← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 10711–10750 · переход к 10716.

стр. 10711

وسيكون معي ابني البالغ من العمر تسع سنوات ونصفًا، هل تجزئه هذه الحجة عن حجة الفريضة؟ ج: لا، لا تجزئه حتى يحتلم؛ حتى يبلغ الحلم، لكن نافلة، لك أجر وله أجر، يقول السائب بن يزيد ﵁: «حُجَّ بي مع النبي ﷺ وأنا ابن سبع سنين» (١). ويقول ﷺ : «أيما صبي حج، ثم بلغ الحنث – يعني الحلم - فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج، ثم أُعتِق فعليه أن يحج حجة أخرى» (٢). حج المملوك نافلة، وحج الصبي نافلة، فإذا بلغ الحلم واستطاع الحج وجب عليه حج الفريضة، وهكذا العبد إذا عتقَ واستطاع الحج وجب عليه حج الفريضة. وبلوغ الحلم يكون بأمور ثلاثة: أحدها: إكمال خمس عشرة سنة، إذا كمل خمس عشرة سنة صار رجلاً، وهكذا المرأة. الثاني: إنبات الشعر الخشن حول الفرج؛ حول القبل، إذا أنبت

стр. 10712

الشعر حول القبل، يسمى شعر العانة، ويسمى الشعرة، إذا نبت للرجل أو المرأة هذا الشعر صار الرجل مكلفًا، وصارت المرأة مكلفة، تجب عليهما الصلاة وصوم رمضان، والحج إذا استطاع الحج والمرأة كذلك، بهذا الإنبات يكون مكلفًا والمرأة تكون مكلفة. الثالث: إنزال المني، إذا أنزل الرجل منيًا عن شهوة: باحتلام أو بالتفكير أو ملامسة صار بالغًا صار رجلاً، وهكذا المرأة إذا أنزلت بالتفكير أو بالاحتلام صارت بالغة بهذا الإنزال، ولو أم تسع سنين، أو عشر سنين، أو إحدى عشرة سنة، أو ثلاث عشرة سنة، إذا بلغت تسعًا فهي امرأة تصلح للزواج، قد تحتلم، قد تنبت، قد تحيض أيضًا وهي بنت عشر أو بنت تسع، إذا كملت تسعًا قد تحيض، تقول عائشة ﵂: «إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة» (١) والنبي ﷺ دخل بعائشة وهي ابنة تسع. هذه أمور ثلاثة؛ الأول: إكمال خمس عشرة سنة للرجل والمرأة. والثاني: إنبات الشعر؛ إنبات الشعر الخشن حول الفرج؛ حول القبل

стр. 10713

للرجل والمرأة جميعًا؛ الشعرة. الثالث: إنزال المني عن شهوة للرجل والمرأة جميعًا باحتلام أو بغير احتلام، وفيه غسل أيضًا مع أداء الغسل، يكون الرجل مكلفًا، وتكون المرأة مكلفة بهذا الإنزال. وهناك أمر رابع للمرأة يخصها؛ وهو الحيض، إذا حاضت صارت امرأة، هذا يخص المرأة، وهذا أمر رابع، إذا حاضت وهي بنت تسع أو عشر أو أكثر تكون امرأة، أما الدم الذي ترى قبل التسع ما يكون عليه عمل، لا بد أن تكون فوق التسع؛ تسع فأكثر، إذا رأت الحيض وهي فوق التسع فأكثر فهي امرأة، ولا تصلي عند وجود الحيض حتى تطهر.

стр. 10714

٢٤ - بيان وقت وجوب الحج على المسلم س: هل يصح الحج من شخص عمره ثلاثون عامًا (١)؟ ج: نعم، كل من بلغ الحلم صح حجه عن نفسه، وأدى الفريضة بذلك ولو ابن خمس عشرة سنة، أو أقل أو أكثر، المقصود إذا كان مكلفًا قد بلغ الحلم بإكمال خمس عشرة سنة، أو بإنزال المني في الاحتلام وفي اليقظة عن شهوة، أو بإنباته الشعر الخشن حول الفرج فإنه بهذا يكون مكلفًا، وإذا حج في هذه الحال أو بعدها فإن حجه

стр. 10715

يكون صحيحًا ومؤديًا للفريضة، أما إذا كان حجه قبل البلوغ وهو صغير فإنه يعتبر حجًا متطوعًا نافلة، ولا يكفي عن حجة الإسلام، إلا إذا كان أداؤُه لها بعد البلوغ، وليس له حدٌّ محدود من جهة السن، المهم أن يكون بالغًا، والبلوغ يكون بأحد ثلاثة أمور: إما إكمال خمس عشرة سنة في أصح قولي العلماء وهو قول الجمهور، وإما بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، وإما بالاحتلام؛ بإنزال المني حال النوم أو في اليقظة عن شهوة؛ كالتفكير أو بسبب النظر أو اللمس، ينزل المني عن شهوة فهو بذلك يكون بالغًا مكلفًا، والمرأة مثل ذلك، إذا بلغت خمس عشرة سنة أو أنبتت الشعرة حول الفرج؛ الشعر الخشن المعروف، أو أنزلت بالاحتلام أو غيره عن شهوة، وتزيد أمرًا رابعًا؛ هو الحيض، فإذا وجد منها واحد من هذه الأربعة صارت مكلفة، وصح حجها فريضة، وقبل ذلك يكون نافلة لا يؤدي الفريضة.

стр. 10716

٢٥ - بيان متى تصح النيابة في الحج س: رجل يملك من المال ما يمكنه من الحج بنفسه من هناك، ولكنه يريد أن ينوِّب عنه رجلاً آخر يسكن في السعودية؛ وذلك لأن الرجل المذكور يحس بخطر على نفسه في خروجه من

стр. 10717

بيته، فهل يجوز له ذلك (١)؟ ج: لا، ليس له أن يستنيب، يجب أن يصبر حتى يستطيع ويحج بنفسه، إلا العاجز والهرم والمريض الذي لا يرجى برؤُه، له أن يستنيب، أما ما دام قويًا، لكن عنده تخوف من الخروج يصبر حتى يزول الخوف ولا يعجل، أو ينتقل من بلد إلى بلد يأمن فيها، يترك البلدة التي فيها الخوف، ينتقل حتى يتمكن من الحج، مثل المريض المرض الخفيف لا يعجل، ليس عليه خروج حتى يطيب من المرض، ومثل الإنسان الذي عنده مشاغل شغلته عن الحج؛ فأجله للحج الثاني، مشاغل لا حيلة فيها. المقصود أن مثل هذا لا يعجل، ولا يستنيب حتى يزول الخوف، وينتقل إلى بلدة أخرى، أو يحج من البلدة التي فيها الخوف ويسلم والحمد لله.

стр. 10718

٢٦ - حكم إعادة الحج احتياطًا من الأخطاء التي وقعت من الحاج س: السائلة: أم عبد الله تقول: بعض النساء تقول بأن حجتها الأولى ما أقنعتها؛ حيث حجت في أعوام سابقة، وترى أن تعيدها بسبب كثرة الأخطاء التي حصلت في أعوام سابقة، فهل تجزئها

стр. 10719

الحجة الأولى (١)؟ ج: حج النافلة مطلوب، كونها تحج نافلة مرة أو مرتين كله طيب والحمد لله، أما الحجة الأولى ينظر فيها، عليها أن تبين الأسباب التي أشكلت عليها حتى ينظر فيها، أما دعواها: هل صحيح أم غير صحيح؟ ما نعلم الغيب، الغيب ما يعلمه إلا الله، لكن عليها أن تبين ما وقع عليها من الإشكال حتى تجاب.

стр. 10720

٢٧ - حكم الشكوك التي ترد بعد أداء العبادة س: يقول السائل: أديت فريضة الحج، وأكملت الحج تمامًا ولله الحمد، وعند عودتي شعرت بأني لم أكمل الحج على الوجه المطلوب، علمًا بأني أديت مناسك الحج والعمرة بالشكل المطلوب، وجهوني حول هذه الخواطر جزاكم الله خيرًا (١). ج: هذه الخواطر من الشيطان، فلا تلتفت إليها، والشكوك التي ترد بعد الفراغ من العبادة لا يعول عليها، ولا يلتفت إليها، وأنت بحمد الله قد أديت ما عليك وعرفت ذلك، فهذه الشكوك والأوهام كلها من

стр. 10721

الشيطان، الواجب اطراحها وعدم الالتفات إليها، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

стр. 10722

٢٨ - حكم حج من لا يعرف أحكام الحج س: السائل: م. أ. يقول: حججت حجة الإسلام، ولكنني لا أعرف كثيرًا عن المناسك، وكنت أعمل مثل رفاقي في الحج، هل يؤثر ذلك على حجي؛ لأن النية قد تكون غير موجودة؟ مع العلم بأنني حججت عدة مرات بعدما تعلمت المناسك، لكن الفريضة هل هي صحيحة مع أنها قد تكون ناقصة سماحة الشيخ (١)؟ ج: الحمد لله الأصل الصحة والحمد لله، ولو كان عندك نقص ما دمت فعلت ما يفعله الحجاج الحمد لله، ودع عنك الوساوس، ولو أن الحج الأول لم يكن فقد جعل بعده حجات والحمد لله، كل واحدة تكفي، المقصود أن الحج الأول أدى به الفريضة، والبقية نوافل، ولا تنبغي للمؤمن الوسوسة التي تؤذيه؛ تغضب الله وترضي الشيطان، والواجب على كل مؤمن ومؤمنة السؤال عما أشكل عليهما في الحج وغيره؛ في حجه، في صلاته، في زكاته، في صيامه، في معاملاته يسأل،

стр. 10723

الله يقول سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾. ويروى عنه ﵊ أنه قال: «ألا سألوا ذا لم يعلموا، إنما شفاء العي السؤال» فالواجب على من جهل أن يسأل، لا يجوز السكوت والسير على الجهل، بل يجب أن يسأل أهل العلم.

стр. 10724

٢٩ - حكم حج الابن من ماله ووالداه بحاجة إلى النفقة س: أنا شاب متزوج، وأعيش وزوجتي مع الأسرة، وأعمل الآن في إحدى الدول الشقيقة، وما أكسبه من أجل الأسرة جميعًا: والدي وأشقائي، فهل يحق لي الحج دون إذن والديّ، مع العلم أنهما لم يحجا بعد؟ وجزاكم الله خيرًا (١). ج: إذا كانت نفقتهم عليك، وأنهم في حاجة إلى هذا المال، وليس فيه فضل حتى تحج منه فهم مقدمون، فإن لم تستطع فأنفق عليهم ولا حج عليك حتى تستطيع، أما إذا كان عندهم مال وعندهم قدرة، وهذا من باب المساعدة لهم فعليك أن تحج من هذا المال الذي تستطيع به

стр. 10725

الحج، وأنت أعلم بالواقع.

стр. 10726

٣٠ - بيان الأفضل بين أداء العمرة والحج تطوعا وبين التصدق بنفقتهما س: أيهما أفضل لمن سبق له الحج والعمرة: أن يتصدق بتكاليف العمرة، أو أن يقوم بأدائِها (١)؟ ج: الأفضل الأداء؛ أداء العمرة والحج، يقول النبي ﷺ : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (٢) لكن إذا رأى أن في الصدقة بنفقة الحج، أو العمرة إحسانًا إلى فقراء شديدة حاجتهم، أو أقارب قد اشتدت حاجتهم، أو مشروع خيري يقيمه بهذه النفقة فنرجو له بهذا الخير العظيم، ولا نقول: إنه أفضل. لكن له فيه خير عظيم، وهكذا لو قال: إنه يوسع للناس بسبب كثرة الحجيج. وأراد بذلك أن يوسع للحجيج، وألاَّ يزاحمهم عند كثرتهم، وهو قد حج مرة أو مرات، وقصد بهذا النفع للمسلمين والتيسير على المسلمين، فيرجى له في هذا خير عظيم. أما الحكم بأنه

стр. 10727

أفضل فهذا محل نظر، لكنه فيه خير عظيم، وله فضل كبير في هذا، ونرجو له في ذلك المزيد من الخير، وهكذا العمرة، العمرة ليس فيها زحمة في الغالب، فإذا اعتمر فهو خير له؛ لأن وقت العمرة واسع، السنة كلها عمرة والحمد لله، فكونه يؤدي العمرة بإخلاص وصدق ورغبة فيما عند الله، الذي يطوف في البيت العتيق، ويصلي في المسجد الحرام هذا خير عظيم يُقَدَّمُ على النفقة، وجود العمرة أفضل من الصدقة بنفقتها، أما الحج فهو محل نظر عند الزحمة وكثرة الحجيج.

стр. 10728

٣١ - حكم سقوط الحج بالنفقة على الفقراء س: يقول م. ع: ذهبت إلى الحج، وكان لدي أقارب هناك يحتاجون إلى المال، فسمعت من بعض الإخوة بأنهم يقولون: لو أنك أعطيتهم المال وكنت ناويًا للحج يسقط عنك الحج. هل هذا الكلام صحيح أم لا (١)؟ ج: هذا كلام باطل؛ الصدقة لا تُسقِط الحج، الحج باقٍ عليه أن يحج، وعليه أن ينفق على الفقراء من أقاربه إذا استطاع ذلك من باب صلة الرحم، والحج لا يسقط بالنفقة، يجب عليه أن يحج مقدمًا على

стр. 10729

الصدقة إذا كان عنده قدرة على الحج.

стр. 10730

٣٢ - بيان الأولى بين تحجيج الوالد أو التصدق بالمال س: هل الأولى أن أُحْجِجَ والدي، أم أفتح مدرسة لمكافحة الأمية (١)؟ ج: إذا كان والدك عاجزًا عن الحج؛ لكبر سِنِّه، أو لمرض لا يُرجى برؤُه تحج عنه، هذا من بره، وفضله عظيم، أو أراد منك أن تُحْجِجَهُ؛ لأنه ما استطاع الحج، ما عنده مال فأنت أيضًا ينبغي لك أن تُحْجِجَهُ، هذا من بِرِّه، يتأكد عليك أن تجيب دعوته إذا كنت قادرًا، تحتسب في ذلك، أما إن كان تفضيل ذلك على فتح مدرسة قرآن هذا محل نظر، ولعلك تستطيع هذا وهذا، تقوم بالواجب بما شرع الله من بِرِّه، بالحج عنه، أو بتحجيجه بنفسه، إن كان يستطيع مع فتح المدرسة إذا تيسر ذلك في المسجد أو في بناء خاص، والأقرب عندي في مثل هذا أنك تبدأ بأبيك، إذا كان عاجزًا، أو قادرًا يطلب منك أن تلبي رغبته؛ لأن حجه بِرٌّ عظيم به، ولأنه له بذلك مصلحة عظيمة وفائدة كبيرة، فإذا قدمته ثم بعد ذلك تسعى في الدار التي تريدها في ثوابك جمعت بين الخيرين إن شاء الله.

стр. 10731

٣٣ - حكم تأخير فريضة الحج بغير عذر س: سماحة الشيخ، بعض الناس يتشاغل بأمور عن الحج، فقد يتشاغل ببناء مسكن، ويتشاغل بالزواج أو شراء السيارة، وما أشبه ذلك، هل من كلمة (١)؟ ج: نعم، لا يجوز للمؤمن أن يتشاغل عن الحج، الواجب من استطاع الحج الواجب عليه البدار والبدء بالحج، ولا يجوز التشاغل ببناء مسكن، أو شراء مزرعة أو ما أشبه ذلك، أما الزواج فله شأن آخر؛ إذا احتاج إلى الزواج، وخاف على نفسه يبدأ بالزواج؛ لأنه من النفقة اللازمة، فإذا احتاج إلى الزواج، وخاف على نفسه من تأخير الزواج يبدأ به قبل الحج، ثم يحج بعد ذلك، أما إذا كان لا يخشى فإنه يبدأ بالحج. فمن مَلَكَ عقارًا كبيوت ومزارع، وهو لم يؤدِّ فريضة الحج يعتبر مخطئًا، ولا يجوز التساهل، وعليه التوبة إلى الله من تأخيره، وعليه المبادرة بالحج، وهذا يشمل القريب والبعيد بطبيعة الحال، حتى لو كان في أمريكا، أو في أي مكان، أو في أوربا، أو في أي مكان من الأرض يلزمه السعي إذا استطاع ذلك.

стр. 10732

٣٤ - حكم الذهاب إلى الحج أو العمرة وترك الزوجة وحدها س: السائلة: آ. خ. خ. من المدينة النبوية، تقول: هل يجوز للرجل أن يترك زوجته في المنزل، ويذهب للحج أو العمرة دون أن يصطحب معه الزوجة (١)؟ ج: نعم، يجوز له ذلك؛ أن يدعها في البيت، ويذهب للحج، أو العمرة، أو للصلاة، أو للجهاد، أو لحاجاته الخاصة في التجارة، لا بأس بذلك. وإذا كانت تستوحش يجعل عندها من الخدم من يؤنسها، أو يسمح لها تذهب إلى أهلها، عند أهلها؛ للوحشة التي تصيبها، أو إذا كان عليها خطر تذهب عند أهلها، أو يكون عندها من أهلها من يؤنسها، يجمع بين المصلحتين، وإذا كان عندها من يؤنسها من زميلات وأخوات فالحمد لله، وإذا كان ما عندها من يؤنسها يكون عندها خادمة، أو خادمات للأنس، أو تذهب إلى أهلها حتى تبقى عندهم إلى أن يرجع، ولا يلزمه أن يذهب معها كلَّما سافر، له أن يسافر للحج، أو العمرة، أو التجارة، ولما أشبه ذلك، وتبقى في البيت هي، لكن مثل ما تقدم، إذا كانت تستوحش يجعل عندها ما يزيل وحشتها من خادمات أو

стр. 10733

تذهب إلى أهلها، وإذا كان عندها بنات كبيرات أو أخوات زالت الوحشة والحمد لله.

стр. 10734

٣٥ - بيان اشتراط المحرم لوجوب الحج على المرأة س: إذا لم تجد المرأة محرمًا ليسافر بها إلى الحج هل تسقط عنها الفريضة؟ وإذا كان هناك محرم غير أنه أبى السفر معها فما الحكم (١)؟ ج: الصحيح أنه لا شيء عليها، لكن يكون الأمر معلقًا، فإن تيسر محرم قبل أن تموت وهي قادرة حجَّتْ، وإن لم يتيسر فلا شيء عليها ولا حرج والحمد لله؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن تسافر إلا مع ذي محرم، فهي معذورة شرعًا، فلو ماتت ولم يتيسر المحرم فلا شيء عليها والحمد لله، ونوصي أخواتي المسلمات بتقوى الله، وأن يحذرن من السفر إلا بمحرم، ونوصي المحارم أن يتقوا الله، وأن يحسنوا في محارمهم إذا احتجن إليهم في الحج، أو لعملٍ آخر مما أباحه الله أن يساعدوا، وألاّ يمتنعوا، فالله جل وعلا يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾.

стр. 10735

والنبي ﷺ يقول: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» (١) ويقول ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (٢) فالوصية للنساء ألا يتساهلن في هذا الأمر، وألاَّ يخرجن مع نساء ولا مع غير نساء إلا بمحرم في الأسفار؛ لا للحج ولا لغير الحج، والوصية للرجال أن يتقوا الله، وأن يحسنوا في محارمهم، إذا دعت الحاجة إلى سفر المرأة إلى حج، أو إلى أمر مهم شرعًا فإنهم يشرع لهم أن يساعدوا، وأن يسافروا معهم؛ لقضاء هذه المهمة التي ليس فيها إلا الخير.

стр. 10736

٣٦ - نصيحة لمن يأنفون من الرجال من خدمة النساء س: كأني أفهم من رسالة هذه الأخت المستمعة أن بعض الرجال يأنفون من خدمة النساء سماحة الشيخ، هل من كلمة لو تكرمتم (١)؟

стр. 10737

ج: ليس في هذا خدمة، وإنما في هذا مساعدة على الخير وإحسان وأداء لواجب؛ وهو الحج، وهو يساعدها في أداء الواجب، فإذا سافر معها إلى الحج فإنما هو محسن، وإذا خدم محرمه في سفره معها فهذه خدمة شريفة يؤجر عليها والحمد لله، وإذا خدمها في صلة رحمها في نقلها إلى الطبيب، وفي المجيء لها بالدواء، وفي مساعدتها إذا كانت فقيرة كل هذا خدمة طيبة مشروعة، يقول ﵊: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» (١) وكون المسلم يخدم أخاه في الله، أو أخته في الله أو محرمه هذا شرف له وأجر له عظيم، ليس فيه نقص.

стр. 10738

٣٧ - حكم حج المرأة بدون محرم س: تسأل المستمعة: ث. أ. وتقول: ما حكم ذهاب المرأة بدون محرم إلى فريضة الحج؟ هل مثل هذا الحج مقبول أم لا (١)؟ ج: إذا كانت في مكة لا بأس؛ لأنه ليس بسفر، إذا كانت في مكة، وحجت مع الحريم فلا بأس، أما إذا كان فيه سفر من جدة، من المدينة،

стр. 10739

من الرياض، من غير ذلك ليس لها أن تحج إلا بمحرم؛ لقول النبي ﷺ : «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (١) أما إن كانت في مكة فمِنى قريب، وعرفة قريب، وإذا كانت مع نساء طيبات فلا بأس.

стр. 10740

٣٨ - حكم سفر المرأة للحج مع النساء بدون محرم س: حدثونا عن حكم امرأة حجت بدون محرم، لكنها مع مجموعة من النساء (١). ج: حجها صحيح، وعليها التوبة إلى الله سبحانه؛ لأن الله جل وعلا منعها على لسان النبي ﷺ من الحج إلا بمحرم، يقول النبي ﷺ : «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (٢) والله يقول: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾. ويقول سبحانه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾. صاحبنا أي هو محمد عليه الصلاة

стр. 10741

والسلام: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾. فعلينا أن نسمع ونطيع لما وجهنا إليه ﵊، وقد قال ﵊: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (١) ولو كان معها نساء لكن تصح الحجة، حجها صحيح، وعليها التوبة والاستغفار.

стр. 10742

٣٩ - حكم من حجت بدون محرم س: تقول السائلة: أديت فريضة الحج بدون محرم، فما حكم حجي (١)؟ ج: الحج صحيح والحمد لله، وقد سقطت به الفريضة، ونسأل الله أن يتقبله منك، ولكنك أخطأت في الحج بغير محرم، فعليك التوبة إلى الله من ذلك والاستغفار والندم، وألاّ تحجي مستقبلاً إلا بمحرم؛ لقول النبي الكريم ﵊: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي

стр. 10743

محرم» (١) متفق على صحته. فعليك وعلى غيرك من المسلمات الامتثال، وألاَّ تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، والمحرم معروف: أخوها، أو أبوها، أو زوجها، أو نحوهم ممن تحرم عليه على التأبيد؛ بسبب قرابته منها، أو بسبب مصاهرة، أو رضاع، وأما الحج فقد حصل به المقصود، أديت الفريضة والحمد لله.

стр. 10744

٤٠ - بيان محارم المرأة في الحج والعمرة س: امرأة قامت بأخذ عمرة في بيت الله الحرام، وكان المحرم الذي يرافقها هو زوج ابنتها، فهل تصح عمرتها ويعتبر لها محرمًا، أم لا؟ وماذا تفعل لو كان غير محرم لها؟ هل عليها أن تعيد عمرتها، أم تصح حتى لو كانت الواجبة (١)؟ ج: زوج البنت محرم، وزوج بنت البنت، وزوج بنت الابن محارم، وزوج الأم محرم، وزوج الجدة محرم كلهم محارم، ولا حرج في ذلك، وعمرتها إذا أدت حقها وكملتها صحيحة، حتى لو كان معه غير محرم، فلو كان الذي معها غير محرم مثل: ابن عمها، أو زوج أختها، ليس

стр. 10745

بمحرم فعمرتها صحيحة وحجها صحيح، لكنها آثمة إذا سافرت بدون محرم، وعليها التوبة إلى الله، وأما العمرة فصحيحة والحج صحيح، ولو كان ما معها محرم، لكنها قد أخطأت وغلطت، لا يجوز لها أن تسافر بدون محرم لا في الحج ولا لغيره، لكن لو فعلت بأن ظنت أنه يجوز، أو أفتاها بعض الناس أنه يجوز، وحجت بدون محرم، أو اعتمرت بدون محرم عمرتها صحيحة وحجها صحيح، لكن عليها التوبة إلى الله والندم وعدم العود إلى مثل هذا، يعني ليس لها أن تسافر بعد ذلك إلا بمحرم؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (١) هكذا قال ﵊.

стр. 10746

٤١ - حكم عدم مرافقة المحرم للمرأة أثناء أداء العمرة س: السائل للبرنامج يقول: عندما ذهبنا إلى مكة لأداء العمرة كان معنا اثنان من إخوتي، وبعد أن وصلنا إلى مكة ركبنا سيارة أجرة، وذهبنا إلى الحرم لأداء العمرة، والجميع نساء، ولا يوجد معنا محرم، هل العمرة صحيحة، أم غير صحيحة؟ وهل إخوتي

стр. 10747

عليهم إثم في ذلك أم لا (١)؟ ج: العمرة صحيحة، ليس بشرط أن المحرم يبقى معكم في الطواف والسعي، المحرم في السفر، إذا وصلتم مكة فالحمد لله، فإذا طفتم بدون محرم وسعيتم بدون محرم لا حرج.

стр. 10748

٤٢ - حكم السفر للحج مع زوج الأخت س: لقد ذهبت لتأدية فريضة الحج أنا وزوجي، وقد حدثت لزوجي مشكلة؛ مما أدى إلى حبسه وبقائِه في السجن، ثم قطعت جوازًا آخر، وذهبت للحج مع أخت زوجي وزوجها، هل حجي صحيح مع عدم وجود محرم (١)؟ ج: نعم الحج صحيح، إذا أديت ما شرع الله الحج صحيح، وعليك التوبة إلى الله سبحانه من السفر من غير محرم؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (٢) هكذا يقول ﷺ : «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (٣). وهذا يعم الحج

стр. 10749

وغيره، وهذا هو الصحيح من قولي العلماء، لكن الحج صحيح، وعليك التوبة إلى الله من سفرك بدون محرم، إذا كنتِ أديتِ مناسك الحج، ونسأل الله أن يغفر لنا ولكِ ولكل مسلم.

стр. 10750

٤٣ - حكم أداء المرأة مناسك الحج بمفردها س: لقد حجت والدتي مع ولد أخيها وأمه، وعندما بدؤوا في طواف القدوم، ومع شدة الزحام تفرقوا، وذهب الولد بعيدًا، وأصبحت والدتي ووالدته بدون محرم، إلا أنهن أتممن بقية النسك مع أناس معروفين لدينا في القرية، إلا أنهم ليسوا بمحارم، ولكن خوفًا عليهن من الضياع ولكبر السن؛ حيث يتجاوزن الخمسة والأربعين عامًا، ولبعد مكاننا عن مكة المكرمة، وخوفهن من ضياع الوقت عن البحث عن ذلك الولد أكملن الحج، ولم يتقابلن مع الولد إلا بعد انتهاء الحج، فما حكم ما فعلن؟ وهل تأثر حجهن أو لا؟ نرجو توضيح ذلك، ولكم الأجر والثواب (١).
следующие страницы →