← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.

стр. 11551

٥٨ - حكم تطييب ملابس الإحرام س: عند الميقات قمت بالاغتسال والتَّطيب، ولبست ملابس الإحرام، وقد رششت بعض الطيب على ملابس الإحرام، وذلك

стр. 11552

قبل أن أعقد بالإحرام، وذلك لجهل مني، فما الحكم؟ (١) (٢) ج: في المستقبل لا تفعل، ما دام جهل ما عليك، لكن في المستقبل لا تطيب الإحرام، تتطيب أنت فقط، أمّا الإزار والرداء فلا تطيبهم ولا سيما ما له لون كالزعفران والورس، أما غيرهما فالأمر أسهل، لكن تركه أولى وأحوط، النبي ﵊ قال: «لا تلبسوا شيئًا مسه الزعفران أو الورس» (٣) لأنهما طيب له لون، وله صفة، أما الأطياب التي ما لها لون فتركها أحوط أيضًا، لا يجعلها في الإزار ولا في الرداء، إنما الطيب يكون في رأسه وبدنه. س: منذ سنوات، حجت مجموعة من الرجال والنساء والحمد لله، وتم طواف الوداع حوالي الساعة الحادية عشرة إلى الساعة الثانية عشرة مساءً على أنه سوف يتم الذهاب إلى جدة في نفس الليلة، ولكن مجموعة ذهبت والباقي ضلت الطريق حتى بعد صلاة

стр. 11553

الفجر، فهل على هؤلاء شيء يا سماحة الشيخ؟ (١) ج: ليس عليهم شيء؛ لأن هذا التأخر لا يضر شيئًا، خفيف إذا غدا في الليل وأصبح، أو غدا في آخر النهار وسافر بعد العشاء، كل هذا لا حرج فيه، التأخر اليسير يعفى عنه إن شاء الله. س: حججت منذ سنوات والحمد لله، وعندما طفت طواف الوداع قبل المغرب بساعة خرجت، ولظرف غير مقصود تأخّرت فهل يلزمني شيء؟ (٢) ج: قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال للحُجَّاج: «لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» (٣) خرجه مسلم في صحيحه. وقال ابن عباس ﵄: («أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض» (٤) متفق عليه. ومعنى: أمر الناس؛ يعني أمرهم النبي ﵊. فلا يجوز للحاجّ أن يخرج من مكة إلا بعد طواف الوداع إذا أراد السفر إلى بلاده، أو إلى بلاد

стр. 11554

أخرى، وإذا ودّع قبل الغروب ثم جلس إلى ما بعد العشاء لحاجة أو لسماع الدرس أو يصلي العشاء فلا حرج في ذلك، المدة اليسيرة يعفى عنها، قد طاف النبي ﷺ في حجة الوداع طواف الوداع في آخر الليل، ثم صلى بالناس الفجر، ثم سافر بعد ذلك ﵊، فالأمر اليسير يعفى عنه، فإذا كنت سافرت بعد صلاة العشاء فلا حرج في ذلك، أمّا إن كنت أقمت إقامة طويلة أصبحت فينبغي لك أن تعيد طواف الوداع، فإن كنت لم تعد طواف الوداع فلا حرج عليك إن شاء الله؛ لأن المدة وإن كانت فيها بعض الطول لكنها مغتفرة إن شاء الله من أجل الجهل بواجب المبادرة والمسارعة إلى الخروج بعد طواف الوداع. س: السائل م. م. ع من الرياض يقول: هل للعمرة طواف وداع، أرجو من سماحتكم بيان ذاك مأجورين (١). ج: الصواب أنه لا وداع لها؛ لأنها تشرع في جميع السنة، فليس لها وداع، لكن إذا ودع لا بأس، حسنٌ طيبٌ إن شاء الله، إذا مكث بعد العمرة يومًا أو يومين ما سافر في الحال، إذا ودع فهو حسن، أما إذا طاف وسعى وقصر ثم سافر فما لها وداع؛ لأن الرسول ﷺ ما أمر العُمّار بالوداع، فلما قدموا معه في حجة الوداع وأدّوا العمرة ما قال لهم:

стр. 11555

لا تنفروا إلا بوداع. وكانوا يخرجون مع الإبل يرعونها في محلات بعيدة، ولم يأمرهم بالوداع، وقد يخرج منهم بعض إلى الطائف أو جدة وغيرها، ولم يقل: لا يخرج أحد إلا مودِّعًا، إنما قال للحجاج قال: «لا ينفرن أحد منكم» (١) وكانوا ينصرفون في كل وجه بعد الحج، فقال ﷺ : «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» (٢) س: ما هو القول الصحيح في طواف الوداع بالنسبة للعمرة هل هو واجب؟ ج: الأظهر من أقوال العلماء أنّه مستحب، وليس بواجب لأنه ليس هناك دليل واضح في وجوب طواف العمرة، إنما أمر النبي ﷺ الحجاج أن يطوفوا للوداع، قال للحجاج: «لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» (٣) وقال ابن عباس: «أمر الناس - يعني الحجاج - أن يكون آخر عهدهم بالبيت» (٤). ولم يأت أنه أمر العمّار أن يطوفوا بالبيت للوداع، ولمّا اعتمر من الجعرانة لم يودّع،

стр. 11556

وهكذا لما اعتمر عمرة القضاء لم يودّع فيما علمناه من السنة، فهذا لبيان الجواز، وأنه لا وداع للمعتمر، والمعتمرون لما حلوا من عمرتهم في رابع ذي الحجة وخرجوا مع إبلهم لم يأمرهم بالوداع، الذين خرجوا بعد العمرة مع إبلهم مع أنها مسافات بعيدة للرعي، المقصود أن الأفضل الوداع، لكن ليس عليه دليل، ثم العمرة مشروعة دائمًا، وتكرر في السنة، فقد يأتي مرات كثيرة، فأمرها واسع، ليس فيه تشديد.

стр. 11557

٥٩ - حكم طواف الوداع لأهل مكة س: هل المقيم في مكة المكرمة إذا أتى بعمرة أو حج هل عليه أن يطوف طواف الوداع؟ (١) ج: المقيم في مكة ليس عليه طواف وداع لا بعد العمرة ولا بعد الحج، إنما طواف الوداع على الأفقي الذي ينتهي من حجه ثم يرجع إلى بلاده، فهذا إذا انتهى من حجه عليه أن يطوف للوداع، أما المعتمر فليس عليه طواف وداع، لكن إذا ودَّع فهو أفضل.

стр. 11558

٦٠ - حكم من تعجل وخرج من مكة قبل اليوم الثاني عشر س: هل على المتعجل في رمي الجمرات هدي إذا سافر اليوم الحادي عشر من مكة؟ (١) ج: لا يجوز لأحد أن يسافر قبل الرمي اليوم الثاني عشر، التعجل يكون في الثاني عشر، فليس لأحد أن يتعجل قبل الثاني عشر، فإذا رمى الجمرة اليوم الثاني عشر له أن يتعجل، يطوف الوداع، ثم يسافر، أما أن يتعجل اليوم الحادي عشر أو في صباح الثاني عشر لا، التعجل يكون في اليوم الثاني عشر بعد الرمي بعد الزوال، ثم إذا رمى بعد الزوال يذهب إلى مكة ويطوف طواف الوداع إذا كان طاف طواف الإفاضة، ثم يسافر إلى بلده، وإن كان ما طاف طواف الإفاضة يطوف طواف الإفاضة طواف الحج، ويكفيه عن طواف الوداع إذا كان بعد الرمي، اليوم الثاني عشر، أو اليوم الثالث عشر، وإذا طاف طوافين طواف الحج وطواف الوداع كان أكمل وأفضل، والذي سافر يوم الحادي عشر يلزمه دمان، دم عن ترك الرمي، ودم عن ترك الوداع؛ لأن الوداع ما هو في محله في

стр. 11559

غير محل الوداع، ودم ثالث إذا كان ما بات ليلتي إحدى عشرة، واثنتي عشرة في منى؛ لأن المبيت في منى ليلتي إحدى عشرة وثنتي عشرة واجب إذا قدر، ويجب عليه أن يرمي الجمار الحادي عشر والثاني عشر، ثم الوداع بعد ذلك، فإذا ترك واحدًا من هذا، ما بات ليلتين أو ما رمى الجمار يوم الثاني عشر، أو ودع قبل رمي الجمار في الثاني عشر، أو خرج ولم يودع عليه عن كل واحد دم، عن طواف الوداع دم إذا تركه، وعن ترك الرمي يوم الثاني عشر دم، وعن ترك المبيت في ليلتي إحدى عشرة، واثنتي عشرة دم.

стр. 11560

٦١ - نصيحة للمتباهين بسرعة العودة من الحج س: هناك أناس يتباهون بسرعة العودة من الحج، ما توجيهكم لمثل هؤلاء لو تكرمتم سماحة الشيخ؟ (١) ج: هذا ينبغي فيه التفصيل: إن كان هناك حاجة ومصلحة إسلامية فلا بأس، لكن بعد فراغه من الحج، مثل إنسان عنده عمل مهم، خلفه عمل مهم، فهذا لا بأس أن يستعجل لمقصد شرعي، أو عنده مراجعة الأطباء أو سجناء، هو المسؤول عنهم، أو تعليم يفوت وقته، أو ما أشبه من

стр. 11561

الحاجات المعلومة التي تقتضي السرعة، فإذا فرغ من رمي الجمار وطاف الوداع فلا بأس أن يتعجل لمصلحة إسلامية، أما إذا كان ما هناك ضرورة، فالأفضل له عدم العجلة حتى يستفيد من بقائه في مكة، والصلاة في المسجد الحرام، والطواف في المسجد الحرام، هناك خير عظيم، كل يوم يمر عليه إذا حصل له فرصة يصلي في المسجد الحرام، هذا خير عظيم، أو يطوف، هذا خير عظيم، ولكن الحمد لله الأمر واسع ما دام كمل الحج فمن أحبّ أن يسافر فلا بأس، لكن كونه يحرص على السفر على وجه يضره أو يضر غيره من مزاحمات هذا ينبغي له تركه حتى يطوف بهدوء، وحتى لا يضر أحدًا، وحتى يتيسر له أيضًا مزيد من طواف أو صلوات في المسجد الحرام، كل هذا خير عظيم.

стр. 11562

٦٢ - حكم من سافر ووكل غيره على إكمال بقية النسك س: ما رأيكم سماحة الشيخ في بعض الحجاج الذين يوكلون على بقية النسك التي تؤدى في منى ويسافرون؟ (١) (٢) ج: هذا غلط، ليس له أن يسافر حتى يكمل حجه، وليس له أن يوكل إلا لعذر شرعي، فإذا وكّل بعذر شرعي وجب عليه الانتظار حتى يفرغ

стр. 11563

الوكيل من أداء ما عليه كالرمي، فالحاصل أن سفر الإنسان قبل انتهائه من الحج أمر ممنوع لا يجوز بل عليه أن يصبر حتى ينتهي حجه، ولو أنه يوكل في بعض الأشياء مثلاً يعجز عن الرمي، يوكّل من يرمي عنه لكن لا يسافر حتى يتم الرمي كله، ثم يطوف الوداع، ثم يسافر بعد ذلك، وليس له أن يسافر قبل ذلك، يقول: الوكيل يكفي، لا، لا بد أن يصبر حتى يرمي الوكيل، ثم هو بعد الرمي كله يطوف الوداع. س: ومن فعل ذلك ما الحكم سماحة الشيخ؟ ج: هذا فيه تفصيل: إن فعل ذلك والواجب عليه شيء من الأركان وجبت عليه العودة، أن يعود، مثل: سافر قبل أن يطوف طواف الإفاضة، فعليه أن يرجع حتى يطوف طواف الإفاضة، أو يسعى إن كان عليه سعي، أما إن كان طواف الوداع فقط فإن عليه الدم، يذبح في مكة ولا يلزمه العودة، أما إن كان الرمي، رمي الجمار فهذا فيه تفصيل: إن كان الوقت باقيًا وهو ليس له عذر وجب عليه العودة حتى يرمي بنفسه، مثل من سافر إلى الطائف أو جدة وهو لا عذر له، فإنه يلزمه الرجوع حتى يرمي في أوقات الرمي، فإن كان الوقت قد خرج، قد فات، يعني ما نُبِّه

стр. 11564

أو ما تَنَبَّه إلا بعد ما فاتته أيام الرمي فعليه دم يذبح بمكة عن الرمي؛ لأن الرمي لا يقضى، وقته ثلاثة أيام، وإذا ذهب فِعْلُه فلا يقضى، إنما يرمي في وقته، فإذا ذهبت الأيام فإنه يسقط ويلزمه الدم، يحل محله الدم، ذبيحة تذبح بمكة للفقراء بدل الرمي كله.

стр. 11565

٦٣ - حكم من وكل غيره على طواف الإفاضة والوداع س: يقول السائل زوجته كانت مريضة جدًّا ولم تستطع أن تطوف طواف الإفاضة والوداع معًا، وحينئذٍ وكلته ليطوف عنها وطاف، هل يصح ذلكم العمل؟ (١) ج: لا، عليها أن ترجع، لا يصح التوكيل في هذا لا في طواف الإفاضة ولا في طواف الوداع، بل يطاف بها محمولةً إذا كانت تعجز عن المشي، تطوف بالعربانة أو على رؤوس الرجال، ولا توكل، فعليها أن ترجع من القصيم وتطوف طواف الإفاضة ويكفيها عن الوداع، إلا إذا جلست بعد طواف الإفاضة وقتًا طويلاً فإنها تطوف للوداع أيضًا، أمّا إذا طافت طواف الإفاضة وخرجت كفاها عن طواف الوداع.

стр. 11566

٦٤ - بيان معنى حديث: «من اعتمر في رمضان كان كمن حج معي» س: هل تجزئ العمرة في شهر رمضان المعظم عن الحج؛ لقول الرسول ﷺ : «من اعتمر في رمضان كان كمن حج معي» (١) "؟ (٢) ج: لا تجزئ العمرة في شهر رمضان عن الحج، ولكنها يكون لها فضل الحج؛ لقوله ﷺ : «عمرة في رمضان تعدل حجة» (٣) أو قال: «حجة معي» (٤) أي في الفضل والأجر، وليس معناها أنها تعدلها وتقوم مقامها، حتى لا يكون عليك حج بل عليه الحج وإن اعتمر في رمضان عند جميع أهل العلم، فالعمرة في رمضان يحصل بها فضل الحج من جهة الفضل، ومن جهة الأجر، ولكنها لا تجزئ عن حجة الإسلام.

стр. 11567

٦٥ - حكم من ترك إكمال العمرة بسبب الزحام س: أنا شاب عمري ثلاثة عشر عامًا حاولت تأدية العمرة في السابع والعشرين من رمضان العام الماضي، وطفت بالبيت إلا أنني لم

стр. 11568

أستطع إكمال السعي نظرًا لشدة الزحام، فماذا عليّ - جزاكم الله خيرًا - إذ إني لم أكمل العمرة، ونحن نعيش في مكة؟ (١) ج: عليك أن تكمل العمرة، عليك أن تلبس الإحرام، الإزار والرداء، وأن تكمل السعي، وأن تقصّر، وليس عليك شيء ما دمت جاهلاً، وإن كنت جامعت فسدت العمرة، جامعت زوجتك، فسدت العمرة بالجماع، وعليك أن تكملها وتقضي بدلاً منها، عليك أن تكملها بالسعي الكامل أو التقصير أو الحلق، ثم تأتي بعمرة أخرى بدلاً منها من المحل الذي أحرمت الأولى منه، كأن أحرمت من التنعيم وكانت الأولى من التنعيم، أو غير التنعيم من الميقات الذي أحرمت منه بدلاً منها لفسادها، تكملها وتقضيها زيادة، وعليك دم أيضًا، فإذا كنت جامعت عليك دم، شاة ذبيحة تذبح في مكة للفقراء؛ لأن الجماع في العمرة يوجب الدم قبل كمالها، والحكم واحد إذا كان الشخص مكلفًا أو غير مكلف؛ لأنه أفسد العمرة، وإذا كان ما أفسدها ولم يتمها فعليه إتمامها.

стр. 11569

٦٦ - نصيحة لمن يرتكب بعض المنكرات في الحج س: الكثير من الحجاج - هداهم الله - يأتون من مكان بعيد ويتكبدون

стр. 11570

الصعوبات والمشاق، ولكنهم لا يصونون حجهم عما يفسده أو ينقصه مثل التّساهل بالصلاة مع الجماعة، ولعب الورق واستماع آلات اللهو وشرب الدخان وغير ذلك، فنرجو بيان حرمة هذا العمل لا سيما في هذا السبيل؟ جزاكم الله خيرًا (١) (٢). ج: وصيّتي لجميع الحجاج من الرجال والنساء أن يتقوا الله في كل مكان، في طريقهم للحج وفي مشاهد الحج، وفي المسجد الحرام، وفي كل مكان، وصيتي للجميع أن يتقوا الله، وأن يحرصوا كثيرًا على ما فرض الله، وعلى ترك ما حرم الله، وأن يكملوا حجهم بالبعد عن كل ما حرم الله عليهم حتى يكون الحج كاملاً تامًّا؛ لقول النبي ﷺ : «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (٣) وهذا فضل عظيم، فالمؤمن إذا أكمل حجه فلم يرفث ولم يفسق رجع من هذا الحج العظيم كيوم ولدته أمه؛ يعني مغفورًا له، قد غفر الله له، والرفث هو الجماع للمرأة وما يدعو إليه من القول والفعل، فالمحرم يبتعد عن ذلك، لا يجامع زوجته حتى ينتهي من إحرامه من رمي

стр. 11571

الجمار، فالحلق أو التقصير والطواف (السعي) بعد نزوله من عرفات، والمعتمر كذلك إذا أحرم بالعمرة لا يأتي زوجته ولا يداعبها ولا يمسها بشهوة حتى يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ويتم عمرته، هذا هو الرفث، فالجماع وما يدعو إليه يسمى رفثًا، فالمحرم يبتعد عن ذلك في حجه وعمرته حتى يكمل حجه وحتى يتحلل من عمرته، حتى يتحلل التحلل الثاني من حجه بعد الطواف والسعي ورمي الجمار يوم العيد والحلق أو التقصير، هذا هو الواجب على الحاج والمعتمر، وكذلك الفسوق يجتنبه، الفسوق هو المعاصي كلها، فالمؤمن يجتنب الفسوق في الحج وفي غيره، فكل المعاصي تسمى فسوقًا، ومن ذلك الغيبة والنميمة، والتعدي على الناس بالضرب أو بغيره، أو التعدي عليهم في أموالهم، والسب والشتم، كل هذا من المعاصي، فالواجب على الحاج والمعتمر وغيرهما من رجال ونساء أن يتجنبوا ذلك، ومن ذلك التكاسل عن الصلاة مع الجماعة، فإن الصلاة مع الجماعة فريضة، فالواجب على الحاج وغيره أن يصلي مع الجماعة، وأن لا يتساهل، وأعظم من ذلك وأكبر أن يدع الصلاة، وأن يتساهل بها، هذا أمر عظيم، فيجب أن يحافظ على الصلاة في أوقاتها، فإنها عمود الإسلام، قد قال ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة

стр. 11572

سنامه الجهاد في سبيل الله» (١) وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (٢) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁. وقال ﵊: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (٣) خرجه الإمام مسلم في صحيحه. فالواجب على الجميع من الرجال والنساء العناية بالصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها في الحج وفي غيره وفي أيّ مكان، فهي عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين، فيجب على الرجال والنّساء من المسلمين العناية بالصلاة والمحافظة عليها، وأداؤها بالخشوع والطمأنينة، والإقبال عليها وعدم العجلة، يؤديها بطمأنينة وعدم نقر، وعدم عجلة في أيام الحج، وفي غير الحج، هكذا المؤمن، وهكذا المؤمنة، وكذلك آلات الملاهي والغناء يبتعد المؤمن عن

стр. 11573

ذلك في الحج وفي غيره؛ لأن الغناء كما قال ابن مسعود ﵁: [ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع]. (١). والله يقول سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال أكثر العلماء من المفسرين: لهو الحديث هو الغناء، وإذا كان من النساء ومن يتشبه بالنساء صارت الفتنة أكبر وأعظم، وإذا كان في الإذاعة وفي مواسم الحج كان أشدّ، يقول عبد الله بن مسعود ﵁ وهو أحد علماء الصحابة، أصحاب النبي ﵊: «إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع» (٢). والغناء هو ما يقع من الأشعار الملحنة في مدح الزنا أو الخمور أو ذكر النساء، أو غير هذا مما يجر إلى الفساد والشر، فهذا خطره عظيم في الحج وفي غيره، فالواجب اجتنابه، وإذا كان مع الغناء آلات اللهو من العود أو الكمان والمزمار والموسيقى صار شره أكبر، وصارت الفتنة أكبر، وصار الإثم أشد، فيجب على المؤمن والمؤمنة الحذر من ذلك في أيّ مكان في الحج، وفي السيارة

стр. 11574

وفي الطائرة وفي القطار، وفي بلاده وفي غير بلاده، في أيّ مكان فالمؤمن مع إخوانه يتواصون بالخير، والله سبحانه يقول: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ هؤلاء هم الرابحون، هؤلاء هم السعداء الذين آمنوا بالله ورسوله، وصدقوا الله ورسوله، ووحدوا الله وعظموه، وأخلصوا له العبادة وآمنوا برسوله محمد ﷺ ، وصدقوه واتبعوه، وعملوا الصالحات، يعني أدوا فرائض الله، واجتنبوا محارم الله، ثم مع ذلك تواصوا بالحق، يتناصحون، يتعاونون على البر والتقوى، وتواصوا بالصبر أيضًا على ذلك، هؤلاء هم الصالحون، هؤلاء هم الرابحون، هؤلاء هم السعداء، هم الأخيار، فعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يحرص أن يكون من هؤلاء. س: من أدّى الحج وهو محافظ على أركان الإسلام إلا أنه ارتكب بعض المعاصي، هل يؤثر ذلك على أعماله الطيبة؟ جزاكم الله خيرًا. ج: الحج صحيح، ولو كان عنده شيء من المعاصي الحج صحيح،

стр. 11575

لكن لا يكون مبرورًا إلا إذا كان صاحبه ليس بفاسق؛ لقوله ﷺ : «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (١) وقال ﵊: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (٢) والحج المبرور هو الذي ليس فيه رفث - وهو الجماع - ودواعيه، ولا فسوق - يعني المعاصي - فإذا كان حين حجّ يأتي بعض المعاصي فحجه ناقص، ولكنه يبرئ ذمته من الفريضة، لكن يكون حجه ناقصًا، لا يكون مبرورًا، يكون ناقصًا، مثل: إذا كان مثلاً يأكل الربا، أو عنده عقوق لوالديه، أو أحدهما، أو قاطعًا للرحم، أو يغتاب الناس، يتعاطى الغيبة، أو ما أشبه ذلك، أو خان في المعاملة، أو غش في المعاملة، كل هذه معاصٍ، يكون حجه بسببها ناقصًا، ودينه ناقصًا، وإيمانه ناقصًا، ولكن لا يكفر بذلك ولا يبطل حجه بذلك ما دام على الإسلام والتوحيد والإيمان بالله ورسوله، هذا الذي عليه أهل الحق من الصحابة ومن بعدهم، وهم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة الذين استقاموا على دين الله، ووحدوا الله، وأخلصوا له العمل، هؤلاء هم أهل الإسلام، وهم أهل الإيمان، وهم أهل التقوى والبر، فإذا وقع من أحدهم معصية صار نقصًا في الإيمان، وضعفًا في الإيمان، لا يخرج

стр. 11576

بذلك عن دائرة الإسلام، وحجه صحيح، وصلاته صحيحة، وصومه صحيح، لكنه يأثم بالمعصية التي تعاطاها كالغيبة، أو أكل الربا، أو غش في المعاملة، أو ما أشبه ذلك، يكون نقصًا في إيمانه، ونقصًا في صومه، ونقصًا في حجه بذلك العمل.

стр. 11577

٦٧ - وصية للحاج العائد إلى دياره س: ما هي وصيتكم للحاجّ العائد إلى دياره؟ (١) ج: وصيتي له أن يتقي الله، ويلتزم الحق، وأن يُتْبِع حجه بالأعمال الصالحة، وأن يحذر الرجوع إلى أعماله السيئة التي كانت قبل الحج، وأن يستقيم حتى يلقى ربه في طلب العلم والتفقه في الدين، وطاعة الله وترك معصيته في جميع الأحوال، هذه وصيتي لكل حاجّ أن يلزم الحق، وأن يستقيم عليه بعد رجوعه، وأن يستمر إلى الموت، وأن يتواصى مع أهل بيته وإخوانه بذلك.

стр. 11578

٦٨ - حكم رسم الكعبة على الجدار ترحيبًا بقدوم الحاج س: في قريتنا يقوم أهل الحاج إلى بيت الله بالتحضير لاستقباله بأن ترسم الكعبة والمسجد النبوي على الجدار، ويكتب عبارات

стр. 11579

الترحيب، كما يلونون الحجارة باللون الأبيض، فهل ذلك جائز أم أنه بدعة؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: أما وضع صورة الكعبة والمسجد النبوي على الجدار فالأولى ترك ذلك؛ لأن هذا يؤدي إلى الغلو في هذه الأشياء، يؤدي إلى استقبال القبلة وهي صورة الكعبة مما يؤدي كثيرًا إلى اعتقاد أن هذا سنة وقربة، فالذي ينبغي ترك ذلك، أمّا تزيين البيت وتلميع البيت فهذا أمر واسع، كنس البيت وتجميل الجدران إذا كان فيها وساخة هذا أمر لا بأس، من باب التجميل، أما رسم الكعبة أو المسجد الحرام أو المسجد الأقصى فينبغي ترك ذلك، ولا يجوز رسم الكعبة؛ لأن الناس قد يغلون فيها، وقد يدعونها من دون الله، قد يستقبلونها بالصلاة غير جهة القبلة، والحاصل لا ينبغي.

стр. 11580

٦٩ - بيان معنى الاشتراط في الحج س: ما معنى حديث ضباعة بنت الزبير ﵂: إني أريد الحج وأنا شاكية. فقال لها النبي ﷺ : «حجي واشترطي وقولي اللهم مَحِِلِّي حيث حبستني» (١) هل هذا الأمر

стр. 11581

واجب أم سنة؟ (١) ج: المعروف عند العلماء أنه سنة، يشترط الإنسان إذا خاف من حوادث مثل مرض أو خوف، ويقول عند الإحرام: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فالذي يحصر مثلاً بخراب السيارة أو غير ذلك إذا كان قد اشترط، تحلَّلَ، ولا شيء عليه، فالذي مثلاً عند الإحرام قال: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. يتحلل ولا شيء عليه بسبب خراب السيارة وتعطله، أو مرض أصابه، أو عدو منعه على حديث ضباعة بنت الزبير سواء بسواء.

стр. 11582

٧٠ - حكم من مات بعد الاستعداد للحج س: رجل أراد الحج، وبعد أن أكمل إجراءات السفر وقبل أن يصل إلى مكة المكرمة توفي، هل هو كمن أدى الحج؟ وهل على الورثة أن يحجوا بدلاً منه إكمالاً لحجته؟ (١) ج: إذا كان قد مات قبل أن يحرم فإنه يحج عنه إذا كان خلف تركة، وكان في حياته يستطيع، فإنه يُحج عنه، أمَّا إن كان فقيرًا فليس عليه

стр. 11583

حج، أمّا إذا كان قد أحرم ولكن مات أثناء الإحرام فلا حج عليه؛ لأن الرسول ﷺ لما مات شخص في عرفات قال: «كفنوه في ثوبيه أمر بتغسيله بماء وسدر، وتكفينه في ثوبيه، ونهى أن يمس بطيب، أو أن يغطى رأسه ووجهه، وقال: إنه يبعث يوم القيامة ملبّيًا» (١) ولم يأمر أن يكمل عنه الحج، فدل ذلك على أنه يجزئه الحج الذي أحرم به، ولا يكمل عنه، أمّا إذا كان هذا الرجل مات قبل أن يحرم فإنه يحج عنه - والحمد لله - إذا كان في حياته غنيًّا يستطيع الحج، يحج عنه من التركة، أمَّا إن كان فقيرًا فلا شيء عليه، لكن لو حج عنه بعض أقاربه أو بعض أصحابه فجزاهم الله خيرًا.

стр. 11584

٧١ - بيان ما يلزم أقارب من نوى الحج ومات قبل أدائه س: إذا قال شخص: إن شاء الله سأذهب هذا العام للحج، فوافته المنية قبل موسم الحج، فماذا على ذويه أن يفعلوا، هل عليهم أن يحجوا عنه؟ (١) ج: هذا ليس عليه شيء، إذا قال: إن شاء الله سأحج هذا العام وتوفاه الله

стр. 11585

قبل ذلك فليس عليه شيء، ولا على أقاربه إذا كان قد حج الفريضة، أما إن كان لم يحج الفريضة وهو قادر في حياته على أن يحج فإنه عليهم أن يخرجوا من تركته ما يحج به عنه، أمّا إن كان فقيرًا فلا شيء عليه.

стр. 11586

٧٢ - حكم الخطبة وعقد النكاح لمن تحلل التحلل الأول س: إذا تحلل الحاج التحلل الأصغر، وبقي عليه الإفاضة والسعي، فهل له أن يخطب ويعقد القران؟ لقد فعلت ذلك منذ تسع سنوات وتذكرت ذلك في حج هذا العام (١). ج: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والأرجح أنه لا حرج عليه بالخطبة وبالعقد؛ لأنه قد تحلل وصار غير محرم، يتطيب ويقلم أظفاره، ويقص شعره، لا حرج عليه، فما بقي عليه إلا جماع النساء، لا حرج في ذلك، وإن تورع وترك الخطبة وترك عقد النكاح حتى ينتهي من أعمال الحج من الطواف والسعي هذا أحوط له، وخروج من الخلاف، وإلا فالعقد صحيح والخطبة لا بأس بها، أما قوله صلى الله

стр. 11587

عليه وسلم: «لا ينكح المحرم ولا يُنكح» (١) فهذا المراد إذا كان في حال الإحرام، أما الذي تحلل التحلل الأول فقد فسخ الإحرام وصار من جملة الحلال، ما عدا شيئًا واحدًا وهو مجامعة النساء.

стр. 11588

٧٣ - بيان ما يفعله الحاج أو المعتمر المحصر س: هل يجب الدم على من أحرم عند الميقات وحل في وسط الطريق لما أصابه من العذر؟ يعني كانت سيارته خربانة ثم صلحها، ثم رجع إلى الميقات فأحرم وأتم منسكه؟ (١) ج: هذا يعتبر في حكم المحصر الذي أحرم ثم أصاب السيارة خلل، وخاف أن يطول عليه المقام ويشق عليه، فيتحلل، هذا يكون في حكم المحصر على الصحيح، وعليه دم، عليه أن يذبح أو ينحر هديًا، ويحلق ويتحلل إذا لم يصبر، إذا كان عليه مشقة في الصبر مثل ما قال الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فإذا

стр. 11589

أحصر ولم يتيسر له الصبر فإنه ينحر هديًا، ثم يحلق رأسه، ويتحلل ويعيد الحج إن كانت حجة الفريضة، ويعيد العمرة الفريضة، فإن كانت نافلة فلا شيء عليه؛ لأن النبي لما أحصر ﵊ في عام الحديبية لما أحصر نحر هو وأصحابه، ثم حلقوا وتحللوا في عام ست من الهجرة، فإذا تيسر له العودة والإحرام من الميقات بعد ذلك فهذا نسك آخر، إذا عاد وأحرم من الميقات هذا نسك آخر، ولا يلزمه إذا كان قد أدى حج الفريضة وعمرة الفريضة القضاء، لكن إذا فعل ذلك من باب الاستحباب فهذا حسن، الرسول ﷺ لما صالح أهل مكة، ونحر هديه وحلق جاء في العام القادم، يسمونها عمرة القضاء، أدى العمرة الشرعية هو وأصحابه في عام سبع من الهجرة، ولكن قال العلماء: إن العمرة ليست واجبة، وإنما هي مستحبة؛ لأن الرسول ما ألزم الذين حلوا معه في الحديبية أن يعتمروا، الحاصل أن الإحصار لا يوجب القضاء، الذي قد أدّى عمرة سابقة قد أدى عمرة، والذي ما أدى عمرة يؤدي عمرة الفريضة، وهكذا الحج لو أحصر في الحج، وقد أدى حج الفريضة فلا يلزمه أن يؤدي الحج الذي أحصر عنه، وإن كان ما أدّى حج الفريضة فإنه يحج مرة أخرى من أجل الفريضة لا من أجل الإحصار الذي أصابه، فالحاصل أن هذه المرأة أو

стр. 11590

الرجل الذي أصابه الإحصار بسبب خراب السيارة إذا استعجل وتحلل فإنه يكون حكمه حكم المحصر، إذا كان نوى التحلل ونحر الفدية، ذبح ذبيحة واحدة، وعليه أن يحلق رأسه بعد ذلك.
следующие страницы →