← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وبعضها أشد من بعض، كلما كانت الطريقة أكثر مخالفة للشرع صار إثمها أكثر وشرها أعظم، والواجب تركها والاكتفاء بما قاله الله ورسوله، هذا هو الواجب أن يسير المؤمن على طريقة أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان بأقواله وأفعاله وحركاته وسكناته، ولا يحدث طريقة جديدة في عباداته أو في أذكاره أو غير ذلك، بل يكفيه ما كفى الأولين من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، ولا يجوز لأحد أن يحدث طريقة جديدة يتعبد عليها دون الطريقة التي سار عليها رسول الله ﷺ وأصحابه، هذه من المصائب العظيمة التي بلي بها الناس. فالواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة أن يكتفي بالطريقة التي درج عليها صحابة رسول الله ﷺ ، ودرج عليها أتباعهم بإحسان، وألا يحدث في دين الله ما لم يأذن به الله، قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١)، وقال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» متفق عليه، وقال أيضا ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» يعني مردود. فكل الطرق هذا طريقها، إلا طريق النبي ﷺ الذي درج عليه أصحابه ﵃ وأرضاهم وأتباعهم بإحسان من بعده.

стр. 1157

س: يقول السائل: هناك بعض المشايخ - كما سماهم السائل - يضربون أجسامهم بالسكاكين، والخناجر والسيوف، وبعضهم يحاد الآخر أحيانا، متوسلا كل واحد منهم بشيخه، فما حكم الشرع في هذا العمل، جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذا عمل الصوفية، يدعون أنهم لا يضرون أنفسهم، وأن هذا من كراماتهم، وهو باطل إنما هو تلبيس ولا حقيقة لذلك، إنما هو تلبيس وتغطية على العيون، كونه ضربه بالسيف أو كسر رأسه أو كسر رجله، كله تلبيس لا حقيقة له، وهم بهذا كفار لأنهم يسحرون أعين الناس، كما قال الله عن سحرة فرعون: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (٣)، هؤلاء الذين يلبسون على الناس هم كفرة بذلك، سحرة مجرمون.

стр. 1158

٦٤ - بيان كذب جماعة رجال الخطوة س: يقال: إن هناك رجالا من رجال الخطوة وهم يحجون بدون أي وسيلة مواصلات، ويقال: إنهم يحضرون الجنازة في مكة وهم أصلا موجودون في منطقة بعيدة جدا، فهل سخرت لهم الريح مثلا في تنقلاتهم، نرجو التوجيه؟ (١) ج: هذه من خرافات الناس وضلالاتهم، وقد يدعيها بعض الصوفية الذين يزعمون أن لهم كرامات يستطيعون بها أن يصلوا إلى مكة من دون سيارات ولا طائرات ولا غير ذلك، هذه من خرافاتهم وضلالاتهم وقد يكون لبعضهم اتصال بالجن وعبادة للجن فتحمله الجن إلى مكة وإلى غيرها، كما ذكر ذلك أبو العباس ابن تيمية شيخ الإسلام وغيره، هذا قد يقع لبعض عباد الجن، وخدمة الجن، وهؤلاء لا عبرة بهم، ولا يعول عليهم؛ لأن من عبد الجن فهو من المشركين، وحجه باطل فالحاصل أن هذه الأخبار إما أن تكون من قبيل الخرافات التي يقولها الصوفية وأشباههم ممن يزعم أن ولي وأنه له كرامات وهو يكذب، وإما أن يكون من أولياء الشيطان ممن تحمله الشياطين وتنقله من مكان إلى مكان؛ لأنه عبدها وأطاعها فلما عبدها وخدمها خدمته بنقله من مكان إلى مكان نسأل الله العافية.

стр. 1159

٦٥ - بيان حال الطريقة البرهانية س: هناك طريقة استحدثت تسمى بالبرهانية، تابعة لرجل يدعى محمد عثمان البرهاني، وهذه الطريقة تؤول القرآن العظيم، وهي سريعة الانتشار، فما حكم الشرع في هذه الطريقة، وهل هي كافرة أم كما تدعي هي أنها هي الفرقة الناجية، وما الأدلة الشرعية في تكفيرها، إذا كانت كافرة، وجهونا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: جميع الطرق الصوفية البرهانية والشاذلية وغير ذلك من الطرق الصوفية كالتيجانية كلها خطيرة، يجب الحذر منها والبعد منها، وعدم الثقة بها وهم أقسام منهم الكافر ومنهم غير الكافر، فينبغي للمؤمن أن يبتعد عن كتب الصوفية وقراءتها؛ لأنها تضره وفيها من الباطل والشر الشيء الكثير، فينبغي لك يا عبد الله أن تبتعد عنها، وأن تقرأ كتب أهل السنة والجماعة التي فيها الخير فيها بيان ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﵊، وفيها الكفاية، وفي الإقبال على القرآن والإكثار من تلاوته وتدبر معانيه الخير العظيم والسعادة، وفي كتب السنة الصحيحة الثابتة عن الرسول ﵊ الخير والبركة فإن السنة تشرح القرآن وتفسر معناه، وتبين ما أشكل على طالب العلم في ذلك، فالله أنزل كتابه هدى للناس كما قال :

стр. 1160

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٤)، وقال : ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٥). والنبي ﷺ بين لنا ما قد يشكل علينا، وأوضح للأمة ما يحتاجون إليه، فعليك يا عبد الله أن تكتفي بما جاء في الكتاب والسنة، وأن تبتعد عن الكتب التي فيها الخرافات والضلالات والبدع وهي كتب الصوفية وغيرها مما جمعه الكفرة أو المتكلمون أو أصحاب الطرق المنحرفة، فإن فيها من الشر والبلاء والمخالفة لشرع الله ما يضر العبد إذا تمسك به، أو أخذ به أو قرأه وهو على غير بصيرة، نسأل الله السلامة.

стр. 1161

٦٦ - بيان حال الطريقة القادرية والنقشبندية س: بعض الناس عندنا يدعون الشيخية الطرقية كطريقة النقشبندية والقادرية وغيرها، يجتمعون بالناس في المساجد ويدعونهم إلى التوبة والتوجد، ويقول أحدهم: أنا مأذون لذلك فيوهمون بعضا منهم ويتكلمون بألفاظ مهملة، مثل ها هي هو، ويتكلمون بالغيب، فهل لهذا حقيقة وكرامة، أم أن هذه من باب البدع والضلالة، نرجو التوجيه في الإجابة وفقكم الله؟ (١) ج: هذه الطرق وأشباهها كلها من الطرق البدعية، ولا يجوز الموافقة عليها، ولا المشاركة فيها؛ لأنها بدع وقد قال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)»، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)»، وليس هذا من سنة النبي ﷺ ، الاجتماع على: هو، هو، هو، أو على كلام ليس بظاهر وليس بمعلوم، وإذا كان فيه دعوى علم الغيب صار هذا أعظم نكارة وأخبث عملا، بل هذا هو الشرك لأن دعوى علم الغيب منكر وكفر، الغيب لا يعلمه إلا الله ، والحاصل أن الطرق الصوفية كالنقشبندية والقادرية، وهذه وأشباهها كلها طرق مبتدعة

стр. 1162

لا يجوز إقرارها في الشرع المطهر، فالواجب تجنبها وعدم الاشتراك فيها وألا تفعل إلا الشيء المعروف الذي جاء به النبي ﷺ كذكر الله وحدك أو مع الإخوان إذا كان بينه وبين نفسه، أما ذكر الله الجماعي على طريقة الصوفية، أو هو، هو، هو، أو الله، الله، الله، أو ما أشبه ذلك، أو الإتيان بدعوات منكرة ليس لها أصل، بل فيها ما يدل على دعوى علم الغيب، أو فيها ما يدعو إلى منكر، أو فيها ما يدل على تعظيم المخلوق تعظيما لا يليق به، بل لا يليق إلا بالله، كل هذا لا يجوز، فهذه الطرق يجب الحذر منها، ويجب تمييزها، وألا يقر منها إلا ما وافق الشرع المطهر، وما خالف ذلك ينهى عنه، وينكر، والله المستعان. س: عندنا في السودان مشائخ الطرق الصوفية، وبعض من الناس يزورهم ويشكون لهم حاجاتهم، مثلا لو كان هناك مريض أو أنه قد حصل عليه حاجة، في وقت ضيق يشكو لهم، ويأخذ من عند الشيخ البخورات والمحايا والبركة، كما هي: تراب من حجرة الشيخ أو تراب من الغار، فإذا تجادلت مع بعض هؤلاء الناس الذين يزورون هذا الشيخ ويشكون حاجتهم للشيخ، فيقولون لنا: هذا الشيخ من أولياء الله، كما يقولون لنا في مجادلتهم قوله تعالى:

стр. 1163

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١)، فهذا هو الأمر الذي وضحته لكم، هل ما يقولونه صحيح أم لا، من هم أولياء الله الصالحون، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، أرجو أن توضحوا جزاكم الله خيرا؟ (٢) ج: مشايخ الصوفية فيهم تفصيل، منهم من هو كافر لأنه يتعاطى الشرك بالله ، ودعوة غير الله من أصحاب القبور، أو الجن أو يرى وحدة الوجود، كأصحاب ابن عربي هؤلاء كفار، ولا يجوز دعاؤهم ولا زيارتهم، ولا أخذ توجيهاتهم لأنهم منحرفون عن الطريق، ولا يجوز موالاتهم ولا تصديقهم فيما يقولون، ولا أخذ توجيهاتهم في أي شيء، ومنهم أناس عندهم بدع وأشياء، لا أساس لها في الشرع المطهر، ولكنهم ليسوا كفارا ولكن عندهم بدع ما أنزل الله بها من سلطان. فالواجب نصيحتهم وتوجيههم إلى الخير، وإنكار البدع التي كانت عندهم أما أن يطلب منهم البركة، أو من تراب حجرتهم، هذا منكر لا يجوز ولم يفعل هذا الصحابة فيما بينهم ﵃، وإنما كان يفعل مع النبي ﷺ التبرك بما انفصل من جسده، يأخذون شعره وعرقه، لما جعل الله فيه من البركة، ﵊، أم الناس فلا،

стр. 1164

فلم يفعلوه مع الصديق ولا مع عمر، ولا مع عثمان ولا مع علي، وهم أفضل الناس بعد الأنبياء، فلا يجوز لأحد أن يأتي الصوفي الفلاني، أو الشيخ الفلاني يطلب بركة ثيابه، أو بركة شعره أو بركة أظفاره، كل هذا منكر لا يجوز فإذا اعتقد أنه ينفعه ويضره، أو أنه يحصل له فيه بركة في هذا الشيء، هذا خطر عظيم قد يصل به إلى الشرك، إذا طلب البركة منه واعتقد أنه ينفع أو يضر من دعاه، أو من طلب منه، أو أنه استغاث به دون الله، أو أنه يطلب منه الشفاء للمرض وأشباه ذلك، كل هذا من الشرك الأكبر، فالحاصل أن من طلب البركة من هؤلاء، أو دعاهم أو استغاث بهم، أو اعتقد أنهم يشفون المرض، أو ينفعون غيرهم، أو يضرون في سرهم، كل هذا من المنكرات العظيمة، بل من المنكرات الشركية، أما أولياء الله فهم المؤمنون المتقون، المطيعون لله ولرسوله، هؤلاء هم أولياء الله، ليسوا أهل البدع، أولياء الله هم أهل الإيمان والتقوى، الذين وحدوا الله واتبعوا سبيله وساروا على نهج نبيه محمد ﵊، هؤلاء هم أولياء الله، وليس هم الصوفية، ولكنهم المتقون، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (١)، هؤلاء هم أولياء الله، أهل الإيمان والتقوى، الذين آمنوا بالله ورسوله، ووحدوا الله وعبدوه وحده، ولم يعبدوا أهل القبور ولم يستغيثوا بهم ولم ينذروا لهم، بل عبدوا الله وحده وساروا على

стр. 1165

نهج نبيه ﷺ ، فأدوا فرائض الله وتركوا محارم الله، ووقفوا عند حدود الله هؤلاء هم أولياء الله، وإن كانوا فقراء، وإن كانوا عمالا يعملون عند الناس في طلب الرزق وإن كانوا يبيعون ويشترون في الأسواق، ما عندهم تصوف، هؤلاء هم أولياء الله، وقال تعالى في سورة الأنفال: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (١)، فأولياء الله هم أهل التقوى, هم أهل الإيمان هم الذين أطاعوا الله ورسوله، وتركوا ما نهى الله عنه ورسوله، ووحدوا الله وعبدوه جل وعلا، أما الصوفية فهم أقسام: وهم يشتركون في البدعة، ولكنهم أقسام في الأحكام، منهم الكافر ومنهم المبتدع، الضال الذي يجب الحذر منه، ونصيحته وتنبيهه على بدعته، وكلهم مشتركون في البدع، لأنهم أحدثوا بدعا ما أنزل الله بها من سلطان، فالواجب الحذر منهم وعدم الاغترار بهم، وعدم زيارتهم لأخذ دعائهم، أو التبرك بهم أو أخذ توجيهاتهم أو نحو ذلك، ومن أمكنه أن ينصحهم وأن يوجههم إلى الخير، وأن ينكر عليهم بدعهم فليفعل ذلك والله المستعان.

стр. 1166

س: يوجد في بلدتنا رجل متوفى صالح، وبني له مقام على قبره، وله عادة عندنا في كل عام، نذهب مع الناس إليه رجالا ونساء، ويقيمون عنده ثلاثة أيام، بالمدح والتهاليل والأذكار، ما هي صحة أعمالنا هذه؟ (١). ج: هذا العمل لا يجوز، وهو من البدع التي أحدثها الناس، فلا يجوز الإقامة على قبره ولا البناء، سواء سمي مقاما، أو سمي قبة أو سمي غير ذلك، كانت القبور في عهد النبي ﷺ ، وعهد الصحابة مكشوفة ليس عليها بناء، والنبي ﷺ نهى أن يبنى على القبر، وأن يجصص وقال: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)» متفق على صحته. وقال جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁، «نهى رسول الله ﷺ ، عن أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (٣)»، فالبناء على القبور منكر، وهكذا تجصيصها، ووضع الزينات عليها أو الستور، كله منكر ووسيلة إلى الشرك، فلا يجوز وضع القباب أو الستور أو المساجد عليها، وهكذا زيارتها على الوجه الذي ذكره السائل، للجلوس عندها والتهاليل وأكل الطعام، والتمسح بالقبر أو الدعاء عند القبر، أو الصلاة عند القبر، كل هذا منكر، كله بدعة

стр. 1167

لا يجوز، إنما المشروع زيارة القبور، كونه يزورها ويدعو لهم ثم ينصرف، يمر على القبور ويقول: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (١)»، وما أشبهه من الدعوات فقط، هذا هو المشروع الذي علمه النبي أصحابه ﵊، لحديث عائشة: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» ولحديث ابن عباس: «السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر (٢)» هذا المشروع وأما الإقامة عند القبر للأكل والشرب، أو للتهاليل أو للصلاة، أو لقراءة القرآن، كل هذا منكر وإنما يسلم ويذهب ويدعو للميت، ويترحم عليه أما اتخاذه محل دعاء، أو محل قراءة، أو محل طواف أو محل تهاليل للجلوس عنده، أو أكل يوما أو يومين، أو ثلاثة هذا ليس له أصل، هذا بدعة من وسائل الشرك، فيجب الحذر من ذلك، ويجب ترك ذلك.

стр. 1168

٦٧ - حكم الاجتماع باسم أحد الأولياء س: يسأل أيضا ويقول: ما تقولون في قوم يجتمعون في بيت حضرتهم أو تحت الشجرة، باسم من مات قبل قرون، ولم يروه هم ولا آباؤهم، وإنما سموه هم وآباؤهم: عبد القادر الجيلاني وشيخ حسين البالي، وفلان وفلان. وإن أنكر عليهم منكر لا يقبلون عنه، بحجة أن العالم الفلاني لم ينكر عليهم، وأن الكافرين الذين هم في زمن الرسول ﷺ كفروا بعد إيمانهم بالرسول، ونحن نؤمن به وبما جاء به ﵇. فما تقولون في هذا أيضا؟ جزاكم الله خيرا (١). ج: هذا الاجتماع باسم الشيخ عبد القادر , أو باسم الشيخ حسن ابن فلان، أو باسم البدوي، أو باسم حسين بن علي، أو باسم علي بن أبي طالب، أو باسم عمر، أو باسم الصديق، أو بأسماء أخرى. أو باسم حضرتهم، كلمة حضرتهم هذه كلمة مجملة لا نعرف معناها، فإذا كان المقصود رئيس الجماعة أو عالم الجماعة أو ما أشبه ذلك، فكل هذا من البدع. لا أصل لهذا. وكونهم يجتمعون باسم الشيخ عبد القادر يدعون له، أو يصلون عليه، أو يتوسلون به، هذا لا أصل له. ما كان الرسول يفعل هذا وأصحابه، وإنما الدعاء للمسلمين الأموات لا بأس به، يدعو لعلماء المسلمين وإن كانوا ماتوا قديما، كما تدعو للصحابة

стр. 1169

وغيرهم، تقول: اللهم ارض عنهم، اللهم اغفر لأموات المسلمين، اللهم اغفر للشيخ عبد القادر، اللهم اغفر لحسين بن علي، اللهم ارض عنه وعن إخوانه، لا بأس، كل هذا طيب لكن تجتمع عند شجرة أو عند جبل، أو عند الشيخ فلان من أجل الاجتماع للدعاء لفلان، أو الترضي عن فلان، هذا لا أصل له. وأن يخص اجتماع على هذا الوجه، هذا من البدع. تدعو له وأنت في الطريق وأنت في المجلس العادي، وأنت في بيتك، لا بأس، تدعو لعلماء المسلمين، للشيخ عبد القادر الجيلاني، الشيخ عبد القادر عالم من علماء المسلمين، تدعو لأبي حنيفة، تدعو لمالك، للشافعي، لأحمد بن حنبل، لسفيان الثوري، لأصحاب النبي، للتابعين، لغيرهم من المهمين لا بأس. لكن تخص واحدا منهم باجتماع خاص، عند شجرة خاصة، أو عند جبل خاص، أو عند شخص خاص تخصه بهذا الاجتماع في يوم معين أو في شهر معين أو في أسبوع معين، كل هذا لا أصل له.

стр. 1170

٦٨ - بيان معنى الحضرة س: هناك شيء منتشر لدينا، ويسمى الحضرة ربما لا تفهمون ما هي الحضرة، ولكن سأشرح ما يحدث في هذه الحضرة، وسوف تعرفونها بعد ذلك. الحضرة هي: شيخ يأتي ومعه أتباعه، ومعهم بناديق دف، ويجتمع عليهم الناس، من حدب وصوب، ويكون في يوم الخميس في الليل، ثم يشعل نارا كبيرة ثم يبدأ ذلك الشيخ، بالقرع على الدف هو وأتباعه، ويقولون كلاما غريبا، ويستنجد بالله وبالأولياء الصالحين، الذين لدينا في ليبيا، مثل سيدي عبد السلام الأسمر، وسيدي مرعي وغيرهم، ثم يبدأ بعض الحاضرين بالمدح، مع الشيخ ويغمى على كثير من الحاضرين من النساء، والرجال ويبدأ الشيخ بالضرب المبرح، على من يغمى عليهم، ويقول له اخرج من المسلم يا كافر، ويقصد بذلك أنه يكلم الجني الذي سكن الإنسي، المغمى عليه، ويمسك المرأة من شعر رأسها، ويبدأ بالضرب على وجهها، وهكذا تبدأ هذه المسرحية وتنتهي، السؤال: هل هذه الأفعال محرمة على من يفعلها؟ الرجاء منكم الإفادة، علما بأن الحاضرين كما يقال بالآلاف، ويبنون

стр. 1171

خياما، وكل عائلة تذبح شاة، أو ماعزا فالرجاء منكم توجيهنا، وتوجيه المسلمين الذين توجد عندهم مثل هذه الأحوال، جزاكم الله خيرا (١). ج: هذا العمل منكر عظيم، وهذا من أعمال بعض الصوفية، ولا يجوز حضور هذا العمل، والاستنجاد بالأولياء والاستغاثة بالأولياء من الشرك الأكبر، ومن عبادة غير الله ، وضرب الطبول أو الدفوف هذه من طرق الصوفية المنكرة المحدثة، فالواجب الحذر من ذلك، والواجب ترك هذا العمل وعدم حضوره، وإنكاره على من حضر، لما فيه من الشرور الكثيرة وهو بدعة، وفيه أيضا منكر وهو ضرب الدفوف، وفيه منكر أعظم وهو الشرك بالله، والاستنجاد بالأولياء، هذا كله شر عظيم. فالواجب على المسلمين ترك هذا العمل، والحذر منه وعدم حضوره، وإنكاره على من فعله لأنه بدعة منكرة، مشتملة على نوع من الشرك الأكبر، وهو الاستنجاد بالأولياء ودعاؤهم، والاستغاثة بهم وهذا من الشرك الأكبر، فإذا قال: يا سيدي فلان، يا عبد السلام، يا سيدي الحسين، أو يا سيدي رسول الله، أو يا سيدي الشيخ عبد القادر، أغثني أو انصرني، أو اشف مريضي أو رد غائبي، أو أنا في جوارك أو حسبك، أو ما أشبه ذلك هذا كله من الشرك الأكبر،

стр. 1172

والله يقول جل وعلا: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، ويقول : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) هؤلاء قد اتخذوا مع الله آلهة أخرى، ينادونهم ويستغيثون بهم، فوقع الشرك الأكبر مع ما هم فيه من البدع، والخرافات الضالة التي لا أساس لها، فالواجب الحذر من ذلك غاية الحذر، والواجب عدم حضور مثل هذا المنكر، وإنكاره على من فعله، مع ما فيه من الشرك الأكبر، نعوذ بالله من ذلك.

стр. 1173

٦٩ - حكم إقامة المديح النبوي مع دق الدفوف س: المديح النبوي مع دق الدفوف، والضرب على البطون بالسيوف والعصي، على الطريقة الرفاعية هل هي حرام أم حلال؟ (١). ج: هذا منكر وحرام، وبدعة في الدين من خرافات الصوفية، المديح يكون بالكلام الطيب من دون دفوف، ومن دون ضرب للبطون

стр. 1174

والرؤوس، بل بالكلام الطيب، يقال له خاتم النبيين، وأفضل الأنبياء وأعبد الناس، وأصدق الناس كلام طيب، أما الزيادة بأن يدعى من دون الله، أو ليستغاث به من دون الله، هذا شرك أكبر، أو يقال إنه يعلم الغيب فهذا كفر، لكن يمدح بالحق، يمدح بما ثبت عنه أنه أهل له ﵊، من كونه أصدق الناس، من كونه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، من كونه أفضل الرسل عليهم الصلاة والسلام، إلى أمثال هذه الأشياء الصادقة، أما أن يمدح بأنه يعلم الغيب، أو أنه يدعى من دون الله، أو أنه خلق من النور، أو من عرش الرحمن، هذا باطل كذب، خلق من ماء مهين مثل غيره من الناس، ولم يخلق من النور، وليس يعلم الغيب ﵊، وليس يعبد من دون الله، ولا يدعى من دون الله، ولا يستغاث به ولا يحلف به، ﵊ كل هذا منكر، وفق الله الجميع.

стр. 1175

٧٠ - حكم أخذ الطرق الصوفية س: الأخ: أحمد من الله بابكر، من السودان. يسأل ويقول: هناك أشخاص أحياء يرزقون، يذهب إليهم أهلنا البسطاء لأخذ ما يسمى بالطرق، وأخذ الفاتحة منهم، لأن دعوتهم مستجابة، على حد تعبير أهلنا البسطاء. علما بأن أهلي يركبون العربات لزيارتهم، لأن مكانهم بعيد عن القرية. ويكلفهم هذا مبالغ هم في أشد الحاجة لها. أفيدونا وجزاكم الله خيرا، ووفقكم (١). ج: الطرق الصوفية مما أحدثها الناس. والمتصوفون غالبهم أهل بدع وأهل جهل، وكونهم يشرعون للناس طرقا خاصة في الأذكار، هذا لا أصل له، بل هو من البدع، فالواجب ألا يتصل بهم لهذا الأمر، وألا يسألوا عن هذا الأمر، وألا يقتدى بهم، والواجب على أهل العلم أن ينبهوهم ويشرحوا لهم الحق ويدلوهم عليه، لأن غالبهم جهال مقلدة لغيرهم. فالواجب تعليمهم وإرشادهم وأن البدع أنكرها الله ، بقوله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢)، والنبي الكريم ﵊ قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣)» يعني مردود. فالواجب على أهل العلم

стр. 1176

والعباد أن يتقيدوا بالشريعة، وألا يشرعوا للناس شيئا ما شرعه الله لا في الأقوال ولا في الأعمال، ومن كان معروفا بالتصوف لا يقتدى به، ولا يعمل بقوله وتوجيهه، لأنه ليس عنده علم، بل إنما هي طرق تلقاها بعضهم عن بعض، وأحدثوها وساروا عليها، فلا ينبغي أخذها عنهم، بل يجب إرشادهم وتوجيههم إلى الخير، وتعليمهم ما ينفعهم وشرح السنة لهم، حتى يستقيموا عليها، وحتى يدعوا البدع. ومن ذلك ختمهم الدعوات بالفاتحة، أو تعليمهم الفاتحة للتثويب، حتى يثوبها لفلان أو فلان، هذا ليس له أصل. الإنسان يقرأ القرآن ويقرأ الفاتحة ليستفيد ويتعلم ويطلب الثواب من الله ، نعم قال بعض العلماء إنه لا بأس بالقراءة للموتى، وتثويبها للموتى أو للأحياء، كونه يقرأ ويهدي ثوابها لفلان، ولكن ليس عليه دليل، ولم يفعله المصطفى ﷺ ولا أصحابه، وما كان النبي يقرأ للناس، يقرأ حتى يثوب لهم، وما كان الصحابة يفعلون هذا ﵃، فالأولى للمؤمن أن يدع هذا الشيء، وأن يكتفي بما درج عليه الصحابة ﵃ وتلقوه عن نبيهم ﵊، ولكن يدعو لموتاه بالمغفرة والرحمة. يتصدق عنهم بالمال، يحج عمن لم يحج من موتاه ويعتمر، لا بأس إذا كان قد حج عن نفسه واعتمر لنفسه. أما أن يقرأ لهم قرآنا يثوبه لهم، فليس عليه دليل، والذي ينبغي ترك ذلك، لأن البدع لا خير فيها وشرها عظيم. فكونه يقرأ قراءة يقصد ثوابها لفلان أو فلان، هذا ليس عليه دليل، فيخشى عليه أن يكون أتى بدعة

стр. 1177

منكرة، فالأولى له ترك ذلك، وإن قال بعض أهل العلم بجواز ذلك، لأن العبرة بالدليل، لا بأقوال الناس، والله يقول سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١)، ويقول جل وعلا: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) فإذا قال بعض أهل العلم: إنه يقرأ للموتى وقال آخرون لا، ترد المسألة إلى كلام الله وكلام رسوله ﵊، وإذا رجعنا إلى كلام الله وإلى كلام رسوله ﷺ ، لم نجد في ذلك ما يدل على أن القرآن يثوب للموتى أو لغير الموتى، بل الإنسان يقرأ القرآن ليستفيد ويتدبر ويتعقل، وليحصل له الثواب من الله ، وإذا دعا لإخوانه المسلمين، أو لموتاه المسلمين، أو لوالديه المسلمين بالمغفرة والرحمة حال قراءته، أو في أوقات أخرى، كل هذا لا بأس به، لكنه يقرأ لطلب الثواب من الله لنفسه وليستفيد من القرآن، ويتعلم أحكام الله ويتدبر ويتعقل، هذا هو المشروع. وفق الله المسلمين لكل خير.

стр. 1178

٧١ - حكم اتباع الطريقة الصوفية الخلوتية س: إنني سالك طريقا من شيخ خلوتي، وإنني على علم يقين أنه رجل طيب، وتقي جدا جدا ودائما كل إنسان سلك معه الطريق صار صالحا وتاب، كما كان فيه من يحمل المنكر، وهذا السؤال بناء على أنكم ذكرتم أن جميع الطرق الصوفية من البدع، أفيدوني أفادكم الله عن الوضع الذي أنا فيه، هل أستمر أم أتخلى عنه جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: نعم جميع الطرق الصوفية من البدع، ولكن يقع فيها أشياء توافق الحق، فما وافق الحق وجب أخذه، لأنه وافق الحق، لا لأنه من طريق خلوتي، أو القادري، أو الشاذلي أو فلان أو فلان لا، ما وقع في طرقهم من الخير يقبل، لأنه وافق الشرع، وما خالفه يترك وإذا أردت أن نبين لك ما هو الخير والشر، فاذكر لنا الطريقة التي أنت عليها، اشرحها لنا في سؤال آخر، ونوضح لك ما هو الخير وما هو الشر إن شاء الله.

стр. 1179

٧٢ - حكم التشبه بأهل الفرق في لباسهم س: إذا كان هناك فرقة من المتصوفة يلبسون لباسا معينا فما الحكم في لبسه؟ ج: إذا كان القصد التشبه بهم فإنه لا يجوز التشبه بأهل البدع ولا بالكفار، إذا كان المقصود من الأسود التشبه بطائفة من الصوفية أو طائفة من الكفرة فلا يجوز، لقول النبي ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم (١)».

стр. 1180

٧٣ - حكم استعمال الطبل والمزمار لعلاج المريض من المس س: عندنا في مصر في بعض القرى الريفية، أناس يقومون بأعمال الطبل والمزمار، يقولون: إننا نخرج الجن من الناس ومن النساء، فما حكم ما يفعلون؟ (١) ج: هذا من عمل بعض الصوفية، وهو منكر وغلط لا يجوز فعله، ولا يجوز تقليدهم بل يجب الإنكار عليهم، لأنهم يتعبدون بالطبل والمزامير والغناء، هذا منكر وهذا من فعل بعض طوائف الصوفية، فأنت يا أخي تنكر عليهم ذلك، وإخوانك ينكرون عليهم، وتعلمونهم

стр. 1181

وترشدونهم أن هذا لا يجوز، وأن الواجب الاشتغال بما شرع الله من العبادة، من صلاة وقراءة وذكر، لا بالطبل والمزامير.

стр. 1182

٧٤ - بيان حال طائفة الدراويش من الصوفية س: ما رأيكم في هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالدراويش، ويطعنون أنفسهم بالخناجر والسكاكين، وغيرها وهم في ذلك قبل أن يقول أحدهم: يا الله، يقول: يا رفاعي، فما رأي الشرع في ذلك، هل يوجد دليل على عملهم؟ (١) ج: هؤلاء كذابون محتالون، ليس لعملهم أصل بل هم كذبة يستعملون أشياء تلبس على الناس، حتى يظن الناس أنهم يطعنون أنفسهم، وليس الأمر كذلك، وإنما هو تلبيس وتزوير على العيون، وسحر للناس كما قال الله عن سحرة فرعون، إنهم استرهبوا الناس وسحروا أعينهم، فالمقصود أن هذا الصنف من الناس الفجرة المحتالين، الذين لا أصل لما يفعلون ولا يجوز أن يصدقوا، بل هم كاذبون محتالون ملبسون على الناس، وإذا كانوا يدعون الرفاعي وغير الرفاعي، صار هذا شركا أكبر، يا رفاعي أو يا رسول الله انصرنا، أو اشفع لنا أو يا علي أو يا سيدي علي، أو يا حسين، أو يا فلان أو

стр. 1183

يا سيدي البدوي، كل هذا من الشرك الأكبر، كل هذا من العبادة لغير الله، وكل هذا من جنس عمل عباد القبور، عباد اللات والعزى، وأشباههم، فهو شرك أكبر نعوذ بالله من ذلك، وأنهم يطعنون أنفسهم بالخناجر والسكاكين، كله تلبيس وخداع ليس له أصل، بل هم بهذا كذبة فجرة، يجب على ولاة الأمور إذا كان هناك ولي أمر مسلم، في بلدهم أن يأخذ على أيديهم وأن يعزرهم ويؤدبهم، حتى يتوبوا من أعمالهم الخبيثة.

стр. 1184

٧٥ - حكم شد الرحال إلى قبور الأولياء س: نرجو إفادتنا عن شيخ عندنا في البلاد، له أتباع كثيرون، يتفانون في خدمته وطاعته، والسفر إليه معتقدين أنه من أولياء الله، فيأخذون منه الطريقة السمانية الصوفية، وتوجد قبة كبيرة لوالده، يتبرك بها هؤلاء الأتباع، ويضعون فيها ما تجود بها أنفسهم من النذور، ويقيمون الذكر بضرب الدفوف، والطبول والأشعار، وفي هذا العام أمرهم شيخهم بزيارة شيخ آخر، فسافروا رجالا ونساء بمائة سيارة. كيف توجهونهم سماحة الشيخ؟ (١) ج: هذا منكر عظيم، وشر كبير، فإن السفر لزيارة القبور منكر،

стр. 1185

يقول النبي ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى (١)» فالرحال لا تشد لزيارة القبور، وإنما تشد للمساجد الثلاثة، لقصد القربة والطاعة ثم التقرب لأصحاب القبور بالنذور أو بالذبائح، أو بالصلوات أو بالدعاء والاستغاثة، كله شرك بالله ، فلا يجوز للمسلم أن يدعو صاحب القبر، ولو كان عظيما كالرسل عليهم الصلاة والسلام، ولا يجوز أن يستغيث بهم كما لا يجوز أن يستغيث بالأصنام ولا بالأشجار، ولا بالكواكب فهكذا أصحاب القبور، ليس لأحد أن يستغيث بهم أو ينذر لهم، أو يتقرب إليهم بالذبائح أو النذور، كل هذا من المحرمات الشركية، كذلك لعبهم بالدفوف، وتقربهم بالدفوف، التي يفعلها كثير من الصوفية، كل هذا بدعة، ومنكر، وليس في العبادة لله، التقرب بالدفوف لا في القبور ولا في المساجد، ولا في غير ذلك، إنما يشرع الدف للنساء في العرس، إظهارا للنكاح أنه نكاح وليس بسفاح، كذلك البناء على القبور منكر، والنبي ﷺ نهى عن تجصيص القبور، والبناء عليها، والقعود عليها، كما رواه مسلم في الصحيح، عن جابر ﵁، قال: «نهى رسول الله ﷺ ، أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه

стр. 1186

وأن يبنى عليه (١)» وقال ﵊: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» فلا يجوز البناء على القبور، لا المساجد ولا غيرها، بل يجب أن تكون ضاحية مكشوفة، ليس عليها بناء ولا يجوز التبرك، بالقبور وأهلها والتمسح بهم، كما لا يجوز دعاؤهم والاستغاثة بهم والنذر لهم، والذبح لهم كل هذا من عمل الجاهلية. فالواجب على أهل الإسلام الحذر من ذلك، والواجب على أهل العلم، أن ينصحوا هذا الشيخ وأن يعلموه، أنه في عمل باطل وأنه منكر، وأن حثه للناس وترغيبه للناس، في دعوة الأموات والاستغاثة بالأموات، أن هذا هو الشرك الأكبر، نعوذ بالله ويجب على المسلمين ألا يقلدوه، وألا يتبعوه، ولا يتغبروا به، فالعبادة حق الله وحده، هو الذي يدعى ويرجى، كما قال سبحانه ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣)، سماهم كفرة بدعوتهم

стр. 1187

غير الله، من الجن والملائكة والأنبياء، وأصحاب القبور، والكواكب أو الأصنام، كل هذه دعوتها مع الله شرك أكبر، وهكذا يقول : ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) يعني المشركين، وعلى جميع من يستطيع إنكار هذا المنكر، أن يساهم في ذلك وعلى الدولة إذا كانت مسلمة، أن تمنع ذلك، وأن تعلم الناس ما شرع الله لهم وما أوجب عليهم من أمر الدين، حتى يزول هذا المنكر وحتى يزول هذا الشرك، نسأل الله الهداية للجميع.

стр. 1188

٧٦ - بيان كذب وصية خادم الحجرة النبوية س: بين وقت وآخر تعود إلينا هذه الوصية المزعومة، والتي تصدر دائما تحت اسم وصية حامل مفاتيح حرم رسول الله ﷺ ، هذه الوصية تنتشر كما قلت، وكلما غابت عادت، يقول في بدايتها هذه المرة: إنه كان في ليلة يقرأ القرآن، في حرم رسول الله ﷺ ، وفي تلك الليلة غلبه النوم، ورأى في نومه أن رسول الله ﷺ آت، وقال له: إنه قد مات في هذا الأسبوع أربعون ألفا من الناس، ومن غير الجان إنهم

стр. 1189

ماتوا موتة الجاهلين، ويستمر على هذا الأسلوب، الملاحظ أنه بأسلوب قريب من العامية، نرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بتنبيه الناس عن هذه الوصية خاصة، وعلى ما ماثلها، جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: فهذه الوصية: قد علمناها من دهر طويل، وهي كما ذكرتم في السؤال كلما ذهبت عادت، ولكما نسيت بعثت، ولها مروجون من الناس، في سائر أقطار الدنيا، باسم خادم الحجرة النبوية، وتارة باسم حامل مفاتيح الحجرة النبوية، أو المسجد النبوي وله فيها عبارات وألفاظ، متنوعة ويقول: إن الرسول ﷺ قال: كذا وكذا وأنه مات أربعون ألفا ميتة جاهلية، ويقول: إنه يطلع نجم حول الشمس، وأنه إذا طلع هذا النجم ترونه، ولا تقبل الصلوات والعبادة بعد ذلك، ويقول: إنه من جاءته هذه الوصية فأهملها، وأضاعها يأثم إثما كبيرا، ومن بلغته ولم ينشرها، يخرج من رحمة الله، ويقول من وزع منها خمسا وعشرين نسخة، حصل له كذا وكذا، إلى غير هذا من الخرافات، وهذه الوصية باطلة لا أساس لها، وليس هناك من اسمه أحمد خادم حجرة النبي ﷺ ، كل هذا كذب ليس هناك شخص يقال له: أحمد، وليس هناك وصية وإنما هذه من كذب الكذابين، أناس يفترون الكذب، ويكتبون مثل هذه الوصايا الباطلة، وينسبونها إلى من

стр. 1190

شاءوا من الناس، وكل ذلك لا أصل له، وقد سبق أن كتبنا في إبطال هذه الوصية كتابة من أكثر من عشر سنوات، ووزعناها في الداخل والخارج بعدة لغات، وأنها لا أساس لها، وأن الواجب على من وقعت في يده أن يمزقها ويتلفها، وينبه الناس على بطلانها، المصحف الذي هو كلام الله ، لو أن إنسانا لم يكتبه ليس عليه شيء ولا بأس عليه، وهذا يقول من بلغته ولم ينشرها يخرج من رحمة الله، هذا من أبطل الباطل، ويقول من كتب منها خمسا وعشرين نسخة، يحصل له كذا وكذا فوائد كذا وكذا، ومن أعرض عنها يفقد فوائد، ويموت ولده أو يموت كذا أو يصيبه كارثة، كل هذا باطل، القرآن نفسه لو وزع منه مائة نسخة أو كذا أو كذا، فهو مأجور لكن لا يحصل له هذا الذي قال هذا الكذاب، ولا يكون عليه خطر لو لم يوزع، أو عاش الدهر كله ولم يوزع المصحف، لا بأس عليه هذا للمصحف من يوزعه ومن يبيعه ومن ينشره بين الناس، ولو أنه اشتراه من السوق، وقرأ فيه ولم يوزعه فلا حرج عليه، ولو كتبه وقرأه ولم يوزعه فلا حرج عليه، فكيف بهذه الوصية المكذوبة الباطلة، من لم يوزعها يكون عليه كذا وكذا فالمقصود: أن هذه الوصية باطلة ومكذوبة، ولا أساس لها ولا يجوز اعتقاد هذا الكلام، ولا يجوز توزيعها ولا نشرها بين الناس، بل يجب إتلافها والتنبيه على بطلانها، رزق الله الجميع العافية والهدى، ونحن نحاربها من عشرات السنين، ولم نر إلا خيرا، كل هذا شيء باطل لا ينبغي التعلق به.

стр. 1191

٧٧ - حكم الشرع في مرتكب الكبيرة س: ما هو حكم الشرع في مرتكب الكبيرة، هل يخرج من الملة؟ (١) ج: حكم الشرع فيه أنه عاص فاسق، لكن لا يخرج من الملة خلافا للخوارج، عند أهل السنة والجماعة الزاني فاسق وشارب الخمر فاسق، إذا لم يستحل ذلك، العاق لوالديه فاسق، المرابي فاسق، هذه كلها كبائر لكن لا يكفر فاعلها وعند الخوارج يكفر بذلك نسأل الله العافية والصواب أن قولهم باطل وأنه ليس بكافر ولكنه عاص، عليه التوبة إلى الله والرجوع إلى الله والإنابة ومن تاب تاب الله عليه وإذا مات على ذلك مات عاصيا على خطر من دخول النار إلا أن يعفو الله عنه لكن لو دخلها لا يخلد فيها خلافا للخوارج والمعتزلة، الخوارج يقولون: يكفر ويخلد في النار إذا مات عاقا لوالديه أو على الزنى لم يتب أو على شرب الخمر يقولون: هو كافر ومخلد في النار والمعتزلة مثلهم في أمر الآخرة مخلد في النار لكن يقولون في الدنيا لا كافر ولا مسلم في منزلة بين المنزلتين وقولهم: باطل أيضا. أما أهل السنة والجماعة فيقولون: هو مسلم عاص، عليه التوبة إلى الله، فإن تاب تاب الله عليه، وإن مات على معصيته فهو تحت مشيئة الله إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة بسبب توحيده وإسلامه وإن شاء عذبه على قدر

стр. 1192

المعاصي التي مات عليها، ثم يخرج من النار بعد التطهير، يخرجه الله من النار إلى الجنة؛ لقول الله سبحانه في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) أي ما دون الشرك لمن يشاء أي بعضهم لا يغفر له ويدخل النار ويعذب على قدر المعاصي وبعد التطهير والتمحيص يخرجهم الله من النار إلى نهر يقال له: نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل فإذا تم تطهيرهم أدخلهم الله الجنة.

стр. 1193

باب ما جاء في السحر

стр. 1194

باب ما جاء في السحر ٧٨ - بيان أن السحر كفر وضلال س: تسأل: ف. أ. من ليبيا فتقول: ماذا نقول عن السحر؟ وكيف نقي أنفسنا منه؟ جزاكم الله خيرا (١). ج: السحر محرم على المسلمين، وهو من عمل الشياطين وأتباع الشياطين، وهو كفر وضلال؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بعبادة الجن، من دون الله قال الله سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (٢) فأخبر أنهم كفروا بهذا التعليم، وقال بعدها: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ (٣)، يعني: هاروت وماروت، يقول الله سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٤)

стр. 1195

فدل على أن تعليمه كفر، لأنهما يقولان للمتعلم فلا تكفر فدل على أن تعلمه له كفر، فالواجب الحذر من ذلك، وقال بعده: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (١)، يعني: من حظ ومن نصيب، ثم قال بعده: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٢)، فدل على أن السحر ضد الإيمان، وضد التقوى، المقصود أن تعلم السحر يكون بعبادة الشياطين والاستغاثة بهم والذبح لهم والنذر لهم ونحو ذلك، فهو من الكفر الأكبر فلا يجوز تعليمه ولا تعلمه ولا العمل به، ولا المجيء إلى أهله وسؤالهم ولا تصديقهم، بل يجب الحذر من ذلك ويكفي في هذا قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٣)، وقول الملكين له للمتعلم: لا تكفر دل على أن تعلمه كفر، وقوله في حق الشياطين: يعلمون الناس السحر، المقصود أنه محرم وشره عظيم، وفيه فساد كبير مع كونه فيه عبادة لغير الله، وكفر بالله . فالواجب توقيه والحذر منه ومن أسباب التوقي أن يتعوذ المسلم بكلمات الله التامات من شر ما خلق، صباحا ومساء ثلاث مرات
следующие страницы →