ج: الواجب عليك أن تحج إذا استطعت ذلك؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. فعليك أن تفعل ما تستطيع؛ حتى تؤدي هذا الحج الذي فرضه الله عليك، وإذا دعت الحاجة إلى أن ترفع الأمر إلى سمو أمير مكة أو نائبه؛ حتى يقنع كفيلك بالسماح لك بالحج فذلك ممكن والحمد لله.
стр. 10782
٥٨ - حكم الحج عن فاقد العقل
س: هل يجوز الحج قبل الوالدين؟ وإذا كان أحد الوالدين مصابًا بمرض عقلي هل يجوز الحج عنه؟ أفيدونا أثابكم الله (١).
ج: لا حرج أن يحج الإنسان قبل والديه، لا بأس أن يحج قبل أمه وقبل أبيه؛ لأنه قد يتيسر له الحج ولا يتيسر لهما، فلا حرج في ذلك، كما لا نعلم خلافًا في هذا بين أهل العلم، وإذا كان الوالد مجنونًا أو فاقدًا العقل من غير جنون فلا بأس أن يُحجَّ عنه، أن يحج عنه ولده برًا له، سواء كان الوالد أبًا أو أمًّا؛ لأن الحج الذي لا يصلح من المجنون إذا باشره هو بنفسه فلا يصح حج المجنون والمعتوه إذا باشره بنفسه،
стр. 10783
أما إذا كان حج عنه غيره فلا بأس بذلك، وليس عليه حج فريضة، إذا بلغ وهو مجنون فلا حج عليه، لكن لو حج عنه ولده أو أخوه، أو غيرهما فلا بأس وله أجر ذلك.
стр. 10784
٥٩ - حكم الحج قبل الزواج
س: يقول السائل: مَن حج ولم يتزوج بعد فما حكمه (١)؟
ج: لا حرج والحمد لله، لكن إذا دعت الحاجة الشديدة للزواج يبدأ بالزواج لحفظ دينه، فإن لم يكن عنده خطر على نفسه يبدأ بالحج، أما إذا كان عنده شهوة وتيسر الزواج والحج يبادر بالزواج؛ لإعفاف نفسه، ولأن هذا من الأمور الضرورية التي يجب عليه البدار بها، فإن كان لم يتيسر الزواج حج والحمد لله إذا كان مستطيعًا.
стр. 10785
٦٠ - حكم حج من ارتكب بعض الكبائر بعد أداء الحج
س: يقول السائل: لقد أديت فريضة الحج وأنا في سن العشرين ولم أتزوج بعد، وبعدما أديت الفريضة ارتكبت بعض المعاصي
стр. 10786
ومنها كبائر الذنوب، فهل بطل حجي (١)؟
ج: حجك صحيح، والحمد لله، إذا كنت أديت ما شرع الله لك حجك صحيح، والمعاصي لا تبطله بعد ذلك، حتى لو ارتد لو كفر ما يبطل حجه، إلا إذا ثبت على الكفر، لو ارتد ثم هداه الله ثم رجع إلى الإسلام بقي له عمله السابق؛ لأن الله شرط في الردة أن يموت عليها فيموت وهو كافر، أما إذا هداه الله ورجع إلى الإسلام أعماله تبقى له، وهكذا المعصية من باب أولى، المعصية لا تبطل الحج، فلو حَجَجْتَ وصمت رمضان وصليت الصلوات، ثم بعد ذلك حصل منك زنى أو شرب مسكر، أو عقوق لوالديك، أو أكل ربا هذا لا يبطل أعمالك، المعصية فيها الإثم، عليك إثمها، ولكن لا تبطل بها الأعمال السابقة، الأعمال على حالها، لكن يضعف إيمانك، المعاصي تضعف الإيمان، تنقص الإيمان، تسبب غضب الله ، لكن ما تبطل الطاعات الماضية، وهذه تنقص أجورها تضعفها إلا مَنِ استحلها: استحل الزنا قال: حلال. وهو يعرف أنه حرام، أو استحل الخمر يكون مرتدًّا عن الإسلام، إذا مات على ذلك بطل حجه وعباداته كلها، كما قال سبحانه:
стр. 10787
﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. الذي يرتد عن دينه إذا مات على الردة بطلت أعماله، ومن ذلك مَن يستحل الزنى أو الخمر أو العقوق، يقول: إنها حلال. فهم السنة وفهم الدليل، هذا يكون كافرًا مرتدًا عن الإسلام، إذا مات على هذا تبطل أعماله.
стр. 10788
٦١ - حكم من أعطى نفقة الحج لغيره وهو لم يحج عن نفسه بعد
س: سؤال من مدرس مصري يعمل باليمن، يقول: لدي مبلغ من المال متوفر من عملي، أأساعد أبي للحج به؛ علمًا بأنني لم أحج عن نفسي، أم أساعد أخي على الزواج به؛ علمًا بأنه يعجز عن الإتيان بأموال الزواج التي يحتاجها (١)؟
ج: كل ذلك طيب، المساعدة للأب في الحج طيب، والمساعدة للأخ في الزواج طيب، وحق الأب أكبر، فإذا أكَّد الوالد في طلب المساعدة فالمساعدة مطلوبة، وفيها خير كثير وبر للوالد وإحسان، وإن
стр. 10789
سمح بأن تصرف للأخ بالزواج فذلك خير عظيم، والله جل وعلا يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. والحج من البر، والزواج من البر والتقوى، والنبي ﵊ يقول: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» (١) ويقول ﵊: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (٢) فإعانة الوالد من أفضل القربات على الحج وغيره من أمور الخير، وإعانة الأخ على الزواج من أفضل القربات.
أما كونه لم يحج عن نفسه فلا تأثير لذلك، وإنما يمنع أن يحج بنفسه عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، أما أن يساعد بالمال فلا بأس ولو كان ما حج عن نفسه.
стр. 10790
٦٢ - بيان ما يلزم لمن أراد الحج من سؤال أهل العلم
س: سماحة الشيخ، يتعب كثير من المسلمين فيأتون إلى الديار المقدسة لأداء العمرة أو لأداء الحج، لكنهم لا يستعدون لمعرفة
стр. 10791
الأحكام قبل السفر من ديارهم، هل تنصحون بشيء نحو هذا (١)(٢)؟
ج: نعم، الواجب على المؤمن إذا أراد الحج أو العمرة أن يسأل أهل العلم في بلاده أو في طريقه؛ أهل العلم المعرفين المشهورين بالعلم والفضل: بماذا يفعل؟ وإذا كان هناك منسك، قد عرف أنه طيب وأنه من جهة أهل العلم يستفيد منه، وقد كتبنا في هذا منسكًا مختصرًا، سميناه: (التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة)، وهو موجود مقروء بالعربية، وغيرها يستفاد منه في هذا الباب، وهكذا المناسك الطيبة التي ألفها العلماء يستفاد منها، المقصود أن على من أراد الحج والعمرة وليس عنده علم أن يسأل أهل العلم؛ حتى تكون عنده حصيلة علمية، يستفيد منها في حجه وعمرته قبل السفر، وإذا وصل إلى مكة كذلك يسأل أهل العلم، ويأتي محل التوعية في الحج التابعة لنا، يأخذ منهم مناسك يستفيد منها، ويسأل الدعاة هناك عما أشكل عليه، الموجودون في مكة – والحمد لله - وقت الحج، وهم جماعات كثيرة للدعوة في أمكنة محل التوعية في العزيزية، أو في منى أو عرفات، يسألهم عما أشكل عليه، ويطلب المنسك أيضًا حتى
стр. 10792
يعطى إياه وليستفيد منه، نسأل الله للجميع الهداية.
س: سماحة الشيخ، كثيرًا من إخواننا يأتون إلى الحج، لكنهم يخطئون كثيرًا، حتى إن البعض منهم يسعى بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت، هل من كلمة لمن يريد الحج والعمرة؟
ج: نعم، نوصي لمن يريد الحج والعمرة بالتفقه في الدين بالتعلم، ومراجعة المناسك المعتمدة حتى يعرف الحج، ويعرف العمرة مثل: (منسك شيخ الإسلام ابن تيمية)، ومثل منسكنا الذي كتبنا في هذا: (التحقيق والإيضاح)، ومثل (منسك الشيخ عبد الله بن جاسر) وأشباهه من المناسك التي كتبها المشايخ، يراجعها ويتعلم ويستفيد ويسأل أهل العلم قبل أن يحج وقبل أن يعتمر؛ حتى يؤدي العمرة على بصيرة، وحتى يؤدي الحج على بصيرة.
стр. 10793
٦٣ - نصيحة مهمة للحجاج والمعتمرين
س: يأتي بعض الحجاج إلى مكة، ولا سيما في الأزمنة الأخيرة - هداهم الله - وفي أذهانهم أفكار معينة، بِمَ تنصحون الحجاج
стр. 10794
القادمين إلى الأراضي المقدسة، من حيث خلو الذهن مما يخرج عن إطار الحج كعبادة (١)؟
ج: أنصح الجميع أن يجتهدوا في سماع الدروس في المسجد الحرام والمسجد النبوي؛ حتى يستفيد كل شخص، وحتى يعرف أحكام عقيدته والأحكام الإسلامية، فأنا أنصحه كثيرًا أن يجتهد في حضور حلقات العلم في المسجد الحرام والمسجد النبوي، وليستفيد من ذلك باللغة التي يفهمها، وأن يقتني الكتب الطيبة التي توزع من التوعية في الحج؛ حتى يستفيد منها، ويسأل أهل العلم عما أشكل عليه؛ لأنه قد لا يتيسر له العودة للحج بعد ذلك، فينبغي أن ينتهز الفرصة بسؤال أهل العلم عما أشكل عليه، ولا سيما عن العقيدة التي خُلِقَ لها، وأَمَرَهُ الله بها؛ لأن في كثير من البلدان مَن يدعو إلى خلاف العقيدة الشرعية الإسلامية، فعلى الحاج إذا قدم إلى هذه البلاد - وهي مهبط الوحي ومهد الإسلام - ينبغي له أن يسأل المدرسين فيها عما أشكل عليه، والحكومة - وفقها الله - قد جندت علماء من أهل السنة والجماعة يدرسون في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ويفتون الناس ويعلمونهم، فينبغي للحاج أن
стр. 10795
يستغل هذه الفرصة، وأن يسأل ويحضر حلقات العلم، ويستفيد ولا سيما معرفة العقيدة الصحيحة؛ وهي توحيد الله والإخلاص له، وترك عبادة ما سواه، فإن في بعض البلدان مَن يدعو القبور، ويستغيث بأهل القبور، وينذر لهم ويذبح لهم، هذا شرك أكبر نعوذ بالله، فينبغي للحاج أن يتعلم ويستفيد، كذلك في بعض البلدان مَن يطوف على القبور، أو يجلس عندها للدعاء والقراءة، وهذا لا يجوز؛ الطواف بالقبور من الشرك الأكبر إذا طاف يتقرب لأهلها، كما لو دعاهم واستغاث بهم ونذر لهم، والدعاء عندها والجلوس عندها؛ للدعاء والقراءة والصلاة عندها بدعة، إنما يُسَلِّمُ عليهم ويدعو لهم وينصرف، كان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية» (١) «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» (٢) فيدعو لهم ويستغفر لهم ويسأل الله لهم العافية والمغفرة، هذا هو السنة، أما أن
стр. 10796
يأتي عند القبر، ويظن أن الدعاء عنده محل قبول، يجيء عنده للدعاء، أو للقراءة، أو للصلاة هذا بدعة لا يصلح.
стр. 10797
٦٤ - واجب الدولة تجاه من يحاول استغلال الحج في الفساد والإجرام
س: تتطرقون إلى سؤال هام شغل بال المسلمين في هذه الأزمنة؛ ذلكم هو تلكم الشعارات التي يقوم بها بعض الحجاج، ومما ينتج عنه سد الطرقات وحرق السيارات وما إلى ذلك، بل لقد أدى بهم الحال إلى جلب المتفجرات ضمن أمتعتهم، لعل لسماحتكم توجيهًا للمسلمين عمومًا، إذا ما لاحظوا شيئًا من ذلك كيف يتصرفون (١)؟
ج: أشرنا فيما مضى في موسم الحج الماضي عام ١٤٠٧ هـ إلى قرار من مجلس هيئة كبار العلماء بالتنديد بهذا الأمر وإنكاره، وأن المجلس يشجب هذا، ويرى أنه باطل، ونرى أن على الدولة منع ذلك منعًا باتًّا؛ لما فيه من التشويه وإيذاء المسلمين، وهكذا المسلمون في كل مكان: الهند وباكستان، وفي إندونيسيا وفي مصر، وفي أفريقيا وفي كل مكان، أعلنوا تنديدهم بهذا العمل وإنكارهم لهذا العمل وأنه منكر، وأن
стр. 10798
الواجب تركه والحذر منه، وأن الواجب على الدولة منع ذلك، وأن الدول الإسلامية تؤيد المملكة فيما ذهبت إليه من القضاء على هذا المنكر، والحرص على تأمين الحجيج ودفع الأذى عنهم، هذا واجب الدولة: أن تحرص على أمن الحجيج، وأن يؤدوا مناسكهم بطمأنينة وأمن وعافية، وأن تأخذ على أيدي السفهاء، وتمنعهم من الباطل ومن الأذى ومن المسيرات، وإذا كان هناك تفجيرات صار الأمر أكبر وأخطر، فالمقصود أن ما وُجِدَ منهم من المتفجرات في عام ١٤٠٦هـ، في جملة مما معهم من الأثاث الذي حملوه فإن هذا لا شك أنه يدل على خبث شديد، وفسادٍ كبير ونياتٍ فاسدة، وقصدٍ سيِّئ للحجيج وإيذائِهم، نسأل الله السلامة، ولهذا وجب على الدولة أن تنكر هذا وتمنع هذا منعًا باتًا، فالدولة - وفقها الله - واجب عليها أن تحرص على أمن الحجيج، وأمن الحرمين بكل وسيلة ممكنة من جهة التفتيش عند نزولهم من الطائرات، أو من الباخرات أو السفن أو السيارات، ويجب التفتيش حتى يحصل الأمن والسلامة إن شاء الله للمسلمين، ولا يجوز لأحد أن يكون معهم ولا مساعدتهم بسكين أو عصا، أو حجر أو متفجر، كل ذلك منكر لا يجوز أن يساعدوا فيه؛ لأن الله سبحانه يقول:
стр. 10799
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ﴾. فالذي يساعدهم فيما يضر المسلمين شريك لهم في الإثم، ويجب الأخذ على يديه وعقوبته إذا عُرِفَ، فلا يُساعَد مَن أراد الإلحاد في حرم الله، أو إيذاء حجاج الله، لا يجوز أن يُساعَد لا بحجر ولا بسكين ولا بغير هذا مما يؤذي المسلمين، فالبلد محل أمن، ومن دخله كان آمنًا؛ يعني يجب تأمينه، فلا يجوز أن يؤذى الحجيج، ولا المعتمرون لا في المسجد الحرام، ولا في مسجد النبي ﷺ ، بل يجب أن يُؤَمَّنُوا ويُخافَ على سلامتهم حتى يرجعوا إلى بلادهم، فواجب الدولة القيام بهذا الأمر في غاية العناية وبأكمل العناية، والضرب بيدٍ من حديد على هؤلاء المجرمين؛ الذين يفسدون في الأرض، أو يريدون أن يفسدوا في الأرض ويؤذوا الحجيج، ويُخِلُّوا بالأمن، هذا واجب الدولة، والمسلمون كلهم يؤيدون ذلك، وفوق ذلك الكتاب والسنة تؤيدهم في ذلك، الكتاب والسنة يؤيدان ما تفعله الدولة من الأخذ على يد السفهاء والمجرمين، والعناية بأمن الحجيج والدفاع عنهم، وكف الأذى عنهم؛ حتى يؤدوا مناسكهم في غاية من الطمأنينة والسلامة والأمن والعافية، وإذا وُجِدَ أنهم لم يرتدعوا، أنهم يأتون بما يضر الناس وَجَبَ أن يُمنعوا
стр. 10800
منعًا باتًا، من أي جنس كانوا، ومن أي بلد ومن أي دولة. إذا عُرِفَ أنهم يأتون للأذى والإخلال بالأمن وجب على الدولة بكل قوة أن تمنعهم، وهي معذورة في ذلك ومشكورة ومأجورة، وليس مجرد جواز، بل يجب وجوبًا أن تمنعهم من ذلك.
وإذا كان إعلامهم يقول: إنهم إذا أتوا ... فسيكونون بنفس الغرض؛ لذا يجب أن يُمنعوا حتى يُذعنوا للحق، وحتى يقبلوا أن يكونوا كالمسلمين، كبقية المسلمين يأتون لأداء الحج بطمأنينة وإخلاص لله وكفٍّ للأذى، فإذا لم يفعلوا هذا وجب أن يُمنعوا ويُردعوا، وسوف يعين الله الدولة عليهم وعلى غيرهم الذين يريدون الإجرام والأذى، يقول سبحانه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. ويقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. فكل من أراد الإسلام بسوء، سواء في بلد الله الحرام، أو في غير بلد الله الحرام فالواجب منعه من ذلك، والواجب التنكيل به، والأخذ على يديه بكل طريق موصل إلى ذلك مما شرع الله
стр. 10801
سبحانه وتعالى، ولا سيما في أمر الحرمين، لأن أمرهما أمر عظيم، وهو لا يخص السعودية، بل يعم حجاج المسلمين؛ لذا يجب على المسلمين أن يكونوا ضد مَن أراد الأذى، يجب على المسلمين جميعًا في أي مكان، وفي أي دولة أن يكونوا شيئًا واحدًا، ويدًا واحدة في محاربة مَن أراد الإيذاء بالمسلمين، وأن يكونوا ضد أعداء الله، وضد مَن أراد إيذاء المؤمنين في مناسك الحج أو في غير ذلك، المسلمون شيء واحد، يجب أن يكونوا متكاتفين متعاونين ضد مَن أراد الأذى بالمسلمين، كما قال الله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. وقال سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾.
стр. 10802
٦٥ - حكم رفع الشعارات والتنديد بأعداء الإسلام في الحج
س: أسمع بعضًا من المنتسبين إلى الإسلام يرفعون شعارات معنية في الحج، ويقولون: إنهم ينددون بأعداء الإسلام. وقد غيروا صورة الحج في أذهان الناس، ما هو توجيهكم سماحة الشيخ
стр. 10803
حيال هذه القضية (١)؟
ج: المشروع على الحجيج أن يشتغلوا بذكر الله وطاعة الله في أيام الحج، وفي وقت التلبية يلبون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وقت الإحرام إلى أن يبدأ في رمي الجمرة يوم العيد، وفي العمرة إلى أن يبدأ في الطواف، أما قبل بدء الطواف للعمرة فهو يلبي، وفي الحج كذلك يلبي من حين يحرم بالحج إلى أن يبدأ في رمي جمرة العقبة، فيشتغل في التكبير، وعليه مع هذا الإكثار من ذكر الله، ومن الصلاة على النبي ﷺ ، أما اتخاذ شعارت أخرى في زعمهم أنها مشروعة كالتنديد بالأمريكان أو باليهود، أو بغيرهم من الناس، شعارات يعلنونها فهذا لا وجه له، ولا أصل لهذا، النبي ﷺ إنما أمر في سنة تسع من الهجرة، أمر بإظهار البراءة من المشركين؛ أهل العهود، وأن تنبذ إليهم عهودهم سنة تسع، وأن يعلم الناس أن الواجب عليهم الدخول في الإسلام، وإلا فليس لهم الحج؛ لقوله :
стр. 10804
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾. فالنبي ﷺ نبذ إليهم عهودهم، الذين لديهم عهود نبذ إليهم عهودهم مطلقًا، والذين لهم عهد محدد نبذ إليهم عهدهم إلى مدته، فيبقى إلى مدته ثم ينتهي، إلا أن يدخلوا في الإسلام، وبيَّن لهم ﷺ أنه ليس لهم دخول الحرم، وهم مشركون، كان هذا في عام تسع، بعث الصديق ﵁ وجماعة معه من الصحابة، وبعث عليًا ﵁ من أجل البراءة عام تسع؛ حتى يعلم الناس أن الحج إنما هو خاص بالمسلمين، وحتى يعلموا أن الرسول بريء من عهودهم، فعليهم الدخول في الإسلام وترك ما هم عليه من الشرك، وإلا فليمتنعوا من الحج، ولا يحجوا وهم مشركون، وفي عام عشر لما حج حجة الوداع ترك هذه البراءة، ولم يعلن شيئًا من ذلك، إنما كان هذا في عام تسع؛ حتى يعلم مَن له عهد عند النبي ﷺ أنه على عهده إذا كان محددًا، وإن كان عهدًا مطلقًا فإنه نُبذ إليه حتى يستعد للدخول في الإسلام، أو يعرف أنه عدو فيُحارَب ويجاهَد، أما ما يتخذه بعض الناس في أيام الحج من المسيرات، وإعلان البراءة من اليهود أو
стр. 10805
من أمريكا هذا شيء لا أصل له، هذه بدعة ما لها أصل، هذه بدعة باطلة لا يجوز فعلها، ويجب على الدولة منعهم من ذلك، يجب على الدولة - وفقها الله - أن تمنعهم من هذا الهراء، ومن هذا الفساد؛ لأنه يشوش على الحجيج، وربما أفضى إلى فتنة، كما وقع في العام الماضي يوم السادس من ذي الحجة عام ١٤٠٧ هـ، لما قاموا بمسيراتهم الصاخبة وإعلاناتهم فاصطدموا مع الناس فصار بلاء عظيم وشر كثير، وقُتِلَ فئام من الناس، وجُرِحَ جم غفير، وهذا من أسباب مسيراتهم الباطلة، فالواجب على ولاة الأمور منعهم من ذلك ومنع غيرهم أيضًا، لو أراد غيرهم يُمنع، فمن جاء إلى الحج فليعمل بأعمال الحج، وليكن عليه الوقار والسكينة، كما قال الله جل وعلا: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. الحج ليس محل رفث؛ وهو الجماع للمرأة قبل الحل، وهذا القول السيِّئ والفعل السيِّئ يُسمى رفثًا، وهكذا المعاصي كلها تسمى فسوقًا، وهكذا الجدال والمراء في الحج، كله ممنوع، فالواجب على الحجيج أن يلتزموا بشرع الله في أرض الحرمين، وأن يستقيموا على دين الله، وأن يلزموا الواجب
стр. 10806
ويحذروا ما حرم الله؛ من الرفث والفسوق والعصيان وسائر أنواع الشر، وهكذا إيذاء المؤمنين بالهتافات، أو بالمسيرات تؤذيهم في طرقهم، كل هذا يجب منعه منعًا باتًا.
стр. 10807
٦٦ - حكم النيابة عن الغير في أداء فريضة الحج
س: ما هي العبادات التي يجوز فيها النيابة، مع بيان شروط النيابة للكل (١)؟
ج: العبادات التي فيها النيابة منها الحج، ومنها العمرة، ومنها توزيع الزكاة للثقة ليوزع الزكاة، والمسلم الثقة يُحَج عنه إذا كان عاجزًا؛ كالشيخ الكبير العاجز والعجوز الكبيرة، والمريض الذي لا يرجى بُرؤه، وهكذا في العمرة، وهكذا توزيع الكفارات، يجعل من يوزع عنه كفارة فطره في رمضان، أو كفارة ظهاره إذا كان عاجزًا عن العتق والصيام، وكل مَن يوزع عنه إطعام ستين مسكينًا، وهكذا يُوَكِّلُ في شراء الرقبة التي عليه في قطع رمضان، أو في تحريمه زوجته، أو في القتل، هذه كلها من العبادات التي فيها النيابة.
стр. 10808
٦٧ - بيان شروط النيابة عن الغير في الحج
س: يقول السائل: من حج عن آخر هل هناك شروط معينة تتفضلون بذكرها (١)؟
ج: لا أعلم شروطًا، إلا أن يكون المحجوج عنه مسلمًا، والحاج مسلم، فإن كان لا يصلي لا يحج عنه؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، من تركها كفر على الصحيح ولو أقر بوجوبها، والحاج لا بد أن يكون مسلمًا يصلي، لا بد لمن يعطى النيابة أن يكون طيبًا في دينه ومسلمًا يصلي؛ حتى تكون حجته على الوجه الشرعي، وإذا تيسر أن يكون من أهل التقوى والإيمان ممن لا يعرف بمعصية يكون هذا أكمل وأحسن، ولا ينوب أحد عن غيره حتى يكون قد حج عن نفسه، والحج عن المتوفى مثل الحج عن الحي، يكمل الحج عنه بالنية عن الميت، سواء نافلة أو فريضة.
стр. 10809
٦٨ - نصيحة لمن ينوب عن غيره في الحج
س: كثير من إخواننا الحجاج يحج عن غيره، بماذا تنصحون من يريد الحج عن الغير؟ جزاكم الله خيرًا (١).
стр. 10810
ج: ننصحه بأن يجتهد بأداء الحق وبأداء الأمانة، يحج عن غيره كما يحج عن نفسه على الطريقة التي حج عليها رسول الله ﷺ ، يتبع السنة ويجتهد في أداء الحق الواجب؛ حتى يؤدي الحج على وجه شرعي؛ لأنها أمانة في حقه، فالواجب عليه أن يجتهد حتى يحج - كما حج النبي ﷺ عن الذي استنابه في الحج والعمرة، ويحرص على براءة ذمته من جميع أعمال الحج.
стр. 10811
٦٩ - بيان تقديم الأم على الأب لمن أراد أن يحج عن والديه
س: المستمع: أ. م. يقول: أنا شخص قد أديت الحج والعمرة والحمد لله، وعندي نية أن أحج وأعتمر لوالدي، فهل أبدأ بالوالد أم بالوالدة؟ وهل يكون الحج للوالد أم للوالدة، وكذلك العمرة؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: لقد دلت الأدلة الشرعية على أن الأم حقها أعظم وأكبر من حق الوالد الأب، ومن ذلك قوله ﵊، لما سأله سائل قال: «يا رسول الله من أبر؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟
стр. 10812
قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أباك، ثم الأقرب فالأقرب"» (١) وفي الصحيحين عنه ﷺ قال لما سئل: «أي الناس أحق بحسن الصحبة؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: ثم أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أمك قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك» (٢) فإذا كان الوالدان لم يحجا وقد ماتا قبل أن يحجا فتبدأ بالأم، ثم تحج عن الأب، وهكذا إذا كانا قد حجَّا جميعًا تبدأ بالأم، أما إذا كانت الأم قد حجت وهو لم يحج فتبدأ بالأب، تؤدي الحجة عنه؛ لأنه ما حج وهي قد حجت والحمد لله، والحج عنهما قربة وطاعة، والصدقة عنهما والدعاء لهما والاستغفار لهما كله طاعة وقربة وحق عليك، ومشروع لك أن تدعوَ لهما، وأن تستغفر لهما، وأن تتصدق عنهما، هذا من البر بعد وفاتهما.
س: لقد قضيت فريضة الحج وكنت متمتعًا، وأحب أن أقضي عمرة عن والدي، وعمرة عن والدتي، فهل يجوز هذا؟ جزاكم الله خيرًا.
стр. 10813
ج: نعم، أنت مأجور إذا اعتمرت أو حججت عن أبيك، أو اعتمرت أو حججت عن أمك، كذلك فأنت مأجور، إذا كانا ميتين أو عاجزين من كبر السن فأنت مأجور على كل حال، فتحج عن أبيك، أو تعتمر عن أبيك، وإذا أديت العمرة عن نفسك ثم اعتمرت عنهما كل ذلك حسن.
стр. 10814
٧٠ - بيان الواجب على ما يريد تأدية فريضة الحج عن أحد الوالدين
س: هل يجوز لي تأدية فريضة الحج عن والدي المتوفى ﵀؟ وما الواجب عليَّ أن أفعله في تأدية الفريضة؛ حتى تصح حجة والدي، وتقبل عند الله بمشيئته تعالى (١)؟
ج: تحج عن والدك مثل ما تحج عن نفسك، والأفضل التمتع، تأتي بالعمرة من الميقات؛ ميقات بلدك، إن كنت من أهل نجد من السيل تَطُوف تسعَى وتقصر، هذه عمرة، ثم يوم الثامن تلبي بالحج، تذهب مع الناس إلى منى وإلى عرفات ثم مزدلفة، ثم ترمي الجمار يوم العيد والأيام الأخرى بالنية عن أبيك، ثم تطوف وتسعى لحجك، وعند الخروج تطوف للوداع سبعة أشواط بدون سعي هذا هو العمل، يكون
стр. 10815
لأبيك، وإن حججت حجًا مفردًا لَبَّيْتَ بالحج فقط، أو بحج وعمرة جميعًا، وقدمت إلى مكة بذلك، وبقيت على إحرامك، وطفت وسعيت وبقيت محرمًا حتى ذهبت إلى منى وعرفات، فإن عليك الطواف فقط، والسعي الأول يكفيك، فالسعي الذي أتيت به عند القدوم مع الطواف هذا كافٍ، ولكن تأتي بالطواف للحج يوم العيد، وهو طواف الإفاضة، ثم طواف الوداع عند الخروج، وليس عليك شيء إلا إذا كنت لَبَّيْتَ بالعمرة والحج قارنًا فإنك تفدي، عليك فدية ذبيحة تذبح في منى، أو في مكة المكرمة لهذه النية وتأكل منها وتطعم الفقراء.
стр. 10816
٧١ - حكم الحج عن الوالد المتوفى إذا لم يسبق له الحج
س: السائل: م. أ. من اليمن، يقول: والدي متوفى منذ أربع سنوات، ولكنه لم يحج، ولم يوصِ بالحج عنه؛ وذلك لأنه مات موتًا مفاجئًا، فما واجبنا؟ هل نحج عنه علمًا بأنه لم يوصِنا بذلك؟ وهل يجوز أن نقرأ له القرآن وندفع مالاً على ذلك (١)؟
ج: إذا كان لم يحج وخلف تركة وجب أن يُحَج عنه من التركة، إذا
стр. 10817
كان يستطيع الحج في حياته، ولكن تساهل وجب أن يُخرَج من ماله ما يُحَج به عنه، وإن حج عنه بعض أولاده كفى، أما إذا كان فقيرًا مات، ما يستطيع الحج فإن أولاده إذا حجوا عنه مأجورون، لهم أجر، إذا حج عنه بعض أولاده، أو إذا حجت عنه زوجته أو بعض أقاربه مأجورون، أما إذا كان لا يستطيع الحج عنده قدرة، ولكن تساهل فإنه يجب أن يُخرَج من ماله حجة، يعطاه الثقة حتى يحج بها عنه، وإن حج عنه بعض أولاده الطيبين كفى.
أما أن يُقرَأ القرآن على الميت هذا لا دليل عليه ولا يشرع، ولكن يُدعى له، أما قراءة القرآن للموتى هذا لا دليل عليه ولا يشرع، لكن السنة أن يُدعى للميت، يُستغفر له، يُترحم عليه، يُتصدق عنه، يُحَج عنه، يُعتمُر عنه، كل هذا طيب. أما أن يقرأ القرآنُ يثوبه له هذا لا دليل عليه، أو يقرأ عند قبره هذا كله منكر، إذا قرأ له في البيت أو في المسجد يَنْوِيه له هذا لا دليل عليه، تركه أَوْلى، ولكن يدعو له، يستغفر له، يترحَّم عليه، يتصدَّق عنه، يحج عنه أو يعتمر عنه.
стр. 10818
٧٢ - حكم أداء العمرة عن الوالد وتكليف شخص آخر بأداء الحج عنه
س: هل يجوز أداء العمرة عن والدي المتوفى، وتكليف شخصٍ آخر بتأدية الفريضة عنه (١)(٢)؟
ج: لا بأس بذلك، لا بأس أن يؤدِّيَ العمرة عن والده، ويكلف شخصًا ثقة يؤدي عنه الحج، لا بأس بذلك، وإن تولاَّهُ بنفسه - أداء العمرة والحج عن والده - فهذا أكمل في البر، ويجوز أن يؤدي الحج عن والده شخص غيره وهو يؤدي العمرة، كما يجوز أن يحج عن شخص ويعتمر عن شخص آخر، كل هذا لا بأس به.
س: السائل: م. ر. مصري ومقيم بالرياض، يقول: أنا مصري ومقيم في المملكة العربية السعودية بالرياض، فهل يجوز لي أن أحج عن والدتي؛ حيث إن والدتي بها مرض، ولا تستطيع المشي إلا على العصا، ولديها ضعف في النظر، وهي في مصر، وفي طول عناء؟ هل يجوز أن أحج عنها؟
стр. 10819
ج: نعم، لا بأس أن تحج عنها، إذا كانت لا تستطيع الحج لضعفها ومرضها وكبر سنها، فقد جاء إلى النبي ﷺ امرأة، فقالت: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه» (١) وجاءه رجل فقال: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يستيع الحج ولا الظعن، أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال ﷺ : حج عن أبيك واعتمر» (٢) فإذا كانت عاجزة فأنت جزاك الله خيرًا تحج عنها وتعتمر عنها؛ لكبر سنها وعجزها.
стр. 10820
٧٣ - حكم أداء العمرة والحج عن الوالدين العاجزين
س: الأخ: ب. أ. م. سوداني مقيم في الرياض، يقول: لي والد ووالدة لم يحجا فرضهما حتى الآن، وأنا لدي النية بأن أُحْجِجَهما، ولكن المشكلة أنهما كبيران؛ لدرجة أنهما لا