← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 10956–10995 · переход к 10961.

стр. 10956

من رابغ، وهو في البحر، وهكذا في الجو إذا حاذى رابغًا في الجو، أو حاذى ذا الحليفة إن كان من طريق المدينة يحرم من المحاذاة في الجو، وإذا كان الملاح في الطائرة يعلم أنا ما حاذى رابغًا، وما حاذى ميقاتًا آخر، إنما جاء من طريق لم يحاذِ شيئًا فميقاته جدة، إذا لم يحاذِ ميقاتًا قبل ذلك.

стр. 10957

١٢٩ - بيان إحرام من كان منزله دون الميقات س: تقول السائلة: من أين يحرم من منزله دون الميقات (١)؟ ج: من كان منزله دون الميقات يحرم من محله، من أهله؛ لقول النبي ﷺ لما وقت المواقيت، قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة» (٢) ثم قال ﵊: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (٣) فإذا كان دون الميقات في بحرة، في أم السلم، في جدة يحرم منها، إذا أراد عمرة أو حجًا، والذي في الشرائع يحرم منها، من أراد حجًا أو عمرة، والذي في مكة يحرم منها بالحج من بيته، أما العمرة

стр. 10958

فيخرج إلى الحل، إذا كانت عمرة وهو في مكة يخرج إلى الحل؛ التنعيم، أو عرفات، أو الجعرانة يحرم منها بالعمرة، إذا كان في مكة.

стр. 10959

١٣٠ - حكم من أحرم قبل وصوله الميقات س: يقول السائل: ماذا يفعل الشخص الذي ينوي العمرة ويكون قادمًا من مصر؟ هل يحرم من بيته أو من الطائرة؟ وإذا كان في الطائرة ماذا يفعل بالضبط (١)؟ ج: السنة أن يحرم من الميقات، لا من بيته، إذا وازن الميقات وهو في الطائرة أو في السيارة، أو قبله بقليل أحرم، وقال: اللهم لبيك عمرة. إن كان عمرة، أو: لبيك حجًا. إن كان حجًا مع النية، مع نية القلب للعمرة والحج ينوِي بقلبه، ويتلفظ ويقول: اللهم لبيك حجًا. إن كان حجًا، أو: اللهم لبيك عمرة. إن كان عمرة من الميقات، هذا هو الأفضل، وإن أحرم من بيته فلا بأس، أو من الطريق فلا بأس، لكن خلاف السنة، السنة أن يحرم من الميقات، ويكره أن يحرم قبل ذلك، لكن لو أحرم قبل ذلك انعقد إحرامه ولزمه.

стр. 10960

١٣١ - حكم من تجاوز الميقات وهو يريد العمرة س: قدمت من مصر لأجل عمل عمرة، وركبت المركب، ونزلت في جدة عند أخي الذي يعمل هناك، ولم يكن معي ملابس إحرام، وبعد يومين من جلوسي عند أخي اشترى لي ملابس الإحرام، وذهبت وعملت عمرة، فهل العمرة صحيحة؟ وهل علي دم أو لا (١) (٢)؟ ج: إذا كنت نويت العمرة من بلادك فعليك دم؛ لأنك أحرمت من دون الميقات، ميقاتك رابغ وما يحاذيه، بل جاوزته من دون إحرام، فعليك دم لأهل مكة للفقراء مثل الضحية، هي رأس من الغنم جذع ضأن، أو ثَنِيُّ معز تذبح للفقراء؛ لأنك تركت الواجب، وهو الإحرام من الميقات، والعمرة صحيحة والحمد لله، العمرة صحيحة. س: يقول السائل: لقد حضرت والدتي لأداء العمرة في شهر رمضان دون أن تحرم من الميقات، ثم أقامت ثلاثة أيامٍ في جدة قبل أن تذهب إلى مكة لأداء العمرة، فهل عليها دم أم لا (٣)؟

стр. 10961

ج: هذا فيه تفصيل، إذا كانت قدمت من مصر للعمرة فالواجب إحرامها من الميقات؛ ميقات أهل مصر وهو الجحفة (رابغ) إذا وازنته في البحر أو الجو تحرم، وإن كان من طريق البر إذا وصلت إلى الجحفة من طريق الساحل تحرم، وإن كان من طريق المدينة تحرم من ميقات المدينة، هذا الواجب عليها، فإذا أحرمت من جدة يكون عليها دم يذبح في مكة للفقراء، وهي شاة تجزئ في الضحية، أو سُبْع بدنة أو سبع بقرة، هذا هو الواجب عليها عن ترك الميقات شاة واحدة، يعني ثَنِيّ معز أو جذع ضأن، يذبح في مكة للفقراء أو سبع بدنة أو سبع بقرة، يذبح في مكة للفقراء، هذا إذا كانت نوت العمرة من بلادها مصر مثلاً، لكن ما أحرمت إلا من جدة، جهلت أو تساهلت فهذا إحرامها صحيح من جدة وعمرتها صحيحة، لكنها ناقصة تجبر بدم؛ لأنها تركت الميقات الشرعي الذي يجب عليها. أما إن كانت جاءت من مصر ما نوت العمرة جاءت لحاجة، فلما وصلت جدة طرأ عليها العمرة، وأنشأت العمرة من جديد بنية جديدة فإحرامها صحيح من جدة، وليس عليها شيء؛ لأنها لم تنوِ العمرة إلا من جدة، لم تنشئها إلا من جدة، وهكذا مثلاً من جاء من الرياض إلى جدة، أو من المدينة إلى جدة، أو من الشام إلى جدة، أو من غير ذلك وهو ما عنده نية عمرة، فلما وصل جدة طرأ عليه، وأنشأ العمرة، وأحب أن يعتمر ليس عليه شيء، فإحرامه

стр. 10962

صحيح؛ لقول النبي ﷺ لما ذكر المواقيت، قال: «ومن كان دون ذلك – يعني دون المواقيت – فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (١) يعني من كان من دون المواقيت يكون إحرامه من حيث أنشأ النية نية الإحرام جدة، أو الشرائع أو التنعيم أو أم السلم أو غير ذلك، إلا الحرم إذا كان داخل الحرم فإنه يخرج إلى الحل إذا طرأ عليه، وهو من مكة أن يعتمر يخرج إلى الحل؛ لأن الرسول ﷺ «أمر عائشة أن تخرج إلى الحل، لما أرادت العمرة قال: اخرجي إلى التنعيم» (٢). التنعيم أدنى الحل، فإذا كان في مكة، وطرأ عليه العمرة عن نفسه، أو عن أبيه الميت أو أمه الميتة أو غيرهما من أمواته أو عن أبيه العاجز؛ لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤُه فيخرج إلى الحل مثل عرفات، ومثل التنعيم، يسمونها مسجد عائشة مثل الجعرانة، يعني خارج الأميال من الحل، ثم يلبي بالعمرة ويدخل.

стр. 10963

١٣٢ - حكم من تجاوز وهو يريد النسك ميقات بلده إلى ميقات آخر س: الأخ: ع. آ. إ، يقول: وصلت إلى جدة لأداء فريضة الحج، ونويت زيارة المدينة، ومن ثم نحرم من ميقات أهل المدينة، إلا

стр. 10964

أننا لم نتمكن من ذلك؛ بسبب إجراءات رسمية معينة، فسألت إمام مسجدنا في مدينة الحجاج، فقال: ليس عليك شيء. ثم سألت أحد الناس في منى، فقال: بل عليك فدية؛ لأنك لم تحرم من الميقات. وجهوني جزاكم الله خيرًا (١). ج: إذا قدم الإنسان إلى جدة بنية الذهاب إلى المدينة، ثم يحرم من المدينة، ولكنه لم يتيسر له ذلك؛ بسبب مرض أو غيره، أو أمور رسمية، لم يحصل له بسببها الذهاب إلى المدينة فإنه يحرم من جدة من محله الذي أنشأ فيه الإحرام ويكفيه، والذي أفتى بفدية غلط، ليس عليك فدية؛ لأنك أنشأت الإحرام من جدة، حين مررت جدة، حين جاوزت الميقات ما أردت الإحرام من الميقات، أردت الإحرام من المدينة، أردت الذهاب إلى المدينة، وتحرم من ميقات المدينة، فأنت معذور؛ لأنك حين سافرت من المدينة أنشأت من جديد الإحرام من محلك، فالإحرام من محلك كافٍ، والحمد لله ولا شيء عليك، وهكذا غيرك، لو أن إنسانًا أتى من نجد ومر على الميقات ذاهبًا للمدينة، وقصده أن يذهب إلى هناك ويحرم من المدينة، ثم مُنِعَ من المدينة لما وصل جدة،

стр. 10965

أو لما وصل رابغًا مُنِعَ من المدينة يحرم من محله الذي مُنِعَ فيه، والحمد لله، وهكذا من جاء من اليمن، أو جاء من الشام مثله، المقصود إذا جاء لقصد الإحرام من المدينة، ثم منع من المدينة يحرم من محله الذي مُنِعَ فيه: جدة، أو غيرها.

стр. 10966

١٣٣ - حكم السفر إلى المدينة النبوية للسلام على النبي ﷺ س: الأخ: س. ر. من الأفلاج، يقول: ذهبت إلى مكة المكرمة بنية الحج والعمرة، وأحرمت من السيل، ثم أديت جميع الشعائر المفروضة، وبعد أن طفت طواف الوداع ذهبت إلى المدينة النبوية؛ للسلام على رسول الله ﷺ ، ثم عدت إلى مكة المكرمة دون أن أحرم، فهل علي إثم في هذا؟ وهل تلزمني كفارة؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرًا (١). ج: إذا كنت رجعت من المدينة بغير نية العمرة فلا شيء عليك، أما إذا كنت ناويًا العمرة فواجب عليك أن تحرم من ميقات المدينة، فإذا لم تحرم من ميقات المدينة وأنت ناوٍ العمرة فعليك دم، إذا أحرمت من

стр. 10967

مكة، أو من جدة، ونحو ذلك؛ لأنك تركت الميقات، أما إذا رجعت من دون إحرام، ولا قصدت عمرة فلا شيء عليك، أو قصدت عمرة ولا أحرمت فعليك أن ترجع إلى الميقات وتحرم من الميقات، إذا عزمت على العمرة، وإلا فلا عمرة عليك، ولكن سفرك إلى المدينة من أجل السلام على الرسول ﷺ هذا ليس بمشروع، المشروع أن تقصد المسجد، ثم يكون السلام تبعًا لذلك، هكذا جاءت الأحاديث عن رسول الله ﵊ في الحديث الصحيح، يقول ﵊: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (١) ما قال: لا تشد للسلام إلى كذا. قال: «إلا لثلاثة مساجد» (٢). وسمى المساجد، فالمشروع أن يكون شد الرحال لقصد المساجد، فإذا جئت المسجد النبوي سلمت على الرسول ﷺ وعلى صابيه، وشرع لك أيضًا أن تزور البقيع، وتسلم على أهل البقيع، كما يشرع لك أيضًا أن تزور مسجد قباء وتصلي فيه ركعتين، هذه كلها مشروعات، الذي زار المدينة

стр. 10968

لكن يكون القصد الأول في الرحلة الصلاة في المسجد النبوي، وإذا أردت مع ذلك السلام على رسول الله فلا بأس، يكون تبعًا لزيارة المسجد، أما أن تكون الرحلة أصلها للسلام على الرسول ﷺ ، وزيارة القبر، هذا غير مشروع، ولكن تكون الرحلة لقصد المسجد، ولا بأس أن يكون معها، أو تضم إليها زيارة الرسول ﷺ والسلام عليه تبعًا للمسجد، ولكن الشيء الذي لا يصلح أن تكون الزيارة للقبر فقط، والسلام على الرسول ﷺ ، فينبغي التنبه لهذا؛ لأن الرسول ﵇ قال: «لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (١) فمعناه: أنه لا تشد الرحال لقصد زيارة القبور، لا قبر النبي ﷺ ولا غيره، وإنما تشد لقصد هذه المساجد الثلاثة، وزيارة القبور تكون تبعًا، إذا أتى المدينة زار قبر النبي ﷺ ، وسلم عليه وسلم على صاحبيه، شرع له أن يزور البقيع، يزور أحدًا والشهداء في أحد، يسلم عليهم تبعًا لهذه الزيارة للمسجد.

стр. 10969

١٣٤ - حكم من جاوز الميقات وأحرم من جدة س: تسأل الأخت: إننا من سكان مدينة الرياض، وقد اعتدنا في كل عام الذهاب في رمضان للعمرة، وقد حدث لنا أننا في ثلاث سنوات كنا إذا ذهبنا للعمرة إلى مكة نصل إلى جدة، ولا نذهب إلى مكة، بل ننام في جدة، وفي اليوم الثاني نذهب إلى مكة؛ أي نعتمر من جدة، فما حكم عمرتنا تلك في السنوات الثلاث؛ لأننا لم نذهب – كما قلت – إلى مكة، بل نبيت في جدة، ونعتمر منها، فإذا كان علينا شيء وجهونا جزاكم الله خيرًا (١) (٢). ج: إذا كان إحرامكن للعمرة من جدة، وأنتن جئتن من الرياض للعمرة فعليكن دم؛ كل واحدة عليها دم في جميع العُمَرِ الثلاث، تذبح في مكة للفقراء والمساكين؛ لأن الواجب عليكن الإحرام من الميقات؛ ميقات الطائف وادي قرن، وليس لَكُنَّ أن تجاوزن ذلك إلى جدة من غير إحرام، بل يجب الإحرام من الميقات، وإذا قصدتن جدة وبِتُّنَّ فيها فلا بأس وأنتن محرمات، إذا بِتُّنَّ في جدة، ثم ذهبتن إلى مكة فى بأس، أما تجاوز الميقات والإحرام من جدة فهذا لا يجوز، والذي فعل ذلك

стр. 10970

عليه الفدية، عليه ذبيحة تذبح في مكة للفقراء جبرًا للعمرة؛ لأن عمرته صارت ناقصة بإحرامه من جدة، لكن لو رجع إلى الميقات وأحرم من الميقات، ولم يحرم من جدة أجزأه ذلك، لما تنبه وتذكر رجع قبل أن يحرم من الميقات، وأحرم منه فلا بأس، لكن الواجب عليه أولاً: إذا مر الميقات أن يحرم من الميقات؛ لأنه جاء للعمرة فليس له تجاوزه إلا بإحرام، هذا هو الواجب، ولو أقام في جدة ولو بات فيها وهو محرم لا يضره ذلك، أما إذا تجاوزها، بأن يتجاوز الميقات بغير إحرام، ثم يحرم من جدة هذا هو الذي لا يجوز، لكن من فعل ذلك فعليه فدية؛ وهي ذبيحة تذبح بمكة للفقراء جبرًا للعمرة. س: هل من الممكن سماحة الشيخ السؤال عن أولئك الذين يجوز لهم الإحرام من جدة (١)؟ ج: يجوز لأهلها أن يحرموا منها، الساكنين فيها والمقيمين فيها للعمل، إذا أرادوا العمرة يحرمون من جدة لا بأس، كما يحرم الذي في بحرة من بحرة، والذي في أم السلم من أم السلم، والذي في الزيمة من الزيمة؛ لقول النبي ﷺ ، لما وقت المواقيت قال: «هن

стр. 10971

لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن أهله» (١) وقال: «حتى أهل مكة من مكة» (٢). وفي لفظ آخر: «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ» (٣) يعني من حيث أنشأ الإحرام، فهؤلاء الذين في جدة مستوطنين، أو فيها وهم غير مستوطنين، بل مقيمون للعمل، إذا أرادوا الحج والعمرة أحرموا من مكانهم، وهكذا لو أن إنسانًا جاء من الرياض أو من جدة أو من غيرهما، من المدينة أو من غيرها لجدة، لا يقصد العمرة ولا يقصد الحج، بل جاء من الرياض أو من المدينة، أو من الشام أو من مصر أو غير ذلك، إلى جدة لقصد حاجة خاصة، للعمل أو لزيارة قريب أو لعمل تجاري، أو ما أشبه ذلك، ثم بدا له أن يحج، بدا له أن يعتمر، حين وصل إلى جدة فهذا يحرم من جدة كالمقيم بها؛ لأنه حين مر المواقيت لم ينوِ العمرة ولا الحج، وإنما أنشأ ذلك من نفس جدة، هذا الذي أنشأ الحج أو العمرة من جدة يحرم من جدة كالمقيمين بها، وجدة ليست بميقات للناس، لكنها ميقات لأهلها والمقيمين فيها.

стр. 10972

س: يقول السائل أنا مصري ومقيم في خميس مشيط، وإن شاء الله أريد أن أؤدي فريضة الحج هذا العام، أريد أن أعرف من أي مكان يتم الإحرام للحج (١)؟ ج: يتم الإحرام من ميقات الطائف؛ ميقات نجد إذا جئت من طريق الطائف تحرم من السيل؛ وادي قرن، وإن جئت من طريق اليمن تحرم من يلملم؛ ميقات أهل اليمن، هذا هو المشروع؛ لأن الرسول ﷺ لما وقت المواقيت الخمسة: ذو الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل، ويلملم، وذات عرق، قال: «هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة» (٢) فإذا جئت من طريق الطائف تحرم من السيل، من طريق اليمن تحرم من يلملم؛ ميقات أهل اليمن، وإن بدأت بالمدينة تحرم من ميقات المدينة. س: رجلان تجاوزا الميقات وأحرما من جدة، وإنهما لم يكونا يعلمان مكان الإحرام الصحيح، جزاكم الله خيرًا.

стр. 10973

ج: إذا تجاوز الإنسان الميقات، وأحرم من دونه إلى مكة فعليه دم، يذبح في مكة للفقراء، ولو كان جاهلاً أو ناسيا لكن لا إثم عليه، إذا كان جاهلاً أو ناسيًا لا إثم عليه، ولكن عليه الدم؛ لقول ابن عباس ﵄: «من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا» (١) هذا له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من جهة الرأي، وقوله: أو نسيه. يدل على أن الجهل من باب أولى؛ لأن الناسي ليس باختياره، والجاهل يمكنه التعلم، فإذا كان الناسي يفدي فالجاهل من باب أولى، والواجب على المؤمن السؤال والتفقه في الدين والتعلم، يسأل عن أحكام العمرة وما يحصل فيها، وما يقال فيها، والأحكام في الحج كذلك، يسأل عنها ما يسكت، المسلم يسأل، وهكذا المسلمة؛ لأن الله يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾. فالمقصود أن الواجب على المؤمن والمؤمنة السؤال عن كل ما يتعلق بالدين والتفقه في ذلك، في الحج، في العمرة، في الصلاة، في الزكاة، في الصيام، في كل شؤون الدين، الواجب على الجاهل أن يتعلم ويتفقه ويسأل.

стр. 10974

١٣٥ - حكم من تعمد تجاوز الميقات وأحرم بعده س: يقول السائل: ما رأيكم فيمن يقول: ما دام أن الدم يسدد النقص فسوف أحرم من جدة وأفدي (١) (٢)؟ ج: لا يجوز له أن يتعمد، بل يلزمه الميقات؛ لأن الرسول ﷺ لما وقت المواقيت قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو عمرة» (٣) وقال في اللفظ الآخر: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، وأهل اليمن من يلملم، وأهل العراق من ذات عرق» (٤) "يهل": أمر، وفي لفظ آخر: "ليهل". لام الأمر، فهذه مواقيت حددها الرسول ﷺ ، فعلى من أراد الحج أو العمرة أن يحرم منها إذا مر بها وجوبًا، إذا كان يريد الحج أو العمرة، أما إذا كان ما أراد إلا التجارة، أو زيارة قريب أو صديق لا يلزمه الإحرام، لكنه يشرع له، إلا إذا كان ما أدى العمرة – عمرة الإسلام – ولا حج الإسلام، بل مر عليها يلزمه الإحرام؛ لأنه وصل إلى مكة حينئذٍ، واستطاع إذا وصل مكة، وهو لم

стр. 10975

يعتمر يلزمه الاعتمار، يعني يلزمه أن يحرم من الميقات بالعمرة لَمَّا مَنَّ الله عليه بالاستطاعة، أو جاء في وقت الحج يلزمه ذلك إذا كان ما حج. س: ألاحظ أن بعض الناس مثلاً يأتون من مصر لأداء العمرة، لكنهم لا يحرمون من الميقات، بل يمكثون في جدة أيامًا، ثم بعد ذلك يحرمون من جدة، ويذهبون ليأتوا بالعمرة، ما حكم فعل هؤلاء؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: إذا كانوا جاؤوا بنية العمرة من مصر وغيرها، فلا بد أن يحرموا من الميقات، إن كانوا من طريق المدينة فمن ميقات المدينة، وإن كانوا جاؤوا من طريق الساحل أحرموا من الجحفة رابغ، سواء كانوا من مصر أو الشام أو غيرها، وإن جاؤوا من طريق نجد أحرموا من وادي قرن المنازل (السيل)، وإن جاؤوا من طريق اليمن أحرموا من ميقات اليمن يلملم، وإن جاؤوا من طريق العراق أحرموا من ميقات أهل العراق ذات عرق، يجب عليهم ذلك؛ لأن الرسول ﷺ لما وقت المواقيت قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد

стр. 10976

الحج أو العمرة» (١) فجعل المواقيت لجميع المارين عليها، فليس لأحد أن يتجاوزها بدون إحرام، إذا كان أراد حجًا أو عمرة، أما إذا كانوا أتوا لجدة ما نَوَوْا حجًا ولا عمرة، جاؤوا لجدة لتجارة أو لأسباب أخرى، ثم أنشؤوا نية العمرة من جدة، بدا لهم ذلك من غير قصد سابق، بل من جديد بدؤوا، نووا العمرة، فإنهم يحرمون من جدة، ولا بأس سواء كانوا من الشام، أو من مصر، أو من نجد، أو من غير ذلك، إذا جاؤوا إلى جدة، ما نَوَوا العمرة، لكن لما وصلوا إليها أنشؤوا من جديد للعمرة، طرأ عليهم ذلك فإنهم يحرمون من جدة ولا حرج. س: يقول السائل: جئت لكي أعتمر، ولم أحرم من الباخرة ولم أمكث في البلد هنا سوى ليلتين فقط، وفي اليوم الثالث قمت بالاعتمار، فقال لي بعض الناس: لا بد أن تمكث في البلد ثلاثة أيام. أريد من سماحتكم أن أعرف هل عمرتي صحيحة أم أن علي كفارة؟ جزاكم الله خيرًا (٢). ج: إذا كنت أحرمت من الميقات لما حاذيت في الباخرة، أو ذهبت

стр. 10977

إليه حتى أحرمت من الميقات، ميقات بلدك فليس عليك بأس، إذا كملت العمرة ولو ما مكثت إلا يومًا واحدًا أو ساعة واحدة، ليس للعمرة أيام معلومة، الذي قال لك: لا بد من ثلاثة أيام. قوله لا أصل له قول باطل، متى طاف الإنسان وسعى وقصر تمت عمرته، وله أن يسافر في الحال، في يومه الذي قدم فيه لا حرج في ذلك، أما إن كنت ما أحرمت إلا من مكة، أو من قرب مكة، تجاوزت الميقات ولم تحرم فعليك دم تذبحه في مكة للفقراء، والعمرة صحيحة لكنها ناقصة تجبر بدم؛ لأنك لم تحرم من الميقات. والإقامة لا تؤثر على الإحرام ولا بد أن يكون الإحرام من الميقات، ميقات بلده أو البلد الذي يمر عليه. س: الأخ: ح. من سوريا، يسأل ويقول: أتيت من سوريا بالطائرة، وأحرمت في الطائرة عندما وصلت الميقات قبل جدة، وبعد ذلك شعرت بألم في رأسي، ونمت في جدة، وفَكَكْتُ إحرامي، ولبست ثيابي وصباحًا أحرمت من جدة وأتيت إلى مكة، من دون أن أذهب إلى الميقات، هل يقع علي هدي في مثل هذه الحالة؟ ج: ما دمت أحرمت من الميقات في الجو، فإن خلعك ملابس

стр. 10978

الإحرام جهلاً منك ليس عليك شيء، أنت على إحرامك، وطوافك وسعيك لعمرتك وتقصيرك كل ذلك حق، ليس فيه شيء؛ لأنك خلعت الثياب ولبست المخيط جهلاً منك، فأنت على إحرامك، وليس عليك تجديد الإحرام، إنما عليك لبس ملابس الإحرام وقد فعلت، فالحاصل أن عمرتك صحيحة، ولبس الملابس المخيطة جهلاً منك، أو تغطية رأسك جهلاً منك لا شيء عليك من أجل الجهل.

стр. 10979

١٣٦ - حكم من انشغل بلبس ملابس الإحرام حتى جاوز الميقات س: سائل من دولة الكويت يقول: توجهت بحمد الله من الكويت إلى جدة لأداء العمرة، وذلك عن طريق المدينة بالطائرة، وعندما أقلعت الطائرة من المدينة متجهة إلى جدة أعلن قائد الطائرة؛ بأن الذين يريدون أداء العمرة عليهم البدء بلبس لباس الإحرام، وفعلاً توجهت إلى الحمام لتغيير ملابسي، واستغرقت ما يقارب ثلث ساعة تقريبًا، وبعد أن خرجت سألت أحد المضيفين هل وصلنا إلى الميقات، فأجاب: بأننا قد تجاوزنا الميقات منذ فترة، ومعنى هذا بأنني قد تجاوزت الميقات وأنا أحاول أن أتمكن جيدًا من لبس الإحرام، وللعلم فإني قد نسيت أن أنزع طاقية

стр. 10980

الرأس حتى قبل خروجي بقليل من الحمام، وكذلك فإني قد نسيت أن أقول: لبيك عمرة. بعد خروجي مباشرة، ولكني قلتها بعد فترة، مع العلم بوجود نية الدخول في النسك لدي، وقد أتممت باقي أركان العمرة بعد ذلك، فهل علي شيء في النواقص التي ذكرت؟ أفتوني جزاكم الله خيرًا (١). ج: إذا كنت لم تنوِ العمرة إلا بعد ما تجاوزت الميقات فعليك دم؛ ذبيحة واحدة تذبح في مكة للفقراء؛ لأن الواجب هو الإحرام من ميقات المدينة، وقد تأخرت كثيرًا كما ذكرت عمن أخبرك، وأنك تجاوزت الميقات، فالواجب عليك أن تذبح رأسًا من الغنم، إما جذع ضأن أو ثَنِيّ من المعز، كالضحية ونحوها في مكة للفقراء، لِمَا أخللت به من الميقات، أما الطاقية فإذا كنت أزلتها لما خرجت قبل أن تنوي الدخول في العمرة فلا شيء عليك، أو تركتها ناسيًا فلا شيء عليك، أما إن تعمدت بقاءَها على رأسك بعد الإحرام، وأنت تعلم أن هذا محرم عليك، وذاكر لذلك فعليك فدية؛ وهي إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام أو ذبح شاة، أحد الثلاثة، إما هذا وإما هذا وإما هذا، إذا كنت

стр. 10981

تعمدت بقاءَها بعد الإحرام، أما إن كانت بقيت عليك نسيانًا أو جهلاً فلا شيء عليك، فالفدية الأولى لتجاوزه الميقات قبل أن ينوي الدخول في النسك للعمرة، أما لفظ التلبية فلو تأخر لفظ التلبية، لكن المقصود النية نية دخوله في النسك إذا كان بعد ما تجاوز الميقات بمسافة فإنه عليه الفدية، أما إذا كان في حدود الميقات فلا بأس، فلا شيء عليه.

стр. 10982

١٣٧ - حكم التلفظ بقول: لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج س: وصلت إلى الميقات ومعي عائلتي، وكلنا أحرمنا وكنت كبيرهم وأعرفهم بمناسك الحج، ولبيت وقد لبوا بتلبيتي، وقد نسيت وقلت: لبيك اللهم لبيك ... إلى آخره، لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج. ونحن نريد عمرة في رمضان فقط، ولما وصلنا إلى البيت الحرام قال بعض أفراد العائلة: لماذا ذكرت الحج في التلبية، ونحن لا نريد حجًا؟ عند ذلك تذكرت، أرجو إفادتنا: هل يلزمنا البقاء في مكة إلى أن نحج، أو يلزمنا دم ونرجع إلى أهلنا (١) (٢)؟ ج: هذا السؤال وهو إحرام الإخوان المذكورين من الميقات في

стр. 10983

رمضان بتلبية بالعمرة متمتعين بها إلى الحج، هذا السؤال لا يلزمك أيها السائل الجلوس في مكة إلى الحج ولا يلزمك دم، بل العمرة في رمضان لا توصف بأنها تمتع إلى الحج، وقولك في التلبية: متمتعًا بها إلى الحج. لا يضر ولا يؤثر شيئًا، إنما هذا يكون بعد رمضان لمن أراد الجلوس والحج بعد ذلك، وأما من لم يرد ذلك فإنه لا يقولها، بل يقول: لبيك عمرة. حتى ولو كان أراد الجلوس إلى الحج، ليس من اللازم أن يكون متمتعًا بالحج، يكفي النية في قلبه، ثم لو قال ذلك: لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج. وأراد ألاّ يحج فلا يلزمه بقاؤُه إلى الحج، ليس بلازم، فإنه قد ينوي ثم يطرأ عليه شيء آخر يمنعه من ذلك، فلا حرج عليه، وبكل حال فأنت أيها الأخ ومن معك من الرفقة الذين لبوا جميعًا على تلبيتك بعمرة، متمتعًا بها إلى الحج لا يضرهم ذلك ولا بأس عليهم، ولا يلزمهم جلوس حتى يحجوا، وليس عليهم فدية والحمد لله. س: المسافر بالطائرة الذي لم يحرم إلا من جدة؛ لأن ملابس إحرامه كانت في الحقيبة، والحقيبة كانت في مخزن الأمتعة في الطائرة، وكان يعتقد أن الإحرام لا يصح إلا بملابس الإحرام، ما الذي

стр. 10984

عليه؟ جزاكم الله خير الجزاء. ج: الذي تجاوز الميقات وأتى جدة، وأحرم منها عليه دم عند أكثر أهل العلم؛ لكونه ترك واجبًا عليه من عمرته أو حجه، ولقول ابن عباس ﵄: «من ترك نسكًا أو نسيه فليرق دمًا» (١) يروى مرفوعًا عن النبي ﷺ ، ويروى موقوفًا على ابن عباس، وهو أصح لكنه بحكم الرفع؛ لأن مثل هذا الكلام تأسيس قاعدة شرعية لا يقال بالرأي؛ ولهذا أخذ به الجمهور، وقالوا: على مثل هذا دم؛ لأنه ترك واجبًا. ثم ينبغي لمثل هذا أن ينتبه، فإذا جاء وقت الإحرام وليس معه إحرام يحرم بما عليه، إن كان عليه سراويل، ونزع القميص والعمامة، وجعل بعضها على كتفيه يكفِ، ويبقي سراويل عليه، ولا عليه شيء، وإن شاء اتخذ قميصه إزارًا حتى يصل إلى جدة وكفى، وأزال ما على رأسه، وبهذا يَسْلَم من تجاوز الميقات بغير إحرام، ويسلم من الفدية، فإن أحرم على حاله فهو أولى ولم يغير، فهو أولى من التأخير، لكن إذا

стр. 10985

أمكنه أن يخلع القميص ويبقى على السراويل إذا كان عليه سراويل فهو الواجب عليه؛ يبقى في السراويل، ويزيل القميص والعمامة التي على رأسه، وهو مخير؛ إن شاء رفع القميص أو جعل عمامته على كتفيه تقوم مقام الرداء، فإذا وصل إلى جدة أمكنه أن يغير، فإن لم يفعل لزمه أن يحرم ولو على ثيابه التي هي عليه، يجب أن يحرم وإذا وصل مكة فدى بأحد ثلاثة: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، كما أفتى النبي ﷺ ابن عجرة لما حلق رأسه، هذا الذي أحرم بثيابه المخيطة وعمامته، ولم يخلعها عليه أن يفدي بأحد الثلاثة: إما صيام ثلاثة أيام، وإما إطعام ستة مساكين؛ كل مسكين نصف صاع من التمر أو الأرز أو غيرها من قوت البلد، وإما ذبح شاة، هذا عن المخيط، ومثل ذلك تغطية الرأس، إذا لم يكشف رأسه فيكون عليه كفارتان؛ إحداهما: عن تغطية الرأس إذا لم يكشفه. والثانية: عن لبس المخيط. وهذا أولى له من ترك الإحرام إلى جدة وغيرها، بل يحرم وهو الواجب عليه، ويكون إحرامه في ثيابه ويفدي هذه الفدية، لكن إذا أمكنه أن يخلعها ويبقى في السراويل وجب عليه ذلك.

стр. 10986

١٣٨ - حكم من حاضت بعد الإحرام بالحج س: السائلة من جمهورية مصر العربية، ومقيمة بالدمام تقول: نويت الإحرام من الميقات، ثم بعد ذلك نزل علي الحيض قبل الوقوف بعرفة، ثم طهرت في اليوم الحادي عشر، وسعيت وطفت دون إعادة للإحرام؛ أي إني لم أذهب مرة أخرى للميقات لأُجَدِّدَ إحرامي بعد أن طهرت، فهل فعلي هذا صحيح (١) (٢)؟ ج: نعم، فعلكِ صحيح، وليس هناك حاجة للتجديد، إذا أحرمت من الميقات ثم أصابها الحيض تبقى على إحرامها، وتفعل أفعال الحج ما عدا الطواف والسعي يؤجل، فتقف مع الناس بعرفة وفي مزدلفة، وترمي الجمار وتقص من رأسها وتحل، فإذا طهرت طافت وسعت والحمد لله، وهكذا النفاس؛ لو ولدت في عرفة أو بعد عرفة تفعل أفعال الحج كلها إلا الطواف والسعي، تؤجله حتى تطهر، وإذا كانت اشترطت لها التحليل إذا قالت: محلي حيث حبستني. مقصدها من الحيض إذا أصابها الحيض تحل، لكن الحيض ليس بمانع، حجت عائشة وأصابها

стр. 10987

الحيض قبل دخول مكة، وأمرها النبي ﷺ أن تفعل ما يفعل الحجاج إلا الطواف، فالمقصود أنها إذا قالت: محلي حيث حبستني. عند الإحرام هذا إذا منعها مرض، أو منعها عدو، لها أن تحل، أما الحيض لا يمنع، لكن لو كانت تقصد الحيض؛ يعني في العمرة مثلاً ومعها رفاق، وأحرمت بالعمرة وقالت: إن حبسني حابس. مقصدها حتى الحيض، إن حبسها فهي على نيتها، أما الحيض ما يمنع الحج، تمضي في حجها، وإذا طهرت تطوف وتسعى والحمد لله. س: الأخت: أم فيصل، من أبها، تسأل وتقول: إنني وزوجي وأولادي وبناتي ذهبنا نريد العمرة وزيارة ولدي في مدينة الطائف، ولقد وصلنا إلى الطائف، وبقينا يومين ننتظر أن تطهر البنات، فنذهب إلى العمرة، ولكن لم يحصل هذا، ثم انتظرنا نصف يوم أيضًا ولم يطهرن، ولنا ولد في جدة، جاء وأخذنا إلى جدة، وأشار علينا بالإحرام من الطائف، ولكننا لم نفعل، ونزلنا معه إلى جدة وبقينا ثلاثة أيام، ثم فكرنا بالعمرة من جديد، فقال ولدي: لا بد أن نرجع إلى الميقات ونحرم من هناك، خصوصًا وأن الجميع جاهزون للإحرام، ونذبح كذلك فدية عن كل واحد

стр. 10988

أراد العمرة من أبها، فازدحمت علينا الأمور، ولم يجتمع بنا الرأي، فأخذنا متاعنا وذهبنا إلى أبها بدون عمرة، ولا أدري ما العمل. والسؤال: هل علينا شيء فيما فعلنا؟ وهل علينا قضاء تلك العمرة؟ وماذا بشأن مَن هو دون سن البلوغ؟ أفتونا، جزاكم الله خيرًا (١). ج: ليس عليكم شيء؛ لأن العمرة إنما تجب مرة في العمر على المكلفين، كالحج، وأنتم ذهبتم إلى جدة ولم تنووا العمرة، ثم ترددتم في العمرة بعد ذلك، فليس عليكم شيء، ولو فرضنا أنكم ذهبتم إلى جدة بنية عمرة، إذا فرغتم من شؤونكم ثم رأيتم الترك فلا بأس بذلك، العمرة إنما تجب بعد الشروع فيها؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. فإذا أتى الإنسان إلى الميقات ولم يشرع في العمرة، ورجع عن عزمه فلا بأس، أو أتى جدة ناويًا العمرة ثم هون، ولم يحرم بالعمرة فلا بأس، حتى ولو أتى مكة، لو أتى مكة ولم يأتِ ليأخذ العمرة، بل دخلها لحاجة؛ للتجارة، أو لزيارة بعض الأقارب بغير نية العمرة فلا شيء

стр. 10989

عليه؛ لقول النبي ﷺ لما وقت المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة» (١) فلم يوجب العمرة والحج إلا على من أراد ذلك، إذا مر الميقات، فمن مر الميقات ولم يرد الحج ولا العمرة فإنما أراد تجارة في مكة، أو زيارة بعض أقاربه أو أصدقائِه، أو أراد غرضًا آخر فليس عليه شيء، أما إذا أراد العمرة وصمم عليها فإنه يحرم من الميقات الذي مر عليه إذا كان من طريق الطائف، أو من طريق نجد يحرم من السيل، وادي قرن، وإذا كان من طريق المدينة أحرم من ميقات المدينة، وإذا كان من طريق اليمن أحرم من ميقات اليمن؛ يلملم، وإذا كان من طريق الساحل الغربي أحرم من رابغ الجحفة، ولو تردد أتى جدة مترددًا، هل يعتمر أو ما يعتمر ما عنده جزم فإنه يحرم من جدة إذا عزم، ولا يحتاج إلى أن يعود إلى الميقات، إذا أتى إلى جدة من المدينة أو من اليمن أو من أبها أو من غير ذلك ما عنده جزم، عنده تردد، هل يحرم أو ما يحرم فإنه إذا أراد العمرة وعزم عليها، أو الحج يحرم من مكانه؛ لقوله ﷺ : «ومن كان دون ذلك – يعني من دون المواقيت – فمهله من

стр. 10990

حيث أنشأ» (١) يعني من حيث أنشأ النية، فأنتم لما رجعتم عن العزم على العمرة، وذهبتم من الطائف إلى جدة من دون نية العمرة، لو أحرمتم من جدة فلا حرج عليكم ويكفي، أما لو نويتم العمرة وأنتم في الطائف، جزمتم عليها وذهبتم إلى جدة مع نية العمرة فأنتم يلزمكم العودة إلى الميقات، وتحرمون من الميقات، إذا أردتم العمرة وعزمتم عليها، فإن لم تفعلوا فعليكم دم، أما والحال ما ذكرتم، ذهبتم إلى جدة مترددين ثم عزمتم على الترك، لا بأس عليكم، ولو ذهبتم إلى جدة ناوين العمرة، ثم هونتم ما عليكم شيء؛ لأنكم لم تشرعوا فيها، وهذا الحكم يشمل جميع أفراد الأسرة. أما الذي ما بلغ ما يلزمه شيء، الذي ما بلغ ما يلزمه الإحرام، لكن إذا أحرم فهو أفضل، إذا أحرم مع أهله، إذا كان ابن سبع فأكثر يعلمونه، ويحرم مع أهله أفضل، لكن لا يلزمه الإحرام إلاّ إذا بلغ الحلم. س: سائل من الرياض، بعث يسأل ويقول: لقد حججت أنا وابني، وأحرمنا من الطائف ودخلنا مكة صلاة الظهر، وبقينا فيها إلى المغرب، ثم أرغمني ابني على العودة إلى الطائف والمبيت به،

стр. 10991

وقد حصل ذلك وبتنا تلك الليلة في الطائف، ثم رجعنا إلى مكة في صباح اليوم التالي، ولم نحرم إحرامًا جديدًا، بل اكتفينا بإحرامنا الأول، ودخلنا الحرم المكي في اليوم نفسه، وطفنا طواف القدوم وسعينا، ثم بتنا تلك الليلة في مكة، ثم ذهبنا إلى منى وبقينا فيها يومين وليلة، وسرينا في الليلة الثانية، وقبل الخروج منها اغتسلنا ومشطنا رؤوسنا، ولم نغير ملابسنا، وبالذات ثوبي، مع العلم أنه كان أسود، وأكملت حجي كبقية الحجيج من المسلمين – يبدو أن السائلة امرأة – فما حكم الإسلام فيما سمعت من دخول مكة بدون إحرام، والاكتفاء بالإحرام الأول في اليوم الذي مضى، وفيما فعلنا في منى من غسل ومشط، والإحرام بالثوب الأسود (١)؟ ج: ليس عليكما شيء والحمد لله، إحرامكم الأول باقٍ وصحيح، وخروجكم إلى الطائف، هذا لو تركتموه لكان هذا هو الذي ينبغي؛ لعدم الحاجة إليه، لكنه لا يضر ولا يترتب عليه شيء؛ لأنكم خرجتم قبل إكمال حجكم، وأنتم على إحرامكم فلا يضركم ذلك، وطوافكم

стр. 10992

وسعيكم حين رجعتم إلى مكة، ثم خروجكم إلى منى، ثم إكمالكم مناسك الحج ليس فيه شيء، أما المشط فإن كان فيه قطع شعر هذا هو محل النظر، إن كنتم جاهلين، قطعتم الشعر عن جهل فلا شيء عليكم، أو نسيان فلا شيء عليكم، أما إذا كنتِ أو كنتما تعلمان أنه لا يجوز قطع الشعر، وقطعتم الشعر متعمدين عند المشط فهذا عليكم أحد ثلاثة أشياء: إما صوم ثلاثة أيام على كل واحد، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من التمر، أو الأرز ونحوه، أو ذبح شاة على كل واحد منكم، هذا إن كنتم متعمدين عالمين أنه لا يجوز، إما إذا كان قطع الشعر حين المشط عن جهل أو عن نسيان فلا شيء، أو كان مجرد مشط ما فيه قطع شعر، مجرد فتل الرأس ومشطه فلا بأس، والثوب الأسود لا بأس به لا للرجل ولا للمرأة، لكن يجب أن يكون لبس الرجل على حال، ولبس المرأة على حال، لا يتشبه أحدهما بالآخر، يعني لباس هؤلاء على حاله، ولباس هؤلاء على حاله. س: الأخ: أ. م. ع، من الرياض، يقول: أنا مقيم في مدينة الرياض، هل يجوز لي زيارة أحد الأقارب في جدة، ثم الإحرام من جدة كأهلها بنية أداء العمرة؟ مع العلم بأن سبب سفري كان لأداء العمرة وزيارة هذا القريب في وقت واحد، ولقد سافرت

стр. 10993

بالطائرة مباشرة إلى جدة، أفيدونا جزاكم الله خيرًا. ج: ما دمت تقصد العمرة والزيارة جميعًا من نفس بلدك فالواجب عليك أن تحرم من الميقات، أما إذا كنت ما قصدت إلا الزيارة، ثم بدا لك أن تعتمر فأحرم من جدة، لا بأس، أما ما دمت قد عزمت على العمرة مع الزيارة من بلدك فعليك أن تحرم من الميقات؛ لقوله ﷺ لما وقت المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة» (١) وهذا محل إجماع بين أهل العلم، ليس فيه خلاف، والحمد لله.

стр. 10994

١٣٩ - بيان ميقات أهل مكة س: من القصيم بريدة المستمع: ع. م. م. يقول: أنا شاب من مكة المكرمة، وأسكن حاليًا في منطقة القصيم للدراسة، وفي شهر رمضان الماضي والذي قبله ذهبت إلى مكة في أوائل شهر رمضان، وفي نيتي أن أؤدي مناسك العمرة في العشر الأواخر من رمضان، فجلست في مكة عند الأهل إلى العشر الأواخر،

стр. 10995

ثم أحرمت من منزلي في مكة فأخبرني أحد الأخوة بأنني أخطأت، وكان الواجب عَلَيَّ أن أذهب إلى الميقات لأحرم، فهل علي شيء مع العلم بأنني من أهل مكة، كما سبق أن ذكرت، وأسكن مؤقتًا في القصيم للدراسة؟ جزاكم الله خيرًا (١) (٢). ج: إذا كنت من أهل مكة ولم تنو الإقامة في القصيم، إنما جلست للدراسة فقط، وإلا أنت على نية الاستيطان في مكة، والبقاء فيها فليس عليك شيء، لكن إذا كنت أحرمت من مكة من نفس الحرم فعليك دم يذبح في مكة للفقراء، أما إذا كنت خرجت إلى الحل كالجعرانة أو عرفات، وأحرمت منها فلا شيء عليك. وما دمت أحرمت من المنزل فعليك دم يذبح في مكة للفقراء؛ لأن الواجب على أهل مكة إذا أرادوا العمرة أن يخرجوا إلى الحل، كما أمر النبي ﷺ عائشة أن تخرج إلى الحل، فخرجت إلى التنعيم ﵂، المقصود أن الأفقي الغريب لا بد أن يحرم من الميقات، إذا جاء من الميقات الذي يمر عليه، فالقصيمي يحرم من ميقات السيل، وهكذا الرياضي ونحوه، والذي يأتي من المدينة من ميقات المدينة، وهكذا من اليمن من ميقات
следующие страницы →