنوعة في ليلة السابع
стр. 10648
والعشرين، من رمضان ويجتمع الناس في المسجد، ويقولون إن هذه ليلة القدر، ويجب أن تأكلوا من هذه المائدة، لكن بعض الناس حالتهم المادية لا تسمح بذلك. ولكن يعملون هذه الأطعمة بجهد كبير، فما توجيهكم لنا وللناس (١)؟
ج: ليلة السابع والعشرين من رمضان هي أرجى الليالي، وأحراها في ليلة القدر، ولكن ذلك ليس بلازم، قد تكون ليلة القدر في غيرها في إحدى وعشرين أو في ثلاث وعشرين، أو في خمس وعشرين، أو في ست وعشرين، وفي غيرها من العشر، فالصواب أن هذه الليلة تتنقل في العشر، وليست مستقرة في ليلة معينة؛ لأن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ تدل، على ذلك، فقد ثبت في الحديث الصحيح أنها تكون في ليلة إحدى وعشرين، وفي بعض السنوات في عهده ﷺ ، وفي عهد أبي بكر الصديق ﵁ كانت ليلة الثالث والعشرين، والصواب أنها تتنقل في العشر، ولا تنحصر في ليلة السابع والعشرين، ولكن الناس لما سمعوا ليلة السابع والعشرين هي أرجى الليالي، صاروا يتحرون الصدقة فيها مضاعفة لأنه جل وعلا قال: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾،
стр. 10649
والمعنى أن الصدقة فيها، والعمل الصالح يضاعف مضاعفة كثيرة، أفضل من العمل في ألف شهر، وهذا شيء عظيم، ينبغي على الناس الاستفادة في الإنفاق فيها والإحسا فيها، والصلاة وغير ذلك، فإذا صنع طعامًا ليلة السابع والعشرين أو تصدق بصدقة أو زاد في الصلاة، كل هذا لا بأس به يرجو أن توافق ليلة القدر فلا حرج في ذلك.
стр. 10650
٣٢٨ - بيان أحكام الاعتكاف
س: يسأل عن الاعتكاف وعن وقته وعن كيفيته (١)(٢)؟
ج: الاعتكاف سنة، وهو لزوم المسجد لطاعة الله ، للتفرغ للعبادة، في الليل، أو النهار ساعةً أو يومًا أو ليلةً أو أيامًا أو لياليَ، سنة كما قال الله جل وعلا: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ وقد ثبت عن رسول الله ﷺ ، أنه اعتكف العشر الأواخر من رمضان، وفي بعض السنوات تركها لبعض الأسباب، واعتكف العشر الأولى من شوال، فهو سنة وفي رمضان أفضل وفي العشر الأخيرة منه أفضل، وإن اعتكف في غير رمضان، كشوال، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة، أو المحرم،
стр. 10651
أو غير ذلك، فلا بأس، سنة مطلقًا، في جميع الزمان، لكن في المساجد خاصةً التي تقام فيها الجماعة، وإذا كان يمر عليه الجمعة، بأن كانت المدة أكثر من أسبوع، فالأفضل أن تكون في مسجد فيه جمعة، الأفضل أن يكون الاعتكاف في مسجد، فيه جمعة، حتى لا يحتاج إلى الخروج إليها، فإن اعتكف في مسجد آخر، ليس فيه جمعة، فلا بأس، إذا جاءت الجمعة يخرج إليها، فالمؤمن المعتكف يقصد بعبادته وجه الله ، والتفرغ للعبادة، والأنس بالله ، ولهذا قال بعضهم عن الاعتكاف: إنه قطع العلائق عن كل الخلائق، للاتصال بخدمة الخالق، والخلاصة أنه التفرغ للعبادة للذكر والدعاء والعبادة في المسجد، ولا بأس أن يزوره أهله، كما كانوا يزورون النبي ﷺ ، ولا بأس أن يزوره بعض إخوانه، ولكن مقصوده أن يتفرغ للعبادة من صلاة وقراءة واستغفار ودعاء ونحو ذلك، وليس له حد محدود ولو ساعة من الزمان، ولا يشترط له الصوم، لو اعتكف وهو مفطر فلا بأس على الصحيح، قال بعض أهل العلم: لا بد أن يكون صائمًا ولكن ليس براجح، هذا جاء عن عائشة ﵂ أنها قالت: لا اعتكاف إلا بصوم (١)، وجاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ليس
стр. 10652
على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه، يعني إلا أن ينذره، المقصود أنه ليس هذا بشرط وهو الصواب؛ لأن العبادات توقيفية، فلا يشترط فيها إلا ما شرطه الشارع، إلا ما جاء عن الله وعن رسوله ﵊، وليس في الأدلة ما يدل على وجوب الصوم في الاعتكاف، فالصواب أنه لا بأس أن يعتكف وإن كان مفطرًا، ولا بأس أن يكون ليلاً أو نهارًا، وقد ثبت عن عمر ﵁ أنه سأل النبي ﷺ ، فقال: «إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي ﷺ : أوف بنذرك» (١) والليل ليس محل صوم.
стр. 10653
٣٢٩ - حكم اعتكاف المرأة في المسجد وبيان كيفيته
س: الأخت/ س. ع. أ. أم عبد الله تقول: ما هو الاعتكاف؟ وإذا أراد الإنسان أن يعتكف فماذا عليه أن يفعل، وماذا عليه أن يمتنع؟ وهل يجوز للمرأة أن تعتكف في البيت الحرام وكيف يكون ذلك (١)؟
стр. 10654
ج: الاعتكاف عبادة وسنة، وأفضل ما يكون في رمضان في أي مسجد تقام فيه الجماعة، كما قال تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فلا مانع من الاعتكاف في المسجد الحرام والمسجد النبوي للرجل والمرأة، إذا كان لا يضر المصلين، ولا يؤذي أحدًا فلا بأس بذلك والمعتكف، يلزم مُعْتَكَفَه ويشتغل بذكر الله، والعبادة ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان كالبول والغائط ونحو ذلك، أو لحاجة الطعام إذا كان ما تيسر له من يأتيه بالطعام، يخرج لحاجته، كان النبي يخرج لحاجته ﵊، ولا يجوز للمرأة أن يأتيها زوجها وهي بالاعتكاف وكذلك المعتكف ليس له أن يأتي زوجته وهو معتكف؛ لأن الله قال: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ والأفضل له ألاَّ يتحدث مع الناس كثيرًا بل يشتغل بالعبادة والطاعة، لكن لو زاره بعض إخوانه أو زار المرأة بعض محارمها، وبعض أخواتها في الله وتحدثت معهم فلا بأس، كان النبي ﷺ ، يزوره نساؤه وهو معتكف ويتحدث معهن ثم ينصرفن، لا حرج في ذلك، فالاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله جل وعلا سواء قليل أو كثير لا يتحدد بيوم أو يومين ليس له حد محدود، لا في القلة ولا في الكثرة على الصحيح، وهو مشروع ومن
стр. 10655
العبادات المشروعة، إلا إذا نذره، صار واجبًا بالنذر وهو في حق الرجل والمرأة جميعًا، ولا يشترط أن يكون معه صوم على الصحيح، فلو اعتكف الرجل وهو مفطر، فلا بأس في غير رمضان.
стр. 10656
٣٣٠ - حكم خروج المعتكف لحاجة
س: السائل: ح. م. ع. من جمهورية مصر العربية، ومقيم في المزاحمية يقول: ما هي شروط الاعتكاف في رمضان، وهل يجوز للإنسان أن يخرج من المسجد في هذه المدة لأي سبب من الأسباب (١)؟
ج: السنة الاعتكاف في المسجد في رمضان إذا تيسر ذلك في رمضان وغيره، لكن رمضان أفضل، إذا تيسر ذلك، وله الخروج إذا اقتضت الحاجة يخرج يتوضأ، يخرج يقضي حاجة، لا بأس وله أن يهوّن إذا كان أراد أن يعتكف في خمسة أيام، ثم ترك منها يومًا أو يومين، واكتفى بيومين أو ثلاثة لا بأس؛ لأنه سنة ليس بلازم، إلا إذا نذر قال: لله عليّ نذر أن اعتكف كذا وكذا فعليه أن يوفِّي بالنذر؛ لقول النبي ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (٢) أما إذا كان ليس بنذر، فهو مستحب له أن يدخل ويعتكف، وله أن
стр. 10657
يقطع الاعتكاف إذا عرض له عارض وأحب أن يقطع الاعتكاف، لا حرج، وله أن يخرج لحاجته، للوضوء، للغسل، لقضاء الحاجة، لا بأس.
стр. 10658
٣٣١ - حكم الاعتكاف في شهر رمضان
س: هذه السائلة أم محمد، تقول: بالنسبة للمرأة هل يجوز أن تعتكف في غير رمضان، وفي رمضان وهل يكون الاعتكاف في المنزل أم في المسجد، وأيهما أفضل بالنسبة للمرأة، وما هي الشروط إذا كان الاعتكاف في المنزل، وهل للمرأة أن تعتكف في المسجد الحرام (١)؟
ج: الاعتكاف سنة وقربة للرجال والنساء، ومحله المساجد كما قال تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ وليس محله البيوت، الاعتكاف في المساجد، فإذا اعتكفت في محل مناسب في المسجد في خيمة، أو في حجرة، وليس عليها خطر، ومعها من يؤنسها، فلا بأس، وإن كان هناك خطر، أو تعرض للفتنة فلا تجلس في المسجد، ولا تعتكف، أما إذا تيسر الاعتكاف على وجه ما فيه خطر، ولا فتنة، فلا بأس، فقد اعتكف أزواج النبي ﷺ في المسجد في حياته ﵊، وبعد وفاته،
стр. 10659
فلا بأس لكن على شريطة أنه لا يعرضها للشر ولا للفتنة.
стр. 10660
٣٣٢ - حكم اعتكاف المرأة في المسجد بدون محرم
س: ما حكم اعتكاف المرأة في الحرم بدون محرم، مع التزامها الحشمة وعدم مزاحمة الرجال، وذلك أنها لا تجد الخشوغ والفراغ في منزلها، مثل الذي تجده في الحرم، مع العلم بأنها مع رفقة طيبة من النساء المتدينات (١)(٢)؟
ج: لا بأس بالاعتكاف في المسجد الحرام، أو غيره من المساجد للنساء، فقد اعتكف أزواج النبي ﷺ في مسجده في حياته ﵊، وبعد مماته، ﵊، فلا بأس أن يعتكف النساء في المساجد.
س: يقول السائل: م، ع: تجديد الوضوء، هل هو أفضل أو الاعتكاف في مسجد، أو قراءة القرآن، أو تصلي السنة، أيهم أولى في هذه الأمور قبل إقامة الصلاة؟
ج: تجديد الوضوء مستحب، إذا كان قد توضأ سابقًا إذا جدده فهو
стр. 10661
أفضل، ولا يلزمه تجديد الوضوء، والسنة أن يتقدم إلى الصلاة، وجلوسه في المسجد ينتظر الصلاة فيه خير عظيم، وإذا سُمِّيَ اعتكافًا فلا بأس؛ لأن اللبث في المسجد يسمى اعتكافًا، إذا نواه اعتكافًا؛ لأن انتظاره للصلاة، أو جلوسه في المسجد يقرأ، هذه قربة إلى الله جل وعلا، فالمؤمن يتقرب إلى الله بما شرع، فإذا قصد المسجد؛ ليقرأ فيه ويتعبد ويصلي ونواه اعتكافًا، سواء ساعة أو ساعتين، أو يومًا أو يومين، لا بأس ولكن عليه أن يحافظ على الصلاة في الجماعة في أوقاتها، ويحذر التخلف عن ذلك، وإذا أراد تجديد الوضوء توضأ للظهر، ثم أراد أن يجدد للعصر، هذا أفضل وإن صلى بالوضوء السابق فلا حرج.
стр. 10662
٣٣٣ - بيان شروط الاعتكاف
س: هل الاعتكاف خاص برمضان؟ وهل اعتكف الرسول ﷺ ؟ وهل للاعتكاف شروط (١)؟
ج: الاعتكاف لا يختص برمضان، لكن يختص بالمساجد وفي رمضان أفضل، والنبي اعتكف في رمضان واعتكف، في شوال ﵊ والاعتكاف في العشر الأخيرة أفضل، وشروطه أن يكون في المسجد وأن
стр. 10663
يكون المعتكف ليس بجنب ولا حائض، ولا نفساء، ولا يكون اعتكافه يمنعه من أداء ما أوجب الله عليه، إذا كان هناك مسجد ليس فيه جماعة لا يعتكف، يعتكف في المساجد التي فيها جماعة حتى يصلي مع الجماعة.
стр. 10664
٣٣٤ - حكم من نذر الاعتكاف في رمضان ولم يَفِ بنذره
س: نذرت أن أعتكف في العشر الأواخر من رمضان في بيت الله الحرام، إن تحقق لي غرض أسعى لإنهائه، ومرة أخرى قلت: إن تحقق ذلك الأمر أو لم يتحقق فسأعتكف، لكني لم أتمكن ماذا علي؟ حفظكم الله (١).
ج: إذا كنت نذرت أن تعتكف في رمضان في العشر الأواخر في المسجد الحرام، إذا حصل مطلوبك، وجب عليك أن تعتكف، فإذا فاتك ذلك، فعليك التوبة إلى الله جل وعلا من تقصيرك وعليك كفارة يمين، وعليك الاعتكاف ولو في غير رمضان؛ لقول النبي ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» (٢) رواه البخاري في الصحيح، فعليك أن توفي بالنذر، وعليك كفارة يمين عن ذلك الوقت الذي عينته، وعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه عن تقصيرك، والله المستعان.
انتهى بحمد الله تعالى الجزء السادس عشر ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء السابع عشر وأوله كتاب الحج
стр. 10665
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 10666
كتاب الحج
стр. 10667
كتاب الحج
١ - فضل المبادرة إلى الحج
س: ما حكم ترك الحج مع القدرة عليه (١)؟
ج: حكمه معصية، الله قال ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. فلا يجوز للمسلم أن يؤخر الحج وهو قادر، بل يجب أن يبادر، هذا هو الصواب؛ لأنه على الفور، وإذا كان عليه دين يبدأ بأهل الدين إلا إذا سمحوا.
стр. 10668
٢ - حكم من ترك الحج وهو قادر عليه
س: سائلة تقول: هل صحيح أن من مات، ولم يحج وهو قادر على ذلك يكون نصرانيًا أو يهوديًّا، وإذا كان كذلك تقول: فهي فتاة تود أن تؤدي فريضة الحج، ولكن جميع أفراد الأسرة قد أدوا
стр. 10669
هذه الفريضة عندما كانت صغيرة، فماذا تفعل؟ تقول: وأنا لا أجد من يحججني، هل عليّ إثم؟ وهل على أسرتي إثم في ذلك (١)؟
ج: الحج فريضة على كل مسلم مكلف مستطيع من الرجال والنساء مرة واحدة في العمر؛ لقول الله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. ومن تركه وهو قادر فهو على خطر، وقد روي عن علي ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ «من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًا» (٢) هذا من باب الوعيد، هذا من باب التحذير والوعيد، وإلا فليس بكافر، من تركه ليس بكافر، لكنه عاصٍ، إذا ترك الحج وهو يستطيع، تركه تساهلاً فهو عاصٍ، ويروى عن عمر أنه قال: ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين. والمقصود من هذا كله التحذير والترهيب من التساهل، وإلا فالذي ترك الحج وهو مستطيع قد عصى، ولكنه ليس بكافر، بل هو مسلم يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، وإذا لم يكن لديك
стр. 10670
محرم فليس عليك حج حتى يتيسر المحرم: أخ، أو أب، أو عم، أو خال، وإذا كانت المرأة لا تجد محرمًا فلا شيء عليها والحمد لله.
стр. 10671
٣ - حكم من أنشأ الحج في غير بلده
س: الأخ: ش. أ. م. يعمل في دولة العراق، يقول: إنني – ولله الحمد – متزوج، ومعي أولاد وأعولهم، وأيضًا الوالد والوالدة، تركت لهم ما يكفيهم، وأرغب في الحج، وأستطيع، فهل يحق لي الحج من دولة العراق؟ حيث إنني في غربة عن زوجتي وأهلي أكثر من ستة أشهر، وكما شرع لنا الإسلام في حق الزوجة، فهل يحق لي الحج؟ أفيدوني أفادكم الله (١).
ج: نعم، يجب عليك الحج إذا كنت لم تحج الفريضة وأنت تستطيع، يجب عليك الحج من العراق وغير العراق، وإن كنت متنفلاً كذلك؛ أديت الفريضة لا بأس أن تحج من العراق، ليس من اللازم أن يحج الإنسان من بلده، لو كان انتقل من بلده إلى العراق، أو إلى المملكة العربية السعودية، أو إلى الكويت، أو إلى غير ذلك فلا بأس أن يحج من المحل الذي هو فيه، حتى لو انتقل إلى جدة للعمل ما قصد الحج
стр. 10672
والعمرة، انتقل إلى العمل في جدة أو في الطائف، ثم جاء وقت الحج حَجَّ من هناك: من جدة أو الطائف ولا بأس، فكيفي أن يحج من جدة ومن ميقات الطائف، ولو كان من أهل مصر أو من أهل الشام أو من غيرهما لا حرج في ذلك والحمد لله.
أما كونه غائبًا عن زوجته فلا يضر ذلك، لكن ينبغي لك يا أخي أن تحرص على جلبها إليك، أو سفرك إليها بين وقت وآخر؛ حرصًا على عفتك وعلى عفتها وعلى السلامة من أسباب الشر: إما بجلبها إليك ونقلها إليك، أو بالسفر بين وقت وآخر في الستة أشهر أو أقل؛ للعفة التي تنبغي لك ولها، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والإعانة على الخير.
стр. 10673
٤ - حكم أداء العمرة والحج في سفرة واحدة
س: سائلة تقول: هل يجوز الحج والعمرة في وقت واحد؛ لأني أريد الحج في يوم، وفي اليوم التالي العمرة؛ لأني حسب ما استمعت إلى برنامجكم يتم في وقت واحد؟ (١).
ج: الأفضل كونه يعتمر ويحج جميعًا في سفرة واحدة، والأفضل أن
стр. 10674
يبدأ بالعمرة، فيدخل مكة ويحرم من الميقات بالعمرة، أو يطوف ويسعى ويقصر رجلاً كان أو امرأة، ثم إذا كان يوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج، لبَّى بالحج: اللهم لبيك حجًّا. لبس إحرامه، ولبّى بالحج بإزار ورداء إذا كان رجلاً، المرأة تلبس ما شاءت من الملابس، وتحرم بالحج يوم الثامن، والأفضل أن تحرم في ملابس ليس فيها شهرة ولا فتنة حتى تؤدي الحج، وتكون بهذا متمتعة، ويكون عليها دم واحد؛ ذبيحة واحدة تذبح أيام العيد عن تمتعها كالرجل، وإن حجت حجًا مفردًا، ثم اعتمرت بعد الحج، أحرمت من الحل؛ التنعيم أو من غيره، وطافت وسعت وقصرت فلا بأس، كما فعلت عائشة ﵂، فإنها اعتمرت بعد الحج، لكن الأفضل أن تكون العمرة قبل الحج، أول ما يأتي الرجل أو المرأة إلى مكة يحرم للعمرة من الميقات، يقول: اللهم لبيك عمرة. ثم إذا وصل مكة طاف سبعة أشواط بالبيت، وسعى سبعة أشواط بين الصفا والمروة، ثم قصر شعره، يقص من شعره أطراف الشعر، الرجل وهكذا المرأة، تقص من أطراف الشعر، من كل عميلة قليلاً، وتمت العمرة بذلك والحمد لله، ثم يبقى حلالاً، والمرأة تبقى حلالاً في مكة لزوجها، له الاتصال بها، ولها التطيب، وله التطيب كلهم؛ لأنه حل كامل يتطيب فيه الإنسان، ويأتي أهله حتى يأتي وقت
стр. 10675
الحج، فإذا جاء وقت الحج يبدأ بالحج يوم الثامن، ويتوجه إلى منى، يغتسل ويتطيب ويقول: لبيك حجًا. ويتوجه إلى منى، هذا هو المشروع، وهذا هو الأفضل، وإن أحرم بالحج من الميقات حج المفرد، وبقي على إحرامه حتى حج ثم اعتمر بعد ذلك فلا حرج، لكنه ترك السنة، وترك الأفضل. الذي ينبغي له أن يحرم بالعمرة مفردة، ويطوف ويسعى ويقصر ويحل، ثم ينتظر، فإذا جاء وقت الحج لبّى بالحج كما تقدم، وهذا هو الذي أمر به النبي أصحابه ﵃، لما دخلوا مكة محرمين بالحج، وبعضهم محرم بالحج والعمرة، وليس معهم هدي أمرهم ﷺ أن يجعلوها عمرة، فيطوفوا ويسعوا ويقصروا ويحلوا، ففعلوا ﵃، هذا هو السنة، وهذا هو الأفضل، والله المستعان.
стр. 10676
٥ - حكم من حج مفردًا ولم يعتمر
س: وفقني الله، وأديت فريضة الحج مفردًا، ولكن لم أعتمر؛ وذلك لعدة ظروف وقفت في طريقي، فهل حجي مقبول؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
стр. 10677
ج: نعم الحج مستقل، وحجك صحيح والحمد لله، وعليك أن تعتمر في المستقبل، إذا كنت لم تعتمر سابقًا: لا في رمضان، ولا في غيره، فالواجب عليك في أصح قولي العلماء أن تعتمر في أي وقت، العمرة ما لها وقت محدود، لكن عليك أن تعتمر في رمضان، أو في غيره من الشهور متى يسر الله لك ذلك والحمد لله.
س: وفقني الله - والحمد لله - على أداء فريضة الحج، ولكني لم أستطع أن أعتمر عمرة الحج؛ لأنني كنت قد نويت الحج والعمرة مفردًا، وبعد أن أديت الحج حدثت لي عدة ظروف، لم أستطع أن أعتمر، ورجعت من حيث أتيت، فهل في هذه الحالة يعتبر حجي صحيحًا؟
ج: نعم الحج صحيح والحمد لله، وإذا كنت لم تعتمر سابقًا تعتمر بعد ذلك، متى تيسر لك الأمر تسافر إلى مكة وتعتمر إذا كنت لم تعتمر سابقًا، أمّا إن كنت قد اعتمرت سابقًا فالحمد لله، العمرة مرة في العمر، وهكذا الحج مرة في العمر، والباقي نافلة.
стр. 10678
٦ - حكم الحج لمن عليه دين
س: السائل: ح، آ، يسأل ويقول: هل الإنسان إذا كان عليه دَيْن يصح حجه (١)(٢)؟
ج: نعم يصح حجه، لكن ينبغي له أن يبدأ بالدَّيْن، الدين أبدأ، أهم، حق المخلوقين أهم في هذا، والحج ما هو بواجب عليه إلا مع الاستطاعة، وما دام مدينًا، ليس عنده شيء يستطيع به قضاء الدين والحج فالله لم يوجب عليه الحج، هذا من رحمة الله ، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. والذي عليه دين حال، وليس عنده ما يستطيع به قضاء الدين والحج غير مستطيع، وغير مكلف بالحج، فيبدأ بالدَّيْن ويعطيه أهله، إذا كان دينًا حالاً، ما يريد أن يحج به يعطيه أهل الدين، فإن حج وتساهل ولم يعطِ أهل الدين حجه صحيح، ولكنه ترك ما ينبغي له، ترك الواجب عليه، وهو البداية بأهل الدين بحقوق الآدميين؛ لأنه ما يكون مستطيعًا إلا إذا وجد مالاً يفضل عن قضاء الدين الحال، ويستطيع به الحج، ولكن لو
стр. 10679
خالف وحج، ولم يوفِّ الدين حجه صحيح والحمد لله.
س: السائل: أ. ع. م. مصري يعمل بمدينة الرياض، يقول في سؤاله: أنا قد عزمت ونويت أن أقضي فريضة الحج هذا العام إن شاء الله، ولكن شقيقي له عندي مبلغ من المال، وأنا لا أستطيع أن أعطيه هذا المبلغ في هذه الفترة؛ نظرًا لظروفي وعزمي على السفر إلى الحج، فبماذا توجهونني؟
ج: نوجهك بأن تدفع له ما تيسر له من المال وتقدمه على الحج؛ لأن هذا دَيْن لازم، والحج ليس بلازم إلا مع الاستطاعة، فإذا كان الأمر هكذا تبدأ بالدَّيْن، والحج يؤجل والحمد لله، إلا إذا كان صاحب الدَّيْن معروفًا وسمح لك فلا بأس، وإلا فالواجب أن تقدم الدَّيْن، ولو أن الدَّيْن كثير تقدم؛ ليخفف عنك النفقة التي تنفقها في الحج: ألف ريال أو أقل أو أكثر فأعطها أهل الدَّيْن والحمد لله، والحج أنت قد أمهلك الله ويسر أمرك، قال ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. وأنت غير مستطيع.
стр. 10680
٧ - حكم من أراد الحج وعليه أقساط مالية
س: تقول السائلة: المدين للبنوك هل عليه أن يحج أيضًا (١)؟
ج: لا يلزمه الحج؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. والحديث يقول فيه ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (٢) وفي حديث جبرائيل قال: «من استطاع إليه سبيلاً» (٣). فالمقصود أن الحج لا يجب إلا مع الاستطاعة، فإذا كان مدينًا يبدأ بالدَّيْن، وإن حج أجزأه، لكن الواجب عليه أن يبدأ بالدَّيْن قبل الحج، إلا إذا سمح أهل الدَّيْن وعفوا عن حجه، ولو أخر دينهم فلا بأس، إذا كان الدَّيْن محدودًا لأناس معينين، وسمحوا لا بأس، وإلا فالواجب أن يبدأ بالدَّيْن، فإن حج ولم يقضِ الدَّيْن فلا شيء عليه وحجه صحيح، أو كان عنده ما يؤدي منه – عنده مال - ليس عليه خطر إذا حج، فإنه يلزمه الحج إذا كان عنده قدرة واستطاعة، لكنه