والثالث عشر، ولا يقف عندها، كما أنه لم يقف عندها يوم العيد، بل رماها وانصرف ﵊، ثم أذن للناس بالتعجل، من أراد أن يتعجل يوم الثاني عشر فلا بأس؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
من أحب أن يتعجل بعد الرمي يوم الثاني عشر فلا بأس، يرمي الجمار ثم يذهب إلى مكة لطواف الوداع، ومن أحب أن يبقى إلى اليوم الثالث عشر، كما بقي النبي ﷺ ، فإنه بقي اليوم الثالث عشر ﵊، فلما رمى الجمار يوم الثالث عشر بعد الزوال تقدم إلى الأبطح، فنزل به، وصلى به الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ﵊، ثم ركب في أثناء الليل إلى مكة لطواف الوداع، فطاف آخر الليل طواف الوداع، ﵊، وصلى بالناس الفجر، وقرأ فيها بـ (الطور)، ثم بعدما انتهى من صلاة الفجر توجه إلى المدينة ﵊، صباح يوم الأربعاء الرابع عشر من ذي الحجة، ﵊، وبهذا انتهت أعمال الحج بطواف الوداع، ومن انصرف في اليوم الثاني عشر، ودع، إذا كان يريد السفر
стр. 11167
ذلك اليوم، وإن أحب أن يبقى في مكة أيامًا، أَخَّرَ الوداع، حتى يعزم على السفر، فإذا عزم على السفر، طاف ثم سافر، وهكذا من أخر إلى اليوم الثالث عشر، ولم يتعجل، فإنه إذا فرغ من الرمي، إن كان أحب أن يبقى في مكة، يبقَ في مكة، وإن أحب السفر، طاف للوداع وساف هكذا، كما فعله النبي ﵊، والرمي بعد الزوال في أيام التشريق، لا قبل الزوال، فإن عجز أو شُغل رمى بعد الغروب لهذا اليوم؛ يعني كل يوم إذا لم يتيسر في النهار، يرميه بعد الغروب لذلك اليوم الذي غابت شمسه، وهكذا اليوم الثاني عشر يرميه بعد الزوال إن تيسر، وإلا بعد الغروب، ولزمه المبيت والرمي من غد، وهكذا اليوم الثالث عشر يرميه بعد الزوال، لكن ليس فيه رمي بعد الغروب؛ لأنه انتهى الرمي بغروب الشمس، فالثالث عشر يجب عليه أن يرميه قبل الغروب، وهذا في الغالب غير متعذر، ولا متعسر؛ لأن الناس في الغالب ينصرفون في اليوم الثاني عشر، ولا يبقى إلا القليل في الثالث عشر، فلا يكون هناك صعوبة في الرمي قبل الغروب، لكن بعد الزوال، وفي أيام منى يكثر من ذكر الله، ومن التكبير والتهليل، قال النبي صلى الله عليه
стр. 11168
وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله» (١) يذبح فيها الهدايا، ويأكل ويُطْعِم، كما قال سبحانه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾.
ويكثر من الدعاء والذكر، وقراءة القرآن في الأوقات المناسبة، وتعليم الناس الخير والدعوة على الخير، كل هذا مطلوب، إذا كان عنده علم، وفي العيد كذلك، إذا لم يتيسر الرمي يوم العيد يرمي بعد الغروب إلى آخر الليل، فليلة الحادي عشر تابعة ليوم العيد، إذا لم يتيسر الرمي، فيه فإنه يرمي بعد الغروب، ويجزئه ذلك والحمد لله؛ لأن بعض الناس قد ينشغل يوم العيد، وقد يحصل له مانع من الرمي يوم العيد، فيرمي على الصحيح بعد الغروب، ولا حرج في ذلك.
س: سماحة الشيخ، الذي يتابع ما تفضلتم به يلحظ أن حجة النبي ﷺ كانت قرانًا، نسمع كثيرًا من المفتين أنهم يفتون بأن التمتع أفضل، كيف تناقشون هذا؟ حفظكم الله.
ج: نعم، - النبي ﷺ لما قدم مكة أمر الصحابة أن
стр. 11169
يجعلوا إحرامهم عمرة؛ الذين ليس معهم هدي، وقد أفردوا الحج، أو قرنوا، فقال: «اجعلوها عمرة، ولولا أن معي الهدي لأحللت» (١) وقال أيضًا ﵊: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولجعلتها عمرة» (٢) فهذا وجهه قول العلماء: النبي استحب التمتع؛ لأن الرسول ﵊، رجع إليه وأمر به الصحابة، وأحب أن يكون فعل ذلك، لكن من أحب أن يحرم قارنًا وهو مُهْدٍ، فلا بأس؛ لأنه ﷺ لم يمنع من هذا النسك، وإنما أمر أصحابه أن يحلوا، إلا من كان معه الهدي، وبقي على حاله، فدل ذلك على أن القران باقٍ لمن معه الهدي؛ لأن الرسول لم يبطله ﵊، بل استمر عليه، لكن كونه يُحرم بالتمتع ولا يهدي أفضل، يشتريه من مكة أو منى عند الحاجة، ولا يهدي؛ لأن في الهدي والبقاء على الإحرام مشقة كبيرة، قد يندم عليها الإنسان، ولا سيما إذا طال الأمر، قد يقدم في آخر ذي القعدة، أو في أول ذي الحجة، ثم يبقى محرمًا لا يتطيب ولا يقص ظفرًا ولا شاربًا، ولا يأتي أهله، قد
стр. 11170
يشق عليه ذلك، فمن رحمة الله أن شرع لنا التمتع، وألاّ نكلف أنفسنا هذه الكلفة، بل نشتري هدينا من داخل مكة، ولا حاجة إلى أن نهدي من خارجها، إذا جاء يوم العيد، أو أيام التشريق اشترى الإنسان هديه، من منى أو من مكة، وذبحه والحمد لله، ولا يشق على نفسه بالبقاء محرمًا من آخر ذي القعدة إلى يوم العيد، لا يتطيب، ولا يقص شعرًا ولا ظفرا، ولا يأتي أهله، كل هذا فيه صعوبة على الرجال والنساء جميعًا، فمن رحمة الله أن شرع التمتع لما فيه من الراحة والتيسير وعدم التكلف.
стр. 11171
١٩٧ - حكم توكيل البنك الإسلامي في ذبح الهدي والأضاحي
س: يقول السائل: ما حكم التوكيل في الهدي والأضاحي عن طريق البنك الإسلامي، وما كان من قبل الفدية، ما رأيكم فيه سماحة الشيخ (١)(٢)؟
ج: هذا الذي فعله البنك الإسلامي؛ من قبول الوكالات للتخفيف عن الحجاج، والتيسير عليهم أمر طيب، وقد رأينا بحمد الله فوائده الكثيرة، وهم – بحمد الله – موثوقون، وعندهم عناية بهذا الأمر، وعندهم مندوب منا ومن وزارة العدل لمراقبة أعمالهم، فنسأل الله أن ينفع بهم ويعينهم،
стр. 11172
فالأمر في الحقيقة فيه سعة للحجاج؛ لأنه ليس كل واحد يستطيع أن يشتري الهدي، ويتولى ذبحه وتوزيعه، فهؤلاء يشترونه ويذبحونه، ويوزعونه فالحمد لله، لا حرج في ذلك والحمد لله، لكن من تيسر له أن يتولى هديه ويذبحه، ويوزعه، فهذه درجة عُليا، إذا تيسر فهو أفضل بلا شك، لكن ما كل واحد يتيسر له ذلك؛ للزحمة العظيمة، وقد يكون يذبحها ويتركها، ما عنده عناية بها، فهؤلاء يعتنون بها، ويوزعون اللحم في الداخل وفي الخارج، وتحصل بها المنفعة العظيمة الواسعة والحمد لله.
س: ما هو الأولى للمرأة: أن توكل من يرمي عنها في النهار إذا كانت لا تستطيع الرمي، أو أن ترمي ليلاً بنفسها؟
ج: الذي يظهر – والله أعلم – أن توكيلها أولى؛ لأن وقوع الرمي في النهار أفضل بكل حال، ولأنه قد يحصل بعض الزحام في الليل، إذا تعالم الناس واعتادوا الرمي في الليل قد يصعب الرمي أيضًا، فتوكيلها حتى تؤدي العبادة في وقتها هو الأفضل والأولى إن شاء الله؛ لكونها مثلاً عاجزة، ما تستطيع الدخول مع الناس في الرمي، أو لكونها حبلى تخشى على حملها، أو لأسباب أخرى.
стр. 11173
١٩٨ - حكم تأخير رمي الجمار حتى اليوم الثالث عشر
س: في هذا الوقت يكثر الزحام في الحج، ويحصل أضرار عظيمة، فهل يجوز للحاج أن يؤخر الرمي حتى اليوم الثالث عشر، ويرمي عن الأيام الماضية (١)؟
ج: أجاز هذا جمع من أهل العلم، وأنه لا بأس به، واحتجوا بأن النبي ﷺ أمر الرعاة أن يؤخروا اليوم الحادي عشر، ويرموه مع الثاني عشر، قالوا: هذا جنس التأخير لعذر الرعاة، وإذا كان الرعاة يعذرون بسبب رعاية الإبل، فكون الإنسان يعذر بسبب خوفه على نفسه من الهلكة أولى، وأولى، فنفس الإنسان أغلى وأرفع من نفس الإبل، فإذا كانت الرعاية للإبل، ومصلحة الإبل، ومصلحة الحجيج من أجل إبلهم، تجعل الرعاة يرمون ليلاً، ويرمون متأخرين، فخوف الإنسان على نفسه من باب أولى، أن يكون عذرًا؛ ولهذا أجاز جمع من أهل العلم أن يؤخر الرمي إلى اليوم الثاني عشر، أو الثالث عشر، ثم يرمي الحاج بالترتيب، يبدأ بيوم العيد، ثم الحادي عشر، ثم الثاني عشر ثم الثالث عشر، إن تأخر كل هذا لا حرج فيه إن شاء الله،
стр. 11174
وهكذا كون الإنسان يوكل في الرمي لعجزه وضعفه وخشية على نفسه، كل هذا من باب رعاية المصالح العامة، ودفع الضرر العظيم؛ لأن قاعدة الشريعة دفع الضرر: «لا ضرر ولا ضرار» (١) ورعاية المصالح العامة، ومعلوم أن اجتماع النساء والرجال فيما بين الزوال إلى غروب الشمس، عند زحمة الحج فيه الأخطار العظيمة، فإذا روعي ذلك، وسُمِحَ للمرأة بالتوكيل، والشيخ الكبير، ونحوه، صار في هذا فرج للجميع، وتيسير للجميع.
стр. 11175
١٩٩ - حكم الأضحية في الإسلام
س: ما حكم مَن لم يلتزم بشعيرة الضحية في ذي الحجة من كل عام؟ وما حكم من يغالي فيها مغالاة تكسر قلوب الفقراء (١)؟
ج: السنة في الضحية بأن يضحي الإنسان عن نفسه، وعن أهل بيته حسب التيسير، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، إن كان موسرًا ضحى بشاة واحدة، عنه وعن أهل بيته، وإن كان معسرًا، فلا شيء عليه، ولا
стр. 11176
ينبغي له في هذا المغالاة والتشديد، بل ينبغي له الرفق في كل الأمور، وخير الأمور أوسطها، فالسنة أن يحافظ عليها، إذا كان موسرًا، ولكن الصحيح أنها لا تجب، إنما هي سنة؛ لفعله ﷺ ، ولا يغالي فيها مغالاة تضر بغيره، ويشدد على الفقراء في ذلك، بل من تيسر له ذلك ضحى، وتكفي الشاة الواحدة عنه، وعن أهل بيته، والحمد لله، ومن شق عليه ذلك، فلا حرج، ولا بأس أن يدَعها.
وأحكامها أنه يأكل، ويهدي، ويتصدق، كما قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾. في الهدايا والضحايا، يأكل منها ما تيسر، ويطعم الفقراء، ويهدي إلى أقاربه، كل هذا أمر مستحب، وليس فيه تحديد، قد رأى بعض أهل العلم التثليث، وأنه يستحب أن يثلث، فيأخذ ثلثًا لنفسه وأهل بيته، وثلثًا يهديه لأقاربه وجيرانه، وثلثًا للفقراء، ولكن هذا ليس بواجب، إذا فعل ذلك فلا بأس، وإذا أكل أكثر من الثلث، أو أهدى أكثر من الثلث، أو أعطى الفقراء غالبًا فلا بأس به، والحمد لله، ثم الضحية لا بد فيها أن تكون سليمة كالهدي، - يقول النبي ﷺ : «أربع لا تجوز في الأضاحي" – ومثلها الهدايا – " العوراء
стр. 11177
البيِّن عورها، والعرجاء البيِّن عرجها، والمريضة البيِّن مرضها، والعجفاء التي لا تنقي» (١) هذه لا تجزئ في الأضاحي، ولا في الهدايا، والعمياء من باب أولى، إذا كانت العوراء لا تجزئ، فالعمياء من باب أولى، وكذلك المريضة البيِّن مرضها بالجرب، أو غيره، وهكذا الهزيلة التي لا تنقي، لا تجزئ في الضحايا، وهكذا العرجاء التي ضلعها بيِّن، بحيث لا تستطيع المشي مع الصحاح، تتأخر عنهن، عرجها واضح، وهكذا العضباء التي ذهب أكثر قرنها، أو أذنها؛ لأحاديث وردت في ذلك، قلا يضحى بها، وهكذا مقطوع الألية لا يضحى به، بل يضحي بالشاة السليمة، أما كونها في الأذن شق، أو خرق أو نحو ذلك هذا لا يمنع، لكن ترك هذا أفضل، إذا تيسر كونها سليمة فهي أفضل، ولكن هذا الخرق والشق لا يمنع الإجزاء، تجزئ ولكن السليمة من ذلك أفضل، وهكذا التي قطع بعض قرنها؛ يعني القليل من القرن، ليس هو الأكثر
стр. 11178
تجزئ، ولكن السليمة أفضل، وهكذا ما قطع طرف أذنها، لكن أكثرها بقي تجزئ، ولكن السليمة أفضل والله المستعان.
стр. 11179
٢٠٠ - بيان أنواع نسك الحج
س: الأخ: ن. ص. ق. يسأل ويقول: حدثونا عن أنواع الحج، جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: أنساك الحج ثلاثة: الأول: الإحرام بالعمرة وحدها. الثاني: الإحرام بالحج وحده. الثالث: الإحرام بهما جميعًا. وصفة كل واحد.
أما العمرة فيقول: اللهم لبيك عمرة. أو يقول: اللهم إني أوجبت عمرة.
هذا يقال له: عمرة مفردة. سواء في أشهر الحج أو غيرها، عليه أن يحرم بها من الميقات، الذي يمر عليه من طريق المدينة، ميقات المدينة، ومن طريق مصر والشام، من طريق الساحل يحرم من الجحفة، رابغ، ومن طريق اليمن يلملم، طريق العراق ذات عرق، الضريبة، من طريق نجد قرن المنازل، وادي قرن، ويسميه الناس السيل، على من أراد الحج أو العمرة أن يحرم من هذه المواقيت إذا مر على واحد منها، فإن كان بالعمرة يقول: اللهم لبيك عمرة. أو: اللهم إني قد أوجبت عمرة. وإن
стр. 11180
زاد: متمتعًا بها إلى الحج. إذا كان في أشهر الحج: شوال وذي القعدة وأول ذي الحجة، فلا بأس، وإن لم يزدها فلا بأس، إذا قال: لبيك عمرة. وهو نيته الحج، وحج، فإنه يسمى متمتعًا، وإن زادها، وقال: متمتعًا بها إلى الحج. فلا بأس أيضًا، وإن قال: فإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني. كذلك لا حرج، ولا سيما إذا كان يخشى حادثًا، من مرض أو غيره، فيطوف، ويسعى، ويقصر من عموم شعر رأسه، مجموع الشعر، الجوانب والوسط يعم الشعر، ثم يحل، وبهذا تمت العمرة، وإن شاء حلق الرأس حلقًا بالموسى، أو بالماكينة التي تأتي على أصله، فهذا من أنساك العمرة: طواف وسعي وتقصير، أو حلق بعد إحرامه من الميقات والإحرام النية بالقلب، كونه ينوي بقلبه الدخول في العمرة، ثم يلبي يقول: اللهم لبيك عمرة. ينوي بقلبه في الميقات، الذي يمر عليه، أنه يريد العمرة، وهي زيارة البيت العتيق، وتسمى هذه النية إحرامًا بالنية في القلب، ويشرع له التلبية، فيقول: اللهم لبيك عمرة.
ويستحب له أن يغتسل إذا تيسر، يغتسل، ويقلم أظفاره، إن كان فيها طول، أو يقص شاربه، هذا أفضل، وإن لم يفعل، فلا حرج، لو أحرم بدون اغتسال، ومن دون قص الأظفار، ولا قص شارب، فلا حرج، ويلبس الرجل إزارًا ورداء، أبيضين، أفضل، وإن كانت من نوع آخر،
стр. 11181
كالأحمر والأسود، فلا حرج، لكن الأبيض أفضل؛ لقوله ﷺ : «البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم» (١) وقد ثبت عنه ﷺ ، أنه دخل عام الفتح، وعليه عمامة سوداء، وثبت عنه ﷺ أنه طاف مضطبعًا، لون إحرامه أخضر، فالألوان الأخرى جائزة، ولكن البياض هو الأفضل، أما المرأة فإنها تحرم فيما تيسر لها من اللباس العادي للنساء: أحمر أو أسود أو أخضر أو غيره، لكن تترك الثياب التي فيها زينة؛ لأنها قد تتعرض لفتنة الطواف والسعي، تكون ملابس عادية، ليس فيها فتنة، هذا هو الأفضل، ولكن لا تلبس القفازين في اليدين، ولا تنتقب النقاب الذي في الوجه حال إحرامها، لا في العمرة ولا في الحج، والنقاب شيء يصنع للوجه تلبسه المرأة في وجهها، وينقب فيه
стр. 11182
نقبان أو نقب واحد للعينين، هذا، النبي ﷺ نهى عنه، قال: «لا تنتقب المرأة» (١) والقفازان غشاءان يجعلان في اليدين، غشاءان تجعل اليدان فيهما أيضًا ممنوعة منهما المحرمة، ولكن تغطي وجهها بالجلباب، بالشيلة، تغطي يديها بجلبابها بعباءتها، لا بأس لا تلبسها في حال الإحرام مطلقًا، ولو ما عندها أحد، لا تلبس النقاب ولا القفازين، لكن عند وجود الأجنبي تغطي وجهها، ويديها بشيء غير النقاب، وغير القفازين، تقول عائشة ﵂: «كنا مع النبي في حجة الوداع، فإذا دنا منا الرجال سدلت إحدانا خمارها على وجهها ورأسها، فإذا بعدوا كشفنا» (٢)
والنوع الثاني الحج: وهو أن ينوي الإنسان الحج فقط بقلبه، نية الحج فقط، من الميقات، سواء كان رجلاً أو امرأة، هذا يسمى الإفراد، إفراد الحج، فينوي الحج بقلبه ويلبي، ويقول: اللهم لبيك حجًا. أو: اللهم إني أوجبت حجة أو حجًا. من الميقات الذي يمر عليه، وإن كان في مكة كذلك، قال من محله: لبيك حجًا. أو حول مكة من الميقات
стр. 11183
من المحل الذي ينشِئ فيه الإحرام، الذي في جدة، يقول: لبيك حجًا.
أو: عمرة. كما تقدم، أو الشرائع، أو كان في الزيمة، أو أم السلم، المقصود من كان دون المواقيت يحرم بالعمرة، إذا شاء مفردًا أو بالحج مفردًا: اللهم لبيك حجًا. من المحل الذي ينشِئ منه الإحرام، وإن كان قبل المواقيت أحرم من الميقات، كما تقدم فيقول: لبيك حجًا. هذا يسمى حج المفرد، فإذا وصل مكة شرع له أن يجعله عمرة، وإن كان الوقت واسعًا شرع له أن يجعله عمرة، يفسخه إلى عمرة، كما أمر النبي أصحابه بذلك، يطوف ويسعى ويقصر يجعله عمرة، أما إن كان الوقت ضيقًا، قصد عرفات، وحج مع الناس حج المفرد، ولكن لو تيسر له دخول مكة والطواف والسعي، ويقصر ويجعله عمرة، هذا يكون هو الأفضل، ويسمى فسخ الحج إلى العمرة، فإن بقي على إحرامه، وحج مع الناس بالحج المفرد، فلا بأس، يطوف ويسعى عند قدومه، ثم يبقى على إحرامه، حتى يحج مع الناس، أو يبقى على إحرامه، ولا يطوف ولا يسعى إلا بعد الحج في يوم النحرأو ما بعده، كله جائز، ولكن الأفضل أنه يبدأ بالطواف للقدوم والسعي للحج قبل الحج، يطوف ويسعى ويبقى على إحرامه، حتى ينتهي من عرفات، وإذا جاء يوم العيد طاف وسعى، كما فعل النبي ﷺ ، فإنه حج قارنًا وطاف وسعى عند
стр. 11184
قدومه ولم يحل؛ لأنه كان معه الهدي، ﷺ ، أما الذين أحرموا بالحج وليس معهم هدي أمرهم ﷺ أن يجعلوها عمرة؛ فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا بأمره ﵊، فهذا يسمى نسك إفراد، الإفراد في الحج.
وهناك نسك ثالث يسمى القران، فينوي بقلبه عمرة وحجًا جميعًا من الميقات، أو من محله الذي هو فيه، كجدة أو أم السلم، دون الميقات ينوي بقلبه حجًا وعمرة، ثم يلبي يقول: اللهم لبيك عمرة وحجًا. هذا يسمى القران، وأعماله مثل أعمال الإفراد، يطوف ويسعى أول ما يقدم مكة، ويبقى على إحرامه حتى يفرغ من حجه، فإذا فرغ من حجه من عرفات طاف يوم العيد طواف الإفاضة فقط، وأجزأه السعي السابق، ويسمى قارنًا بين الحج والعمرة، وأعماله كأعمال المفرد، لكن الأفضل له والسنة له أن يفسخ حجه إلى العمرة، يطوف ويسعى ويقصر ويحل، إذا كان ليس معه هدي، والسنة له أنه يطوف ويسعى ويقصر ويتحلل، كالذي أحرم بالحج مفردًا؛ لأن الرسول ﷺ أمر أصحابه الذين أحرموا بالحج مفردًا، أو بالحج والعمرة جميعا وليس معهم هدي، أمرهم أن يجعلوها عمرة، فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا، وأما من كان معه الهدي فإنه يبقى على إحرامه،
стр. 11185
والأفضل له أن يلبي بالحج والعمرة جميعًا، إذا كان معه الهدي، كما فعله النبي ﷺ ، فإنه أحرم بالحج والعمرة جميعًا وكان معه هدي، كان معه ثلاث وستون من الإبل، أتى بها من المدينة، وجاء عليٌّ من اليمن بسبع وثلاثين، صار الجمع مائة، نحرها يوم النحر ﵊، فمن كان معه هدي ولو ناقة واحدة، ولو شاة واحدة أتى بها هذا يبقى على إحرامه، ويلبي بالحج والعمرة جميعًا، والذي ليس معه هدي فإنه يلبي بالعمرة ويوف ويسعى ويقصر، ويحج، وإن لبى بالحج مفردًا، أو بالحج والعمرة جميعًا فإنه يفسخ، يطوف ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة، كما أمر به النبي ﷺ الصحابة الذي حجوا معه، وليس معهم هدي، هذا هو الصواب عند المحققين من أهل العلم، وأعمال القارن وأعمال المفرد شيء واحد، طواف وسعي، إن فعلهما عند القدوم أجزأه السعي، ويبقى عليه الطواف يوم العيد أو بعده، وإن لم يسعَ مع طواف القدوم سعى مع طواف الإفاضة بعد عرفات يوم العيد أو بعده، سعيًا واحدًا يجزئ المفرد ويجزئ القارن، أما المتمتع الذي طاف، وسعى، وقصر لعمرته، وحل، هذا عليه سعي ثان، مع طواف الحج يوم العيد أو بعده للحج، وذاك السعي الأول للعمرة التي خلص منها، وطاف وسعى وقصر منها.
стр. 11186
٢٠١ - حكم من اعتقد أنه لا يتم حجه إلا بالإتيان بالأنساك الثلاثة
س: بعض الحجاج يرى أن على المسلم أن يحج على الأنساك الثلاثة، بمعنى أن يحج مرة متمتعًا، ومرة قارنًا، ومرة مفردًا، ما حكم هذا المعتقد؟ (١)
ج: لا أصل له، بل الصواب أن يحج متمتعًا دائمًا، هذا هو الأفضل كما أمر به النبي ﷺ الصحابة ﵃ وأرضاهم، ولما فيه من زيادة العمل والعبادة؛ لأن فيه طوافًا وسعيًا للعمرة، وطوافًا وسعيًا للحج، وفيه تقصير للعمرة، وفيه تقصير للحج أو الحلق، فهو أكثر عملاً، وهو الموافق لما أمر به النبي ﷺ أصحابه ﵃ وأرضاهم، لكن النسكان الآخران جائزان: الإفراد، والقران، لكن القران تركه أفضل إلا لمن ساق الهدي.
стр. 11187
٢٠٢ - بيان المقصود بالإفراد والقران والتمتع
س: ما معنى مفرد، وماذا يعني القران، وما معنى تمتع؟ (١)
стр. 11188
ج: الإفراد هو أن يلبي بالحج مفردًا بدون عمرة، يقول: اللهم لبيك حجًّا، ويبقى على إحرامه، حتى ينتهي من الحج، هذا يسمى مفردًا، فإن هو قال: لبيك عمرة، فيسمى متمتعًا إذا كان قبل الحج، إذا كانت عمرته بعد رمضان، أو قال: لبيك عمرة، ونيته البقاء حتى يحج، هذا يسمى متمتعًا. أو قال: لبيك عمرة وحجًّا، يسمى قارنًا، والسنة له ألاّ يبقى على حاله، بل يطوف ويسعى ويحل، ثم يكون متمتعًا، هذا هو الأفضل، لا يبقى على إحرامه، وهكذا الحاج من لبى بالحج مفردًا السنة له أن يطوف ويسعى ويقصر ويحل من العمرة؛ لأن الرسول ﷺ أمر الصحابة الذين أحرموا بالحج مفردًا، أو بالحج والعمرة جميعًا، لمن دخلوا في ذي القعدة، أمرهم أن يأخذوا عمرة، فيطوفوا ويسعوا ويقصروا، هذا السنة إلا إذا كان معه هدي؛ إبل أو بقر أو غنم، فيبقى على إحرامه، سواء مفردًا أو قارنًا أو ملبيًا بعمرة، فيبقى على إحرامه ويلبي بالحج مع العمرة، ويبقى حتى يحل من حجه جميعًا يوم النحر.
стр. 11189
٢٠٣ - بيان الأفضل من الأنساك الثلاثة
س: يسأل صاحب الرسالة عن الأنساك الثلاثة أيهم أفضل: القران أم
стр. 11190
التمتع أم الإفراد؟ (١)؟
ج: أفضلها التمتع، كما أمر به النبي ﷺ في حق من قدم بعد رمضان، أفضلها التمتع، وهو أن يحرم بالعمرة من الميقات الذي يمر عليه، ثم يطوف ويسعى ويقصر ويحل، ويبقى حتى يأتي وقت الحج، فإذا جاء اليوم الثامن من ذي الحجة، وهو يوم التروية لبى بالحج، وذهب إلى منى، ثم عرفات، وقف بعرفات يوم عرفة بعد صلاة الظهر والعصر إلى غروب الشمس، ثم ذهب إلى مزدلفة وبات بها، ووقف بعد الفجر إلى أن يسفر جدًا، إلى الإسفار، ثم ينصرف إلى منى. إلى آخره.
فالمقصود أن التمتع هو الأفضل، وهو يشتمل على طواف وسعي للعمرة، وعلى طواف وسعي بعد الحج للحج، وباقي أعمالها أعمال الحجاج كلها، أعمال المفرد والقارن، هذا هو الأفضل، وإذا أحرم بالحج وحده أو بالحج والعمرة جميعًا، فلا حرج في ذلك، لكن الأفضل أنه يلبي بالعمرة، ويطوف ويسعى، ويقصر، ويحل إلا إن كان ساق معه هديًا، جاء به معه؛ إبل أو غنم أو بقر، يذبحها في مكة، هذا يحرم بالحج والعمرة جميعًا، هذا الأفضل، يلبي بالحج والعمرة جميعًا،
стр. 11191
ويكون قارنًا، ويطوف ويسعى إذا قدم، ويبقى على إحرامه، فإذا جاء بعد الحج يوم العيد أو بعده طاف فقط طواف الإفاضة يكفي، وإذا رمى الجمار وأراد السفر طاف للوداع، هذا يسمى قارنًا، ومثله المفرد الذي أحرم بالحج وحده، عمله عمل القارن، إذا قدم مكة يطوف ويسعى ويبقى على إحرامه، ثم بعد نزوله من عرفات ومزدلفة يطوف فقط، يسده السعي الأول، وإن أخر السعي إلى ما بعد العيد وسعاه مع طواف الوداع كذلك كفى.
стр. 11192
٢٠٤ - حكم ترك المتمتع لسعي الحج
س: حججنا ومعنا طالب علم كنا نثق به، وتمتعنا في حجنا من السيل، فطفنا وسعينا، وبعد طواف الإفاضة لم نسع، فهل حجنا هذا صحيح أم لا (١)؟
ج: المتمتع وهو الذي يحرم بالعمرة من الميقات ويفرغ منها، ثم يحج من عامه، هذا يسمى متمتعًا في اصطلاح العلماء، وهكذا من أحرم بهما جميعًا بالعمرة والحج جميعًا، وبقي على إحرامه حتى حج يسمى متمتعًا أيضًا، ويسمى قارنًا عند أهل العلم، فهذان عليهما الهدي،
стр. 11193
هذا الذي أحرم بالعمرة من الميقات وتحلل منها، ثم أحرم بالحج يسمى متمتعًا، وذاك الذي أحرم بهما جميعًا من الميقات، ميقات المدينة أو ميقات أهل نجد أو غيرهما، واستمر على إحرامه حتى فرغ من حجه كلاهما عليه هدي، والذي حل عليه سعي ثان، والذي لم يحل بل بقي على إحرامه حكمه حكم المفرد الذي حج حجًّا مفردًا، ليس عليه إلا سعي واحد.
والحاصل أن الذي تمتع بالعمرة إلى الحج وتحلل من عمرته يسعى سعيًا ثانيًا لحجه، والسعي الأول يكون لعمرته، هذا هو المشروع، والذي أفتاكم بأنكم لا تسعون أفتى بقول بعض العلماء، نسأل الله له العفو والمغفرة، ولكن الذي عليه جمهور أهل العلم وهو أرجح القولين أن المتمتع الذي فرغ من عمرته في أشهر الحج ثم أحرم بالحج في عامه أن عليه سعيًا ثانيًا لحجه، والسعي الأول لعمرته، هذا هو المشروع، وهذا هو الأرجح، وهو أرجح القولين، وعليه أكثر أهل العلم، فإذا سمعت أيها السائل هذا فعليك أن تسعى عن حجك السابق في هذا الوقت، لا بأس في هذا الوقت أو بعده، عليك أن تسعى لحجك السابق، وعليك أن تذبح احتياطًا هديًا عن جماعك أهلك إذا كان عندك زوجة وجامعتها بعد الحج، تذبح هديًا في مكة عن جماعك
стр. 11194
لها قبل أن تسعى، صدقة عن إتيانك لزوجتك تكون في مكة لفقراء الحرم، هذا هو المشروع على سبيل الاحتياط وخروجًا من خلاف العلماء، وهو الذي دلت عليه السنة، فإن النبي ﷺ لما حج كان أصحابه ثلاثة أقسام: منهم من أهل بالعمرة وتحلل منها، ومنهم من أهل بالحج والعمرة جميعًا قارنًا، ومنهم من أحرم بالحج وحده، فأمر النبي ﷺ الذي أحرموا بالحج وحده أو بالحج والعمرة جميعًا أن يجعلوها عمرة، وأن يتحللوا، فأجابوا وسمعوا وأطاعوا، وتحللوا إلا من كان معه الهدي، فإنه بقي على إحرامه، وأمر الذين تحللوا من عمرتهم، أن يسعوا سعيًا ثانيًا لحجهم بعدما رجعوا من منى. كما رواه البخاري عن ابن عباس ﵄، وكما جاء في الصحيحين عن عائشة ﵂ أنها قالت: «وأما الذين حلوا من عمرتهم فطافوا طوافًا آخر لحجهم.» (١) يعني بين الصفا والمروة. هذا هو المعتمد.
стр. 11195
٢٠٥ - حكم طواف القدوم للمتمتع والقارن
س: هل للحاج المتمتع والقارن طواف قدوم (١)؟
стр. 11196
ج: إذا كان قارنًا فطوافه طواف قدوم، والعمرة الآن دخلت في الحج، كما قال النبي ﷺ : «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» (١) فإن أحرم بهما جميعًا وقدم يطوف ويسعى، ويعتبر طاف طواف القدوم، والسعي سعي الحج، ويبقى على إحرامه إذا كان معه الهدي من إبل أو بقر أو غنم، يبقى على إحرامه إلى الحج، فإذا جاء يوم عرفة وقف بعرفات، ثم يوم العيد يرمي الجمرة جمرة العقبة، ويحلق أو يقصر، ويحصل التحلل الأول، ثم يطوف حينئذٍ، ويكون بذلك قد أدى الحج والعمرة جميعًا، وأجزأه السعي السابق، وطوافه الأول طواف قدوم، هذا إذا كان قارنًا، وهو الذي أحرم بالحج والعمرة جميعًا، وبقي على إحرامه إما لأنه ساق الهدي أو لأنه رأى أن هذا جائز ففعله واستمر على إحرامه، فإن هذا طوافه الأول يعتبر طواف قدوم، والعمرة دخلت في الحج، وصار الحكم للحج، والسعي يكون سعي الحج مقدمًا، وطواف الحج يكون بعد عرفات يوم العيد متأخرًا، طواف
стр. 11197
الحج يوم العيد أو بعده، هذا طواف الحج بخلاف لو أحرم بالعمرة وحدها فإن طواف القدوم هو طواف العمرة يجزئه، يكون طواف القدوم طوافًا واحدًا، يطوف سبعة أشواط، ويكفيه عن العمرة وعن القدوم، ولا يحتاج إلى طوافين: طواف القدوم، وطواف العمرة إذا كانت العمرة مفردة، إذا اعتمر متمتعًا فيؤدي عمرة مفردة طوافها يكون طواف القدوم، ويكفي.
стр. 11198
٢٠٦ - حكم من جامع زوجته بعد أداء العمرة وهو متمتع
س: إذا صار الحاج متمتعًا بالعمرة إلى الحج هل يحل له الجماع بعد إحلال إحرام العمرة (١).
ج: نعم، إذا تحلل من العمرة جاز له الجماع، تحللاً كاملاً، إذا طاف وسعى وقصر وتحلل جاز له أن يجامع زوجته؛ لأنه تحلل التحلل الكامل، كما يجوز له الطيب ولبس المخيط، وتغطية الرأس أيضًا.
стр. 11199
٢٠٧ - حكم من اعتمر في رمضان ويريد الحج متمتعًا
س: أديت مناسك العمرة في رمضان، ونويت تأدية مناسك الحج، فإذا كان ذلك هل أحج مفردًا أم متمتعًا أم قارنًا مع العلم أنني مقيم في مكة المكرمة (١)؟
ج: ما دمت على ما ذكرت فالحج مفردًا، الأفضل لك أن تحج مفردًا؛ لأنك أديت العمرة في رمضان، تبقى في مكة في عبادة الله وطاعته، فإذا جاء اليوم الثامن لبيت بالحج مفردًا، هذا هو السنة، وإن أخذت عمرة بعد رمضان، فلا حرج.
стр. 11200
٢٠٨ - حكم من أحرم بالحج متمتعًا وعدل عنه إلى الإفراد
س: أحرمت بنية التمتع عمرة متمتعًا بها إلى الحج، ولكني حينما رأيت الزحام شديدًا حول البيت عدلت عن العمرة إلى الحج فقط، فهل يجوز ذلك (١)؟
ج: لك أن تدخل الحج بالعمرة، لك أن تلبي بالحج مع العمرة، وتكون قارنًا بذلك، يكون إحرامك قارنًا، ولكن الأفضل أن تصبر ولا
стр. 11201
تعجل، وإذا خفَّ الزحام تطوف وتسعى وتقصر، وتحل من عمرتك، هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، فإن شق عليك ذلك تلبي بالحج وتقول: اللهم لبيك حجًّا مع العمرة. وتكون قارنًا، وإذا تيسر لك الطواف تطوف فقط، وإن طفت وسعيت كفى، ثم تبقى على إحرامك إلى الحج، لكن السنة أنك تطوف وتسعى وتقصر وتحل، ويكفى؛ لأن الرسول أمر أصحابه بهذا ﵊، أمرهم أن يطوفوا ويسعوا ويقصروا، ولا يبقوا على إحرامهم، فأنت كذلك عليك التأسي بهم كما أمرهم النبي ﵊، فإذا خف الزحام تطوف وتسعى وتقصر – والحمد لله – وتلبي بالحج في وقته إذا جاء وقت الحج يوم الثامن، تلبي بالحج ثم تذهب إلى منى.
стр. 11202
٢٠٩ - حكم اكتفاء القارن بسعي العمرة عن سعي الحج
س: لقد حججت مرتين، واعتمرت أربع مرات، وهذا العام حججت لوالدتي التي لم تستطع أداء المناسك، وأيضًا أخي الذي حج لوالدي الذي لم يستطع أداء المناسك، نظرًا لكبر سنهما فقد نويت عند الإحرام بالحج متمتعًا، وبعد أن وصلت إلى الأراضي
стр. 11203
الطاهرة قمت بطواف القدوم وطواف السعي، ولم أقصر من شعري، ولم أتحلل إلا بعد رمي الجمرة الأولى، ولم أنحر، ولم أسع مرة أخرى غير طواف الإفاضة وطواف الوداع، فهل يجوز ذلك؟ وهل يحتسب حجة فقط أم ماذا؟ وما حكم الدين في ذلك؟ وهل لي حسنات أجزى بها؟ أفيدوني جزاكم الله الكريم خير الجزاء (١)(٢).
ج: الذي يظهر من سؤال السائل أنه أراد التمتع بالعمرة إلى الحج، ولكنه ما صرح بالعمرة، فأحرم متمتعًا، فإذا كان أراد بقصده التمتع فالتمتع بالعمرة إلى الحج، فالقِران يسمى تمتعًا، وهذا عمل القارن، أخونا طاف وسعى وبقي على إحرامه، هذا عمل القارن، ثم طاف بعد ذلك ولم يسع، يجزئ السعي الأول عن السعي بعد الحج إذا كان نوى أن يؤدي حجًّا وعمرة جميعا فقط ولم يقصد أن يتحلل بعد السعي عند قدومه مكة، إنما أراد التمتع بالعمرة إلى الحج، يعني أن يجمع بينهما وأن يقرن بينهما، فهو قد طاف وسعى، ثم طاف بعد الحج وطاف للوداع فهذا يكفي، لكن عليه هدي، عليه أن يرسل من يذبح
стр. 11204
هديًا في مكة؛ لأن القارن مثل من حلَّ بالعمرة سواء بسواء، فعليه هديٌ يذبحه بمكة، أما إن كان أراد بقوله متمتعًا بالحج لا بالعمرة، وأن قصده حج مفرد، فهذا ليس عليه هدي، فالطواف والسعي الأول كافٍ، وطواف الحج طواف الإفاضة الذي فعله بعد ذلك يكفي، وطواف الوداع كذلك، وليس عليه سعيٌ آخر، وهكذا إذا كان أراد حجًا وعمرة جميعًا، فليس عليه إلا سعي واحد، وهو السعي الأول الذي فعله يكفيه، ولكن إذا كانت العمرة يعرفها ويقصدها فإن عليه الهدي، عليه أن يأتي ويذبح في مكة، أو يوكل ثقة من الثقات يذبحه في مكة عن قرانه، ويكون بذلك قد أدى الواجب، وهو واجب هدي التمتع، وليس عليه سوى ذلك، والله أعلم.
س: أنا وصلت من بلدي لأداء العمرة، واعتمرت، ثم ذهبت إلى المدينة للزيارة، وجلست في المدينة أسترزق عدة شهور، ثم جاء وقت الحج وأريد أن أحج، فما هو الحكم في عملي هذا ولا سيما أنني قدمت فقط للعمرة والزيارة (١)؟
ج: تحج من المدينة والحمد لله، هذا من فضل الله عليك أن يسر
стр. 11205
لك الحج، تحرم من ميقات المدينة بالحج والحمد لله، وإذا أخذت عمرة ثانية من ميقات المدينة، ثم يوم الثامن من ذي الحجة تلبي بالحج مع الناس يكون أفضل، وتكون متمتعًا، ويكون عليك الدم ذبيحة واحدة، تذبحها يوم النحر يوم العيد، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة، هذا هو الواجب على المتمتع، وإذا أحرمت بحج مفرد فلا بأس، لكن الأفضل لك أن ترحم بالعمرة، هذا هو السنة، تطوف وتسعى وتقصر وتحل، ثم في اليوم الثامن بعد ذلك عند الذهاب إلى منى تلبي بالحج، هذا هو الذي أرشد إليه النبي ﷺ أصحابه لما قدموا من المدينة في حجة الوداع، أمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي، إلا من ساق الهدي من المدينة، أو من الطريق، هذا يبقى على إحرامه، أما الذي لبى بالحج وليس معه هدي فالرسول ﷺ أمرهم أن يحلوا بالطواف والسعي والتقصير، ويجعلوها عمرة، ثم يلبون بالحج يوم الثامن، وقد فعلوا ﵃.
س: أريد أن أحج حجًّا بدون عمرة؛ لأنني ليس عندي الاستطاعة للفدية، لكني لا أعرف الطرق الصحيحة التي أتبعها حتى يكون