← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 10921–10960 · переход к 10926.

стр. 10921

والسلام، ولم يكرر العمرة وهكذا الصحابة، لما حلوا من العمرة في أربعة ذي الحجة، لم يبلغنا أن أحدًا منهم توجه إلى العمرة في تلك الأيام الأربعة ليعتمر ثانيًا، ولو فعلوه لنُقِلَ إلينا؛ إلى المسلمين، فالحاصل أنه لا مانع من تكرار العمرة في الشهر مرات، أو في الأسبوع، لكن على وجه لا يضر الحجيج، ولا يشق على الناس ولا يشق على المعتمر نفسه، بل يراعي في ذلك الآداب الشرعية التي سار عليها سلف الأمة.

стр. 10922

١١٤ - حكم إهداء ثواب العمرة وقراءة القرآن للغير س: لي صديق في مصر، هل يجوز لي أن أؤدي عنه عمرة، بشرط أن يقرأ هو القرآن عدة مرات ويهب ثواب ذلك لوالدي (١)؟ ج: إذا كان عاجزًا كالشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، والمريض الذي لا يرجى برؤه جاز لك أن تحج عنه وأنت مأجور، لكن بدون هذا الشرط بدون شرط أن يقرأ لك، تبرعًا منك أو بمال يعطيك إياه؛ لتحج عنه، أما القراءة له فلا أصل له، القراءة للغير ليس لها أصل شرعي، يعني يعتمر ولكن إذا كافأك بمال، اتفقت عليه أنت وإياه على

стр. 10923

أن يعطيك كذا وكذا، وتحج عنه لأنه مريض، مرضًا لا يرجى برؤُه، أو لأنه كبير سن عاجز، أو أعطاك إياه لتحج عن ميت فلا بأس.

стр. 10924

١١٥ - حكم أداء العمرة في شهر رجب س: هل العمرة في شهر رجب لها مزية عن بقية الشهور (١) (٢)؟ ج: كان السلف يفعلونها ولا حرج فيها، وثبت عن عمر أنه كان يعتمر في رجب، وابن عمر، وذكر ابن سيرين أن السلف كانوا يفعلونها، كما قال ابن رجب ﵀ في كتابه: (اللطائف)، وثبت عن ابن عمر أن النبي ﷺ اعتمر في رجب، ولكن المشهور عند أهل العلم أن الرسول ﷺ اعتمر في ذي القعدة، كل عمراته في ذي القعدة (٣)، هذا المعروف عند أهل العلم، أن عُمر النبي ﷺ في ذي القعدة لا في رجب، لكن فعلها عمر ﵁ وبعض الصحابة، وفعلها كثير من السلف ولا بأس من ذلك.

стр. 10925

١١٦ - حكم الطواف أثناء صلاة الجماعة س: يقول السائل: ما حكم الطواف أثناء الصلاة (١)؟ ج: لا حرج، عمرتك صحيحة سواء طُفْتَ قبل الصلاة أو بعد الصلاة أو وهم يصلون، كله لا يضر.

стр. 10926

١١٧ - حكم تكرار أداء العمرة في رمضان س: إذا كرر العمرة مثلاً في رمضان أكثر من مرة (١) (٢). ج: لا حرج إن شاء الله، لكن الاكتفاء بمرة لعله أحوط وأحسن؛ حتى لا يُتْعِبَ الناس، وحتى لا يُضَيِّقَ على الناس، ويحصل به زحمة، مرة تكفي والحمد لله، هذا هو الأحوط والأحسن والأفضل؛ حتى لا يشق على الناس، ولا يسبب الزحام هو وغيره. س: يقول السائل: بالنسبة للعمرة هل هناك إثم على من يعتمر بإحرام واحد أكثر من مرة؟ وهل يستحب عند كل مرة تغيير الإحرام؟ وما المدة بين كل عمرة وأخرى؟ هل لها مدة معينة؟ وما هي الأدعية الصحيحة عن النبي ﷺ حين دخول مكة؟

стр. 10927

ج: لا حرج أن يحرم ملابس إحرامه مرة واحدة، وليس لهذا حد، وإذا توسخت ثم غسلها ثم أحرم فيها لا بأس والحمد لله، وليس هناك حد معلوم بين العمرتين، فلو اعتمر في الشهر مرتين، أو أكثر فلا بأس؛ لقول النبي ﷺ : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (١) وقد اعتمرت عائشة في حجة الوداع، ﵂ عمرتين بأقل من عشرين يومًا، مرة وهي داخلة من المدينة، ومرة بعد ذلك في ليلة ثلاث عشر من ذي الحجة (ليلة نفرت)، فالأمر في هذا واسع والحمد لله، والدعوات يدعو الإنسان بما يسر الله في طوافه، في سعيه يدعو بما تيسر، يلبي عند الإحرام يقول: لبيك عمرة. مثلما يقول: لبيك حجًا. ثم يلبي التلبية الشرعية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. هكذا التلبية الشرعية في الطريق، حتى يصل المسجد الحرام إلى الكعبة، ثم يشرع في الطواف، ويكبر عند استقبال الحجر، يقول: الله أكبر. ثم يشرع في الطواف يقول: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاءً بعهدك واتباعًا لسنة نبيك؛ محمد ﷺ . أو يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة

стр. 10928

إلا بالله. أو: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ويصلي على النبي ﷺ ، ويكثر من ذلك ويدعو بما أحب: اللهم اغفر لي، اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم اغفر لي ولوالدي - إذا كان والداه مسلمين – اللهم اجعلها عمرة مقبولة، أو حجًا مقبولاً. إن كان حجًا، وهكذا يتخير الدعوات الطيبة، ويدعو في طوافه وفي سعيه، وإذا جاء عند الركن اليماني مسحه بيده اليمنى وقال: بسم الله والله أكبر. فإن لم يحصل أن يستلمه يمشِ، ولا يشرْ إليه، ثم يقلْ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. وفي آخر كل شوط بين الركنين بعد اليماني يختم كل شوط بهذا الدعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ هذا هو الأفضل؛ تأسيًا بالنبي ﵊، ثم إذا وازن الحجر يقول: الله أكبر. حتى يكمل السبعة يكبر في أولها وفي آخرها، كما فعله النبي ﵊، وإذا كان في طواف القدوم أول ما يقدم يرمل في الثلاثة الأُوَلِ؛ الأول

стр. 10929

والثاني والثالث، يرمل يعني يهرول إذا كان رجلاً، ثم يمشي في الأربعة، أما المرأة فلا تهرول، تمشي مشيًا في السبعة كلها؛ لأنها عورة، وهكذا السعي يكبر على الصفا والمروة ثلاث مرات، يدعو ثلاث مرات يرفع يديه مستقبل القبلة على الصفا والمروة الرجل والمرأة جميعًا، ويستحب له في بطن الوادي أن يرمل في السعي؛ يعني يهرول قليلاً في المسعى بين العلمين في بطن الوادي، كما فعله النبي ﷺ في كل شوط الرجل خاصة.

стр. 10930

١١٨ - حكم أداء العمرة في ليلة سبع وعشرين س: تقول السائلة: أ. أ: هل لعمرة سبع وعشرين من رمضان مزية على بقية أيام رمضان (١)؟ ج: مزيتها قد توافق ليلة القدر؛ لأن ليلة سبع وعشرين أرجى الليالي في ليلة القدر، فالناس يحرصون على ذلك؛ لأنهم يرجون أن توافق هذه الليلة؛ حتى تكون خيرًا من ألف عمرة، كما قال جل وعلا: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. يعني: العمل فيها خير من عمل في ألف شهر،

стр. 10931

والعمرة فيها خير من عمرة في ألف شهر، هذا وجه تحري الناس لها، لكن لا ينبغي إذا كان فيه زحام ومشقة، لا ينبغي؛ لأن ليلة القدر غير معلومة، قد تكون في ليلة سبع وعشرين، وقد تكون في غيرها، ثم لو كانت في ليلة سبع وعشرين فالزحام الذي يضر الناس لا ينبغي، ولا يجوز أن يخاطر بنفسه، ولا بزوجته في الزحام، الذي يرجوه ليلة القدر، الأمر فيها واسع، وفضل الله كريم، ما هو بشيء واجب الحمد لله، صادفها أو ما صادفها، له أجر عظيم في العمرة والحمد لله.

стр. 10932

١١٩ - بيان فضل أداء العمرة في العشر الأواخر س: هل من المستحب أداء العمرة في العشر الأواخر من رمضان؟ وهل هي أفضل من العشر الأوائل؟ وما مكانة محاولة تقبيل الحجر الأسود (١) (٢)؟ ج: العمرة في رمضان تعدل حجة، كما قال النبي ﷺ ، وفي العشر الأخيرة أفضل؛ لأن العشر الأخيرة لها فضل على سائر الشهر، وهكذا في العشر الأُوَلِ من ذي الحجة لها فضل عظيم؛ لأن عشر ذي الحجة أفضل الأيام، والعمل الصالح فيها أفضل الأعمال،

стр. 10933

فإذا اعتمر في العشر الأُوَلِ من ذي الحجة فلها فضل عظيم، لكن في رمضان أفضل؛ لقول النبي ﷺ : «عمرة في رمضان تعدل حجة» (١) س: يقول السائل: ألاحظ أن كثيرًا من الناس يحرصون على تأدية العمرة في رمضان، والبعض يكررها في هذا الشهر الكريم، ولا سيما في العشر الأواخر، حدثونا لو تكرمتم عن مشروعية هذا العمل، وعن تكرار العمرة بالنسبة للفرد ولا سيما في العشر الأواخر. ج: أسباب ذلك أنه صح عن النبي ﷺ أنه قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة – وفي رواية أخرى – تعدل حجة معي» (٢) يعني معه ﵊؛ فلهذا يتنافس المسلمون في ذلك، ويحرصون على أداء العمرة في رمضان؛ رغبة في هذا الأجر العظيم، وإذا كررها في رمضان مرتين أو ثلاثًا لا بأس من أجل هذا الخير العظيم، لكن ينبغي له أن يلاحظ ألاَّ يشق على الناس، فإذا كان في

стр. 10934

زحمة كبعض ليالي العشر الأخيرة فالأقرب عندي والأظهر عندي ترك ذلك؛ حتى يوسع للناس ما دام اعتمر في أول الشهر، الحمد لله؛ حتى لا تحصل بعمرته وأمثاله المضايقة للناس، الذين لم يعتمروا في أول الشهر، فالحاصل أن المؤمن يراعي حال إخوانه الذين يعتمرون في العشر الأخيرة، فإذا كان في وقت تحصل فيه شدة فينبغي له أن يوسع لهم، وأن يكتفي بعمرته السابقة التي حصلت له في أول الشهر أو في أثنائِه والحمد لله.

стр. 10935

١٢٠ - حكم من طاف للعمرة ولم يسع بسبب الزحام س: ما هو الحكم لمن لم يتم العمرة، وذلك في شهر رمضان في اليوم السابع والعشرين من الشهر الكريم؟ فقد أدينا الطواف كاملاً، ولكننا لم نستطع إتمام السعي؛ وذلك من شدة الزحام، فما الحكم في ذلك؟ وهل هناك فدية؟ وما نوع الفدية؟ وأين ذبحها؟ سماحة الشيخ (١). ج: الواجب تكميل العمرة بعد تلك الليلة، يسعى ويقصر ويحل هذا

стр. 10936

هو الواجب على الجميع الرجال والنساء، لا بأس بأن يكون بين الطواف والسعي فجوة، فإذا طاف مثلاً في النهار وصعب عليه السعي، أو طاف في الليل وصعب عليه السعي أَجَّلَ السعي إلى وقت آخر وسعى والحمد لله، والذي ما سعى مثلاً إلى الآن يذهب، ويسعى يتمم عمرته ويقصر؛ لأنه ما زال في إحرام العمرة إذا كان لم يسعَ ولم يقصر، لا يزال في إحرام العمرة يرجع إلى مكة ويسعى ويقصر ويتحلل والحمد لله، وإن كان أتى زوجته إذا كان رجلاً، أو امرأة أتاها زوجها فهي تفسد العمرة وتكملها عمرة فاسدة، وتأتي بعمرة جديدة من الميقات الذي أحرمت بالأولى منها، وهذه العمرة التي وقع فيها الجماع تكمل فاسدة، ثم يُؤتى بعمرة عوضًا منها من الميقات الذي أحرم بالأولى منه.

стр. 10937

١٢١ - حكم من أحرم ولم ينزع الملابس الداخلية نسيانًا س: م. م. الرياض: بعد أن أديت العمرة عن نفسي في شهر رمضان – الحمد لله – نويت أن أؤدي عمرة عن والدتي المتوفاة برًا بها، فبعد أن خرجت من بيت قريبٍ لي في مكة اتجهت إلى مسجد عائشة ﵂؛ لأحرم منه فأحرمت؛ حيث إن ذلك ميقات أهل مكة، وذهبت إلى البيت الحرام، فبعد أن طفت

стр. 10938

بالبيت سبعة أشواط، وأنا في السعي بين الصفا والمروة في الشوط الرابع أحسست بأنني ناس بعض الملابس الداخلية، فقمت بنزعه فورًا، وواصلت السعي، أسألكم يا سماحة الشيخ: هل عمرتي هذه عن والدتي جائزة، أم يترتب علي شيء آخر (١)؟ ج: ما دمت ناسيًا ليس عليك شيء، تخلعه مثل ما فعلت، السراويل والْفَنِيلَّةَ والحمد لله، وليس عليك شيء، يقول الله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. فالعمرة صحيحة، ولك أن تحرم من مسجد عائشة، ومن الجعرانة، ومن غيرها، الذي يريد العمرة وهو في مكة يخرج إلى الحل سواء التنعيم، أو عرفات أو الجعرانة أو غير ذلك، يحرم من الحل.

стр. 10939

١٢٢ - بيان عدم اشتراط نية الحج في بلده س: الأخ: م. ش. ع، مصري، من محافظة الشرقية يسأل ويقول: أنا أتيت إلى المملكة من أجل العمل، وأُتيحت لي فرصة أداء الحج، فهل بذلك أكون قد أتممت الركن الخامس للإسلام؟

стр. 10940

لأني سمعت كثيرًا من الناس يقولون: لا يصح الحج إلا إذا كان الإنسان ذاهبًا للحج فقط. أفيدونا عن هذا، جزاكم الله خيرًا (١). ج: الحج يجزئك عن حجة الإسلام، ولو كنت ما قصدته من بلادك، وهذا الذي يقوله بعض الناس أنه لا بد أن يأتي الحاج من بلاده لقصد الحج هذا باطل لا أساس له، المقصود وجود الحج، والله يقول سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. ولم يقل: من داره، ولا من بيته، ولا من بلده. فإذا وصل إلى مكة أو جدة أو الطائف للعمل، ثم يسر الله له الحج وحج فحجه صحيح، ويكفيه عن حجة الإسلام والحمد لله.

стр. 10941

١٢٣ - حكم الحج قبل أداء العمرة أو بعدها س: هل يصح الحج قبل العمرة، أو لا بد من الحج أولاً (١)؟ ج: يصح قبلها وبعدها، الحج يصح قبل العمرة وبعدها، والعمرة كذلك قبل الحج وبعده.

стр. 10942

١٢٤ - بيان المواقيت المكانية س: ما معنى المواقيت في الحج، وهل للميقات حدود مكانية لا يجوز تجاوزها ولو بمسافة بسيطة جدًّا (١)؟ ج: المواقيت قسمان: مواقيت مكانية، ومواقيت زمانية. المواقيت المكانية للحج: المواضع التي أمر النبي ﷺ بالإحرام منها، يقال لها: مواقيت. هذا لمن أراد الحج أو العمرة، أن يحرم منها، يقول ﷺ ، لما وَقَّتَ المواقيت وقت لأهل المدينة ذا الحليفة؛ مكان معروف يسمى أبيار عليٍّ الآن، ووَقَّتَ لأهل الشام ومصر والمغرب ونحوهم الجحفة؛ وهي محل رابغ الآن، ووَقَّتَ لأهل المشرق ذات عرق، ووقت لأهل نجد وادي قرن؛ يسمى السيل، ووقت لأهل اليمن يلملم، هذه مواقيت مكانية، إذا مر عليها من يريد الحج أو العمرة يحرم منها، هذه يقال لها: المواقيت المكانية. وإذا مر بها، وهو ما أراد الحج والعمرة ما عليه شيء، مثل من ذهب إلى مكة للتجارة، ما أراد الحج ولا العمرة، لا بأس ما يحرم؛ لأنه ما ذهب لا لحج ولا عمرة، إنما ذهب للتجارة، أو ليزور قريبًا له، أو ما أشبه ذلك، لكن من

стр. 10943

أراد الحج والعمرة يحرم من هذه المواقيت؛ لقول ابن عباس ﵄: «وقت النبي ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم. قال: هُن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ» (١) مثل أهل جدة، إذا أرادوا الحج أو العمرة أحرموا من جدة، أو أهل الزيمة، أو أهل بحرة يحرمون من مكانهم.

стр. 10944

١٢٥ - بيان فضل ميقات ذي الحليفة س: السائل: ع. من الرياض يقول: حدثونا عن مسجد الميقات؛ ذي الحليفة في ضوء الحديث القائل ما معناه: "أتاني آتٍ الليلة، فقال: يا محمد، صل في هذا الوادي المبارك ". هل للصلاة في ذي الحليفة فضل على غيره، أم هو كسائر المساجد؟ وما أصل التسمية بذي الحليفة وآبار عليٍّ؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: قد أحرم النبي ﷺ في حجة الوداع، وفي عُمَرِهِ

стр. 10945

من ذي الحليفة، وهي ميقات أهل المدينة، ويسميها الناس آبار عليٍّ الآن، وقد جاء في الحديث الصحيح: «صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» (١) فاحتج به العلماء أنه يستحب لمن أراد الحج والعمرة، أن يصلي ركعتين عند إحرامه، أو يصلي فريضة إن كان وقت فريضة، والنبي ﷺ عند حجة الوداع صلى فريضة الظهر، ثم أحرم بعدها، هذا يدل على أن ذا الحليفة لمن أراد الحج والعمرة يستحب له أن يصلي فيه؛ إما فريضة وإما نافلة، ثم يحرم كما فعل النبي ﷺ ، وهكذا في بقية المواقيت، إذا تيسر فريضة صلى وأحرم بعدها، وإلا توضأ وصلى ركعتين، يكون أفضل سنة الوضوء، وعملاً بظاهر الحديث، فإنه يشمل الفريضة، ويشمل النافلة، أما تسمية آبار عليٍّ وذي الحليفة فلا أذكر الآن أسبابها.

стр. 10946

١٢٦ - بيان ميقات أهل السودان س: سؤال لأحد الإخوة من السودان يقول سماحة الشيخ: كثيرًا ما واجهتنا هذه المسألة؛ وهي بخصوص مواقيت الإحرام المكانية، وقد خصص الرسول ﷺ المواقيت المكانية

стр. 10947

لكل جهة من الأرض، ونحن في السودان غير محدد لنا ميقات مكاني ضمن تلك المواقيت، فمن أين نحرم سواء أتينا بحرًا أو جوًّا؟ علمًا بأنه عند دراستنا بالمدرسة علمونا بأننا – أهل السودان – نحرم من جدة، هل هذا صحيح؟ وإن كان خطأ فمن أين نحرم مأجورين (١) (٢)؟ ج: لقد صح عن النبي ﷺ أنه وَقَّتَ لأهل النواحي كلها المواقيت الخمسة المعروفة في الصحيحين؛ من حديث ابن عباس ﵄ قال: «وقت النبي ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة – وهي معروفة تسمى الآن أبيار عليٍّ –ولأهل الشام الجحفة – وتسمى الآن رابغ –ولأهل نجد قرن المنازل – ويسمى وادي قرن، ويسميه بعض العامة السيل –ولأهل اليمن يلملم» (٣) معروفة أيضًا. وفي رواية عائشة وجماعة «ولأهل العراق ذات عرق» (٤) هذه خمسة مواقيت تقال في هَدْيِ النبي ﷺ في حديث ابن عباس: «هن

стр. 10948

لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (١) وذو الحليفة للمدينة، ومن أتى على طريق المدينة والجحفة، والآن يحرم الناس من رابغ قبلها بقليل؛ ميقات لأهل الشام ومصر والمغرب والسودان، كلهم من هذا الميقات، فميقات أهل السودان الجحفة إذا حاذوها عن طريق البحر، أو من طريق الجو أحرموا إلا أن يأتوا من طريق المدينة فيحرمون من أبيار عليٍّ من ذي الحليفة، أو يأتوا من طريق نجد فيحرمون من ميقات أهل نجد وادي قرن: السيل، أو إن أتوا من طريق اليمن كذلك في يلملم، أو من طريق العراق ذات عرق، أما جدة فليست ميقاتًا إلا لأهلها الساكنين فيها، وأما النواحي الأخرى فليست ميقاتًا لهم، لكن زعم بعض إخواننا في السودان أن بعض الطرق من السودان إذا سلكوها من البحر لا تحاذي الجحفة، وإنما تحاذي رأسًا قبل الجحفة، فإن صح هذا أن هناك طريقا بحريًّا من بورسودان أو غيرها من موانئ السودان، إذا صح بأن هناك طريقًا لا يمر بالجحفة، بل يحاذي جدة أولاً فإذا أحرم من جدة إن صح هذا، وإلا فالمعروف أن طريق

стр. 10949

أبناء السودان يمر أولاً على الجحفة؛ وهي رابغ الآن من طريق الجو كذلك، فعلى أبناء السودان أن يحرموا من الجحفة إذا حاذوها من جهة البحر، وهكذا إذا حاذوها من جهة البر إلا إذا جاؤوا من طريق المدينة فمن ميقات المدينة، وهكذا غيره، وهكذا أهل مصر والشام يحرمون من الجحفة، وهكذا المغرب، أما العراق فمن ذات عرق إذا جاؤوا من طريق العراق، أما إذا ذهب إلى المدينة فإنه من المدينة، واليمن من ميقات اليمن، أما من كان دون ذلك من كان في بحرة مثلاً يحرم من مكانه. س: يقول السائل: متى تكون جدة ميقاتًا (١)؟ ج: جدة ميقات لأهلها، وميقات لمن وصل إليها ليس عنده نية لعمرة أو حج، ثم طرأ عليه العمرة أو الحج في جدة يحرم منها، وصل إلى جدة من أمريكا، من أوربا، من أفريقيا، من أي مكان ما عنده نية للعمرة أو الحج، جاء إلى جدة للتجارة أو لأسباب أخرى، ثم بعدما وصل أنشأ العمرة، أحب أن يعتمر أو أحب أن يحج في وقت الحج يحرم من جدة ولا شيء عليه. وإذا كان إنسان لا يوازن الميقات، إلا إذا وصل جدة جاء من بلد في حذائِه البحر، أو الجو ليست طائرته ولا سفينته تحاذي

стр. 10950

ميقاتًا إلا جدة ما يمر على ميقات، حتى يمر جدة هذا يحرم من جدة، إذا وُجِدَ، يقال: أن بعض الخارجين من السودان أنه إذا جاء من جهة الغرب رأسًا أنه لا يكون له ميقات إلا جدة، أنه لا يحاذي شيئًا إلا جدة. يقول بعض علماء السودان: إذا وُجِدَ إنسان خرج من ميناء في السودان، أو غيرها لا يحاذي ميقاتًا إلا جدة يكون إحرامه من جدة. س: من أين يحرم أهل السودان وهم في البحر؟ هل يحرمون من جدة أم من رابغ (١)؟ ج: ميقاتهم رابغ، إلا إذا مروا على ميقات قبل رابغ، وإلا فالذي نعرف عن السودان مثل مصر وغيرها، ميقاتهم رابغ، لكن يقول بعض علماء السودان: إن هناك طريقًا قد يأتون جدة قبل رابغ، فإذا وُجِدَ طريق بهذه المثابة أحرموا من جدة، أما إذا كانوا يوازنون رابغًا أو يلملم لزمهم الإحرام وهم في البحر، إذا وازنوا هذا أو هذا. س: يقول السائل: أديت العمرة وأنا من السودان، ولكنني أحرمت من رابغ، هل هذا صحيح؟

стр. 10951

ج: الواجب عليك الإحرام من ميقات السودان، إن كنت جئت من طريق المدينة فمن ميقات المدينة، أو جئت من طريق البحر تحرم من أول ميقات يمر عليك؛ وهو المحاذي، وهو: الجحفة، رابغ، أو يلملم، هذا هو الواجب عليك، أول ميقات تحاذيه تحرم منه.

стр. 10952

١٢٧ - بيان ميقات أهل جدة ورابغ س: هل أهل جدة كلهم من داخل الميقات، أو من خارجه؟ ومن أين يحرمون، وكذلك أهل رابغ (١)؟ ج: أهل جدة كلهم من داخل الميقات الذي هو رابغ، وما وراءه ذو الحليفة فهم داخل الميقات، فأهلها يحرمون من مكانهم؛ لقول النبي ﷺ ، لما وقت المواقيت قال: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (٢) فالذين في جدة، أو في الزيمة أو في الشرائع، أو في بحرة أو في أم السلم، هؤلاء ميقاتهم بلدهم، يحرمون من مكانهم، إذا أرادوا عمرة أو حجًا يحرمون من مكانهم،

стр. 10953

والذي في رابغ يحرم من رابغ، هذه ميقات، وهي الجحفة، والذي فوق الجحفة يحرم من مكانه، دون ذي الحليفة، فالحاصل أن المواقيت خمسة: ذو الحليفة؛ ميقات أهل المدينة، الجحفة؛ ميقات أهل الشام ومصر ونحوهم ممن يحرم من جهة الساحل، والآن يحرمون من رابغ، ورابغ مثل الجحفة بقليل من باب الاحتياط. الثالث: يلملم؛ ميقات أهل اليمن. قرن المنازل، ويقال له: السيل. ميقات أهل نجد وأهل الشرق. والخامس: ذات عرق؛ ويسمى الضريبة؛ ميقات أهل العراق، فالذي يأتي قبل هذه المواقيت يحرم منها، فالذي من طريق المدينة يحرم من ذي الحليفة، والذي يأتي من طريق الساحل من مصر أو الشام، أو غيرها، من طريق البحر يحرم من الجحفة رابغ، والذي يأتي من طريق اليمن جيزان واليمن يحرم من يلملم، والذي يأتي من العراق، وما حولها يحرم من الضريبة ذات عرق، والذي يأتي من نجد أو غيرها من جهة الشرق يحرم من السيل، من وادي قرن، وإذا كان دون هذه المواقيت، كأهل جدة وأهل الشرائع وأهل الزيمة، وأهل بحرة، يحرمون من محلهم لقوله ﷺ : «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من

стр. 10954

مكة» (١) أهل مكة يعني في الحج، أما العمرة فيحرمون من خارج مكة؛ لأن الرسول أمر عائشة أن تحرم بالعمرة من خارج مكة، من التنعيم، وهكذا من الجعرانة، ومن عرفات، يعني من خارج الحرم من أراد العمرة وهو في مكة، يتوجه إلى الحل، يخرج إلى الحل ويلبي من هناك بالعمرة، بعد ما يغتسل في بيته، ويستعد.

стр. 10955

١٢٨ - حكم من تجاوز الميقات جوًا ولم يحرم س: شخص قادم من لندن بالطائرة، ونزل في جدة، ولم يحرم قبل بدء سفره، ولم ينبهه العَمَلَة بالطائرة عند المرور من الميقات، فكيف يحرم؟ وإذا نزل بجدة بدون إحرام ماذا يلزمه (١)؟ ج: إذا كان من طريق الساحل، من طريق البحر يرجع إلى رابغ، ويحرم من رابغ، أما إن كان جاء من طريق المدينة فيرجع إلى ميقات المدينة، وأما إذا كان ما يعلم محاذاة أي ميقات يحرم من جدة، لكن إذا كانت الطائرة تحاذي رابغًا فإحرامه من رابغ، يرجع إليها بالسيارات، ويحرم من رابغ، وهكذا من جاء من طريق البحر، إذا حاذى رابغًا يحرم

стр. 10956

من رابغ، وهو في البحر، وهكذا في الجو إذا حاذى رابغًا في الجو، أو حاذى ذا الحليفة إن كان من طريق المدينة يحرم من المحاذاة في الجو، وإذا كان الملاح في الطائرة يعلم أنا ما حاذى رابغًا، وما حاذى ميقاتًا آخر، إنما جاء من طريق لم يحاذِ شيئًا فميقاته جدة، إذا لم يحاذِ ميقاتًا قبل ذلك.

стр. 10957

١٢٩ - بيان إحرام من كان منزله دون الميقات س: تقول السائلة: من أين يحرم من منزله دون الميقات (١)؟ ج: من كان منزله دون الميقات يحرم من محله، من أهله؛ لقول النبي ﷺ لما وقت المواقيت، قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة» (٢) ثم قال ﵊: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (٣) فإذا كان دون الميقات في بحرة، في أم السلم، في جدة يحرم منها، إذا أراد عمرة أو حجًا، والذي في الشرائع يحرم منها، من أراد حجًا أو عمرة، والذي في مكة يحرم منها بالحج من بيته، أما العمرة

стр. 10958

فيخرج إلى الحل، إذا كانت عمرة وهو في مكة يخرج إلى الحل؛ التنعيم، أو عرفات، أو الجعرانة يحرم منها بالعمرة، إذا كان في مكة.

стр. 10959

١٣٠ - حكم من أحرم قبل وصوله الميقات س: يقول السائل: ماذا يفعل الشخص الذي ينوي العمرة ويكون قادمًا من مصر؟ هل يحرم من بيته أو من الطائرة؟ وإذا كان في الطائرة ماذا يفعل بالضبط (١)؟ ج: السنة أن يحرم من الميقات، لا من بيته، إذا وازن الميقات وهو في الطائرة أو في السيارة، أو قبله بقليل أحرم، وقال: اللهم لبيك عمرة. إن كان عمرة، أو: لبيك حجًا. إن كان حجًا مع النية، مع نية القلب للعمرة والحج ينوِي بقلبه، ويتلفظ ويقول: اللهم لبيك حجًا. إن كان حجًا، أو: اللهم لبيك عمرة. إن كان عمرة من الميقات، هذا هو الأفضل، وإن أحرم من بيته فلا بأس، أو من الطريق فلا بأس، لكن خلاف السنة، السنة أن يحرم من الميقات، ويكره أن يحرم قبل ذلك، لكن لو أحرم قبل ذلك انعقد إحرامه ولزمه.

стр. 10960

١٣١ - حكم من تجاوز الميقات وهو يريد العمرة س: قدمت من مصر لأجل عمل عمرة، وركبت المركب، ونزلت في جدة عند أخي الذي يعمل هناك، ولم يكن معي ملابس إحرام، وبعد يومين من جلوسي عند أخي اشترى لي ملابس الإحرام، وذهبت وعملت عمرة، فهل العمرة صحيحة؟ وهل علي دم أو لا (١) (٢)؟ ج: إذا كنت نويت العمرة من بلادك فعليك دم؛ لأنك أحرمت من دون الميقات، ميقاتك رابغ وما يحاذيه، بل جاوزته من دون إحرام، فعليك دم لأهل مكة للفقراء مثل الضحية، هي رأس من الغنم جذع ضأن، أو ثَنِيُّ معز تذبح للفقراء؛ لأنك تركت الواجب، وهو الإحرام من الميقات، والعمرة صحيحة والحمد لله، العمرة صحيحة. س: يقول السائل: لقد حضرت والدتي لأداء العمرة في شهر رمضان دون أن تحرم من الميقات، ثم أقامت ثلاثة أيامٍ في جدة قبل أن تذهب إلى مكة لأداء العمرة، فهل عليها دم أم لا (٣)؟
следующие страницы →