← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 10991–11030 · переход к 10996.

стр. 10991

وقد حصل ذلك وبتنا تلك الليلة في الطائف، ثم رجعنا إلى مكة في صباح اليوم التالي، ولم نحرم إحرامًا جديدًا، بل اكتفينا بإحرامنا الأول، ودخلنا الحرم المكي في اليوم نفسه، وطفنا طواف القدوم وسعينا، ثم بتنا تلك الليلة في مكة، ثم ذهبنا إلى منى وبقينا فيها يومين وليلة، وسرينا في الليلة الثانية، وقبل الخروج منها اغتسلنا ومشطنا رؤوسنا، ولم نغير ملابسنا، وبالذات ثوبي، مع العلم أنه كان أسود، وأكملت حجي كبقية الحجيج من المسلمين – يبدو أن السائلة امرأة – فما حكم الإسلام فيما سمعت من دخول مكة بدون إحرام، والاكتفاء بالإحرام الأول في اليوم الذي مضى، وفيما فعلنا في منى من غسل ومشط، والإحرام بالثوب الأسود (١)؟ ج: ليس عليكما شيء والحمد لله، إحرامكم الأول باقٍ وصحيح، وخروجكم إلى الطائف، هذا لو تركتموه لكان هذا هو الذي ينبغي؛ لعدم الحاجة إليه، لكنه لا يضر ولا يترتب عليه شيء؛ لأنكم خرجتم قبل إكمال حجكم، وأنتم على إحرامكم فلا يضركم ذلك، وطوافكم

стр. 10992

وسعيكم حين رجعتم إلى مكة، ثم خروجكم إلى منى، ثم إكمالكم مناسك الحج ليس فيه شيء، أما المشط فإن كان فيه قطع شعر هذا هو محل النظر، إن كنتم جاهلين، قطعتم الشعر عن جهل فلا شيء عليكم، أو نسيان فلا شيء عليكم، أما إذا كنتِ أو كنتما تعلمان أنه لا يجوز قطع الشعر، وقطعتم الشعر متعمدين عند المشط فهذا عليكم أحد ثلاثة أشياء: إما صوم ثلاثة أيام على كل واحد، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من التمر، أو الأرز ونحوه، أو ذبح شاة على كل واحد منكم، هذا إن كنتم متعمدين عالمين أنه لا يجوز، إما إذا كان قطع الشعر حين المشط عن جهل أو عن نسيان فلا شيء، أو كان مجرد مشط ما فيه قطع شعر، مجرد فتل الرأس ومشطه فلا بأس، والثوب الأسود لا بأس به لا للرجل ولا للمرأة، لكن يجب أن يكون لبس الرجل على حال، ولبس المرأة على حال، لا يتشبه أحدهما بالآخر، يعني لباس هؤلاء على حاله، ولباس هؤلاء على حاله. س: الأخ: أ. م. ع، من الرياض، يقول: أنا مقيم في مدينة الرياض، هل يجوز لي زيارة أحد الأقارب في جدة، ثم الإحرام من جدة كأهلها بنية أداء العمرة؟ مع العلم بأن سبب سفري كان لأداء العمرة وزيارة هذا القريب في وقت واحد، ولقد سافرت

стр. 10993

بالطائرة مباشرة إلى جدة، أفيدونا جزاكم الله خيرًا. ج: ما دمت تقصد العمرة والزيارة جميعًا من نفس بلدك فالواجب عليك أن تحرم من الميقات، أما إذا كنت ما قصدت إلا الزيارة، ثم بدا لك أن تعتمر فأحرم من جدة، لا بأس، أما ما دمت قد عزمت على العمرة مع الزيارة من بلدك فعليك أن تحرم من الميقات؛ لقوله ﷺ لما وقت المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة» (١) وهذا محل إجماع بين أهل العلم، ليس فيه خلاف، والحمد لله.

стр. 10994

١٣٩ - بيان ميقات أهل مكة س: من القصيم بريدة المستمع: ع. م. م. يقول: أنا شاب من مكة المكرمة، وأسكن حاليًا في منطقة القصيم للدراسة، وفي شهر رمضان الماضي والذي قبله ذهبت إلى مكة في أوائل شهر رمضان، وفي نيتي أن أؤدي مناسك العمرة في العشر الأواخر من رمضان، فجلست في مكة عند الأهل إلى العشر الأواخر،

стр. 10995

ثم أحرمت من منزلي في مكة فأخبرني أحد الأخوة بأنني أخطأت، وكان الواجب عَلَيَّ أن أذهب إلى الميقات لأحرم، فهل علي شيء مع العلم بأنني من أهل مكة، كما سبق أن ذكرت، وأسكن مؤقتًا في القصيم للدراسة؟ جزاكم الله خيرًا (١) (٢). ج: إذا كنت من أهل مكة ولم تنو الإقامة في القصيم، إنما جلست للدراسة فقط، وإلا أنت على نية الاستيطان في مكة، والبقاء فيها فليس عليك شيء، لكن إذا كنت أحرمت من مكة من نفس الحرم فعليك دم يذبح في مكة للفقراء، أما إذا كنت خرجت إلى الحل كالجعرانة أو عرفات، وأحرمت منها فلا شيء عليك. وما دمت أحرمت من المنزل فعليك دم يذبح في مكة للفقراء؛ لأن الواجب على أهل مكة إذا أرادوا العمرة أن يخرجوا إلى الحل، كما أمر النبي ﷺ عائشة أن تخرج إلى الحل، فخرجت إلى التنعيم ﵂، المقصود أن الأفقي الغريب لا بد أن يحرم من الميقات، إذا جاء من الميقات الذي يمر عليه، فالقصيمي يحرم من ميقات السيل، وهكذا الرياضي ونحوه، والذي يأتي من المدينة من ميقات المدينة، وهكذا من اليمن من ميقات

стр. 10996

اليمن، أو الذي يأتي من الشام من ميقات الشام، ومصر من الجحفة، المقصود أن من كان في مكة وأراد العمرة فإنه يخرج إلى الحل كالتنعيم والجعرانة وعرفات ونحو ذلك، فإذا أحرم من مكة نفسها فعليه دم؛ لأنه أحرم من غير الميقات. س: هذه السائلة: أم سلام من مكة المكرمة تقول: تسأل عن العمرة من أين يُحرم لها، من المنزل أو من مسجد التنعيم، بالنسبة لسكان مكة المكرمة؟ ج: إذا أراد العمرة من هو ساكن في مكة يخرج إلى الحل: التنعيم أو عرفات أو الجعرانة، أو غيرها، النبي ﷺ لما أراد العمرة وهو في أطراف مكة أحرم من الجعرانة، واعتمر عام الفتح، ولما أرادت عائشة العمرة، وهي في مكة أمرها أن تخرج إلى الحل، فأحرمت من التنعيم، هذا هو السنة لأهل مكة، إذا أرادوا عمرة يخرجون خارج الحرم: عرفات، الجعرانة، التنعيم، يعني خارج الحرم، يحرم بالعمرة ثم يدخل.

стр. 10997

١٤٠ - حكم من جمع بين نية الحج والعمل س: يقول: أنا قاصد العمل مع الحج، وصار موسم الحج؛ لأنه جاء

стр. 10998

للعمل، لكنه حج مع العمل، علمًا أن بعض الناس يقول: لا يجوز الحج إلا عندما نأتي من سوريا. أرجو توضيح ذلك (١) (٢). ج: لا حرج في ذلك، سواء حج من بلاده قاصدًا، أو جاء للعمل في المدينة أو مكة أو غيرهما، ثم لما حضر الحج توجه للحج، كل هذا بحمد الله كافٍ، متى حضر الحج، وحج مع المسلمين فإنه يكفيه، ولو كان جاء من بلاده لغير الحج، مثلاً جاء من سوريا أو من مصر أو من المغرب، أو من المشرق، جاء للعمل أو للتجارة، فصادف وقت الحج فأحرم من الميقات، وصلى وحج مع الناس فإنه يجزئه بحمد لله، بغير خلاف نعلمه بين أهل العلم، بل هذا محل وفاق بين أهل العلم، ولو كان في مكة نفسها، لو قدم إلى مكة للعمل أو للتجارة، أو لزيارة بعض أقاربه ما قصد حجًا ولا عمرة، ثم بدا له فاعتمر من الحل، من التنعيم أو غيره مثل الجعرانة، ثم جاء الحج فحج مع الناس من مكة، أحرم من مكة بالحج أجزأه ذلك بغير خلاف نعلمه بين أهل العلم. س: هل تجوز فريضة الحج إذا أنشأت لها من خارج بلدي (٣)؟

стр. 10999

ج: نعم ولا بأس، إذا كنت مثلاً من أهل الرياض، وأنشأت السفر من المدينة وأنت في المدينة، وأنشأت السفر منها إلى الحج كفى ذلك، أو زرت جدة للحاجة ثم أردت الحج، وأحرمت من جدة أجزأ الحج، أو مكة نفسها زرتها لحاجة أو لقريب أو صديق، ثم جاء الحج يحرم مع الناس بالحج، ويكفي كذلك ويجزِئك، وعليك العمرة أيضًا إن كنت ما اعتمرت. س: السائلة: أم أروى من شقراء، تقول السائلة: ما رأيكم في شخص توجه في زيارة لأقارب له في مدينة جدة، وفي نيته أن يقوم بأداء العمرة إذا أتيحت له الفرصة لأداء العمرة، وعندما أتيحت له الفرصة أحرم من جدة، فهل ذلك مجزٍ، أم تنصحونه بشيء آخر؟ ج: ليس عليه شيء ما دام نوى هذه النية، إن أتيحت له الفرصة أحرم وإلا فلا، ما جزم يكون بهذا غير جازم، فإذا يسَّر الله له الإحرام من جدة فلا حرج، أما الذي جزم بالعمرة من بلاده سواء من المدينة، أو غيرها فعليه أن يحرم من الميقات، إذا كان خرج من المدينة ناويًا جدة، ولكن ناويًا العمرة جزمًا فهذا يحرم من الميقات، ميقات المدينة، ولا يجوز له

стр. 11000

أن يؤجل إلى جدة، فإن أَجَّلَ وجب عليه الرجوع إلى المدينة، ولا يجوز له أن يحرم من جدة، فإن أحرم من جدة أثم وعليه دم، وهكذا لو كان في الطائف، وخرج إلى جدة ناويًا العمرة يلزمه الرجوع إلى الميقات، فإن أحرم من جدة فعليه دم، يذبح في مكة للفقراء، أما الذي ما جزم يقول: إن تيسر لي، إن سنحت الفرصة أحرمت. هذا لا حرج عليه.

стр. 11001

١٤١ - حكم تجاوز الميقات بدون إحرام لأجل العمل س: اختلف مجموعة من الإخوة حول هذه المسألة: إذا كان لدى الإنسان مهمة عمل مثلاً في جدة انتدب إليها، وهو مقيد بأيام محدودة، وبنيته وهو في الرياض يقول: إذا خلصت من هذه المهمة سوف آخذ عمرة. فإذا انتهت مهمته المكلف بها وأحرم من جدة فهل يلزمه شيء (١)؟ ج: نعم يلزمه دم، يعني هو ناوٍ عمرة من الأصل، فيلزمه أن يذهب إلى الميقات الذي مر عليه، ويحرم من الميقات إذا فرغ من عمله، فإن

стр. 11002

أحرم مثلاً من جدة، وذهب إلى مكة فعليه دم؛ لأنه ترك الميقات، أما إذا كان ما نوى شيئًا عندما كان في الطريق ولا في بلده، إنما لما انتهى عمله من جدة طرأ عليه الإحرام فلا بأس يحرم من جدة؛ لقوله ﷺ : «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (١) ما دام قد أسس نية في بلده، فعليه أن يرجع إلى الميقات.

стр. 11003

١٤٢ - حكم من أحرم بالعمرة متمتعًا ثم خرج إلى المدينة س: خرج رجل إلى الطائف، وهو من أهل نجد، بعد أن اعتمر عمرة في أشهر الحج، فهل له بأن يأتي بحج مفرَد (١) (٢)؟ ج: إذا جاء من الطائف يحرم من ميقات الطائف بحج أو بعمرة ثانية، ولو أحرم بالحج الصواب أنه يكون متمتعًا، وأن خروجه إلى الطائف أو إلى المدينة ما يخرجه عن التمتع؛ لأنه في مواضع الحج، وفي موسم الحج في أشهر الحج على الصحيح، إلا إذا عاد إلى أهله ثم جاء بحج مفرَد هذا يكون مفردًا للحج عند الأكثر؛ لأنه جاء عن عمر بن الخطاب

стр. 11004

وابنه أنهما قالا: من ذهب إلى أهله ثم عاد بحج أنه ليس بمتمتع (١). وأنه لا هدي عليه؛ لأن ذهابه إلى أهله خروج من العمرة السابقة، وانتقاله منها إلى حاله الطبيعية الأولى، ثم عاد للحج إلى مكة المكرمة، فصار حجًا مفردًا، مثاله الذي جاء للحج والعمرة لكنه تردد بين المدن المجاورة لمكة فهذا لم يخرج عن كونه جاء للحج متمتعًا بالعمرة إلى الحج. س: من أحرم بعمرة من ميقاته، ثم تحلل منها بعد أن أداها، ثم توجه لزيارة المسجد النبوي بالمدينة، وأثناء عودته بمكة دخلها بدون إحرام؛ ظنًّا منه أن الإحرام بالحج يكون يوم التروية من مكة. ج: هذا يقع للناس كثيرًا ظنًّا منهم أن تحللهم من العمرة كافٍ، ولا حاجة لأن يحرموا بعمرة أخرى، ولا بحج مبكر، والذي ينبغي لمثل هذا أنه إذا عاد من المدينة يعود بإحرام بحج أو بعمرة، وإذا كان الوقت مبكرًا عاد بعمرة ثانية، والعمرة فيها خير عظيم، قال الرسول ﵊: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور

стр. 11005

ليس له جزاء إلا الجنة» (١) فإذا عاد بعمرة أخرى كان خيرًا له، وإن عاد بحج وجب عليه البقاء إلى وقت الحج، فلا بأس لأنه قد تحلل من العمرة، وإن قَلَبَهُ إلى عمرة وتحلل منها فلا بأس أيضًا، إذا كان الوقت طويلاً، أما عودته بدون إحرام فلا ينبغي؛ لأن ظاهر النصوص تدل على أنه لا بد من إحرام؛ لقوله ﷺ لما وقت المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة» (٢) وهذا قد قدم من المدينة يريد الحج، والقاعدة الشرعية التي عليها جمهور أهل العلم: أن من ترك الإحرام من الميقات وهو يلزمه وجب عليه دم، يذبح ويوزع في مكة المكرمة، فهذا وأشباهه إن أهدوا هديًا لأنهم تركوا الإحرام فهو أحوط لهم وأولى؛ لظاهر الأدلة وظاهر كلام أهل العلم رحمة الله عليهم، والله أعلم، وفي الموضوع بعض الشبهة لهم؛ لذا قلنا: الأحوط أن يهدوا. لأن لهم شبهة؛ لأنهم قد أحلوا من عمرة وأتوا راجعين إلى مكة ينتظرون الحج، فهذه شبهة لهم؛ فلهذا في وجوب الهدي عليهم توقف، لكن بكل حال إذا أهدوا فهو أولى وأحوط.

стр. 11006

١٤٣ - حكم من أحرم بالحج من عرفة س: يسأل كثير من الناس عن أولئك الذين هم من أهل جدة مثلاً، ولا يحرمون إلا من داخل عرفة، ما الحكم في مثل هذا العمل (١) (٢)؟ ج: الواجب على مريد الحج أو العمرة، إذا كان داخل المواقيت أن يحرم من مكانه الذي أنشأ فيه النية؛ لأن الرسول ﷺ لما وقت المواقيت قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج أو العمرة» (٣) ثم قال ﷺ : «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (٤) فالذين من جدة إذا أرادوا الحج أو العمرة يلزمهم الإحرام من نفس جدة؛ لأنهم دون المواقيت، وهكذا من كان في أم السلم، أو الشرايع أو الزيمة أو غيرها فيما هو خارج الحرم، إذا أراد الإحرام يحرم من مكانه، ولا يذهب إلى عرفات حلالاً، ثم يحرم من عرفات، لا، الواجب عليه أن يحرم من مكانه، والذين ذهبوا من جدة ناوين الحج، ولم يحرموا إلا من عرفة عليهم دم؛ لأنهم تركوا الإحرام من ميقاتهم، وهو جدة، فيكون عليهم

стр. 11007

دم؛ لكونهم فرطوا في الميقات، والقاعدة الشرعية: أنه كل من ترك نسكًا، أو نسيه فعليه دم. هكذا قال جمهور أهل العلم، ونص عليه ابن عباس ﵄، فقال: «من ترك نسكًا أو نسيه فليرق دمًا» (١) أما من كان في مكة فهذا يحرم من مكانه، من بيته أو من داخل مكة، من أي مكان؛ لقوله ﷺ : «حتى أهل مكة من مكة» (٢) فإذا جاء وقت الحج أحرم يوم الثامن أفضل، وإن أحرم يوم التاسع فلا بأس من مكة من منزله، أو من خيمته إن كان في خيمة، كما أحرم الصحابة من منازلهم يوم الثامن في مكة بعدما تحللوا من عمرتهم. س: منذ خمس سنوات قدمت من العراق لأداء فريضة الحج بالطائرة، ولكن لم يكن معي إحرام، وعندما وصلت إلى مطار جدة اشتريت الإحرام ونويت الحج والعمرة معًا، هل يلزمني فدية لتجاوزي الميقات؟ وهل يمكن أن أفدي في بلدي؟ جزاكم الله خيرًا (٣). ج: نعم، عليك ذبيحة تذبح في مكة للفقراء ليس في بلدك، تذبح في

стр. 11008

مكة، وعليك التوبة إلى الله من ذلك؛ لأنه لا يجوز تجاوز الميقات إلا بإحرام، وأنت أخطأت؛ تجاوزت من دون إحرام، لو أحرمت في ثيابك، نويت النسك من عمرة أو حج، ثم غيرت في جدة لا بأس، ويكون عليك فدية خاصة أقل من الذبيحة، فدية إطعام ستة مساكين عن لبس الثياب، أو صيام ثلاثة أيام أو ذبح شاة، وأنت مخير، فإذا أحرم الإنسان في ثيابه، إذا كان ما عنده لباس إحرام جاء للميقات وليس عنده إزار ورداء، فإنه يحرم في قميصه، يكشف رأسه ويحرم في قميصه، وإذا وصل جدة يشتري ملابس الإحرام، ويلبس ملابس الإحرام، ولبسه القميص، عليه الكفار، وهي مخيرة بين ثلاثة أمور: إما صيام ثلاثة أيام في أي مكان، أو إطعام ستة مساكين من فقراء الحرم، أو ذبح شاة تذبح لفقراء الحرم، أما الصيام في أي مكان، ولا يجوز له تجاوز الميقات بغير إحرام، بل يحرم ولو في ثوبه. س: ذهبت أنا وزوجتي لعمل العمرة بسيارة كانت متجهة من مكاننا بقرية تابعة للمدينة المنورة، تبعد عن رابغ تسعين كيلو مترًا عن الميقات، متجهة إلى جدة عن طريق رابغ، وليست متجهة أصلاً إلى مكة المكرمة، ولما وصلنا الميقات في رابغ قال لنا السائق: أحرموا من جدة بدلاً من أن تحرموا من الميقات، وتدخلون

стр. 11009

معنا جدة. ففعلنا ولم نحرم من الميقات وأحرمنا من جدة، وذهبنا في نفس الوقت إلى مكة وعملنا العمرة، فما مدى صحة العمرة وصحة الإحرام؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. ج: الإحرام صحيح، والعمرة صحيحة، ولكنها ناقصة؛ لأنكم تركتم الواجب؛ وهو الإحرام من الميقات، فعليكم دم ذبيحة واحدة عن كل واحد منكما، تذبح في مكة للفقراء كالضحية، يعني ذبيحة تجزئ في الأضحية: جذع ضأن أو ثَنِيّ معز أو سبع بدنة أو سبع بقرة عن ترك الميقات، أما العمرة فهي صحيحة والحمد لله، والإحرام صحيح لكن فيها نقص، العمرة ناقصة بسبب الإخلال بالواجب وهو الإحرام من الميقات، تقبل الله من الجميع.

стр. 11010

١٤٤ - حكم من أحرمت وهي لابسة القفازين س: الأخت: هـ. خ. أ. سودانية في المملكة، تقول: أديت فريضة العمرة والحمد لله، إلا أنني أحرمت من جدة أولاً ولبست القفازين، فماذا علي (١) (٢)؟

стр. 11011

ج: إذا كنت قادمة من الرياض للعمرة فعليك الإحرام من ميقات الرياض، وهو وادي قرن، وادي الطائف، في الجو إن كنت في الطائرة، أو في السيارة إن كنت في السيارة، فإذا جاوزت الميقات، ولم تحرمي إلا من جدة فعليك دم، يذبح في مكة للفقراء، أما إن كنتِ جئتِ جدة لغرض من الأغراض، ما قصدت العمرة، ثم بدا لكِ وأنت في جدة أن تعتمري فلا حرج من إحرامكِ من جدة؛ لأنك ما نويتِ العمرة إلا في جدة، أما إذا كنتِ نويتِها في الرياض، لكن لم تحرمي إلا في جدة فعليك دم. وأما القفازان فلا يجوز لبسهما للمحرمة، بل يجب أن تترك القفازين والنقاب حال الإحرام، فإذا لبستهما جاهلة أو ناسية فلا شيء عليها، فإن تعمدت ذلك وهي تعلم الحكم فعليها كفارة، وهي إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام، مخيرة إن شاءت أطعمت ستة مساكين ثلاثة أصواع كل صاع بين اثنين، أو تَضُمْ ثلاثة أيام، أو تذبح شاة، وهكذا الرجل إذا فعل محظورًا، كأن غطى رأسه أو لبس المخيط، أو تطيب عامدًا عالمًا، فإن عليه هذه الكفارة، أما إذا فعله ناسيًا، أو جاهلاً فلا شيء عليه، وهكذا المرأة إذا لبست النقاب أو القفازين ناسيةً أو جاهلة فلا شيء عليها في حال الإحرام. س: الأخ: س. أ. و. من سدير بجلاجل يسأل ويقول: رجل قدم من

стр. 11012

مصر بقصد العمرة والعمل عن طريق الجو، وعند محاذاة الميقات إذا ملابس إحرامه داخل العفش، فنزل في المطار وأحرم من جدة، فهل عليه شيء؟ وما حكم عمرته؟ ج: عليه دم؛ لأنه ترك الميقات، وعمرته صحيحة، ولو أحرم في ثيابه من أول الإحرام، أحرم في ثيابه المخيطة وكشف رأسه، ونوى الدخول في الإحرام وهو في الميقات كان ذلك هو الواجب عليه، ثم يلبس ملابس الإحرام بعد ذلك، ويكون عليه عن بقاء المخيط صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، أحد الثلاثة؛ لكونه استدام المخيط في الميقات وبعده، حتى يلبس ثياب الإحرام، وهذا هو الواجب وهو معذور في هذه الحالة، وإذا وجد الملابس بعد ذلك خلع المخيط ولبس الملابس، لكن يكشف رأسه؛ لأن كشف الرأس متيسر.

стр. 11013

١٤٥ - حكم من لبس المخيط بعد إحرامه س: بعض الحجاج قدم عن طريق البحر، فأحرم من الميقات، ولما وصل إلى جدة خلع الإحرام، وأقام بعض أيام، ثم أحرم مجددًا من جدة، ماذا على مَن فعل مثل هذا العمل (١) (٢)؟

стр. 11014

ج: هو على إحرامه، وخلعه للإحرام لا يجعله حلالاً، بل هو جهل منه، وعليه الاستمرار في الإحرام، الذي أحرم به من الميقات، وخلعه لملابس الإحرام لا يجعله حلالاً، وليس عليه شيء إذا كان جاهلاً؛ لأن النبي ﷺ قال لرجل أحرم في جبة، وتضمخ بالطيب، قال له ﷺ : «اخلع عنك الجبة، وأزل عنك أثر الخلوق، واصنع في عمرتك ما كنت صانعًا في حجك» (١) ولم يأمره بفدية لأجل الجهل، فهذا الذي خلع الملابس، ولبس المخيط أو العمامة على رأسه ليس عليه شيء، وهو على إحرامه بسبب الجهل، أما إن كان يعلم أن هذا لا يجوز، وفعله تساهلاً فهذا عليه فدية عن لبس المخيط، وعن غطائِه رأسه إن كان غطى رأسه، وهو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة عن لباس المخيط، وهكذا عن غطاء الرأس، مع التوبة والاستغفار، وهكذا أمر النبي ﷺ كعب بن عجرة لما أمره أن يحلق رأسه، وأمره أن يُكَفِّرَ بهذه الكفارة، وذكر أهل العلم أن حكم لباس المخيط وغطاء الرأس، والطيب وقلم الأظفار، حكمه حكم حلق الشعر، فيه الفدية المذكورة،

стр. 11015

وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، من تمر أو حنطة أو أرز أو شعير ونحو ذلك، أو ذبح شاة ويقوم مقامها سبع بدنة أو سبع بقرة، فإن كان عنده زوجة ووطِئها أفسد حجه، فعليه أن يتمم حجه حجًا فاسدًا، ثم يقضي في المستقبل حجة أخرى بدل الحج الذي أفسده، وعليه بدنة تذبح في مكة للفقراء؛ بسبب عمله السيِّئ. س: نويت أداء العمرة، ولبست الإحرام ثم حللت الإحرام قبل ذهابي للعمرة، فهل علي فدية (١)؟ ج: هذا فيه تفصيل، إن كنت نويت العمرة ودخلت فيها بنية الدخول في العمرة فليس لك أن تخلع الإحرام، وليس لك أن ترجع، عليك أن تكمل الطواف والسعي والحلق أو التقصير؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. فمن دخل فيهما وجب عليه إتمامهما، أما إذا كنت نويت أن تعتمر ولبست الإحرام، ولكن ما نويت الدخول، وإنما لبست لتدخل في الإحرام فلم تنو الدخول فيه، وإنما أن تتهيًّأ لخلع الملابس المخيطة، والتهيُّؤ للغسل أو للطيب، أو لغير هذا مما يتهيأ له

стр. 11016

الحاج أو المعتمر ثم تحرم فأنت في هذه الحالة لم تحرم، والنية ليست نية الإنسان الذي سافر من بلاده للعمرة أو للحج، بنية مطلقة، ليست نية الدخول، أما إذا نويت الدخول في الإحرام، وأنك دخلت في العمرة فإنك حينئذٍ عليك أن تُكمل، ولا تفسخ العمرة، ولا تلبس المخيط، وإذا لبست المخيط عليك أن تخلع، وعليك أن تكمل العمرة بالطواف والسعي، أو الحلق أو التقصير؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. ولو أتيت زوجتك في هذه الحال بعد نية الدخول في العمرة فإن العمرة تفسد بذلك، وعليك ذبيحة تذبح للفقراء، وعليك أن تُكمل العمرة، تكملها بالطواف والسعي والحلق والتقصير، ثم تأتي بعمرة أخرى من نفس الميقات الذي أحرمت به المرة الأولى، كما أفتى بذلك جمع من الصحابة رضوان الله عليهم، فعليك أن تكمل العمرة التي أفسدتها بالوطْءِ، وعليك أن تقضيها أيضًا بعمرة أخرى من نفس الميقات، ولا يعتبر لبس الإحرام ولا نية لبسه داخلاً في العمرة، إلا إذا نوى الدخول فيها، أما إذا كان يريد التهيُّؤ بأن لبس الإحرام ليحرم أي يلبي، لكن لم ينو الدخول فيه بعد، ولا حصلت التلبية، وإنما يتهيَّأ فهذا ليس بالإحرام، حتى ينوي في لبه الدخول في العمرة، وأنه دخل فيها ليلبي بها، ولا

стр. 11017

يكفي لبسه الإحرام، بل عليه أن يتطيب ثم بعد ذلك يحرم، والأفضل أنه لا يحرم حتى يركب السيارة، أو المطية إن كان يركب مطية. والمراد بالإحرام: الدخول فيه بالنية أو التلبية بالعمرة أو الحج؛ لأن الرسول ﷺ إنما أحرم بعد ما ركب ناقته، فقد تهيَّأ ثم ركب ناقته، ثم لبَّى ﵊. س: يقول السائل: سافرت من أبها إلى جدة لقضاء بعض الأعمال، ونويت العمرة بعد الانتهاء من الأعمال، ثم أحرمت من جدة وأخذت العمرة، فهل عمرتي صحيحة (١)؟ ج: إذا كنت نويت العمرة من الأصل، أنك سوف تأخذ عمرة فالواجب عليك الإحرام من الميقات، حتى تمر عليه، أو ترجع إليه بعد قضاء حاجتك من جدة، ترجع إلى الميقات وتحرم منه، أما إذا كنت ما نويت إلا بعد ما وصلت جدة، عزمت على العمرة بعد وصولك جدة، والنية جديدة فلا بأس من إحرامك في جدة بعد فراغ شغلك، أما إذا كنت قد نويت من الأساس العمرة، حين مررت على الميقات فالواجب الرجوع إلى الميقات، عند قضاء حاجتك، قبل أن تذهب إلى العمرة، تذهب إلى الميقات، وتحرم منه للعمرة، فإذا أحرمت من جدة، ولم تأت

стр. 11018

الميقات فعليك دم، يذبح في مكة للفقراء؛ لأنك قصدت العمرة، وأحرمت من غير ميقاتها، جاوزت ميقاتها، أما إذا كان لا، إنما عزمت على العمرة، بعد قضاء الشغل في جدة، ما نويت العمرة قبل ذلك فلا بأس. س: إذا أدى الحاج مناسك الحج، مفردًا فهل عليه بعد أن يكمل المناسك، أن يذهب إلى التنعيم، ويحرم بعمرة بعد الحج، وما معنى قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١)؟ ج: إذا كان ما اعتمر فيعتمر، إذا كان لم يعتمر سابقًا وأحرج بالحج وحده، فإنه إذا فرغ من الحج يعتمر من التنعيم، كما فعلت عائشة، أمرها النبي ﷺ أن تعتمر من التنعيم بعد حجها، أما إذا كان قد اعتمر سابقًا فالحمد لله، تكفيه عمرته السابقة والحمد لله. وأما قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. معناه: إذا لبى بهما يتمهما، إذا لبى بالحج يتمه بأركانه وواجباته، وإذا لبى بالعمرة كذلك، يتمها بطوافها وسعيها وحلقها، وبتقصيرها إن كان رجلاً، أو بالطواف والسعي والتقصير، إن كانت امرأة لا بد من تمامها؛ لأنها بالشروع وجبت، إذا شرع

стр. 11019

في العمرة وجب إتمامها، وإذا شرع في الحج وجب إتمامه ولو كان نافلة. س: السائل: م. م، يقول: نويت العمرة وأحرمت من مطار الرياض، ولبيت بالعمرة عند قربي من الميقات، وعند نزولنا في مطار جدة ذهبت لأتوضأ للصلاة، فوجدت أنني لم أخلع السروال ناسيًا فخلعته، فهل علي شيء في ذلك؟ ج: ليس عليك شيء، يقول الله جل وعلا: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. فالمحرم إذا نسي: غطى رأسه، أو لبس القميص أو السراويل ناسيًا فلا حرج عليه، أو أحرم والسروال عليه ناسيًا فلا حرج عليه والحمد لله.

стр. 11020

١٤٦ - بيان ميقات من كان دون المواقيت س: تقول السائلة: نحن من سكان مكة، ونبعد عن مسجد التنعيم بحوالي ثلاثة كيلو أمتار تقريبًا، ونريد أن نؤدي العمرة في أي وقت، فهل نحرم من مكاننا، باعتبارنا خارج مكة، أم أننا نعد من أهل مكة، ولنا نفس الحكم؟ أفيدونا سماحة الشيخ (١).

стр. 11021

ج: من كان خارج الحرم يحرم من مكانه في أي مكان: في التنعيم أو في غير التنعيم، أو في عرفة أو غير عرفة، كبحرة أي مكان خارج الحدود، في بحرة أو أم السلم، إذا أراد أهلها العمرة يحرمون من مكانهم والحمد لله، مثلما أحرمت عائشة من التنعيم خارج الحدود، وفي الحج كذلك، يحرمون من مكانهم كذلك، كله لا بأس به والحمد لله.

стр. 11022

١٤٧ - حكم النية عند الإحرام س: يقول السائل: م. ع: هل النية عند الإحرام ضرورية، أم لا (١)؟ ج: لا بد من النية، يقول ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» (٢) فلا بد أن ينوي الحج، أو العمرة عند الإحرام من الميقات، وهكذا في مكة يوم الثامن عند ذهابه إلى منى، لا بد أن ينوي الحج ويحرم: «الأعمال بالنيات» (٣).

стр. 11023

١٤٨ - حكم صلاة ركعتين عند الإحرام س: هل صحيح أن الصلاة التي نصليها في مسجد الميقات لنية العمرة، أو الحج هي من البدع (١)؟

стр. 11024

ج: ليست من البدع، بل عند الجمهور أنها سنة، عند أكثر أهل العلم، أنها سنة صلاة ركعتين قبل أن يحرم، ولكن ليس عليها دليل واضح، بل بعض أهل العلم لا يراها سنة، والأمر فيها واسع، وليست بدعة، من توضأ وصلى ركعتين وأحرم فلا بأس، ومن أحرم بدون ركعتين فلا بأس، الأمر في هذا واسع، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال إنه أتاه آتٍ من ربه، فقال: «صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» (١) يعني في وادي ذي الحليفة، ميقات أهل المدينة، فاحتج بهذا بعض أهل العلم، على أنه يصلي عند الإحرام؛ لقوله ﷺ إن الآتي الذي أتاه من ربه قال: «صلِّ على هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» (٢). ولأنه أحرم بعد الصلاة، بعد صلاة الظهر في حجة الوداع، ﵊، فمن توضأ وصلى ركعتين سنة الوضوء، وأحرم بعدها فهذا حسن، وجمهور أهل العلم يقولون: يستحب أن يصلي ركعتين. يعني قبل أن يحرم، يحتجون بالحديث قبل أن يلبي، وإن كان بعد لبس الإحرام يلبس إزاره ورداءَه، ويتأهب ويتطيب ويصلي ركعتين، ثم يلبي بعد ركوبه الدابة أو السيارة، والنبي

стр. 11025

صلى الله عليه وسلم ما أحرم إلا بعد ما ركب دابته، فالسنة للمؤمن أن لا يلبي ولا ينوي العمرة والحج إلا بعد ركوب السيارة، إذا ركب واستقر فيها يلبي بما نواه من حج أو عمرة، أو كليهما، هذه هو الأفضل له، ما دام في الأرض لا ينوي ولا يلبي، هذا هو الأفضل، فإذا لبس إزاره ورداءَه وفرغ من غسله وطيبه ركب ثم لبى بحجة أو عمرة، وهكذا المرأة إذا فرغت من كل شيء تركب السيارة ثم تلبي، كفعل النبي ﵊، ومن صلى قبل ذلك ركعتين في الميقات، أو في بيته أو كان دون الميقات، كأهل الطائف ونحوهم، أو الذين يحرمون من جدة ونحوهم؛ ممن كان دون الميقات، إذا توضأ وصلى ركعتين فهذا حسن، سنة وضوء، ويوافق بهذا رأي الجمهور، ويوافق فعل النبي ﷺ ؛ فإنه أحرم بعدما صلى في حجة الوداع، صلى الظهر ثم أحرم ﵊، وكذلك عموم أنه أتاه آتٍ من ربه، وقال: «صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» (١) هذا فيه متمسك لمن قال بشرعية الركعتين قبل الإحرام، وبكل حال فالأمر في هذا واسع إن شاء الله، وإن كان الحديث غير صريح، لكنه فيه متمسك

стр. 11026

لمن قال بذلك، فلا ينبغي القول بأنها بدعة، ويسميها العلماء ركعتي الإحرام، وإذا سميت ركعتي الوضوء، إذا توضأ وصلى ركعتين سميت ركعتي الوضوء، يعني يسن لمن توضأ أن يصلي ركعتين، فإذا توضأ، وعمل بالسنة وصلى ركعتين، أحرم بعدهما، فجمع بين السنتين.

стр. 11027

١٤٩ - حكم الاغتسال عند الإحرام س: السائل: أبو أحمد، يقول: المحرم هل يجب أن يغتسل قبل إحرامه للحج أو العمرة (١) (٢)؟ ج: الاغتسال سنة، أن يغتسل قبل إحرامه، وليس بواجب، لو أحرم ولم يغتسل فلا شيء عليه ولا حرج، لكن جاء عنه ﷺ ، أنه اغتسل عند إحرامه، وأنه من السنة الاغتسال عند الإحرام، هذا هو الأفضل. س: الأخت: أم محمد، من الزلفي، تقول: لقد نويت العمرة واغتسلت من مدينة الزلفي، تقول: فلما وصلت الميقات السيل الكبير، أنا وأهلي أردت أن أغتسل مرة ثانية، فلما وضعت

стр. 11028

الصابون على جسمي، وفتحت الماء فإذا هو بارد وخشيت على نفسي فتركت الاغتسال، ومسحت الصابون الذي على جسمي بالفوطة، ثم أديت العمرة، هل عمرتي صحيحة (١)؟ ج: نعم، الغسل ما هو بواجب، مستحب، وغسلك في البيت كافٍ والحمد لله، الغسل ليس بواجب، لكنه مستحب في الحج والعمرة قبل الإحرام، إذا تيسر ذلك، وليس بواجب والحمد لله. س: يسأل السائل ويقول: إذا وصلت إلى أحد المواقيت فهل أصلي ركعتين، أو أحرم ثم أصلي بعد الإحرام؟ ج: ليس هناك دليل واضح على صلاة ركعتين عند الإحرام، إلا أن النبي ﷺ أحرم بعد الصلاة، صلى الظهر في حجة الوداع، ثم أحرم، فأخذ بعض العلماء من ذلك أن يستحب أن يكون الإحرام بعد الصلاة، وجاء في حديث آخر أنه ﷺ أتاه جبرائيل، أتاه آتٍ من ربه فقال: «صلِّ في هذا الوادي المبارك – يعني

стр. 11029

وادي العقيق – وقل عمرة في حجة» (١) قالوا: فهذا يدل على شرعية الصلاة قبل الإحرام. قد ذهب أكثر أهل العلم إلى ذلك، ذهب الجمهور من أهل العلم إلى شرعية صلاة ركعتين قبل الإحرام، فإذا توضأ الإنسان وصلى ركعتين بالوضوء، وأحرم بعدها جمع بين القولين، جمع بين قول الجمهور وبين سنة الوضوء، أو أحرم بعد الفريضة فريضة الظهر، أو العصر، أو غيرهما وافق السنة، سواءً لعمرة أو لحج.

стр. 11030

١٥٠ - حكم من قلم أظافره بعد أن لبس ملابس الإحرام س: عندما وصلنا إلى الميقات تطهرنا طهورنا للصلاة، ثم لبسنا الإحرام، وبعد ذلك قلمنا أظافرنا، وأخذنا من شواربنا، بعد ذلك لبَّيْنَا بالحج، هل إحرامنا هذا صحيح، أم أنه لا بد من إزالة هذه الأشياء قبل ملابس الإحرام، علمًا بان ذلك تم قبل النية، أو قبل التلبية؟ أثابكم الله (١). ج: كل هذا لا حرج فيه، إذا قص شاربه وقلم أظفاره بعد اللبس؛ لبس الإزار والرداء، أو قبل ذلك، قبل النية فلا بأس، كله طيب،
следующие страницы →