ج: هذا فيه نظر، إذا كنت تعمدت ذلك – وطِئتها وطًا – هذا فيه كفارة، وهي شاة تذبح، وإن كان لا، إنما هي صدمت فيك، الطير صدمت في السيارة فلا شيء عليك، أما كونك وطئتها؛ يعني تعمدت صدمها فعليك الكفارة.
стр. 11097
١٧٩ - بيان ما يجوز قتله في الحرم من الدواب
س: الأخ: س. ص. و. من العراق، محافظة واسط، يسأل عن الأشياء التي يقتلها المحرم (١)(٢).
ج: ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «خمس من الدواب كلهن فواسق، يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور» (٣) وفي رواية أخرى: «والحية» (٤) وفي رواية
стр. 11098
أخرى: «والسبع العادي» (١) هذه وأشباهها تقتل في الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والحية والعقرب والكلب العقور، وهكذا السباع كالذئب والأسد والنمر ونحو ذلك، وهكذا الحشرات التي تؤذي كالبعوض والذباب ونحو ذلك مما يؤذي، كل ذلك لا حرج فيه على المحرم والحلال، في الحل والحرم.
س: من أم عامر من المخبر رسالة ضمنتها هذا السؤال: يوجد في منزلنا كثير من النمل، وهو مؤذٍ ولدغاته مؤلمة، ولا تشفى إلا بعد معالجتها بالمطهرات، وأحيانًا بعد تطهيرها يبقى أثر الألم لمدة يوم كامل، وأحيانًا أكثر من ذلك، والسؤال: هل يجوز لنا قتل هذا النمل؟ وهل هذا الضرر الذي يسببه نا كافٍ للقضاء عليه؟
ج: نعم، إذا آذاكم هذا النمل فاقتلوه ولا بأس، ولكن بغير النار، بغير التحريق، يقتل بالمبيدات الأخرى غير النار ولا حرج في ذلك لأذاه،
стр. 11099
كما تقتل الفواسق الخمس لأذاها، والنبي ﷺ قال: «خمس من الدواب كلهن من الفواسق، يقتلن في الحل والحرم، الغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور والحية» (١) ومثل الحية العقرب، المقصود أن المؤذيات من الحيوانات كهذه الخمس وأشباهها، والذباب والعقرب والنمل، كل شيء يؤذي من هذه الأشياء لا بأس بقتله.
стр. 11100
١٨٠ - حكم قطع الشجر في الحرم لنصب الخيام
س: أعرف أن الشجر داخل منطقة الحرم لا يجوز قطعه، ولكن أحيانًا حينما نريد نَصْبَ خيامنا يعرض لنا بعض الأشجار الصغيرة، فنضطر لقطعها حتى نقيم الخيمة في مكان نظيف ومريح، فهل علينا من إثم في ذلك (١)(٢)؟
ج: لا يجوز القطع، ليس لك القطع ولو للخيمة، الرسول ﷺ نهى عن ذلك، وقال: «ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها» (٣)
стр. 11101
يعني الحرم، ولكن يلتمس للعمود ما يناسبه من الأرض من غير قطع، والشجر يكون ظلاًّ، المقصود يبقى على حاله، لا يقطع شجرًا لأجل الخيمة، وإذا كان فيه شوك أو شبهه يُفرَش عليه فراش، أو يجعل عليه من الرمل أو التراب، ويغطيه حتى لا يتأذى به؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لا ينفر صيدها، ولا يعضد شوكها، ولا يختلى خلاها» (١)
س: لقد ذهبت والدتي إلى الحج في السنة الماضية، وخلال الإحرام نسيت واقتلعت بعض الشجيرات، هل يجوز حجها؟ وماذا يجب عليها الآن أن تفعل؟ أرجو الإفادة وفقكم الله.
ج: الله جل وعلا حرم قلع شجر الحرم على المحرم وغير المحرم، ما دخلت في الحدود في الحرم، فإنه لا يعضد شجره ولا يختلى خلاه، كما قاله النبي ﵊، فإن كانت هذه الحاجة المسؤول عنها قد اقتلعت من نفس الحرم، ما دخل في الحدود فهذا لا يجوز، وعليها التوبة إلى الله جل وعلا، والاستغفار، ولا شيء عليها في أصح
стр. 11102
قولي العلماء، ليس عليها فدية، وإنما عليها التوبة والاستغفار إذا كانت متعمدة، أما إذا كانت جاهلة أو ناسية فلا شيء عليها، أما إن كان قلع الشجر من عرفات وفي يوم عرفة مثلاً فعرفات ليست حرمًا، بل هي حل ولا شيء في قطع شجرها، وإنما الحرم مزدلفة ومنى ومكة، هذا الحرم، فلا يقطع شجرها، ولا يختلى حشيشها الأخضر، ولا ينفر صيدها، ولا يقتل صيدها، أما ما كان في عرفات فهذا ليس بحرم، يجوز قلع الشجر من عرفات للمحرم والحلال جميعًا، وهكذا المحرم له أن يقطع الشجر في غير الحرم في عرفات، في جدة، في بحرة، في أي مكان غير الحرم، ولو كان محرمًا، إنما يحرم عليه الصيد، والشجر ما هو بصيد، المحرم له أن يقتطع الشجر، إذا نزل منزلاً في البر بعد إحرامه له أن يقطع ما يكون في منزله من شجرات تؤذيه، أو حشيش يؤذيه لا بأس، إنما الذي يحرم عليه الصيد، كالظباء والأرانب والحبارى، الصيد من حيث هو لا يحل للمحرم أن يصيد الصيد ولا ينفره ما دام محرمًا، ولو كان في غير الحرم، أما إذا كان في داخل الحرم فإنه يحرم عليه الصيد: للحرم والإحرام جميعًا، فيصير محرمًا لأمرين: للحرم وللإحرام جميعًا، أما الشجر في الحرم فيحرم على المحرم والحلال جميعًا، شجر الحرم يحرم على المحرم، ويحرم على الحاج
стр. 11103
جميعًا، لا يقطع الشجر ولا يختلى الخلا، إذا كان الحشيش أخضر سواء كان محرمًا أو حلالاً، وبهذا يعلم جواب السائل عن المرأة التي قطعت شجرات، إن كان ذلك في الحرم فعليها التوبة والاستغفار، ولا شيء عليها، وهي في الغالب جاهلة أو ناسية، فلا يضرها ذلك، وليس عليها فدية في أصح قولي العلماء، أما إن كانت الشجرة قد قطعتها من عرفات، أو قبل عرفات في مكان ليس من الحرم فلا شيء عليها.
стр. 11104
١٨١ - بيان حقيقة مقام إبراهيم وحجر إسماعيل ﵉
س: ما هي قصة مقام إبراهيم وحجر إسماعيل عليهما الصلاة والسلام (١)؟
ج: مقام إبراهيم حجر كان يقوم عليه يبني، فلما فرغ جعله تحت جدار الكعبة، فلما بُعِثَ النبي ﷺ أُمِرَ بأن يصلي خلفه، أمره الله، قال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. وكان قرب الكعبة، فأخره عمر في المكان المعروف، المقصود أنه حجر كان يقوم عليه إبراهيم للبناء ﵊، هذا مقام إبراهيم.
стр. 11105
أما الحجر فهذا قطعة من الكعبة، لما عمرت قريش الكعبة قصرت بهم النفقة، فأخرجوا بعض البيت، وكانت قريش جمعت أموالاً كثيرة من أكساب طيبة، وأبعدت عن النفقة الأكساب الخبيثة؛ كمهر البغي والربا ونحو ذلك، وجمعوا أكسابًا طيبة لبناء الكعبة، قصرت بهم النفقة، فأخرجوا الحجر ومعظمه وأكثره من الكعبة من عند المنحنى نحو سبعة أذرع، هذا من الكعبة، قال النبي ﷺ لعائشة ﵂: «صلي في الحجر؛ فإنه من البيت» (١) أما قول بعض الناس: إن فيه أمواتًا، وإن إبراهيم مدفون فيه. أو ما أشبه ذلك، هذا كله باطل، ليس فيه أموات؛ لا إسماعيل ولا غيره، هذه من خرافات الإسرائيليين وبعض التواريخ التي لا تبالي، فالحجر ليس فيه أموات، والمسجد ليس فيه أموات.
стр. 11106
١٨٢ - بيان تحية المسجد الحرام
س: هل تحية دخول المسجد الحرام هو الصلاة؛ صلاة ركعتين أم الطواف (١)؟
ج: تحيته الطواف لمن تيسر له الطواف، أما من لم يتيسر له الطواف فإنه يصلي ركعتين ويجلس، أما إذا تيسر الطواف فهو الأفضل، يبدأ بالطواف، النبي كان إذا دخل المسجد بدأ بالطواف ﵊، فإذا تيسر ذلك يستحب له أن يبدأ بالطواف سبعة أشواط، ثم يصلي ركعتين؛ ركعتي الطواف، وتكفي عن تحية المسجد، وإن كان هناك راتبة كالظهر صلى الرواتب بعدها، صلى راتبة الظهر قبل الصلاة بعد ركعتي الطواف، يصلي الراتبة إذا كان طوافه قبل الظهر بعد الأذان طاف، ثم صلى ركعتي الطواف، ثم يصلي الراتبة تسليمتين للظهر.
стр. 11107
١٨٣ - حكم من طاف للوداع ثم بات في مكة
س: بالنسبة للطواف، لو طاف طواف الوداع، وبات في مكة هل يلزمه أن يعيد الطواف، أو يخرج من دون إعادة (١)(٢)؟
стр. 11108
ج: إذا طاف في أول الليل وبات، الأولى له أن يعيد الطواف خروجًا من خلاف العلماء، ينبغي أن يعيد الطواف، فإن تجهز وخرج لا شيء عليه إن شاء الله.
س: قدمت إلى مكة ولم آخذ عمرة؛ لأنني أخذت عمرة في هذه السنة أكثر من مرتين، ولكني أتيت إلى البيت وطفت به، ثم خرجت من مكة وعدت إليها في أقل من أسبوع، وبت فيها ثم خرجت منها ولم أطف بالبيت، علمًا أن طوافي الزيارة الأولى كان واحدًا بنية الزيارة وطواف الوداع، وإنني لم أطف هذه المرة؛ لأنني في نيتي أن أعود إلى مكة مرة أخرى في نفس الأسبوع، أفيدونا وفقكم الله.
ج: العمرة مثل الحج، إنما تجب مرة في العمر، فإذا اعتمر مرة في العمر كفاه ذلك، وصارت العُمَرُ الباقية كلها سنة، كلها نافلة، فإذا أراد المجيء إلى مكة؛ لزيارة أحد أو تجارة أو حاجة أخرى فهو مخير؛ إن شاء أحرم من الميقات، إذا مر عليه كالذي يأتي من الطائف، يحرم من ميقات الطائف، أو يأتي من نجد يحرم من ميقات الطائف، ميقات أهل
стр. 11109
نجد، أو من المدينة يحرم من ميقات المدينة، إن أحب ذلك هو أفضل، وإن لم يحرم فلا حرج عليه؛ لأنه ما جاء للعمرة، إنما جاء لحاجات أخرى، فإن شاء أحرم ونوى العمرة وأدى مناسكها من طواف وسعي وتقصير، وإن لم يرد العمرة بأن أراد الدخول بدون إحرام؛ لأنه جاء للتجارة، أو لزيارة بعض الأقارب فلا حرج عليه، لكن متى نوى العمرة فلا بد من الإحرام، ما دام أراد العمرة فليس له أن يتجاوز الميقات إلا بإحرام، فإذا أحرم يؤدي مناسك العمرة من الطواف والسعي والحلق أو التقصير، أما إذا دخل بدون نية العمرة فهو مخير؛ إن شاء أتى البيت وطاف، وإن شاء ترك، إن طاف فلا بأس، وإن ترك فلا بأس، وليس للعمرة حد محدود، لو اعتمر مرتين في الشهر أو ثلاثًا أو مرتين في السنة، أو عشر مرات في السنة كله ليس فيه تحديد، ليس للعمرة حد محدود، أما قول بض العامة: إنه لا بد أن يكون بين العمرتين أربعون يومًا. هذا لا أصل له، ليس لهذا حد محدود.
стр. 11110
١٨٤ - بيان فضل ماء زمزم
س: ورد أن ماء زمزم لِمَا شُرِبَ له، فهل يلزم أن يُقْرَأَ فيه شيء من القرآن ويشربه المريض، أو نكتفي بشربه بدون قراءة (١)؟
стр. 11111
ج: ماء زمزم شفاء لما شرب له من غير حاجة إلى القراءة، يقول ﷺ : «إنها مباركة، إنها طعام طعم، وشفاء سقم» (١)
فالشرب منها والاغتسال منها، كل ذلك من أسباب الشفاء والعافية، ويروى عنه ﷺ أنه قال: «ماء زمزم لما شُرب له» (٢)
لكن في سنده ضعفًا، ولكن الثابت أنه قال ﷺ «إنها مباركة، إنها طعام طعم، وشفاء سقم». والنبي ﷺ لما فرغ من طوافه يوم العيد، يوم النحر أتاها، وشرب ﵊.
стр. 11112
١٨٥ - حكم نقل ماء زمزم
س: السائلة: ح. من القصيم، تقول: هل صحيح بأن نقل ماء زمزم من مكانه إلى مكان آخر يذهب بذلك أثر هذه الماء، وتنقص
стр. 11113
قيمته (١)؟
ج: ليس بصحيح، ماء زمزم على بركته، وعلى ما فيه من الخير، ولو نقل إلى الشام واليمن أو أمريكا، هو ماء زمزم، ماء مبارك، سواء شرب في مكة، أو نقل إلى أمريكا، أو إلى نجد أو إلى الشام، أو إلى أي مكان، فضله وما فيه من نفع موجود وإن نُقِلَ.
стр. 11114
١٨٦ - حكم من هم بمعصية في مكة المكرمة
س: يسأل المستمع: ع. ف. غ. ويقول: ما حكم من هَمَّ بمعصية في مكة المكرمة، ولكنه لم يفعلها؟ هل يعد كمن فعلها؟ وهل للإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة آداب وأحكام خاصة بهما (١)؟
ج: مَن هم بالمعصية في الحرم الشريف المكي استحق العقاب، هذا شيء خاص بالحرم المكي؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. هذا وعيد شديد يدل على أنه إذا هَمَّ بالمعصية، ولو لم يفعل يستحق العقاب، فالواجب الحذر على مَن
стр. 11115
كان في مكة، وهكذا في المدينة يجب الحذر؛ لأن الرسول ﷺ حرم المدينة كما حرم إبراهيم مكة، فالواجب الحذر من المعاصي كلها، والهَمِّ بها والعزم عليها، أما في غير مكة والمدينة فالهَمُّ لا يؤاخذ به، إذا هَمَّ بالسيئة فلم يعملها لا تكتب عليه، وإن عملها كتبت سيئة واحدة، وإن تركها من أجل الله كتبت حسنة، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ ، فالإنسان إذا هم بالسيئة في أي مكان غير مكة والمدينة له ثلاث حالات؛ إحداها: يهم بالسيئة ثم يتركها تشاغلاً عنها، هذا ليس عليه شيء. الثانية: يهم بها ثم يدعها لله خوفًا من الله، فهذه تكتب له حسنة. الثالث: هَمَّ بها وعمل ما استطاع من الفعل السيِّئ، فهذا يؤاخذ بذلك؛ للحديث الصحيح للرسول ﷺ : «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه» (١) يعني قد فعل أشياء، فهذا الإنسان إذا هَمَّ بالسيئة، وهتك الحل وحاول أخذ المال يأثم بهذه الأشياء؛ لأنها كلها محرمة عليه.
стр. 11116
١٨٧ - بيان آداب الجوار في مكة والمدينة
س: المستمع يسأل ويقول: هل للإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة آداب وأحكام خاصة بهما (١)(٢)؟
ج: نعم، يجب على من أقام بهما أن يحذر المعاصي والسيئات، أكثر من حذره في غيرهما، يجب على من أقام بهما أن يحذر المعاصي والسيئات أكثر من الحذر لو أقام في غيرهما؛ لأن سيئاتها عظيمة وإثمها أكبر، وإن كانت السيئة بواحدة في كل مكان، لكن سيئة في مكة أعظم في الإثم من سيئة في الطائف، أو الرياض أو أبها، أو أمريكا أو غير ذلك، وحسنة في مكة أعظم من حسنة في غيرها، تضاعف وهكذا في المدينة تضاعف إلى أضعاف كثيرة في الكم والكيفية، لكن السيئة تضاعف بالكيفية، لا في الكم، السيئة في مكة والمدينة تضاعف من جهة الكيفية، من جهة عظم الإثم لا من جهة التعدد، السيئة واحدة، ويشرع لمن أقام في المدينة أو مكة الإكثار من الحسنات والواجب عليه أن يحذر السيئات، وأن يحرص على البعد عنها والسلامة من أسبابها.
стр. 11117
س: ماذا على من يسكن في حرم المدينة؟ وما هي حدوده بالتحديد؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: عليه أن يحذر ما حرم الله عليه في الحرم من صيد، وقطع شجر، ونحو ذلك، كما أن عليه الحذر من المعاصي والبدع كلها، في الحرم وفي غيره، لكن ما كان خاصًا بالحرم من الصيد وغير ذلك يحذره، في حرم المدينة وحرم مكة، كما أن عليه أيضًا أن يحذر المعاصي كلها؛ لأنها في الحرم إثمها أكبر، في حرم المدينة وحرم مكة، فالواجب أن يكون حذره منها أشد من حذره في بقية الأماكن، وأن يراقب الله في ذلك، وعلى سكان المدينة وسكان مكة الحذرُ غايةً من المعاصي؛ لأن إثم المعاصي في مكة والمدينة أشد من إثمها في الطائف أو في نجد أو في الشام، أو في غير ذلك، الواجب على سكان الحرمين أن يتقوا الله غاية، وأن يحذروا ما حرم الله عليهم، وأن يحاسبوا أنفسهم حتى لا يقعوا فيما حرم الله، فإن المعصية فيه عظيمة وشديدة، وإثمها أكبر من فعلها في غير الحرمين، كما أن الحسنة تضاعف في الحرمين، لها مزية وفي المسجدين لها مزية، فينبغي الإكثار من الطاعات في الحرمين، والاستكثار من أعمال الخير، والحذر كل الحذر من جميع المعاصي. أما حدود الحرم المدني فهي موجودة، إذا أراد أن يعرفها يسأل عنها ويقف عليها.
стр. 11118
١٨٨ - بيان حدود حرم المدينة النبوية
س: يقول: ع. من الرياض: نرجو من سماحة الشيخ توضيحًا مفصلاً لحدود حرم المدينة النبوية، حيث اتسعت رقعة العمران، ولا يدري بعض سكان المدينة، أهو داخل الحرم أم خارجه (١)؟
ج: النبي ﷺ حددها، فقال: «ما بين عير إلى ثور» (٢)
عير في جهة، وثور في جهة، وفي بعضها: «ما بين لابتيها» (٣) وقد بلغني أنه قد وضعت حدود الآن، توضح الحرم: حرم المدينة، وفي الإمكان سؤال العلماء في المدينة، وفي حين وجودي في المدينة في الجامعة كان هناك اهتمام بوضع الحدود اللازمة، ولعلها وضعت.
стр. 11119
١٨٩ - حكم زيارة المسجد النبوي الشريف
س: يقول هذا السائل: يعتقد كثير من الحجاج – سماحة الشيخ – أن من تمام الحج وكماله زيارة المسجد النبوي الشريف، وإن لم يزره لم يكن قد حج (١)(٢)؟
ج: هذا غلط ليس من شروط الحج ولا من واجباته، ولا سننه زيارة المدينة، زيارة المدينة سنة مستقلة، يستحب زيارة المدينة والمسجد النبوي، والسلام على النبي ﷺ من بلده رأسًا إلى المدينة، ولو ما جاء للحج إذا كان قد حج، المقصود أن زيارة المسجد النبوي ليس مربوطًا بالحج، لكن الغالب أنه أسهل على الناس، إذا جاءوا للحج سهل عليهم زيارة المسجد النبوي، وإلا فليس شرطًا، لو حج وذهب إلى وطنه فلا نقص عليه والحمد لله، لكن إذا زار المسجد النبوي يكون أفضل؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (٣) فالسنة زيارة المسجد النبوي إذا تيسر ذلك، وإذا
стр. 11120
زار المسجد صلى فيه وسلم على النبي ﷺ ، وعلى صاحبيه ﵄، وسلم على أهل البقيع وعلى الشهداء، واستحب أيضًا أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه، كل هذا سنة، لكن ما هو شرط مع الحج، لو في غير الحج، لو جاء بسفر مستقل، وإذا جاء للحج ثم زار المدينة خير إلى خير.
س: سماحة الشيخ حفظكم الله، ألا ترون أن بعض العلماء الذين صنفوا في كتب المناسك يكتبون بفضل زيارة المسجد النبوي، ألا ترون يا سماحة الشيخ أن هذا من أسباب فهم الحجاج.
ج: لأن هذا أسهل على الناس، يأتون إلى الحج من الشام أو من اليمن، أو من جهة بعيدة أسهل عليهم يزورون المدينة؛ لأن قصد المدينة بسفر مستقل قد لا يتيسر لهم، لكن إذا جاؤوا إلى الحج كان زيارة المسجد النبوي أيسر؛ ولهذا ذكر العلماء الزيارة في أبواب الحج في كتاب الحج؛ لأجل أن الزيارة أسهل على الحجاج، إذا جاؤوا إلى مكة ما بقي عليهم إلا مسافة قصيرة، ويأتون المسجد النبوي، هذا السبب وإلا ليس مربوطًا بالحج، أما حديث: «من حج ولم يزرني فقد
١٩٠ - حكم من اعتقد أنه لا يتم الحج إلا بزيارة المدينة النبوية
س: هل الحج لا يصح إلا بزيارة مسجد الرسول ﷺ ، وكذلك السلام عليه (١)؟
ج: الحج مستقل، ما يتعلق بالزيارة، ولا يربط بالزيارة، والحج إذا أداه المؤمن كما شرعه الله تمَّ حجه، ولا يلزمه شيء، أما زيارة المدينة والصلاة في المسجد النبوي فهي سنة نافلة، مَن زاره فله أجر، ومن ترك فلا شيء عليه؛ لقوله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: للمسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (٢)
وقوله: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة في مسجدي هذا» (٣) ودل هذا على أن الزيارة سنة، فيها مضاعفة للصلاة،
стр. 11123
ولكن ليست واجبة، فالواجب إتيان المسجد الحرام للحج والعمرة، هذا هو الواجب مرة في العمر، إذا حج مرة، واعتمر مرة سقط عنه الواجب وزيارة المسجد النبوي سنة، وإذا أتى المسجد الحرام للحج والعمرة مرات كثيرة هذا سنة، تزور المسجد النبوي مرات، وللحج مرات، وللعمرة مرات، هذا شيء مطلوب ومشروع، وهكذا زيارة المسجد النبوي، إذا زاره للصلاة فيه والقراءة والتعبد مشروع، وإن تكرر هذا، والمسجد الأقصى تزوره، وإن تكرر، هذا بنية الصلاة فيه؛ لأن الصلاة بخمسمائة صلاة في مسجد القدس، كل هذه سنة، وزيارتها وإن تكررت كثيرًا، لكن الواجب زيارة المسجد الحرام للحج والعمرة فقط، هذا هو الواجب مرة في العمر، الحج مرة، والعمرة مرة، والبقية كلها نافلة، هذا الحج مرة واحدة، والعمرة الزائدة عن المرة نافلة، وزيارة المسجد النبوي نافلة، وزيارة المسجد الأقصى نافلة، ليس فيه فرق إلا إذا نذر، قال: أنذر لله أني أصلي في المسجد النبوي، تكون واجبة؛ حتى يؤدي النذر، أو: عليَّ أن أصلي في المسجد الأقصى. يكون واجبًا، أو نذر أن يصلي في المسجد الحرام، يكون واجبًا إذا نذر؛ لقوله ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (١) ولا شك أن الصلاة في المسجد النبوي طاعة، والمسجد
стр. 11124
الأقصى طاعة، فلا بأس أن يؤدي الناذر ما نذر له، وإن لم يستطع يُكَفِّرْ.
أما لو قال: لله علي أن أصلي ركعتين في مسجد قباء. أو: في مسجد دمشق. غير المسجد الأقصى، لا يجب عليه، وليس عليه شد الرحال؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن هذا؛ شد الرحل، في أي مسجد يصلي يكفي ذلك، ولكن إذا خص الثلاثة يلزمه شد الرحل، إذا خص الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجد النبي ﷺ ؛ لقوله ﵊: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (١). وقوله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (٢) فلو نذر الصلاة في أي مكان لم يلزمه الوفاء في ذلك المكان أو الصوم إلا في هذه الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي، والمسجد الأقصى.
стр. 11125
١٩١ - حكم من اعتقد قدسية غار حراء وغار ثور
س: بعض الإخوة الذين يفدون على المملكة يقولون: إن جميع ما في المدينة من المزارات، أو في مكة – يقولون: – إنها أماكن مقدسة. وأيضًا يزورون مثلاً غار حراء وغار ثور، وجبل الرحمة،
стр. 11126
يقولون: إنها أماكن مقدسة (١).
ج: هذا غلط، ليست هذه أماكن مقدسة، ولا يقال في غار ثور ولا في حراء، أو بيت فلان: إنه مكان مقدس؛ لأن الرسول ما قدسه ﷺ ، لما أنزل الله عليه النبوة لم يزر حراء بعد ذلك، ولم يصل في حراء بعد ذلك، ولم يدعُ إلى زيارته، ولا زاره الصحابة، فدل ذلك على أنه غير مقدس، ولا يزار حتى غار ثور، ما زاره بعد ذلك، ولا زاره الصحابة، فدل على أنه غير مقدس، ولا يزار ولا يستحب أن يزار، كذلك المدينة؛ إنما يُزار فيها مسجده ﷺ ، يصلى فيه وهكذا مسجد قباء، يصلى فيه، وهكذا البقيع يزار الموتى للسلام عليهم للرجال خاصة، وهكذا شهداء أحد يستحب أن يزاروا للسلام عليهم، والدعاء لهم من الرجال، لكن ما يقال للمقابر: إنها مقدسة؛ لأن هذا لا دليل عليه، ولكن تزار للدعاء لأهلها، والترحم عليهم، وأخذ العبرة والذكرى، والقبور فيها عبرة وذكرى، فالمسلم يزورها للسلام عليهم، والدعاء لهم، والتأسي بالنبي ﷺ وأصحابه في ذلك، ولكن لا يزورها الإنسان للدعاء عندها، أو يصلي عندها، هذا منكر، ولا
стр. 11127
يزورها أيضًا ليقرأ عندها، هذا غير المشروع، ولكن يزورها للسلام عليهم والدعاء لهم في البقيع في المدينة، في شهداء أحد في المدينة، والمعلاة في مكة، وسائر القبور في البلد يزورها المسلم للسلام عليهم والدعاء لهم، لكن بدون شد رحل، لا تشد لها الرحال، إنما يزورها إذا كان في بلدها هذا هو المشروع، والنساء لا يزرن القبور؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه لعن زائرات القبور؛ ولأنهن فتنة، وصبرهن قليل، فمن حكمة الله أن نهاهن عن زيارة القبور، وحرم عليهن ذلك، وليس في المدينة أشياء تزار غير ما عرفت، أما الآبار والجبال والمساجد الأخرى فلا تشرع زيارتها، وليست زيارتها عبادة، إنما الذي يزار في المدينة أربعة أشياء: مسجد النبي ﷺ للصلاة فيه والقراءة والدعاء، ومسجد قباء للصلاة فيه كما عمله النبي ﷺ ، وقبور البقيع للسلام عليهم والدعاء لهم، وشهداء أحد للدعاء لهم والسلام عليهم. وهكذا بقية القبور في أي مكان تزار من دون شد رحل للذكرى والعظة، أما الموالد فلا تزار وليست مقدسة، والمولد محل المولد لفلان أو فلان، كالنبي ﷺ ، أو عليٍّ أو غير ذلك لا يشرع زيارتها، ولا موالد غيرهم من الناس، يعني المولد لا تشرع زيارة محله، لا النبي ﷺ ، ولا علي ولا
стр. 11128
العباس ولا فاطمة، ولا غيرهم؛ لأن هذا ما فعله النبي ﷺ ، ولا أصحابه، فدل ذلك على أنه بدعة، والنبي ﵊ قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) وقال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٢) فعلى المسلم أن يتحرى الشرع، ويأخذ به ويدَع ما خالف ذلك في أي مكان، هذا هو طريق النجاة، وهذا هو سبيل السعادة، وهذا هو الذي قاله أهل العلم وأهل البصيرة.
стр. 11129
١٩٢ - حكم من حج ولم يزر المسجد النبوي
س: السائل ي. ع. بعث برسالة يقول في أحد أسئلتها: إذا أدى الإنسان فريضة الحج على أكمل وجه، ولم يزر قبر الرسول ﷺ ، ولم يذهب إلى المدينة المنورة، هل عليه إثم في ذلك (١)؟
стр. 11130
ج: ليس عليه إثم، فالحج مستقل والزيارة مستقلة، وليس من شرط الحج الزيارة، ولا من أركانه ولا من واجباته، فإذا حج ولم يزر المدينة ومسجد النبي ﷺ فلا شيء عليه، حجه صحيح، ولكن يستحب أن يزور المدينة، وأن يصلي في مسجد النبي ﷺ في أي وقت، يستحب أن يزور المدينة؛ لأن الرسول ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» (١) ثم قال ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» (٢) ويستحب أن يزور المسجد النبوي، ويسلم على النبي ﷺ ، وعلى صاحبيه: الصديق وعمر، ويزور قباء يصلي ركعتين في مسجد قباء، ويزور البقيع ويسلم على أهل القبور، وهكذا الشهداء في أحد، ويسلم عليهم، كل هذا سُنة، لكن تشد الرحال من أجل المسجد، ويشد الرحل بالنية للمسجد، ثم إذا وصل للمدينة سلم
стр. 11131
على النبي وعلى صاحبيه، وزار مسجد قباء وسلم على المقبورين في البقيع وفي أحد، فهذا هو السنة.
стр. 11132
١٩٣ - حكم قراءة الفاتحة على قبر الرسول ﷺ
س: ما حكم قراءة الفاتحة على قبر الرسول ﷺ ؟ إذ إن كثيرًا من الناس عندما يذهب إلى الحج أو العمرة يقول لك: اقرأ لي الفاتحة على قبر الرسول ﷺ (١).
ج: هذا لا أصل له، هذا بدعة، والقرآن لا يُقرأ على القبور، يُقرأ في المساجد، وفي البيوت، وفي الطريق، أما على القبور لا، لا يقرأ عند القبور، النبي ﷺ قال: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا» (٢)؛ «لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» (٣) فدل على أن القبور لا يقرأ
стр. 11133
عندها الناس، القراءة في المساجد، في البيوت، أما القبور تزار، يسلم عليهم، يدعى لهم بالمغفرة والرحمة، ولكن لا يجلس عندهم للقراءة ولا يجلس عندهم للدعاء ولا للصلاة، لا يصلي عندها ولا يقرأ عندها، ولا تتخذ محلاً للدعاء، ولكن يسلم عليهم، الزائر يدعو لهم يستغفر لهم، ثم ينصرف، هذه هي السنة، كان النبي ﷺ يزور القبور في البقيع، فيسلم عليهم ثم ينصرف، وهكذا الصحابة كانوا يزورون القبور فيسلمون على القبور، ويدعون لهم ثم ينصرفون هذه السنة، أما القراءة عند قبر النبي ﷺ ، أو عند قبر غيره، أو الصلاة عند القبر، أو الجلوس عنده يتحرى الدعاء عنده، يظن أنه أقرب للإجابة هذا ليس له أصل، هذا من البدع التي أحدثها الناس.
стр. 11134
١٩٤ - حكم زيارة المساجد السبعة في المدينة النبوية
س: ما حكم زيارة المساجد السبعة في المدينة النبوية (١)؟
ج: ليس لها أصل وليست مشروعة؛ لأن هذه المساجد السبعة ليس لها أصل، وإنما اعتادها الناس على غير بصيرة، وليست مشروعة زيارتها، إنما المشروع زيارة المسجد النبوي، وإذا زار المسجد النبوي
стр. 11135
يستحب أن يزور مسجد قباء خاصة، كان النبي يزوره ﷺ ، فمن زار المدينة يستحب أن يزور مسجد قباء، أما ما سوى ذلك: مسجد القبلتين، المساجد السبعة، هذه غير مشروعة، لا تشرع زيارتها، ليس عليها دليل، وإنما المشروع زيارة مسجد قباء خاصة، كان النبي يزوره ﷺ كل سبت، وقال: «من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة» (١) وزيارة مسجده ﷺ أمر مشروع مع المسجد الحرام والمسجد الأقصى؛ لقوله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» (٢) وقال ﵊: «صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» (٣) متفق على صحته، والحاصل أن ليس في المدينة ما