٤١ - حكم عدم مرافقة المحرم للمرأة أثناء أداء العمرة
س: السائل للبرنامج يقول: عندما ذهبنا إلى مكة لأداء العمرة كان معنا اثنان من إخوتي، وبعد أن وصلنا إلى مكة ركبنا سيارة أجرة، وذهبنا إلى الحرم لأداء العمرة، والجميع نساء، ولا يوجد معنا محرم، هل العمرة صحيحة، أم غير صحيحة؟ وهل إخوتي
стр. 10747
عليهم إثم في ذلك أم لا (١)؟
ج: العمرة صحيحة، ليس بشرط أن المحرم يبقى معكم في الطواف والسعي، المحرم في السفر، إذا وصلتم مكة فالحمد لله، فإذا طفتم بدون محرم وسعيتم بدون محرم لا حرج.
стр. 10748
٤٢ - حكم السفر للحج مع زوج الأخت
س: لقد ذهبت لتأدية فريضة الحج أنا وزوجي، وقد حدثت لزوجي مشكلة؛ مما أدى إلى حبسه وبقائِه في السجن، ثم قطعت جوازًا آخر، وذهبت للحج مع أخت زوجي وزوجها، هل حجي صحيح مع عدم وجود محرم (١)؟
ج: نعم الحج صحيح، إذا أديت ما شرع الله الحج صحيح، وعليك التوبة إلى الله سبحانه من السفر من غير محرم؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (٢) هكذا يقول ﷺ : «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (٣). وهذا يعم الحج
стр. 10749
وغيره، وهذا هو الصحيح من قولي العلماء، لكن الحج صحيح، وعليك التوبة إلى الله من سفرك بدون محرم، إذا كنتِ أديتِ مناسك الحج، ونسأل الله أن يغفر لنا ولكِ ولكل مسلم.
стр. 10750
٤٣ - حكم أداء المرأة مناسك الحج بمفردها
س: لقد حجت والدتي مع ولد أخيها وأمه، وعندما بدؤوا في طواف القدوم، ومع شدة الزحام تفرقوا، وذهب الولد بعيدًا، وأصبحت والدتي ووالدته بدون محرم، إلا أنهن أتممن بقية النسك مع أناس معروفين لدينا في القرية، إلا أنهم ليسوا بمحارم، ولكن خوفًا عليهن من الضياع ولكبر السن؛ حيث يتجاوزن الخمسة والأربعين عامًا، ولبعد مكاننا عن مكة المكرمة، وخوفهن من ضياع الوقت عن البحث عن ذلك الولد أكملن الحج، ولم يتقابلن مع الولد إلا بعد انتهاء الحج، فما حكم ما فعلن؟ وهل تأثر حجهن أو لا؟ نرجو توضيح ذلك، ولكم الأجر والثواب (١).
стр. 10751
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فحجهن صحيح، وليس من شرط السعي أو الطواف أو رمي الجمار، أو الوقوف بعرفة أو في مزدلفة، ليس من شرط ذلك المحرم، المحرم إنما هو شرط في السفر، لا يسافرن إلا بمحرم، أما كونهن يؤدين الأنساك بدون محرم فلا يضرهن ذلك، إذا وقفت المرأة بعرفات وليس معها محرمها، أو في مزدلفة، أو رمت الجمار أو طافت أو سعت، وليس معها محرمها فلا حرج في ذلك، وحجهن صحيح ورميهن صحيح، ووقوفهن صحيح والحمد لله.
стр. 10752
٤٤ - بيان أن المرأة لا تكون محرمًا
س: تقول السائلة: عندما قدمتُ لأداء فريضة الحج أتيتُ برفقة أمي وشقيقتي وزوج شقيقتي، هل أمي وشقيقتي وزوج شقيقتي محرم لي (١)؟
ج: المحرم إنما يكون ذكرًا لا أنثى، والمحارم هم مَن تحرم عليهم المرأة على التأبيد؛ بالنسب كأبيها وأخيها، أو سبب كالرضاعة والمصاهرة كزوج بنتها وزوج أمها فإنهم محارم؛ زوج أمها بالمصاهرة،
стр. 10753
وزوج بنتها بالمصاهرة، وأخيها من الرضاع وعمها من الرضاع؛ بسبب الرضاع، وأخيها من النسب وأبيها من النسب؛ بسبب القرابة، أما المرأة فلا تكون محرمًا، أما المرأة وأختها وعمتها فلسن بمحارم، يقول النبي ﷺ : «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (١) ثم ذكر في بعض الروايات الزوج، وذكر الأخ ونحو ذلك، المقصود أن المحرم إنما يكون رجلاً لا أنثى، وهو من تحرم عليه على التأبيد؛ بنسبٍ أو سببٍ مباح: كأبيها وأخيها وعمها وخالها من نسبٍ أو رضاع، وهكذا زوج أمها وزوج بنتها وزوج ابنة ابنها كلهم محارم.
стр. 10754
٤٥ - حكم سفر المرأة للحج بالطائرة بدون محرم
س: ذهبتُ إلى الحج، وقد خرجت من بيتي ومعي أربع نساء من الحي مع إخوانهن، وكذلك كان ابني يرافقني من بيتي إلى المطار إلى أن وصلت إلى جماعة النساء اللائي كان معهن إخوانهن، واستقبلني زوجي في المطار، وبعد ذلك قمنا بالبدء بشعائر الحج، وحل وقت العيد، ورميت الجمرات يوم العيد، وثاني العيد وكلت زوجي، وثالث العيد قلت لزوجي: أريد أن
стр. 10755
أرمي الجمرات. فمانع لشدة الزحام، وعلى أثر ذلك وقع بيننا شيء من الخصام، فلم أكلمه ولم أرمِ الجمرة، ولم أطفْ أيضًا طواف الوداع؛ نتيجة ما حصل بيننا، والآن أنا قَلِقَةٌ على ذلك، أرجو أن توجهوني جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الحج صحيح والحمد لله، ولكن عليك فديتين؛ إحداهما: عن ترك الرمي، تذبح في مكة ذبيحة من الغنم كالضحية؛ إما جذع ضأن، أو ثَنِيّ معز تذبح في الحرم في مكة، وتوزع بين الفقراء. والفدية الثانية: عن طواف الوداع؛ لأنك سافرتِ ولم تودعي. وظاهر كلامك أنك سافرت بدون محرم من بلدك إلى مطار جدة، وأن ابنك معك إلى المطار، ثم تلقاك زوجك في المطار في جدة وأنت معك نسوة، وهذا إن كان صحيحًا ما ظهر من سؤالك فهو لا يجوز، ليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم، ولو أن معها من يصحبها إلى المطار ويتلقاها في المطار الآخر، الرسول ﵇ قال: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (٢) فإن كان هذا هو الواقع، وأنك سافرتِ بدون محرم فعليك
стр. 10756
التوبة إلى الله والاستغفار، وعدم العودة لمثل هذا، والحج صحيح والحمد لله، وعليك ما ذكرنا من الفديتين: ذبيحة عن ترك الرمي، وذبيحة أخرى عن ترك الوداع.
стр. 10757
٤٦ - حكم سفر الخادمة للحج مع الأسرة
س: سماحة الشيخ، طالما تطرق الموضوع إلى ذكر الخادمات، وعن الأحكام التي ينبغي مراعاتها: كثير من الناس يسأل عن حكم السفر بالخادمة للحج وللعمرة للسياحة، ما هو توجيهكم (١)؟
ج: هذا تكون تابعة لهم مثل عتيقتهم، مثل مملوكتهم تابعة لهم لا حرج في ذلك؛ لأنها مضطرة إلى أن تذهب معهم، لكن لو وُجِدَ بيتٌ تبقى فيه حتى يرجعوا، بيتٌ مأمون فيه نساء مأمونات تبقى عندهم يكون هذا أحوط، أما إذا استقدموها لخدمتهم وهم يسافرون للعمرة أو الحج؛ لتخدمهم فهي معهم؛ لأنهم مضطرون إليها وبحاجة إليها، واستقدموها لهذا الأمر، فيكون في هذا إن شاء الله تسهيل للضرورة، السفر بدون محرم والحالة هذه تكون تابعة لهم مثل المملوكة التي عندهم، مثل
стр. 10758
العتيقة، مثلما كانت بريرة في بيت النبي ﷺ ، ومثلما كانت الخادمة عند عليٍّ وفاطمة. وإذا كان لا يوجد محرم للضرورة؛ لأنها مضطرة إليهم وهم مضطرون إليها، وليس هناك ما يدعو إلى محرم؛ لأنها قد تكون من بلاد بعيدة لا محرم لها عندهم.
стр. 10759
٤٧ - حكم أداء المرأة مناسك الحج بغير إذن الزوج
س: أطلب إفادتكم في الآتي: لقد طلبت من زوجي أداء فريضة الحج معه، ولكن بيني وبينه سوء تفاهم، ولم أذهب معه، وبعد عام أديت فريضة الحج والعمرة مع إخواني من غير رضاه، ويقال: الزوج إذا كان غضبان عليها لا ترضى الملائكة إلا برضى زوجها. والرجاء هل حجي صحيح من غير رضاه أم لا؟ ولكم الشكر (١).
ج: حج الفريضة لا يشترط فيها رضا الزوج، لكن إذا تيسر رضاه فهو أحسن وأطيب، وإلا فلا يشترط، حجك صحيح والحمد لله، وهذا شيء لازم لك ولغيرك من المكلفين؛ لأن من استطاع الحج وجب عليه الحج، فالزوجة إذا لم يأذن لها زوجها في حج الفريضة يسقط حقه
стр. 10760
وعليها أن تحج، كما أن عليها أن تصوم رمضان وإن لم يرضَ، وإنما هذا في النافلة، فلا حج للنافلة ولا صوم للنافلة وهو شاهد إلا بإذنه، أما حج الفريضة فلها أن تحج بغير إذنه إذا لم يسمح لها؛ لأن الله أوجب على المسلمين حج الفرض؛ لقوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. رزق الله الجميع التوفيق والهداية. والعمرة مثل الحج فريضة على الصحيح، فإذا لم يسمح لها بالعمرة فلها أن تؤدي العمرة بغير إذنه، وهي مرة في العمر كالحج، والباقي نافلة.
стр. 10761
٤٨ - حكم حج المرأة وهي في عدة الوفاة
س: هذه السائلة التي رمزتْ لاسمها بـ: أ. أ. تقول: امرأة توفي زوجها وهي في العدة، فكانت عازمة على الحج وقد حجت وهي في العدة، فهل حجها صحيح (١)؟
ج: حجها صحيح لكنها أخطأت، الواجب عليها عدم الخروج، تبقى في بيتها حتى تكتمل عدة الوفاة، لكن لو حجت أو خرجت تأثم، إن كانت جاهلة نسأل الله أن يعفو عنها والحج صحيح.
стр. 10762
٤٩ - حكم طاعة الوالد في المنع عن أداء فريضة الحج
س: إذا أردت أداء فريضة الحج، وامتنع والدي فهل أطيعه أم أذهب للسفر (١)؟
ج: إن الله فرض على عباده حج بيته الحرام، وجعله أحد أركان الإسلام الخمسة؛ حيث قال ﵊ في الحديث الصحيح: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (٢) متفق على صحته. وثبت في الصحيح أيضًا من حديث عمر بن الخطاب ﵁، أن جبرائيل ﵇ سأل النبي ﷺ عن الإسلام، فقال: «الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً» (٣) والله يقول في كتابه الكريم – وهو أصدق القائلين -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
стр. 10763
فالواجب على جميع المكلفين من المسلمين المستطيعين لأداء الحج أن يحجوا مرة واحدة في العمر؛ لأنه ﷺ سُئل عن ذلك، فقال ﵊: «الحج مرة، فما زاد فهو تطوع» (١) فإذا كنت أيتها السائلة قادرة على الحج من جهة المال فليس لوالدك أن يمنعك، ولا يجوز لك طاعة في ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف» (٢) وقال ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (٣) والواجب عليه أن يساعد في هذا، وأن يفرح بحجك، وأن يعينك على ذلك، أما المنع فليس له منعك إذا تيسر لك محرم يسافر معك؛ من أخٍ أو زوجٍ أو عمٍّ أو خالٍ، أو غيرهم من المحارم، وعليك أن تجتهدي في الأخذ
стр. 10764
بخاطره، واستسماحه والتوسط بذلك بمَن ترين من الأقارب؛ حتى لا يكون بينك وبين والدك شيء، وهو إذا كان مسلمًا سوف يرضى، وسوف يرجع إلى الصواب إن شاء الله، ونسأل الله لكِ وله التوفيق والهداية.
стр. 10765
٥٠ - حكم حج من يتهاون بالصلاة
س: يقول السائل: بعض الناس – هداهم الله - يذهبون للحج، وهم قد يكونون قد قصروا في أداء الصلوات، هل من كلمة لمثل هؤلاء؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الواجب على المؤمن أن يتقي الله، وأن يعتني بالصلاة، وكذلك المؤمنة، فهي أهم من الحج، وأعظم من الحج، والذي لا يصلي ليس له حج، لأن الرسول ﷺ يقول: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (٢) ويقول ﷺ : «العهد الذي بيننا
стр. 10766
وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (١) وهو الصواب أن يكفر بذلك، فالواجب عليه أن يتوب أولاً ثم يحج، يتوب ويحافظ على الصلاة ثم يحج، وهكذا المرأة عليها أن تتوب إلى الله، إذا كانت لا تصلي عليها التوبة إلى الله والصدق، والمحافظة على الصلاة ثم تحج، نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 10767
٥١ - حكم حج من أفطر عمدًا في رمضان
س: السائل يقول إنه قد أُخبر من أحد الإخوان أن مَن أفطر عمدًا لا يصح له حج؟ ماذا يقول الشيخ لمثل هذا (١)؟
ج: هذه الفتوى خطأ، إذا أفطر في رمضان عامدًا فقد عصى ربه، ولكن هذه المعصية لا تمنع الحج، ولا تبطل الحج، وإنما عليه التوبة من ذلك، وقضاء اليوم الذي أفطره، فإذا أفطر يومًا من رمضان بغير عذر شرعي فقد أتى منكرًا عظيمًا، ومن تاب تاب الله عليه، فعليه التوبة إلى الله بصدق؛ بأن يندم على ما مضى، ويعزم ألاّ يعود، ويستغفر ربه كثيرًا، ويبادر بقضاء اليوم الذي أفطره، وحجه صحيح إذا حج، وإن كان قد
стр. 10768
حج سابقًا فحجه صحيح أيضًا، ولا يبطله إفطار يوم من رمضان, إنما هو معصية وكبيرة من كبائر الذنوب، فعليه التوبة إلى الله من ذلك، كما أن المعاصي الأخرى لا تبطل الحج، كما أن مَن زنا أو شرب الخمر، أو عقَّ والديه، أو أحدهما، أو أكل الربا وما أشبه ذلك من المعاصي كلها لا تبطل الحج، وإنما يبطل الحج بالجماع، إذا جامع قبل التحلل الأول، إذا جامع قبل رمي الجمرة وقبل الطواف، وقبل الحلق أو التقصير؛ بأن جامع بعد الإحرام أو في عرفة، أو بعد عرفة قبل أن يتحلل هذا هو الذي يبطل الحج. أما جنس المعاصي فلا تبطل الحج، وهكذا لو كفر وارتد عن دينه، ومات على ذلك بطلت أعماله، أما لو ارتد عن دينه ثم أسلم، وهداه الله فإنها تبقى له أعماله، إذا مات على الإسلام.
стр. 10769
٥٢ - حكم حج من قتل نفسًا
س: يسأل هذا عن صديق له حميم أنه قتل نفسًا وهو في سن الثانية عشرة من عمره، وبعد أن بلغ سن الرشد صار رجلاً مؤمنًا تقيًا، وصلى وصام وأدى جميع الفرائض، وعندما أراد أداء فريضة
стр. 10770
الحج سأل بعض العارفين، فقالوا له: قاتل النفس لا يجوز له أداء الفرض. أفيدونا زادكم الله علمًا (١).
ج: هذه الفتوى غلط، نسأل الله السلامة، هذا الرجل الذي قتل في حال الصغر قبل التكليف لا شيء عليه؛ لقول النبي ﷺ : «رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» (٢) لكن على العاقلة الدية إذا كان له عاقلة؛ يعني عصبة أغنياء عليهم الدية للقتيل، وأما هو فليس عليه كفارة؛ لأنه غير مكلف، وإنما الدية على العاقلة؛ لأن عمد الصبي وعمد المجنون حكمه حكم الخطأ، ودية الخطأ على العاقلة وهم العصبة، كما جاء ذلك عن النبي ﵊، وحجه صحيح سواء كان قبل أداء العاقلة الدية أو بعدها، لا يتعلق حجه بأداء الدية، بل حجه صحيح إذا استوفى ما شرع الله له، والدية يطالب بها العاقلة، والكفارة لا شيء عليه؛ لأنه ليس من أهل التكليف: لا بصوم ولا عتق، والحكم على البلوغ، وذلك بإنزال المني أو بإنبات الشعرة؛ الشعر الخشن الذي حول
стр. 10771
الفرج، فحكمه حكم المكلفين، فإذا كان حين القتل قد احتلم؛ يعني أنزل بالشهوة المني في الليل أو في النهار باحتلام أو غيره، أو أنبت الشعر المعروف؛ وهو الشعرة وهو شعر العانة المعروف عند الفرج؛ الشعر الخشن المعروف على الفرج، على الصحيح يكون بالغًا بذلك، أو كمل خمس عشرة سنة، هذا ما كمل خمسة عشر عامًا، فإذا كان بالغًا فعليه العتق إن قدر، وإلا فصيام شهرين متتابعين إذا كان خطأ، أما إن كان عمدًا فلا شيء عليه إلا الدية أو القصاص، إذا كان عمدًا وقد كُلِّفَ فأهل القتيل لهم الخيار بين القَوَد وبين الدية وبين العفو، إن طلبوا القَوَد فهذا لولي الأمر إذا توافرت شروطه عند المحكمة، فإن طلبوا الدية يعطون الدية في ماله هو؛ لأنه عامد، فإن عفوا فالأجر لهم، وليس فيه كفارة العمد، الكفارة في الخطأ، أما إذا تعمد فليس عليه كفارة، ولكن عليه التوبة إلى الله والندم على ما مضى منه؛ لأن القتل جريمة عظيمة وكبيرة عظيمة، فعليه التوبة إلى الله والإنابة إليه، والحزن على ما وقع منه، والعزم ألاّ يعود في ذلك، وعليه أن يمكن ورثة القتيل من حقهم القصاص أو الدية، وعليه أن يؤدي الحج ويصوم رمضان، وغيره من الشرائع، ولا تعلق لها بهذه الجريمة، وفتوى أولئك من أنه لا يجوز له الحج خاطئة سواء كان بالغًا أو غير بالغ.
стр. 10772
٥٣ - حكم شرب الدخان أثناء أداء الحج
س: يسأل السائل من جمهورية مصر العربية، ويقول: هل شرب الدخان في الحج والإنسان محرم يفسد ذلك الحج ولا يقبل (١)؟
ج: شرب الدخان لا يجوز، وفيه مضار كثيرة، لا يجوز شربه لا في الحج ولا في غيره، يجب تركه، ولكن شربه في الحج أو العمرة لا يبطل العمرة والحج، لكن نقص في الثواب، وإلا الحج صحيح والعمرة صحيحة ولو كان يشرب الدخان، لكن الواجب ترك التدخين، كما يجب ترك شرب المسكرات والمخدرات، يجب على المؤمن أن يحذر المخدرات والمسكرات والتدخين جميعًا؛ لأن الله حرم ذلك.
стр. 10773
٥٤ - حكم التلفظ بألفاظ كفرية بعد أداء الحج
س: الأخت: ب. ج. م. بعثت برسالة تقول فيها: سبق لي أن قمت بحج بيت الله الحرام العام الماضي، وبعد رجوعي إلى بلدي حدثت بعض المشكلات؛ مما أدى بذلك إلى فقد أعصابي، وأدى بي إلى تلفظي بألفاظ بذيئة تؤدي إلى الكفر، وقد ندمت كثيرًا،
стр. 10774
فهل يبطل حجي أم أن عليَّ كفارة؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا (١).
ج: عليكِ التوبة إلى الله، ومَن تاب تاب الله عليه، والمسلم إذا حج أو صلى أو صام، ثم حصل له ردة، ثم تاب إلى الله ورجع أسلم على ما أسلف من خير، تبقى أعماله الصالحة كما قال النبي ﷺ لحكيم بن حزام، لما أسلم وذكر له أنه قد سبق منه عتاقة وصدقة قال: «أسلمت على ما أسلفت من خير» (٢) والمسلم إذا أسلم كَفَّرَ الله عنه ما كان عليه سابقًا من الذنوب والشركيات، وإذا حسن إسلامه كَفَّرَ الله عنه كل شيء، فالواجب على مَن وقع في ناقض من نواقض الإسلام؛ من سب للدين، أو تكذيب بما أوجب الله، أو إحلال لما حرم الله أن يتوب إلى الله، وإذا بادر بالتوبة الصادقة والإصلاح واستمر فإن الله سبحانه يمحو عنه ما سلف من ذنوبه، ويغفر له ما وقع منه، وتبقى أعماله الصالحة السابقة على حالها لا تبطل، حجه باقٍ وصومه باقٍ، وليس عليه حج آخر، هذا هو المشروع الذي بينه الله ورسوله، قال الله : ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.
стр. 10775
وهذا بإجماع المسلمين في التائبين، وهذه الآية في التائبين، فمن تاب تاب الله عليه، وغفر له الذنوب كلها بالتوبة الصادقة بالتوبة النصوح، كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (١) وقال ﵊: «التوبة تهدم ما كان قبلها» (٢)
стр. 10776
٥٥ - حكم من حج من هو مصاب بالناصور
س: الأخ: أ. س، من المنطقة الجنوبية في المملكة، يقول: ذهبت للحج مع أحد الأقارب، وكان بي مرض يسمى الناصور، وهو يقع في أسفل الظهر ويُخرِج دمًا وقيحًا، وهو مرض مزمن، هل ذلك يؤثر على الحج (١)؟
стр. 10777
ج: ذلك لا يؤثر على الحج، ولكن أنت تجتهد في الشيء الذي يقي ثيابك وبدنك من الصديد والدم، تفعل ما تستطيع، ولا يمنع صلاةً ولا حجًا، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. وهذا يكون في الدبر، والإنسان يعالجه بما يستطيع من جهة المختصين، ويتحفظ مما يخرج، وإذا كان الخارج يستمر توضأ لكل صلاة، يتمسح بشيء من مناديل ونحوها عند دخول الوقت ثم يتوضأ، يتمسح ثلاث مرات أو أكثر عن الخارج من داخل الدبر، أو يستنجي بالماء إن كان لا يضره الماء، وإلا فيكفي التمسح بالمناديل الطاهرة ثلاث مرات فأكثر؛ حتى ينقِّي المحل حسب الطاقة بعد دخول الوقت، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ويتحفظ في بقية الأوقات بما يصونه من آثار الدم، والصديد الذي يخرج، ولا يضر ذلك حجه، ولا يضر صلاته، والحمد لله.
стр. 10778
٥٦ - حكم حج من يكذب أثناء الحج
س: في أثناء الحج كان في جيبي خمسمائة ريال، وقلت لقريبي: ليس معي نقود. على أن يدفع عني قيمة الهدي وحاجتي لها بعد أداء مناسك الحج، واشترى لي الهدي، وصرف علي طوال أيام
стр. 10779
الحج، وقمت بتسديده بعد ذلك، هل فعلت خطيئة (١)؟
ج: عليك التوبة والاستغفار من الكذب؛ لأنك كذبت، قلت: ما معي دراهم. لو بيَّنت الحقيقة؛ أن معك دراهم قليلة تحتاجها كان هذا هو الواجب، ولست في حاجة إلى الكذب، وتقول له: أقرضني وأعني، وأنا إن شاء الله أسدد لك حقك بعد ذلك. كما فعل، فقد أحسن إليك وقضى حاجتك والحمد لله، والمسلمون هكذا يعين بعضهم بعضًا، ولكن الكذب لا حاجة إليه، لو بيَّنت ذلك، قلت: نعم عندي مال شيء قليل ما يكفيني، وأنا أريد أن تقرضني وتساعدني. فلا بأس بهذا، أما قوله: ليس معه شيء. فهذه كذبة، وعليك التوبة إلى الله منها.
стр. 10780
٥٧ - حكم من لم يؤد فريضة الحج بسبب منع العمل
س: نعمل في مزرعة في مكة لمدة عام ونصف، ولم أحج، فما رأيكم سماحة الشيخ إذا لم يوافق كفيلي بذهابي إلى الحج في العام القادم؟ هل أحج بدون إذنه؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا (١).
стр. 10781
ج: الواجب عليك أن تحج إذا استطعت ذلك؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. فعليك أن تفعل ما تستطيع؛ حتى تؤدي هذا الحج الذي فرضه الله عليك، وإذا دعت الحاجة إلى أن ترفع الأمر إلى سمو أمير مكة أو نائبه؛ حتى يقنع كفيلك بالسماح لك بالحج فذلك ممكن والحمد لله.
стр. 10782
٥٨ - حكم الحج عن فاقد العقل
س: هل يجوز الحج قبل الوالدين؟ وإذا كان أحد الوالدين مصابًا بمرض عقلي هل يجوز الحج عنه؟ أفيدونا أثابكم الله (١).
ج: لا حرج أن يحج الإنسان قبل والديه، لا بأس أن يحج قبل أمه وقبل أبيه؛ لأنه قد يتيسر له الحج ولا يتيسر لهما، فلا حرج في ذلك، كما لا نعلم خلافًا في هذا بين أهل العلم، وإذا كان الوالد مجنونًا أو فاقدًا العقل من غير جنون فلا بأس أن يُحجَّ عنه، أن يحج عنه ولده برًا له، سواء كان الوالد أبًا أو أمًّا؛ لأن الحج الذي لا يصلح من المجنون إذا باشره هو بنفسه فلا يصح حج المجنون والمعتوه إذا باشره بنفسه،
стр. 10783
أما إذا كان حج عنه غيره فلا بأس بذلك، وليس عليه حج فريضة، إذا بلغ وهو مجنون فلا حج عليه، لكن لو حج عنه ولده أو أخوه، أو غيرهما فلا بأس وله أجر ذلك.
стр. 10784
٥٩ - حكم الحج قبل الزواج
س: يقول السائل: مَن حج ولم يتزوج بعد فما حكمه (١)؟
ج: لا حرج والحمد لله، لكن إذا دعت الحاجة الشديدة للزواج يبدأ بالزواج لحفظ دينه، فإن لم يكن عنده خطر على نفسه يبدأ بالحج، أما إذا كان عنده شهوة وتيسر الزواج والحج يبادر بالزواج؛ لإعفاف نفسه، ولأن هذا من الأمور الضرورية التي يجب عليه البدار بها، فإن كان لم يتيسر الزواج حج والحمد لله إذا كان مستطيعًا.
стр. 10785
٦٠ - حكم حج من ارتكب بعض الكبائر بعد أداء الحج
س: يقول السائل: لقد أديت فريضة الحج وأنا في سن العشرين ولم أتزوج بعد، وبعدما أديت الفريضة ارتكبت بعض المعاصي