٨٧ - حكم إهداء ثواب الطواف للغير
س: هل يجوز أن أقوم بالطواف حول الكعبة لوالدتي (١)؟
ج: ليس عليه دليل، تركه أولى، تطوف عن نفسك وتدعو لها في طوافك،
стр. 10852
وهكذا تدعو إلى غيرها من أقاربك والمسلمين؛ لأني لا أعلم لمثل هذا شيئًا صحيحًا عن النبي ﷺ يدلُّ على الطواف عن الغير، وإنما يحج عن الغير أو يعتمر حجًا كاملاً أو عمرة كاملة، أما أن يطوف عن فلان أو فلان فليس عليه دليل فيما أعلم، وإنما يطوف لنفسه ويدعو لمن أحب.
стр. 10853
٨٨ - حكم الحج عن الوالدة إذا كانت عاجزة
س: ما حكم الحج عن والدتها التي لا تستطيع الحج (١)؟
ج: إذا كانت الوالدة لا تستطيع لكبر سنها، أو الوالد لكبر سنه فلا بأس تحج عنه، فقد سئل النبي ﷺ عن ذلك، سألته امرأة قالت: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي عن أبيكِ» (٢) فلا بأس أن تحج المرأة أو الرجل عن أبيه وأمه، إذا كان المحجوج عنه كبير السن، عاجزًا أو مريضًا مرضًا لا يرجى برؤُه، فلا بأس بالحج عنه إذا كان الحاج قد حج عن نفسه، وهكذا العمرة إذا كان المعتمر قد اعتمر عن نفسه عمرة الإسلام، فله أن يحج وله أن يعتمر عن أبيه أو أمه، أو غيرهما إذا كان ميتًا أو كان عاجزًا لكبر سنه، أو لكونه مريضًا مرضًا لا يرجى برؤُه فإنه يحج عنه.
стр. 10854
٨٩ - حكم الحج عن الوالدة إذا كانت نشيطة مع كبرها
س: هل يجوز لي أن أحج عن والدتي التي تبلغ من العمر ٧٠ عامًا، وما زالت نشيطة (١)(٢)؟
ج: ليس لك أن تحج عنها، إلا إذا عجزت لكبر السن، أما ما دامت نشيطة فتحج بنفسها والحمد لله.
س: هل يجوز الطواف أو العمرة عن الوالدين؟ وكم تكون الهرولة في الطواف والسعي؟
ج: إذا كان الوالدان ميتين، أو عاجزين لكبر السن أو مرض لا يرجى برؤُه فلا بأس أن تعتمر عنهما، وأن تحج عنهما، كل واحد على حدة؛ لِمَا جاء في الأحاديث في ذلك، عن النبي ﷺ ، فإنه سئل كثيرًا عمن قال: توفي أبي وعليه كذا، توفيت أمي وعليها حجة. وقال: «حج عن أبيك» (٣) «حج عنها» (٤) وسمع أعرابيًّا يقول: «لبيك عن
стр. 10855
شبرمة. قال: من شبرمة قال أخٌ لي. أو: قريب لي. ال: هل حججت عن نفسك قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» (١) فدل ذلك على أنه لا حرج في الحج عن الغير إذا كان ميتًا، أو عاجزًا لمرضٍ لا يرجى برؤُه، أو لكبر السن، أما الطواف فلا؛ لا يُشرع الطواف عن الحي أو الميت، ليس عليه دليل، والعبادات توقيفية لا تُفعل إلا بالدليل، ولا نعلم دليلاً يدل على التقرب بالطواف وحده، بل تطوف عن نفسك فقط كما تصلي عن نفسك، أما الحج والعمرة فلا بأس أن تحج عن غيرك، وأن تعتمر عن غيرك إذا كان ميتًا، أو عاجزًا لكبر أو مرضٍ لا يرجى برؤُه.
стр. 10856
٩٠ - حكم الحج عن المريض الذي يرجى برؤه
س: عندي والدة بها مس من الجن، ولا تستطيع الجلوس في الزحام، ولا تطيق الزحام، ولم تحج حتى الآن، فهل لي أن أحج عنها أو لأبي، علمًا بأن الوالد قد حج (١)؟
стр. 10857
ج: مثل هذه يرجى أن تُشفى وتُعافى، وعليكم أن تجتهدوا في القراءة عليها؛ لعل الله يشفيها من هذا المس، تقرأ عليها أنت أو أبوك، تقرأ عليها أو أخوك، أو يقرأ عليها مَن هو معروف بالخير؛ لعل الله أن يزيل عنها هذا البلاء، والمعروف أن المجنون إذا قرئ عليه الآيات القرآنية والدعوات الطيبة، يسأل هذا الجني بالله ويحذره من الظلم، فإن الله يخرجه منها، فعليكم أن تجتهدوا في الأسباب؛ لعل الله سبحانه يشفيها من هذا البلاء، وتحج لنفسها والحمد لله، ولا يتعجلون؛ لأنه يُرجى زواله.
стр. 10858
٩١ - حكم تحجيج الشخص غيره من ماله ولم يسبق له الحج
س: تقول السائلة: إذا كان الإنسان لم يحج فريضة الحج فهل يجوز له أن يحج عن شخص له متوفى؛ بمعنى أن يعطي مبلغًا من المال لأحد الأشخاص؛ لِأَنْ يؤدي فريضة الحج عن ذلك المتوفى؟ وهل من شروط للحج يجب أن تكون فيمن سيقوم بالحج (١)؟
ج: لا حرج أن يُّحْجِجَ الإنسان عن غيره لمالٍ يبذله وإن كان لم يحج، فإذا دفع الإنسان مالاً لبعض الثقات؛ ليحج عن أبيه أو عن أمه أو
стр. 10859
عن زوجته أو عن أخيه أو نحو ذلك فلا بأس، ولو كان ما حج عن نفسه، الممنوع أن يحج بنفسه عن غيره، لا يحج عن غيره حتى يحج بنفسه؛ إذا كان حاجًّا بنفسه، أما إذا استعان بغيره، ودفع مالاً لغيره؛ ليحج عن أمه أو أبيه أو أخيه فلا حرج في ذلك؛ لأن الحاج غيره ليس هو الحاج نفسه، ولكنه بذل ماله في ذلك.
стр. 10860
٩٢ - حكم حج المرأة وعمرتها عن والدها المتوفى
س: هل يجوز للمرأة أن تحج أو تعتمر عن والدها المتوفى، علمًا بأنه ليس له من العيال أو البنات سواها (١)(٢)؟
ج: نعم، للمرأة أن تحج عن والدها وعن جدها وعن أمها وعن جدتها وعن أقاربها تطوعًا منها، إذا كانوا أمواتًا أو كانوا عاجزين؛ كبار السن لا يستطيعون الحج فهي مأجورة في ذلك. وقد سئل النبي عن هذا ﵊، فأجاب بأنه لا بأس؛ قالت امرأة: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الراحلة، أفاحج عنه، قال: حجي عن أبيكِ» (٣) وقال له رجل: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع
стр. 10861
الحج ولا الظعن، أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال ﷺ : حج عن أبيك واعتمر» (١) وسألت امرأة، قالت له: «يا رسول الله، إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها» (٢) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فإذا حجت المرأة عن أبيها أو أمها أو جدها أو جدتها أو إخوتها كل ذلك طيب، أو أدت عنهم ديونًا عليهم، أو تصدقت عنهم، أو دعت لهم كل هذا مطلوب كله طيب.
س: مصرية مقيمة بمكة المكرمة، وحجت حجة الفريضة عن نفسها، وتريد أن تحج هذا العام عن والدها، تقول: هل يجوز لي أن أحج عنه؛ علمًا بأنه على قيد الحياة ومريض، ولا يستطيع أن يحج بسبب المشقة، ووالدي بلغ سن الشيخوخة، ولا يستطيع الحركة؟ فأفيدوني بذلك يا سماحة الشيخ.
ج: هذا شيء طيب لا بأس، مأجورة إن شاء الله، إذا حَجَجْتِ عن أبيكِ العاجز عن الحج أنت مأجورة والحمد لله، قد أديتِ الحج عن
стр. 10862
نفسكِ والحمد لله، فإذا حَجَجْتِ عن أبيك أو أمكِ، الميت أو العاجز منهما فلا حرج.
стр. 10863
٩٣ - حكم من نوى العمرة عن جده ثم اعتمر لنفسه
س: هذه السائلة: أم محمود من جدة تقول: سماحة الشيخ، لقد قلت في النية بأنني سوف أعمل عمرة لجدي المتوفى، وفي نيتي أنها ستكون أول عمرة أعملها بعد أن قلت ذلك، ولكنني بعد ذلك أديت عمرة لنفسي، مع العلم بأنني اعتمرت قبل ذلك، ثم نويت الحج متمتعة، فأديت عمرة أخرى وحجًا والحمد لله، ولم تكن عندي فريضة لأداء عمرة قبل الحج، ولم أؤدِّها إلى الآن، فهل حجي صحيح؟ وماذا يلزمني (١)(٢)؟
ج: نعم، حجك صحيح والعمرة صحيحة والحمد لله؛ لأن هذا ليس بنذر، هذا نية، فليس عليك شيء، متى تيسرت العمرة لجدك فلا بأس، وإلا العمرة التي عملتِها صحيحة والحج صحيح والحمد لله.
س: يقول السائل: خ. م، مصري، مقيم بتبوك: هل يجوز أن أقوم
стр. 10864
بتوكيل شخص ما؛ لكي يؤدي فريضة الحج عن والدي المتوفى؟ وما شرط ذلك بالوكالة (١)؟
ج: لا حرج في ذلك؛ أن تعطيه من مالك ما يحج به عن والدك المتوفى، لا حرج في ذلك إذا كان مسلمًا أهلاً لذلك، تختار الرجل الطيب الذي ترجو أن الله يتقبل منه، فلا بأس إذا اخترت الرجل الطيب المعروف بالخير، وتستنيبه عن والدك الميت، أو أمك الميتة، أو تحج أنت عنهم كل مرة عن واحد منهما، وهكذا الشيخ الهرم العاجز كالميت، والعجوز الهرمة التي لا تستطيع الحج كالميت؛ لقوله ﷺ لما سأله أبو رزين، قال: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه وأعتمر؟ قال: حج عن أبيك واعتمر» (٢) وقالت امرأة له: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال ﷺ : حجي عن أبيكِ» (٣)
стр. 10865
س: أنا أديت فريضة الحج والحمد لله، ووالدي توفي، وأريد أن أحج عنه، فكيف توجهونني؟
ج: أنت مأجور في الحج عنه جزاك الله خيرًا، يُشرع لك أن تحج عنه إذا كان ما حج فريضته، يُشرع لك أن تحج عنه، وإن كان قد حج فلا بأس أن تحج عنه نافلة أنت مأجور على كل حال، لك من الأجر مثل ما يكون لأبيك، أنت على خير إن شاء الله.
стр. 10866
٩٤ - حكم من حج عن شخص لا يعرف اسمه
س: الأخ: ع. م. ف. من القنفذة، يقول: لوالدتي أَخَوَانِ، أحدهما قد حج، والثاني لم يحج، وكلاهما قد توفيا إلى رحمة الله في العام الماضي، أعطتني والدتي مبلغًا من المال، وطلبت مني أن أبحث عن شخص يحج عن أخيها الذي لم يحج، فوجدت الشخص المطلوب، واتفقت معه، ولكنه عندما طلب مني اسم الشخص الذي سيحج عنه ذكرت له اسم الذي قد حج؛ لأني لا أعرفه، وعندما أخبرت والدتي قالت لي: إنني قد أعطيته اسم أخيه. وقد
стр. 10867
تم الحج على هذا الأساس، فهل تكون الحجة للذي نوته والدتي، أم للذي تلفظت باسمه؟ وهل يلزمنا الحج عنه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: الحج يكون لمن نوته الوالدة، أما الغلط في الأسماء فلا يضر ولا يؤثر، الحج للشخص الذي لم يحج، وهو الذي نوت الوالدة أن يكون الحج عنه والحمد لله.
س: تقول السائلة: لي ولد متوفى، وأريد أن أحج له، وقمت بتوفير راتبه أجرة لمصاريف الحج، علمًا بأن زوجي قد حج لنفسه السنة الماضية، هل يجوز لزوجي الذي قد حج لنفسه أن يحج لولده (٣)؟
ج: لا حرج ولا بأس أن يحج عنه، سواء بأجرة أو بغير أجرة، إن حج عنه تطوعًا جزاه الله خيرًا، وإن أعطيتِه بعض الشيء مساعدة فلا بأس، أو حَجَجْتِ أنتِ عنه إذا كنت قد حججت عن نفسك، كل هذا واسع والحمد لله، أما الذي ما حج عن نفسه لا يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه.
стр. 10868
س: قمت بالحج عن جدي، وقد أديت كل المناسك، فهل تجوز الحجة عنه مع أنه متوفى؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: نعم، إذا كنت قد حَجَجْت عن نفسك فقد أحسنت، وهذا من صلة الرحم ومن البر، فجزاك الله خيرًا، وأما إذا كنت ما حَجَجْت عن نفسك فإنها تقع عنك هذه الحجة، وفي إمكانك أن تحج عنه مرة أخرى.
س: في العام الثاني بعد حجي لنفسي ذهبت إلى الحج، ونويت الحج لوالدي المتوفى حجًا منفردًا، ولم أذبح، هل عليَّ شيء أم لا؟
ج: أما الذي أحرم بالحج المفرد فليس عليه شيء، وليس عليه هدي ولا صيام.
стр. 10869
٩٥ - حكم المريض إذا شفي بعد ما تلبس نائبه بالحج
س: إذا شفي المعذور بعد أن تلبّس نائبه بالحج فهل يقع الحج عن فريضة الإسلام، أم يكون نفلاً في حقه (١)؟
ج: إذا شُفِيَ المعذور مما سوّغَ النيابة عنه في الحج فقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم، هل يجزئ ذلك المعذور الحج، أم عليه أن يأتي به لزوال العذر؟ على قولين مشهورين لأهل العلم، والأحوط للمؤمن في مثل هذا أنه يأتي بالحج؛ لأن الأكثر من أهل العلم على أن عليه أن يأتي بالحج؛ لأنه اتضح أن عذره غير ميؤوس منه، غير ميؤوس من زواله، وكان الأصل في إباحة النيابة أن العذر يظهر أنه ميؤوس منه، وأنه كالشيخ الكبير الذي لا حيلة في عود الشباب إليه، فلهذا جازت النيابة عنه، فهذا المعذور الذي زال عذره، واتضح أن مرضه ليس بميؤوس من زواله فينبغي له أن يأتي بالحج كسائر المسلمين؛ الذين لا عذر لهم، وهذا هو الأحوط له، وفيه خروج من خلاف العلماء، وفيه عمل بقول الأكثرين، والله أعلم.
стр. 10870
٩٦ - حكم من نوى فريضة الحج وتوفي في الطريق
س: أبي قد كان نوى فريضة الحج، وفي منتصف الطريق توفي بحادث، اصطدم بسيارة، فهل يعتبر حاجًّا، أم يلزمنا أن نحج من أجله (١)(٢)؟
ج: إن كان مات قبل الإحرام فالحج باقٍ، إذا كان يستطيع الحج، ووراءه تركة يلزم أن تُحَجِجُوا عنه من تركته، إذا كان غنيًا يستطيع الحج في حياته فعليكم أن تُحَجِجُوا عنه، وإن حج بعضكم تبرعًا عن والده فجزاكم الله خيرًا، أما إن كان موته بعد إحرامه بالحج فهذا لا شيء عليه؛ لأن الرسول ﷺ لما مات أحد الصحابة في عرفات، قال: «إنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» (٣). ولم يأمر بالحج عنه، بل قال: «اغسلوه بماءٍ وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه» (٤) يعني لا تطيبوه «ولا تخمروا رأسه ولا وجهه؛ فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا» (٥) فدل ذلك على أنه باقٍ على إحرامه، وأنه لا يُكلَّف أحدٌ بالحج عنه، والذي مات
стр. 10871
في إحرامه مثل الذي مات في عرفات، لا يجب أن يُحَج عنه، فمن حج عنه من باب التبرع ومن باب الخير فلا بأس.
س: مَن كان في نيته الحج وهو عازم عليه، ولكن حدث له شيء ما وتوفي، وكيف يكون الحكم بالنسبة له؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كان خلفه تركة يُحْجَجُ عنه، إذا كان قادرًا حين حياته، قادرًا عنده مال يستطيع أن يحج فإنه يُحْجَجُ عنه من ماله من التركة. أما إذا كان فقيرًا، ما عنده قدرة فليس عليه حج، وإن كان قد عزم على الحج بالدَّيْن أو غيره، أو مع الناس، إنما يلزمه الحج في تركته إذا كان قادرًا في حياته؛ يعني عنده قدرة فاضلة على حاجاته وحاجات أولاده، عنده قدرة مالية يستطيع بها أن يحج مع إبقاء ما يقوم بحال عائلته.
س: والدي توفي وما قام بتأدية الحج، فهل يجوز قضاء الحج عنه أم لا؟
ج: إن كان غنيًا وجب أن يُقضَى من ماله الحج، وإن كان معسرًا فلا شيء عليه، لكن إذا حَجَجْت عن أبيك فهذا طيب، هذا من البر إذا
стр. 10872
حججت عن أبيك، ولو كان فقيرًا، إذا حججت عنه فقد أحسنت، وهذا من البر، تحج عنه وتعتمر، أما إذا كان غنيًا، ولكن تساهل فالواجب أن يُحَج عنه، إن حَجَجْت عنه من نفسك فجزاك الله خيرًا، وإن لم تحج عنه فلا بد من إخراج مال، يُعطاه مَن يحج عنه من الثقات الأمناء الأخيار.
стр. 10873
٩٧ - حكم الحج عن الوالد القادر بأمر منه
س: هل يجوز للرجل أن يقول لابنه: حج عني. مع أنه على خير حال، وله من المال ما يمكنه من الحج؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١).
ج: لا، لا يجوز الحج عن أبيه ولا عن غير أبيه ما دام أبوه يستطيع الحج، ولا يقول له: حج عني. هذا لا يجوز، إنما الحج عن الميت أو العاجز الكبير في السن، المرأة الكبيرة، أو الرجل الكبير، أو المريض الذي لا يرجى برؤُه، هذا يُحَج عنه لا بأس، أما إذا كان صحيحًا أو مريضًا عاديًّا يرجى برؤُه، فهذا لا يُحَج عنه، لا بأمره ولا بغير أمره، لا عن أب ولا عن غيره.
стр. 10874
٩٨ - حكم الحج عن المتوفى إذا لم يورث مالاً
س: أنا عامل بالحلوة محافظة حوطة بني تميم، والدي توفي وهو فقير، ولم يحج حجة الإسلام، وأنا ذو عائلة ومتوسط الحال، هل أحج عنه من نفقة عيالي، أم لا؟ أفيدوني بارك الله فيكم (١)(٢).
ج: إذا مات وهو فقير ليس عليه حج؛ لأن الله يقول: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. فإذا كان والدك توفي وهو عاجز عن الحج فليس عليه شيء، وأنت كذلك ليس عليك شيء، إذا كانت النفقة التي عندك قليلة بقدر نفقة العائلة فليس عليك حج حتى أنت، أما إذا تيسر أن تحج عنه من مال ميسور بعد حجك عن نفسك هذا من البر، فقد سئل النبي ﷺ ، سأله رجل قال: يا رسول الله، إن أبي توفي ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: «حج عن أبيك» (٣) وسألته امرأة قالت: «يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك» (٤) وسأله آخر قال: إن أبي لا يستطيع
стр. 10875
الحج. وروى أيضًا: «أفأحج عنه؟ قال: حج عن أبيك واعتمر» (١) كل هذا من البر، فإذا كنت تستطيع فإنك يشرع لك أن تحج عنه بعد حجك عن نفسك، أما إذا كنت لا تستطيع فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
س: تقول السائلة: هل صحيح أن الإنسان إذا حج مرة واحدة تغفر جميع ذنوبه؟ وهل في كل مرة يذهب للحج يغفر له جميع ما عمل من الكبائر (٢)؟
ج: هكذا جاء في الحديث عن رسول الله ﵊، الذي يدل على أن الحج المبرور من أسباب غفران الذنوب، ومن أسباب دخول الجنة إذا تقبله الله من صاحبه، وأداه عن بر وإخلاص وصدق، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (٣) متفق على صحته عن النبي ﵊، وقال أيضًا ﵊: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته
стр. 10876
أمه» (١) رواه البخاري في صحيحه. وهذا يدل على أن الحج المبرور؛ وهو الذي ليس معه معاصٍ، حج وقد ترك المعاصي وتاب إلى الله منها، ولم يكن عنده شيء من ذلك، فإن البار في الحج هو الذي لم يرفث ولم يفسق، كما قال النبي ﷺ ، هو الذي أدى حجه عن إيمان وعن صدق وعن رغبة فيما عند الله، وعن توبة من جميع المعاصي، فإن حجه يكون سببًا لمغفرة ذنوبه، وسببًا لدخوله الجنة ونجاته من النار.
س: المستمع: ح. ع. م. أ. يقول: أنا معوق وعندي ثلاث بنات، يسأل: هل يجب علي أن أعتمر لأبي وأمي؟ وبأيهم أبدأ؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: إذا كانا ميتين ولم يحجا ولم يعتمرا شرع لك أن تعتمر لهما، وتحج لهما، وتبدأ بالأم، الأم أحق، أما إذا كانا قد اعتمرا وحجَّا فالأمر واسع، والحمد لله إن اعتمرت عنهما فلا بأس، وإلا فالأمر واسع، وهكذا الحج إذا كانا لم يحجا ولم يعتمرا فإنك تحج عنهما وتعتمر
стр. 10877
عنهما على سبيل الأفضلية، سنة ليس بواجب عليك، إلا إذا كان خلفهما مال يجب عليك أن تحج من مالهما، إذا كانا ماتا وهما يقدران على الحج، لكن تساهلا فالحجة تخرج من مالهما، أو أن تحج أنت من مالك يكفي، أو تعتمر من مالك يكفي والحمد لله، أما إذا كانا فقيرين حين ماتا، ولم يجب عليهما الحج أو العمرة فأنت يشرع لك أن تحج عنهما من باب برهما، وتعتمر عنهما من باب برهما، وتبدأ بالأم؛ لأنها أحق، ثم الحج عن الوالد، أما البنات فلا يجب عليهن حج، إلا إذا كن يقدرن على الحج من مالهن، فإذا قدرن وجب عليهن الحج، وعلى محرمهن أن يكون معهن في الحج، يحتسب الأجر كأخيهن أو عمهن، أو تحج بهن أنت، يشرع لك أن تحج بهن، أو يحج بهن أخوهن أو بعض أعمامهن، أو أخوالهن من باب الأجر، لا يجب، لكن يشرع له أن يحتسب الأجر، وأن يحج معهن حتى يؤدين فرض الحج والعمرة.
стр. 10878
٩٩ - حكم القيام بعمرتين عن الوالدين في وقت واحد
س: هل يجوز أن آتي بعمرتين لوالدتي ووالدي في وقت واحد (١)؟
ج: نعم، لا حرج في ذلك، لكل واحد له عمرة وإحرام خاص، تحرم
стр. 10879
بالعمرة لأبيك أو لأمك، ثم تكرر لأبيك أو لأمك، لا حرج في ذلك والحمد لله، لأن النبي ﵊ قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (١) ولم يحدد بين العمرتين أيامًا معدودة؛ فدل على الجواز والحمد لله، وقد اعتمرت عائشة ﵂ في أقل من عشرين يومًا عمرتين في حجة الوداع؛ عمرة مع حجها، وعمرة مفردة في ليلة أربع عشرة من ذي الحجة بأمر النبي ﵊.
стр. 10880
١٠٠ - بيان الفاصل الزمني بين العمرتين
س: هل هناك فاصل زمني بين العمرتين (١)(٢)؟
ج: ليس هناك فاصل فيما نعلم من الشرع، أما قول بعض العامة: لا بد أن يكون أربعين يومًا. فلا أصل له، المقصود أنه ﷺ أطلق الأمر، فقال: «العمرة إلى العمرة كفار لما بينهما» (٣) ولم يحدد أيامًا معلومة، واعتمرت عائشة ﵂ عمرتين في أقل من
стр. 10881
عشرين يومًا، فإنها دخلت في عمرة في أربعة ذي الحجة، وحلت منها ومن الحج في يوم العيد مع الناس، ثم أعمرها النبي ﷺ في ليلة الحصباء لما نزلوا ليلة أربع عشرة، أعمرها ﷺ من التنعيم، أرسل معها أخاها عبد الرحمن، وكانت قد اعتمرت مع حجتها، فصارت عمرتين في أقل من عشرين يومًا؛ وهذا دليل على أنه لا يشترط أن يكون بينهم أربعون يومًا، ولا أكثر ولا أقل، ليس هناك دليل على أيام معدودة بين العمرتين.
س: تسأل المستمعة: أم عبد العزيز، من الرياض، وتقول: كم من الوقت الذي يجب أن يفصل بين الحج والحج، وبين العمرة والعمرة الأخرى؟
ج: ما أعلم في هذا حدًّا، الحج معروف كل سنة، وليس فيه حد محدود، لو تيسر لك الحج كل سنة الحمد لله، والعمرة ليس فيها حد محدود، يقول ﷺ : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (١) فلوا اعتمر كل شهر، أو كل
стр. 10882
شهرين، أو أكثر أو أقل لا حرج في ذلك والحمد لله، إذا تيسر له ذلك.
стр. 10883
١٠١ - بيان كيفية الحج عن الغير
س: تسأل المستمعة: ن، من المدينة المنورة، وتقول: اعتمرت عمرة، ولكنني أريد أن أعمل عمرة لوالدي المتوفى، ما هي الأمور التي تجب علي في مثل هذا العمل؟ وكيف أنوي لوالدي عند الإحرام (١)(٢)؟
ج: المعتمر عن غيره كالمعتمر عن نفسه، والحاج عن غيره كالحاج عن نفسه، يفعل ما يفعل لو حج عن نفسه، أو اعتمر عن نفسه، يحرم من الميقات إذا كان خارج المواقيت، إذا مر بالميقات ينوي الحج عن أبيه، أو الحج عن غيره من الأموات، أو العاجزين لكبر السن، أو مرض لا يرجى برؤُه، ينوي بقلبه، ويقول: لبيك حجًا عن فلان، أو لبيك عمرة عن فلان، ثم يلبي التلبية الشرعية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. ويستمر في التلبية، ثم يؤدي الطواف بالنية عن صاحبه والسعي عن صاحبه، وهكذا
стр. 10884
في الحج في رمي الجمار، وفي عرفة وغير ذلك، ينوي الأعمال كلها عن صاحبه بالنية بقلبه والحمد لله، سواء كان حج عن أبيه، أو عن أخيه أو عن غيره من الأموات، أو عن أبيه العاجز، الشيخ الكبير الهرم، أو عن أمه العاجزة، أو غيرهما ممن لا يستطيع الحج والعمرة؛ لكبر سن، أو مرض لا يرجى برؤُه، بالنية، بنية القلب، إلا أنه يستحب له عند الإحرام، أن يقول: لبيك عن فلان، لبيك حجًا عن فلان. أو: لبيك عمرة عن فلان. والبقية النية كافية، نية القلب تكفي.
س: إذا أتى الشخص إلى مكة المكرمة لأداء الحج، أو العمرة فهل يجوز له بعد الانتهاء من حجه أو عمرته أن يؤدي عمرة أخرى له، أو لغيره في نفس هذا الموسم الذي أتى فيه؛ بحيث يخرج من مكة إلى التنعيم للإحرام، ثم يقضي هذه العمرة؟
ج: لا حرج في ذلك الحمد الله، إذا قدم للعمرة أو للحج، وحج عن نفسه أو اعتمر عن نفسه أو حج عن غيره، أو اعتمر عن غيره، وأراد أن يأخذ عمرة أخرى لنفسه أو لغيره فلا حرج في ذلك، لكن يأخذها من الحل، يذهب من مكة إلى التنعيم أو الجعرانة أو لغيرهما، فيحرم من
стр. 10885
هناك ثم يدخل فيطوف ويسعى ويقصر، سواء عن نفسه، أو عن ميت من أقاربه وأحبابه، أو عن عاجز شيخ كبير أو امرأة كبيرة عاجزين عن العمرة فلا بأس، وقد فعلت هذا عائشة بأمر النبي ﷺ ؛ فإنها اعتمرت مع النبي ﷺ ، ثم استأذنت في ليلة أربع عشرة أتعتمر، فأذن لها ﵊، وأمر عبد الرحمن بن أبي بكر – وهو أخوها - أن يذهب معها إلى التنعيم، واعتمرت ﵂، هذه عمرة ثانية من داخل مكة، فالحاصل أنه لا حرج في ذلك.
стр. 10886
١٠٢ - حكم القيام بعمرة كل أسبوع
س: سؤال من المستمع: ع. ن. س. مصري يعمل في مكة المكرمة، يقول: أثناء إقامتي في مكة المكرمة أقوم كل يوم خميس بالإحرام بنية العمرة، وأؤدي عمرة، ولكني سمعت أن هذا لا يجوز، فلا بد أن يكون بين العمرة والعمرة أربعون يومًا، فهل هذا صحيح أم لا (١)؟
ج: هذا القول ليس بصحيح، ولا يشترط أن يكون بين العمرة والعمرة أربعون يومًا، هذا الكلام لا أصل له، وإنما هو من كلام بعض
стр. 10887
العامة، ولا حرج في عمرته في الأسبوع مرتين، ما بين الخميس والخميس، أو السبت والسبت، أو أكثر من ذلك في كل عشرة أيام، أو نصف شهر، المقصود ليس بحد محدود، لا أربعون ولا غيرها، ولم يجعل النبي ﷺ فيما بينها حدًّا محدودًا، فقد قال ﷺ : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» (١) ويروى عن عليٍّ ﵁ أنه يرى العمرة في كل شهر، ولكن ليس هذا على سبيل التحديد، قد يكون قال ذلك على سبيل الأفضلية والرفق بالإنسان، وإلا فليس هناك حد محدود فيما نعلم، وإذا اعتمر في كل شهر، أو في كل شهرين، أو في كل نصف شهر فلا نعلم في هذا بأسًا.
стр. 10888
١٠٣ - حكم العمرة عن الوالد في حياته
س: أديت العمرة، وبعد خلعي ملابس الإحرام أحرمت بالعمرة لوالدي، ما حكم عملي ووالدي حي يرزق (١)(٢)؟
ج: إذا كان والدك يستطيع أن يعتمر لا تعتمر عنه، تكون العمرة لك ثانية، أما إذا كان عاجزًا هرمًا لا يستطيع العمرة، أو ميتًا فلا بأس.
стр. 10889
س: سماحة الشيخ، ذهبت من الرياض لأداء العمرة والحمد لله، أديتها كما يجب أن تكون، ثم خلعت ملابس الإحرام، وفي اليوم الثاني ذهبت إلى مسجد التنعيم لكي أحرم من هناك، وأنوي عمرة لوالدتي المتوفاة، وبالفعل نويت العمرة ووهبتها إلى والدتي، فهل هذه العمرة صحيحة؟ وجزاكم الله خيرًا (١).
ج: لا حرج إن شاء الله؛ لقوله ﷺ : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» (٢) ولم يشترط أجلاً معلومًا بينهما، فالحديث عام، فإذا اعتمر الإنسان لنفسه، وفرغ من عمرته ثم ذهب إلى التنعيم، واعتمر لأبيه الميت، أو الحريم الذي لا يستطيع أو لأمه أو لغيرهما من الأموات، أو العاجزين لكبر السن فلا بأس، لكن إذا كان زحمة كأيام الحج فالأفضل يأتي بعمرة واحدة؛ حتى يخفف على الناس ولا يشق عليهم.
س: إذا كانت العمرة الأولى والثانية لنفسه فهل تشترطون فاصلاً زمنيًا في العمرة لغيره، أو لنفسه (٣)؟
стр. 10890
ج: ليس هناك دليل، بعض أهل العلم كره تقارب العمرتين، لكن ليس عليه دليل، يقول النبي ﷺ : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (١) متفق على صحته. ولم يقل: بينهم كذا ولا كذا. وعائشة ﵂ اعتمرت بعد عمرتها الأولى بأقل من عشرين يومًا، اعتمرت في آخر ذي القعدة من المدينة، وكملت حجها مع النبي ﷺ قارنة؛ لأنها منعها الحيض من أداء العمرة، فحجت قارنة ثم استأذنت لعمرتها الجديدة في ليلة أربع عشرة، وقالت: إنكم تنطلقون بحجة وعمرة، وأنا أنطلق بحج. يعني حجًا مع العمرة مقرونًا، فأذن لها النبي ﷺ واعتمرت، المقصود ليس فيه اشتراط في المدة بين العمرتين، ليس هناك دليل واضح، وإطلاق النبي ﷺ العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما يعم القليل والكثير، لكن إذا كان هناك زحمة أو مشقة فالأولى ترك ذلك؛ حتى لا يشق على غيره أيام الحج، ويكون مشقة، إذا كثر المعتمرون شقوا على الناس، فترك ذلك أولى، ولأن النبي ﷺ وأصحابه لم يعتمروا بعد الحج ما عدا