الأخرى كل ذلك مما أحدثه المتصوفة، ومما أحدثوه أنهم يزعمون أنهم يعلمون الغيب، وأنهم لهم مكاشفات يستطيعون بها إنقاذ الناس مما قد يقع لهم من المعارك والأضرار، وأنهم يدعون من دون الله، ويستغاث بهم أحياء وأمواتا، كل هذا من منكراتهم الشركية، فمن زعم أنه يعلم الغيب، أو أنه يتصرف في الكون مع الله، أو أنه شريك لله في العبادة، أو أنه يجوز له أن يدعى من دون الله، حيا وميتا ويستغاث به، فهذا كله من الشرك الأكبر، فالواجب الحذر من هؤلاء وهجرهم، والإنكار عليهم، وتحذير الناس منهم، وعلى ولاة الأمور إذا كانوا مسلمين أن يأخذوا على أيديهم، وأن يستتيبوهم، فإن تابوا وإلا قتلوا لردتهم وكفرهم، فليس هناك من يستحق العبادة سوى الله ، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (٢). فمن زعم أنه يجوز أن يدعى أحد من دون الله، من الملائكة أو الجن أو الأنبياء، أو سائر الخلق وأن يستغاث به وينذر له حيا أو ميتا، وأن يطلب منه تفريج الكروب وتيسير الأمور، هذا كله من الشرك الأكبر وكله من عمل عباد الأوثان، عباد الأصنام، عباد اللات والعزى، وأشباههم وهكذا ما يفعله الكثير من الجهلة عند القبور من دعاء الميت، والاستغاثة بالميت، والنذر له والذبح له، هذا من الشرك
стр. 1122
الأكبر، ومن جنس عمل المشركين عند اللات في الطائف في الجاهلية، وإنما يجوز شيء واحد هو الاستعانة بالمخلوق الحي الحاضر القادر، بما يقدر عليه خاصة، هذا هو الجائز، كما قال الله جل وعلا في قصة موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١)، فإذا كان حيا حاضرا واستعنت به في شيء يقدر عليه، كإصلاح سيارتك أو التعاون معه في المزرعة، في حش الحشيش في حطب الحطب، في أشباه ذلك من الأشياء المقدورة، فلا بأس، يسمع كلامك تكلمه يقدر، أو تكتب له كتابة، أو من طريق الهاتف بالتلفون، تقول له أقرضني كذا أو ساعدني في كذا، لا بأس هذه أمور عادية طبيعية، ليس فيها شيء، من جنس ما ذكر الله عن موسى في قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢)، مثلما يستغيث الإنسان في الحرب بإخوانه في قتال الأعداء يتعاونون في قتال الأعداء لمحاصرتهم، هذه أمور طبيعية عادية حسية، ليس فيها شيء، وليس فيها بأس، أما دعاء الميت والاستغاثة بالأموات، أو بالأحجار أو بالأصنام، أو بالكواكب أو بالغائب كالجن والملائكة أو إنسان غائب يعتقد فيه، وهو لا يسمع كلامه تعتقد فيه السر بأنه يسمع من غير الطريق الحسي، هذا كله من الشرك الأكبر كاعتقاد الصوفية، في بعض رجالها، فالواجب الحذر من هذه الأمور الشركية، والتحذير منها،
стр. 1123
والتعاون الكامل في فضيحة أهلها، والتحذير منهم، فالعبادة حق الله وحده، ليس لأحد أن يشاركه في ذلك، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، وقال : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٣) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٥)، وقال : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٦).
هو سبحانه الإله الحق، فليس هناك إله آخر يعبد معه بالحق، بل هو إله بالباطل، كل الآلهة بالباطل غير الله، بينما الإله الحق هو الله وحده .
ولما سمعت قريش من النبي ﷺ قوله لها: «قولوا لا إله إلا الله (٧)» استكبروا، وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٨)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٩)، زعموا أن لهم آلهة، وأنهم لن يتركوها؛ لقول النبي ﵊، وهذا من جهلهم وضلالهم، وفساد عقيدتهم، فالإله الحق هو
стр. 1124
الله وحده، القادر على نفعك وضرك وإغاثتك، هو الذي يقدر على كل شيء سبحانه، قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١)، أما الآلهة المدعوة من دون الله كلها باطلة، كلها عاجزة لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا، ولا لعابديها، ولكنه الشيطان زين لأهل الشرك وأملى لهم، حتى عبدوا غير الله ودعوا غير الله، واستغاثوا بغير الله فوقعوا في أعظم الذنوب، وفي أعظم أنواع الكفر، قال الله سبحانه: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢).
هذه مسألة عظيمة هذه أعظم مسألة، أكبر مسألة، مسألة التوحيد والشرك فيجب على كل إنسان أن يتفقه فيها من رجل وامرأة، أن يتفقهوا في هذه المسألة وفي جميع أمور الدين حتى يكونوا على بينة وعلى بصيرة، فيما يأتي المسلم ويذر، فيعمل بالحق الذي شرعه الله، ويخلص له العبادة، ويحذر ما حرمه الله عليه، يقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٣)»
فمن علامات الخير أن تفقه في الدين وأن تكون على بصيرة، ومن علامات الهلاك أن تكون جاهلا بدينك، معرضا عن دينك، نسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق، ونسأل الله أن يصلح أحوال
стр. 1125
المسلمين جميعا، ونسأل الله أن يوفق جميع الناس للتفقه في الدين، والدخول في دين الله والحذر من الشرك بالله ، فدين الله هو الحق وما سواه باطل، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١)، فالإسلام هو توحيد الله والإخلاص له، وترك عبادة ما سواه، وطاعة أوامره وترك نواهيه، هذا هو الإسلام، وهذا هو دين الله الذي جاءت به الرسل جميعا، وجاء به خاتمهم محمد ﵊، وما سواه فهو باطل، سواء كانت يهودية أو نصرانية أو وثنية أو مجوسية أو شيوعية أو غير ذلك، كلها باطلة، أما دين الحق فهو الإسلام، الذي بعث الله به الرسل، وهو إخلاص العبادة لله وحده، وطاعة أوامره وترك نواهيه التي جاء بها نبيه محمد ﷺ .
стр. 1126
٥٨ - حكم التعبد باستعمال الناي ودق الطبول في المساجد
س: يوجد عندنا الكثير من علماء الدين يقومون بدق الطبول داخل المساجد مع استعمال الناي، وهو نوع من الموسيقى وينشدون معه الأناشيد المعبرة عن أشخاص مقبورين، يسألونهم ويطلبون منهم العون، فبماذا ترشدون هؤلاء حفظكم الله؟ (١)
ج: هؤلاء يسمون الصوفية، والتصوف الذي أحدثه هؤلاء بدعة في الدين، وكان أصل ذلك أنه وجد في المسلمين زهاد وأهل ورع وزهد يتعبدون ويحرصون على العبادات والقراءة والذكر في المساجد والبيوت حرصا منهم على الخير، ثم تطورت الأحوال حتى حدث هؤلاء الذين أحدثوا بدعا ومنكرات في الدين، منهم هؤلاء الذين ذكرهم السائل، الذين يتعبدون بالطبول، والدفوف والأناشيد والأغاني، وآلات اللهو، هذا منكر من القول بدعة، وقد أنكر ذلك العلماء، وأطال في ذلك العلامة ابن القيم ﵀ وغيره من أهل العلم في كتابه (إغاثة اللهفان)، وأطال غيره من أهل العلم، وبينوا بطلان ذلك وأن هذا منكر عظيم يجب تركه، ولا يجب أن يسمى هؤلاء علماء، ليسوا بعلماء بل هؤلاء جهال في الحقيقة، وليسوا بعلماء بل
стр. 1127
أضلوا الناس ولبسوا على الناس، فلا يجوز اتباعهم في هذا الأمر، ولا تقليدهم في هذا الأمر، بل يجب أن ينصحوا وأن يوجهوا إلى الخير، وأن يحذروا من هذه البدعة المنكرة، وأشنع من هذا وأكبر دعاؤهم الأموات والاستغاثة بالأموات، هذا شرك أكبر، هذا شرك الجاهلية، شرك أبي جهل وأشباهه، دعاء الأموات كالعيدروس أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو البدوي أو الحسين أو غيرهم من الناس هذا شرك أكبر هذا مثل فعل المشركين الأولين مع اللات، ومع العزى، ومثل فعل النصارى مع عيسى وغيرهم، هذا شرك أكبر فإذا قال: يا سيدي فلان اشف مريضي أو رد علي غائبي، أو اقض حاجتي أو أنا في حسبك، أو المدد المدد يا سيدي، سواء كان هذا مع النبي ﵊ أو مع الحسين بن علي ﵄، أو مع الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو مع العيدروس، أو مع البدوي، أو مع السيدة نفيسة، أو مع السيدة زينب، أو غيرهم ممن اشتهروا في مصر وغيرها، وفي الجنوب العيدروس وأناس آخرون، وفي العراق الجيلاني وأناس آخرون، كل هذا من الشر العظيم، وكل هذا مما أحدثه الجهال، وأشباه الجهال، فدعوة الأموات والاستغاثة بالأموات، والنذور لهم والذبح لهم، هذا من الشرك الأكبر بإجماع أهل العلم، يقول الله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي﴾ (١) قل يا محمد للناس: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (٢) يعني ذبحي ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿لَا شَرِيكَ﴾ (٤)، فجعل
стр. 1128
الصلاة لله، والذبح لله لا شريك له، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (١) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٢)، فالصلاة لله والذبح لله، فمن صلى لغير الله كفر، وهكذا من ذبح لغير الله، وقال جل وعلا: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، فنهى أن يدعى مع الله أحد، والأحد يعم الأنبياء والأولياء وغيرهم، نكرة في سياق النهي تعم الناس كلهم، تعم الخلائق، وقال : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤) يعني المشركين، وكل مخلوق لا ينفع ولا يضر، هذا وصف عام لجميع المخلوقات لا تنفع ولا تضر إلا بالله، هو الذي جعل فيها النفع والضر، فلا يجوز دعاء أي مخلوق دون الله، لا صنم ولا شجر ولا حجر، ولا النبي ولا ولي ولا صاحب قبر ولا غير ذلك، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٥)، فسمى هذا كفرا وسماهم كافرين - نعوذ بالله - بدعائهم الأموات وبدعائهم الأصنام والأحجار والأشجار، وقال سبحانه في كتابه العظيم: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٦) جميع الأصنام والأولياء
стр. 1129
والأنبياء وغيرهم ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (١)، والقطمير: اللفافة التي على النواة، كلها ملك لله ، ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ (٢) ما يقدرون، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٣) فسمى عملهم شركا، سمى دعاءهم إياهم شركا، قال: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٤)، ثم قال سبحانه: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٥) وهو الله سبحانه، هو الذي أخبر عن هذا، هو العالم بأحوالهم ، فسماهم بهذا شركاء، وفي آية المؤمنين سماه كفرا، فقال: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٦)، وقال : ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٧)، ويقول النبي ﷺ : «الدعاء هو العبادة (٨)» فجعل الدعاء هو العبادة نفسها، وهذا يدل على عظيم شأن الدعاء، فإذا قالوا: يا سيدي اشف مريضي، اقض حاجتي، رد غائبي اشف لي، المدد المدد، أو ذبح له فقد وقع منه أنواع من الشرك.
стр. 1130
وفي هذا المعنى يقول النبي ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (١)» رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، قال حدثنا النبي ﷺ بأربع كلمات، «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض (٢)» أربع مسائل لعن أصحابها، لعنهم الله جل وعلا، وأعظمها الذبح لغير الله، يتقربون بالبقر أو بالإبل، أو بالغنم أو بالعجول، أو بالدجاج إلى غير الله، من الأموات والغائبين هذا شرك أكبر، وروى الإمام أحمد ﵀ بإسناد جيد عن طارق بن شهاب ﵁، قال: «مر رجلان على قوم لهم صنم، لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب، قال ليس عندي شيء أقرب، قالوا: قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر قرب: فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله ، فضربوا عنقه فدخل الجنة (٣)».
هذا يدل على أن التقرب لغير الله بالعبادات، من ذبح أو دعاء أو استغاثة أو نذر أو نحو ذلك شرك أكبر بالله ، حتى ولو كان قرب حقيرا، كعصفور أو حمامة أو ذباب أو ما أشبه ذلك، كيف بالذي يقرب الإبل والبقر والغنم والعجول، يكون شركه أكبر نعوذ بالله وأشد.
стр. 1131
فالحاصل أن هذا العمل من هؤلاء من دعائهم للأموات والاستغاثة بالأموات وهو شرك أكبر، وضربهم بالدفوف وقيامهم بالأغاني والناي وأنواع الملاهي، هذا من المنكرات وتعبدهم بهذا من البدع التي أحدثها الصوفية، والصوفية شرهم عظيم نسأل الله أن يهديهم، قد أحدثوا بدعا كثيرة، نسأل الله أن يهديهم ويردهم للصواب، والواجب عليهم وعلى غيرهم الرجوع إلى كتاب الله، وإلى سنة رسوله ﷺ ، وأن يسيروا على ما كان عليه النبي وأصحابه، هذا هو الهدى هذا هو الصراط المستقيم، لا يجوز لهم هذا التصرف ولا لغيرهم، بأن يتركوا طريق النبي ﷺ وأن يحدثوا طريقا آخر، فباب العبادة توقيفي، ليس لأحد أن يحدث شيئا في دين الله ، ولهذا يقول الله سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١).
روى الإمام أحمد وغيره، ومحمد بن نصر المروزي في (كتاب السنة)، وجماعة آخرون بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «خط الرسول ﷺ خطا مستقيما، فقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، فقال: هذه السبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه (٢)». هكذا البدعة التي أحدثها الصوفية
стр. 1132
وأشباههم كلها من الشياطين كلها طرق دعا إليها الشيطان، فالواجب الحذر، والشياطين قسمان: شياطين الإنس وشياطين الجن، وكل من خرج عن طريق الله وتمرد على شرع الله فهو من الشياطين، فشياطين الإنس من جنس دعاة الشرك من الصوفية وغيرهم هم شياطين الإنس، وشياطين الجن كثيرون، فالواجب الحذر من شياطين الإنس والجن، وكل من دعا إلى غير الله، أو دعا إلى البدع، فهو من شياطين الإنس، وإن كان من الجن فهو من شياطين الجن، فالواجب على هؤلاء الذين ذكرهم السائل في الجنوب أو في غير الجنوب، في أي مكان الواجب عليهم التوبة إلى الله، والرجوع إلى الله والاستغفار مما فعلوا، والندم على ذلك، وأن يجددوا دينهم، وأن يسلكوا ما سلكه الرسول وأصحابه، والذي سار عليه التابعون لهم بإحسان، والاستقامة على دين الله، وعبادته كما شرع الله ، وترك البدع، رزق الله الجميع الهداية والتوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 1133
٥٩ - حكم الانتساب لطريقة الختمية
س: يقول السائل: وقف لدينا بعض الخطباء في مسجدنا في بور سودان، ونصحنا بعد الاستماع إلى تفسير القرآن، وشرح الأحاديث النبوية، وطلب إليهم الاقتصار على كتب الفقه، وبالأخص كتاب الأخضري والعشماوي والعزية لما في تلك الكتب من أحكام الطهارة والعبادات؛ ولأنها هي الأصل حسب زعمه وما سواها فروع، وحضهم على بعض البدع، مثل: اللهم صل أفضل صلاة وبالمصطفى وبالمرتضى وابنيهما وفاطمة دبر الصلاة المكتوبة، فهل هذا المرشد الديني محق فيما قال، وفي هذا المسجد تمارس كثير من البدع والتوسلات بالرسول ﷺ ، وبعض الصالحين ولا يقدم القائم على هذا المسجد إلا من يعتقد الطريقة الختمية علما بأن أتباع هذه الطريقة وغيرها من الطرق الصوفية لا يتعلمون القرآن ولا يحسنون حتى سورة الفاتحة، ويستمر على هذا المنوال ويطلب النصح والإرشاد يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: لا ريب أن هذا العمل عمل منكر، لا ينبغي اتباع الطريقة الختمية؛ لأنه بلغنا عنها أنها تقر دعوة غير الله، والشرك بالله سبحانه
стр. 1134
وتعالى، فالواجب اجتنابها والحذر منها، ونصيحة المعتنقين لها بأن يتقوا الله ويسألوه وحده ويعبدوه وحده ، ولا يسألوا سواه، فالله سبحانه هو الذي يدعى ويرجى ، وهو القائل سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، وهو القائل : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)، والذي ينبغي للواعظ أن يذكر الناس بالقرآن والسنة عن النبي ﷺ ويعلمهم إياها وأن ينصحهم بأن يتعلموا القرآن وتفسيره، وأن يتعلموا السنة وشروحها المعتمدة، حتى يستفيد الناس من كلام ربهم، وسنة نبيهم ﵊، أما كتب الفقه الخالية من السنة والأدلة فهذا غلط لأنها لا تفيدهم علما، الكتب التي ليس فيها الأدلة عن الله وعن رسوله لا تفيد الناس علما، بل هي كتب تقليد، فالعالم يعلم الناس الكتب التي تنفعهم، وأعظم ذلك أن يعلمهم القرآن، ويدعوهم إلى العناية بالقرآن الكريم حفظا وتلاوة وتدبرا وتعقلا وعملا، فهو أعظم كتاب وأشرف كتاب، فعلى المسلمين أن يتعلقوا به، ويتعلموه ويدرسوه ويتلوه حق التلاوة، ويتدبروه ويعقلوه كما قال الله : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٣)، ويقول سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٤)، ويقول سبحانه:
стр. 1135
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢).
فكتاب الله فيه الهدى والنور، جعله الله هدى للناس، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٣)، وهكذا سنة رسول الله ﷺ ، تفسر القرآن وتبين معانيه، فعلى أهل العلم أن يذكروا الناس بذلك، وأن يحثوهم على التمسك بالقرآن والسنة وبيان معانيهما والعناية بتفسير القرآن وشروح الحديث المعتمدة التي تفيد الناس وتنفعهم كفتح الباري، وشرح النووي، وأشباهها من الكتب، وسبل السلام، ونيل الأوطار، والكتب المفيدة النافعة للناس، وما في بعض الشروح من أخطاء فطالب العلم ينبه عليه، وكذا ما في بعض التفاسير من الأخطاء يجب على أهل العلم من أهل السنة، وأهل العقائد الطيبة أن ينبهوا عليه عند تلاوة التفسير، وعند تلاوة شروح الحديث، الواجب التنبيه على ما قد يقع من أخطاء في التفسير، أو في الأحاديث وشرحها، أو فيما يتعلق بالعقيدة والصفات، العالم ينبه عند تفسير الآية، وعند ذكر الحديث الشريف وشرحه، ويبين ما قد يقع فيه الناس من الخطأ، أما حث الناس على الكتب الفقهية التي ليس فيها الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فهذا ليس من النصح، بل هذا في الحقيقة
стр. 1136
من الغش ليس من النصح، وعلى طالب العلم أن ينصح الناس بما ينفعهم على الطريقة التي سلكها أهل السنة والجماعة في بيان معاني كلام الله ومعاني كلام رسوله ﷺ والنصيحة في ذلك ويعلمون العامة ما يحتاجون إليه في أمور دينهم.
стр. 1137
٦٠ - بيان الطريقة التيجانية
س: يقول السائل: مرسل هذه الرسالة منفعل أشد الانفعال، ويتلفظ بعبارات أسأل الله تعالى أن يغفر لنا وله، ملخص ما في الرسالة الدفاع عما يسمى بالطريقة التيجانية، أرجو أن تتفضلوا بتبصير أخينا جزاكم الله خيرا، وحبذا لو بعثتم إليه ما توصل إليه البحث العلمي حول هذه الطريقة جزاكم الله خيرا ونفع بكم؟ (١)
ج: الطريقة التيجانية بدعة لا أساس لها ومنكر لا أساس له، نسأل الله أن يعافي إخواننا في أفريقيا وفي السنغال وفي غيرها، نسأل الله أن يعافيهم من شرها وأن يخلصهم منها، وأن يوفقهم لاتباع نبيهم ورسولهم محمد ﵊، فطريقته بحمد الله كافية، وقد بعثه الله رحمة للعالمين، وأتم له الإسلام، فالواجب على جميع
стр. 1138
الأمة التمسك بما كان عليه رسول الله ﷺ ، وأصحابه ففيهم الأسوة والقدوة كما قال الله في كتابه العظيم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١)، وقال في سورة التوبة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) التابعون لهم بإحسان هم السائرون على منهجهم من دون زيادة ولا اختراع بدع، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٣)، فأمر الله نبيه بأن يقول للناس هذا الكلام، قل يعني: قل يا أيها الرسول للناس: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني - يعني محمدا ﵊ يحببكم الله، فاتباع النبي هو طريق محبة الله، وهو طريق السعادة، من يطع الرسول فقد أطاع الله، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٤).
فطريق الجنة والسعادة في اتباع محمد ﵊، ليس في اتباع أحمد التيجاني، أحمد التيجاني متأخر إنما ولد في عام ١١٥٠ للهجرة، يعني بعد النبي محمد ﷺ ، فهو ولد كما في كتب التيجانيين
стр. 1139
ذكروا أنه ولد في عام ١١٥٠ هـ، يعني في القرن الثاني عشر من الهجرة، ويزعم أنه طاف في بلدان كثيرة، وتعلم الطرق الصوفية، ثم رأى النبي ﷺ عام ١١٩٦ هـ، فعلمه الورد الذي يعلمه الناس، وأنه يعلم الأمة هذا الورد من الدعاء والاستغفار، قال: أنت ابني علم الأمة، ورأى عام ١٢٠٠ هـ بعد أربع سنين من لقاء النبي ﷺ من علمه أن يشفع للدعاء والاستغفار، قل هو الله أحد، وأن يعلم الأمة ذلك، وزعم أنه رأى النبي ﷺ مشافهة ويقظة لا نوما، وكل هذا باطل فإن الرسول ﷺ لا يرى يقظة بعد وفاته ﵊، فإنما يرى في المنام، فإن الله جل وعلا لا يبعثه إلا يوم القيامة، قال الله تعالى في سورة المؤمنون: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ (١) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ (٢)، فالبعث يوم القيامة، وقال ﵊: «أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة (٣)»، فبعثه يكون يوم القيامة، فمن قال: إنه رأى النبي ﷺ يقظة، وعلمه كذا وكذا فقد كذب، أو كذب عليه أو رأى شيطانا، زعم أنه رسول الله ﵊، والشيطان قد يتمثل بصور كثيرة، ويزعم للجاهلين أنه النبي ﷺ ، أما أن يتمثل بصورته فلا؛ لأن الرسول ﷺ قال: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي (٤)»، فدل على أنه قد يتمثل في
стр. 1140
غير صورته ﵊، كما أخبر به العلماء، ولكن التيجاني لم يرض بهذا، بل قال إنه رآه يقظة، وأنه علمه يقظة، هذا كله باطل سواء كان كذبه هو، أو كذب عليه وغره شيطان قال له ذلك، ثم أيضا قد بين النبي ﷺ طريق الجنة وطريق السعادة للأمة، ودرج عليه الصحابة، فهل هناك دين جديد يأتي به أحمد بعد اثني عشر قرنا يخالف ما عليه الصحابة أصحاب النبي الذين هم أفضل الناس، وخير الناس، ثم من يليهم، فالدين الذي درج عليه الصحابة هو الدين الصحيح وهو دين الله وهو الصراط المستقيم فمن جاء بشيء بعده جديد فهو مردود عليه، يقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)». متفق على صحته، ويقول ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)»، ويقول ﷺ في خطبة الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣)»، رواه مسلم في الصحيح، زاد النسائي: «وكل ضلالة في النار (٤)».
стр. 1141
فلا ينبغي لعاقل أن يغضب عندما ينبه على الباطل، وعندما ينبه على البدع، بل ينبغي له أن يقول: الحمد لله الذي هداني، الحمد لله الذي عرفني أن هذا بدعة، الحمد لله الذي أرشدني إلى الخير، وعليه أن يتعلم ويتبصر، ولا يقلد الناس، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١)» رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، ويقول ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٢)».
والعالم مهما كان فضله ليس معصوما، قد يغلط كثيرا، ويلبس عليه، فإذا كان التيجاني عالما فالعالم ليس معصوما، يقول مالك ﵀ الإمام المشهور: " ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر ". ويقول الشافعي ﵀: " أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله ﷺ ، لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس، بل يلزمه اتباعها ". ويقول أبو حنيفة ﵀: " إذا جاء الحديث عن رسول الله فعلى العين والرأس، وإن جاء عن الصحابة فعلى العين والرأس، وإذا جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال "؛ لأن أبا حنيفة كان في عصر التابعين، وروي أنه رأى أحدا من الصحابة فيكون من التابعين، إذا ثبت ذلك.
стр. 1142
ويقول الإمام أحمد ﵀ أيضا: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يعني عن النبي ﷺ ، يذهبون إلى رأي الرجال، يعني الثوري، والله يقول سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) يعني عن النبي ﵊، فعجب من قوم يذهبون إلى قول سفيان الثوري، وأشباهه من العلماء ويدعون الحديث، وهذا لا شك أنه مستنكر، وهكذا ينبغي لكل مسلم في السنغال أو في غير السنغال، ولكل مكلف، أن يتبصر في دينه، وأن يسأل عن طريقة النبي ﷺ ، وعن دين الرسول وعما جرى عليه الصحابة، ودرجوا عليه، لا عما قاله التيجاني أو الشيخ عبد القادر أو الشاذلي أو فلان أو فلان، لا.
نحن مأمورون باتباع نبينا محمد ﵊، نحن مأمورون باتباع القرآن، وباتباع الرسول ﷺ ، لسنا مأمورين باتباع الشيخ عبد القادر، أو الشيخ أحمد التيجاني أو الشاذلي أو فلان أو فلان، أو مالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة، أو غيرهم، هؤلاء علماء ﵃ ورحمهم، الأئمة الأربعة علماء معروفون، لكن كل واحد يصيب ويخطئ، وهكذا غيره من العلماء، فإذا كان أحمد التيجاني من العلماء، وكان له فضل العلم، إذا قدرنا ذلك وقلنا: إنه من العلماء، فالعالم يخطئ ويصيب، وقد أخطأ في
стр. 1143
هذا بزعمه أنه رأى النبي ﷺ ، وقد شبه عليه بأنه قد رآه يقظة، وبزعمه أنه يعلم الأمة جميعا، وأنه يرشدهم إلى طريقته التي جاء بها، يعني الأمة كانت ضالة، حتى جاء أحمد التيجاني يعلمهم، كانت الأمة على طريق الرسول ﷺ وأصحابه، وهم أهل السنة والجماعة، من كان على هذا الطريق فهو على طريق الرسول وأصحابه، قبل التيجاني وبعده، فأصحاب النبي ﷺ تلقوا طريقهم عن رسول الله، ثم التابعون لهم بإحسان، هكذا إلى وقت الأئمة الأربعة، ثم بعدهم إلى وقتنا هذا من التزم القرآن، واتبع السنة وسار على نهج الصحابة، فهو المتبع حقا وهو المهدي حقا، ومن انفرد عن ذلك إلى طريقة جديدة أحدثها التيجاني أو غير التيجاني، أو الشاذلي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو المريسي أو فلان أو فلان، كل ذلك لا وجه له ولا يجوز اتباعه، بل يجب عرض كل شيء يدعيه أحد من الناس أنه من الشرع يجب عرضه على القرآن، وعلى ما صح من سنة رسول الله ﷺ ، فما شهد له القرآن بالصحة، أو السنة الصحيحة بالصحة، وجب أخذه وقبوله وإن خالف رأي شيخك، أو إمامك المعين كالتيجاني وغيره؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١)، ولقوله سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي﴾ (٢).
стр. 1144
والتيجاني جاء في القرن الثاني عشر كما تقدم، ولد سنة ١١٥٠ هـ فما حال الناس قبل ذلك هكذا ذكر صاحب جواهر المعاني، وهكذا قال صاحب الرماح، فقد ذكر ذلك أنه ولد في عام ١١٥٠ هـ، وذكر ما قال: أنه رأى النبي ﷺ يقظة وعلمه الورد وهو الدعاء والصلاة على النبي ﷺ يعلمه الأمة ويرشدهم، ثم علمه زيادة أن يقول لهم وأن يعلمهم: قل هو الله أحد ويرشدهم إلى ذلك الورد، وكل هذا معلوم عند المسلمين يعرفون أن الدعاء مشروع، والاستغفار مشروع وقراءة: هل هو الله أحد والمعوذتين مشروعة أيضا، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، كما جاء به الحديث، وقد شرع الله قراءتها بعد كل صلاة وبعد المغرب والفجر ثلاث مرات مع المعوذتين وأخبر النبي أنها تعدل ثلث القرآن، هذا شيء معلوم قبل أن يأتي التيجاني، فينبغي للعاقل أن ينتبه وألا يغتر بتقليد الناس، أو الدعايات التي لا وجه لها بل يتأمل قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (١). وأنت تسأل ربك أن يهديك الصراط المستقيم في كل صلاة في الفاتحة، والصراط المستقيم هو دين الله، وليس دين التيجاني، دين الله هو ما بعث به الله نبيه ﵊، وما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله، وهو الصراط المستقيم، فالواجب على جميع الناس ولا سيما المسلمون في كل مكان أن يلتزموا ما جاء بالكتاب والسنة، وأن يستقيموا عليه،
стр. 1145
وألا يحيدوا عنه لقول التيجاني أو الشاذلي أو فلان أو فلان أو آبائهم أو أسلافهم، بل عليهم اتباع الحق، رزق الله الجميع التوفيق والهداية ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 1146
٦١ - حكم اتباع الطريقة التيجانية
س: عندنا أناس كثيرون متمسكون بالطريقة التيجانية، وأنا سمعت في برنامجكم أن الطريقة التيجانية مبتدعة، لا يجوز اتباعها، لكن أهلي عندهم ورد الشيخ أحمد التيجاني، وهي صلاة الفاتح، ويقولون: إن صلاة الفاتح هي الصلاة على النبي محمد ﷺ ، وأسأل الآن هل صلاة الفاتح هي الصلاة على النبي أم لا، أرجو توضيح ذلك حيث يقولون: إن من كان يقرأ صلاة الفاتح وتركها يعتبر كافرا، ويقولون: إذا ما كنت تتحمل هذا وتركتها ما عليك شيء، وإذا تحملتها وتركتها تعتبر كافرا، وقد قلت لوالدي: إن هذا لا يجوز فقالوا: أنت وهابي وشتموني، ويستمر على هذا المنوال سماحة الشيخ ويرجو منكم التوجيه والإرشاد؟ (١)
ج: الطريقة التيجانية لا شك أنها طريقة مبتدعة، ولا ينبغي لأهل
стр. 1147
الإيمان أن يتبعوا الطرق المبتدعة لا التيجانية ولا غيرها، بل الواجب اتباع ما جاء به الرسول ﵊؛ لأن الله يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١)، يعني: قل يا محمد للناس إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، ويقول سبحانه: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣)، ويقول : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٤). والسبل هي الطرق المحدثة من البدع والأهواء والشبهات، فالله أوجب علينا أن نتبع صراطه المستقيم، وهو ما دل عليه كتابه العظيم وهو القرآن، وما دلت عليه سنة رسول الله ﵊ الصحيحة الثابتة، هذا هو الطريق الذي يجب اتباعه، أما طريق التيجاني أو الشاذلي، أو فلان أو فلان، فهذا لا يجب اتباعه ولا يجوز اتباعه إلا ما وافق شرع الله منه، ما وافق شرع الله من هذه الطرق قبل؛ لأنه موافق شرع الله، لا لأنه طريق التيجاني أو الشيخ عبد القادر أو الشاذلي أو فلان أو فلان، لا، ما في الطريقة من خير إلا ما وافق الشرع المطهر، وما في هذه الطرق من أشياء تخالف شرع الله يجب تركها، وصلاة
стр. 1148
الفاتح هي الصلاة على النبي ﷺ مثل ما ذكر لكنها صيغة لم ترد عن الشارع حيث قالوا فيها: اللهم صل وسلم على سيدنا ونبينا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، هذا لفظ اخترعوه من أنفسهم ليس له أصل، والنبي ﷺ لما سألوه كيف يصلون عليه قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١)»، وفي صيغة أخرى قال لهم ﷺ : «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (٢)»، وفي لفظ ثالث: قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد (٣)».
стр. 1149
فهذه الألفاظ التي جاءت عن النبي ﷺ ، وما جاء في معناها هي الصلاة التي ينبغي الأخذ بها وفعلها، أما صلاة الفاتح فيها العدول عما بينه النبي ﷺ ، وأرشد إليه الأمة، وفيها نوع من الإعراض عما أرشد إليه النبي ﵊، فكأن التيجاني أعلم بما شرع الله وأولى بما ذكر هو مما بينه الرسول ﷺ ، وأعلمه الأمة وأرشدهم إليه، ولا ينبغي لعاقل أن يقول هذا الكلام، ولا ينبغي لمسلم أن يقول هذا الكلام، فالرسول ﷺ أعلم بما ينفع أمته، وأعلم بما هو أقرب إلى رضا الله، وأعلم بالشرائع؛ لأنه معلم مبلغ والذي يأتيه الوحي من السماء، ﵊، فهو أعلم بما شرع الله، وهو أعلم بما يرضي الله، وهو أعلم بالألفاظ المناسبة من غيرها، ﵊، ثم في قول الفاتح " لما أغلق " فيه شيء من الإجمال، قد يقال: إنهم أرادوا بذلك من النبوة، لما انقطعت برفع عيسى ﵇، انفتحت ببعثه ﷺ ، فيكون حقا، وقد يكون أرادوا شيئا ما بينوه ولا أوضحوه، فإن الفاتح لما أغلق فيه إبهام، فإن كانوا أرادوا بأن الله فتح به النبوة بعدما أغلقت برفع عيسى ﵇، وأنه ليس بعد عيسى نبي إلا محمد ﷺ فهذا معنى صحيح، هو النبي بعد عيسى، مثلما قال ﷺ : «ليس بيني وبينه نبي (١)»، ويقول ﷺ : «أنا أولى الناس بابن مريم والأنبياء أولاد علات ليس بيني وبينه نبي ﵊»، فهذا
стр. 1150
معنى صحيح، وإن كانوا أرادوا بقولهم: " الفاتح لما أغلق " معنى آخر فلم يبين حتى ينظر فيه، أما الخاتم لما سبق فهذا صحيح، هو الخاتم للنبوة، خاتم الأنبياء كما قال جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (١)، وهو أيضا نصر الحق بالحق، ﵊، وهدى إلى الصراط المستقيم، كل هذا حق إنما الإجمال في قولهم: " الفاتح لما أغلق " هذه فيها بعض الإجمال، وبكل حال لو كانت في غاية من السلامة، وليس فيها شيء من الإجمال، فاستعمال اللفظ الذي جاء به النبي ﷺ وأرشد إليه ودل عليه الأمة أولى وأولى، فلا ينبغي للأمة أن يعدلوا في شيء قاله النبي ﷺ وأرشد إليه وهو المعصوم فيما يبلغه عن الله وهو أنصح الأمة وأنصح الناس وأعلم الناس بشرع الله، فما ينبغي للعاقل من المسلمين أن يعدل عما أرشد إليه النبي ﷺ إلى شيء قاله غيره، سواء كان القائل أحمد التيجاني، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو فلانا أو فلانا، أو حتى من الصحابة ولو كان أبو بكر الصديق، وهو أفضل الخلق بعد المرسلين ﵁، فلو قال الصديق كلمة، وقال النبي ﷺ كلمة وأرشد إليها لكان قول النبي عليه
стр. 1151
الصلاة والسلام مقدما على أبي بكر وعلى عمر وعلى عثمان، فكيف لا يقدم على من كان في القرن الثاني عشر وهو أحمد التيجاني، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.
стр. 1152
٦٢ - حكم الذكر بالطبول والرقص
س: يوجد لدينا في كل ليلة من يوم الخميس ويوم الاثنين يذكر الله أهل الطرق الصوفية بالطبول إلى ساعات متأخرة من الليل، هل الذكر بالطبل جائز، وهل الطرق الصوفية هذه جائزة أم لا، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذه الطرق الصوفية بدعة منكرة، فإن كان الذكر على الطبول أو الدفوف، أو العود أو الموسيقى، أو التصفيق بالأيدي، أو الضرب بالأرجل، أو الرقص والتقرب بهذا الأمر، هذا من البدع سواء في ليلة الخميس أو ليلة الاثنين أو غيرهما في أي وقت، والواجب على أهل الإسلام التقرب بالقرب التي شرعها الله كالتسبيح والتهليل، والتحميد والذكر والاستغفار وغيرها بغير الطبول، وبغير ضرب الأرجل، وبغير الصياح والصفير، وبغير الموسيقى والعود، وقد بسط العلامة ابن القيم ﵀ هذا البحث في كتابه (إغاثة اللهفان) بسطا جيدا حيث بسط
стр. 1153
فيه الكلام على طرق الصوفية والتحذير منها، وهذا منها، والسنة للمؤمن أن يفعل ما فعله النبي ﷺ إذا فرغ من الصلاة أن يذكر الله كما فعل النبي ﷺ ، ويستغفر الله ثلاثا، ثم يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (١)»، ثم ينصرف للناس إن كان إماما، ويقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٢)»، كل هذا ثبت عنه ﵊، كما روى هذا ابن الزبير في صحيح مسلم وروى بعضه ثوبان كما جاء في الصحيحين بعد كل صلاة يستغفر ثلاثا مع قول: «اللهم أنت السلام (٣)»، وروى بعضه مسلم عن عائشة فيه: «اللهم أنت السلام، ثم انصرف إلى الناس هذه سنة، ثم بعد ذلك يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين، ويختم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (٤)»، فهذا ثابت عن النبي ﷺ ، قال: «من فعل هذا غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (٥)»، هذا فضل عظيم، فيستحب للمؤمن بعد الصلوات الخمس أن يأتي بهذا بعد الأذكار السابقة: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين، ثم يأتي بتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،
стр. 1154
وإن شاء زاد، وقال: يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كله جاء، ثم يقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (١) إلى آخرها، إلى قوله: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٢).
هذه الآية أعظم آية يستحب أن تقرأ بعد كل صلاة فريضة ثم يقرأ: قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل فريضة بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر أفضل لكن يكررها ثلاثا ﵊ يقرأها ثلاث مرات بعد المغرب وبعد الفجر وعند النوم جاءت السنة بهذا عن النبي ﷺ .
стр. 1155
٦٣ - حكم التعبد بالطريقة المرغنية والضيفية
س: سائل يقول: ما حكم القصائد في المدح النبوي خاصة الطريقة المرغنية والضيفية، وخاصة هذه الطرق لها أنصار ومتفقهون في هذه الناحية، يكادون يتركون القرآن الكريم والسنة المحمدية، نرجو نصيحتهم جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الطرق الصوفية على العموم طرق مبتدعة، مرغنية أو شاذلية أو برهانية أو قادرية، أو تيجانية أو غير ذلك، كل هذه الطرق مبتدعة
стр. 1156
وبعضها أشد من بعض، كلما كانت الطريقة أكثر مخالفة للشرع صار إثمها أكثر وشرها أعظم، والواجب تركها والاكتفاء بما قاله الله ورسوله، هذا هو الواجب أن يسير المؤمن على طريقة أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان بأقواله وأفعاله وحركاته وسكناته، ولا يحدث طريقة جديدة في عباداته أو في أذكاره أو غير ذلك، بل يكفيه ما كفى الأولين من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، ولا يجوز لأحد أن يحدث طريقة جديدة يتعبد عليها دون الطريقة التي سار عليها رسول الله ﷺ وأصحابه، هذه من المصائب العظيمة التي بلي بها الناس.
فالواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة أن يكتفي بالطريقة التي درج عليها صحابة رسول الله ﷺ ، ودرج عليها أتباعهم بإحسان، وألا يحدث في دين الله ما لم يأذن به الله، قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١)، وقال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» متفق عليه، وقال أيضا ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» يعني مردود. فكل الطرق هذا طريقها، إلا طريق النبي ﷺ الذي درج عليه أصحابه ﵃ وأرضاهم وأتباعهم بإحسان من بعده.
стр. 1157
س: يقول السائل: هناك بعض المشايخ - كما سماهم السائل - يضربون أجسامهم بالسكاكين، والخناجر والسيوف، وبعضهم يحاد الآخر أحيانا، متوسلا كل واحد منهم بشيخه، فما حكم الشرع في هذا العمل، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: هذا عمل الصوفية، يدعون أنهم لا يضرون أنفسهم، وأن هذا من كراماتهم، وهو باطل إنما هو تلبيس ولا حقيقة لذلك، إنما هو تلبيس وتغطية على العيون، كونه ضربه بالسيف أو كسر رأسه أو كسر رجله، كله تلبيس لا حقيقة له، وهم بهذا كفار لأنهم يسحرون أعين الناس، كما قال الله عن سحرة فرعون: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (٣)، هؤلاء الذين يلبسون على الناس هم كفرة بذلك، سحرة مجرمون.
стр. 1158
٦٤ - بيان كذب جماعة رجال الخطوة
س: يقال: إن هناك رجالا من رجال الخطوة وهم يحجون بدون أي وسيلة مواصلات، ويقال: إنهم يحضرون الجنازة في مكة وهم أصلا موجودون في منطقة بعيدة جدا، فهل سخرت لهم الريح مثلا في تنقلاتهم، نرجو التوجيه؟ (١)
ج: هذه من خرافات الناس وضلالاتهم، وقد يدعيها بعض الصوفية الذين يزعمون أن لهم كرامات يستطيعون بها أن يصلوا إلى مكة من دون سيارات ولا طائرات ولا غير ذلك، هذه من خرافاتهم وضلالاتهم وقد يكون لبعضهم اتصال بالجن وعبادة للجن فتحمله الجن إلى مكة وإلى غيرها، كما ذكر ذلك أبو العباس ابن تيمية شيخ الإسلام وغيره، هذا قد يقع لبعض عباد الجن، وخدمة الجن، وهؤلاء لا عبرة بهم، ولا يعول عليهم؛ لأن من عبد الجن فهو من المشركين، وحجه باطل فالحاصل أن هذه الأخبار إما أن تكون من قبيل الخرافات التي يقولها الصوفية وأشباههم ممن يزعم أن ولي وأنه له كرامات وهو يكذب، وإما أن يكون من أولياء الشيطان ممن تحمله الشياطين وتنقله من مكان إلى مكان؛ لأنه عبدها وأطاعها فلما عبدها وخدمها خدمته بنقله من مكان إلى مكان نسأل الله العافية.
стр. 1159
٦٥ - بيان حال الطريقة البرهانية
س: هناك طريقة استحدثت تسمى بالبرهانية، تابعة لرجل يدعى محمد عثمان البرهاني، وهذه الطريقة تؤول القرآن العظيم، وهي سريعة الانتشار، فما حكم الشرع في هذه الطريقة، وهل هي كافرة أم كما تدعي هي أنها هي الفرقة الناجية، وما الأدلة الشرعية في تكفيرها، إذا كانت كافرة، وجهونا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: جميع الطرق الصوفية البرهانية والشاذلية وغير ذلك من الطرق الصوفية كالتيجانية كلها خطيرة، يجب الحذر منها والبعد منها، وعدم الثقة بها وهم أقسام منهم الكافر ومنهم غير الكافر، فينبغي للمؤمن أن يبتعد عن كتب الصوفية وقراءتها؛ لأنها تضره وفيها من الباطل والشر الشيء الكثير، فينبغي لك يا عبد الله أن تبتعد عنها، وأن تقرأ كتب أهل السنة والجماعة التي فيها الخير فيها بيان ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﵊، وفيها الكفاية، وفي الإقبال على القرآن والإكثار من تلاوته وتدبر معانيه الخير العظيم والسعادة، وفي كتب السنة الصحيحة الثابتة عن الرسول ﵊ الخير والبركة فإن السنة تشرح القرآن وتفسر معناه، وتبين ما أشكل على طالب العلم في ذلك، فالله أنزل كتابه هدى للناس كما قال :
стр. 1160
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٤)، وقال : ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٥). والنبي ﷺ بين لنا ما قد يشكل علينا، وأوضح للأمة ما يحتاجون إليه، فعليك يا عبد الله أن تكتفي بما جاء في الكتاب والسنة، وأن تبتعد عن الكتب التي فيها الخرافات والضلالات والبدع وهي كتب الصوفية وغيرها مما جمعه الكفرة أو المتكلمون أو أصحاب الطرق المنحرفة، فإن فيها من الشر والبلاء والمخالفة لشرع الله ما يضر العبد إذا تمسك به، أو أخذ به أو قرأه وهو على غير بصيرة، نسأل الله السلامة.