٧١ - حكم الحج عن الوالد المتوفى إذا لم يسبق له الحج
س: السائل: م. أ. من اليمن، يقول: والدي متوفى منذ أربع سنوات، ولكنه لم يحج، ولم يوصِ بالحج عنه؛ وذلك لأنه مات موتًا مفاجئًا، فما واجبنا؟ هل نحج عنه علمًا بأنه لم يوصِنا بذلك؟ وهل يجوز أن نقرأ له القرآن وندفع مالاً على ذلك (١)؟
ج: إذا كان لم يحج وخلف تركة وجب أن يُحَج عنه من التركة، إذا
стр. 10817
كان يستطيع الحج في حياته، ولكن تساهل وجب أن يُخرَج من ماله ما يُحَج به عنه، وإن حج عنه بعض أولاده كفى، أما إذا كان فقيرًا مات، ما يستطيع الحج فإن أولاده إذا حجوا عنه مأجورون، لهم أجر، إذا حج عنه بعض أولاده، أو إذا حجت عنه زوجته أو بعض أقاربه مأجورون، أما إذا كان لا يستطيع الحج عنده قدرة، ولكن تساهل فإنه يجب أن يُخرَج من ماله حجة، يعطاه الثقة حتى يحج بها عنه، وإن حج عنه بعض أولاده الطيبين كفى.
أما أن يُقرَأ القرآن على الميت هذا لا دليل عليه ولا يشرع، ولكن يُدعى له، أما قراءة القرآن للموتى هذا لا دليل عليه ولا يشرع، لكن السنة أن يُدعى للميت، يُستغفر له، يُترحم عليه، يُتصدق عنه، يُحَج عنه، يُعتمُر عنه، كل هذا طيب. أما أن يقرأ القرآنُ يثوبه له هذا لا دليل عليه، أو يقرأ عند قبره هذا كله منكر، إذا قرأ له في البيت أو في المسجد يَنْوِيه له هذا لا دليل عليه، تركه أَوْلى، ولكن يدعو له، يستغفر له، يترحَّم عليه، يتصدَّق عنه، يحج عنه أو يعتمر عنه.
стр. 10818
٧٢ - حكم أداء العمرة عن الوالد وتكليف شخص آخر بأداء الحج عنه
س: هل يجوز أداء العمرة عن والدي المتوفى، وتكليف شخصٍ آخر بتأدية الفريضة عنه (١)(٢)؟
ج: لا بأس بذلك، لا بأس أن يؤدِّيَ العمرة عن والده، ويكلف شخصًا ثقة يؤدي عنه الحج، لا بأس بذلك، وإن تولاَّهُ بنفسه - أداء العمرة والحج عن والده - فهذا أكمل في البر، ويجوز أن يؤدي الحج عن والده شخص غيره وهو يؤدي العمرة، كما يجوز أن يحج عن شخص ويعتمر عن شخص آخر، كل هذا لا بأس به.
س: السائل: م. ر. مصري ومقيم بالرياض، يقول: أنا مصري ومقيم في المملكة العربية السعودية بالرياض، فهل يجوز لي أن أحج عن والدتي؛ حيث إن والدتي بها مرض، ولا تستطيع المشي إلا على العصا، ولديها ضعف في النظر، وهي في مصر، وفي طول عناء؟ هل يجوز أن أحج عنها؟
стр. 10819
ج: نعم، لا بأس أن تحج عنها، إذا كانت لا تستطيع الحج لضعفها ومرضها وكبر سنها، فقد جاء إلى النبي ﷺ امرأة، فقالت: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه» (١) وجاءه رجل فقال: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يستيع الحج ولا الظعن، أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال ﷺ : حج عن أبيك واعتمر» (٢) فإذا كانت عاجزة فأنت جزاك الله خيرًا تحج عنها وتعتمر عنها؛ لكبر سنها وعجزها.
стр. 10820
٧٣ - حكم أداء العمرة والحج عن الوالدين العاجزين
س: الأخ: ب. أ. م. سوداني مقيم في الرياض، يقول: لي والد ووالدة لم يحجا فرضهما حتى الآن، وأنا لدي النية بأن أُحْجِجَهما، ولكن المشكلة أنهما كبيران؛ لدرجة أنهما لا
стр. 10821
يتحملان مجرد السفر، فضلاً عن أداء شعائر الحج؛ من طوافٍ وسعيٍ ورمي جمار، هل أحج عنهما، أو أُوَكِّلُ من يحج عنهما؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا (١).
ج: يشرع لك الحج عنهما كل واحد وحده، تبدأ بالأم ثم بالأب هذا هو الأفضل؛ لأن الرسول ﷺ سأله أبو رزين العقيلي، قال: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا الظعن، أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال ﵊: حُجَّ عن أبيك واعتمر» (٢) فأنت تحج عنهما جزاك الله خيرًا، وتبدأ بالأم؛ لأن حقها أكبر، ثم تحج عن الأب، وإن حججت عنهما، استأجرت ثقة يحج عنهما فلا بأس، لكن إذا توليت ذلك أنت فهو أفضل، إلا إذا رأيت أن غيرك أفضل منك؛ بعلمه وفضله، واتفقت معه على أن يحج عنهما فلا بأس.
стр. 10822
٧٤ - حكم الحج عن الجدة المتوفاة
س: يسأل المستمع ويقول: أرجو إفادتي في هذا السؤال: فقد حَجَجْتُ عن نفسي في السنة الماضية، ولي نية أن أحج عن
стр. 10823
جدتي المتوفاة، هل هذا جائز (١)؟
ج: لك أجر الحجة إذا حَجَجْتَ عن جدتك المتوفاة، أو أمك، أو خالتك، أو أختك، أو أبيك، أو عمك، أنت مأجور ومحسن.
стр. 10824
٧٥ - حكم من حج عن أبيه المتوفى، ثم وجد وصية منه بالحج عنه
س: تسأل السائلة وتقول: شخص توفي ولم يحج، فحج أولاده عنه، وبعد فترة من الزمن وجدوا الوصية مكتوبًا عليها: أن يحجوا عنه. فهل تكفي الحجة الأولى التي قام بها الأولاد، أم يلزمهم أن يحجوا مرة ثانية (١)؟
ج: الذي يظهر – والله أعلم - أن يحجوا عنه حسب الوصية حجة ثانية، ولو حجوا أكثر فلا بأس، لكن الوصية التي أوصى بها ينفذوها؛ لأن الحجة التي أدوها تبرع منهم.
стр. 10825
٧٦ - بيان اشتراط الاستطاعة لوجوب الحج
س: إذا توفي المتوفى وعمره ستة عشر عامًا فهل يكون قد فرض
стр. 10826
عليه الحج والعمرة (١)؟
ج: نعم، إذا بلغ خمسة عشرة عامًا صار مكلفًا، لكن لا حج عليه إلا مع الاستطاعة، ولو بلغ عشرين سنة أو ستين سنة ليس عليه حج ولا عمرة إلا بالاستطاعة، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. فإذا كان فقيرًا لا يستطيع فلا حج عليه ولو كان كبيرًا، لكن لا يلزمه الحج، لكن إذا بلغ خمسة عشر سنة، أو احتلم، أنزل المني بشهوة في النوم أو اليقظة، أو أنبت الشعر الخشن حول الفرج صار مكلفًا بهذا الأمور الثلاث أو واحدًا منها، والمرأة مثله، وهكذا لو حاضت فهي مكلفة، فالأمر واضح في حقها، لكن لا يلزم الحج إلا إذا استطاعوا، ولا العمرة، إذا عندهم مال يستطيعون، وإلا لا يلزمهم الحج حتى يستطيعوا.
стр. 10827
٧٧ - حكم حج الإنسان عمن أحسن إليه بعد وفاته
س: لنا عمة قامت بتربيتنا تربية حسنة، ونسأل: إذا كانت عمتنا تلك أدت فريضة الحج هل لنا أن نحج عنها أيضًا؟ ونسأل عن
стр. 10828
حديث رسول الله ﷺ «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة» (١) وهل المراد بالولد الصالح الولد الذي من نفس الشخص، أو الولد الذي تربى على يد مربية كما فعلت تلكم العمة (٢)؟
ج: أولاً يشرع لهم الدعاء لها، والترحم عليها، والصدقة عنها في مقابل إحسانها إذا كانت مسلمة، يدعون لها ويترحمون عليها ويتصدقون عنها؛ لأنها أحسنت، والله يقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلاَّ الْإِحْسَانُ﴾. فالمحسن ينبغي أن يجازى ويكافأ، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من صنع إليكم معروفًا، فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافَأْتموه» (٣) فهي محسنة، فيشرع لهم أن يحسنوا إليها، وأن يتصدقوا عنها، وأن يدعوا لها، والحج مثل ذلك، إذا حجوا عنها وهي ميتة، أو عاجزة ما تستطيع
стр. 10829
الحج؛ لكبر سنها فإن الحج عنها ينفعها، هذا من القرب العظيمة.
أما الولد الذي يدعو للإنسان، فهذا المراد به الولد نفسه؛ ولد صلبه إذا دعا له، هذا مما ينفعه؛ ولهذا قال: «أو ولد صالح يدعو له» (١) يعني: ولد الميت نفسه، وأولاد أولاده، وأولاد بناته من ولده، إذا دعا له أولاد أولاده، وأولاد بناته وأولادهم وإن نزلوا كلهم داخلون في هذا.
стр. 10830
٧٨ - حكم من نوى الحج عن نفسه والعمرة عن أحد والديه
س: السائلة: أم محمد، تقول: هل يجوز أن ينوي الإنسان بالحج والعمرة؛ أن ينوي في نفس الوقت الحج له، والعمرة ينويها لوالدته؛ نظرًا لأن الوالدة ضعيفة السمع والبصر، ولا تستطيع أن تؤدي العمرة (١)؟
ج: لا حرج، إذا أراد الإنسان أن يحج عن نفسه ويعتمر عن أمه أو أبيه أو العكس، يعتمر عن نفسه ويحج عن أمه أو أبيه لا بأس، إذا كانت أمه ميتة أو أبوه ميتًا، أو عاجزين لكبر السن أو بمرض لا يرجى برؤُه،
стр. 10831
وقد حج عن نفسه، وقد اعتمر عن نفسه، مأجور هذا من البر والصلة، من البر أن يحج عن أبيه الميت أو العاجز، ومن البر أن يحج عن أمه العاجزة أو الميتة، أو يعتمر عنهما، كل هذا من البر، إذا كانا ميتين أو عاجزين لكبر السن، أو لمرض لا يرجى برؤُه كل هذا رخص فيه النبي ﷺ .
стр. 10832
٧٩ - حكم من اعتمر عن غيره بأجرة ثم حج عن نفسه
س: هل يجوز لمن اعتمر عن غيره بالأجر أن يحج عن نفسه (١).
ج: لا حرج، إذا اعتمر الإنسان عن غيره، له أن يحج عن نفسه، أو اعتمر لنفسه، له أن يحج عن غيره، إذا كان قد حج عن نفسه، الحاصل أنه إذا كان قد اعتمر عن نفسه، وحج عن نفسه، فلا بأس أن يحج عن غيره من الأموات، أو العاجزين لكبر السن، يحج عنهم من أقاربه وأمواته أو غيرهم لا بأس، المهم أنه لا يحج عن أحد إلا بعد أن يحج عن نفسه، ولا يعتمر عن أحد إلا بعد أن يعتمر عن نفسه، والحج مرة في العمر، والعمرة مرة في العمر، وما زاد بعد هذا، فهو سنة وتطوع،
стр. 10833
فإذا اعتمر الإنسان عن غيره؛ عن أمه أو أبيه في أشهر الحج، ثم حج عن نفسه فهو متمتع، أو اعتمر لنفسه ثم حج عن غيره فهو متمتع في عام واحد إذا كانت العمرة في أشهر الحج.
стр. 10834
٨٠ - حكم النيابة عن شخص في الحج وعن آخر في العمرة في سفرة واحدة
س: إذا ناب شخص عن مسلم بعمرة، وعن آخر بحج فهل يجوز له ذلك بإذنهما؛ علمًا بأنه قد اعتمر وحج عن نفسه سابقًا (١)(٢)؟
ج: لا حرج أن يكون المعتمر عن زيد وحجه عن عمرو، يعتمر عن زيد ويحج عن عمرو، يعتمر عن أمه ويحج عن أبيه، يعتمر عن أخيه ويحج عن أخته، وهكذا وهو متمتع في هذا كله، ما دام أدى العمرة والحج في عام واحد في أشهر الحج، فهو متمتع مطلقًا، سواء كانت الحجة والعمرة عن نفسه أو عن غيره، أو هذه عن واحد والأخرى عن واحد، كله سواء يسمى متمتعًا، وعليه الهدي المشروع فدية واحدة، سُبْع بدنة أو سُبْع بقرة، أو ثَنِيٌّ من المعز، أو جذع من الضأن، هذه الفدية المشروعة في حق المتمتع والقارن، والهدي عليه هو؛ على الذي فعل الحج والعمرة، سواء كان متطوعًا عن غيره، أو بالأجرة هو الذي
стр. 10835
باشر الأمر، فهو يرجى له الأجر، إذا كان له نية صالحة إن شاء الله يرجى له؛ لأنه شريك في الخير، إذا كان له طوافات كثيرة يطوفها لنفسه، له صلوات وعبادات يفعلها، فهو إن شاء الله على خير مع النية الصالحة.
س: يتردد في أوساط المسلمين: أن الإنسان إذا حج واعتمر عن شخص بالأجرة أن جميع ما يفعله - عدا الصلاة والأشياء التي كان يفعلها في بلده - كلها تصير لمن حج عنه أو اعتمر، فما صحة هذا؟
ج: المعروف أن يكون للمحجوج عنه ما يتعلق بالحج: طوافه وسعيه ورمي الجمار، وكل ما يتعلق بواجبات الحج وأركانه، هذه تكون للمحجوج عنه، وأما هو فيرجى له أن يكون له مثل أجره إذا نوى، إذا كان له نية صالحة يرجى له أن يكون مثل أجره، وكذلك ما يطوف لنفسه من الطوافات المتطوع بها في مكة هذا له أجره كذلك، صلواته في مكة، صدقاته، تسبيحه وتهليله كل هذا له ما للمحجوج عنه من أمور الحج، واجبات الحج، وأركان الحج هذه له، وقد يكون له أجر السُنن أيضًا، يكون له أجر السُنن والأمور المتعلقة بالسُنن مثل ركعتين
стр. 10836
في الطواف، ومثل ما يفعل في السعي والطواف من الأذكار، قد يكون للحاج أجر ذلك، وله هو مثل أجره أيضًا، قد يكون هذا؛ لأن هذا تابع للطواف والسعي، الأذكار والدعوات التي فيها أجرها تابع للطواف والسعي فقد يكون للمحجوج عنه؛ لأنه تبع الطواف والسعي، وقد يكون أجر ذلك للحاج النائب؛ لأنه متطوع؛ لأن الذكر ما هو بواجب، والدعاء ما هو بواجب، وبكل حال فهو على خير إن شاء الله.
стр. 10837
٨١ - حكم الحج والعمرة عن الوالدة المتوفاة
س: هل يجوز أن أحج عن والدتي؛ علمًا بأنني قد حَجَجْتُ عن نفسي ووالدتي المتوفاة (١)؟
ج: يستحب لك أن تحج عنها، وأن تعتمر.
стр. 10838
٨٢ - حكم أداء العمرة عن القريب بعد وفاته
س: المستمع: ص. ع. م، يسأل ويقول: سمعت من بعض الناس أن العمرة لا تجوز لمن هو متوفى، فهل ما قيل صحيح (١)(٢)؟
стр. 10839
ج: إذا كان المتوفى مسلمًا فإن العمرة مشروعة له، وكذلك الحج، فإذا اعتمرتَ عن أخيك الميت أو أبيك، أو حججت عنه فأنت مأجور إن شاء الله.
س: مستقبلاً أريد الحج لأمي، والعمرة لي تكملة لزيارتي السابقة، هل يجوز ذلك؟
ج: لا حرج، إذا كنتِ قد أديت الحج عن نفسكِ، وجعلتِ الحجة لأمك الميتة أو أمك العاجزة، التي قد ضعفت عن الحج لكبر سنها، أو لمرض لا يرجى برؤُه فلا بأس، والعمرة لكِ، أو العكس، بأن جعلتِ العمرة لأمكِ الميتة أو العاجزة، والحج لكِ كله طيب، والحمد لله.
стр. 10840
٨٣ - حكم الحج عن نفسه وعن والده بنية واحدة
س: علمت أن المسلم إذا صام يوم نفل بأكثر من نية فإن الجزاء يكون حسب النية؛ للحديث: «إنما الأعمال بالنيات» (١) والله أعلم. وسؤالي هو: هل يجوز للمسلم أن يؤدي فريضة الحج بنيتين؛ كأن يحج حجة بنية أنها عن نفسه وعن أحد والديه؟
стр. 10841
أفادكم الله (١)(٢).
ج: هذا يختلف، فالحج ما يكون إلا عن واحد، فإذا نواه عن نفسه فهو لنفسه، وإن نواه عن أبيه فهو لأبيه، ويؤجر على بره لأبيه، وهكذا العمرة، فإذا اعتمر عن أبيه الميت، أو عن أمه الميتة، أو العاجزين لكبر سنهما فله أجر في ذلك؛ لأنه قد برَّ بهما بهذا العمل، وهو يؤجر على هذا، لكن ما تكون الحجة عن اثنين، الحجة لواحد والعمرة لواحد، فإن كان نواها عنه فهي له، وإن كان نواها عن أبيه فهي لأبيه، أو نواها عن أمه فهي لأمه، فإن نواها عنهما جميعًا؛ عنه وعن أبيه، أو عنها وعن أبيه صار عنه فقط، لا تكون عن اثنين، فينبغي لمن أراد أن يبر أباه أن تكون الحجة له وحده، وهكذا أمه ينويها عنها وحدها، وهو يؤجر على بره لهما وإحسانه إليهما.
أما بعض الأعمال فيمكن تنوع النية فيها، مثل صيام يوم الخميس؛ لفضل يوم الخميس، ولأنه يرى في ذلك نشاطًا له على بعض الأعمال، وقوة له على بعض الأعمال ولأسباب أخرى، فلا بأس لو صام يوم الخميس؛ لفضله ولأنه يتقوى به على عمل، أو لأنه يرتاح فيه، ويرى فيه
стр. 10842
نشاطًا ومصلحةً أخرى، فهو فعله لهذا ولهذا فلا بأس، وهكذا لو صلى التهجد بالليل؛ لأنه يحب أن يتعبد في الليل، ولأنه يرى أن في ذلك صحة لبدنه، وهضمًا لطعامه ونحو ذلك جمع الله له الخير، لكن ليس مثل مَن صلى لله قصدًا فقط فيكون أكمل. أما من اختار الأيام البيض مثلاً؛ ليجعلها مكانًا للقضاء؛ لقضاء ما فاته من رمضان؛ لمرض أو سفر أو عذر فطري فإنه لا يظهر لي في هذا إلا أنه ليس له إلا القضاء، ويرجى له خير إذا أراد بهذا أنه يعني يصوم هذا، نرجو أن يحصل له خير مثل مَن جعل قضاءَه الخميس والاثنين؛ لفضل الاثنين والخميس، فيرجى له أن يكتب في هذا أجر، لكن لا يضره.
س: يقول السائل: هل يجوز أن يحج الإنسان عن أكثر من شخص مرة واحدة (١)؟
ج: لا، الحج عن واحد فقط، لا يحج عن شخصين، كل واحد له حجة لوحده وعمرة، لا يجمع شخصين في عمرة أو في حج، ولكن الحج عن واحد والعمرة عن واحد.
س: هل يجوز للإنسان أن يعتمر عن بعض إخوانه في الله في عمرة
стр. 10843
واحدة؟ وماذا يقول إذا أراد أن يعتمر؟
ج: نعم، يجوز له أن يعتمر عن أخيه في الله إذا كان ميتًا أو عاجزًا؛ لهرم أو مرض لا يرجى برؤُه، يعتمر له أو يحج عنه، مشكور ومأجور، إذا كان بهذا الشرط: إما ميت، أو عاجز لهرم، أو كبر سن، أو لهرم، أو مرض لا يرجى برؤُه.
стр. 10844
٨٤ - حكم من شك في أداء من أنابه في الحج عن الغير
س: قبل ثماني سنوات كلفت أحد الأشخاص بأن يحج عن والدتي مقابل مبلغ معين دفعته له كاملاً، ثم سمعت أخبارًا من بعض الناس مفادها: أن معظم الذين يحجون مقابل بعض المال يأخذون في الحجة الواحدة من أكثر من شخص. فلو صح هذا هل الحجة التي نويتها لوالدتي صحيحة؟ أم هل يلزمني أن أحج عنها مرة ثانية (١)؟
ج: إذا كان الذي دفعت له المال ثقة عندك مأمونًا فلا يضرك ما تسمع من الكلام، الأصل أنه أدى ما عليه وحج عن أمك، هذا هو
стр. 10845
الأصل في الثقة المأمون، فإن كان عندك شك فيه، وحججت عن أمك من جهة نفسك هذا خير إلى خير، وفضل إلى فضل. وإن كانت لم تحج فريضتها، وقد خلفت مالاً وجب عليك الحج عنها من مالها، إذا كانت غنية حين ماتت ولم تحج. أما إذا كان الحج تطوعًا فالأمر في هذا واسع والحمد لله، وقد فعلت عنها خيرًا بأن استنبت من يحج عنها، والأصل أنه حج عنها إن شاء الله إذا كان ثقة، وإن حَجَجْتَ زيادة مرة أو مرتين، أو أكثر فلك أجر ذلك.
стр. 10846
٨٥ - نصيحة لمن أراد الاستنابة في العمرة أو الحج
س: دفعت مالاً لشخص من أجل أن يحج عن والدتي، وأنا أرى أنه أمين، ثم تبين لي أن هذا الشخص يعمل عملاً غير صالح. أطلب الإفادة عن هذا (١).
ج: ينبغي على مَن أراد أن يستنيب أحدًا في الحج أو العمرة أن يختار الرجل الصالح؛ المعروف بالثقة والأمانة، وأن يسأل عنه ولا يتساهل، فلا يدفع المال إلى مَن لا يعرف حاله، بل الواجب أن يتثبت في الأمر، وألاَّ يستنيب إلا الثقة الأمين الذي قد عرفه جيرانه وإخوانه وأصحابه
стр. 10847
بذلك، فإذا استأجر إنسانًا ليس بأمين؛ يعني ظهر له بعد ذلك أنه ليس بأمين فإن الأولى به ألاَّ يكتفي بذلك إذا أحب، بل يدفع حجة أخرى إلى الثقة الأمين، أو يحج بنفسه عن والدته أو عن جده أو عن أخته التي قد ماتت ولم تحج، أو عاجزة لا تستطيع الحج، أو كونها كبيرة في السن وعاجزة، يحج عنها بنفسه هو؛ حتى يطمئن أن قد أدى الحجة عن هذه القريبة، أو يعطيها إلى ثقة أمين معروف؛ حتى يطمئن إلى أنه يؤديها كما شرع الله . وكثيرًا من الناس لا يبالي؛ ويدفع الحجة إلى كل أحد، إلى مَن هبَّ ودبَّ، هذا غلط، لا ينبغي هذا، وليس من الأمانة، وليس من الرعاية، فلا بد من كون الإنسان يرعى الأمانة ويتقي الله في شؤونه كلها، فالحاصل إن تيسر له أن يحج بنفسه عن أمه أو جدته أو أخته فلا بأس، وهذا أولى، وإن لم يتيسر عليه اختار الثقة الأمين المعروف بالديانة والأمانة، أو إذا تيسر أنه من أهل العلم كان هذا أكمل؛ حتى يؤدي الأنساك على خير وجه، وعلى ما شرعه الله ، ثم إن الحج لا يكون إلا عن ميت، أو عن إنسان كبير السن عاجز عن الحج، أما الصحيح الحي: فإنه لا يحج عنه، بل إنما يكون عن الميت أو الذي عجز لكبر سنه، أو مرضه الذي لا يرجى برؤُه، يحج عنه حتى ولو حج النافلة على الأرجح، فالظاهر الإجزاء إن
стр. 10848
شاء الله، إذا كان لا يدري حج أو ما حج؟ فالظاهر الإجزاء؛ لأن الأصل أن هذه المسائل الغالب على مَن أخذها أنه يؤديها، هذا هو الغالب وإن كان قد يُتهَم بالخيانة، لكن الغالب أنه يؤديها، لكن يحتاط وأَخْذُ الحجة الأخرى من باب الاحتياط، هذا حسن، من باب: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (١) من باب الحيطة، ولا سيما إذا كان وكيلاً في إخراج الحجة فقد قصر في الوكالة، ولم يعتنِ بها، فكونه يُخرج من ماله حجة أخرى؛ ليحتاط لدينه ولبراءة ذمته هذا يكون أولى إن شاء الله؛ لأن ذاك الأول غير مأمون على أداء الحجة.
стр. 10849
٨٦ - حكم الاستئذان من الورثة لمن أراد أن يحج عن ميتهم
س: أريد أن أؤدي فريضة الحج عن خالي، هل لي أن أستشير أبناءَه الصغار (١)(٢)؟
ج: إذا كان خالك قد توفي، وأنت قد أديت فريضة الحج فلا بأس أن تؤدي الحج عنه، ولا حاجة إلى استشارة أحد أبنائِه، أو غير أبنائِه بشرط
стр. 10850
أن يكون قد توفي، أو كان كبير السن لا يستطيع الحج، وأنت قد أديت فريضة الحج فإنك إذا أحسنت إليه، بأداء الحج عنه فأنت مشكور ومأجور، ولا حاجة إلى استئذان أحد.
س: المستمع: م. ن. م، من مكة المكرمة يقول: قمت في العام الماضي بفريضة الحج عن نفسي، ثم في السنة التالية قمت في رمضان بعمرة عن جدتي، وفي نفس السنة قمت بالحج عنها أيضًا، ولم آتِ بعمرة لها بعد نهاية الحج، فهل ما قمت به صحيح في الحج عنها؟
ج: كله طيب جزاك الله خيرًا، فهو من البر جزاك الله خيرًا، فالعمرة حسنة في رمضان، والحج كذلك، ولا حاجة إلى عمرة بعد رمضان ولا بعد الحج، فالعمرة في رمضان عنها كافية والحمد لله.
стр. 10851
٨٧ - حكم إهداء ثواب الطواف للغير
س: هل يجوز أن أقوم بالطواف حول الكعبة لوالدتي (١)؟
ج: ليس عليه دليل، تركه أولى، تطوف عن نفسك وتدعو لها في طوافك،
стр. 10852
وهكذا تدعو إلى غيرها من أقاربك والمسلمين؛ لأني لا أعلم لمثل هذا شيئًا صحيحًا عن النبي ﷺ يدلُّ على الطواف عن الغير، وإنما يحج عن الغير أو يعتمر حجًا كاملاً أو عمرة كاملة، أما أن يطوف عن فلان أو فلان فليس عليه دليل فيما أعلم، وإنما يطوف لنفسه ويدعو لمن أحب.
стр. 10853
٨٨ - حكم الحج عن الوالدة إذا كانت عاجزة
س: ما حكم الحج عن والدتها التي لا تستطيع الحج (١)؟
ج: إذا كانت الوالدة لا تستطيع لكبر سنها، أو الوالد لكبر سنه فلا بأس تحج عنه، فقد سئل النبي ﷺ عن ذلك، سألته امرأة قالت: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي عن أبيكِ» (٢) فلا بأس أن تحج المرأة أو الرجل عن أبيه وأمه، إذا كان المحجوج عنه كبير السن، عاجزًا أو مريضًا مرضًا لا يرجى برؤُه، فلا بأس بالحج عنه إذا كان الحاج قد حج عن نفسه، وهكذا العمرة إذا كان المعتمر قد اعتمر عن نفسه عمرة الإسلام، فله أن يحج وله أن يعتمر عن أبيه أو أمه، أو غيرهما إذا كان ميتًا أو كان عاجزًا لكبر سنه، أو لكونه مريضًا مرضًا لا يرجى برؤُه فإنه يحج عنه.
стр. 10854
٨٩ - حكم الحج عن الوالدة إذا كانت نشيطة مع كبرها
س: هل يجوز لي أن أحج عن والدتي التي تبلغ من العمر ٧٠ عامًا، وما زالت نشيطة (١)(٢)؟
ج: ليس لك أن تحج عنها، إلا إذا عجزت لكبر السن، أما ما دامت نشيطة فتحج بنفسها والحمد لله.
س: هل يجوز الطواف أو العمرة عن الوالدين؟ وكم تكون الهرولة في الطواف والسعي؟
ج: إذا كان الوالدان ميتين، أو عاجزين لكبر السن أو مرض لا يرجى برؤُه فلا بأس أن تعتمر عنهما، وأن تحج عنهما، كل واحد على حدة؛ لِمَا جاء في الأحاديث في ذلك، عن النبي ﷺ ، فإنه سئل كثيرًا عمن قال: توفي أبي وعليه كذا، توفيت أمي وعليها حجة. وقال: «حج عن أبيك» (٣) «حج عنها» (٤) وسمع أعرابيًّا يقول: «لبيك عن
стр. 10855
شبرمة. قال: من شبرمة قال أخٌ لي. أو: قريب لي. ال: هل حججت عن نفسك قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» (١) فدل ذلك على أنه لا حرج في الحج عن الغير إذا كان ميتًا، أو عاجزًا لمرضٍ لا يرجى برؤُه، أو لكبر السن، أما الطواف فلا؛ لا يُشرع الطواف عن الحي أو الميت، ليس عليه دليل، والعبادات توقيفية لا تُفعل إلا بالدليل، ولا نعلم دليلاً يدل على التقرب بالطواف وحده، بل تطوف عن نفسك فقط كما تصلي عن نفسك، أما الحج والعمرة فلا بأس أن تحج عن غيرك، وأن تعتمر عن غيرك إذا كان ميتًا، أو عاجزًا لكبر أو مرضٍ لا يرجى برؤُه.