стр. 10676
← Фатава следующие страницы →
Фатава · id 107
فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر
ابن باز
Полный текст (14 939 стр.). Показаны 10676–10715 · переход к 10681.
стр. 10677
ج: نعم الحج مستقل، وحجك صحيح والحمد لله، وعليك أن تعتمر في المستقبل، إذا كنت لم تعتمر سابقًا: لا في رمضان، ولا في غيره، فالواجب عليك في أصح قولي العلماء أن تعتمر في أي وقت، العمرة ما لها وقت محدود، لكن عليك أن تعتمر في رمضان، أو في غيره من الشهور متى يسر الله لك ذلك والحمد لله.
س: وفقني الله - والحمد لله - على أداء فريضة الحج، ولكني لم أستطع أن أعتمر عمرة الحج؛ لأنني كنت قد نويت الحج والعمرة مفردًا، وبعد أن أديت الحج حدثت لي عدة ظروف، لم أستطع أن أعتمر، ورجعت من حيث أتيت، فهل في هذه الحالة يعتبر حجي صحيحًا؟
ج: نعم الحج صحيح والحمد لله، وإذا كنت لم تعتمر سابقًا تعتمر بعد ذلك، متى تيسر لك الأمر تسافر إلى مكة وتعتمر إذا كنت لم تعتمر سابقًا، أمّا إن كنت قد اعتمرت سابقًا فالحمد لله، العمرة مرة في العمر، وهكذا الحج مرة في العمر، والباقي نافلة.
стр. 10678
٦ - حكم الحج لمن عليه دين
س: السائل: ح، آ، يسأل ويقول: هل الإنسان إذا كان عليه دَيْن يصح حجه (١) (٢)؟
ج: نعم يصح حجه، لكن ينبغي له أن يبدأ بالدَّيْن، الدين أبدأ، أهم، حق المخلوقين أهم في هذا، والحج ما هو بواجب عليه إلا مع الاستطاعة، وما دام مدينًا، ليس عنده شيء يستطيع به قضاء الدين والحج فالله لم يوجب عليه الحج، هذا من رحمة الله ، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. والذي عليه دين حال، وليس عنده ما يستطيع به قضاء الدين والحج غير مستطيع، وغير مكلف بالحج، فيبدأ بالدَّيْن ويعطيه أهله، إذا كان دينًا حالاً، ما يريد أن يحج به يعطيه أهل الدين، فإن حج وتساهل ولم يعطِ أهل الدين حجه صحيح، ولكنه ترك ما ينبغي له، ترك الواجب عليه، وهو البداية بأهل الدين بحقوق الآدميين؛ لأنه ما يكون مستطيعًا إلا إذا وجد مالاً يفضل عن قضاء الدين الحال، ويستطيع به الحج، ولكن لو
стр. 10679
خالف وحج، ولم يوفِّ الدين حجه صحيح والحمد لله.
س: السائل: أ. ع. م. مصري يعمل بمدينة الرياض، يقول في سؤاله: أنا قد عزمت ونويت أن أقضي فريضة الحج هذا العام إن شاء الله، ولكن شقيقي له عندي مبلغ من المال، وأنا لا أستطيع أن أعطيه هذا المبلغ في هذه الفترة؛ نظرًا لظروفي وعزمي على السفر إلى الحج، فبماذا توجهونني؟
ج: نوجهك بأن تدفع له ما تيسر له من المال وتقدمه على الحج؛ لأن هذا دَيْن لازم، والحج ليس بلازم إلا مع الاستطاعة، فإذا كان الأمر هكذا تبدأ بالدَّيْن، والحج يؤجل والحمد لله، إلا إذا كان صاحب الدَّيْن معروفًا وسمح لك فلا بأس، وإلا فالواجب أن تقدم الدَّيْن، ولو أن الدَّيْن كثير تقدم؛ ليخفف عنك النفقة التي تنفقها في الحج: ألف ريال أو أقل أو أكثر فأعطها أهل الدَّيْن والحمد لله، والحج أنت قد أمهلك الله ويسر أمرك، قال ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. وأنت غير مستطيع.
стр. 10680
٧ - حكم من أراد الحج وعليه أقساط مالية
س: تقول السائلة: المدين للبنوك هل عليه أن يحج أيضًا (١)؟
ج: لا يلزمه الحج؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. والحديث يقول فيه ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (٢) وفي حديث جبرائيل قال: «من استطاع إليه سبيلاً» (٣). فالمقصود أن الحج لا يجب إلا مع الاستطاعة، فإذا كان مدينًا يبدأ بالدَّيْن، وإن حج أجزأه، لكن الواجب عليه أن يبدأ بالدَّيْن قبل الحج، إلا إذا سمح أهل الدَّيْن وعفوا عن حجه، ولو أخر دينهم فلا بأس، إذا كان الدَّيْن محدودًا لأناس معينين، وسمحوا لا بأس، وإلا فالواجب أن يبدأ بالدَّيْن، فإن حج ولم يقضِ الدَّيْن فلا شيء عليه وحجه صحيح، أو كان عنده ما يؤدي منه – عنده مال - ليس عليه خطر إذا حج، فإنه يلزمه الحج إذا كان عنده قدرة واستطاعة، لكنه
стр. 10681
تساهل حجه صحيح، ويلزمه الحج ويلزمه أيضًا أن يبادر بقضاء الدَّيْن إذا أمكنه ذلك، أما إذا كانوا من الغائبين ولم يعرفهم، أو ما أشبه ذلك مما يمنعه من قضاء الدَّيْن فيحج، ومتى أدركهم أعطاهم حقوقهم.
стр. 10682
٨ - حكم من أراد الحج وعلى أبيه دين
س: السائل: م. إ. ع. من الأردن: أردت الحج أو العمرة، وكان على والدي دين، وأنا ابنه وليس لي مخصص أو دخل لي أنا خاصة، فهل حجي صحيح أو عمرتي (١)؟
ج: إن كان مالك من مال أبيك فقدم دَيْن أبيك واقضِ دَيْنه، أما إن كان مالك من غير مال أبيك مما كسبته أنت فقدم الحج، ولا يلزمك قضاء دَيْن أبيك، قدم الحج وأدِّ الحج؛ لأنه فرض عليك وأنت مستطيع، فإن يسر الله لقضاء دَيْن أبيك فهذا بِرٌّ، وإلا فلا يلزمك.
стр. 10683
٩ - حكم الحج من مال الولد
س: والدتي نوت الحج، ولم يوجد لديها مال، فهل يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها؛ لتقوم بفريضة الحج، مع العلم أن الوالد
стр. 10684
موجود (١)؟
ج: إذا سلمها ابنها مالاً عن طيب نفس تحج به، أو سلمها أبوها أو أخوها فلا بأس بذلك، ولكن ليس عليها حج ولا عمرة إذا كانت لا تستطيع من مالها؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. فإذا كانت عاجزة عن الحج أو عن العمرة، ليس عندها مال فليس عليها حج ولا عمرة، لكن إذا ساعدها أبوها أو أخوها أو ابنها أو خالها أو غيرهم، ساعدوها في ذلك فالحمد لله، لا بأس بذلك والحج صحيح إذا أدته كما شرع الله والعمرة كذلك.
والذي يساعدها سواء كان أدى الحج عن نفسه أو لم يؤدِّه، يكون ساعدها بالمال لا بأس ولو كان ما حج عن نفسه، إنما يمنع أن يحج عن غيره إذا كان لم يحج عن نفسه؛ يعني إذا باشر الحج بنفسه، أما إذا ساعد بالمال فلا بأس ولو ما حج عن نفسه، وهكذا العمرة، لا يعتمر عن غيره إلا إذا كان اعتمر عن نفسه، لكن إذا ساعد بالمال لبعض الناس؛ حتى يحجوا أو يعتمروا فلا بأس، وهو مأجور؛ لأن الرسول
стр. 10685
стр. 10686
١٠ - حكم الاقتراض من أجل الحج
س: إذا نويت أن أحج، وقمت ببيع بعض المواشي، واقترضت من أي إنسان مبلغًا فهل يتم الحج أو لا يجوز؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا اقترضت شيئًا فلا بأس، إذا كان عندك ما يسدده بعد الرجوع فلا بأس، وأما إذا كان ما عندك شيء فالأولى ألا تقترض، وأنت بحمد الله معذور؛ لأن الحج ما يجب إلا مع الاستطاعة، والذي لا يستطيع إلا بالقرض والاستدانة غير مستطيع، لكن إذا كان عندك بحمد الله ما تستطيع أن توفي منه؛ من غلة عقار ومن تجارة وغير ذلك فلا بأس، ولا
стр. 10687
حرج أن تستدين أو تقترض وتحج، كل ذلك لا حرج فيه، والحج صحيح والحمد لله.
стр. 10688
١١ - حكم الحج من نفقة الغير
س: تسأل أختنا وتقول: أنا في الواحدة والعشرين من عمري، ولي أخت تعمل بالخارج، عَرَضَتْ عليَّ أن أؤدي فريضة الحج على نفقتها، فهل هذا جائز شرعًا؟ مع العلم أنني لا أعمل، وليس لي مال. أرجو التوضيح، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: نعم لا بأس بذلك، إذا التزمت أختك بالنفقة فجزاها الله خيرًا، الله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. ويقول النبي ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (٢) ويقول ﵊: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» (٣) متفق عليه. فإذا التزمت أختك أو أخوك أو عمك أو خالك أو أبوك أو أمك بالنفقة
стр. 10689
فجزاهم الله خيرًا، ولا شيء عليك ولا حرج.
стр. 10690
١٢ - حكم تحمل نفقة الحج عن الوالد الموسر
س: والدتي تحتاج إلى مال تحج به وعندها مال، فهل يلزمني نفقة حجها، أو يلزم والدتي (١)؟
ج: ما تلزمك النفقة ما دام عندها مال، فعليها أن تنفقه من مالها، هذا إذا كان حجها فريضة، أما إذا كان حجها نافلة فليس عليها شيء، الحج مرة في العمر، كما قاله النبي ﷺ : «الحج مرة، فما زاد فهو تطوع» (٢) فإذا كانت قد حجت فالحمد لله، إن أرادت التطوع تنفق من مالها، وأنت تساعدها وتذهب معها إلى مكة، وإن أَنْفَقْتَ من مالك برًا بها، وإحسانًا إليها، ورغبة في تشجيعها إلى الخير فأنت مأجور، فإذا كنت تستطيع فالأحسن لك أنك لا تحاسبها، تنفق من مالك، وهذه نعمة من الله أن تنفق عليها، وأن تحسن إليها، وأبشر بالخير ولا تحاسبها، ولا تناقشها في هذا، إذا كنت تستطيع أنفق وأحسن وأبشر
стр. 10691
بالخير، وساعدها على الحج ولو نافلة، وأنت على خير عظيم وأجر كبير، لكن لا يلزمك ما دام عندها مال، لا يلزمك لكن من برك لها، وإحسانك إليها، ولمراعاة خاطرها؛ حتى لا يكون في خاطرها شيء، عليك أن تنفق من مالك، وأن تحسن إليها، وأن تفرح بأن تنفق عليها وتحج بها.
стр. 10692
١٣ - حكم الحج من مال الزوجة
س: الأخ: س. ر. خ. من مصر، يسأل ويقول: يتزايد شوقي يومًا عن يوم لأداء فريضة الحج، لكن مواردي المالية لا تسمح لي بذلك، وقد تطوعتْ زوجتي وعرضتْ عليَّ بيع ذهبها وحليها، وتأدية فريضة الحج بقيمتها. وبطبيعة الحال سأقوم برد هذا المبلغ لها بإذن الله؛ لتشتري به ذهبًا وحليًا بدلاً عنها، فهل يجوز ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله (١).
ج: يجوز ذلك، لكن لا يلزمك؛ لأنك عاجز، الله يقول: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. لكن إذا اتفقتَ مع الزوجة،
стр. 10693
وحَجَجْتَ بما سمحتْ به لك، أو حَجَجْتُما جميعًا فكل هذا طيب والحمد لله، ونسأل الله أن يوفي عنك.
стр. 10694
١٤ - حكم أداء العمرة على حساب أحد المتبرعين
س: سائلة تقول: أديت العمرة أنا ووالدي، ودفع لنا تكاليف العمرة والسفر زوجي، فهل تُقبل عمرة والدي (١)؟
ج: نعم إن شاء الله، إذا أخلص فيها واجتهد تقبل إن شاء الله، ولو أن زوجك ساعده في ذلك إذا وافق أبوك، وأنتم في هذا الحج إذا أخلصتم واجتهدتم في طاعة الله والخشوع لله وطلبه القبول فهو سبحانه الجواد الكريم، إذا تقبل منكم فله الفضل ، ولو كان الزوج هو الذي بذل النفقة خالصة لله، وصدقتم في أداء العمرة، واجتهدتم في ذلك رغبة ورهبة فأنتم على خير عظيم.
стр. 10695
١٥ - حكم الحج من مال غير مزكى
س: يسأل ويقول: حَجَجْتُ من مالي، وكنت قد جمعته ولم أؤدِّ زكاته، هل حجي صحيح (١)؟
стр. 10696
ج: نعم حجك صحيح والحمد لله، وعليك التوبة إلى الله، وعليك أن تؤدي الزكاة عما مضى، عليك التوبة والندم والعزم الصادق ألا تعود، وعليك أداء الزكاة عن السنوات الماضية، وحجك صحيح والحمد لله.
стр. 10697
١٦ - حكم الحج من التركة قبل قسمتها بدون إذن الورثة
س: رجل باع أرضًا ولم يعطِ أخواته الميراث، وحج مرتين بدون إذنهن، علمًا بأنهن غير راضيات بذلك، بل يطالبن بإلحاح، هل الحج صحيح (١)؟
ج: الحج صحيح، وعليه التوبة من تقصيره في حقهن وتأخيره حقهن، أما حجه فصحيح، الحج أعمال يقوم بها، فليس في حجه من ذلك شيء يمنع الصحة وإن كان يأثم، ويكون حجه ناقصًا بسيئاته وظلمه، لكن لا يبطل الحج، الظالم والعاصي لا يبطل حجه بمجرد أن يكون عاصيًا وظالمًا إذا أدى أعمال الحج على وجه الشرع المقصود، وعليه أن يتقي الله، وأن يعطي أخواته حقهن، ويستغفر الله جل وعلا، ويتوب إليه مما مضى من التقصير.
стр. 10698
١٧ - حكم الحج من المال المشتمل على محرم
س: أخونا يقول: لقد حَجَجْتُ وأنا طالب في الجامعة، وأخذت مالاً من والدي لمصاريف الحج؛ وذلك لعدم استطاعتي توفير المال بنفسي، ولكن والدي يعمل آنذاك في أعمال محرمة، وأرباحه من تلك الأعمال المحرمة، فهل حجي صحيح، أو أنكم ترون عليَّ أن أعيد تأدية الفريضة مرة أخرى (١)؟
ج: الحج صحيح، ولا يضره كون المال فيه شبهة أو ليس بحلال؛ لأن أعمال الحج كلها بدنية، أعمال الحج كلها بدنية، وإن كانت النفقات الخبيثة تسبب شرًا كثيرًا، وقد تكون سببًا لعدم قبول الحج، وقد تكون أيضًا سببًا لقلة الحسنات وكثرة السيئات، لكن بكل حال فالحج صحيح، وإن كان أجره ليس مثل حجِّ مَن حجَّ مِن مال حلال، لكن الحج صحيح ويجزئ، وليس عليك حج بعد ذلك؛ لأن الأعمال بدنية: طواف وسعي ووقوف في عرفات ورمي الجمار، كلها بدنية، ما فيها إلا مجرد الهدي؛ هدي التمتع، وهذا الهدي إذا أنفقته من مال أخذته من أبيك، وأنت تعلم حال أبيك فالأصل الحل، وأنت لا تعلم أن هذا المال
стр. 10699
حرام بعينه حتى تقول: إنك اشتريت بمال حرام. فالأصل إجزاء الذبيحة التي ذبحتها، والأصل سلامة المال حتى تعلم عين المال أنه مغصوب من فلان، أو أنه حصل عن ربا معين؛ يعني حتى تتيقن أنه حرام، فما دمت لا تتيقن أنه حرام من هذا المال المعين فالأصل حل الذبيحة، وأنها أدت الواجب والحمد لله. أما إذا كنت تتيقن أن الذبيحة اشتريتها بمال حرام فينبغي أن تشتري بدلها الآن، وتذبحها عن حجك السابق والحمد لله.
стр. 10700
١٨ - حكم من حج من أموال التسول
س: ما حكم شخص يريد الحج، ولكن نفقة حجه كانت من سؤال الناس (١)؟
ج: حجه صحيح، أما سؤاله الناس ففيه تفصيل: إن كان سأل الناس عن حاجة وعن مسكنة وصدق فلا حرج عليه والحمد لله، أما إن كان سألهم تكثيرًا وعن غير صدق فهو آثم، وعليه التوبة إلى الله من ذلك، وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه سأله قبيصة أن يساعده، فقال له ﷺ : «اجلس حتى تأتينا صدقة بني
стр. 10701
فلان، فنأمر لك بها ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمَّل حمالة؛ فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله؛ فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال: سدادًا من عيش ورجل أصابته فاقة؛ حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحِجَا من قومه يقولون: لقد أصابت فلانًا الفاقة. فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال: سدادًا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت، يأكلها صاحبها سحتًا» (١) هذا يدل على أن المسألة إذا كانت بغير الأوجه الثلاثة تكون محرمة، من هذا ما ثبت عنه ﷺ في صحيح مسلم، أنه قال ﵊: «مَن سأل الناس أموالهم تكثيرًا فإنما يسأل جمرًا، فليستقلل أو ليستكثر» (٢) هذا وعيد عظيم، فالإنسان إذا كانت له واحدة من هذه المسائل فلا بأس أن يسأل: إما أن يكون تحمَّل حمالة، وإما أن يكون أصابته جائحة، وإما أن يكون أصابته فاقة.
فالحمالة معناها: أنه يتحمل دينًا لحاجة أولاده وعائلته، أو
стр. 10702
يتحملها للإصلاح بين الناس. فإنه يعطى من الزكاة ما يسد هذه الحمالة، وله أن يسأل إذا كان عاجزًا؛ حتى تُسَدَّ هذه الحمالة، وظاهر النص ولو لم يكن عاجزًا، إذا كانت الحمالة في مصلحة المسلمين لا لحاجته هو، أما إذا كان لحاجته وأغناه الله فلا حاجة إلى أن يسأل، لكن إذا كان تحمل حمالة لمصلحة المسلمين فهذا يعطى ولو كان غنيًا؛ لأن قبيصة تحمَّل حمالة للإصلاح، فإذا تحمَّل إنسان مالاً ليصلح بين قبيلتين، أو بين أهل قريتين أو نحو ذلك فهو مشكور، وقد عمل عملاً طيبًا، فينبغي أن يساعد من الزكاة؛ حتى لا يكسل الكبار والرؤساء والأعيان عن الإصلاح، فيعطى من الزكاة تلك الحمالة؛ شكرًا له على عمله الطيب، وتشجيعا له ولأمثاله على العودة إلى مثل ذلك، من الزكاة أو من بيت المال.
الثاني: من أصابته جائحة؛ الجائحة اجتاحت ماله، مثل سيل أو حريق أو ما أشبه ذلك؛ مما يزول معه المال، فهذا يعطى من الزكاة أو غيرها ما يحصل به السِّداد؛ يعني سِداد حاله قوام حاله، السِّداد بالكسر، والقوام ما يسد الحاجة؛ يعني يعطى من بيت المال أو من الزكاة ما يسد الحاجة؛ حتى يلتمس له عملاً، حتى يلتمس له سببًا يقوم بحاله.
الثالث: الذي كان في خير ثم أصابته فاقة؛ يعني أصابته حاجة
стр. 10703
شديدة، إما بكساد البضاعة التي يتسبب بها، أو لأسباب أخرى أصابته الفاقة غير الجائحة، أصابته فاقة لأسباب كثيرة: إما رخص الأسعار، وإما مرضه وعجزه عن العمل، وإما غير ذلك، هذا يعطى سدادًا من عيش، يعطى من الزكاة وغيرها ما يقوم بحاله ويسد حاجته شهريًا أو سنويًا، فيستغني بذلك عن السؤال.
стр. 10704
١٩ - حكم من نوى الحج قبل تجهيز النفقة
س: هل الشروع في الحج والمرء ليس لديه نفقته غير جائز (١)؟
ج: لا يجوز إلا إذا تبرع له أحد، بأن قال: تحج معنا يا فلان، ونعطيك النفقة. فلا بأس، لكن لا يحج بسؤال الناس، الله إنما أوجب الحج على المستطيع، فالذي إنما يحج بسؤال الناس لا يسأل الناس، إذا كان عنده ما يسد حاجته فالحمد لله، لا يسأل الناس، والحج ليس بلازم حتى يستطيع، لكن لو حج بمال حصل عن سؤال مذموم، أو من طريق حرام: كالسرقة أو الخيانة أو الربا أو ما أشبه ذلك صح الحج؛ لأن أركان الحج وواجباتها كلها بدنية، وهو عليه التوبة إلى الله مما فعل، ورد الأموال إلى أهلها إن كانت عن سرقة أو نحوها.
стр. 10705
٢٠ - بيان الأعذار التي يؤخر لها الحج
س: من الأخت المرسلة: أ. أ. م. تقول: إني مصرية الجنسية، ومقيمة مع زوجي في المملكة المنطقة الشرقية لعامي الأول، وأرغب في أداء فريضة الحج رغبة شديدة هذا العام، مع أنني حامل الآن، وإن شاء الله في شهر ذي الحجة سوف أكون في بداية الشهر التاسع الأخير للحمل، وحيث إن زوجي وبعض الأخوات يريدون تأجيل الحج هذا العام؛ خوفًا من متاعب الحمل أثناء السفر وأداء المناسك، وهدانا الله إلى أن نرسل إلى برنامجكم هذا؛ لتتفضلوا بإرشادنا، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كان الحال ما ذكرته السائلة، وأن الشهر التاسع يوافق شهر ذي الحجة فإننا ننصح بتأجيل الحج هذا العام إلى العام القادم إن شاء الله؛ لأن وقت الحج وقت ثقل الحمل وخطر الولادة، نسأل الله للجميع التوفيق.
стр. 10706
٢١ - حكم من نصحه الطبيب بعدم الحج
س: سائلة تقول: الطبيب نصحني بألاّ أحج أبدًا، رغم أني أشعر بالقدرة
стр. 10707
على ذلك (١).
ج: فإذا كنت تعلمين من نفسك القدرة فلا كلام للطبيب، ولا وجه لكلام الطبيب، فإن تيسر المحرم سافري للحج، واستعيني بالله، ولا تلتفتي إلى قول الطبيب؛ أنت تعلمين من نفسك القدرة، والله يقول سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. ولما سئل الرسول ﷺ عن الإسلام قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً» (٢) فاستعيني بالله وحجي، ولا تسافري إلا مع محرم كالأخ والعم والخال ونحو ذلك.
стр. 10708
стр. 10709
ج: ما يُسقط العرج، ولا يمنع العرج والمرض والعمى لا يمنع الحج، إلا إذا كان مرضًا لا يُرجى برؤُه، ولا يتمكن معه من الحج فهو كالشيخ الكبير العاجز، والعجوز الكبيرة العاجزة التي لا يمكنها الطواف، أما المرض الذي يرجى زواله والعرج والعمى لا يُسقط الحج، بل يحج وإن كان أعرج؛ لأن ما هناك مشقة، يمكنه أن يطوف، وإذا عجز عن الطواف أمكنه أن يطوف في العربة أو محمولاً.
стр. 10710
٢٣ - حكم حج من لا يستطيع المشي
س: السائل: ف. من حائل يقول: سماحة الشيخ، أبلغ من العمر الثانية والأربعين، وحتى الآن لم أقضِ فريضة الحج؛ وذلك لأسباب، وهي أني قصير القامة وضعيف الجسم ولا أستطيع المشي، وجهوني في ضوء هذا السؤال (١) (٢).
ج: عليك أن تحج ولو كنت قصير القامة والمشي ما يمنع، تطوف بالعربة والحمد لله وتسعى فيها، فاستعن بالله إذا كنت قادرًا من جهة المال.
س: السائل: أ. م. ض. هذا العام في نيتي أن أحج إن شاء الله تعالى،
стр. 10711
وسيكون معي ابني البالغ من العمر تسع سنوات ونصفًا، هل تجزئه هذه الحجة عن حجة الفريضة؟
ج: لا، لا تجزئه حتى يحتلم؛ حتى يبلغ الحلم، لكن نافلة، لك أجر وله أجر، يقول السائب بن يزيد ﵁: «حُجَّ بي مع النبي ﷺ وأنا ابن سبع سنين» (١). ويقول ﷺ : «أيما صبي حج، ثم بلغ الحنث – يعني الحلم - فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج، ثم أُعتِق فعليه أن يحج حجة أخرى» (٢). حج المملوك نافلة، وحج الصبي نافلة، فإذا بلغ الحلم واستطاع الحج وجب عليه حج الفريضة، وهكذا العبد إذا عتقَ واستطاع الحج وجب عليه حج الفريضة. وبلوغ الحلم يكون بأمور ثلاثة:
أحدها: إكمال خمس عشرة سنة، إذا كمل خمس عشرة سنة صار رجلاً، وهكذا المرأة.
الثاني: إنبات الشعر الخشن حول الفرج؛ حول القبل، إذا أنبت
стр. 10712
الشعر حول القبل، يسمى شعر العانة، ويسمى الشعرة، إذا نبت للرجل أو المرأة هذا الشعر صار الرجل مكلفًا، وصارت المرأة مكلفة، تجب عليهما الصلاة وصوم رمضان، والحج إذا استطاع الحج والمرأة كذلك، بهذا الإنبات يكون مكلفًا والمرأة تكون مكلفة.
الثالث: إنزال المني، إذا أنزل الرجل منيًا عن شهوة: باحتلام أو بالتفكير أو ملامسة صار بالغًا صار رجلاً، وهكذا المرأة إذا أنزلت بالتفكير أو بالاحتلام صارت بالغة بهذا الإنزال، ولو أم تسع سنين، أو عشر سنين، أو إحدى عشرة سنة، أو ثلاث عشرة سنة، إذا بلغت تسعًا فهي امرأة تصلح للزواج، قد تحتلم، قد تنبت، قد تحيض أيضًا وهي بنت عشر أو بنت تسع، إذا كملت تسعًا قد تحيض، تقول عائشة ﵂: «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» (١) والنبي ﷺ دخل بعائشة وهي ابنة تسع.
هذه أمور ثلاثة؛ الأول: إكمال خمس عشرة سنة للرجل والمرأة.
والثاني: إنبات الشعر؛ إنبات الشعر الخشن حول الفرج؛ حول القبل
стр. 10713
للرجل والمرأة جميعًا؛ الشعرة. الثالث: إنزال المني عن شهوة للرجل والمرأة جميعًا باحتلام أو بغير احتلام، وفيه غسل أيضًا مع أداء الغسل، يكون الرجل مكلفًا، وتكون المرأة مكلفة بهذا الإنزال.
وهناك أمر رابع للمرأة يخصها؛ وهو الحيض، إذا حاضت صارت امرأة، هذا يخص المرأة، وهذا أمر رابع، إذا حاضت وهي بنت تسع أو عشر أو أكثر تكون امرأة، أما الدم الذي ترى قبل التسع ما يكون عليه عمل، لا بد أن تكون فوق التسع؛ تسع فأكثر، إذا رأت الحيض وهي فوق التسع فأكثر فهي امرأة، ولا تصلي عند وجود الحيض حتى تطهر.
стр. 10714
٢٤ - بيان وقت وجوب الحج على المسلم
س: هل يصح الحج من شخص عمره ثلاثون عامًا (١)؟
ج: نعم، كل من بلغ الحلم صح حجه عن نفسه، وأدى الفريضة بذلك ولو ابن خمس عشرة سنة، أو أقل أو أكثر، المقصود إذا كان مكلفًا قد بلغ الحلم بإكمال خمس عشرة سنة، أو بإنزال المني في الاحتلام وفي اليقظة عن شهوة، أو بإنباته الشعر الخشن حول الفرج فإنه بهذا يكون مكلفًا، وإذا حج في هذه الحال أو بعدها فإن حجه
стр. 10715
يكون صحيحًا ومؤديًا للفريضة، أما إذا كان حجه قبل البلوغ وهو صغير فإنه يعتبر حجًا متطوعًا نافلة، ولا يكفي عن حجة الإسلام، إلا إذا كان أداؤُه لها بعد البلوغ، وليس له حدٌّ محدود من جهة السن، المهم أن يكون بالغًا، والبلوغ يكون بأحد ثلاثة أمور: إما إكمال خمس عشرة سنة في أصح قولي العلماء وهو قول الجمهور، وإما بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، وإما بالاحتلام؛ بإنزال المني حال النوم أو في اليقظة عن شهوة؛ كالتفكير أو بسبب النظر أو اللمس، ينزل المني عن شهوة فهو بذلك يكون بالغًا مكلفًا، والمرأة مثل ذلك، إذا بلغت خمس عشرة سنة أو أنبتت الشعرة حول الفرج؛ الشعر الخشن المعروف، أو أنزلت بالاحتلام أو غيره عن شهوة، وتزيد أمرًا رابعًا؛ هو الحيض، فإذا وجد منها واحد من هذه الأربعة صارت مكلفة، وصح حجها فريضة، وقبل ذلك يكون نافلة لا يؤدي الفريضة.