← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 11271–11310 · переход к 11276.

стр. 11271

تصليان، ولكن حجهما صحيح، وهكذا لو حاضت قبل عرفات وهي في الطريق بعد الإحرام تكمل حجها مع الناس، لكن لا تطوف، تبقى في مكة تذكر الله، وتصلي على النبي ﷺ ، والصحيح أنها تقرأ القرآن عن ظهر قلب، الصحيح من أقوال العلماء أن لها أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب من دون المصحف في مكة وفي عرفات، وفي كل مكان، لكن لا تصلي ولا تطوف حتى تطهر كما هو معلوم، فتبقى على إحرامها ولا بأس أن تغير ملابسها، لو غيرت الملابس لا بأس بذلك، للرجل والمرأة جميعًا، لا يضر تغيير الملابس بملابس أخرى سواء لعذر أو لغير عذر، المقصود أن تغيير الملابس لا يضر من جهة الحائض ولا من جهة النفساء، ولا من جهة بقية المحرمات، ولا من جهة الرجال أيضًا، لا بأس بتغيير الملابس، فهي تستمر في حجها، تخرج معهم إلى عرفات، وتقف بالموقف، وتذكر الله وتلبي، وتدعو ربها وترفع يديها كالرجل، وهكذا تنصرف بعد الغروب إلى مزدلفة، وتبقى في مزدلفة إلى ما بعد صلاة الفجر، تقف مع الناس بعد الفجر، تدعو ربها، ترفع يديها، تلبي في الطريق وفي مزدلفة، لكن لا تصلي ولا تطوف بعد ذلك، المقصود أنها مثل الحجاج في ذكرهم ودعائهم ونحو ذلك ما عدا الصلاة والطواف، وإن تعجلت مع الماس من مزدلفة في آخر الليل فلا بأس لها أن تتعجل في آخر الليل من مزدلفة مع بقية الناس؛ لأن

стр. 11272

الرسول رخص للضعفة في أن يتعجلوا من مزدلفة في آخر الليل ﵊، وإن تعجلت إلى منى تبقى في منى ولا تطوف، تبقى حتى تطهر فإن نزلت إلى مكة ولم تطهر بقيت في مكة حتى تطهر، فإذا طهرت طافت وسعت إن كان عليها سعي، واكملت حجها، والحمد لله.

стр. 11273

٢٣٤ - حكم الانصراف من مزدلفة قبل نصف الليل س: إحدى الأخوات المستمعات من الأردن ف. م تقول: في أحد الأعوام أدينا فريضة الحج انا وزوجي، وفي يوم عرفة ذهبنا من عرفة إلى المزدلفة وصلينا العشاء فيها، وجمعنا منها الحصى، ولكننا لم ننم تلك الليلة في مزدلفة، وعاد بنا الباص إلى مكة، الرجاء إفادتنا أفادكم الله عن صحة حجنا، وماذا نفعل هل علينا من فدية أم لا علمًا بان زوجي متوفى، ما حكم صحة الحج الذي أديناه (١) (٢)؟ ج: إذا كان الواقع ما ذكرت فالحج صحيح والحمد لله، لكن إن كان انصرافكم من مزدلفة قبل نصف الليل فعليك دم وعلى زوجك دم يذبح في مكة للفقراء والحمد لله، الحج صحيح، وأما إن كان الانصراف من

стр. 11274

مزدلفة بعد نصف الليل فلا شيء عليكما، والحمد لله. س: يقول: لم نصل إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل نظرًا لتأخر السيارة علينا، فما الحكم؟ ج: لا حرج في ذلك ولو لم تصلوا إلا آخر الليل، والحمد لله.

стр. 11275

٢٣٥ - حكم من لم يصل إلى مزدلفة إلا بعد الشروق س: السائل أبو رامي يقول: قمنا بالحج أنا والأولاد منذ عام، وفي يوم عرفة تخلفت السيارة عنا، وأدى ذلك إلى بقائنا في عرفة حتى قرب الفجر، وأخذنا سيارة، وهذه السيارة لم تقم بتوصيلنا إلى مزدلفة إلا بعد شروق الشمس، فصلينا بها المغرب والعشاء قضاءً والفجر أيضًا، ماذا علينا في ذلك؟ وإذا كان علينا شيء، فهل على الأطفال شيء أيضًا (١)؟ ج: الواجب عليكم المبادرة إلى مزدلفة، لكن إذا كان التخلف لعذر شرعي، ما حصلت السيارات تنقلكم فلا حرج عليكم والحمد لله؛ لأنكم معذورون، ولكن يجب عليكم أن تصلوا الصلاة في وقتها قبل

стр. 11276

نصف الليل، صلاة المغرب في وقتها والعشاء جمعًا وقصرًا، ولو في عرفة أو في الطريق لا تؤجلوها إلى ما بعد نصف الليل، قد أخطأتم في تأخيرها، فعليكم التوبة إلى الله من ذلك، الواجب على من تأخرت عنه السيارات أن يصلي الصلاة في وقتها، وهكذا عند الزحمة في الطريق لا يؤخر الصلاة، يصليها قبل نصف الليل، المغرب والعشاء قصرًا وجمعًا، وليس عليه شيء إذا فاته المبيت في مزدلفة من أجل العذر الشرعي، وهو تأخر السيارات والعجز عن المجيء، لا حرج، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.

стр. 11277

٢٣٦ - حكم المبيت بمزدلفة س: ما حكم المبيت بمزدلفة، وهل يجوز للحاج أن يذهب من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الفجر (١)؟ ج: لقد دلت السنة عن رسول الله ﵊ على أن المبيت بمزدلفة أمر مفترض؛ لأن رسول الله ﷺ بات بها، وقال: «خذوا عني مناسككم» (٢) اللهم صل وسلم عليه. فالواجب على الحاج أن يبيت بها إذا انصرف من عرفات بعد الغروب يقصد

стр. 11278

مزدلفة ويصلي بها المغرب والعشاء قصرًا وجمعًا، العشاء ثنتين والمغرب ثلاثًا بأذان واحد وإقامتين، ويبيت بها حتى يصلي بها الفجر، فإذا صلى بها الفجر جلس بها أيضًا يذكر الله ويدعوه مستقبل القبلة، وإن قرب من المشعر فحسن، ولكن كل مزدلفة موقف – الحمد الله – في أي مكان منها، يذكر الله ويدعوه مستقبل القبلة حتى يسفر، فإذا أسفر انصرف إلى منى كما فعله النبي ﵊، وهذا المبيت واجب عند أهل العلم على الصحيح، وقال بعضهم: يكفي المرور بها، ولكنه قول ضعيف، ويجوز للضعفاء من النساء والصبيان وكبار السن ومن كان معهم بصحبتهم الانصراف من مزدلفة في آخر الليل، بعد مضي نصف الليل، والأفضل بعد غروب القمر كما جاء في حديث أسماء بنت أبي بكر، فإذا غاب القمر انصرفوا إلى منى، كما أذن النبي ﷺ لسودة وأخيها ولأم سلمة. هذا هو المشروع، ومن بقي من الضعفة مع الناس فلا بأس، فإذا انصرفوا من مزدلفة في آخر الليل توجهوا إلى منى ورموا الجمرة إن شاءوا، وإن شاءوا جلسوا في منى حتى يرموها نهارًا، هم مخيرون، ومن رماها ليلاً كما رمت أم سلمة في آخر الليل فلا بأس، الضعفة يرمونها ليلاً في آخر الليل، ثم ينصرفون إذا شاءوا إلى مكة للطواف ولا سيما النساء، فإنهن يخشين أن تنزل بهن العادة الشهرية فتمنعهن من الطواف فيتوجهن إلى مكة

стр. 11279

مسرعات آخر الليل للطواف فلا بأس، كل هذا لا حرج فيه بحمد الله، أما الأقوياء فالسنة لهم المبيت بمزدلفة حتى يصلوا بها الفجر، وحتى يقفوا بها بعد الفجر حتى يسفروا، هذه السنة، ومن انصرف من الأقوياء مع الضعفة في آخر الليل أجزأه ذلك، وصح حجه في أصح قولي العلماء، ولكنه ترك الأفضل.

стр. 11280

٢٣٧ - حكم ذكر الله عند المشعر الحرام س: ما حكم من لم يذكر الله عند المشعر الحرام بعد الانتهاء من عرفات؟ لأنني رأيت معظم حجاج الخارج الذين يأتون من بلاد أخرى لم يتموا هذه الفريضة التي أمر الله بها في كتابه (١) (٢). ج: ذكر الله عند المشعر الحرام سنة، فإذا تركها الإنسان فلا حرج، سنة؛ لأن الرسول أذن للضعفة أن ينصرفوا في آخر الليل، ولم يقفوا عند المشعر الحرام، بل انصرفوا من مزدلفة ولم يقل لهم: قفوا عند المشعر الحرام. دل ذلك على أنه إذا ذكر الله في منزله في مزدلفة في خيمته في طريقه كفى، ليس بلازم أن يقف عند الجبل المشعر، لو ذكر الله في مزدلفة في فراشه في مسكنه في طريقه كل ذلك طيب، هذا هو

стр. 11281

السنة، وإذا صعد الجبل وذكر الله عند الجبل بعد صلاة الفجر فهذا أكمل وأفضل بعد صلاة الفجر إلى أن يسفر كما فعل النبي ﷺ ، فإن الرسول ﷺ وقف على المشعر، فلما أسفر جدًّا انصرف إلى منى، هذا هو الأفضل، لكن لو أن بعض الناس انصرف في آخر الليل ولم يقف عند المشعر فلا حرج؛ لأن الرسول أذن للضعفة ومن معهم أن ينصرفوا في آخر الليل. س: هل هناك أدعية خاصة يقولها الحاج في مزدلفة وما هو المشعر الحرام؟؟ ج: المشعر الحرام يدعو عنده الإنسان مثل ما شرع الله بالذكر يذكر الله ويدعو، قال الله جل وعلا: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ فإذا أتوا المشعر يذكرون الله في أرض مزدلفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده

стр. 11282

أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. ويجتهد في الدعاء أيضًا ويستغفر ربه .

стр. 11283

٢٣٨ - حكم الخروج من مزدلفة بعد نصف الليل س: السائل: ح. ع. من مكة المكرمة يقول: ما حكم الخرروج من مزدلفة بعد الساعة الواحدة والنصف ليلاً لرمي جمرة العقبة خوفًا من الزحام الشديد (١) (٢)؟ ج: النبي ﷺ رخص للضعفة من النساء وكبار السن والأطفال وأتباعه أن يخرجوا من مزدلفة بالليل؛ يعني آخر الليل، النصف الأخير بعد ما يغيب القمر، فلا حرج إذا خرج الضعفاء من النساء وأتباعهن، وكبار السن ونحوهم وتوجهوا إلى منى حتى يرموا الجمرة قبل الزحمة، فلا بأس بذلك كما رخص النبي لهم ﵊، أما الأقوياء فالأفضل لهم المبيت في مزدلفة والوقوف بها بعد صلاة الفجر مستقبلين القبلة يدعون الله ويسألونه، ويضرعون إليه،

стр. 11284

ويرفعون أيديهم بالدعاء كما فعل النبي ﷺ ، فإنه صلى الفجر في مزدلفة، ثم وقف بها حتى أسفر، ورفع يديه ودعا ربه حتى أسفر جدًّا مستقبل القبلة، فلما أسفر جدًّا انصرف إلى منى قبل طلوع الشمس، هذه السنة للحجاج أن يصلوا في مزدلفة الفجر، وأن يقفوا في المشعر الحرام في مزدلفة، كل مزدلفة موقف، كلها، يستقبلون القبلة ويرفعون أيديهم ويدعون بما يسر الله من الدعاء في قبول حجهم، وبحصول المغفرة والنجاة من النار، إلى غير هذا من الدعوات الطيبة، فإذا أسفروا انصرفوا قبل طلوع الشمس، ينصرفون إلى منى قبل أن تطلع الشمس بعد الإسفار، قال عمر ﵁: كانوا في الجاهلية لا ينصرفون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق. (١) والنبي خالفهم فأفاض بمزدلفة قبل أن تطلع الشمس ﵊. س: يقول السائل: حججنا مع مجموعة كبيرة من الحجاج، ومعنا سيارة فيها ست نساء وطفلان ورجل، أما البقية فإنهم شباب في بقية السيارات، وبعد أن انتصف الليل في مزدلفة أحب صاحب العائلة أن ينزل إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة، وأصر الشباب

стр. 11285

أن ينزلوا معه، هل يجوز لهم النزول معه أم لا؟ ج: إذا كان الحجاج معهم نساء فلهم الرخصة أن ينصرفوا من مزدلفة في النصف الأخير من الليل ليلة النحر؛ لأن النبي ﷺ رخص للضعفة من أهله أن ينصرفوا منها بالليل، وهذا ثابت عنه ﵊، والذي يظهر أن أصحابهم مثلهم، فالذين مع النساء من الرجال القوامين عليهن والرفاق الذي معهم الذي يظهر أنهم شيء واحد، فإذا سمح للضعفة أن ينصرفوا فالذين معهم كذلك مسموح لهم الانصراف، أما الأقوياء الذين ليس معهم نساء فالسنة لهم البقاء حتى يصلوا الفجر، وحتى يقفوا بعد الصلاة ذاكرين مهللين مكبرين حتى يسفروا كما فعله النبي ﷺ ، وأما أولئك الضعفاء فأصحابهم حكمهم حكمهم، هذا هو الأرجح والأقرب ما داموا رفقة في سيارة واحدة، أما إن كانوا جماعة في سيارة مستقلة فالأقوياء سنتهم البقاء حتى يكملوا الليل، حتى يصلوا الفجر وحتى يقفوا مع الناس بعد صلاة الفجر ذاكرين مكبرين مهللين وداعين حتى يسفروا، هذا هو السنة بخلاف ما إذا كانوا في سيارة واحدة تجمع رجالاً ونساءً شبابًا وشيبًا، فهؤلاء

стр. 11286

دربهم واحد، ولا حرج إن شاء الله في انصرافهم جميعًا وذهابهم إلى منى آخر الليل، ورميهم الجمرة، وذهابهم إلى مكة كل هذا لا حرج فيه إن شاء الله؛ لأن الضعيف يتبعه القوي الذي هو في رفقته أو في القيام على شؤونه.

стр. 11287

٢٣٩ - بيان تحديد نصف الليل للخروج من مزدلفة س: هل الخروج من المزدلفة في الوقت الحاضر في الساعة الحادية عشرة والنصف – يعني وقت انتصاف الليل – هل هو للنساء فقط أو معهن غيرهن (١) (٢)؟ ج: للضعفاء من النساء والرجال والشيوخ الكبار بعد نصف الليل، والليل يختلف على مدار الزمان، فإذا كان الليل عشر ساعات فالنصف بعد مضي الساعة الخامسة من العشر، وإذا كان الليل إحدى عشرة في مضي خمس ونصف، وهكذا يختلف الليل، إذا مضى نصفه بالساعة خرج الضعفاء ونحوهم كالشيوخ الكبار والأطفال، ومن معهم من الملازمين.

стр. 11288

س: المستمع أبو عبد الله من الزلفي يقول: العام الماضي لم نبت في المزدلفة حيث معنا نساء كبيرات في السن عددهن خمس نساء، وأربع رجال، هل علينا شيء في ذلك سماحة الشيخ؟ ج: من لم يبت في مزدلفة فعليه دم، يذبح في مكة للفقراء؛ لأن المبيت فيها واجب، فمن تركه عمدًا أو تساهلاً فعليه دم؛ لأن الواجب هكذا إذا ترك المبيت عليه دم يذبح في مكة للفقراء، والمبيت في المزدلفة واجب إلا من تعسر عليه بأن حيل بينه وبين ذلك بسبب الزحمة عند انصرافهم من عرفات، ولم يتيسر له ذلك للزحمات الكثيرة حتى فات الوقت فمعذور.

стр. 11289

٢٤٠ - حكم التقاط حصى الجمرات من مزدلفة س: هل يجوز التقاط جميع الجمرات من مزدلفة للجمرات الثلاث في الأيام الثلاث أم لا يجوز (١) (٢)؟ ج: التقاط الجمرات جائز من مزدلفة ومن بقية الحرم، ومن عادة العامة أنهم يلتقطون الحصى كله من مزدلفة، وقد روي عن بعض

стр. 11290

السلف ذلك، ولكن الأفضل عدم ذلك، والرسول ﷺ التقط سبعًا يوم صبيحة العيد، لقطها له ابن عباس، وأعطاها إياه ﵊، فجعل يقلبها في يده ويقول: «أمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» (١) سبع ما لقط إلا سبع مثل حصى الخذف، صغيرة؛ يعني مثل بعر الغنم غير الكبير، هذا هو الخذف، فوق الحمص ودون البندق، يرمي به الجمرة يوم العيد، وإن لقطه من منى كفى ذلك، فإن ظاهر الحديث أنه لقط له من منى ﵊، هذا ظاهر السياق، فإذا لقطه من منى أو من مزدلفة فلا بأس، كله طيب، وكله كافٍ، أما بقية الجمار فتلقط من منى، هذا ظاهر السنة، وإن لقطه من مزدلفة وجمعه فلا حرج، لكن الأفضل ألا يتكلف، يلقطه من منى، ويكفي – والحمد لله – كل يوم واحد وعشرون حصاة من منى الجمرات الثلاث: الحادي عشر، والثاني عشر، وهكذا الثالث عشر لمن لم يتعجل، ومما قد يغلط فيه العامة أنهم إذا وصلوا مزدلفة اشتغلوا بلقط الحصى قبل الصلاة، قبل كل شيء، هذا غلط ما له أساس، إذا صلى وتفرغ وتعشى إذا أحب أن يلقطها فلا بأس، وإن تركها إلى منى

стр. 11291

كفى ذلك والحمد لله، المقصود أن العامة يتكلفون في هذا، وليس له أصل، بل إن لقطها من مزدلفة فلا بأس بعد ما يصلي وبعد ما يستريح، وإن تركها حتى يلقطها من منى كفى ذلك والحمد لله. س: يقول السائل: أنا حججت بوالدتي، والتقطت لها جمارًا من مزدلفة لجميع الرمي، فطلبت مني غسل الجمار وتطييبها، وقلت لها: قد فعلت ذلك، وأنا كاذب لأنه لا وقت عندي، فما حكم طلبها لغسل الجمار وتطييبه، وما حكم كذبي على أمي هل يقبل حجي أم لا؟ ج: أما غسل الجمار وتطييبها فهذا لا أصل له، لا تغسل ولا تطيب، تؤخذ ويرمى بها؛ لأن النبي ﷺ ما غسلها، ولا طيبها ﵊، وهو المقتدى به، وهو الأسوة ﵊، وهو المشرع لأمته، فلا يستحب غسل الجمار، ولا تطييبها بل تؤخذ من التراب ويرمى بها، هذا هو المشروع، وأما كونك قلت لأمك أيها السائل أنك فعلت، أنك غسلته وطيبته كاذبًا فعليك التوبة إلى الله من الكذب، والاستغفار، ولا تعد لمثل هذا، وحجك صحيح بحمد الله، لا يضر حجك هذا، فإنما هو نقص في الحج، الكذب نقص في الدين، فعليك الاستغفار والتوبة، وكان الواجب عليك أن تقول: يا أمي لا يستحب

стр. 11292

هذا، يا والدتي لا يستحب غسلها ولا تطييبها؛ لأن الرسول ما فعله ولا أصحابه، وعلينا أن نتأسى بهم، تعلمها بالسنة لأنها جاهلة، لكن لعلك كنت جاهلاً ما كنت تعرف السنة، فالحاصل أنه لا حرج عليك من جهة حجك، حجك صحيح وعليك التوبة والاستغفار عن كذبك، وعليك أن تعلم أن غسل الجمار وتطييبها لا يستحب ولا يشرع، بل هو بدعة، فعليك أن تعلم الناس، تعلم إخوانك وجماعة من جماعتك الذين معك في أي حج حججته، أو في أي مجلس تقول لهم: هذا شيء لا يشرع، وهكذا أرجو من سمع هذا المقال وهذا البرنامج أرجو منه إذا سمع الفائدة أن يبلغها غيره، وصيتي لإخواني المستمعين أن يبلغوا ما يسمعون من الفائدة؛ لأن العلم يكون هكذا بالتبليغ، فالنبي ﵊ إذا خطب الناس يقول لهم: «فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع» (١) وكان يقول ﵊: «بلغوا عني ولو آية» (٢) فعلينا أيها الإخوة أن نبلغ العلم، وأن نتواصى بالحق، ونتعاون على البر والتقوى حتى ينتشر العلم، إذا أنت نقلت الفائدة، والآخر نقل

стр. 11293

الفائدة، والأخرى المرأة نقلت الفائدة لأخواتها ولأقاربها، والأخرى نقلت ذلك فإنه يتسع العلم ويكثر، فأنا وصيتي للمستمعين دائمًا أن ينقلوا العلم إذا سمعوه من هذا البرنامج أو غير نور على الدرب، إذا سمعوا الفائدة من أهل العلم ينشرونها في مجالسهم، وفي أحاديثهم، وفيما بينهم حتى يعم العلم سواء كان ذلك يتعلق بالعقيدة والإخلاص لله ، والحذر من الشرك، أو كان يتعلق بالصلاة أو بالصيام أو بالحج، أو بالمعاملات، على كل حال تبليغ العلم مطلوب لا من الرجال ولا من النساء عليكم جميعًا أيها المستمعون رجالاً ونساءً أن تبلغوا ما تسمعون من الفائدة في كل مكان تستطيعونه، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.

стр. 11294

٢٤١ - حكم تكسير الحجر لتكميل عدد الجمرات س: لقد كسرت حجرًا كبيرًا إلى واحد وعشرين حجرًا، ورمين به في اليوم الثاني – أي في اليوم الأول من أيام التشريق – فهل يعتبر رميي صحيحًا أم أنه يعتبر مجرد واحد على حسب أصله؟ وفقكم الله (١). ج: السنة والأفضل أن يلقط الإنسان حجرات من الأرض من دون

стр. 11295

تكسير؛ لأن التكسير قد يؤذيه قد يضره، وقد يطير إليه منه شيء، فإذا أخذه من الأرض فذلك أولى وأسلم، وإذا كسره فلا حرج، إذا كسره من حجر كبير واستخرج من ذلك واحدًا وعشرين حصاة، أو سبع حصيات أجزأه ذلك ولا بأس، ولو مكسرًا من حجر، فإذا رمى كل جمرة بسبع حصيات من هذا الحجر الكبير الذي كسره فإنه يجزئ ولا بأس، ولكن ذكر العلماء أن كونه يلتقط من الحجر الصغار بدون تكسير يكون أولى وأسلم، وأبعد عن الخطر؛ لأنه قد يطير إليه شيء من التكسير قد يضره، ويضر عينه، أو يضر غيره، هذا المقصود، وإلا فلا حرج في ذلك.

стр. 11296

٢٤٢ - بيان ما يلزم من ترك رمي الجمار س: أم عبد الله من المزاحمية تقول: لقد أديت فريضة الحج قبل خمس سنوات، ولكن لم أرم إلا في المرة الأولى – أي رميت ليلة العيد قبل الفجر – حيث إننا خرجنا من مزدلفة بعد منتصف الليل خوفًا من الزحام، ثم إنني رميت الحصيات، ولا أعلم هل وقعت في الحوض أم طاشت عنه ولم تقع، وكان وقتها الزحام شديدًا، وكنت في ذلك الوقت جاهلة أنه يجب أن تقع الحصيات في الحوض. وتكمل السائلة فتقول: كما أنني لم أرم

стр. 11297

في اليوم الثاني والثالث، وإنما وكلت أخي للرمي عني، وذلك خوفًا من الزحام فقط، كما أنني كنت جاهلة بأنه على المرأة أن ترمي بنفسها، ولا توكل إلا لعجزها عن ذلك، أفيدوني ما الذي يجب في رميي للحصيات حينما كنت لا أعلم: هل كانت تقع في الحوض أم كانت تطيش عنه، وما الذي يجب علي في توكيل أخي في الرمي في اليوم الثاني والثالث، هل يجب علي فدية أم ماذا؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: عليك عن جميع ذلك ذبيحة واحدة، عن ترك الرمي في اليوم الثاني والثالث وأنتِ قادرة، وعن رمي اليوم الأول شككتِ هل وصلت الجمرات إلى الحوض أم لا، المقصود أن عليكِ دمًا واحدًا ذبيحة جذع من الضأن، أو ثني من المعز كالضحية، يذبح في مكة للفقراء عن ترك هذا الواجب؛ لأنه لا بد من العلم عن وقوع الحصى في المرمى، أو غلبة الظن في ذلك، والهدي يذبح في مكة للفقراء، وتذبحه بنفسها أو بواسطة وكيلها.

стр. 11298

٢٤٣ - حكم من طاف طواف الوداع بعد ما وكل في رمي الجمار س: بعد رمي جمرة العقبة في أول يوم العيد مرضت بالأنفلونزا،

стр. 11299

وجلست لليوم الثاني، ورميت الجمرات الثلاث، ووكلت شخصًا لرمي الجمرات لليوم الثالث وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، وذهبت لطواف الوداع، وذهبت إلى جدة عند أخي، فما كان منه إلا أن جعلني أرجع، وقال: هذا لا يجوز. فعدت الساعة الثانية صباحًا، ورميت في الظهر الجمرات الثلاث، ورجعت بعد طواف الوداع للمرة الثانية، هل ما عملته صحيح؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: إذا كان رميك أثناء توكيلك لأنك عاجز مريض فالوكالة صحيحة وليس عليك إعادة، وطواف الوداع صحيح إذا كان بعد رمي الوكيل، أما إذا كنت تساهلت في الوقت هذا وأنت تستطيع فأخوك لما أمرك بالرجوع فقد أصاب، فعليك أن ترمي الجمار لليوم الثاني عشر الذي وكلت فيه، وأن تقوم في رمي اليوم الثالث عشر؛ لأنك جئت في الليل وأنت يلزمك أن تبقى حتى ترمي جمرة اليوم الثالث؛ لأنك مضى عليك نهار اليوم الثاني وأنت لم ترم الجمرات، وجئت في الليل لليوم الثالث عشر، فكان يجب عليك أن تبقى حتى ترمي لليوم الثالث عشر، فعليك أن تذبح ذبيحة عن عدم المبيت، وعدم رميك لليوم الثالث عشر، وأما الوداع فمحل نظر، إن كان الوداع الأول صادف أنك رميت الجمار

стр. 11300

الأولى وأنت معذور بالمرض فالوداع صحيح وعودتك ما لها مطلب، أما إن كنت وكلت وانت لست في حاجة للوكالة وأنت صحيح تقوى على الرمي فعليك دم عن ترك الوداع وعن ترك الرمي لليوم الثالث عشر، عليك دمان: إحدهما عن ترك الرمي لليوم الثالث عشر، والثاني عن ترك الوداع؛ لأنك ودعت قبل أن يحل الوداع؛ لأن الوداع يكون بعد الرمي.

стр. 11301

٢٤٤ - بيان ما يحصل به التحلل الأول س: متى يخلع الإحرام (١)؟ ج: متى رمى المحرم جمرة العقبة، والمحرمة كذلك، جاز له فك الإحرام، ويبقى عليه تحريم النساء، والأفضل أن يكون مع ذلك الحلق أو التقصير، إذا رمى يحلق ويقصر، والمرأة كذلك تقصر، حتى يفعل اثنين من ثلاثة، فإن الحل يكون بثلاثة أمور، يكون بالطواف والسعي إن كان عليه سعي، وبالرمي وبالحلق أو التقصير، بثلاثة، فإذا طاف المحرم طواف الإفاضة، ورمى جمرة العقبة يوم العيد، وحلق أو قصر تم حله من النساء وغير النساء، له لبس المخيط وغطاء الرأس، وإتيان الزوجة، والمرأة كذلك إذا رمت الجمرة وطافت طواف الإفاضة وقصت من

стр. 11302

رأسها حلت الحل الكامل، وإذا كانت متمتعة أو الرجل متمتعًا لا بد من السعي سواء كان قارنًا جمع بين الحج والعمرة، أو متمتعًا قد حل من العمرة، لا بد من السعي مع الطواف، وبهذا يتم الحل، إذا طاف وسعى ورمى الجمرة يوم العيد وحلق أو قصر إن كان رجلاً، وقصرت إن كانت امرأة بهذا يتم الحل، وإذا فعل اثنين من ثلاثة: رمى وحلق أو قصر حصل التحلل الأول، يبقى عليه تحريم النساء، لكن يغطي رأسه، يلبس المخيط، يتطيب يقص أظفاره، إلى غير ذلك، ويبقى عليه تحريم النساء، وكذلك المرأة إذا رمت الجمرة وقصرت حل لها كل شيء حرم عليها بالإحرام إلا الزوج، فإذا طافت وسعت مع الرمي والتقصير حصل الحل كله، الزوج والطيب وقلم الأظفار وقص الشعر ونحو ذلك، يعني حلاً كاملاً، وفي حق المتمتع والقارن لا بد من السعي مع طواف الإقاضة، أما الذي لم يحرم إلا بالحج وحده فإنه يكفيه طواف الإفاضة، إذا كان سعى مع طواف القدوم كفاه السعي الأول، ويجزئه طواف الإفاضة يوم العيد، والرمي والحلق أو التقصير، ويحصل له الحل بكامله، والمرأة كذلك إذا كانت سعت مع طواف القدوم وهي قد أحرمت بالحج فإن الرمي والطواف والتقصير يكفيها، وهكذا القارن الذي قرن الحج بالعمرة حكمه حكم المفرد بالحج إذا سعى مع طواف

стр. 11303

القدوم كفاه السعي الأول، ولا يبقى عليه إلا طواف الإفاضة، فإذا رمى وطاف وحلق أو قصر تم حله.

стр. 11304

٢٤٥ - حكم رمي الجمرات بعد طلوع الفجر س: يقول السائل: حججت العام الماضي، ورأيت الناس يرمون الجمار بعد الفجر فرميت معهم، فما حكم ما فعلت (١)؟ ج: إذا كان ذلك يوم العيد أجزأ إن شاء الله، أما الأفضل فهو بعد طلوع الشمس، لكن ليلة العيد لا بأس بالرمي في آخر الليل في النصف الآخر، ولا بأس بالرمي بعد الفجر، والأفضل بعد طلوع الشمس، اما إذا كان في أيام التشريق؛ الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر فالرمي قبل الزوال لا يجزئ، وعليك أن تعيده بعد الزوال، فإذا كانت الأيام ذهبت ولم تعد فعليك دم عن ترك الرمي؛ لأنك في حكم من لم يرم، فعليك دم تذبحه في مكة للفقراء بسبب ترك الواجب وهو رمي الجمار بعد الزوال.

стр. 11305

٢٤٦ - حكم لبس المخيط قبل رمي جمرة العقبة يوم النحر س: والدي بعد أن وصل منى ذبح كبشًا وحلق رأسه ولبس ثيابه،

стр. 11306

فهل فعله هذا صحيح أم يلزمه هدي؟ وفقكم الله (١). ج: المشروع أنه لا يلبس ثيابه حتى يرمي الجمرة يوم العيد، ثم يحلق أو يقصر، والذبح بينهما، هذا هو الأفضل، يرمي، ثم يذبح، ثم يحلق أو يقصر، هذا هو السنة، ثم بعد هذا يتطيب ويلبس ثيابه، هذا هو الأفضل، فالذي ذبح وحلق ولبس ولم يرم لا يجوز له ذلك، لكن ليس عليه شيء لأنه جاهل، فما دام جاهلاً فلا شيء عليه في اللبس، إنما عليه إذا انتبه أن يخلع ثيابه المخيطة، ويرمي جمرة العقبة، ثم يلبس بعد ذلك، أما تقديمه الذبح على الرمي فلا يضر؛ لأن النبي «سئل ﵊ عمن ذبح قبل أن يرمي فقال ﵊: لا حرج» (٢) ولكن السنة يوم العيد أنه يرمي أولاً جمرة العقبة سبع حصيات، كل واحدة لحالها، يكبر مع كل حصاة: الله أكبر، ويرمي، الله أكبر، هذه السنة بحجر صغير يشبه بعر الغنم الذي ليس بكبير، ثم بعد ما يرمي الجمرة ينحر هديه إن كان تيسر، يذبح ثم يحلق رأسه وهو الأفضل، وإن قصر فلا بأس، لكن التقصير يكون من جميع الرأس من عموم رأسه من أطراف الشعر، بعض الناس يأخذ شعرات من جانب أو من جانبين، لا ينبغي

стр. 11307

هذا، بل يعم رأسه بالتقصير كما يعم بالحلق، ثم يكون بعد هذا قد تحلل التحلل الأول، يعني بهذا العمل يكون قد تحلل التحلل الأول، فيلبس المخيط، ويغطي رأسه ويتطيب ويفعل ما يفعله الحلال ما عدا النساء، ما عدا زوجته فإنه لا يأتيها حتى يطوف، فالذي مثلاً جهل فرمى ولبس، أو حلق ولبس لا شيء عليه لأجل الجهل، لكن يخلع الثياب في وقته إذا نبه، يخلع ويلبس إزاره ورداءه، ويكمل فيرمي إذا كان ما رمى، ويحلق إذا كان ما حلق، فإذا رمى وحلق وقصر يلبس ثيابه بعد ذلك ويتطيب؛ لأن الرسول ﷺ لما رمى ونحر وحلق طيبته عائشة ﵊، وتحلل، ثم ركب إلى البيت فطاف طواف الإفاضة ﵊، ويروى عنه ﵇ أنه قال: «إذا رميتم وحلقتم قد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء» (١) فالحاصل أنه إذا رمى وحلق، أو رمى وقصر حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، فإذا رمى وحلق أو قصر وطاف طواف الإفاضة طواف الحج وسعى إن كان عليه سعي تم الحل، فحينئذٍ يلبس المخيط، ويتطيب، وتحل له زوجته ولو كان ما رمى الرمي الأخير الذي في أيام التشريق.

стр. 11308

٢٤٧ - بيان ما يحصل به التحلل الثاني س: من رمى وحلق وطاف بالبيت ولكنه لم يذبح، هل يجوز له التحلل الأصغر أو الأكبر (١) (٢)؟ ج: إذا رمى وطاف وحلق ولو لم يذبح حل له كل شيء حتى النساء، يلبس المخيط، ويغطي رأسه، ويتطيب، ويأتي زوجته؛ لأن الذبح لا يتعلق بالتحلل على الصحيح، لكن الأفضل أن يسردها كما فعلها النبي ﷺ ، أولاً يرمي الجمرة صباح العيد، أو في آخر الليل إن كان من المستضعفين، وإن كان من الأقوياء فالسنة أن يتأخر حتى يرميها الضحى بعد طلوع الشمس، ثم ينحر الهدي سواء كان غنمًا أو بقرًا أو إبلاً، يذبحه ويأكل منه ويتصدق، ثم يحلق رأسه، والحلق أفضل؛ لأن النبي ﷺ دعا للمحلقين بالمغفرة والرحمة ثلاث مرات، والمقصرين واحدة، أو يقصر بدل الحلق من عموم رأسه، وبهذا يتحلل التحلل الأول؛ يعني يجوز له المخيط وتغطية رأسه والطيب ونحو ذلك، ويبقى عليه إتيان النساء، فإذا طاف طواف الإفاضة طواف الحج يوم العيد أو بعده وسعى السعي الذي عليه إن كان ما سعى مع طواف القدوم يسعى مع طواف الحج، أو كان متمتعًا قد طاف وسعى لعمرته

стр. 11309

وتحلل فإنه يسعى سعيًا ثانيًا لحجه، فإذا طاف وسعى حل من كل شيء حرم عليه بالإحرام، النساء وغير النساء، وهذا الترتيب هو السنة، أن يرمي، ثم يذبح، ثم يحلق أو يقصر – والحلق أفضل – ثم يطوف ويسعى إذا كان عليه سعي. هذا الترتيب المشروع، هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، لكن لو قدم بعضه على بعض بأن نحر قبل أن يرمي، حلق قبل أن يذبح، طاف قبل أن يرمي، طاف قبل أن يحلق، لا حرج في ذلك، النبي ﷺ لما سئل عن هذا، قال له رجل: «يا رسول الله، نحرت قبل أن أرمي؟ قال: " لا حرج " قال آخر: حلقت قبل أن أذبح؟ قال: "لا حرج " وقال له آخر ﵊: أفضت قبل أن أرمي؟ قال: "لا حرج "» (١) قال الراوي – وهو ابن عباس -: «فما سئل يومئذٍ عن شيء قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج» (٢) وهكذا جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا يدل على التوسعة بحمد الله، وأن الأمر موسع، وهذا من إحسان الله على عباده؛ لأن هذا اليوم يكثر فيه النسيان، يكثر فيه الجهل، فمن رحمة الله أن جعل الأمر واسعًا، من ذبح قبل أن يرمي لا حرج، من حلق قبل أن يذبح لا حرج،

стр. 11310

من طاف قبل أن يرمي، طاف قبل أن يذبح، طاف قبل أن يحلق لا حرج، هذه كلها بحمد الله موسعة، إنما الأفضل والأولى أنه يرمي، ثم يذبح، ثم يحلق أو يقصر – والحلق أفضل – ثم الطواف الأخير. هذا هو الأفضل، ويلبس ثيابه إذا رمى وحلق، أو رمى وقصر يلبس ثيابه ولو كان ما بعدُ طاف، يلبس ثيابه ويغطي رأسه، ويطوف بثيابه العادية بعد رميه وحلقه أو تقصيره. س: يقول السائل في أحد الأعوام حججت ولله الحمد، وعندما أتينا من مزدلفة إلى منى لرمي الجمرات ذهبت ورميت سبع جمرات، وعندما سألت في المساء قالوا لي: ليس بسبع، إنما إحدى وعشرون جمرة، ثم قمت في اليوم الثالث فرميت الجمرات المتبقية عليَّ، هل عليَّ شيء؟ أرجو الإفادة (١). ج: أما يوم العيد فليس فيه إلا سبع، جمرة العقبة ترمى بسبع حصيات، أما الأيام الأخرى: الحادي عشر، والثاني عشر فإن الواجب رمي ثلاث جمار، كل واحدة منهن بسبع: الأولى، والوسطى، والأخيرة، كل واحدة بسبع، والأخيرة هي التي تلي مكة (تكون هي التالية) التي
следующие страницы →