فهل فعله هذا صحيح أم يلزمه هدي؟ وفقكم الله (١).
ج: المشروع أنه لا يلبس ثيابه حتى يرمي الجمرة يوم العيد، ثم يحلق أو يقصر، والذبح بينهما، هذا هو الأفضل، يرمي، ثم يذبح، ثم يحلق أو يقصر، هذا هو السنة، ثم بعد هذا يتطيب ويلبس ثيابه، هذا هو الأفضل، فالذي ذبح وحلق ولبس ولم يرم لا يجوز له ذلك، لكن ليس عليه شيء لأنه جاهل، فما دام جاهلاً فلا شيء عليه في اللبس، إنما عليه إذا انتبه أن يخلع ثيابه المخيطة، ويرمي جمرة العقبة، ثم يلبس بعد ذلك، أما تقديمه الذبح على الرمي فلا يضر؛ لأن النبي «سئل ﵊ عمن ذبح قبل أن يرمي فقال ﵊: لا حرج» (٢) ولكن السنة يوم العيد أنه يرمي أولاً جمرة العقبة سبع حصيات، كل واحدة لحالها، يكبر مع كل حصاة: الله أكبر، ويرمي، الله أكبر، هذه السنة بحجر صغير يشبه بعر الغنم الذي ليس بكبير، ثم بعد ما يرمي الجمرة ينحر هديه إن كان تيسر، يذبح ثم يحلق رأسه وهو الأفضل، وإن قصر فلا بأس، لكن التقصير يكون من جميع الرأس من عموم رأسه من أطراف الشعر، بعض الناس يأخذ شعرات من جانب أو من جانبين، لا ينبغي
стр. 11307
هذا، بل يعم رأسه بالتقصير كما يعم بالحلق، ثم يكون بعد هذا قد تحلل التحلل الأول، يعني بهذا العمل يكون قد تحلل التحلل الأول، فيلبس المخيط، ويغطي رأسه ويتطيب ويفعل ما يفعله الحلال ما عدا النساء، ما عدا زوجته فإنه لا يأتيها حتى يطوف، فالذي مثلاً جهل فرمى ولبس، أو حلق ولبس لا شيء عليه لأجل الجهل، لكن يخلع الثياب في وقته إذا نبه، يخلع ويلبس إزاره ورداءه، ويكمل فيرمي إذا كان ما رمى، ويحلق إذا كان ما حلق، فإذا رمى وحلق وقصر يلبس ثيابه بعد ذلك ويتطيب؛ لأن الرسول ﷺ لما رمى ونحر وحلق طيبته عائشة ﵊، وتحلل، ثم ركب إلى البيت فطاف طواف الإفاضة ﵊، ويروى عنه ﵇ أنه قال: «إذا رميتم وحلقتم قد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء» (١) فالحاصل أنه إذا رمى وحلق، أو رمى وقصر حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، فإذا رمى وحلق أو قصر وطاف طواف الإفاضة طواف الحج وسعى إن كان عليه سعي تم الحل، فحينئذٍ يلبس المخيط، ويتطيب، وتحل له زوجته ولو كان ما رمى الرمي الأخير الذي في أيام التشريق.
стр. 11308
٢٤٧ - بيان ما يحصل به التحلل الثاني
س: من رمى وحلق وطاف بالبيت ولكنه لم يذبح، هل يجوز له التحلل الأصغر أو الأكبر (١)(٢)؟
ج: إذا رمى وطاف وحلق ولو لم يذبح حل له كل شيء حتى النساء، يلبس المخيط، ويغطي رأسه، ويتطيب، ويأتي زوجته؛ لأن الذبح لا يتعلق بالتحلل على الصحيح، لكن الأفضل أن يسردها كما فعلها النبي ﷺ ، أولاً يرمي الجمرة صباح العيد، أو في آخر الليل إن كان من المستضعفين، وإن كان من الأقوياء فالسنة أن يتأخر حتى يرميها الضحى بعد طلوع الشمس، ثم ينحر الهدي سواء كان غنمًا أو بقرًا أو إبلاً، يذبحه ويأكل منه ويتصدق، ثم يحلق رأسه، والحلق أفضل؛ لأن النبي ﷺ دعا للمحلقين بالمغفرة والرحمة ثلاث مرات، والمقصرين واحدة، أو يقصر بدل الحلق من عموم رأسه، وبهذا يتحلل التحلل الأول؛ يعني يجوز له المخيط وتغطية رأسه والطيب ونحو ذلك، ويبقى عليه إتيان النساء، فإذا طاف طواف الإفاضة طواف الحج يوم العيد أو بعده وسعى السعي الذي عليه إن كان ما سعى مع طواف القدوم يسعى مع طواف الحج، أو كان متمتعًا قد طاف وسعى لعمرته
стр. 11309
وتحلل فإنه يسعى سعيًا ثانيًا لحجه، فإذا طاف وسعى حل من كل شيء حرم عليه بالإحرام، النساء وغير النساء، وهذا الترتيب هو السنة، أن يرمي، ثم يذبح، ثم يحلق أو يقصر – والحلق أفضل – ثم يطوف ويسعى إذا كان عليه سعي. هذا الترتيب المشروع، هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، لكن لو قدم بعضه على بعض بأن نحر قبل أن يرمي، حلق قبل أن يذبح، طاف قبل أن يرمي، طاف قبل أن يحلق، لا حرج في ذلك، النبي ﷺ لما سئل عن هذا، قال له رجل: «يا رسول الله، نحرت قبل أن أرمي؟ قال: " لا حرج " قال آخر: حلقت قبل أن أذبح؟ قال: "لا حرج " وقال له آخر ﵊: أفضت قبل أن أرمي؟ قال: "لا حرج "» (١) قال الراوي – وهو ابن عباس -: «فما سئل يومئذٍ عن شيء قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج» (٢) وهكذا جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا يدل على التوسعة بحمد الله، وأن الأمر موسع، وهذا من إحسان الله على عباده؛ لأن هذا اليوم يكثر فيه النسيان، يكثر فيه الجهل، فمن رحمة الله أن جعل الأمر واسعًا، من ذبح قبل أن يرمي لا حرج، من حلق قبل أن يذبح لا حرج،
стр. 11310
من طاف قبل أن يرمي، طاف قبل أن يذبح، طاف قبل أن يحلق لا حرج، هذه كلها بحمد الله موسعة، إنما الأفضل والأولى أنه يرمي، ثم يذبح، ثم يحلق أو يقصر – والحلق أفضل – ثم الطواف الأخير. هذا هو الأفضل، ويلبس ثيابه إذا رمى وحلق، أو رمى وقصر يلبس ثيابه ولو كان ما بعدُ طاف، يلبس ثيابه ويغطي رأسه، ويطوف بثيابه العادية بعد رميه وحلقه أو تقصيره.
س: يقول السائل في أحد الأعوام حججت ولله الحمد، وعندما أتينا من مزدلفة إلى منى لرمي الجمرات ذهبت ورميت سبع جمرات، وعندما سألت في المساء قالوا لي: ليس بسبع، إنما إحدى وعشرون جمرة، ثم قمت في اليوم الثالث فرميت الجمرات المتبقية عليَّ، هل عليَّ شيء؟ أرجو الإفادة (١).
ج: أما يوم العيد فليس فيه إلا سبع، جمرة العقبة ترمى بسبع حصيات، أما الأيام الأخرى: الحادي عشر، والثاني عشر فإن الواجب رمي ثلاث جمار، كل واحدة منهن بسبع: الأولى، والوسطى، والأخيرة، كل واحدة بسبع، والأخيرة هي التي تلي مكة (تكون هي التالية) التي
стр. 11311
رماها الناس يوم العيد، تكون هي الأخيرة، وترمى الجمرتان الأوليان قبلها، الأولى التي تلي مسجد الخيف في داخل منى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة التي رماها الناس يوم العيد، وهكذا اليوم الثاني عشر ترمى الثلاث كل واحدة بسبع حصيات، فإذا كنت رميت الثلاث يوم الحادي عشر والثاني عشر كل واحدة بسبع فليس عليك شيء، وإن كنت تركت هذه الجمرات أو بعضها فعليك دم يذبح في مكة للفقراء، إذا كنت تركت سبعًا في الحادي عشر أو تركتها كلها، أو تركت ثنتين منها – يعني أربعة عشر – فإن عليك دمًا يذبح في مكة للفقراء، أما إذا كنت كملت إحدى وعشرين يوم الحادي عشر، وإحدى وعشرين يوم الثاني عشر، ثم نفرت قبل الغروب فليس عليك شيء.
س: نويت الحج في اليوم الثامن من منى، ووقفت بعرفة، وقمت بالمبيت بمزدلفة، ولكن بعد صلاة الفجر تحركنا بالسيارة إلى خارج مزدلفة، وقمنا برمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس، وقمت بحلق شعري، وبعدها تحللت من الإحرام، وانتظرت حتى بعد صلاة العصر، واتجهت للحرم للطواف، فهل علي شيء فيما تقدم؟
стр. 11312
ج: ليس عليك شيء ولا على أصحابك، لكن لو أجلتم الرمي إلى ما بعد طلوع الشمس يكون أفضل، وإلا فهو مجزئ والحمد لله، من حين ينتصف الليل ليلة النحر فهو مجزئ، لكن الأفضل للأقوياء أن يؤجلوا الرمي إلى ما بعد طلوع الشمس كما رمى النبي ﷺ ، ومن رمى قبل ذلك أجزأه، ولا سيما الضعفة من النساء والشيوخ والمرضى، كل هذا لا بأس به، أما الأقوياء فالأفضل لهم أن يؤجلوا الرمي إلى ما بعد طلوع الشمس يوم العيد، هذا هو الأفضل، ومن قدمه فلا حرج إن شاء الله.
стр. 11313
٢٤٨ - حكم من أخر رمي جمرة العقبة في يوم العيد ليلاً
س: لم أتمكن من رمي جمرة العقبة يوم العيد، فرميتها ليلة اليوم الأول من أيام التشريق، فهل يلزمني شيء في ذلك أم لا؟ وفقكم الله (١).
ج: الرمي يوم العيد يجزئ كله؛ لأن يوم العيد كله محل رمي، لكن من فاته ذلك بأن غابت عليه الشمس يوم العيد ولم يرم، ورمى بعد غروب الشمس أجزأه على الصحيح، بعض أهل العلم يقولون: لا
стр. 11314
يجزئه، ولكن يؤجل الرمي إلى ما بعد الزوال من اليوم الحادي عشر، فيبدأ به عن يوم العيد، ثم يرمي اليوم الحادي عشر. هكذا قال جماعة من أهل العلم، وهو مشهور عند أهل العلم، ولكن الصواب أنه لا حرج في ذلك، وأنه يجزئه إذا غابت الشمس، ثم رمى بعد غروبها عن يوم العيد، أجزأه على الصحيح، وإن أخره خروجًا من الخلاف ورماه بعد الزوال عن يوم العيد بالنية، ثم رمى ذلك اليوم الحادي عشر بإحدى وعشرين حصاة عن ذلك اليوم بعد الزوال كان حسنًا أيضًا، وفيه خروج من الخلاف.
стр. 11315
٢٤٩ - حكم من رمى الشاخص ولم تقع في الحوض
س: يسأل المستمع ويقول: ما حكم رمي الجمرة الكبرى في العمود الخرساني من الخلف، وإذا لم تقع الجمار في الحوض فما الحكم (١)؟
ج: لا بد أن تقع الجمار في الحوض، وإذا رمى جمرة العقبة من الخلف ولم تقع في الحوض لا يجزئ، يكون ما رماها حتى يقع الحصى في الحوض.
стр. 11316
٢٥٠ - حكم التوكيل في رمي الجمرات
س: يقول السائل: كتب الله لي في العام الماضي الحج، وفي يوم العيد بعد رمي جمرة العقبة ذهبت إلى الطواف بالبيت، وقد تم ذلك وقصرت، ثم لبست ثوبي، وبعد ذلك ذهبت إلى مكان محل تجاري لأصحابي، وقمت في الدكان بتنزيل بضاعة من أعلى الدكان ووقعت وتورمت قدماي الاثنتان، وعجزت عن رمي الجمرات في اليوم الثاني والثالث، وقد وكلت من يرمي عني في هذين اليومين، فهل حجي صحيح واكتمل؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فحجك صحيح والحمد لله، وأنت معذور لأنك بسبب ما أصابك من الحادث لا تستطيع رمي الجمار، فإذا وكلت في ذلك فلا حرج، توكيلك كافٍ والحمد لله، وهكذا كل مريض وكل عاجز إذا وكل في رمي الجمار كفى، والحمد الله.
стр. 11317
٢٥١ - حكم طواف القدوم
س: هل طواف القدوم واجب أم سنة، وهل هناك دليل على أن الحاج الواقف بعرفة ليس عليه صيام في ذلك اليوم (١)؟
стр. 11318
ج: طواف القدوم سنة، والنبي ﷺ لما قدم طاف ثم سعى، فلو أن إنسانًا جاء متأخرًا وقصد عرفة، ولا طاف للقدوم فلا حرج، يطوف بعد ذلك، لكن لو قدم قبل ذلك، قصد الكعبة وطاف وسعى، ثم توجه إلى عرفة يكون هذا أفضل، وإن كان عنده سعة طاف، وسعى، وقصر، وحل، جعلها عمرة، ثم يحرم بالحج يوم الثامن، يكون متمتعًا، هذا أفضل أيضًا، أما الواقف بعرفة فلا يصوم، لأن النبي ﵊، وقف مفطرًا ونهى عن صوم عرفة بعرفة، فالحاج لا يصوم عرفة، إنما يصومه غير الحاج، وإذا كان عليه صيام يصوم قبل عرفة، أو بعد عرفة.
стр. 11319
٢٥٢ - حكم الطواف داخل الحجر
س: يقول السائل: حجينا مفردين، وفي طواف القدوم طفنا الشوط السادس من داخل الحطيم لعذر، ولكن نسينا أن نكمل السبع بالشوط الثامن، فما الحكم؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: يكون الطواف غير صحيح، ما طفتم إلا ستة، لأن الطواف من داخل الحجر لا يجزئ، لا يصح، لا بد أن يكون الطواف من وراء
стр. 11320
الحجر، هذا الطواف الذي فعلتم لا يجزئ، وإذا كان هو طواف الوداع فعليكم دم عن ترك طواف الوداع، يذبح في مكة للفقراء.
стр. 11321
٢٥٣ - حكم الاضطباع في الطواف
س: هل الاضطباع في الحج أو في جميع نوافل العمرة واجب؟ نرجو أن توجهونا جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الاضطباع مشروع في الطواف الأول، وهو طواف القدوم في حق الحاج والمعتمر جميعًا، أول طواف يأتي به الحاج أو المعتمر، أول ما يقدم مستحب له فيه الاضطباع، والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن، وطرفه على عاتقه الأيسر، هذا هو الاضطباع، ويكون عضده الأيمن مكشوفًا، هكذا فعل النبي ﵊، وإذا فرغ من الطواف عدل رداءه على عاتقيه وجعل طرفيه على صدره قبل أن يصلي ركعتين حتى يصلي ورداؤه قد عدل، هذا هو السنة التي فعلها المصطفى ﵊. وهكذا في طواف القدوم يستحب له الرمل أيضًا في الحج والعمرة، والرمل: السرعة في الأشواط الثلاثة من طواف القدوم، ويمشي في الأربعة، هذا يقال له: الرمل، فعله
стр. 11322
النبي ﷺ في الطواف الأول في عمرته وفي حجه، وهذا إذا تيسر ذلك، أما إن كان زحمة لا يتيسر فلا حرج، يسقط عنه الرمل، لكن إذا كان فيه سعة فإنه يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، ويمشي في الأربعة، أما الاضطباع فإنه يكون في جميع الطواف في السبعة كلها.
стр. 11323
٢٥٤ - حكم تقديم طواف الإفاضة قبل رمي جمرة العقبة
س: يقول السائل: هل يجوز بعد نفرة عرفة والمبيت في المزدلفة، ومغادرتها بعد منتصف الليل الذهاب إلى مكة المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة؟ أي طواف الإفاضة قبل رمي جمرة العقبة الكبرى (١)؟
ج: لا حرج في ذلك، إذا انصرفوا من مزدلفة النصف الأخير من الليل لا بأس أن يذهب الحاج إلى مكة للطواف كما فعلت أم سلمة ﵂ بأمر النبي ﷺ ، فإنها بعد المزدلفة ذهبت إلى مكة وطافت، ثم رجعت إلى منى ورمت الجمرة، فلا حرج في ذلك، لكن الأفضل أن يبدأ بالرمي، ثم الحلق أو التقصير، والمرأة ليس عليها إلا التقصير، ثم الطواف بعده، هذا هو الأفضل، ولكن لو ذهب إلى مكة وطاف قبل أن يرمي وقبل أن يحلق لا حرج في ذلك.
стр. 11324
٢٥٥ - حكم ترك طواف الإفاضة
س: السائلة ف. ع. تقول: من ترك طواف الإفاضة في الحج هل عليه شيء (١)(٢)؟
ج: طواف الإفاضة ركن لا بد منه، الذي تركه يعود إذا سافر ولم يطف طواف الإفاضة طواف الحج، يعود سواء كان رجلاً أو امرأة ليؤديه، ما يتم حجه إلا بذلك، يعود ويطوف، ولو كانت امرأة وأتاها زوجها قبل أن تطوف يكون عليها دم، يذبح في مكة للفقراء مع التوبة، وإذا كان زوجها ما طاف كذلك عليه دم أيضًا، والتوبة إلى الله، طواف الإفاضة ركن بإجماع المسلمين لا بد منه لقوله جل وعلا: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ هذا طواف الإفاضة، وقد طاف النبي طواف الإفاضة في يوم العيد وقال: «خذوا عني مناسككم» (٣) أما طواف الوداع لو تركه عند الخروج يأثم، وعليه دم، ويصح الحج، أما طواف الإفاضة طواف الحج فهذا لا بد منه.
стр. 11325
س: السائل ع. ع. مقيم في المملكة العربية السعودية، خميس مشيط، يقول: أديت الحج في عام مضى والحمد لله، وعلمت كل المناسك من طواف القدوم والذهاب إلى منى، والمزدلفة وإلى عرفات، ثم الذهاب إلى الجمرات، وعملت طواف الوداع، وكانت نية الحج الإفراد، ولكنني لم أعمل طواف الإفاضة جهلاً مني، علمًا أني بعد ما ذهبت إلى مقر عملي علمت بذلك، فماذا يلزمني (١)؟
ج: يلزمك أن ترجع وتطوف طواف الإفاضة والحمد لله، عليك أن ترجع وتطوف طواف الإفاضة ولو بعد مدة، وإن كنت جامعت أهلك، عليك ذبيحة تذبح في مكة للفقراء بسبب الجماع، وإن كان ما جامعت، ما عندك زوجة، أو ما جامعت فليس عليك شيء والحمد لله، إنما ترجع وتطوف سبعة أشواط بنية طواف الحج والحمد لله، وتصلي ركعتين بعد الطواف.
س: هل من توجيه لأولئك المتساهلين في هذه المناسك وعدم سؤالهم أهل العلم وعدم التفقه في الدين؟
стр. 11326
ج: نعم، الواجب على المؤمن أن يتفقه في دينه ويتبصر، وإذا حج أو اعتمر يسأل أهل العلم حتى يؤدي العمرة على وجهها والحج على وجهه، الله يقول سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ويروى عنه ﵊ أنه قال: «ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ إنما شفاء العي السؤال» (١) ويقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (٢) ويقول ﷺ : «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة» (٣) فالواجب على المؤمن والمؤمنة السؤال من طريق الهاتف، أو من طريق المكاتبة حتى يستفيد، ومن نعم الله على المسلمين الآن وجود برنامج نور على الدرب، إذاعة القرآن فيها علم عظيم، كون المؤمن والمؤمنة يستمعان لإذاعة القرآن ويستمعان لنور على الدرب، ومحاضرات العلماء في إذاعة القرآن، وما يقع فيها من الخير
стр. 11327
العظيم هذا علم عظيم، فأنا أوصي جميع المستمعين أن يستمعوا لإذاعة القرآن، وأن يستمعوا لنور على الدرب، ويستمعوا لما يكون في إذاعة القرآن من الفوائد من المحاضرات والكلمات الطيبة، وقراءة القرآن في هذا علم عظيم، وبكل حال الواجب السؤال، على الرجل والمرأة، الواجب على كل إنسان أن يسأل عما أشكل عليه في صلاته، في صومه، في حجه، في عمرته، في أمور بيته مع أهله، في بيعه وشرائه، في غير ذلك.
стр. 11328
٢٥٦ - حكم التمسح بحيطان الكعبة
س: ما حكم التمسح بحيطان الكعبة وبكسوتها وبالمقام والحجر (١)؟
ج: هذا بدعة، لا يجوز، لأن الرسول ما فعل ذلك، ويقول ﷺ : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (٢) ويقول ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٣) ويقول: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (٤) وإذا قصد أن
стр. 11329
تمسحه بالجدار أو بالكسوة يحصل له البركة من نفس الكسوة أو من الجدار هذا شرك أكبر، أما إذا ظن أنها مباركة وأن الله شرع هذا يحسب أن الله شرع هذا، وأنه مشروع أن يقبل هذا الجدار، أو هذه الكسوة، هذه بدعة، تصير بدعة، أما إن فعله يطلب البركة فهو شرك أكبر، نسأل الله العافية، إنما يشرع تقبيل الحجر الأسود، يقبل الحجر، يستلمه، يقبله، هذا السنة، فعله النبي ﷺ ، وهكذا الركن اليماني يستلمه بيده ويقول: باسم الله، والله أكبر. ولا يقبله، ولما قبل عمر ﵁ الحجر قال: «إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي يقبلك ما قبلتك» (١).
فنحن نقبله تأسيًا بالنبي ﷺ ، ولا نطلب البركة من الحجر، إنما تأسيًا بالنبي ﷺ ، واقتداءً به وعملاً بسنته؛ لقوله ﷺ : «خذوا عني مناسككم» (٢) ولقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٣) فنصلي كما صلى ونحج كما حج ﵊، ولا نتمسح بمقام إبراهيم، ولا بالجدران، ولا بالشبابيك، ولا بالكسوة، كل هذا لا أصل له، من البدع، أما الملتزم كونه يقف بالملتزم فهذه عبادة، يجعل وجهه وصدره على الملتزم بين الركن والباب، هذا عبادة لله، ما هو بطلب
стр. 11330
من الكعبة، ولا تبركٍ بها، بل خضوع لله عند الباب، وهكذا في داخل الكعبة إذا طاف في نواحيها، وكبر في نواحيها أو التزمها، جعل صدره عليها ويديه ودعا كما فعل النبي ﷺ ، كل هذا لا بأس به، هذا من باب التعبد، والتقرب إلى الله جل وعلا.
стр. 11331
٢٥٧ - حكم الموالاة بين أشواط الطواف
س: رسالة وصلت من مستمع للبرنامج يقول في هذا السؤال: هل تجوز الاستراحة بين أشواط الطواف في الحج أو العمرة، أم يجب التتابع، وما الحكم فيمن يفصل بين الأشواط من شدة التعب والزحام يا سماحة الشيخ (١)؟
ج: السنة في الطواف الموالاة، يجب أن يوالي بين الأشواط، لكن الاستراحة القليلة التي لا تضر ولا تعتبر طويلة عرفًا لا تمنع، وكذلك لو أقيمت الصلاة وهو يطوف فإنه يصلي، ثم يكمل الطواف من المحل الذي قطعه منه، وهكذا السعي، أما إذا طال الفصل فإنه يعيده من أوله؛ لأن الموالاة شرط إلا قطع اليسير الذي يعتبر ليس بطويل أو لعذر شرعي كإقامة الصلاة.
стр. 11332
٢٥٨ - حكم الشك في عدد أشواط الطواف
س: ما حكم الشك في الطواف هل هو كامل أو ناقص أو زائد؟ أفيدونا وفقكم الله (١)(٢).
ج: الشك في الطواف مثل الشك في الصلاة، فإذا شك هل طاف شوطين أو ثلاثة يجعلها شوطين، وإذا شك هل طاف ثلاثة أو أربعة يجعلها ثلاثة، وإذا شك هل هي ستة أو سبعة يجعلها ستة، ويأتي بالسابع، يعني يبني على اليقين حتى يكمل السبعة بيقين، هذا الواجب عليه.
س: قمت أنا وابني بالحج مع جماعة لنا، وعندما وصلنا إلى مكة بدأنا بالحج، وعندما وصلنا إلى طواف الإفاضة قمنا بأداء الأشواط جميعًا، فحصل بيننا شجار، بعضنا يقول: أتممنا سبعة أشواط، والبعض الآخر يقول: لم نتم، بل بقي شوط واحد، وأخيرًا انصرف منا أناس، والبعض أتى بشوط، وأنا كنت مع الذين انصرفوا، أرجو إفادتي حول هذا لو تكرمتم، وهل حجي صحيح؟
стр. 11333
ج: إذا كان الذين انصرفوا وأنت منهم انصرفوا باعتقاد أنهم كملوا فإن حجهم صحيح والحمد لله، والذين شكوا عليهم أن يكملوا بأداء شوط سابع، هذا يختلف بحسب أحوال الناس، فمن شك هل كمل أو لم يكمل وجب عليه التكميل حتى يكمل سبعة عن يقين، ومن اعتقد أنه كملها وانصرف من أجل ذلك فلا شيء عليه والحمد لله، والذين انصرفوا وهم غير متيقنين وتساهلوا وانصرفوا مع الشك عليهم أن يرجعوا إلى مكة، وعليهم أن يأتوا بهذا الطواف كاملاً مع التوبة والاستغفار على ما حصل من التقصير، وإذا كان رجل أتى زوجته أو امرأة أتاها زوجها فعليهم مع ذلك ذبح شاة، تذبح بمكة؛ لأنه لا يجوز للرجل أن يأتي زوجته قبل الطواف، وليس لها أن يأتيها زوجها قبل أن تكمل الطواف، فإذا كانت أتاها زوجها، أو الرجل أتى زوجته ولم يطف هذا الطواف فإن عليه أن يرجع ويطوف، وعليه مع ذلك ذبيحة واحدة تذبح بمكة للفقراء بسبب جماعه لزوجته، إذا كان رجلاً، وبسبب جماع زوجها لها أن كانت امرأة قبل الطواف، أما الذين انصرفوا وهم يتيقنون أنهم قد طافوا ما عندهم شك فهؤلاء لا شيء عليهم.
стр. 11334
٢٥٩ - حكم الطواف خارج المسجد الحرام
س: يقول السائل: سيدي، إنني قدمت إلى زيارة مكة المكرمة لأداء العمرة، وحيث إني أجهل كيفية الطواف الصحيحة فقد قمت بالطواف خارج الحرم، وطفت من خارجه؛ ولذا دخلني الشك في صحة طوافي بعد ما عاينت الكعبة المشرفة، ولذلك سألت عن صحة طوافي بعد ما دخلت وسعيت بين الصفا والمروة، وقالوا لي: إن طوافك غير صحيح، وعليه أقدم لكم سؤالي، فأرجو إفادتي عن ذلك وفقكم الله (١).
ج: أولاً يا أخي يحسن منك أن تقول عند سؤال إخوانك: يا أخي، أو: يا فلان، أو: يا أبا فلان، بدلاً من: سيدي، والنبي ﷺ «لما قيل له: أنت سيدنا. قال: السيد الله ﵎» (٢) ولأن هذا اللفظ قد يسبب تعاظمًا في نفس الإنسان وتكبرًا وترفعًا في نفسه، فينبغي أن تخاطب أخاك من العلماء المسؤولين أو إخوانك الطلبة: يا أخي، تخاطبهم بهذا، أو: يا أبا فلان، أو: يا فلان. أما سؤالك هذا عن
стр. 11335
طوافك بالكعبة خارج المسجد الحرام فهذا لا يجزئك إذا تصور هذا منك، وأنا أستبعد أن يتصور هذا منك أنك طفت من خارج المسجد الحرام بالكلية، هذا شيء غريب، فإذا كان وقع منك هذا فإنه لا يجزئ، وعليك أن تطوف، والسعي يجزئ ما دمت سعيت من الداخل أجزأك؛ لأن الرسول ﵊ سُئل، قالوا له: «يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف؟ قال: لا حرج» (١) فالصحيح أن الإنسان إذا سعى قبل الطواف ولا سيما مع الجهل والنسيان يجزئه ذلك على الصحيح، وعليك أن تعيد الطواف من داخل حول الكعبة، أو في الأروقة، إذا كان هناك حاجة للأروقة للزحمة أو في السطوح من فوق العلو، تطوف بالبيت من فق للحاجة كزحمة الحج، كل هذا لا بأس به، أما من خارج المسجد بالكلية، فهذا لا يجزئ، وعليك أن تعيده إذا كنت فعلته، كما ذكرت هذا في سؤالك.
стр. 11336
٢٦٠ - حكم تقديم سعي العمرة على الطواف
س: ما حكم من عكس العمرة وقدم السعي على الطواف وتحلل (١)؟
стр. 11337
ج: الصواب أنه لا حرج عليه، ولا حرج في تقديم السعي على الطواف، السنة أن يكون بعد الطواف كما طاف النبي ﷺ وسعى، هذا السنة، لكن من جهل أو نسي صحت عمرته وصح حجه إذا سعى قبل الطواف في العمرة أو سعى قبل الطواف بالحج أجزأه ذلك بأمرين: أحدهما قول النبي ﷺ «لما سئل عن أعمال الحج يوم العيد: افعل ولا حرج، افعل ولا حرج» (١) «سُئل عن التقديم والتأخير يوم العيد فكان يقول: افعل ولا حرج» (٢) قال الراوي: فما سئل يومئذٍ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج» (٣) وهذا يعم الطواف والسعي، فإذا جاز في الحج جاز في العمرة؛ لأن أحكامهما سواء، والحج أعظم. الأمر الثاني أنه ثبت عنه ﵊ بسند صحيح عند أبي داود «أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف؟ قال:
стр. 11338
" افعل ولا حرج " لما سأله عن السعي قال: " لا حرج " ﵊. السعي قبل الطواف؟ قال: " لا حرج"» (١). وهذا نص صحيح صريح يؤيد السابقة، وهذا قول جماعة من أهل العلم، والأكثر أنه لا بد من تقديم الطواف على السعي، ولكن الصحيح هو جواز تقديم السعي، وإن كان خلاف قول الأكثر، وأن المعول هو الدليل، والله يقول سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية. ويقول : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾.
стр. 11339
٢٦١ - حكم الفصل بين طواف العمرة والسعي
س: تقول السائلة: هل يجوز الفصل بين طواف العمرة وإكمال واجباتها كالخروج إلى الفندق مثلاً وهو بجوار الحرم للضرورة كالنوم والأكل (١)؟
ج: لا بأس بتأخير السعي، مثلاً طاف اليوم وسعى غدًا، أو طاف في أول النهار وسعى في آخر النهار، لا حرج في ذلك.
стр. 11340
٢٦٢ - حكم صلاة ركعتي الطواف بعد السعي
س: ما حكم من نسي ركعتي الطواف وصلاها بعد السعي (١)؟
ج: لا حرج، ركعتا الطواف سنة، فلو تركها، طوافه صحيح، وحجه صحيح، وعمرته صحيحة، لكنها سنة مؤكدة، لا ينبغي تعمد تركها، بل ينبغي المحافظة عليها خلف المقام إذا تيسر، أو في أي بقعة من المسجد الحرام، أو في أي بقعة من الحرم فعلها أجزأته، وإذا فعلها بعد السعي أجزأت، ولا حرج.
стр. 11341
٢٦٣ - حكم قطع طواف الإفاضة من أجل صلاة الفرض
س: إذا كان الإنسان يطوف طواف الإفاضة، وأقيمت الصلاة، فهل يقطع الطواف أم يواصل (١)؟
ج: السنة أن يقطع الطواف طواف الإفاضة وغيره، إذا أقيمت الصلاة يقطع الطواف ويصلي، ثم يتم الطواف من مكانه الذي قطعه فيه، هذا هو الصواب.
стр. 11342
٢٦٤ - حكم عدم استلام الحجر الأسود بعد الطواف
س: السائل: أ، ع، ش، من الرياض يقول: بعد الطواف والانتهاء منه والصلاة والذهاب إلى ماء زمزم، ذهبت مباشرة إلى المسعى، ولم أرجع إلى الحجر الأسود؛ لعدم علمي بذلك، فهل في هذا شيء (١)؟
ج: ليس في هذا حرج، المرور على الحجر الأسود مستحب، وليس بلازم، فإذا طاف وذهب إلى المسعى، ولم يمر على الحجر فلا بأس، لا سيما والغالب أنه يكون المطاف مزدحمًا، وفيه مشقة، فالحاصل أنه لا حرج إذ لم يمر على الحجر، ولو كان فيه سعة، إذا ذهب للسعي رأسًا، فلا حرج في ذلك؛ لأنه مستحب فقط.
стр. 11343
٢٦٥ - بيان فضل الدعاء عند الكعبة
س: السائلة أ، أ، مقيمة في الدمام تقول: هل الدعاء في الكعبة الشريفة لا بد من تحقيقه، أو استجابته بفضل الله ، وإذا لم يتحقق هذا الدعاء فهل العمرة غير متسجابة عند الله أو غير صحيحة (١)؟
ج: ربنا حكيم عليم، الإنسان يدعو ويعمل، والتوفيق بيد الله، قد
стр. 11344
يعجل الدعوة وقد يؤجلها، وقد يعوض الإنسان خيرًا منها، ربنا حكيم عليم، ومن صلى في الحجر فقد صلى في البيت، الحجر من البيت، والنبي ﷺ يقول: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك. قالوا: يا رسول الله، إذًا نكثر؟ قال: الله أكثر» (١) فالإنسان قد يدعو، ولا تستجاب دعوته؛ لحكم وأسرار يعلمها الله ، وقد يعطى خيرًا مما طلب، وقد تؤجل دعوته إلى الآخرة، أنت عليك الدعاء والتوفيق بيد الله ، المسلم يدعو ويجتهد في الدعاء ويضرع لربه، ويخلص في الدعاء، والله هو الموفق جل وعلا، هو الحكيم العليم .
стр. 11345
٢٦٦ - حكم طواف الجنب
س: ما حكم من يرتدي ملابس الإحرام ويطوف حول الكعبة في الحج أو العمرة وهو محتلم ناسيًا أو متكاسلاً، هل عليه فدية أم ماذا (١)؟