س: اعتمرنا في رمضان في العام الماضي مع الزوج والأولاد، وكانوا صغارًا، وأكبرهم كان في الرابعة من عمره، وأحرم ولبَّى عندما لقنه الوالد، ولكن كان الوقت حارًّا جدًّا، وأخرنا الطواف إلى ما بعد المغرب، وخلعت إحرام الصبي وألبسته الثياب، ثم طفنا وسعينا جميعًا، ما هو الحكم في ذلك؟ هل يلزمنا قضاء العمرة لذلك الطفل؟ أم ماذا نفعل مأجورين؟
ج: إذا كنت فعلتِ هذا جهلاً فليس عليكِ شيء والحمد لله، وإن كنتِ تعمدتِ وتعرفين الحكم الشرعي عليكِ إطعام ستة مساكين، كل مسكين له نصف صاع لتلبيسه المخيط وهو محرم، وأنتِ تعرفين الحكم الشرعي، إطعام ستة مساكين من قوت البلد، من حنطة أو رز والحمد لله.
стр. 11062
١٦٢ - حكم استعمال الطيب والكحل للمرأة المحرمة
س: هل يجوز للمرأة بعد أن تحرم أن تأخذ شيئًا من الطيب أو تكتحل (١)؟
ج: هذا فيه تفصيل؛ لأن بعض الناس يشتبه عليه الأمر في هذا، إذا
стр. 11063
كان الرجل حين لبس الرداء والإزار، أو المرأة إذا لبست الثياب المعدة لإحرامها لم تلبِّ ولم تنوِ الإحرام حتى الآن؛ يعني لبس الرجل الإزار والرداء ليحرم، أو لبست المرأة التياب المعدة، وهي ما يلزمها ثياب معدة أي ثوب تلبسه يكفيها، لكن أو أعدت شيئًا يعني ثيابًا ليس فيها ما يلفت النظر، غير جميلة أعدتها للإحرام فإنها لا تكون محرمة، ولا يكون الرجل محرمًا بلبسه الرداء والإزار إلا بالنية، إذا نوى الرجل أو المرأة الدخول في العمرة، أو الحج والشروع فيها فإنه يلبي حينئذٍ، ولا يحل له بعد هذا أن يمس طيبًا، ولا يقص ظفرًا ولا شعرًا بعد ذلك؛ لأنه صار محرمًا بالنية، فإذا استعد للإحرام بلبس الإزار والرداء، أو المرأة استعدت لملابس أعدتها لذلك فإنها لا تكون محرمة إلا بالنية، فلها أن تأخذ الطيب قبل ذلك، ولو أنها لبست الملابس المعدة للإحرام، ولو أن الرجل أعد لبس الرداء والإزار له أن يتطيب، وله أن يقلم أظفاره، وله أن يأخذ من شاربه أو من إبطه لا بأس، فإذا نوى الدخول في الحج بقلبه، أو نوى الدخول في العمرة بقلبه، وهكذا المرأة إذا نوت الدخول في الحج أو العمرة بقلبها فإن كلاً منهما في هذه الحال يلبي، ويقول: لبيك عمرة أو لبيك حجًا. عند النية بعد نية الدخول في النسك، الذي
стр. 11064
هو الحج والعمرة بهذا إذا نوى هذه النية، ودخل في النسك بهذه النية فإنه في هذه الحال لا يأخذ طيبًا، ولا يقلم ظفرًا، ولا يقص شعرًا، ونحو ذلك مما حرم عليه، أما قبل ذلك فلا بأس، والأفضل أنه لا يحرم إلا بعد ركوبه السيارة، كان النبي ﷺ لا يلبي إلا إذا ركب دابته، فيفعل ما يحتاجه وهو في الأرض؛ ويقص شاربه، يقلم أظفاره؛ يتطيب ولو أن عليه الرداء والإزار، ولو أنها لبست ملابسها المعدة للإحرام تفعل ما ترى من أمور الإحرام؛ من نتف إبط، أو قلم ظفر، ومن تطيب، والرجل كذلك يتطيب؛ يقلم ظفرًا إلى غير هذا لا بأس حتى يركب، فإذا ركب ونوى الدخول في العمرة، أو نوى الدخول في الحج، ثم لبى وعند ذلك لا يأخذ شيئًا من شعره ولا من أظفاره، ولا يتطيب؛ لأنه دخل في النسك. والخلاصة أنه لا يكون محرمًا، ولا تكون المرأة محرمة إلا بنية الدخول في النسك من حج أو عمرة، ثم يلبي بعد ذلك، أما كونها لبست الملابس المعدة للإحرام، أو كونه لبس الإزار والرداء ليحرم فلا يكونان بذلك محرمين، حتى ينويا بقلبهما الدخول في الحج أو في العمرة، ثم بعد هذا يلبيان، فينبغي معرفة الفرق والتفصيل.
стр. 11065
١٦٣ - حكم خروج الدم من المحرم
س: أحيانًا وأنا محرمة كنت أزيل قشورًا جلدية من جسمي، وبعضها يسيل منه دم، فهل يؤثر ذلك على صحة إحرامي، أم يلزمني صيام أو ذبح؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١).
ج: لا يؤثرا هذا؛ لأن خروج الدم من المحرم لا يؤثر حتى لو احتجم لا يضره؛ لأن النبي احتجم وهو محرم، ﵊، وخروج بعض الدم من جلد المرأة، أو الرجل وهو محرم لا حرج فيه، ولا يضر إحرامه.
стр. 11066
١٦٤ - حكم مس ومداعبة الزوج زوجته أثناء الإحرام
س: هل يؤثر على الإحرام مس المرأة أو مداعبتها فقط (١)؟
ج: ليس للزوج أن يمسها بشهوة وهو محرم، ولا هي محرمة، أما مسه من دون شهوة، يمس يدها يعطيها شيئًا، يأخذ منها شيئًا من دون شهوة لا حرج في ذلك، وهكذا مسها لزوجها وهو محرم، أو وهي محرمة من دون شهوة لا يضر، ولا حرج في ذلك.
стр. 11067
أما إذا مسها بشهوة فبعض أهل العلم يرى أن عليه فدية؛ إما شاة وإما إطعام ستة مساكين، وإما صوم ثلاثة أيام على الجميع إذا كانا محرمين، وإن كان أحدهما محرمًا والآخر ليس بمحرم فعلى المحرم خاصة، إذا كان المحرم مس بشهوة عليه فدية الأذى مخيرة؛ إما صوم ثلاثة أيام، وإما إطعام ستة مساكين، وإما ذبح شاة، هذا هو الذي ينبغي قياسًا على ما إذا حلق رأسه لِعِلَّةٍ.
стр. 11068
١٦٥ - حكم استعمال المرأة الحناء وحل ضفائر الرأس أثناء الإحرام
س: هل حل ضفائر شعر المرأة أثناء إحرامها يعتبر محظورًا عليها، أو استعمالها الحناء في يديها وقدميها (١)؟
ج: ليس فيه بأس، حل الضفائر ليس فيه شيء، لكن لا تتعمد قطع الشعر، أما أن تكون تنقض ضفائرها للغسل، أو لغير ذلك من الأسباب فلا بأس، الْمُحَرَّمُ قطع الشعر حتى تحل من إحرامها، أما كونها تحل الضفائر أو تغسل الرأس بشيء، أو تخضب بالحناء أو ما أشبه ذلك فلا يضر، ليس فيه محذور، ولكن إذا خضبت يديها أو رجليها، تسترها عن الناس تكون ساترة لها بالثياب والملابس عن الفتنة، لكن لو خلط
стр. 11069
الحناء بالطيب فهذا لا يجوز، الطيب لا يجوز استعماله، لكن إذا كان الحناء محضًا، ليس معه شيء فلا بأس، وتكون مستورة اليد والرجل عند الطواف والسعي، وعند الوجود بين الرجال.
стр. 11070
١٦٦ - حكم سقوط عدة شعرات من رأس المحرم من غير تعمد
س: بعد أن لبست الإحرام بزمنٍ غير قليل أحسست بشيء يقلقني في رأسي، فحككته بيدي، فنزلت عدة شعرات من رأسي، فهل علي فدية في هذا (١)؟
ج: يعفى عن هذا إن شاء الله، هذا يعفى عنه، إذا حك إنسان رأسه وسقط شيء يعفى عنه، أو مسح رأسه وسقط شيء من رأسه أو لحيته كل هذا يعفى عنه إن شاء الله، لكن لا يتعمد هذا عمدًا، إنما إذا وقع عن غير قصد.
стр. 11071
١٦٧ - حكم تطييب البدن للمحرم
س: ما حكم تعطير الرأس والشخص محرم؟
ج: لا يجوز للمسلم في حال الإحرام أن يتعطر لا في رأسه ولا في بدنه، الواجب الكف عن هذا، لأن الإحرام حرم حرم عليه الطيب، حتى
стр. 11072
يتحلل من عمرته أو يتحلل من حجه، أما أنه يتطيب في حال الإحرام لا إذا تعمد هذا فعليه الفدية، وهي إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، إلا إذا كان جاهلاً أو ناسيًا فلا شيء عليه، المقصود ليس له التطيب بعد إحرامه الطيب قبل أن يحرم، يستحب له الطيب عند الإحرام، وبعد التحلل يتطيب أما بعد الإحرام فليس له أن يتطيب، بعد نية الدخول في الحج والعمرة لا يتطيب بعد ذلك.
стр. 11073
١٦٨ - حكم استعمال الصابون أو معجون الأسنان وهو محرم
س: يقول السائل: هل يجوز استخدام الصابون الذي له رائحة أثناء الإحرام، وكذلك معجون الأسنان وهو فيه رائحة (١)؟
ج: لا حرج في ذلك؛ لأنه ليس من الطيب، استعمال الصابون أو معجون الأسنان ليس من الطيب، ولا يضر.
стр. 11074
١٦٩ - حكم شرب المحرم للزعفران
س: السائل: أبو عبد الكريم، يقول: إذا شرب المحرم شيئًا من الزعفران قبل تحلله، هل في ذلك شيء (١)؟
стр. 11075
ج: إذا كان ناسيًا أو جاهلاً لا شيء عليه، أما التعمد فلا يجوز؛ لأن الزعفران طيب، فلا يتعمده، لكن إذا كان جاهلاً، أو ناسيًا فلا شيء عليه، ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
стр. 11076
١٧٠ - حكم لبس الخف تحت الكعب للمحرم
س: حججت في هذه السنة التي مضى حجها، ولبست كنادر وأنا محرم، وهذه الكنادر تحت الكعب؛ وهي شراع وفيها خياط، فهل أتيت محظورًا في إحرامي هذا؟ وفقك الله (١)(٢).
ج: الذي يلبس كنادر تحت الكعبين لا حرج فيها؛ لأنها من جنس النعال في أصح قولي العلماء؛ لأن الرسول ﷺ قال للذي لم يجد النعلين: «يلبس الخفين ويقطعهما أسفل من الكعبين» (٣)
فدل ذلك على أن المقطوعين من جنس النعال، وقد صحح كثير من أهل العلم جواز لبس الخفين من دون قطع عند فقد النعلين، فالحاصل
стр. 11077
أن المقطوع هو الشيء الذي صنع تحت الكعب هذا لا بأس به، فإذا كانت الكنادر تحت الكعبين لا تستر على الكعبين فحكمهما حكم النعال، ولا حرج في ذلك، والخياطة لا تضر حتى النعال فيها خياطة، حتى لو لبس إزارًا مخيوطًا، أو رداءً مخيوطًا، ولو كان إزاره من ثلاث قطع، أو أربع قطع قد خيط بعضها في بعض جاز، أو كان رداؤُه كذلك من قطعتين أو ثلاث قد خيط بعضها في بعض فلا بأس، الممنوع أن يلبس المخيط على البدن مثل القميص، أو على نصف البدن كالفنيلة أو السراويل من دون عذر، أما كون الثوب الذي هو الرداء ملفقًا من قطع مخيطة أو غرز، أو ملفقًا من قطع هذا لا يضر. وأما القول بأن لبس المخيط من محظورات الإحرام مطلقًا فإن هذا فيما هو مخيط، محيط يعني محيطًا بالبدن كله، أو نصفه أو عضو منه، هذا المراد، والمخيط الملفق؛ يعني قطعة ملفقة المحيط بالبدن، هذا هو المراد بالمخيط الذي على قدر البدن كالقميص، أو على قدر عضو منه مثل القفازين ومثل الخفين، أو على قدر النصف الأعلى مثل الفنيلة وأشباهها، أو النصف الأسفل مثل السراويل وأشباهها.
стр. 11078
س: هل يجوز أن ألبس تحت الإحرام بالعمرة أو الحج سروالاً صغيرًا لستر العورة (١)؟
ج: قد أوضح النبي ﷺ أن المحرم لا يلبس السراويل، وإنما يلبس الإزار والرداء فقط، إذا كان رجلاً إلا إذا فقد الإزار، ولم يستطع الحصول عليه فإنه يلبس السراويل، أما ما دام المحرم عليه الإزار فإنه ليس له أن يلبس السراويل، ولو سراويل صغيرة، بل يحرم عليه ذلك.
س: من المستمع: س. م. من مصر، رسالة يقول: إنني أعمل في المملكة سائقًا، وخرجت من الدمام قبل الحج، وعند الميقات أحرمت، ولكن قبل أن أدخل جدة أُجْبِرْتُ أن أحل الإحرام، ثم ارتديته مرة أخرى، واعتمرت فما حكم ما فعلت (٢)؟
ج: عليك إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة عن لبس المخيط، وعن غطاء الرأس مثل ذلك، إطعام ستة مساكين كل مسكين له نصف صاع من التمر أو الأرز، أو غير ذلك من قوت البلد،
стр. 11079
أو صيام ثلاثة أيام مجتمعة أو متفرقة، أو ذبح شاة في مكة للفقراء، أو سبع بدنة أو سبع بقرة عن لبس المخيط الثوب مثلاً، وعليك مثل ذلك عن غطاء الرأس، إن كنت غطيت رأسك؛ لكونك تعمدت ذلك وأنت تعلم أنه لا يجوز لك، لكن للأسباب التي ذكرتها.
س: ذهبت لأداء فريضة الحج العام الماضي، وخرجت من الدمام حتى وصلت الميقات، وأحرمت من الميقات، وعندما وصلت إلى بيت الله الحرام خلعت ملابسي؛ أي ملابس الإحرام، وكنت نويت الحج متمتعًا، ولكنني جهلت هذا الموضوع، فقال لي أحد الزملاء: أنت آثم؛ لأنك لازم تعمل عمرة قبل أن تخلع ملابسك، أو ملابس الإحرام. وسألت بعض الإخوان، قالوا لي: تحرم من مسجد التنعيم، وتعمل عمرة. وفعلت ذلك وأديت فريضة الحج، فهل عملي صحيح؟
ج: لا حرج عليك إذا كنت ناسيًا الحمد لله، ليس عليك إثم إذا كنت ناسيًا أو جاهلاً، لا حرج عليك، وقد أحسنت أن فعلت العمرة، لكن ما يحتاج الذهاب إلى التنعيم، إذا وقع مثل هذا جهلاً أو نسيانًا يعيد
стр. 11080
ملابس الإحرام، ويذهب إلى الكعبة ويطوف، إذا أحرم الإنسان من الميقات ثم دخل مكة، ثم خلع ثيابه جاهلاً؛ خلع ملابس الإحرام جاهلاً، ثم نُبِّهَ فإنه يلبس ملابس الإحرام في محله في بيته الذي هو فيه، ثم يذهب إلى المسجد الحرام يطوف ويسعى ويحلق، أو يقصر ولا حاجة أن يروح إلى التنعيم.
стр. 11081
١٧١ - حكم حج من قدم مكة في مهمة رسمية
س: يقول السائل: ما حكم القادم للحج في مهمة رسمية يريد أن يحج أيضًا؟ بم تنصحونه (١)(٢)؟
ج: إذا كان عمله لا يمنعه الحج، ومأذون له بالحج فلا بأس، وأما إن كان ممنوعًا من الحج فلا يحج، يبدأ بمهمته الرسمية ولا يحج، إذا كان مندوبًا لحاجة من ولي الأمر، أو مستأجرًا لحاجة يأتي بها قبل الحج، يؤدي الأمانة التي عليه، يبادر بأداء الحاجة التي كلف بها، أما إذا كان الأمر فيه سعة، والمنتدب له لا يؤثر فيه أن يبقى ويحج فلا بأس، يعلم هذا من المنتدب له، سواء كان ولي الأمر أو غيره، يعلم أنه يسمح له بذلك فلا بأس، وإلا فليبادر بالحاجة قبل الحج، ولا يؤخر حاجة الناس.
стр. 11082
س: قضيت عامًا كاملاً بمكة، وجاءت فريضة الحج والحمد لله وأديت الفريضة، فهل علي فداء أو صيام؟
ج: ليس عليك حرج، ولا فدية عليك، إذا لم تترك واجبًا من واجبات الحج، ولم تفعل محرمًا من المحرمات فلا بأس عليك، ولا حرج في كونك أحرمت بالحج من مكة، إذا جئت لمكة لعمل من الأعمال، ثم بدا لك الحج بعد ذلك فلا حرج في ذلك، وهكذا العمرة، لو جئت لمكة لعمل من الأعمال، التجارة أو غيرها، ثم بدا لك أن تعتمر فإنه لا حرج عليك أن تعتمر من الحل، تخرج من مكة إلى الحل، وتعتمر من التنعيم أو غيره، هذا لا بأس به، أما الحج فلا بأس أن تحرم به من نفس مكة، إذا كنت قدمتها بغير نية الحج أو العمرة، قدمتها لعمل ثم بدا لك أن تحج فلا حرج عليك أن تحرم من مكة بالحج، وحجك صحيح إذا كملت ما يجب فيه.
стр. 11083
١٧٢ - حجم من مرض بعد إحرامه بالحج والعمرة
س: ما حكم من مرض بعد نية العمرة والحج متمتعًا، ومرض بعد وصوله مكة، ولبس ثيابه لمرضه (١)(٢)؟
стр. 11084
ج: حكمه أنه لا يزال في إحرامه، ما دام أحرم بالعمرة والحج ثم مرض بعد دخول مكة، حكمه أنه لا يزال في إحرامه، وعليه – إن شفاه الله – أن يطوف ويسعى، وعليه أن يزيل ملابس المخيط، ويبقى في الإزار والرداء، ثم إذا قال الطبيب: يحتاج إلى تدفئة، ويغطي رأسه، ويلبس لباسه. يعني مخيطًا فلا بأس، وعليه فدية إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام عن اللبس، وهكذا عن تغطية الرأس إذا غطاه لمرض، هذا كله إذا كان لم يستثنِ، أما إذا استثنى فقال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فإنه يحل ولا شيء عليه إذا أصابه مرض منعه من أداء النسك فإنه يتحلل ولا شيء عليه؛ لأنه اشترط، والنبي ﵊ قال لضباعة بنت الزبير بنت عمه الزبير، لما دخل عليها شاكية قالت: «يا رسول الله، إني أريد الحج. قال: حجي واشترطي: فمحلي حيث حبستني» (١) قال العلماء: معناه أنها إذا اشترطت المرأة، أو اشترط الرجل في إحرامه أن يحل حيث يُحبس، أو فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. أو قال: فإن حبسني حابس
стр. 11085
فأنا حلال. أو ما أشبه ذلك من العبارات فإنه إذا حبسه حابس من مرض أو ضياع نفقة، أو ما أشبه ذلك مما يمنعه من الحج فإنه يحل.
س: نويت العمل في المملكة، لكن الخروج من السودان لا يتم إلا عن طريق الحج، فحضرت وحججت وبقيت أطلب العمل حتى الآن، ما حكم الحج والحالة هذه؟
ج: لا بأس والحمد لله نويت الحج، ولو كان لك نية أخرى، فإذا خرج الإنسان من بلده إلى الحج أو لقصد آخر للتجارة، أو العمل أو زيارة الأقارب فالأمر في هذا واسع والحمد لله، حجك صحيح، وتسأل الله أن يسهل لك العمل النافع المفيد المباح.
стр. 11086
١٧٣ - حكم التحاف المحرم لاتقاء المطر والبرد
س: شخص أراد العمرة، فأحرم من الميقات فصادف بردًا ومطرًا شديدًا، هل يجوز أن يلبس شيئًا على الإحرام؛ ليقيه من البرد والمطر أم لا (١)؟
ج: نعم، لا بأس أن يلتحف بعباءة أو شبه ذلك، أو لحاف ثخين
стр. 11087
بطانية أو غيرها؛ حتى تقيه البرد والمطر لا بأس، لكن لا يغطي رأسه، أما إذا كان يحتاج إلى غطاء الرأس؛ لأنه يرى أن عليه خطرًا في ذلك فإنه لا مانع أن يغطي الرأس وعليه الفدية؛ وهي إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من التمر أو غيره، أو صوم ثلاثة أيام، أو ذبح شاة؛ أحد الثلاثة هذا إذا خاف على نفسه من المضرة العظيمة إذا لم يغطِّ رأسه، أما كونه يلتحف على بدنه ببطانية أو مطرحة أو عباءة يطرحها عليه، لا يلبسها اللبس العادي، بل يطرحها عليه؛ لتوقي البرد والمطر، فلا بأس في هذا، ولا شيء فيه.
стр. 11088
١٧٤ - حكم لبس المحرم للمخيط عند الضرورة
س: ماذا علي إذا اضطررت للبس مخيط في لبس الإحرام؛ لعذر شرعي كالمرض (١)؟
ج: إذا اضطر الإنسان ووجد عذرًا إلى لبس المخيط فلا بأس، وعليه الفدية، وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، كل مسكين له نصف الصاع، من التمر أو الأرز أو الحنطة، أو ذبح شاة: جذع ضأن أو ثَنِيّ معز، تذبح في مكة للفقراء، أحد الثلاثة، إذا احتاج إلى أن يغطي رأسه
стр. 11089
من أجل المرض، أو يلبس المخيط للمرض فإنه يفعل هذه الكفارة.
стр. 11090
١٧٥ - بيان ما يجب على من تحلل من إحرامه قبل أداء العمرة
س: في رمضان الماضي نويت أداء العمرة، فسافرت عن طريق البحر، وعند ركوب الباخرة تعطلت ثمانية أيام وقبل المكان الذي يحرم من الناس، وقمت بالإحرام، وكان معي اثنان من زملائي، وبعد نصف ساعة من الإحرام قالوا: إن الباخرة تعطلت مرة ثانية. فتحللنا من الإحرام خوفًا من أن نعود، ونحن لا نعرف شيئًا عن صحة ذلك من عدمه؛ لأنها المرة الأولى التي أعتمر فيها، لكن أحد الإخوان في الرحلة قال: إن هذا لا يصح، وإن علينا فدية. ولم يكن معي مال لأشتري فدية، فهل صحيح أن علينا فدية أم لا؟ وإذا كان علينا فدية لكل منا فأين نفدي؟ وكيف؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الواجب في مثل هذا الصبر، وأن تبقيا على إحرامكما حتى تؤديا العمرة، وإذا كنتما خلعتما ملابس الإحرام، ثم أعدتما ملابس الإحرام
стр. 11091
لما سارت الباخرة، وأديتما العمرة فليس عليكما شيء؛ لأن خلعكما الملابس ولبس المخيط صدر عن جهل فيعفى عنكما، إذا كنتما أديتما العمرة، ولم تتركاها، أما إذا كنتما لم تؤديا العمرة، واستمررتما في التحلُّل فإن عليكما تعيدا ملابس الإحرام، وتتوجها إلى مكة لأداء العمرة التي أنتم محرمون بها سابقًا، ويكفي ذلك والحمد لله، ولا شيء بسبب الجهل، إلا إذا كنتما جامعتما زوجاتكما فعليكما شاة لكل منكما؛ لأنها تفسد العمرة بالجماع قبل الطواف والسعي، فعليكما شاة تذبح بمكة للفقراء، وعليكما أن تكملا العمرة بالطواف والسعي والتقصير، وعليكما أن تأتيا بعمرة أخرى بدلاً من العمرة الفاسدة من المكان الذي أحرمتما منه في الأول؛ لأن الجماع يفسد العمرة، فتكملا العمرة التي أحرمتما بها وتفديا، أما لبس المخيط والطيب الذي فعلتما فهذا لا شيء فيه؛ لأجل الجهل، فعليكما أن تكملا ما وقع منكما، وتسألا أهل العلم عن أمركما، وأنتما على خير إن شاء الله، والتوبة تَجُبُّ ما قبلها، وليس للعبد أن يسكت على جهل، بل عندكم – الحمد لله – العلماء، عندكم أنصار السنة، وعندكم علماء الأزهر، وعندكم المفتي، فسألوهم عما أشكل عليكما والحمد لله، وقد أوضحنا لكما بعض ما يجب، وإذا خفي عليكما شيء من ذلك فراجعا مَن لديكما من أهل العلم والبصيرة في هذا الباب، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
стр. 11092
١٧٦ - بيان ما يجب على من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام
س: إذا ارتكبت شيئًا من محظورات الإحرام، وفديت بذبح شاة فهل يلزمني نقله لتوزيعه على فقراء الحرم، أم أعطيها مَن هم حولي حال ذبحها (١)؟
ج: هذا يختلف: إن كان فعل المحظور في الحرم وجب توزيعها على فقراء الحرم، فأما إن كان في خارج الحرم فيوزع في مكانه على مَن عنده على حسب الحال، فلو أنه أحرم من ميقات المدينة، واحتاج إلى حلق رأسه لمرض، أو إلى غطاء الرأس لمرض، وهو في بدر مثلاً فإنه يغطي رأسه لبردٍ شديدٍ أو مرض، ويقسم الكفارة على مَن عنده من الفقراء، وإن أخرها حتى يقسمها في مكة كفى ذلك، والفدية في مثل هذا: إطعام ستة مساكين ثلاثة أصواع؛ كل صاع بين اثنين من التمر ونحوه، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة، الطيب وتغطية الرأس وقلم الأظفار ونتف الإبط هذه الخمسة فيها واحد من هذه الثلاثة: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين؛ كل مسكين نصف صاع من التمر أو نحوه من قوت البلد، أو ذبح شاة، مخير، وإذا كان فعل
стр. 11093
محظورًا خارج الحرم، مثل بدر لمن أحرم من ميقات المدينة، أو أشباه ذلك في ينبع فإنه يقسمه عنده، وإن أخره حتى يقسم الطعام أو الذبيحة في مكة كفى، أما إذا كان المحظور فعله في الحرم فيقسمه في الحرم.
стр. 11094
١٧٧ - حكم الصيد للمحرم
س: يسأل عن حكم صيد الطيور في الأشهر الحرم (١).
ج: الصواب أن الأشهر الحرم لا يحرم فيها الصيد، وإنما الصيد يحرم على المحرم في الحج أو العمرة، أو في أرض الحرم المكي أو المدني، أما أشهر رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم، فهذه لا يحرم فيها الصيد، وقد اختلف العلماء: هل يحرم فيها القتال أو لا؟ وأما الصيد فلا يحرم.
стр. 11095
١٧٨ - حكم من قتل صيدًا وهو محرم من غير تعمد
س: أثناء سيري بسيارتي داخل منطقة الحرم، وأنا محرم اعترضني سرب من الحمام، فاصطدمت إحداهن بسيارتي وماتت، فهل علي من شيءٍ في هذا (١)؟
стр. 11096
ج: هذا فيه نظر، إذا كنت تعمدت ذلك – وطِئتها وطًا – هذا فيه كفارة، وهي شاة تذبح، وإن كان لا، إنما هي صدمت فيك، الطير صدمت في السيارة فلا شيء عليك، أما كونك وطئتها؛ يعني تعمدت صدمها فعليك الكفارة.
стр. 11097
١٧٩ - بيان ما يجوز قتله في الحرم من الدواب
س: الأخ: س. ص. و. من العراق، محافظة واسط، يسأل عن الأشياء التي يقتلها المحرم (١)(٢).
ج: ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «خمس من الدواب كلهن فواسق، يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور» (٣) وفي رواية أخرى: «والحية» (٤) وفي رواية
стр. 11098
أخرى: «والسبع العادي» (١) هذه وأشباهها تقتل في الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والحية والعقرب والكلب العقور، وهكذا السباع كالذئب والأسد والنمر ونحو ذلك، وهكذا الحشرات التي تؤذي كالبعوض والذباب ونحو ذلك مما يؤذي، كل ذلك لا حرج فيه على المحرم والحلال، في الحل والحرم.
س: من أم عامر من المخبر رسالة ضمنتها هذا السؤال: يوجد في منزلنا كثير من النمل، وهو مؤذٍ ولدغاته مؤلمة، ولا تشفى إلا بعد معالجتها بالمطهرات، وأحيانًا بعد تطهيرها يبقى أثر الألم لمدة يوم كامل، وأحيانًا أكثر من ذلك، والسؤال: هل يجوز لنا قتل هذا النمل؟ وهل هذا الضرر الذي يسببه نا كافٍ للقضاء عليه؟
ج: نعم، إذا آذاكم هذا النمل فاقتلوه ولا بأس، ولكن بغير النار، بغير التحريق، يقتل بالمبيدات الأخرى غير النار ولا حرج في ذلك لأذاه،
стр. 11099
كما تقتل الفواسق الخمس لأذاها، والنبي ﷺ قال: «خمس من الدواب كلهن من الفواسق، يقتلن في الحل والحرم، الغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور والحية» (١) ومثل الحية العقرب، المقصود أن المؤذيات من الحيوانات كهذه الخمس وأشباهها، والذباب والعقرب والنمل، كل شيء يؤذي من هذه الأشياء لا بأس بقتله.
стр. 11100
١٨٠ - حكم قطع الشجر في الحرم لنصب الخيام
س: أعرف أن الشجر داخل منطقة الحرم لا يجوز قطعه، ولكن أحيانًا حينما نريد نَصْبَ خيامنا يعرض لنا بعض الأشجار الصغيرة، فنضطر لقطعها حتى نقيم الخيمة في مكان نظيف ومريح، فهل علينا من إثم في ذلك (١)(٢)؟
ج: لا يجوز القطع، ليس لك القطع ولو للخيمة، الرسول ﷺ نهى عن ذلك، وقال: «ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها» (٣)