٢٨٤ - حكم من وجد أثر النجاسة في بدنه بعد انتهاء العبادة
س: امرأة ذهبت إلى مكة وهي حائض، وجلست فيها يومًا حتى طهرت من حيضها، ثم اغتسلت وذهبت لقضاء العمرة من
стр. 11377
طواف وسعي، لكنها بعد ذلك وجدت بعضًا من آثار الحيض، فما الحكم؟ (١)
ج: لا يضرها ذلك إذا كانت لا تعلم، لا يضرها، طوافها صحيح والحمد لله، إذا وجدت في ثوبها أو في سراويلها أثرًا من الدم لم تغسله، ولكنها لم تعلم إلا بعد الطواف لا يضرها، كمن صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم إلا بعد الصلاة صلاته صحيحة، والصلاة أعظم من الطواف، فإذا صلى في ثوب ثم بان بعد الصلاة أن فيه نجاسة أو صلى في سراويل بان في نجاسة، أو طاف في ثوب أو بشت أو غير ذلك ثم تبين بعد الطواف أن به نجاسة ولم يعلم، أو كان عالمًا ثم نسي فلا يضره ذلك والحمد لله، يقول الله جل وعلا: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ وروي عنه ﷺ أنه قال: «عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (٢) والحمد لله. والنبي ﷺ صلى في نعليه ذات يوم، ثم جاء جبرائيل فأخبره أن فيهما أذى فخلعهما، ولم يعد أول الصلاة ﵊.
стр. 11378
٢٨٥ - حكم دخول المرأة الحائض للحرم
س: هل يجوز للحائض أن تدخل الحرم (١)؟
ج: تدخله مرورًا، أما الجلوس فلا، بل مرورًا بالمسجد أو الحرم لا بأس.
стр. 11379
٢٨٦ - حكم أداء الحائض والنفساء لطواف الإفاضة
س: هل الحائض والنفساء عليهما طواف الإفاضة؟
ج: عليهما طواف الإفاضة، بعد الطهر إذا جاء الحيض قبل يوم العيد عليهما أن تمسكا حتى تطهرا، وإذا طهرتا طافتا للإفاضة، ولو بعد أيام منى، ولو في الخامس عشر، أو الرابع عشر والسادس عشر، الطواف لا بد منه؛ لأنه ركن الحج، طواف الإفاضة ركن الحج، لا بد منه.
стр. 11380
٢٨٧ - حكم تأخير الحائض طواف الإفاضة إلى حج آخر
س: هل يصح للحائض أن تؤخر طواف الإفاضة إلى حج آخر؟
ج: ليس لها ذلك، بل الواجب عليها أن تبادر وتطوف الإفاضة قبل أن تسافر، ولهذا لما حاضت صفية أرسلت للنبي ﷺ تسأله، المقصود عليها أن تطوف للإفاضة قبل أن تغادر مكة إلا إذا كان
стр. 11381
هناك ضرورة، والمحل قريب كجدة والطائف، والرفقة لا يسمحون لها بأن تبقى أو يبيتون معها فتذهب معهم ثم ترجع، ولا تؤخر الطواف لحج آخر، وعليها أن تعلم بأنها لا تحل لزوجها، فلا يقربها زوجها حتى تطوف، أما الطيب وقص الأظفار فلا حرج في ذلك.
س: بعض الأخوات ذكرن أنهن طفن وهن على غير طهارة لكونهن يستحين أن يخبرن مرافقهن بذلك، ما توجيهكم حول هذا النوع من الحياء ولا سيما في أمور العبادة (١)(٢)؟
ج: هذا الحياء لا يجوز، إن الله لا يستحي من الحق، عليها أن تمتنع حتى تطهر، ومن طافت وهي على غير طهارة فالطواف غير صحيح، فإن كان طواف عمرة أو حج فإنه لا بد من الطهارة، أما إن كان الطواف نافلة فلا، لكن تأثم إذا طافت وهي على حدث، تأثم بذلك، ولا يجوز لها التلاعب، أما إذا كان طواف حج أو طواف عمرة وطافت وهي غير طاهرة فإن الطواف غير صحيح، وعليها أن تعيده، أما السعي فيجزئها؛ لأنه لا يشترط فيه الطهارة لكن عليها أن تعيد الطواف.
س: هل هناك مدة محددة لطواف الإفاضة بالنسبة للمرأة التي عليها
стр. 11382
العذر الشرعي؟
ج: ليس هناك مدة معينة، متى طهرت طافت والحمد لله، ولو تأخر الطواف، لكن لا يقربها زوجها حتى تطوف طواف الإفاضة لو تأخر.
стр. 11383
٢٨٨ - حكم أخذ المرأة حبوب منع نزول الدورة أثناء أداء الحج أو العمرة
س: هل يجوز للمرأة أن تتعاطى علاجًا يمنع عنها العذر الشرعي إذا كانت تريد الحج (١)(٢)؟
ج: لا أعلم مانعًا من ذلك، تتعاطى ما يمنع الحيض في حال الحج أو العمرة أو في شهر رمضان حتى تصوم مع الناس، كل هذا لا حرج فيه إن شاء الله إذا كان لا يترتب عليه ضرر، إذا كانت الحبوب التي تتعاطاها لا يترتب عليها ضرر.
س: في إحدى عطل الربيع ذهبنا لأداء العمرة، وفي الطريق أتت إحدانا الدورة الشهرية، وعندما وصلنا إلى الميقات سألتني: هل أحرم أم لا؟ وجهلاً مني قلت لها: لا تحرمي. ولم تحرم، ومضينا إلى أن وصلنا بيت الله الحرام، وكانت متعبة جدًّا،
стр. 11384
فدخلت معنا الحرم وجلست فيه، بينما ذهبنا لأداء العمرة، وبعد أن أتممناها ذهب والدي يبحث لنا عن شقة، وتأخر كثيرًا ولم يجد شيئًا لكثرة الوافدين، فاضطررنا إلى أن ننام في الحرم، وتلك التي معها العذر الشرعي أيضًا نامت معنا في الحرم، فهل هي آثمة في ذلك وماذا يجب عليها حيث دخلت الحرم ونامت به (١)؟
ج: إذا كانت مضطرة فلا شيء عليها، والواجب عليها أن تجتهد وتجد مكانًا خارج المسجد، فإذا كانت تخشى ولم تجد فلا حرج عليها إن شاء الله؛ لأنها مضطرة، فالله سبحانه يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ لأنها عليها خطر إن ذهبت، فلا حرج عليها حتى تجد مكانًا خارج المسجد، لكن عليها وعلى ولي أمرها أن تجتهدا ولو بعيدًا عن الحرم، عليهم أن تجتهدا ويبحثا مع من يريهم المحل الآمن إذا عرفوا حالها.
س: إذا وصلت الميقات وهي معذورة فعليها أن لا تحرم؟
стр. 11385
ج: نعم إلا إذا سمحوا لها أن تحرم، ومكان الميقات هو مكان التفاوض في هذا الموضوع.
стр. 11386
٢٨٩ - بيان ما تفعله المرأة المحرمة إذا نزل بها العذر الشرعي
س: إذا أرادت المرأة أن تعتمر لكن عليها العذر الشرعي، فكيف توجهونها؟ مع العلم أن بعض النساء تستحي أن تخبر أهلها، فما هو توجيهكم لمثل هؤلاء النساء (١)(٢)؟
ج: إذا كان عليها العذر الشرعي من حيض أو نفاس فإنه تمسك عن الطواف والسعي حتى تطهر إذا كانت قد أحرمت، أما إذا كانت لم تحرم فهي بالخيار، إن شاءت أحرمت وصبرت حتى تطهر، وإن شاءت أمسكت عن الإحرام ودخلت مكة لحاجة إن كان لها حاجة، فلا يلزمها العمرة إذا كانت قد اعتمرت سابقًا عمرة الإسلام، فلا يلزمها العمرة إن جاءت لمكة لحاجة أو مع أصحاب لها، إن شاءت أحرمت وإن شاءت تركت، لكن إن كانت حائضًا تستطيع أن تبقى حتى تؤدي مناسك العمرة أحرمت من الميقات مع الناس، وإن كانت لا تستطيع
стр. 11387
دخلت بدون إحرام حتى لا تشق على نفسها وعلى من معها، ولا حرج عليها إذا كانت لم تعتمر عمرة الإسلام، فإنه تلبي بالعمرة وتطلب من أصحابها أن ينتظروها، فإن سمحوا وإلا فلا تحرم إلا في وقت آخر، فإن سمحوا بأنهم ينتظرونها وإلا فلا تحرم إلا أن يتيسر لها الإحرام في وقت آخر، فإن أحرمت ومنعوها الجلوس تذهب معهم، ثم تعود حتى تكمل عمرتها، عليها أن تخبرهم حتى يكونوا على بصيرة معها.
س: ماذا تفعل المرأة إذا حاضت وهي في الحرم في الحج (١)؟
ج: إذا حاضت فيها تفصيل: إذا كانت حاضت بعد طواف الإفاضة فحجها تام، وليس عليها طواف الوداع، إذا سافرت من مكة وبها الحيض أو النفاس يسقط عنها طواف الوداع، أما إذا حاضت قبل أن تطوف طواف الإفاضة فإنها تبقى حتى تطوف الإفاضة في مكة، حتى تكمل حجها ولا يضرها كونها تقف بعرفة وهي حائض أو نفساء، أو ترمي الجمار وهي حائض، أو تبيت في مزدلفة أو منى كذلك، إنما الحيض يمنع الطواف فقط، أما بقية أعمال الحج فلها أن تعملها وهي حائض، أو نفساء - والحمد لله - لكن لا تطوف حتى تطهر لأن الطواف صلاة،
стр. 11388
ولكن يسقط عنها طواف الوداع إذا صادفها الحيض عند السفر، لقول ابن عباس ﵄: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض. والنفساء في حكمها.
стр. 11389
٢٩٠ - حكم الطهارة للطواف والسعي
س: هل تلزم الطهارة في السعي والطواف (١)(٢)؟
ج: الطهارة لا بد منها في الطواف، الطواف صلاة كما قال ابن عباس ﵄: الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام (٣).
تقول عائشة ﵂: لما قدم النبي مكة ﵊ وأتى المسجد الحرام توضأ ثم طاف (٤) فالطواف بالبيت صلاة، يتوضأ، ثم يطوف، وأما السعي فلا، إن طاف بطهارة فهو أفضل، وإن سعى بغير طهارة فلا حرج، فأما الطواف بالكعبة فلا بد من الطهارة كالصلاة،
стр. 11390
يطوف متطهرًا، ثم يصلي ركعتين، وأما السعي بين الصفا والمروة فهذا إن تطهر فهو أفضل، وإن سعى على غير طهارة فلا حرج، ولهذا لو سعت الحائض والنفساء صح سعيها بخلاف الطواف، فلو طافت المرأة وهي طاهرة ثم حاضت بعد الطواف سعت ولا حرج.
س: قمت أنا وزوجتي بأداء العمرة في سنة ماضية، وفي أثناء السعي أتتها الدورة الشهرية الحيض، فسألنا أحد الإخوان فقال: يجب عليكم أن تعيدوا العمرة مرة أخرى، ولا يلزمكم البقاء في مكة، وإعادتها ولو بعد شهر أو شهرين، وسؤالنا سماحة الشيخ: هل ما أفتانا به الأخ صحيح، وماذا يجب علينا أن نعمل (١)؟
ج: الواجب عليكم تكميل العمرة، إذا كانت الرأة سعت بعض السعي وسافرت عليها أن تعود وتكمل السعي، وإن بدأت السعي من أول، يكون أحوط، تبدأ السعي وتكمل، والسعي لا يشترط له الطهارة، الطهارة شرط للطواف، أما السعي لو حاضت في السعي ما يضر، أو سعت بغير وضوء لا بأس، إنما الطهارة تشترط في طواف الكعبة، أما الطواف بين الصفا والمروة، والسعي فهذا لا يشترط له الطهارة، فإذا كنتم خرجتم
стр. 11391
من مكة ولم تكلموا السعي عليكم أن ترجعوا وتكملوا السعي، ثم التقصير للمرأة، والحلق للرجل أو التقصير، وتمت العمرة، ما يحتاج إعادة العمرة، يحتاج إعادة السعي الذي ما أتممتموه، عليكم أن ترجعوا وتكملوا السعي، ثم يحلق الرجل أو يقصر، وتقصر هي، وتمت العمرة والحمد لله، إلا أن يكون الرجل جامع زوجته فإنه يتم العمرة ويعيدها أيضًا؛ لأن الجماع يبطل العمرة، فإذا كان جامعها بعد ما رجعا قبل أن يكمل السعي فإنهما يرجعان ويكملان السعي، ويقصران أو يحلق الرجل وتقصر المرأة، ثم بعد ذلك يحرمان بالعمرة من جديد من الميقات الذي أحرما بالأولى منه من جديد، ويأتون بعمرة جديدة بدل العمرة التي أفسدوها.
س: تقول السائلة: حججت الفريضة مع والدي وعمري عشرون عاما، وفي أثناء الطواف والسعي أقيمت الصلاة وصليت مع الإمام وأنا لا أعلم هل الوقت هو وقت الظهر أو العصر؛ لأنني كنت مرتبكة من الخوف وكثرة الحجاج، ثانيًا طفت طواف الوداع وأنا على غير طهر، وأعلم أن التي على تلك الحالة لا يسقط عنها طواف الوداع، لكني استحييت أن أقول ذلك في
стр. 11392
وقته، وكذلك دخلت حرم المدينة وأنا على تلكم الحالة، أي على غير طهر. وسؤالي الآن: هل أعيد فريضة الحج أم تنصحونني بشيء أفعله؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: أما الصلاة التي صليتها مع الإمام وأنتِ لا تعرفين ما هي هل هي الظهر أو العصر فعليك أن تعيدي الصلاتين صلاة الظهر وصلاة العصر التي لم تتحققي فعلها بالنية عن ذلك اليوم، تعيدين الصلاة عن ذلك اليوم صلاة الظهر والعصر، وأما طواف الوداع الذي طفته وأنت على غير طهارة فعليك دم؛ لأنك طفت، وفي الحقيقة الطواف بغير وضوء غير شرعي ولا يجزئ، فعليك ذبيحة تذبح في مكة للفقراء، توكلين شخصًا ثقة من أهل مكة أو من المتوجهين إليها للعمرة أو الحج حتى يذبحها عنك بالنية عن طواف الوداع والحمد لله، أما ما يتعلق بالمدينة فليس عليك شيء، لأنك أخطأت، ولكن ليس عليك قضاء شيء إذا دخلت المسجد النبوي وأنت على غير طهارة فليس عليك شيء، لكن إن كنت صليت بغير طهارة صلاة الفريضة فعليك أن تعيديها، أما مجرد دخولك المسجد من دون طهارة فليس عليك شيء، ولا يجوز الحياء في مثل هذا، هذا الحياء ليس بعذر، والله لا يستحيي من الحق سبحانه
стр. 11393
وتعالى، فإذا كانت المرأة وقت الطواف ووقت الصلاة على غير طهور تقول: على غير طهور، كالرجل، تذهب إلى زمزم إلى مكان آخر وتتوضأ للصلاة، ولا تصلي بغير طهارة، ولا تطوف بغير طهارة، هذا ليس فيه حياء كل الناس يحدثون المرأة والرجل، كل واحد يقع منه الحديث الرجل والمرأة، والصغير والكبير حتى الأنبياء إذا أحدثوا توضؤوا، وهم أشرف الناس، فالحاصل أن هذا ليس فيه حياء، «ولما سألت أم سليم النبي ﷺ عن الاحتلام قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال النبي: نعم، إذا هي رأت الماء» (١) والله يقول: ﴿وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ فالمقصود أن الواجب على المؤمن أن يقول الحق ولا يستحي، وهكذا المؤمنة عليها أن تقول الحق ولا تستحي سواء كان في مسألة الوضوء أو غسل الجنابة أو غير ذلك.
стр. 11394
٢٩١ - حكم كشف المرأة وجهها أثناء الطواف والسعي
س: هل يصح كشف الوجه للمرأة في المسجد الحرام أو في السعي أو أثناء الطواف (١)(٢)؟
стр. 11395
ج: ليس لها ذلك، عليها الحجاب في الطواف والسعي وفي جميع الأوقات إذا كان حولها رجال أجانب، أما إذا كان ما عندها أجنبي فهي تكشف، ومسموح لها تكشف في صلاتها، لكن إذا كان في الطواف في السعي الرجال عندها فعليها أن تحتجب، وهكذا في مواضع الرجال ولو رجل واحد؛ لقوله جل وعلا: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية. والوجه من أعظم الزينة.
س: تقول السائلة: كشف وجهي في الطواف والسعي وعند تقبيل الحجر الأسود والرجال من حوالي علمًا بأنني لم أخرج من الحرم، ولم أجئ إلى الحرم إلا مرة واحدة (١)؟
ج: عليك التوبة والاستغفار والحمد لله، الواجب الستر في الطواف والسعي، ستر الوجه لكن هذا الذي وقع منك جهلاً منك عليك التوبة
стр. 11396
والاستغفار والحمد لله، والطواف والسعي صحيح.
س: يقول: بعض النساء يكشفن وجوههن أثناء الطواف، فما هو توجيهكم لهن ولأولياء أمورهن (١)؟
ج: الواجب عليهن أن يتحجبن بحجاب لا يمنعهن من رؤية الطريق حتى يمشين مع الناس، حجاب ليس بنقاب، لا تنتقب ما دامت محرمة، وهو شيء يصنع للوجه فيه نقب للعين، أو نقبان للعينين، هذا لا تلبسه المحرمة؛ لأن الرسول نهى عنه ﵊، لكن تلبس غير ذلك من الخُمُرِ التي تستر وجهها ولا تمنعها رؤية الطريق، كما قالت عائشة ﵂: كنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فكنا إذا دنا منا الرجال سدلت إحدانا خمارها على وجهها من رأسها فإذا بعدوا كشفنا. هذا هو الواجب عند الرجال في السعي أو غيره، تسدل جلبابها أو خمارها على وجهها، وعند خلوتها بالنساء أو في بيتها تكشف ما دامت محرمة.
стр. 11397
٢٩٢ - حكم أداء صلاة ما يسمى سنة زمزم
س: رأيت الكثير من النساء – هداهن الله – داخل مكان زمزم في الحرم يصلين على الدرج المقابل لمواسير التبريد فيما يبدو لي، يقلن بأن ذلك سنة زمزم، وعندما نهيتهن عن ذلك لم يستجبن وربما تطاولن في الكلام، فهل ذلك صحيح فضيلة الشيخ (١)؟
ج: ليس بصحيح، وليس لزمزم سنة، ليس لها سنة، والواجب أن يصلين خلف الرجال بأي مكان من المسجد الحرام، يلتمسن مكانًا خلف الرجال ويصلين فيه ولا يصلين في زمزم ولا يضايقن الناس، وليس لزمزم صلاة معينة، كل هذا باطل لا أصل له.
стр. 11398
٢٩٣ - حكم من قطع الطواف بسبب المرض
س: الأخت أم عبد الله من مدينة الطائف تقول: أفيدكم بأنني ذهبت إلى العمرة وأنا امرأة مريضة، وعند ما دخلت إلى الحرم وطفت على الكعبة ثلاثة أشواط أصبت بدوخة، ولم أستطع أن أكمل الطواف، ماذا يجب علي أن أفعل (١)؟
стр. 11399
ج: عليك أن تكلمي الطواف، تستريحي ثم تكملي، فإن طال الفصل أعيديه من أوله، إذا طال الفصل وأنت في الدوخة تعيدين الطواف من أوله، أما إذا زالت بسهولة وسرعة فتكملي الطواف والحمد لله، فإن طال الفصل تعيدين الطواف من أوله، وإن أحدثت تعيدين الطهارة، ثم تبتدئين الطواف من أوله، والحمد لله.
стр. 11400
انتهى بحمد الله تعالى الجزء السابع عشر
ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الثامن عشر
وأوله كتاب الحج
стр. 11401
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 11402
كتاب الحج
(القسم الثاني)
стр. 11403
كتاب الحج
(القسم الثاني)
١ - حكم توكيل الحاج والمعتمر في الطواف والسعي
س: هل يجوز لي أن أوكل أحدًا عني يطوف ويسعى نظرًا لعدم قدرتي على تحمل شدة الزحام فيهما؟ (١)(٢)
ج: إذا كان الحاج يستطيع فإنه يطوف بنفسه، ويسعى بنفسه؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فمن دخل فيها لزمه إتمامها بإجماع المسلمين ولو كان نافلة، من دخل فيها بالإحرام لزمه الإتمام بالإجماع امتثالاً لقوله سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فإن عجز طيف به، يطاف به بعربية (٣)، أو على رؤوس الرجال، يطوفون به ويسعون به، من عجز عن الطواف والسعي يطاف به على رؤوس الرجال محمولاً على ظهر رجل أو في عربية، هذا هو الواجب، ولا يستنيب، أما لو عجز بالكلية كالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الحج
стр. 11404
ولكن حج وكلف نفسه ولا يستطيع فيطاف به في عربية إذا تيسر أن يطاف به في عربية، أو على ظهور الرجال أو رؤوسهم، فإنه يطاف به ولا حاجة إلى أن ينوب عنه أحد، ومعلوم أن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يجوز أن يحج عنهما كما في حديث الخثعمية لما قالت: «يا رسول الله، إن فريضة الله قد أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه» (١) وهكذا الرجل الذي قال: «يا رسول الله، أدرك أبي الحج وهو شيخ كبير، لا يستطيع الحج والظعن، أفأحج عنه؟ قال: حج عن أبيك واعتمر» (٢) والشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لا يستطيعان ركوب الرواحل - السيارات الآن والطيارات - يحج عنهما كلميت، وإذا تكلف وأحرم، وجاء وعجز لكبر سنه أو مرضه الذي لا يرجى برؤه استناب من يكمل عنه الحج لعجزه عن ذلك، وأما ما دام يستطيع أن يكمل بنفسه أو محمولاً فإنه يكمل.
стр. 11405
س: أديت فريضة الحج منذ ثلاث سنوات، وطفت طواف القدوم، وسعيت بين الصفا والمروة، وأيضًا طفت طواف الوداع ولم أسع بين الصفا والمروة؛ لأنني كنت لا أعلم ذلك، وعندما توجهت إلى المدينة المنورة لزيارة الحرم النبوي الشريف علمت من الإخوة بأن المفروض علي السعي بين الصفا والمروة بعد طواف الوداع، وبعض منهم نصحني بفدية، والبعض الآخر قال بأنه لا شيء عليك إذا كنت تجهل ذلك، هل حجي صحيح أم أن علي فدية أم ماذا أفعل؟
ج: سؤالك فيه إجمال، نحن نفصل لك حتى تعرف الواقع: إذا كنت لبيت بالعمرة، ودخلت بالعمرة، وطفت وسعيت، وقصرت، وحللت، من العمرة متمتعًا ثم لبيت بالحج، وحججت مع الناس، وطفت طواف الإفاضة، وطفت طواف الوداع، ولكن لم تسع، فهذا غلط منك، فعليك أن تسعى ولو ذهبت فعليك أن تذهب لمكة وتسعى بنية الحج السابق ولا حرج، وعليك فدية إذا كنت جامعت المرأة بعد ذلك، وهي ذبيحة تذبح في مكة للفقراء؛ لأنك أتيت المرأة قبل أن تسعى للحج، والسعي
стр. 11406
الأول للعمرة، أما السعي الثاني فهو عليك للحج بعد طواف الإفاضة الذي تأتي به بعد القدوم من منى يوم العيد أو بعده، أما طواف الوداع فهو مستقل عند الخروج من مكة، وطواف الوداع هذا واجب لتوديع البيت عند الخروج من مكة، وعليك الآن أن تمتنع من الجماع حتى تأتي بالسعي، أما إذا كنت لبيت بالحج أو بحج وعمرة جميعًا، وطفت للقدوم وسعيت وبقيت على إحرامك حتى خرجت إلى منى وأنت محرم فلا عليك سعي بعد طواف الإفاضة، وإن طفت طواف الإفاضة عند الخروج كفى عن الوداع، إذا كنت طفت عند الخروج طوافًا واحدًا سبعة أشواط كفى عن الوداع وليس عليك سعي؛ لأن السعي الأول كاف إذا كنت أحرمت بالحج مفردًا أو بالحج والعمرة جميعًا ولم تحل، وبقيت على إحرامك حتى ذهبت إلى منى وحتى أديت الحج فليس عليك إلا السعي الأول، والله ولي التوفيق.
стр. 11407
٢ - حكم جمع طواف الإفاضة والوداع في طواف واحد
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات رمزت لاسمها م. أ. س تقول: من جعل طواف الإفاضة والوداع
стр. 11408
طوافًا واحدًا لأسباب معينة هل يجزئه ذلك أم لا؟ (١)
ج: نعم يجزئه، إذا طاف إنسان طواف الإفاضة عند خروجه إلى بلده أجزأه سواء نوى الوداع أو ما نوى الوداع، يجزئه، وإن نواهما جميعًا أجزأه، فإن طاف عند خروجه عن صفة طواف الحج كفاه عن الوداع والحمد لله، وإن نواهما عن الحج والوداع كفى والحمد لله.
стр. 11409
٣ - حكم السعي بين الصفا والمروة
س: حدثونا عن السعي بين الصفا والمروة هل هو واجب على كل حاج أم على صنف دون صنف؟ (١)
ج: السعي واجب على جميع الحجاج داخل الصفا والمروة، واجب، ركن من أركان الحج والعمرة، مع الطواف في حق المتمتع والقارن والمفرد، لكن في حق المتمتع يلزمه سعي ثان للحج، ولو في كل عمرة، أما القارن والمفرد فليس عليهما إلا سعي واحد، إن سعاه قبل عرفة أجزأه، وإلا سعاه مع طواف الإفاضة بعد عرفة إذا كان الحاج جاء من الخارج، أما إذا كان من أهل مكة فإن سعيه وطوافه يؤخر إلى ما
стр. 11410
بعد الحج، لا يقدم، أما من جاء من الخارج، من جدة، من الرياض أو أبعد منهما، هذا إذا دخل مكة يطوف للقدوم ويسعى إذا كان مفردًا أو قارنًا، ثم عليه طواف للإفاضة بعد الحج، ويجزئه السعي، إن سعى قبل الحج، ويلزمه طواف الإفاضة فقط مع طواف الوداع، أما المتمتع فالسعي الأول يكون لعمرته، وعليه أن يسعى سعيًا ثانيًا لحجه، أما إذا كان متمتعًا، وأجل سعي الحج مع طواف الوداع فلا حرج في ذلك.
стр. 11411
٤ - بيان كيفية السعي بين الصفا والمروة
س: أرجو أن توضحوا لنا توضيحًا كاملاً وشاملاً كيف تبدأ عملية السعي بين الصفا والمروة، من أين نبدأ ومتى ننتهي؟ هل الشوط الواحد يكون بداية من الصفا والوصول إلى المروة هذا واحد، أم البداية من الصفا والرجوع مرةً أخرى إلى الصفا يعد واحدًا؟ أفيدونا أفادكم الله (١)(٢).
ج: السعي يبدأ من الصفا ويختم بالمروة، والسعي شوط واحد من الصفا إلى المروة، هذا واحد، ومن المروة إلى الصفا هذا شوط ثان، وهكذا، فالمقصود أنها سبعة أشواط، يبدأ الساعي من الصفا ويختم
стр. 11412
بالمروة، فإذا بدأ من الصفا وصل المروة هذا واحد، وإذا رجع من المروة إلى الصفا هذا اثنان، وإذا رجع من الصفا إلى المروة هذا ثلاثة، وهكذا حتى يكمل السبعة.
س: هل السعي بين الصفا والمروة يعد أيضًا من أعمال التطوع أم لا؟ (١)
ج: ليس السعي من أعمال التطوع، وإنما يؤدى حسب الفريضة مرة واحدة في الحج ومرة واحدة في العمرة، وإذا كان الحاج متمتعًا فعليه سعيان: أحدهما في العمرة أول ما يقدم، وسعي الحج بعد طواف الإفاضة بعد نزوله من عرفات يوم العيد أو بعده، وأما الطواف فهو سنة وعبادة يشرع التطوع بها في أيام الحج وغيره، فهي عبادة كالصلاة، من كان في مكة يشرع له الإكثار من الطواف، هكذا الحاج، وهكذا المعتمر يشرع له الإكثار من الطواف إلا إذا كان هناك زحمة، فالأولى بكل منهما ألاّ يزاحم الناس وألاّ يشق على القادمين الوافدين بل يوسع لهم، ولهذا لما حج النبي ﷺ حجة الوداع نزل في الأبطح ولم يطف إلا طواف القدوم، وطواف الإفاضة وطواف الوداع، ثلاثة،
стр. 11413
والظاهر - والله أعلم - أنه فعل ذلك لئلا يشق على أمته؛ لأنه لو دخل ليطوف طاف الناس معه، فشق على الوافدين وحصل الزحام، فمن رحمة الله جل وعلا أن شرع لنبيه ﷺ ألاّ يطوف إلا هذه الأطواف الثلاثة حتى يتأسى به أتباعه من الأمة، وحتى لا يضيق بعضهم على بعض، فإذا فرغ الإنسان من عمرته والناس كثيرون فلا يزاحم الناس بطواف التطوع، يترك المجال لإخوانه لأداء فرضهم، هذا هو المشروع، وهذا هو المعروف من السنة لمن استقرأها وتأملها، والله ولي التوفيق.
س: يقول السائل: الحمد لله قد أديت فريضة الحج واعتمرت، لكنني كنت أسعى من الصفا إلى المروة وأعود فأعتبر هذا شوطًا واحدًا، وهكذا قضيت الأشواط السبعة، فهل في هذه الزيادة شيء؟
ج: السعي صحيح والسبعة الزائدة لا تضرك، السعي المشروع من الصفا إلى المروة شوط، والعودة من المروة إلى الصفا شوط ثان وهكذا، فإذا سعى أربعة عشر شوطًا فالمشروع منها سبعة، والزائد لا
стр. 11414
يضره؛ ولأنه وقع خطأ منه وجهلاً منه فلا يضره.
стр. 11415
٥ - بيان كيفية سعي المرأة
س: بعض الناس يلزم المرأة بالسعي كالرجال، فهل هذا صحيح أم أن المرأة لها أحكام في السعي خاصة؟ (١)
ج: نعم المرأة لا يشرع لها الهرولة ولا الاضطباع، ولا الهرولة في الطواف؛ لأنها عورة، فتمشي في الطواف والسعي مشيًا، هكذا ذكر أهل العلم.