لمن قال بذلك، فلا ينبغي القول بأنها بدعة، ويسميها العلماء ركعتي الإحرام، وإذا سميت ركعتي الوضوء، إذا توضأ وصلى ركعتين سميت ركعتي الوضوء، يعني يسن لمن توضأ أن يصلي ركعتين، فإذا توضأ، وعمل بالسنة وصلى ركعتين، أحرم بعدهما، فجمع بين السنتين.
стр. 11027
١٤٩ - حكم الاغتسال عند الإحرام
س: السائل: أبو أحمد، يقول: المحرم هل يجب أن يغتسل قبل إحرامه للحج أو العمرة (١)(٢)؟
ج: الاغتسال سنة، أن يغتسل قبل إحرامه، وليس بواجب، لو أحرم ولم يغتسل فلا شيء عليه ولا حرج، لكن جاء عنه ﷺ ، أنه اغتسل عند إحرامه، وأنه من السنة الاغتسال عند الإحرام، هذا هو الأفضل.
س: الأخت: أم محمد، من الزلفي، تقول: لقد نويت العمرة واغتسلت من مدينة الزلفي، تقول: فلما وصلت الميقات السيل الكبير، أنا وأهلي أردت أن أغتسل مرة ثانية، فلما وضعت
стр. 11028
الصابون على جسمي، وفتحت الماء فإذا هو بارد وخشيت على نفسي فتركت الاغتسال، ومسحت الصابون الذي على جسمي بالفوطة، ثم أديت العمرة، هل عمرتي صحيحة (١)؟
ج: نعم، الغسل ما هو بواجب، مستحب، وغسلك في البيت كافٍ والحمد لله، الغسل ليس بواجب، لكنه مستحب في الحج والعمرة قبل الإحرام، إذا تيسر ذلك، وليس بواجب والحمد لله.
س: يسأل السائل ويقول: إذا وصلت إلى أحد المواقيت فهل أصلي ركعتين، أو أحرم ثم أصلي بعد الإحرام؟
ج: ليس هناك دليل واضح على صلاة ركعتين عند الإحرام، إلا أن النبي ﷺ أحرم بعد الصلاة، صلى الظهر في حجة الوداع، ثم أحرم، فأخذ بعض العلماء من ذلك أن يستحب أن يكون الإحرام بعد الصلاة، وجاء في حديث آخر أنه ﷺ أتاه جبرائيل، أتاه آتٍ من ربه فقال: «صلِّ في هذا الوادي المبارك – يعني
стр. 11029
وادي العقيق – وقل عمرة في حجة» (١) قالوا: فهذا يدل على شرعية الصلاة قبل الإحرام. قد ذهب أكثر أهل العلم إلى ذلك، ذهب الجمهور من أهل العلم إلى شرعية صلاة ركعتين قبل الإحرام، فإذا توضأ الإنسان وصلى ركعتين بالوضوء، وأحرم بعدها جمع بين القولين، جمع بين قول الجمهور وبين سنة الوضوء، أو أحرم بعد الفريضة فريضة الظهر، أو العصر، أو غيرهما وافق السنة، سواءً لعمرة أو لحج.
стр. 11030
١٥٠ - حكم من قلم أظافره بعد أن لبس ملابس الإحرام
س: عندما وصلنا إلى الميقات تطهرنا طهورنا للصلاة، ثم لبسنا الإحرام، وبعد ذلك قلمنا أظافرنا، وأخذنا من شواربنا، بعد ذلك لبَّيْنَا بالحج، هل إحرامنا هذا صحيح، أم أنه لا بد من إزالة هذه الأشياء قبل ملابس الإحرام، علمًا بان ذلك تم قبل النية، أو قبل التلبية؟ أثابكم الله (١).
ج: كل هذا لا حرج فيه، إذا قص شاربه وقلم أظفاره بعد اللبس؛ لبس الإزار والرداء، أو قبل ذلك، قبل النية فلا بأس، كله طيب،
стр. 11031
المقصود أنه يغتسل ويتطيب ويقلم أظفاره ويقص شاربه، ويأخذ إبطه إن كان فيه شيء قبل أن ينوي العمرة أو الحج، قبل أن يلبي أيضًا هذا هو الأفضل، ولو ترك ذلك ما أخذ شيئًا من شاربه ولا ظفره ولا اغتسل، ولا تطيب لا حرج عليه، كل هذه مستحبة، لو أحرم ولم يغتسل ولم يتطيب ولم يقص شاربًا ولا ظفرًا الحج صحيح، والعمرة صحيحة والحمد لله، إنما هذه أمور مستحبة عند الإحرام، ولو فعل ذلك في الطريق، أو في بيته في نفس مسافة الطريق قبل الإحرام بساعة أو ساعتين أو كذا، أو أخذ شاربه في الطريق، أو قلم أظفاره في الطريق، أو نتف إبطه في الطريق كفى ذلك، أو في بيته أو في البلد كل هذا بحمد الله موسع.
стр. 11032
١٥١ - بيان كيفية الإحرام من مكة
س: ما كيفية الإحرام من مكة؟ وماذا يقول المحرم عند النية؟ وهل يعمل كما يعمل عند الإحرام من الميقات؟ وهل يحرم للحج من مكة أو من الحل خارج مكة (١)؟
стр. 11033
ج: المحرم من مكة أو من الحل الذي قرب مكة أو من الميقات، كل منهم يشرع له الغسل والتنظف والتطيب، ثم بعد ذلك يلبي بحجته أو عمرته، وإن كان هناك ما يستدعي قص شارب، أو قلم ظفر فعل ذلك، فإذا كان له شارب طويل، أو ظفر طويل استحب له أن يقص شاربه، ويقلم أظفاره، ثم يلبي بقوله: اللهم لبيك حجًا. إذا كان حجًا، أو: اللهم لبيك عمرة. بعد النية بعد أن ينوي بقلبه في الدخول في الحج، أو في العمرة، ينوي بقلبه في الدخول في الحج أو في العمرة، ثم يلبي فيقول: اللهم لبيك حجًا. أو: اللهم لبيك عمرة. كما فعلها النبي ﵊، ولكن إذا كان بالعمرة لا بد أن يخرج من مكة، لا يلبي في مكة، وإذا كان أراد عمرة وهو ساكن في مكة، أو وقت حل من عمرة سابقة في مكة أو حج في مكة، وأراد العمرة فليخرج إلى الحل، ولا يُلَبِّ في مكة يخرج إلى الحل، إلى التنعيم المسمى: مسجد عائشة. أو إلى الجعرانة، أو إلى عرفات أو غيرها، من المواضع التي هي خارج الحرم، في الحل ينوي الدخول في العمرة، ثم يلبي؛ لأن الرسول ﷺ أمر عائشة لما أرادت العمرة أن تخرج إلى التنعيم إلى خارج الحرم، فذهب بها أخوها عبد الرحمن، فأحرمت من التنعيم وهو خارج الحرم، وهكذا الناس مثلها، من أراد أن يحرم بعمرة فليخرج من
стр. 11034
مكة إلى الحل، فينوِ بقلبه الدخول بالعمرة، ثم يلبِّ سواء كان من أهلها، أو ممن حل فيها من حج أو عمرة، ثم أراد عمرة فإنه يخرج إلى الحل، أما الذي أتى من بلاده، يريد العمرة أو يريد الحج فإنه لا بد أن يحرم من الميقات، الذي يمر عليه، إن كان من طريق المدينة يحرم من آبار عليٍّ ميقات المدينة، وإن كان من نجد أو الطائف أحرم من السيل ميقات أهل نجد، وإن كان من طريق اليمن أحرم من ميقات اليمن يلملم، وإن كان من طريق المغرب أو مصر أو الشام أحرم من رابغ، إذا كان من طريق الساحل أحرم من رابغ إذا وازنه، وإذا كان من أهل العراق أحرم من ميقات العراق، وهي ذات عرق ويسمى الضريبة، سواء كان أتى لعمرة أو حج؛ لأن النبي ﷺ وقت المواقيت للناس، وقال: «هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج أو العمرة» (١) ثم قال ﷺ : «ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (٢) فمن كان دون المواقيت إذا أراد الحج أو العمرة أهل من مكانه، أهل جدة من جدة،
стр. 11035
وأهل الشرائع من الشرائع، وأهل أم السلم من أم السلم، وهكذا كل إنسان دون المواقيت، يحرم من مكانه للحج أو العمرة، حتى أهل مكة إذا أرادوا الحج يحرمون من مكة، وهكذا من قدم مكة من غير أهلها، قدم لها لزيارة، أو زيارة أقارب أو لأغراض أخرى، ما أراد حجًا ولا أراد عمرة، ثم بدا له أن يحج وقت الحج، فيحرم من مكة والحمد لله، وأما العمرة فإنه كما تقدم، يخرج إلى الحل إذا أراد عمرة وهو في مكة يخرج إلى الحل، ويحرم من الحل كما تقدم، في حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ أمرها أمرها لما أرادت العمرة أن تخرج إلى الحل، فخرجت ومعها أخوها عبد الرحمن، وأحرمت من التنعيم، والتنعيم خارج الحرم ويسمى الآن: مسجد عائشة.
стр. 11036
١٥٢ - حكم الإحرام تحت ميزاب الكعبة
س: تقول هذه السائلة: قرأت في أحد الكتب بأنه يسن الإحرام بالحج من تحت الميزاب، فما هو الميزاب؟ وما مدى صحة ذلك (١)؟
ج: الصواب أنه يحرم بالحج من بيته، أهل مكة يحرمون من بيوتهم، فالحجاج من مكة يحرمون من بيوتهم، ولا يحرمون من تحت الميزاب،
стр. 11037
وليس عليه دليل، والميزاب هو المزراب، الذي يصب معه السيل من سطح الكعبة على الحجر، هذا يقال له: المزراب.
стр. 11038
١٥٣ - بيان ما يقول المحرم عند التلبية وقت الإحرام
س: جئت حاجًّا متمتعًا، ماذا أقول عند التلبية وقت الإحرام؟ وماذا أفعله أثناء حجي (١)(٢)؟
ج: يعمل مثل غيره عند التلبية يقول: لبيك عمرة وحجًا. عند التلبية عند الميقات بعدما يغتسل إذا تيسر الغسل، وبعدما يلبس ملابس الإحرام، الإزار والرداء، يقول اللهم لبيك عمرة وحجًا. أو يقول: اللهم لبيك عمرة. ثم يقول اللهم لبيك حجًا. ولو بعدها بوقت ساعة أو ساعتين، أو أقل قبل الطواف أو أثناء الطريق يلبي بالعمرة أولاً، ثم يلبي بالحج في أثناء الطريق قبل الطواف، أو يلبي بهما جميعًا عند الميقات: اللهم لبيك عمرةً وحجًا. هذه سنة الإحرام بالتمتع بعد ما يفعل ما شرعه الله من الاغتسال والطيب ولبس الإزار والرداء في الميقات، أو قبل الميقات يتأهب، فإذا جاء الميقات لبى بقوله: اللهم لبيك عمرةً وحجًا.
أو يقول: اللهم لبيك عمرة. ثم في أثناء الطريق يلبي بالحج كل هذا لا
стр. 11039
بأس به، كل هذا يسمى إحرامًا بالتمتع، فإذا وصل مكة طاف وسعى وقصر وتحلل من عمرته، إذا كان ما معه هدي يطوف ويسعى ويقصر ويحل وتمت عمرته، ثم إذا جاء اليوم الثامن لبى بالحج، ولكن الأفضل إذا كان الحج متأخرًا أن يلبي بالعمرة فقط: اللهم لبيك عمرة. ويكتفي ولا يذكر الحج إلا في وقته، يقول: اللهم لبيك عمرة. ويطوف ويسعى ويقصر ويحل، وإذا جاء يوم الثامن من ذي الحجة عند صعوده إلى منى يلبي بالحج، هذا هو التمتع الأفضل، وإن كان متأخرًا جاء يوم عرفة مثلاً، أو في اليوم الثامن قبل صعوده إلى منى، ولبى بالعمرة والحج جميعًا فلا بأس، يسمى قارنًا ويسمى متمتعًا، وإن دخل مكة وطاف وسعى وخرج على إحرامه ولم يقصر؛ لأنه قارن فلا بأس، وإن قصر في الحال وتمت عمرته ثم لبى بالحج يكون هذا أفضل، ولو كان في اليوم الثامن أو التاسع.
س: أحرمت بالحج مفردةً، ثم جاءتني العادة الشهرية، ووصلت إلى مكة وبقيت بها، ولم أطف ويقال: تحية المسجد هو الطواف
стр. 11040
بالبيت. ومعلوم لدينا أن جميع الحرم يعتبر من المسجد، فهل علي شيء في ذلك أم لا؟
ج: إذا أحرمت المرة بالحج أو العمرة، ثم نزل بها الحيض؛ عادة النساء فإنها تبقى على إحرامها؛ يعني لا تطوف ولا تطيب، ولا تأخذ شعرًا ولا ظفرًا، هذا معنى البقاء على إحرامها يعني تبقى، لها حكم الإحرام، لكن لا بأس أن تغير ثيابها، تغير سراويلها، تغير ملابسها الأخرى، لا بأس حتى ولو كان ما حاضت تغيير الثياب لا بأس به؛ لأن بعض الناس قد يظن أن القول بأنها تبقى على إحرامها، أنها ما تغير الثياب، فيظنون أن المراد بالإحرام الثياب، لا، المراد انها تبقى على حكم الإحرام؛ يعني بحيث لا تغطي وجهها بالنقاب، لا تلبس القفازين، لا تتطيب لا تقلم أظافرها، لا تحل لزوجها، هذا معنى البقاء على الإحرام، أما الملابس فلا بأس أن تغير الملابس، والمسجد الحرام لا تدخله، اللهم إلا مارة لحاجة، تمر من باب إلى باب لحاجة مع التحفظ فلا بأس، ولكن لا تجلس فيه، ولا تطوف حتى تطهر، فإذا طهرت اغتسلت الغسل الشرعي، وتوضأت الوضوء الشرعي، ثم تأتي فتطوف
стр. 11041
وتسعى لحجها، إن كانت في الحج، وإن كان للعمرة تطوف وتسعى لعمرتها، وتقصر وتتم عمرتها، هذا إذا كان عمرة، وإن كان حجًا تبقَ حتى تطهر، فإن طهرت قبل الحج اليوم الثامن أو السابع أو السادس من ذي الحجة، أو قبل ذلك فإذا طهرت تذهب إلى البيت، وتطوف وتسعى وتقصر للعمرة، هذا هو الأفضل، وتجعل العمرة قبل الحج، ثم تحرم بالحج يوم الثامن مع الناس، وتكون متمتعة، كما أمر النبي أصحابه بذلك، ﵊، وإن كانت لم تطهر إلا في عرفات، أو في يوم العيد فإنها إذا طهرت تغتسل، وتتم طهارتها ثم تطوف وتسعى لحجها، أما الرمي والحلق والتقصير ونحوها هذا لا بأس، وإن كانت حائضة تفعل كل شيء إلا الطواف، وقد وقع هذا لعائشة ﵂، لما دَنَتْ من مكة نزل بها الحيض، وكانت قد أحرمت بالعمرة، فقال لها النبي ﷺ ، «دعي العمرة وأحرمي بالحج» (١) لأنه جاء الحج وهي على حيضها، فلبت بالحج مع عمرتها، فلما جاء يوم النحر واغتسلت طافت وسعت لحجها وعمرتها جميعًا، ورمت الجمرة
стр. 11042
وقصرت من رأسها، وتم حلها، ثم طلبت من النبي عمرة أخرى، فأعمرها ﵊ من التنعيم، في التنعيم مسجد عائشة المعروف؛ يعني أعمرها من التنعيم عمرة جديدة مفردة، مستحبة غير واجبة، وإلا فعمرتها الأولى مع حجها كافيان، فالتي دخلت مكة في وقتنا هذا للعمرة في رمضان، أو في غيره وحاضت في الطريق، أو بعد وصولها مكة قبل أن تطوف، تبقى على إحرامها، يعني في حكم الإحرام، لا تطيب لا تقلم أظفارها، لا تقص شعرًا، لا يأتيها زوجها حتى تطهر، فإذا طهرت اغتسلت وتوضأت وضوءها الشرعي، وطافت وسعت وقصرت وحلت من عمرتها، هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب عليها، أما الملابس فلها أن تغير الملابس؛ لأن الملابس لا بأس بكونها تغير، الإزار إلى إزار، والسراويل إلى سراويل، والقميص إلى قميص، ما في ذلك بأس، تغير ما شاءت من الملابس أو الدسوس، أو الشرابات في رجلها، تغير ما شاءت لا بأس، فلا يظن إذا قيل: تبقى على إحرامها. أن المقصود الثياب، لا، ليس المقصود الثياب، المقصود الأحكام، أما الملابس فللرجل أن يغير، وللمرأة أن تغير الملابس، كل واحد إذا أراد أن يغير حتى ولو كانت المرأة غير حائض، ولو كانت طاهرة لما وصلت مكة، وأرادت أن تغير لا بأس أن تغير ملابسها وهي
стр. 11043
محرمة لا بأس، أما الرجل لما وصل إذا أراد أن يغير إحرامه بإحرام آخر، أو أصابه شيء من شاهي أو قهوة وغيرهما، سواء للرجل أو للمرأة، فأحبا أن يغيرا فلا بأس، المقصود للرجل أن يغير مطلقًا ولو ما أصاب إحرامه شيء، والمرأة لها أن تغير ملابسها، ولو ما أصابها شيء، هذا ما له تعلق بالإحرام، إنما المقصود إذا قيل: إن الرجل يبقى على إحرامه. أو قيل: إن المرأة تبقى على إحرامها. المعنى في حكم الإحرام يعني يبقى كل منهما في حكم الإحرام، ليس له أن يخالف حكم الإحرام، لا بقص أظفار، ولا بقص شعر، ولا بطيب ولا بتغطية رأس للرجل، أو لبس المخيط، ولا تلبس المرأة النقاب على وجهها أو تلبس قفازين في يديها، كل هذا لا تعمله حتى تَحِلَّ من إحرامها، هذا هو المراد، فينبغي أن يعلم، وأرجو من المستمعات أن يبلغن هذا لغيرهن، والمستمعون أرجو أن يبلغوا هذا؛ لأن هذا يشكل على كثير من الناس إذا قيل: يبقى على إحرامه. ليس معناه الملابس. المعنى: الأحكام. أما الملابس فللرجل أن يغير، وللمرأة أن تغير ملابسها، ولو كانت لم تطف ولم تسع، وهكذا الرجل قبل أن يطوف ويسعى له أن يغير ملابسه، المراد بقول العلماء أن يبقى على إحرامه، وتبقى على إحرامها؛ مرادهم بهذا
стр. 11044
أن الأحكام تبقى، يعني لا يتطيب المحرم، ولا يقلم أظفاره، ولا يقص شعره، ولا يحل له أن يأتي زوجته، ولا يحل لها أن تمكن زوجها منها وهي محرمة حتى تطهر من حيضها، أو نفاسها، ثم تطوف وتسعى، نسأل الله للجميع التوفيق.
стр. 11045
١٥٤ - بيان كيفية لباس المرأة في الإحرام
س: يسأل أخونا فيقول: سماحة الشيخ، ما هو لباس المرأة في الإحرام (١)؟
ج: ليس لها لباس خاص، فلو أحرمت في ثيابها العادية أجزأ ذلك، ولكن الأفضل أن تكون ملابسها ملابس لا تلفت النظر، وليس فيها شهرة، وليس فيها زينة تلفت النظر، بل تكون ملابس عادية، ليس فيها جمال يلفت أنظار الرجال، كالأسود السادة والأحمر السادة، والأخضر ونحو ذلك الذي ليس فيه جمال يلفت الأنظار، هذا هو الأفضل لها والأحسن لها، ولو أحرمت في ملابسها العادية جاز ذلك، وصح ذلك، ولكن الأفضل لها أن تحرم في ملابس لا تلفت النظر، التي ليس فيها ما
стр. 11046
يسبب فتنة الرجال لها، هذا هو الأفضل لها مع سترها ما قد يفتن من حلي وغيرها.
стр. 11047
١٥٥ - حكم إحرام المرأة في ثياب بيض
س: هل يصح أن تحرم المرأة في ثياب بيض، كما نشاهد كثيرًا؟ وما هو الأفضل في ذلك (١)؟
ج: إن السنة للمرأة أن تحرم في ملابس غير جميلة، وغير لافتة للنظر، تحرم في ملابس ليس فيها فتنة لأحد، أما البيض ففيها نظر؛ لأن فيها تشبهًا بالرجال، إلا إذا كانت على هيئة لا تشبه الرجال، كأن يكون فيها نقط يلبسها النساء في العادة، أو خياطها في جيبها ويديها، وتفصيلها يخالف طريق الرجال، فلا بأس والأفضل أن تكون ملابسها خافتة، ليس فيها ما يلفت النظر، والبيض قد تلفت النظر، فينبغي أن تكون ملابس ليس فيها ما يلفت النظر، وتسبب الافتتان بها من الرجال.
стр. 11048
١٥٦ - حكم تغطية المرأة وجهها وهي محرمة
س: ما الحكمة من عدم تغطية المرأة وجهها وهي محرمة؟ وهل
стр. 11049
ينطبق ذلك أيضًا على الحج، علمًا بأنه في هذا الزمان لا تستطيع المرأة أن تكشف وجهها لكثرة الأجانب؟ وجهونا حول هذا جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الله سبحانه حكيم عليم جل وعلا فيما يشرع لعباده، فقد شرع للرجل إذا أحرم ألاّ يغطي رأسه، وأن يلبس إزارًا ورداء، لا قميصًا ولا عمامة، وهو الحكيم العليم جل وعلا، فالمحرم الرجل يلبس إزارًا ورداءً، ولا يلبس السراويل، ولا القميص ولا العمامة، وله أن يغطي بدنه بغير الرداء، إذا دعت الحاجة يغطي بدنه باللحاف عند البرد، لا بأس لكن لا يغطي رأسه ولا يلبس قميصًا، إلا إذا اضطر لبعض مرض فإنه يغطي رأسه ويفدي، الفدية الشرعية وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، المقصود أن الله هو العليم الحكيم فيما يشرعه لعباده، فكما شرع للرجل ألاّ يغطي رأسه، وألاّ يلبس القميص والسراويل، هكذا المرأة شرع لها ألاّ تنتقب، والنقاب هو ما يخاط على قدر الوجه، ويكون فيه خرقان للعينين، وشرع لها ألاّ تلبس القفازين، وهما غشاء لليدين، دسان لليدين، ولكن لها أن تغطي وجهها بغير النقاب، وأن تغطي يديها بغير القفازين، كما أن الرجل لا يلبس قميصًا
стр. 11050
ولا يلبس السراويل، ويغطي بدنه بالإزار والرداء، فهي كذلك لا تغطي وجهها بالنقاب ولا تغطي يديها بالقفازين، ولكن تغطي ذلك بالخمار، ترخيه على وجهها، وتغطي يديها بعباءتها، وبجلالها لا بأس، قالت عائشة ﵂: «كنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع، وكنا نكشف وجوهنا، فإذا دنا منا الرجال سدلت إحدانا خمارها من فوق رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه» (١) فدل على أنهن كن يسترن وجوههن عند الرجال، لكن بغير النقاب وبغير القفازين، هذه الحكمة – والله أعلم – التي شرع من أجلها ألاّ يغطي الرجل رأسه، وألاّ يغطي بدنه بالقميص والسراويل، هي الحكمة التي يجب على المرأة فيها ألاّ تغطي وجهها بالنقاب، ولا يديها بالقفازين، هذا شعار المحرم، يشعر به المحرم أنه محرم يذكر به يوم القيامة، حين يقوم الناس لرب العالمين حفاةً عراةً غرلاً، هو الشعار الخاص بالمحرمين لله فيه الحكمة، فكما أن الرجل لا يغطي رأسه مطلقًا، ولا يغطي بدنه بالقميص ولا السراويل فالمرأة كذلك تغطي رأسها؛ لأنها عورة، ولكن لا تغطي وجهها بالنقاب، ولا تغطي يديها بالقفازين، ولها أن تغطي وجهها بالخمار، ويديها بغير القفازين، والله جل وعلا أعلم.
стр. 11051
١٥٧ - حكم لبس المرأة النقاب وهي محرمة
س: تقول السائلة: هل يجوز النقاب في الحج؟ وإذا كنت منتقبة، ثم وضعت فوق النقاب غطاءً خفيفًا هل يكون هذا مؤثرًا على الحج (١)(٢)؟
ج: المرأة في الحج لا تنتقب، ولا في العمرة كذلك وقت الإحرام، يقول النبي ﷺ فيما رواه البخاري في صحيحه، في حديث ابن عمر: «ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين» (٣) يعني في حال الإحرام لا تلبس النقاب؛ وهو شيء يصنع للوجه، تلبسه المرأة في وجهها، وفيه نقبان للعينين، أو نقب واحد للعين، ويسمى نقابًا لا تلبسه في حال الإحرام، ولكن تغطي وجهها بغير ذلك، جاء عن عائشة ﵂ انها قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله – ﷺ – محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوذوا كشفناه» (٤) فالمرأة كذلك، إذا دنا منها الرجال
стр. 11052
تسدل خمارها على وجهها، فإذا بعدوا عنها، وليس عندها أحد تكشفه، أما النقاب فلا تلبسه وهو المصنوع للوجه الذي يخاط، ويصنع لقدر الوجه بنقب للعين، أو نقبين للعينين، هذا لا تلبسه في حال الإحرام، كما أن الرجل لا يلبس أيضًا جوربين في حال الإحرام ولا خفين، ومع هذا يغطي رجليه بإزاره وغيرها، أو مطرحة في البرد، لكن هذا شيء مخصوص وهو المخيط على قدر الوجه، والمخيط على قدر الكفين من الجوربين، لا تلبسه المرأة ولا الرجل جميعًا، ولكن تغطي وجهها بالجلباب وبالخمار، تغطي يديها بالجلباب وغيره لا بأس، مثل أن الرجل لا يلبس القميص ولا العمامة، ولكن يغطي بدنه بالإزار والرداء، يغطيه عن البرد باللحاف، بالطراحة للدفء لا بأس بهذا.
س: هل يجوز للمرأة أن تغطي وجهها وكفيها بقفازين، عندما تذهب للحج أو للعمرة، وهي بذلك ليست مكرهة، بل إن وليها أعطاها حرية الخيار، بين أن تكشف أو تغطي وجهها؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
ج: المرأة في الإحرام ليس لها أن تغطي وجهها بالنقاب وبالبرقع،
стр. 11053
وليس لها أيضًا أن تلبس القفازين في اليدين؛ لأن الرسول ﵊ نهى عن ذلك، قال ﵊ فيما أرشد إليه في المحرم عليها: «ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين» (١) يعني في الإحرام، ولكنها تغطي وجهها بغير ذلك من الخمار ونحوه، تغطي يديها بغير ذلك من جلبابها وعباءتها ونحو ذلك، أما القفازان فلا، وهكذا النقاب وما يوضع للوجه من مخيط، هذا لا تلبسه المحرمة، لا في العمرة ولا في الحج، قالت عائشة ﵂: «كنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع، وكنا إذا دنا منا الركبان سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا بعدوا كشفنا» (٢) فالمرأة هكذا، إذا كان يقرب منها الرجال تغطي وجهها بالخمار ونحوه، لا بالنقاب المصنوع للوجه، ولا تغطي يديها بالقفازين، ولكن بغيرهما، وهكذا الرجل، لا يغطي وجهه يعني المحرم ولا يغطي رأسه وهو محرم، ولا يغطي يديه بالقفازين وهو محرم، ولكن يغطي يديه بغير القفازين، لو غطى يديه بالرداء، أو بالإزار أو بشيء آخر لا بأس بذلك والمرأة مثله.
стр. 11054
١٥٨ - حكم لبس البرقع للمرأة المحرمة
س: هل من كلمة تجاه بعض النساء – هداهن الله – حيث إنهن يطفن بالبرقع وهن محرمات، وحينئذٍ يكون هناك بعض التأثير؟ وجهوا الناس جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: ليس للمحرمة لبس البرقع، لا في عمرة ولا في حج، بل تغطي وجهها بالشيلة ونحوها، النبي ﷺ نهى عن النقاب للمحرمة، فإذا كانت محرمة عليها ترك النقاب، وأن تستر وجهها بغير ذلك من الخمر، الخمار ونحوه جائز في الطواف وغيره.
س: تسأل: هل يجوز لبس القفاز في السعي (٣)؟
ج: لا بأس بلبس القفاز في السعي وغيره إذا كانت غير محرمة وإن غطت يديها بغير القفازين؛ بجلال أو عباءة لا بأس، المقصود أن القفازين لا بأس بهما، إلا في حق المحرمة، فإذا كانت المرأة محرمة فلا تلبس القفازين، لا في السعي ولا في الطواف؛ لأن المحرمة ممنوعة منها، لا تلبس القفازين يعني حال الإحرام بالحج أو بالعمرة، إذا كانت
стр. 11055
لم تحل، أما إذا كانت قد حجت ورمت الجمرة وقصت فقد حلت وتلبس القفازين، أما إذا لم ترمِ أو رمت وما طافت فإنها لا تلبس القفازين حتى تحل، والعمرة كذلك لا تلبس القفازين حتى تطوف وتسعى وتقصر؛ لأنها محرمة، لكن تغطي يديها بالعباءة بالجلال وغير ذلك، المقصود أن القفازين مباحان للمرأة إلا في حال الإحرام، ما دامت محرمة لم تحل من إحرامها فلا تلبسها.
س: سماحة الشيخ، ناو أن أؤدي فريضة الحج، ولكن بيدي اليمنى عيب أو كسر واضح، وأكره أن يراه الناس علمًا بأنني مؤمن إيمانًا كاملاً بالقضاء، فهل يجوز لي عند الإحرام أن أغطي الجزء الأيمن من يدي بقطعة، وإن أمكن بجزء من الإحرام نفسه؟ أفيدوني بذلك.
ج: لا حرج في ذلك، تغطيه بقطعة من الإحرام، أما يلف عليه شيئًا خاصًا لا، لكن إذا جاء طرف الحرام على يده لا حرج الحمد لله، والأمر سهل ولو رأى الناس الكسر الحمد لله على كل حال، يدعون له، المقصود أنه لا بأس أن يضع طرف الإحرام على محل الكسر.
стр. 11056
١٥٩ - حكم خياطة لباس الإحرام بعد تمزقه
س: إذا كان الإنسان محرمًا بالحج أو العمرة، وتمزق إحرامه بسبب سقوطه على الأرض فهل يجوز له أن يخيطه أم لا (١)؟
ج: له أن يخيطه، وله أن يبدله لا بأس، إذا انشق إحرامه أو إزاره أو رداؤُه وخاطه لا بأس، وكذلك لو أبدله بغيره لا بأس، المخيط المنهي عنه هو المخيط الذي يحيط بالبدن وغيره، كالقميص والفنيلة وأشباه ذلك، أما المخيط قطعة في قطعة، مثل: الرداء: قطعتين، أو ثلاث، يخيط بعضها في بعض، يجعلها رداءً أو إزارًا لا بأس، هذا لا يضر ولا يمنع، الممنوع المخيط الذي يحيط باليد، بالبدن، بالرِّجْلِ كالخف، هذا هو الذي ينهى عنه، أما مخيط لا يحيط بالبدن مخيطًا، بل قطعة ثوب، لا يكون قميصًا ولا يكون مثل القفاز، ولا يكون مثل الخف، ولا يكون مثل الفنيلة، بل هو قطعة يوصل بعضها ببعض، هذا لا بأس به ولا حرج فيه.
стр. 11057
١٦٠ - حكم غسل لباس الإحرام إذا اتسخ
س: الأخ يسأل عن غسل الإحرام إذا اتسخ، هل يجوز للمحرم أن يفعل ذلك (١)؟
стр. 11058
ج: نعم، إذا أحب أن يغسل إحرامه، ولا سيما إذا اتسخ فلا بأس، فله أن يغسله ولا بأس أن يبدله بإحرام آخر، الرجل والمرأة من أراد أن يبدل ملابس الإحرام بملابس أخرى جديدة، أو مغسولة فلا بأس من الرجال والنساء، وهكذا لو توسخت يغسلها، أو أصابها نجاسة يغسلها ثم يلبسها، الأمر واسع إن شاء أبدلها، وإن شاء غسلها، الأمر في هذا واسع.
стр. 11059
١٦١ - بيان كيفية إحرام الطفل
س: يسأل الأخ عن الأطفال: هل يلزمون بلبس الإحرام عند العمرة أو الحج (١)(٢)؟
ج: نعم الأطفال مثل الكبار، إذا نوى عنهم وليهم المسؤول عنهم في السفر، كأبيهم أو أمهم أو أخيهم، المسؤول عنهم في هذا السفر، الذي حج بهم إذا تولى عنهم الإحرام، بأن كانوا دون السبع، أتوا فنوى عنهم الإحرام، أو فوق السبع، وأمروا بالإحرام، يعلمون فالذي فوق السبع يعلم، يقال له إن كان ذكرًا: اخلع الملابس المخيطة، والبس إزارًا ورداءً، واكشف رأسك. وإن كان صغيرًا دون السبع كشف رأسه، وأُلبس قطعة من القماش، وتجرد من القميص والفنيلة مثلاً والسراويل، ولف
стр. 11060
في اللفافة وربطت عليه، حتى يكمل عمرته أو حجه، وهكذا الكبير الذي فوق السبع يعلمه وليه، يقال له: سوِّ كذا وسوِّ كذا وسوِّ كذا. أما الأنثى فلا، فإحرامها في وجهها، تلبس ما شاءت من الملابس، تحرم في ملابسها العادية، وإذا أحرمت في ملابس غير لافتة للنظر، يعني غير جميلة يكون ذلك أولى وأفضل، حتى لا تلفت النظر وحتى لا تفتن أحدًا؛ لأنها تخالط الناس، فقد يبين منها شيء من هذه الملابس التي قد تفتن الناس، وهكذا الصغيرة تلبَّس ملابس مناسبة للمقام، ليس فيها زينة كثيرة، بل ملابس عادية، وتكشف وجهها؛ لأنها صغيرة، فإذا كانت ممن تغطي وجهها كالمراهقة والكبيرة فتغطي وجهها بما معهم من خمار من دون نقاب، النقاب تمنع منه، النقاب هو ما يصنع للوجه من الملابس التي تصنع للوجه، ويكون فيها نقب للعين أو العينين، وبعضهم يلفها على الوجه يجعل غطاء للوجه على قدره، يغطي الأنف والفم والجبهة، وتبقى العينان، هذا كله تُمنع منه، وتغطي وجهها بالخمار ونحوه، كما قالت عائشة ﵂: «كنا مع النبي ﷺ في الحج، وكنا إذا دنا منا الرجال سدلت إحدانا خمارها على وجهها، فإذا بعدوا عنا كشفنا» (١)
стр. 11061
س: اعتمرنا في رمضان في العام الماضي مع الزوج والأولاد، وكانوا صغارًا، وأكبرهم كان في الرابعة من عمره، وأحرم ولبَّى عندما لقنه الوالد، ولكن كان الوقت حارًّا جدًّا، وأخرنا الطواف إلى ما بعد المغرب، وخلعت إحرام الصبي وألبسته الثياب، ثم طفنا وسعينا جميعًا، ما هو الحكم في ذلك؟ هل يلزمنا قضاء العمرة لذلك الطفل؟ أم ماذا نفعل مأجورين؟
ج: إذا كنت فعلتِ هذا جهلاً فليس عليكِ شيء والحمد لله، وإن كنتِ تعمدتِ وتعرفين الحكم الشرعي عليكِ إطعام ستة مساكين، كل مسكين له نصف صاع لتلبيسه المخيط وهو محرم، وأنتِ تعرفين الحكم الشرعي، إطعام ستة مساكين من قوت البلد، من حنطة أو رز والحمد لله.
стр. 11062
١٦٢ - حكم استعمال الطيب والكحل للمرأة المحرمة
س: هل يجوز للمرأة بعد أن تحرم أن تأخذ شيئًا من الطيب أو تكتحل (١)؟
ج: هذا فيه تفصيل؛ لأن بعض الناس يشتبه عليه الأمر في هذا، إذا
стр. 11063
كان الرجل حين لبس الرداء والإزار، أو المرأة إذا لبست الثياب المعدة لإحرامها لم تلبِّ ولم تنوِ الإحرام حتى الآن؛ يعني لبس الرجل الإزار والرداء ليحرم، أو لبست المرأة التياب المعدة، وهي ما يلزمها ثياب معدة أي ثوب تلبسه يكفيها، لكن أو أعدت شيئًا يعني ثيابًا ليس فيها ما يلفت النظر، غير جميلة أعدتها للإحرام فإنها لا تكون محرمة، ولا يكون الرجل محرمًا بلبسه الرداء والإزار إلا بالنية، إذا نوى الرجل أو المرأة الدخول في العمرة، أو الحج والشروع فيها فإنه يلبي حينئذٍ، ولا يحل له بعد هذا أن يمس طيبًا، ولا يقص ظفرًا ولا شعرًا بعد ذلك؛ لأنه صار محرمًا بالنية، فإذا استعد للإحرام بلبس الإزار والرداء، أو المرأة استعدت لملابس أعدتها لذلك فإنها لا تكون محرمة إلا بالنية، فلها أن تأخذ الطيب قبل ذلك، ولو أنها لبست الملابس المعدة للإحرام، ولو أن الرجل أعد لبس الرداء والإزار له أن يتطيب، وله أن يقلم أظفاره، وله أن يأخذ من شاربه أو من إبطه لا بأس، فإذا نوى الدخول في الحج بقلبه، أو نوى الدخول في العمرة بقلبه، وهكذا المرأة إذا نوت الدخول في الحج أو العمرة بقلبها فإن كلاً منهما في هذه الحال يلبي، ويقول: لبيك عمرة أو لبيك حجًا. عند النية بعد نية الدخول في النسك، الذي
стр. 11064
هو الحج والعمرة بهذا إذا نوى هذه النية، ودخل في النسك بهذه النية فإنه في هذه الحال لا يأخذ طيبًا، ولا يقلم ظفرًا، ولا يقص شعرًا، ونحو ذلك مما حرم عليه، أما قبل ذلك فلا بأس، والأفضل أنه لا يحرم إلا بعد ركوبه السيارة، كان النبي ﷺ لا يلبي إلا إذا ركب دابته، فيفعل ما يحتاجه وهو في الأرض؛ ويقص شاربه، يقلم أظفاره؛ يتطيب ولو أن عليه الرداء والإزار، ولو أنها لبست ملابسها المعدة للإحرام تفعل ما ترى من أمور الإحرام؛ من نتف إبط، أو قلم ظفر، ومن تطيب، والرجل كذلك يتطيب؛ يقلم ظفرًا إلى غير هذا لا بأس حتى يركب، فإذا ركب ونوى الدخول في العمرة، أو نوى الدخول في الحج، ثم لبى وعند ذلك لا يأخذ شيئًا من شعره ولا من أظفاره، ولا يتطيب؛ لأنه دخل في النسك. والخلاصة أنه لا يكون محرمًا، ولا تكون المرأة محرمة إلا بنية الدخول في النسك من حج أو عمرة، ثم يلبي بعد ذلك، أما كونها لبست الملابس المعدة للإحرام، أو كونه لبس الإزار والرداء ليحرم فلا يكونان بذلك محرمين، حتى ينويا بقلبهما الدخول في الحج أو في العمرة، ثم بعد هذا يلبيان، فينبغي معرفة الفرق والتفصيل.
стр. 11065
١٦٣ - حكم خروج الدم من المحرم
س: أحيانًا وأنا محرمة كنت أزيل قشورًا جلدية من جسمي، وبعضها يسيل منه دم، فهل يؤثر ذلك على صحة إحرامي، أم يلزمني صيام أو ذبح؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١).
ج: لا يؤثرا هذا؛ لأن خروج الدم من المحرم لا يؤثر حتى لو احتجم لا يضره؛ لأن النبي احتجم وهو محرم، ﵊، وخروج بعض الدم من جلد المرأة، أو الرجل وهو محرم لا حرج فيه، ولا يضر إحرامه.