← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 11236–11275 · переход к 11241.

стр. 11236

في ذلك ﵊، والخلاصة أن من بات بها فقد أدى الواجب، ومن خرج منها بعد نصف الليل فلا حرج عليه، ولا حرج على الضعفة أن يخرجوا بعد نصف الليل الأخير قبل حطمة الناس؛ لأن الرسول رخص لهم ﵊، ومن حيل بينه وبين ذلك بعذر شرعي كأن تعطلت سيارته ولم يصل إلى مزدلفة فلا حرج عليه إن شاء الله؛ لأنه معذور عذرًا شرعيًّا، وهكذا من منع من البقاء بها بسبب القائمين على حملته، منعوه البقاء في مزدلفة، وحالوا بينه وبين ذلك فنرجو أن لا حرج عليه إن شاء الله، وإن فدى احتياطًا بذبيحة تذبح في مكة للفقراء من باب الاحتياط فهذا حسن إن شاء الله، وأما الليلة التاسعة في منى فليست واجبة، المبيت في منى ليلة التاسعة ليس واجبًا ولكن مستحب. الرسول ﷺ بات بها الليلة التاسعة، فإذا بات في منى الليلة التاسعة فهو أفضل، وإلا فليس بواجب لو لم يأت منى إلا يوم التاسع، وسار منها إلى عرفات فلا حرج في ذلك.

стр. 11237

٢١٩ - بيان أفضل الدعاء يوم عرفة س: ما هو أفضل دعاء يقوله الحاج في عرفة؟ (١) ج: ليس في هذا شيء مخصوص، فإنه يدعو بما تيسر، وقد روي

стр. 11238

عن النبي ﷺ أنه قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» (١) لكن في إسناده ضعف، ومعناه صحيح، فإن يوم عرفة يوم عظيم، وهو أفضل أيام السنة عند قوم من أهل العلم، وقال آخرون: بل أفضلها يوم النحر، وكلا القولين له حظ من القوة، والمقصود أن يوم عرفة يوم عظيم، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو فيباهي بهم ملائكته» (٢) فيوم عرفة يوم عظيم، وليس في الدنيا يوم أكثر أن يعتق الله فيه من النار من يوم عرفة، فينبغي أن يكثر من الدعاء، وأن يجتهد في الدعاء، ويكثر من: لا إله إلا الله؛ فإنها دعاء، وفي المعنى ذكر ودعاء، هذه الكلمة العظيمة ذكر الله ، وهي في المعنى دعاء؛ لأن الذاكر إنما ذكر يطلب الأجر، ويطلب الفضل من الله ، ولهذا روي عنه عليه

стр. 11239

الصلاة والسلام قوله: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» (١) فينبغي للمؤمن أن يكثر من الدعاء بسؤال الجنة والتعوذ بالله من النار، ويسأله العفو: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. وسؤاله القبول قبول الحج، والمغفرة من الذنوب والأوزار، وسؤال الله لولاة الأمور – ولاة أمر المسلمين – أن يصلحهم الله، وأن يوفقهم للقيام بحقه، وأن يعينهم على أداء الواجب، وأن يصلح أحوالهم وبطانتهم، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباد الله، والحذر من تحكيم القوانين الباطلة، هذه من الدعوات الطيبة، والحاج يدعو لنفسه ولإخوانه المسلمين في هذا اليوم العظيم، يسأل ربه فإنه حري بالإجابة، ويكثر من الحمد لله، يثني على الله ويصلي على النبي ﷺ ، كل هذا من أسباب الإجابة، يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ، هذا من أسباب الإجابة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه سمع رجلاً يدعو ولم يحمد الله ولم يصل على النبي ﷺ ، فقال: " عجل هذا" ثم قال: «إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي – صلى الله عليه

стр. 11240

وسلم – ثم يدعو بما شاء» (١) فدل ذلك على أن البداءة بالحمد والثناء والصلاة على النبي ﵊ من أسباب الإجابة، والواقفون بعرفة ينبغي لهم أن يفعلوا هذا فإنهم في موقف عظيم، ودعاؤهم ترجى إجابته، فينبغي الإكثار من الدعاء بعد حمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسوله محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، ثم يدعو ويلح في الدعاء، ويكثر من الدعاء، هذا كله من أسباب الإجابة، كذلك رفع اليدين، فالرسول ﵊ رفع يديه في دعاء يوم عرفة، وفي مزدلفة رفع يديه، فيستحب للحاج في يوم عرفة أن يرفع يديه ويدعو ويلح في الدعاء ويكثر من الدعاء حتى تغيب الشمس كما فعله المصطفى ﵊، ويدعو لوالديه المسلمين، ويدعو لأقاربه المسلمين، ويدعو للمسلمين عمومًا أن يصلحهم الله، وأن يثبتهم على الحق، وأن يولي عليهم خيارهم، وأن يعلمهم ما ينفعهم، وأن يمنحهم الفقه في الدين، والثبات

стр. 11241

على الحق، يدعو للمسلمين في سائر الدنيا، يدعو لهم أن الله يوفقهم ويهديهم ويصلح أحوالهم، ويمنحهم الفقه في الدين. وهكذا في مزدلفة، إذا وقف في مزدلفة في أثناء الليل أو كما هو السنة بعد صلاة الفجر يدعو ويلح في الدعاء، ويرفع يديه يدعو للمسلمين عمومًا، ويدعو لوالديه المسلمين، ولقراباته المسلمين، ويدعو لنفسه بالصلاح والتوفيق وحسن الختام، يدعو الله أن يصلح قلبه وعمله، وأن الله يفقهه في الدين، يدعو الله لحكام المسلمين في كل مكان أن الله يصلح قلوبهم وأعمالهم، ويصلح لهم البطانة، وأن الله يوفقهم للحكم بالشريعة، والتحاكم إليها، وإلزام الناس بها، ونهيهم عن كل ما حرم الله، وإقامة الحدود عليهم حتى يستقيم أمر المسلمين، وحتى يسلموا من غضب الله وعذابه، وحتى ينصرهم الله على عدوهم، فإن تحكيم الشريعة والاستقامة عليها من أسباب النصر والتوفيق، ومن أسباب هداية الله للعباد، ومن أسباب إعانتهم على عدوهم، ونصرهم على عدوهم كما قال الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾

стр. 11242

وقال سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وعظم شأن الحكم بالشريعة فقال: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الله المستعان.

стр. 11243

٢٢٠ - حكم القصر والجمع بين الظهر والعصر بعرفة س: هل صلاة الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في نمرة أمر واجب أم يجوز أن أصليهما في وقت كل منهما كاملتين (١)؟ ج: صلاتهما جمعًا وقصرًا في عرفات، في عُرَنة، صلاهما النبي ﷺ في عُرَنة، في غرب عرفات، هذا مستحب وسنة مؤكدة، ولا ينبغي للمؤمن أن يخالف السنة، لكن ليس بواجب عند أهل العلم بل هو سنة؛ لأن المسافر لو أتم صحت صلاته، لكن هنا متأكد؛ لأن الرسول ﷺ فعله وقال: «خذوا عني مناسككم» (٢)

стр. 11244

فلا ينبغي له أن يخالف السنة، بل يصلي مع الناس قصرًا وجمعًا، جمع تقديم، ثم يتوجه إلى محل الوقوف في نفس عرفة، ولو صلاهما في عرفة ولم يصلهما في عُرَنة ولا نمرة فلا بأس، فإن الناس في حال النفود يحتاجون إلى الترويح عن أنفسهم فغالبًا بقاؤهم في نمرة وفي عُرَنة قد يشق عليهم في آخر النهار عند دخوله في عرفة، فإذا دخل عرفة ضحى ونزل بها ضحى وبقي بها حتى يصلي الظهر والعصر فيها، في عرفات جمع تقديم فلا بأس، وإن نزل في نمرة وصلى في عُرَنة كما فعل النبي ﷺ ، ثم دخل عرفة هذا أفضل إذا تيسر، ولكنه في الوقت الحاضر قد يصعب على غالب الناس بسبب كثرة الناس وزحام السيارات، والله المستعان.

стр. 11245

٢٢١ - حكم قصر وجمع الصلاة لأهل مكة في الحج س: ما هو الراجح لأهل مكة بالنسبة للصلاة في مكة وعرفة ومنى؟ (١) ج: النبي ﷺ صلى بالناس في عرفات وفي مزدلفة وفي منى قصرًا ركعتين ركعتين، الظهر والعصر والعشاء، ومعه أهل مكة وغيرهم، ولم يأمرهم بالإتمام، فدل ذلك على أن أهل مكة مع

стр. 11246

الناس سواء سمَّينا الخروج إلى منى وعرفات سفرًا أو لم نسمه سفرًا، فإنهم يقصرون مع الحجيج، وهكذا جمع النبي ﷺ في عرفات ومزدلفة بين الظهر والعصر في عرفة، والمغرب والعشاء في مزدلفة، والناس معه، ولم يقل: يا أهل مكة أتموا، ولم يقل لهم: لا تجمعوا. فدل ذلك أنه لا حرج عليهم من الجمع والقصر، وهذا هو المختار، وهو الأرجح من أقوال أهل العلم.

стр. 11247

٢٢٢ - حكم ترك الحاج لصلاة الجماعة س: حاجّ صلى الظهر منفردًا في عرفات يوم التروية، وصلى العصر أيضًا مفردًا، وصلى المغرب منفردًا، وصلى العشاء مفردًا، فما حكمه؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: صلاته صحيحة ولكن أساء، فهو آثم في عدم الصلاة مع الجماعة، والصلاة صحيحة إن شاء الله، ولكن عليه التوبة إلى الله لأنه ترك الجماعة، والجماعة واجبة، صلاة الجماعة واجبة، والصلاة صحيحة، والحج ليس فيه شيء، إنما عليه التوبة إلى الله ، فالواجب على الحاج أن يصلي مع الجماعة، الجماعة التي عنده في

стр. 11248

منزله، أو الجماعات الآخرين، أو في مسجد الخيف إن كان في منى، المقصود أن يتحرى الجماعة ويصلي مع الجماعة ولا يصلي وحده.

стр. 11249

٢٢٣ - حكم من وقف بعرفة ليلاً أو نهارًا س: يقول السائل: ما حكم من وقف بعرفة ليلاً أو نهارًا؟ (١) ج: إن كنت وصلت إلى عرفات في يوم عرفة أو في ليلة النحر ولو زمنًا قليلاً فحجك صحيح إذا كان مجيئك إليها ليلاً، ليلة النحر فحجك صحيح ولا شيء عليك، أما إن كنت جئتها نهارًا ولم تبق فيها إلى غروب الشمس فعليك ذبيحة واحدة، تذبح في مكة للفقراء؛ لأن الواجب على من حضر في عرفات نهارًا بعد الظهر أن يبقى إلى غروب الشمس، فإن انصرف قبل غروب الشمس فعليه دم يذبح في مكة للفقراء.

стр. 11250

٢٢٤ - حكم الوقوف شرقي مسجد نمرة يوم عرفة س: حججت في عام مضى، وذهبنا إلى عرفات في اليوم التاسع، ولكن وقفنا خلف مسجد نمرة شرقًا بحوالي خمسين مترًا فقط دون الذهاب إلى الجبل، فهل حجتنا صحيحة؟ (١)؟

стр. 11251

ج: إذا كنت في داخل عرفات، إذا كنت خلف مسجد نمرة على ما قلت بخمسين مترًا فأنت في داخل عرفات، وحجك صحيح والحمد لله، إذا كنت لم تخرج إلا بعد الغروب، أما إن كنت خرجت قبل الغروب ولم ترجع إلى عرفة، فعليك دم يذبح في مكة للفقراء؛ لأن الواجب على من وقف بعرفات نهارًا أن يبقى إلى الليل أو يعود في الليل، فإذا كنت وقفت بعرفات حتى غابت الشمس فالحمد لله، ولا شيء عليك؛ لأن شرقي المسجد كله من عرفات.

стр. 11252

٢٢٥ - حكم حج من وقف خارج حدود عرفة س: يقول هذا السائل: إذا وقف الحاج خارج حدود عرفة قريبًا منها حتى غربت الشمس، ثم انصرف، فما حكم حجه؟ مأجورين (١) (٢). ج: الذي وقف خارج عرفة لا حج له، الحج عرفة، إذا وقف خارج عرفة في الليل أو في النهار ما دخلها فلا حج له، لكن لو وقف نهارًا خارجها، ثم نبه ودخل في الليل ليلة العيد دخل عرفة أجزأ الحج، أما إذا كان ما دخل عرفة في الكلية، لا في يوم عرفة ولا في ليلة العيد فهذا لا حج له، يتحلل بعمرة والحمد لله، يطوف ويسعى ويقصر، يتحلل بعمرة.

стр. 11253

س: يقول السائل: من جهل حدود عرفة، أو حدود مزدلفة، أو حدود منى، ولم يتبين له ذلك إلا بعد انتهاء الحج فما حكم حجه؟ (١) ج: أما في عرفة إذا كان ما وقف بها أبدًا لا ليلاً ولا نهارًا – لا يوم عرفة ولا ليلة العيد – فهذا حجه ليس صحيحًا، عليه أن يقضيه؛ لأنه يعتبر فاته الحج، إذا كان فريضة عليه أن يقضيه، وإذا كان نافلة يشرع له أن يقضيه، وفي وجوب القضاء عليه في النافلة نظر، لكن إذا كان حج الفريضة لا بد أن يقضيه، أما إذا كان الغلط في يوم مزدلفة أو منى فهذا عليه دم فقط، وحجه صحيح، لو ما بات في مزدلفة أو ما بات في منى ليالي منى عليه دم عن ترك الواجب، ولا يعذر فيها بالجهل ولا بالنسيان، الواجبات لا بد من دم عند تركها. س: يقول السائل: إذا امتلأت عرفة أو مزدلفة أو منى ولم يجد الحاج مكانًا في هذه الحدود فما الحكم؟ ج: أما في منى فيسقط عنه المبيت في منى، أما في مزدلفة ففي إمكانه لأنه يمكن أن يأتي في آخر الليل، ويكفيه إذا مر بها في آخر الليل إذا ما تيسر مكان، غالبًا مزدلفة لا يقفون فيها الناس كثيرًا، وبذلك

стр. 11254

يجد مكانًا آخر الليل، لكن إذا ما وجد مكانًا يمر بها مرورًا حسب طاقته، ويجزئه ذلك، ويكون أدى الواجب، وهكذا عرفة إذا دخلها بعد الزوال وبقي فيها إلى الغروب أجزأه ذلك، وهذا الموقف الشرعي، وإن عجز عن ذلك أتاها بالليل ولو لحظة في الليل، وهو محرم قبل طلوع الفجر ليلة العيد، ويكفي ولو قليلاً، لكن من وقف قبل الغروب لا بد أن يكمل إلى الغروب، فإذا انصرف قبل الغروب يكون عليه دم.

стр. 11255

٢٢٦ - حكم من انصرف من عرفة قبل غروب الشمس س: ما حكم من انصرف من عرفة قبل غروب الشمس (١)؟ ج: عليه أن يرجع فيقف بعد غروب الشمس ولو قليلاً، فإن لم يرجع فعليه دم، يذبح في مكة للفقراء؛ لأن الوقوف بها إلى الغروب واجب لمن وقف نهارًا، يجب عليه أن يكمل؛ لأن الرسول وقف نهارًا وكمل إلى الغروب ﵊، وقال: «خذوا عني مناسككم» (٢) اللهم صل عليه.

стр. 11256

٢٢٧ - بيان القدر المجزئ من المبيت بمزدلفة س: ما هو ضابط المبيت في المزدلفة، وإذا تعذر المبيت واكتفى الحاج بالمرور بها فقط فما حكم حجه (١)؟ ج: من فاتته مزدلفة فعليه دم يذبح في مكة للفقراء؛ لأن الوقوف فيها واجب، أما إن وقف فيها غالب الليل، وانصرف بعد النصف فلا بأس إذا انصرف منها بعد نصف الليل، فلا بأس، والأفضل المكث فيها جميع الليل، فإذا طلع الفجر صلى مع المسلمين صلاة الفجر، ثم وقف يذكر الله مستقبلاً القبلة، ويدعو حتى يسفر، فإذا أسفر انصرف إلى منى قبل طلوع الشمس، هكذا فعل النبي ﷺ ، أما الضعفاء من النساء والشيوخ الكبار ومن معهم فلا بأس أن ينصرفوا بعد نصف الليل من مزدلفة إلى منى، الرسول رخص لهم في ذلك، أما الأقوياء وغالب الناس فالمشروع لهم البقاء في مزدلفة حتى صلاة الفجر، فإذا صلوها جلسوا فيها إلى الإسفار للذكر والدعاء، حتى يسفروا، فإذا أسفروا انصرفوا إلى منى قبل طلوع الشمس، هذا هو الأفضل.

стр. 11257

٢٢٨ - بيان أن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم في الحج س: يقول السائل: كنا في مجلس نتحدث عن أمور الدين، وخطر لنا سؤال وهو: لماذا يعتبر يوم عرفة هو أهم ركن في الحج (١)؟ ج: لأن الرسول ﷺ قال في ذلك: «الحج عرفة» (٢) بين الرسول ﷺ أن الحج هو عرفة، هو الركن الأعظم، من فاته الوقوف بعرفة فاته الحج؛ لأن الرسول بين ذلك، قال: «الحج عرفة» (٣) ومن أدرك عرفة بالليل فقد أدرك الحج، فدل ذلك على أن من لم يدرك عرفة فقد فاته الحج.

стр. 11258

٢٢٩ - بيان فضل موافقة يوم الجمعة ليوم عرفة س: يسأل السائل ويقول: هل لوقفة عرفات يوم الجمعة ميزة على غيرها، وهل لها أجر عظيم؟ (١) (٢)؟ ج: ليس في وقفة يوم الجمعة ميزة خاصة فيما نعلم، ولكن يوم الجمعة هو أفضل الأيام، وخير يوم طلعت عليه الشمس، والوقوف في

стр. 11259

يوم الجمعة يوافق وقفة النبي ﷺ ، فإنه ﷺ في حجة الوداع وقف يوم عرفة وهو يوم الجمعة، فيصادف وقوف الناس يوم عرفة اليوم الذي فيه الجمعة حجته ﷺ ووقوفه ﷺ . وأمر آخر وهو أن الدعاء يوم الجمعة في آخر النهار ترجى إجابته، فإنه ساعة ما بعد العصر إلى غروب الشمس ساعة يرجى فيها إجابة الدعاء، والواقفون بعرفة يدعون الله ويسألونه في وقفتهم إلى غروب الشمس، فهذا يرجى فيه إجابة الدعاء، فهذه المزايا ليوم الجمعة إذا صادف ذلك اليوم يوم عرفة، نسأل الله أن يوفق المسلمين لكل خير. س: السائلة من الإمارات تقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ، يقال بأن يوم عرفة إذا صادف يوم الجمعة يسمى هذا الحج بالحج الأكبر، فهل هذا صحيح؟ وما هو الحديث الوارد في هذا الشأن إن وجد؟ ج: إذا صادف يوم الجمعة صادف عيدًا مع عيد، وصادف حجة النبي ﷺ ، وهذا فيه فضل عظيم لكن يوم الحج الأكبر هو

стр. 11260

يوم النحر، هو يوم الحج الأكبر، لكن إذا صادفت الجمعة يوم عرفة صار فضلاً إلى خير، يوم الجمعة وفضل يوم عرفة، اجتمع للحجاج فضلان، واجتمع للحجاج موافقة حجة النبي ﵊، ففي ذلك خير عظيم وفضل كبير.

стр. 11261

٢٣٠ - حكم صوم يوم عرفة للحاج س: يقول السائل: ما الحكمة من منع الحاج من صوم يوم عرفة (١)؟ ج: الحكمة فيما بين أهل العلم أنه يوم عيد، وهو يوم ينبغي فيه تعاطي ما يسبب النشاط والقوة في الدعاء والضراعة إلى الله بالذكر، والصوم قد يضعفهم عن ذلك، والنبي ﷺ قال في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، قال: «عيدنا أهل الإسلام» (٢) يعني الأيام الخمسة: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة. قال فيها: «عيدنا أهل الإسلام» (٣) وهكذا يوم الجمعة لما كان يوم عيد نهى عن

стр. 11262

صومها مفردة، فالأفضل في يوم عرفة أن لا يصوم، لذا نهى رسول الله ﷺ عن صوم عرفة بعرفة، والنبي ﷺ وقف في يوم عرفة مفطرًا، وجيء له بلبن وهو واقف بعرفة على مطيته فشرب والناس ينظرون ﵊، فالسنة للحجاج ألا يصوموا يوم عرفة، بل يكونوا مفطرين؛ لأنه أقوى لهم على العبادة، وأنشط لهم على الخير، ولأنه يوم عيد، والأعياد لا تصام، لكنه يوم عيد لا يحرم صومه، ولكن لا يستحب، يفطر فيه إلا لغير الحجاج كأصحاب المدن والقرى، من السنة أن يصوموه؛ لأنه يوم فاضل يصام، لكن بالنسبة للحجاج هو عيد لهم، فالأفضل لهم ألا يصوموه، بل يقفون بعرفات وهم مفطرون كما فعل النبي ﵊، أما أهل القرى والأمصار والبوادي فالسنة لهم أن يصوموا يوم عرفة؛ لأنه يوم فاضل، أخبر النبي ﷺ أن صومه يكفر السنة التي قبله والتي بعده، وهو يوم عظيم، لكنه في حق الحجاج عيد لهم، يشرع لهم فيه الفطر.

стр. 11263

٢٣١ - حكم كشف المرأة وجهها في الحج س: مجموعة من النساء ذهبن للحج، وعندما وصلنا عرفة قلن: إننا خلعنا الثياب عن رؤوسنا من شدة الحر. ولم يعلمن ما حكم

стр. 11264

ذلك، فما هو توجيهكم (١)؟ ج: إذا كان ليس هناك أجانب، لا حرج إن شاء الله، الستر يجب عند وجود الأجنبي، أما إذا خلعن عن رؤوسهن في الخيمة ليس عندهن إلا النساء فلا حرج في ذلك، مثل الرجل لو طرح الرداء عن كتفيه للحر فلا بأس بذلك.

стр. 11265

٢٣٢ – حكم من احتلم وهو محرم س: أديت فريضة الحج وأنا محرم في منى، وبتنا في منى وحصل لي حدث، واغتسلت وذهبت في الصباح إلى عرفة، هل حجتي صحيحة أم يلزمني شيء (١) (٢)؟ ج: إذا كان أراد بهذا أنه احتلم فلا يضره ذلك الاحتلام، ما هو باختياره، إذا احتلم ورأى المني ما يضر حجه، عليه أن يغتسل والحمد لله، وحجه صحيح، الممنوع أن يتعمد جماع الزوجة، هذا الممنوع، أما كونه يحتلم في الليل أو في النهار وهو حاج أو في رمضان لا يضره ذلك، لا يضر حجه ولا صومه؛ لأنه ليس باختياره.

стр. 11266

س: رجل أدى فريضة الحج، ويقول: إنه احتلم وهو محرم في منى في أول ليلة نام فيها، والتي صبيحتها يوم عرفة، وبقي على إحرامه، ووقف يوم عرفة ولم يغتسل نظرًا للبس الإحرام وضيق الوقت، ما هو الحكم في ذلك؟ وهل حجه صحيح أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (١). ج: حجه صحيح، وقد أخطأ في عدم الغسل، والمحتلم لا شيء عليه؛ لأن ذلك ليس باختياره، ولكنه أخطأ في تأخير الغسل، والواجب عليه البدار بالغسل حتى يصلي الفجر وبقية الصلوات بالطهارة الشرعية، فقد أخطأ بهذا وهذا غلط عظيم، فعليه التوبة إلى الله، وعليه أن يقضي تلك الصلوات. س: تقول السائلة: ذهبت فتاة لأداء فريضة الحج، وبعد الإحرام وعند وقوفها على جبل عرفات جاءتها العادة الشهرية، فما العمل؟ هل يجوز لها أن تتابع أم تتوقف عن أداء الفريضة، أو ترجع إلى محل السكن الذي تسكن فيه حتى تنتهي المدة وتحسب لها حجة؟ ساعدوني وفقكم الله.

стр. 11267

ج: إذا حجت المرأة وجاءها الحيض وهي في عرفات فإنها تستمر، أو جاءها في منى أو قبل الصعود إلى منى أو الصعود إلى عرفات فإنها تمشي مع الناس وتفعل ما يفعله الحجاج من الذهاب إلى منى وعرفات من الذكر والدعاء في عرفات، ثم الانصراف إلى مزدلفة، وتبقى في مزدلفة مع الناس، وتستغفر الله وتعظمه، ثم تنصرف مع الناس إلى منى، ثم ترمي الجمار مع الناس، وتقص شعرها مع الناس يوم العيد، وتحل من إحرامها بحيث تتطيب، وتقص أظفارها وتكدّ شعرها إذا شاءت لا حرج عليها في كل ذلك، ويبقى عليها الطواف والسعي، فإذا طهرت تطوف وتسعى، ويتم حجها ويحصل لها التحلل الأول، حيث يباح لها الطيب، ويباح لها قص أظفارها، وكدّ شعرها ونحو ذلك، ولبس البرقع، فإذا طافت وسعت حلت الحل كله، حلت لزوجها بعد ذلك، لا حرج عليها في ذلك، قال النبي ﷺ لعائشة لما حاضت: «افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (١) هكذا أمر النبي ﵊ عائشة ﵂، فإنها جاءت محرمة، فلما جاءت مكة أصابها الحيض فشق عليها ذلك،

стр. 11268

فقال النبي ﷺ : «أنت من بنات آدم، هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فدعي العمرة وأحرمي بالحج، وافعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (١) فلما طهرت طافت وسعت فقال ﵊: «طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك» (٢) فالنساء كذلك من أصابها الحيض في العمرة أو في أثناء الحج فإنها في الحج تكمل أعمال الحج إلا الطواف والسعي، فإنه يبقى عليها، وفي العمرة تقف لا تعمل شيئًا، فإذا طهرت طافت وسعت وقصرت وحلت.

стр. 11269

٢٣٣ - حكم من حاضت أو نفست أثناء الحج س: أثناء الوقوف بعرفة أتتها العادة الشهرية، فما هي الأعمال المتبقية من الحج التي لا يجوز لها فعلها بنفسها، ولو أتتها قبل وصولها إلى عرفة فما الحكم بالنسبة لحجها، هل تتمه أو تقطعه أم ماذا تفعل (١) (٢)؟

стр. 11270

ج: حجها صحيح، أما كونها أتتها العادة الشهرية فهذا لا يمنع الحج، وهكذا لو ولدت في عرفات تكمل حجها، ولو أنها نفساء، هذا لا يقطع الحج، تذكر الله مع المسلمين في عرفات، تذكر الله وتثني عليه، وتلبي وترفع يديها في الدعاء مع المسلمين في عرفات وفي مزدلفة، وفي الطريق تلبي وتذكر الله، ما يضر هذا، قال النبي ﷺ لعائشة لما حاضت عند قربها من مكة قبل الحج، وذهبت إلى عرفات وهي حائض: «افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (١) أمرها أن تفعل ما يفعله الحجاج إلا الطواف وهي حائض ﵂، وهكذا أسماء بنت عميس زوجة الصديق ﵄ لما ولدت في الميقات أمرها النبي ﷺ أن تحرم كما يحرم الناس، وأن تتحفظ بثوب، وأن تفعل ما يفعله الحجاج من الذكر والتلبية والإحرام والدعاء وغير ذلك، ما عدا الطواف، أما الصلاة فمعلوم أنها لا تصلي الصلاة، فهو شيء معروف الصلاة والطواف، لا تصلي ولا تطوف، والطواف من جنس الصلاة، قال ابن عباس: الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام. فالحائض والنفساء لا

стр. 11271

تصليان، ولكن حجهما صحيح، وهكذا لو حاضت قبل عرفات وهي في الطريق بعد الإحرام تكمل حجها مع الناس، لكن لا تطوف، تبقى في مكة تذكر الله، وتصلي على النبي ﷺ ، والصحيح أنها تقرأ القرآن عن ظهر قلب، الصحيح من أقوال العلماء أن لها أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب من دون المصحف في مكة وفي عرفات، وفي كل مكان، لكن لا تصلي ولا تطوف حتى تطهر كما هو معلوم، فتبقى على إحرامها ولا بأس أن تغير ملابسها، لو غيرت الملابس لا بأس بذلك، للرجل والمرأة جميعًا، لا يضر تغيير الملابس بملابس أخرى سواء لعذر أو لغير عذر، المقصود أن تغيير الملابس لا يضر من جهة الحائض ولا من جهة النفساء، ولا من جهة بقية المحرمات، ولا من جهة الرجال أيضًا، لا بأس بتغيير الملابس، فهي تستمر في حجها، تخرج معهم إلى عرفات، وتقف بالموقف، وتذكر الله وتلبي، وتدعو ربها وترفع يديها كالرجل، وهكذا تنصرف بعد الغروب إلى مزدلفة، وتبقى في مزدلفة إلى ما بعد صلاة الفجر، تقف مع الناس بعد الفجر، تدعو ربها، ترفع يديها، تلبي في الطريق وفي مزدلفة، لكن لا تصلي ولا تطوف بعد ذلك، المقصود أنها مثل الحجاج في ذكرهم ودعائهم ونحو ذلك ما عدا الصلاة والطواف، وإن تعجلت مع الماس من مزدلفة في آخر الليل فلا بأس لها أن تتعجل في آخر الليل من مزدلفة مع بقية الناس؛ لأن

стр. 11272

الرسول رخص للضعفة في أن يتعجلوا من مزدلفة في آخر الليل ﵊، وإن تعجلت إلى منى تبقى في منى ولا تطوف، تبقى حتى تطهر فإن نزلت إلى مكة ولم تطهر بقيت في مكة حتى تطهر، فإذا طهرت طافت وسعت إن كان عليها سعي، واكملت حجها، والحمد لله.

стр. 11273

٢٣٤ - حكم الانصراف من مزدلفة قبل نصف الليل س: إحدى الأخوات المستمعات من الأردن ف. م تقول: في أحد الأعوام أدينا فريضة الحج انا وزوجي، وفي يوم عرفة ذهبنا من عرفة إلى المزدلفة وصلينا العشاء فيها، وجمعنا منها الحصى، ولكننا لم ننم تلك الليلة في مزدلفة، وعاد بنا الباص إلى مكة، الرجاء إفادتنا أفادكم الله عن صحة حجنا، وماذا نفعل هل علينا من فدية أم لا علمًا بان زوجي متوفى، ما حكم صحة الحج الذي أديناه (١) (٢)؟ ج: إذا كان الواقع ما ذكرت فالحج صحيح والحمد لله، لكن إن كان انصرافكم من مزدلفة قبل نصف الليل فعليك دم وعلى زوجك دم يذبح في مكة للفقراء والحمد لله، الحج صحيح، وأما إن كان الانصراف من

стр. 11274

مزدلفة بعد نصف الليل فلا شيء عليكما، والحمد لله. س: يقول: لم نصل إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل نظرًا لتأخر السيارة علينا، فما الحكم؟ ج: لا حرج في ذلك ولو لم تصلوا إلا آخر الليل، والحمد لله.

стр. 11275

٢٣٥ - حكم من لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد الشروق س: السائل أبو رامي يقول: قمنا بالحج أنا والأولاد منذ عام، وفي يوم عرفة تخلفت السيارة عنا، وأدى ذلك إلى بقائنا في عرفة حتى قرب الفجر، وأخذنا سيارة، وهذه السيارة لم تقم بتوصيلنا إلى مزدلفة إلا بعد شروق الشمس، فصلينا بها المغرب والعشاء قضاءً والفجر أيضًا، ماذا علينا في ذلك؟ وإذا كان علينا شيء، فهل على الأطفال شيء أيضًا (١)؟ ج: الواجب عليكم المبادرة إلى مزدلفة، لكن إذا كان التخلف لعذر شرعي، ما حصلت السيارات تنقلكم فلا حرج عليكم والحمد لله؛ لأنكم معذورون، ولكن يجب عليكم أن تصلوا الصلاة في وقتها قبل
следующие страницы →